فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي دُخُولِ الْمُسْلِمِ دَارَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ

الفتاوى الهنديةالحنفيةالمسائل ١٥٬٩٩٣ إلى ١٦٬٠٧٠

  1. ٢/٢٣٢٢/٢٣٢

    الْبَابُ السَّادِسُ فِي الْمُسْتَأْمَنِ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي دُخُولِ الْمُسْلِمِ دَارَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ إذَا دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ مُسْلِمٌ تَاجِرٌ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِشَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَدِمَائِهِمْ إلَّا إذَا غَدَرَ بِهِ مَلِكُهُمْ بِأَخْذِ الْأَمْوَالِ أَوْ الْحَبْسِ أَوْ غَيْرُهُ بِعِلْمِهِ، وَلَمْ يَنْهَهُ عَنْهُ، فَيُبَاحُ لَهُ التَّعَرُّضُ حِينَئِذٍ كَالْأَسِيرِ وَالْمُتَلَصِّصِ، فَيَجُوزُ لَهُ أَخْذُ أَمْوَالِهِمْ وَقَتْلُ نُفُوسِهِمْ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَبِيحَ فُرُوجَهُمْ،

  2. فَإِنَّ الْفَرْجَ لَا يَحِلُّ إلَّا بِالْمِلْكِ،

  3. وَلَا مِلْكَ قَبْلَ الْإِحْرَازِ بِالدَّارِ إلَّا إذَا وَجَدَ امْرَأَتَهُ الْمَأْسُورَةَ أَوْ أُمَّ وَلَدِهِ أَوْ مُدَبَّرَتَهُ، وَلَمْ يَطَأْهُنَّ أَهْلُ الْحَرْبِ فَهُنَّ بَاقِيَاتٌ عَلَى مِلْكِهِ غَيْرَ أَنَّ أَهْلَ الْحَرْبِ إنْ وَطِئَهُنَّ يَكُونُ شُبْهَةً فِي حَقِّهِنَّ، فَتَجِبُ عَلَيْهِنَّ الْعِدَّةُ،

  4. فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَطَأَهُنَّ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهُنَّ

  5. بِخِلَافِ أَمَتِهِ الْمَأْسُورَةِ حَيْثُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا،

  6. وَإِنْ لَمْ يَطَأْهَا الْحَرْبِيُّ؛ لِأَنَّهُمْ مَلَكُوهُمْ، وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَعَرَّضَ لَهَا بِشَيْءٍ إنْ دَخَلَ دَارَهُمْ بِأَمَانٍ، وَلَمْ يُنْقَضْ الْأَمَانُ،

  7. وَيَجُوزُ لَهُ التَّعَرُّضُ لِزَوْجَتِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ وَمُدَبَّرَتِهِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ،

  8. فَإِنْ غَدَرَ التَّاجِرُ فَأَخَذَ شَيْئًا وَأَخْرَجَهُ مَلَكَهُ مِلْكًا خَبِيثًا فَيُؤْمَرُ بِالتَّصَدُّقِ بِهِ،

  9. فَإِنْ أَدَانَ هَذَا التَّاجِرَ حَرْبِيٌّ أَيْ بَاعَهُ بِالدِّينِ أَوْ أَدَانَ هُوَ حَرْبِيًّا أَوْ غَصَبَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ،

  10. ثُمَّ خَرَجَ إلَيْنَا، وَاسْتَأْمَنَ الْحَرْبِيُّ فِي دَارِنَا أَوْ أَدَانَ حَرْبِيٌّ حَرْبِيًّا أَوْ غَصَبَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، وَخَرَجَا مُسْتَأْمَنَيْنِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ لَمْ يُقْضَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ وَلَوْ خَرَجَا مُسْلِمَيْنِ قُضِيَ لِلدَّائِنِ عَلَى صَاحِبِهِ بِالدَّيْنِ،

