فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الْبَابُ الرَّابِعُ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ

الفتاوى الهنديةالحنفيةالمسائل ٤١٬٢١٤ إلى ٤١٬٣٠١

  1. ٥/٥١٥/٥١

    (الْبَابُ الرَّابِعُ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ) وَلَوْ أُكْرِهَ بِوَعِيدِ تَلَفٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ قَيْدٍ عَلَى أَنْ يُقِرَّ فَأَقَرَّ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ،

  2. فَإِنْ أُكْرِهَ بِحَبْسِ يَوْمٍ أَوْ قَيْدِ يَوْمٍ أَوْ ضَرْبِ سَوْطٍ عَلَى الْإِقْرَارِ بِأَلْفٍ فَأَقَرَّ جَازَ،

  3. فَإِنْ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ أَنَّ هَذَا الْقَدْرَ مِنْ الْحَبْسِ وَالْقَيْدِ يَغُمُّهُ كَانَ الْإِقْرَارُ بَاطِلًا قَالَ مَشَايِخُنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى -: هَذَا إذَا كَانَ الرَّجُلُ مِنْ أَوْسَاطِ النَّاسِ،

  4. فَإِنْ كَانَ مِنْ أَشْرَافِهِمْ حَيْثُ يَسْتَنْكِفُ مِنْ ضَرْبِ سَوْطٍ فِي الْمَلَأِ أَوْ قَيْدٍ أَوْ حَبْسِ يَوْمٍ أَوْ تَعْرِيكِ أُذُنِهِ فِي مَجْلِسِ السُّلْطَانِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ مُكْرَهًا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  5. وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يُقِرَّ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَقَرَّ بِمِائَةِ دِينَارٍ قِيمَتُهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ نَفَذَ الْإِقْرَارُ،

  6. وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يُقِرَّ لِفُلَانٍ بِأَلْفٍ فَأَقَرَّ بِخَمْسِمِائَةٍ لَا يَصِحُّ اسْتِحْسَانًا وَلَا يَلْزَمُهُ الْمَالُ،

  7. وَلَوْ أَقَرَّ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ أَوْ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ لَزِمَتْهُ الزِّيَادَةُ عَلَى مَا كَانَ مُكْرَهًا وَلَا يَلْزَمُهُ قَدْرُ مَا كَانَ مُكْرَهًا فِيهِ، هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  8. وَإِنْ أَقَرَّ لَهُ بِنِصْفِ غَيْرِ مَا أَكْرَهُوهُ عَلَيْهِ مِنْ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ فَهُوَ طَائِعٌ فِيمَا أَقَرَّ بِهِ،

  9. وَلَوْ أَكْرَهُوهُ عَلَى أَنْ يُقِرَّ لَهُ بِأَلْفٍ فَأَقَرَّ لَهُ وَلِفُلَانٍ الْغَائِبِ بِأَلْفٍ فَالْإِقْرَارُ كُلُّهُ بَاطِلٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - سَوَاءٌ أَقَرَّ الْغَائِبُ بِالشَّرِكَةِ أَوْ أَنْكَرَهَا، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنْ صَدَّقَهُ الْغَائِبُ فِيمَا أَقَرَّ بِهِ بَطَلَ الْإِقْرَارُ كُلُّهُ،

  10. وَإِنْ قَالَ: لِي عَلَيْهِ نِصْفُ هَذَا الْمَالِ وَلَا شَرِكَةَ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا الَّذِي أَكْرَهُوهُ عَلَى الْإِقْرَارِ لَهُ جَازَ الْإِقْرَارُ لِلْغَائِبِ بِنِصْفِ الْمَالِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  11. قَالَ: وَإِذَا أُكْرِهَ الرَّجُلُ بِوَعِيدِ تَلَفٍ أَوْ غَيْرِ تَلَفٍ عَلَى أَنْ يُقِرَّ بِعِتْقٍ مَاضٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ نِكَاحٍ وَهُوَ يَقُولُ لَمْ أَفْعَلْهُ فَأَقَرَّ بِهِ مُكْرَهًا فَالْإِقْرَارُ بَاطِلٌ وَالْعَبْدُ عَبْدُهُ كَمَا كَانَ وَالْمَرْأَةُ زَوْجَتُهُ كَمَا كَانَتْ، وَالْإِكْرَاهُ بِالْحَبْسِ أَوْ الْقَتْلِ فِي هَذَا سَوَاءٌ،

