الْبَابُ الرَّابِعُ فِي تَصَرُّفِ الْأَجِيرِ فِي الْأُجْرَةِ
الفتاوى الهنديةالحنفيةالمسائل ٣٧٬٣١٢ إلى ٣٧٬٣٦٥
-
٤/٤١٧٤/٤١٧
(الْبَابُ الرَّابِعُ فِي تَصَرُّفِ الْأَجِيرِ فِي الْأُجْرَةِ) إذَا أَبْرَأَ الْمُؤَجِّرُ الْمُسْتَأْجِرَ مِنْ الْأُجْرَةِ أَوْ وَهَبَهَا مِنْهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ تَعْجِيلَ الْأُجْرَةِ فِي الْعَقْدِ لَمْ يَجُزْ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَيْنًا كَانَتْ الْأُجْرَةُ أَوْ دَيْنًا وَالْإِجَارَةُ عَلَى حَالِهَا لَا تَنْفَسِخُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ دَيْنًا جَازَ ذَلِكَ قَبِلَ الْمُسْتَأْجِرُ أَوْ لَمْ يَقْبَلْ وَلَا تُنْتَقَضُ الْإِجَارَةُ،
-
وَإِنْ كَانَ عَيْنًا فَوَهَبَهَا وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَتَقَايَضَا فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْهِبَةِ تَبْطُلُ الْإِجَارَةُ،
-
وَإِنْ رَدَّ الْهِبَةَ لَمْ تَبْطُلْ وَعَادَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى حَالِهَا. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ الْأَجْرِ أَوْ وَهَبَهُ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ دَيْنًا وَشَرَطَ التَّعْجِيلَ صَحَّ بِالْإِجْمَاعِ وَالْعَقْدُ بِحَالِهِ وَلَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ الْكُلِّ إلَّا دِرْهَمًا صَحَّ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْحَطِّ وَلَوْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ عَيْنًا لَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ. كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
-
فَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتُ مِنْ الْمُؤَجِّرِ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ جَازَتْ بِلَا خِلَافٍ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ
-
ذَكَرَ أَبُو اللَّيْثِ فِي نَوَازِلِهِ لَوْ وَهَبَ الْمُؤَجِّرُ أَجْرَ رَمَضَانَ هَلْ يَجُوزُ قَالَ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ اسْتَأْجَرَ سَنَةً يَجُوزُ،
-
وَإِنْ اسْتَأْجَرَ مُشَاهَرَةً يَجُوزُ إذَا دَخَلَ رَمَضَانُ وَلَا يَجُوزُ قَبْلَهُ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَبِهِ نَأْخُذُ. كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
وَلَوْ مَضَى مِنْ السَّنَةِ نِصْفُهَا ثُمَّ أَبْرَأَهُ عَنْ جَمِيعِ الْأُجْرَةِ أَوْ وَهَبَهَا مِنْهُ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ عَنْ الْكُلِّ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَجُوزُ الْبَرَاءَةُ عَنْ الْكُلِّ وَلَا تَجُوزُ عَنْ النِّصْفِ.