  11. وَأَمَّا الْغَصْبُ فَلَا يُتَعَرَّضُ لَهُ بِشَيْءٍ فِي الْفُصُولِ كُلِّهَا إلَّا أَنَّهُ يُؤْمَرُ الْمُسْلِمُ الَّذِي دَخَلَ عَلَيْهِمْ بِأَمَانٍ إذَا غَصَبَ شَيْئًا مِنْ مَالِ أَحَدِهِمْ،

  12. ثُمَّ خَرَجَا مُسْلِمَيْنِ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَيْهِ دِيَانَةً، وَلَمْ يَقْضِ عَلَيْهِ.

  13. وَإِذَا دَخَلَ مُسْلِمَانِ دَارَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ فَقَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأٍ فَعَلَى الْقَاتِلِ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ، وَعَلَيْهِ

  14. ٢/٢٣٣٢/٢٣٣

    الْكَفَّارَةُ فِي الْخَطَأِ، أَمَّا الْقَوَدُ،

  15. فَلَا يَجِبُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ.

  16. وَإِنْ كَانَا أَسِيرَيْنِ فَقَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ أَوْ قَتَلَ مُسْلِمٌ تَاجِرًا أَسِيرًا فَلَا شَيْءَ عَلَى الْقَاتِلِ إلَّا الْكَفَّارَةُ فِي الْخَطَأِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْكَافِي.

  17. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا بَأْسَ بِأَنْ يَحْمِلَ الْمُسْلِمُ إلَى أَهْلِ الْحَرْبِ مَا شَاءَ إلَّا الْكُرَاعَ وَالسِّلَاحَ وَالسَّبْيَ،

  18. وَأَنْ لَا يَحْمِلَ إلَيْهِمْ شَيْئًا أَحَبُّ إلَيَّ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ فِي شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ: الْمُرَادُ مِنْ الْكُرَاعِ الْخَيْلُ وَالْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ وَالْإِبِلُ وَالثِّيرَانُ الَّتِي يُحْمَلُ عَلَيْهَا الْمَتَاعُ، وَالْمُرَادُ مِنْ السِّلَاحِ مَا يَكُونُ مُعَدًّا لِلْقِتَالِ وَيُسْتَعْمَلُ فِي الْحَرْبِ سَوَاءٌ يُسْتَعْمَلُ مَعَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْحَرْبِ أَوْ لَا يُسْتَعْمَلُ وَأَجْنَاسُ السِّلَاحِ مَا كَبُرَ مِنْهُ وَمَا صَغُرَ حَتَّى الْإِبْرَةِ وَالْمِسَلَّةِ فِي كَرَاهَةِ الْحَمْلِ إلَيْهِمْ عَلَى السَّوَاءِ،

  19. وَكَذَلِكَ الْحَدِيدُ الَّذِي يُصْنَعُ مِنْهُ السِّلَاحُ يَكْرَهُ حَمْلُهُ إلَيْهِمْ،

  20. وَكَذَلِكَ الْحَرِيرُ وَالدِّيبَاجُ وَالْقَزُّ الَّذِي هُوَ غَيْرُ مَعْمُولٍ،

  21. فَإِنْ كَانَ خَمْرًا مِنْ إبْرَيْسَمَ أَوْ ثِيَابًا رِقَاقًا مِنْ الْقَزِّ،

  22. فَلَا بَأْسَ بِإِدْخَالِهَا إلَيْهِمْ،

  23. وَلَا بَأْسَ بِإِدْخَالِ الصُّفْرِ وَالشَّبَهِ إلَيْهِمْ،

  24. وَكَذَلِكَ الرَّصَاصُ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُسْتَعْمَلُ لِلسِّلَاحِ فِي الْغَالِبِ،

  25. وَإِنْ كَانُوا يَجْعَلُونَ أَعْظَمَ سِلَاحَهُمْ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَحِلَّ أَدِخَالُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إلَيْهِمْ،