  12. وَكَذَلِكَ الْإِقْرَارُ بِالرَّجْعَةِ وَالْفَيْءِ بِالْإِيلَاءِ وَالْعَفْوِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ مَعَ الْإِكْرَاهِ،

  13. وَكَذَلِكَ الْإِقْرَارُ فِي عَبْدِهِ أَنَّهُ ابْنُهُ أَوْ فِي جَارِيَتِهِ أَنَّهَا أُمُّ وَلَدِهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ الْإِكْرَاهِ عَلَى الْإِقْرَارِ.

  14. وَفِي التَّجْرِيدِ: إذَا أُكْرِهَ بِضَرْبٍ أَوْ حَبْسٍ حَتَّى يُقِرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِحَدٍّ أَوْ قِصَاصٍ فَذَلِكَ بَاطِلٌ،

  15. فَإِنْ خُلِّيَ سَبِيلُهُ ثُمَّ أُخِذَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَقَرَّ بِهِ إقْرَارًا مُسْتَقْبَلًا أُخِذَ بِهِ،

  16. وَإِنْ لَمْ يُخَلِّهِ وَلَكِنْ قَالَ: لَا آخُذُ بِإِقْرَارِكَ،

  17. فَإِنْ شِئْتَ فَأَقِرَّ، وَإِنْ شِئْتَ فَلَا، وَهُوَ فِي يَدِهِ عَلَى حَالِهِ لَمْ يَجُزْ الْإِقْرَارُ،

  18. وَإِنْ خُلِّيَ سَبِيلُهُ وَلَمْ يَتَوَارَ عَنْ بَصَرِ الْمُكْرِهِ بَعَثَ مَنْ أَخَذَهُ وَرَدَّهُ فَأَقَرَّ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ مِنْ غَيْرِ إكْرَاهٍ فَلَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

  19. وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يُقِرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِقِصَاصٍ أَوْ حَدٍّ فَأَقَرَّ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ،

  20. فَإِنْ أُقِيمَ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ وَهُوَ مَعْرُوفٌ بِمَا أَقَرَّ بِهِ إلَّا أَنَّهُ لَا بَيِّنَةَ عَلَيْهِ لَمْ

  21. ٥/٥٢٥/٥٢

    يُقْتَصَّ مِنْ الْمُكْرِهِ اسْتِحْسَانًا وَضَمِنَ جَمِيعَ ذَلِكَ فِي مَالِهِ،

  22. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا بِذَلِكَ اُقْتُصَّ مِنْ الْمُكْرِهِ فِيمَا فِيهِ قِصَاصٌ وَضَمِنَ مَا لَا قِصَاصَ فِيهِ، هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  23. وَلَوْ أُكْرِهَ لِيُقِرَّ بِغَصْبٍ أَوْ إتْلَافِ وَدِيعَةٍ فَأَقَرَّ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  24. وَلَوْ كَانَ أَكْرَهَهُ عَلَى الْإِقْرَارِ بِإِسْلَامٍ مَاضٍ مِنْهُ فَالْإِقْرَارُ بَاطِلٌ.

  25. وَكَذَلِكَ لَوْ أُكْرِهَ بِوَعِيدِ تَلَفٍ أَوْ غَيْرِ تَلَفٍ عَلَى أَنْ يُقِرَّ بِأَنَّهُ لَا قَوْدَ لَهُ قِبَلَ هَذَا الرَّجُلِ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ عَلَيْهِ بِهِ فَالْإِقْرَارُ بَاطِلٌ،

  26. فَإِنْ ادَّعَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ بِهِ حُكِمَ لَهُ بِالْقَوَدِ؛ لِأَنَّ مَا سَبَقَ مِنْهُ بِالْعَفْوِ قَدْ بَطَلَ فَكَانَ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ،