-
كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
ذَكَرَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ آجَرَ أَرْضَهُ مِنْ رَجُلٍ بِدَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ وَقَبَضَ الْأُجْرَةَ فَلَمْ يَزْرَعْ الْمُسْتَأْجِرُ الْأَرْضَ حَتَّى وَهْبَ الْآجِرُ الْأَجْرَ لَلْمُسْتَأْجِرِ وَدَفَعَهُ إلَيْهِ ثُمَّ انْتَقَضَتْ الْإِجَارَةُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ كَانَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْآجِرِ بِمَا أَعْطَاهُ مِنْ الْأَجْرِ إلَّا بِحِصَّةِ مَا مَضَى مِنْ السَّنَةِ وَالْأَرْضُ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ وَلَوْ وَهَبَ لَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ اشْتَرَى الْمُؤَجِّرُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ عَيْنًا مِنْ الْأَعْيَانِ جَازَ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا وَيَتَعَلَّقُ الْعَقْدُ بِمِثْلِ الْأُجْرَةِ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ وَتَقَعُ الْمُقَاصَّةُ بَيْنَ الثَّمَنِ وَبَيْنَ الْأُجْرَةِ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
فَإِنْ تَعَذَّرَ إيفَاءُ الْعَمَلِ رَجَعَ عَلَيْهِ بِالدَّرَاهِمِ دُونَ الْمَتَاعِ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَلَوْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ دَرَاهِمَ فَأَخَذَ مَكَانَهَا دَقِيقًا أَوْ زَيْتًا أَوْ عِوَضًا آخَرَ جَازَ. كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
-
وَإِذَا تَصَارَفَ الْآجِرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ الْأُجْرَةَ فَأَخَذَ بِالدَّرَاهِمِ دَنَانِيرَ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ أَوْ كَانَا شَرَطَا التَّعْجِيلَ فِي الْأُجْرَةِ حَتَّى وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ جَازَتْ الْمُصَارَفَةُ إجْمَاعًا،
-
وَإِنْ كَانَ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ وَلَمْ يَشْتَرِطَا التَّعْجِيلَ فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى الْخِلَافِ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَجُوزُ وَفِي قَوْلِهِ الْآخَرِ الصَّرْفُ بَاطِلٌ إذَا افْتَرَقَا قَبْلَ إيفَاءِ الْعَمَلِ وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ دَيْنًا فَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ عَيْنًا بِأَنْ كَانَتْ نُقْرَةً بِعَيْنِهَا فَأَعْطَاهُ الْمُسْتَأْجِرُ مَكَانَهُ دَنَانِيرَ لَا يَجُوزُ سَوَاءٌ كَانَتْ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ أَوْ بَعْدَهَا وَسَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ اشْتِرَاطِ التَّعْجِيلِ أَوْ بَعْدَهُ فِي الْأَصْلِ إذَا وَقَعَتْ الْمُصَارَفَةُ بِالْأُجْرَةِ وَقَدْ عَقَدَ الْإِجَارَةَ عَلَى حَمْلِ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَحْمِلَ شَيْئًا أَوْ بَعْدَمَا سَارَ
-
٤/٤١٨٤/٤١٨
نِصْفَ الطَّرِيقِ فَإِنَّهُ لَا يَرُدُّ الْأَجْرَ كُلَّهُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ إنْ لَمْ يَكُنْ حَمَلَ شَيْئًا،
-
وَإِنْ سَارَ نِصْفَ الطَّرِيقِ يَرُدُّ عَلَيْهِ نِصْفَ الْأَجْرِ وَذَلِكَ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَهَذَا إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -،
-
وَأَمَّا عَلَى قَوْلِهِ الْآخَرِ الصَّرْفُ لَمْ يَصِحَّ وَلَمْ تَقَعْ الْمُقَاصَّةُ وَلَمْ يَصِرْ الْمُسْتَأْجِرُ مُوفِيًا الْأُجْرَةَ فَإِنْ مَاتَ الْحَمَّالُ قَبْلَ أَنْ يَحْمِلَ شَيْئًا كَانَ عَلَى وَرَثَةِ الْحَمَّالِ رَدُّ الدِّينَارِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ لِأَنَّ الْحَمَّالَ قَبَضَهُ بِحُكْمِ صَرْفٍ فَاسِدٍ وَلَا شَيْءَ لِوَرَثَةِ الْحَمَّالِ مِنْ الْأَجْرِ،
-
وَإِنْ مَاتَ فِي نِصْفِ الطَّرِيقِ فَإِنَّ وَرَثَةَ الْحَمَّالِ تَرُدُّ الدِّينَارَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَلِوَرَثَةِ الْحَمَّالِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ نِصْفُ الْأَجْرِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ
-
وَلَوْ آجَرَ دَارِهِ مِنْ رَجُلٍ فَامِيٍّ سَنَةً بِدَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ ثُمَّ اسْتَقْرَضَ رَجُلٌ مِنْ رَبٍّ الدَّارِ أَجْرَ شَهْرَيْنِ فَأَمَرَ الْفَامِيُّ أَنْ يُعْطِيَهُ ذَلِكَ فَكَانَ الرَّجُلُ يَشْتَرِي بِهِ مِنْ الْفَامِيِّ الدَّقِيقَ وَالزَّيْتَ وَغَيْرَ ذَلِكَ حَتَّى اسْتَوْفَى أَجْرَ الشَّهْرَيْنِ فَهُوَ جَائِزٌ وَلَيْسَ لِلْفَامِيِّ عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ شَيْءٌ وَلَكِنَّهُ قَرْضٌ لِرَبِّ الدَّارِ عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَبَضَ بِنَفْسِهِ ثُمَّ أَقْرَضَهُ مِنْهُ.