  26. وَلَا يَحِلُّ إدْخَالُ النُّسُورِ الْحَيَّةِ وَالْمَذْبُوحَةِ مَعَهَا أَجْنِحَتُهَا إلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ يَدْخُلُ لِرِيشِ النُّشَّابِ وَالنَّبْلِ،

  27. وَكَذَلِكَ الْعُقَابُ إذَا كَانَ يُجْعَلُ مِنْ رِيشِهَا ذَلِكَ أَيْضًا،

  28. فَإِنْ كَانَتْ إنَّمَا تُدْخَلُ لِلصَّيْدِ فَلَا بَأْسَ بِإِدْخَالِهَا، وَالْحُكْمُ فِي الْبَازِي وَالصَّقْرِ كَذَلِكَ.

  29. وَإِذَا أَرَادَ الْمُسْلِمُ أَنْ يَدْخُلَ دَارَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ لِلتِّجَارَةِ وَمَعَهُ فَرَسُهُ وَسِلَاحُهُ، وَهُوَ لَا يُرِيدُ بَيْعَهُ مِنْهُمْ لَمْ يُمْنَعْ ذَلِكَ مِنْهُ، وَلَكِنَّ هَذَا إذَا كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ أَهْلَ الْحَرْبِ لَا يَتَعَرَّضُونَ لَهُ فِي ذَلِكَ،

  30. وَكَذَلِكَ سَائِرُ الدَّوَابِّ وَلَكِنْ لَوْ اُتُّهِمَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ يُسْتَحْلَفُ بِاَللَّهِ مَا يُدْخِلُهُ لِلْبَيْعِ،

  31. وَلَا يَبِيعُهُ حَتَّى يُخْرِجَهُ إلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ،

  32. فَإِنْ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ، فَقَدْ انْتَفَتْ هَذِهِ التُّهْمَةُ بِيَمِينِهِ، فَيُتْرَكُ لِيُدْخِلَهُ دَارَ الْحَرْبِ،

  33. فَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ لَمْ يُتْرَكْ لِيُدْخِلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ دَارَهُمْ،

  34. وَكَذَلِكَ إذَا أَرَادَ حَمْلَ الْأَمْتِعَةِ إلَيْهِمْ فِي الْبَحْرِ فِي السَّفِينَةِ.

  35. وَإِنْ دَخَلَ بِغُلَامٍ أَوْ غُلَامَيْنِ يَخْدُمُهُ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ لِحَاجَتِهِ إلَيْهِ وَإِنَّمَا مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ مَا يُرِيدُ لِلتِّجَارَةِ،

  36. فَإِنْ اُتُّهِمَ اُسْتُحْلِفَ، فَأَمَّا الذِّمِّيُّ إذَا أَرَادَ الدُّخُولَ إلَيْهِمْ بِأَمَانٍ، فَإِنَّهُ يُمْنَعُ أَنْ يُدْخِلَ فَرَسًا مَعَهُ أَوْ بِرْذَوْنًا أَوْ سِلَاحًا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفًا بِعَدَاوَتِهِمْ مَأْمُونًا عَلَى ذَلِكَ، فَحِينَئِذٍ حَالُهُ كَحَالِ الْمُسْلِمِ،

  37. وَلَا يُمْنَعُ مِنْ أَنْ يَدْخُلَ بِتِجَارَتِهِ عَلَى الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ وَالْعَجَلَةِ وَالْبَعِيرِ وَيُسْتَحْلَفُ أَيْضًا عَلَى مَا يُدْخِلُهُ إلَيْهِمْ مِنْ الْبِغَالِ وَالسُّفُنِ وَالرَّقِيقِ أَنَّهُ لَا يُرِيدُهُمْ الْبَيْعَ،