  27. وَكَذَلِكَ لَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يُقِرَّ بِأَنَّهُ لَمْ يَتَزَوَّجْ هَذِهِ الْمَرْأَةَ وَأَنَّهُ لَا بَيِّنَةَ لَهُ عَلَيْهَا بِذَلِكَ أَوْ عَلَى أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِعَبْدٍ وَأَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ فَإِقْرَارُهُ بِذَلِكَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَاذِبٌ فِيمَا أَقَرَّ بِهِ فَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ قَبُولَ بَيِّنَتِهِ عَلَى مَا يَدَّعِي مِنْ النِّكَاحِ وَالرِّقِّ بَعْدَ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  28. وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يُخْرِجَ الْكَفِيلَ بِالنَّفْسِ أَوْ بِالْمَالِ مِنْ الْكَفَالَةِ لَا يَصِحُّ ذَلِكَ.

  29. فَلَوْ أُكْرِهَ الشَّفِيعُ عَلَى أَنْ يَسْكُتَ عَنْ طَلَبِ الشُّفْعَةِ فَسَكَتَ لَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  30. وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى تَسْلِيمِ الشُّفْعَةِ بَعْدَمَا طَلَبَهَا كَانَ تَسْلِيمُهُ بَاطِلًا،

  31. وَلَوْ كَانَ الشَّفِيعُ حِينَ عَلِمَ بِهَا أَرَادَ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِطَلَبِهَا فَأُكْرِهَ عَلَى أَنْ لَا يَنْطِقَ بِالطَّلَبِ يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ كَانَ عَلَى شُفْعَتِهِ إذَا خُلِّيَ عَنْهُ،

  32. فَإِنْ طَلَبَ عِنْدَ ذَلِكَ وَإِلَّا بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

  33. وَإِذَا ادَّعَتْ امْرَأَةٌ عَلَى زَوْجِهَا قَذْفًا وَجَحَدَهُ الرَّجُلُ وَقَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِذَلِكَ وَزَكَّوْا فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ وَأَمَرَ الْقَاضِي الزَّوْجَ أَنْ يُلَاعِنَهَا فَأَبَى أَنْ يَفْعَلَ وَقَالَ لَمْ أَقْذِفْهَا وَقَدْ شَهِدُوا عَلِيَّ بِالزُّورِ،

  34. فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُجْبِرُهُ عَلَى اللِّعَانِ وَيَحْبِسُهُ حَتَّى يُلَاعِنَ،

  35. فَإِنْ حَبَسَهُ حَتَّى لَاعَنَ أَوْ هَدَّدَهُ بِالْحَبْسِ حَتَّى لَاعَنَ وَقَالَ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتُهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا قَالَهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قَالَ: لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيَّ إنْ كُنْتُ مِنْ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَيْتُهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا وَالْتَعَنَتْ الْمَرْأَةَ أَيْضًا وَفَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا،

  36. ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الشُّهُودَ عَبِيدٌ أَوْ مَحْدُودُونَ فِي قَذْفٍ أَوْ بَطَلَتْ شَهَادَتُهُمْ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ،

  37. فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُبْطِلُ اللِّعَانَ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمَا وَيُبْطِلُ الْفُرْقَةَ وَيَرُدُّهَا إلَيْهِ،

  38. وَلَوْ كَانَ الْقَاضِي لَمْ يَحْبِسْهُ حَتَّى يُلَاعِنَ وَلَمْ يُهَدِّدْ بِحَبْسٍ وَلَكِنَّهُ قَالَ: قَدْ شَهِدُوا عَلَيْكَ بِالْقَذْفِ وَقَضَيْتُ عَلَيْكَ بِاللِّعَانِ فَالْتَعِنْ وَلَمْ يَزِدْهُ عَلَى هَذَا فَالْتَعْنَ الرَّجُلُ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ وَالْتَعَنَتْ الْمَرْأَةُ فَفَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الشُّهُودَ كَانُوا عَبِيدًا فَأَبْطَلَ شَهَادَتَهُمْ، فَإِنَّهُ يُمْضِي اللِّعَانَ بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْمَرْأَةِ وَيُمْضِي الْفُرْقَةَ وَيَجْعَلُهَا بَائِنَةً مِنْ زَوْجِهَا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  39. وَفِي الْخِزَانَةِ: وَلَوْ أُكْرِهَ الْقَاتِلُ عَلَى قَبُولِ الصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ عَلَى مَالٍ فَقَبِلَ لَمْ يَلْزَمْهُ الْمَالُ وَيَبْطُلُ الْقِصَاصُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