-
كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ اشْتَرَى الْمُسْتَقْرِضُ مِنْ الْفَامِيِّ بِالْأُجْرَةِ دِينَارًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ إذَا اشْتَرَى الدِّينَارَ بَعْدَ وُجُوبِ الْأَجْرِ بِأَنْ مَضَتْ الْمُدَّةُ أَوْ شَرَطَ التَّعْجِيلَ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَجَبَ الْأَجْرُ بِأَنْ كَانَ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ وَاشْتِرَاطِ التَّعْجِيلِ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْآخَرِ لَا يَجُوزُ وَلَوْ كَانَ لِلْفَامِيِّ عَلَى الرَّجُلِ الْمُسْتَقْرِضِ دِينَارٌ وَأُجْرَةُ الْبَيْتِ عَشْرَةُ دَرَاهِمَ كُلَّ شَهْرٍ فَمَضَى شَهْرٌ فَأَمَرَ رَبُّ الْبَيْتِ الْفَامِيُّ أَنْ يَدْفَعَ أَجْرَ هَذَيْنِ الشَّهْرَيْنِ إلَى هَذَا الرَّجُلِ قَرْضًا عَلَيْهِ وَرَضِيَ الرَّجُلُ بِذَلِكَ فَهُوَ جَائِزٌ فَإِنْ قَاصَّهُ بِالدِّينَارِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ وَأَخَذَ بِالْفَضْلِ حَوَائِجَهُ قَالَ فَهُوَ جَائِزٌ لِأَنَّ الْمُقَاصَّةَ فِي الْجِنْسِ الْمُخْتَلِفِ إنَّمَا لَا تَجُوزُ إذَا لَمْ يُوجَدْ التَّرَاضِي عَلَى الْمُقَاصَّةِ،
-
فَأَمَّا إذَا وُجِدَ يَجُوزُ إلَّا أَنَّهُ يَكُونُ صَرْفًا ثُمَّ يَجُوزُ هَذَا الصَّرْفُ بِحِصَّةِ مَا وَجَبَ مِنْ أَجْرِ الشَّهْرِ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا،
-
فَأَمَّا بِحِصَّةِ مَا لَمْ يَجِبْ مِنْ الْأَجْرِ وَهُوَ الشَّهْرُ الثَّانِي يَجِبُ أَنْ تَكُونَ الْمَسْأَلَةُ عَلَى الْخِلَافِ يَجُوزُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلِ وَلَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْآخَرِ كَمَا لَوْ بَاشَرَ الْمُقْرِضُ الصَّرْفَ بِأَجْرٍ لَمْ يَجِبْ بَعْدُ وَهُوَ الشَّهْرُ الثَّانِي ثُمَّ قَالَ وَلَيْسَ هَذَا الصَّرْفُ فِيمَا بَيْنَ رَبِّ الْبَيْتِ وَالْمُسْتَقْرِضِ لَكِنَّهُ صَرْفٌ فِيمَا بَيْنَ الْمُسْتَقْرِضِ وَالْفَامِيِّ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ كَانَ رَبُّ الْبَيْتِ أَقْرَضَ الدَّرَاهِمَ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ دِينَارًا بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ لَمْ يَجُزْ،
-
وَإِنْ أَحَالَهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بِالدَّرَاهِمِ فَقَاصَّهُ بِالدِّينَارِ فَإِنَّمَا لِلْمُقْرِضِ عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ عِشْرُونَ دِرْهَمًا،
-
وَإِنْ كَانَ أَقْرَضَهُ أَجْرَ الشَّهْرَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَسْكُنَ شَيْئًا وَأَمَرَهُ أَنْ يُعَجِّلَهُ وَطَابَتْ نَفْسُ الْفَامِيِّ بِذَلِكَ وَأَعْطَاهُ بِهِ دَقِيقًا أَوْ زَيْتًا أَوْ دِينَارًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ مِنْهَا ثُمَّ مَاتَ رَبُّ الْبَيْتِ قَبْلَ السُّكْنَى أَوْ انْهَدَمَ الْبَيْتُ أَوْ اُسْتُحِقَّ لَمْ يَرْجِعْ الْفَامِيُّ عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ بِشَيْءٍ وَلَكِنْ يَرْجِعُ عَلَى رَبِّ الْبَيْتِ بِالدَّرَاهِمِ.