  38. وَلَا يَبِيعُهُمْ حَتَّى يُخْرِجَهُمْ إلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ. الْحَرْبِيُّ الْمُسْتَأْمَنُ إذَا أَرَادَ الرُّجُوعَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ بِشَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَا، فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ: إلَّا أَنْ يَكُونَ مُكَارِيًا سُفُنًا أَوْ دَوَابَّ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ فَحِينَئِذٍ لَا يُمْنَعُ مِنْهُ،

  39. وَإِذَا كَانَ أَهْلُ الْحَرْبِ بِحَالٍ إذَا دَخَلَ عَلَيْهِمْ التَّاجِرُ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ لَمْ يَدَعُوهُ يَخْرُجُ بِهِ، وَلَكِنَّهُمْ يُعْطُونَهُ ثَمَنَهُ، فَإِنَّهُ يُمْنَعُ الْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ مِنْ إدْخَالِ الْخَيْلِ وَالسِّلَاحِ وَالرَّقِيقِ إلَيْهِمْ،

  40. وَلَا يُمْنَعُ مِنْ إدْخَالِ الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ وَالثَّوْرِ وَالْبَعِيرِ.

  41. كَذَلِكَ لَا يُمْنَعُ مِنْ إدْخَالِ سَفِينَةٍ وَاحِدَةٍ يَرْكَبُهَا، وَيَكُونُ فِيهَا مَتَاعُهُ،

  42. فَإِنْ أَرَادَ إدْخَالَ أُخْرَى مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ، وَهَذَا كُلُّهُ اسْتِحْسَانٌ،

  43. وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ أَنْ يُدْخِلَ إلَيْهِمْ خَادِمًا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا،

  44. وَلَوْ دَخَلَ الْحَرْبِيُّ إلَيْنَا بِأَمَانٍ، وَمَعَهُ كُرَاعٌ وَسِلَاحٌ وَرَقِيقٌ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ أَنْ يَرْجِعَ بِمَا جَاءَ بِهِ إلَى دَارِهِ،

  45. فَإِنْ بَاعَ ذَلِكَ كُلَّهُ بِدَرَاهِمَ،

  46. ثُمَّ اشْتَرَى بِهَا كُرَاعًا أَوْ سِلَاحًا أَوْ رَقِيقًا مِثْلَ مَا كَانَ لَهُ أَوْ أَفْضَلُ مِمَّا كَانَ لَهُ أَوْ شَرًّا مِمَّا كَانَ لَهُ، فَإِنَّهُ لَا يُتْرَكُ لِيُدْخِلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ دَارَ الْحَرْبِ،

  47. وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى مَا بَاعَهُ بِعَيْنِهِ أَوْ اسْتَقَالَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ فِيهِ فَأَقَالَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ، أَوْ رَدَّ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ وَبِخِيَارِ شَرْطٍ اشْتَرَطَهُ الْمُشْتَرِطُ لِنَفْسِهِ،

  48. وَإِنْ كَانَ الْحَرْبِيُّ شَرَطَ الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ،

  49. ثُمَّ نُقِضَ الْبَيْعُ بِحُكْمِ خِيَارِهِ، فَلَهُ أَنْ يَعُودَ بِهِ إلَى دَارِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ

  50. وَلَوْ جَاءَ

  51. ٢/٢٣٤٢/٢٣٤

    الْحَرْبِيُّ بِسَيْفٍ، فَاشْتَرَى مَكَانَهُ قَوْسًا أَوْ رُمْحًا أَوْ تُرْسًا لَمْ يُتْرَكْ أَنْ يَخْرُجَ بِهِ،

  52. وَكَذَا لَوْ اسْتَبْدَلَ بِسَيْفِهِ سَيْفًا خَيْرًا مِنْهُ،

  53. وَإِنْ كَانَ هَذَا السَّيْفُ مِثْلَ الْأَوَّلِ أَوْ شَرًّا مِنْهُ لَمْ يُمْنَعْ بِأَنْ يَدْخُلَ بِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  54. الْأَصْلُ فِي جِنْسِ هَذَا أَنَّهُ مَتَى اسْتَبْدَلَ بِسِلَاحِهِ سِلَاحًا مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ، وَيُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ سَوَاءٌ كَانَ خَيْرًا مِمَّا أَخْرَجَهُ عَنْ مِلْكِهِ أَوْ شَرًّا مِنْهُ،