  40. وَإِذَا أُكْرِهَ عَلَى الْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ فَعَفَا فَالْعَفْوُ جَائِزٌ وَلَا يَضْمَنُ الْمُكْرَهُ لِوَلِيِّ الْقِصَاصِ شَيْئًا،

  41. وَإِذَا أُكْرِهَ عَلَى إبْرَاءِ مَدْيُونِهِ فَأَبْرَأهُ فَالْإِبْرَاءُ بَاطِلٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  42. وَإِنْ أَكْرَهَ الْوَلِيُّ الْمَرْأَةَ عَلَى التَّزْوِيجِ بِمَهْرٍ فِيهِ غَبَنٌ فَاحِشٌ ثُمَّ زَالَ الْإِكْرَاهُ فَرَضِيَتْ الْمَرْأَةُ وَلَمْ يَرْضَ الْوَلِيُّ فَلِلْوَلِيِّ طَلَبُ الْفِرَاقِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَالَا: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْكَافِي.

  43. إذَا أَكْرَهَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ بِضَرْبٍ مُتْلِفٍ لِتُصَالِحَ عَنْ الصَّدَاقِ أَوْ تُبْرِئَهُ كَانَ إكْرَاهًا لَا يَصِحُّ صُلْحُهَا وَلَا إبْرَاؤُهَا فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى،

  44. وَإِنْ أَكْرَهَ الزَّوْجُ امْرَأَتَهُ وَهَدَّدَهَا بِالطَّلَاقِ أَوْ بِالتَّزَوُّجِ عَلَيْهَا أَوْ بِالتَّسَرِّي لَا يَكُونُ إكْرَاهًا.

  45. وَلَوْ أُكْرِهَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى إرْضَاعِ صَغِيرٍ أَوْ أُكْرِهَ الرَّجُلُ عَلَى أَنْ يُرْضِعَ مِنْ لَبَنِ امْرَأَتِهِ صَغِيرًا فَفَعَلَ تَثْبُتُ أَحْكَامُ الرَّضَاعِ.

  46. وَلَوْ أُكْرِهَ الرَّجُلُ عَلَى أَنْ يَحْلِفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ دَارَ فُلَانٍ فَحَلَفَ تَنْعَقِدُ الْيَمِينُ، حَتَّى لَوْ دَخَلَ كَانَ حَانِثًا.

  47. وَكَذَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى مُبَاشَرَةِ شَرْطِ الْحِنْثِ بِأَنْ كَانَ حَلَفَ أَوَّلًا أَنْ لَا يَدْخُلَ دَارَ فُلَانٍ أَوْ لَا يُكَلِّمَ فُلَانًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ثُمَّ أُكْرِهَ عَلَى الدُّخُولِ وَالْكَلَامِ فَفَعَلَ كَانَ حَانِثًا.

  48. وَإِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ امْرَأَةً وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَأُكْرِهَ عَلَى الدُّخُولِ بِهَا ثَبَتَ أَحْكَامُ الدُّخُولِ مِنْ تَأَكُّدِ الْمَهْرِ وَوُجُوبِ الْعِدَّةِ وَحُرْمَةِ نِكَاحِ بِنْتِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  49. قَالَ أَبُو بَكْرٍ لَوْ كَانَ فِي يَدِ رَجُلٍ مَالٌ لِرَجُلٍ فَقَالَ لَهُ السُّلْطَانُ: إنْ لَمْ تُعْطِنِي الْمَالَ حَبَسْتُكَ شَهْرًا أَوْ ضَرَبْتُكَ سَوْطًا أَوْ أَطُوفُ بِكَ فِي الْبِلَادِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ الْمَالَ إلَيْهِ،

  50. وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ ضَمِنَ،

  51. وَإِنْ قَالَ: أَقْطَعُ يَدَكَ أَوْ أَضْرِبُكَ خَمْسِينَ سَوْطًا فَدَفَعَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، كَذَا

  52. ٥/٥٣٥/٥٣

    فِي الْيَنَابِيعِ.