-
كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. ثُمَّ إنَّمَا يَرْجِعُ بِعِشْرِينَ عَلَى رَبِّ الْبَيْتِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ،
-
وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْآخَرِ مَا كَانَتْ حِصَّةُ الْحَوَائِجِ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالدَّرَاهِمِ،
-
فَأَمَّا مَا يَخُصُّ الدِّينَارَ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى رَبِّ الْبَيْتِ بِالدَّرَاهِمِ وَلَكِنْ يَرْجِعُ عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ فَيَأْخُذُ مِنْهُ الدِّينَارَ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ بِحُكْمِ صَرْفٍ فَاسِدٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا وَسَكَنَ فَاسْتُحِقَّتْ فَالْأُجْرَةُ لِلْآجِرِ وَيَتَصَدَّقُ بِهَا لِأَنَّهُ ظَهَرَ أَنَّ الْمُؤَجِّرَ كَانَ غَاصِبًا لِلدَّارِ الَّتِي آجَرَهَا.
-
كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ بَيْتًا بِثَوْبٍ فَآجَرَهُ بِدَرَاهِمَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الثَّوْبِ طَابَ لَهُ الْفَضْلُ
-
وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا اخْتَلَفَ الْجِنْسُ فِيهِ حَتَّى لَوْ اسْتَأْجَرَهُ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ وَآجَرَهُ بِدِينَارٍ طَابَ لَهُ الْفَضْلُ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ الْفَضْلُ بَيْنَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ إلَّا بِالتَّقْوِيمِ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَلَوْ أَنَّ رَبَّ الْبَيْتِ أَرَادَ التَّعْجِيلَ فِي الْأَجْرِ كُلِّهِ قَبْلَ الْهَلَاكِ فَأَبَى الْمُسْتَأْجِرُ أَنْ يُعْطِيَهُ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ بِقَدْرِ مَا سَكَنَ،
-
فَأَمَّا حِصَّةُ مَا لَمْ يَسْكُنْ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى إيفَائِهِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِذَا آجَرَ دَارِهِ مِنْ رَجُلٍ شَهْرًا بِثَوْبٍ بِعَيْنِهِ فَسَكَنَهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَبِيعَ الثَّوْبَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ
-
وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ مِنْ الْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانِ وَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَتِبْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَإِنْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ شَيْئًا مِنْ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ
-
٤/٤١٩٤/٤١٩
بِغَيْرِ عَيْنِهِ مَوْصُوفًا فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَبِيعَهُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ وَهَذَا إذَا وَجَبَتْ بِالِاسْتِيفَاءِ أَوْ بِاشْتِرَاطِ التَّعْجِيلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
فَإِنْ ابْتَاعَ بِهِ شَيْئًا بِعَيْنِهِ جَازَ، قَبَضَهُ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ لَمْ يَقْبِضْهُ،
-
وَإِنْ ابْتَاعَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ عَيْنِهِ فَلَا يُفَارِقُهُ حَتَّى يَقْبِضَ مِنْهُ فَإِنْ فَارَقَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ انْتَقَضَ الْبَيْعُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ غَيْرِهِ فَإِنَّ بَيْعَ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ لَا يَجُوزُ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَإِذَا اسْتَأْجَرَ دَارًا بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ سَنَةً وَأَعْتَقَ رَبُّ الدَّارِ الْعَبْدَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْعَبْدَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَقَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ الدَّارَ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ فَعِتْقُهُ بَاطِلٌ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ لَا تُمْلَكُ إلَّا بِاسْتِيفَاءِ الْمَنَافِعِ أَوْ بِالتَّعْجِيلِ أَوْ بِاشْتِرَاطِ التَّعْجِيلِ وَلَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ،