  55. وَإِنْ كَانَ مَا اسْتَبْدَلَ بِهِ مِنْ جِنْسِ مَا أَدْخَلَهُ،

  56. فَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ أَوْ شَرًّا مِنْهُ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ،

  57. وَإِنْ كَانَ خَيْرًا مِنْهُ مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ،

  58. وَإِنْ اسْتَبْدَلَ بِهِ مِثْلَهُ،

  59. ثُمَّ تَقَايَلَا الْبَيْعَ، فَلَهُ أَنْ يَعُودَ بِمَا رَجَعَ إلَيْهِ إلَى دَارِهِ،

  60. وَإِنْ اسْتَبْدَلَ بِهِ شَرًّا مِنْهُ أَوْ خَيْرًا مِنْهُ،

  61. ثُمَّ تَقَايَلَا الْبَيْعَ فِيهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ إلَى دَارِهِ فِي الْوَجْهَيْنِ، وَحُكْمُ الِاسْتِبْدَالِ بِالْكُرَاعِ مِثْلُ حُكْمِ الِاسْتِبْدَالِ بِالْأَسْلِحَةِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا.

  62. وَإِنْ اسْتَبْدَلَ بِحِمَارِهِ أَتَانًا أَوْ بِفَرَسِهِ الذَّكَرِ فَرَسًا أُنْثَى مُنِعَ مِنْ إدْخَالِهِ دَارَ الْحَرْبِ،

  63. وَإِنْ كَانَ دُونَ مَا أَدْخَلَهُ فِي الْقِيمَةِ،

  64. وَإِنْ اسْتَبْدَلَ بِبَغْلِهِ الذَّكَرِ بَغْلَةً أُنْثَى مِثْلَهُ أَوْ دُونَهُ لَمْ يُمْنَعْ،

  65. وَإِنْ اسْتَبْدَلَ بماديانه فَحْلًا مُنِعَ،

  66. وَإِنْ اسْتَبْدَلَ بِفَرَسِهِ بِرْذَوْنًا أَوْ بِبِرْذَوْنِهِ فَرَسًا مُنِعَ،

  67. وَإِنْ اسْتَبْدَلَ بِفَرَسِهِ الْأُنْثَى فَرَسًا أُنْثَى دُونَهَا فِي الْجَرْيِ، وَلَكِنَّهَا أَثْبَتُ مِنْهَا وَأَرْجَى لِلنَّسْلِ مُنِعَ، وَأُجْبَرَ عَلَى بَيْعِهِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ مِثْلُ مَا أَعْطَى فِي جَمِيعِ وُجُوهِ الِانْتِفَاعِ أَوْ دُونِهِ فَأَمَّا الرَّقِيقُ فَسَوَاءٌ اسْتَبْدَلَهُمْ بِجِنْسٍ آخَرَ أَوْ بِجِنْسِ مَا عِنْدَهُ أَوْ دُونَهُ أَوْ أَفْضَلَ مِنْهُ، فَإِنَّهُ يُمْنَعُ وَيُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ

  68. وَلَوْ أَنَّ مُسْتَأْمَنَيْنِ مِنْ الرُّومِ دَخَلَا دَارَنَا بِأَمَانٍ، وَمَعَ أَحَدِهِمَا رَقِيقٌ، وَمَعَ الْآخَرِ سِلَاحٌ، فَتَبَادَلَا الرَّقِيقَ بِالسِّلَاحِ أَوْ بَاعَ كُلُّ وَاحِدٍ مَتَاعَهُ مِنْ صَاحِبِهِ بِدَرَاهِمَ لَمْ يُمْنَعْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُدْخِلَ دَارَ الْحَرْبِ مَا حَصَّلَهُ لِنَفْسِهِ،

  69. وَلَوْ أَنَّ حَرْبِيًّا مِنْ الرُّومِ دَخَلَ إلَيْنَا بِأَمَانٍ بِكُرَاعٍ أَوْ سِلَاحٍ أَوْ رَقِيقٍ، فَأَرَادَ أَنْ يُدْخِلَ ذَلِكَ أَرْضَ التُّرْكِ أَوْ الدَّيْلَمِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ أَعْدَاءِ الْمُسْلِمِينَ لِيَبِيعَهُ مِنْهُمْ مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ،

  70. وَكَذَلِكَ إذَا أَرَادَ أَنْ يُدْخِلَ ذَلِكَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ هُمْ مُوَادِعُونَ لِلْمُسْلِمِينَ،

  71. وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُدْخِلَ ذَلِكَ أَرْضًا أَهْلُهَا ذِمَّةٌ لِلْمُسْلِمِينَ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ،

  72. وَلَوْ كَانَ أَحَدُ الْمُسْتَأْمَنِينَ فِينَا مِنْ الرُّومِ وَالْآخَرُ مِنْ التُّرْكِ، وَمَعَ أَحَدِهِمَا رَقِيقٌ، وَمَعَ الْآخَرِ كُرَاعٌ أَوْ سِلَاحٌ فَتَبَادَلَا أَوْ اشْتَرَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَتَاعَ صَاحِبِهِ بِدَرَاهِمَ لَمْ يُتْرَكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لِيُخْرِجَ مَا اشْتَرَى إلَى دَارِهِ،

  73. وَإِنْ كَانَا تَبَادَلَا سِلَاحًا بِسِلَاحٍ مِنْ صَنْعَةِ مِثْلِهِ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُدْخِلَ مَا أَخَذَ دَارِهِ،

  74. وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَفْضَلَ مِنْ الْآخِرِ فَلِلَّذِي أَخَذَ أَخَسَّهُمَا أَنْ يَدْخُلَ دَارَ الْحَرْبِ، وَلَيْسَ لِلَّذِي أَخَذَ أَفْضَلَهُمَا ذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْمُبَادَلَةُ بَيْنَ الْمُسْتَأْمَنِ وَالْمُسْلِمِ، كَذَلِكَ فِي حُكْمِ الرَّدِّ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَخِيَارِ الشَّرْطِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ

  75. بِخِلَافِ مَا إذَا تَبَادَلَا رَقِيقًا بِرَقِيقٍ هُمَا سَوَاءٌ أَوْ أَحَدُهُمَا أَفْضَلُ مِنْ الْآخَرِ،

  76. فَإِنَّ هُنَاكَ لَا تُجْعَلُ الْمُبَادَلَةُ بَيْنَهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْمُبَادَلَةِ بَيْنَ الْمُسْتَأْمَنِ وَالْمُسْلِمِ أَوْ الْمُعَاهِدِ، فَعِنْدَ تَحَقُّقِ الْمُسَاوَاةِ لَا يُمْنَعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ أَنْ يُدْخِلَ دَارِهِ مَا صَارَ لَهُ،

  77. وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَفْضَلَ مِنْ الْآخَرِ لَمْ يُمْنَعْ الَّذِي أَخَذَ أَخَسَّهُمَا، وَمُنِعَ الَّذِي أَخَذَ أَفْضَلَهُمَا مِنْ ذَلِكَ،

  78. وَلَوْ كَانَا تَبَادَلَا عَبْدًا بِأَمَةٍ لَمْ يَكُنْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُدْخِلَ مَا أَخَذَ دَارِهِ؛ لِأَنَّ اخْتِلَافَ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ اخْتِلَافُ جِنْسٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. .