-
وَإِنْ كَانَ رَبُّ الدَّارِ قَدْ قَبَضَ الْعَبْدَ إلَّا إنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ الدَّارَ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ بَعْدُ حَتَّى أَعْتَقَ الْعَبْدَ، جَازَ إعْتَاقُهُ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
فَإِنْ قَبَضَ الدَّارَ وَتَمَّتْ السُّكْنَى فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ،
-
وَإِنْ انْفَسَخَ الْعَقْدُ بِاسْتِحْقَاقِ الدَّارِ أَوْ مَوْتِ أَحَدِهِمَا أَوْ غَرَقِ الدَّارِ أَوَانْعِدَامِ التَّمَكُّنِ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالْهَدْمِ فَعَلَى الْمُعْتِقِ قِيمَةُ الْعَبْدِ وَلَوْ لَمْ يَقْبِضْ الْعَبْدَ حَتَّى سَكَنَ الدَّارَ شَهْرًا ثُمَّ أَعْتَقَا جَمِيعًا الْعَبْدَ وَهُوَ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ عِتْقُ رَبِّ الدَّارِ بِقَدْرِ أَجْرِ الشَّهْرِ وَيَجُوزُ عِتْقُ الْمُسْتَأْجِرِ فِيمَا بَقِيَ مِنْهُ وَتُنْتَقَضُ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَقِيَ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَلَوْ سَكَنَ الْمُسْتَأْجِرُ فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ. كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ وَلَوْ اسْتَكْمَلَ السُّكْنَى قَبْلَ قَبْضِ الْعَبْدِ فَمَاتَ الْعَبْدُ أَوْ اُسْتُحِقَّ كَانَ عَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِهَا بَالِغًا مَا بَلَغَ وَفِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ لَا يُجَاوِزُ بِهِ الْمُسَمَّى. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَكَذَا إذَا رَدَّ الْآجِرُ الْعَبْدَ بِخِيَارِ عَيْبٍ أَوْ رُؤْيَةٍ وَقَدْ سَكَنَ الْمُسْتَأْجِرُ الدَّارَ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ لِانْفِسَاخِهَا مِنْ الْأَصْلِ. كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
-
وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ دَفَعَ الْعَبْدَ وَلَمْ يَسْكُنْ الدَّارَ حَتَّى أَعْتَقَهُ فَعِتْقُهُ بَاطِلٌ لِأَنَّ الْعَبْدَ خَرَجَ مِنْ مِلْكِهِ بِالتَّسْلِيمِ إلَى رَبِّ الدَّارِ فَإِنَّمَا أَعْتَقَ مَا لَا يَمْلِكُهُ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَلَوْ سَكَنَ الْمُسْتَأْجِرُ الدَّارَ شَهْرًا وَهَلَكَ الْعَبْدُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ إلَى رَبِّ الدَّارِ فَإِنَّ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَجْرُ مِثْلِ الدَّارِ يَعْنِي بِحِصَّةِ الشَّهْرِ
-
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً مِنْ الِابْتِدَاءِ فَإِنَّهُ لَا يُزَادُ أَجْرُ الْمِثْلِ عَلَى مَا يَخُصُّ الشَّهْرَ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ قَبَضَ الْآجِرُ الْمُدَّةَ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ وَهُوَ عَيْنٌ وَبَاعَهُ ثُمَّ مَضَتْ نَفَذَ الْبَيْعُ وَلَوْ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ رَجَعَ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى الْآجِرِ بِقِيمَةِ تِلْكَ الْعَيْنِ وَلَوْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ عَبْدًا فَعَجَّلَهُ فَأَعْتَقَهُ الْآجِرُ أَوْ مَاتَ فِي يَدِهِ ثُمَّ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ رَجَعَ الْمُسْتَأْجِرُ بِقِيمَتِهِ،
-
وَإِنْ مَضَى نِصْفُ الْمُدَّةِ ثُمَّ انْفَسَخَتْ رَجَعَ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ. كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
-
رَجُلٌ آجَرَ دَارِهِ بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ سَنَةً فَسَكَنَ الْمُسْتَأْجِرُ شَهْرًا وَلَمْ يَدْفَعْ الْعَبْدُ حَتَّى أَعْتَقَهُ صَحَّ إعْتَاقُهُ وَكَانَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ لِلشَّهْرِ الْمَاضِي أَجْرَ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ وَتُنْتَقَضُ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَقِيَ
-
وَكَذَا لَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا بِعَيْنٍ فَسَكَنَ الدَّارَ وَلَمْ يُسَلِّمْ الْعَيْنَ حَتَّى هَلَكَتْ عَلَيْهِ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. .