  53. وَلَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى أَكْلِ الطَّعَامِ أَوْ لُبْسِ الثَّوْبِ فَفَعَلَ حَتَّى تَخَرَّقَ الثَّوْبُ لَا يَضْمَنُ الْمُكْرَهُ، كَذَا فِي التَّهْذِيبِ

  54. وَلَوْ أُعْتِقَتْ أَمَةٌ لَهَا زَوْجٌ حُرٌّ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَأُكْرِهَتْ بِوَعِيدِ تَلَفٍ أَوْ حَبْسٍ عَلَى أَنْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فِي مَجْلِسِهَا بَطَلَ الصَّدَاقُ كُلُّهُ عَنْ زَوْجِهَا وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكْرِهِ فِي ذَلِكَ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

  55. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا اسْتَكْرَهَ امْرَأَةَ أَبِيهِ فَجَامَعَهَا يُرِيدُ بِهِ الْفَسَادَ عَلَى أَبِيهِ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا أَبُوهُ كَانَ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ نِصْفُ الْمَهْرِ وَيَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى ابْنِهِ،

  56. وَإِنْ كَانَ الْأَبُ قَدْ دَخَلَ بِهَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الِابْنِ بِشَيْءٍ، وَقَوْلُهُ يُرِيدُ بِهِ الْفَسَادَ أَنْ يَكُونَ قَصْدُهُ إفْسَادَ النِّكَاحِ،

  57. فَأَمَّا الزِّنَا لَا يَكُونُ فَسَادًا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  58. وَلَوْ أُكْرِهَ الرَّجُلُ عَلَى أَنْ يَهَبَ عَبْدَهُ مِنْ فُلَانٍ فَوَهَبَ وَسَلَّمَ وَغَابَ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ كَانَ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُكْرِهِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ،

  59. وَكَذَلِكَ فِي الصَّدَقَةِ. وَكَذَا الرَّجُلُ إذَا أُكْرِهَ عَلَى بَيْعِ عَبْدِهِ وَتَسْلِيمِهِ إلَى الْمُشْتَرِي فَفَعَلَ وَغَابَ الْمُشْتَرِي بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ كَانَ لِلْمُكْرَهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُكْرِهِ بِقِيمَةِ عَبْدِهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  60. وَلَوْ أُكْرِهَ لِيُقِرَّ لِفُلَانٍ بِمَالٍ فَأَقَرَّ وَأَخَذَ مِنْهُ الْمَالَ فَغَابَ الْمُقَرُّ لَهُ بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أَوْ مَاتَ مُفْلِسًا كَانَ لِلْمُكْرَهِ أَنْ يَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَى الْمُكْرِهِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

  61. إذَا أُكْرِهَ الرَّجُلُ أَنْ يُدَبِّرَ عَبْدَهُ فَفَعَلَ صَحَّ التَّدْبِيرُ وَيَرْجِعُ بِنُقْصَانِ التَّدْبِيرِ عَلَى الْمُكْرِهِ فِي الْحَالِ،

  62. وَإِذَا مَاتَ الْمَوْلَى يَعْتِقُ الْمُدَبَّرُ وَتَرْجِعُ وَرَثَةُ الْمَوْلَى بِثُلُثَيْ قِيمَتِهِ مُدَبَّرًا عَلَى الْآمِرِ أَيْضًا.

  63. وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يُودِعَ مَالَهُ عِنْدَ فُلَانٍ وَأُكْرِهَ الْمُودَعُ عَلَى الْأَخْذِ صَحَّ الْإِيدَاعُ وَيَكُونُ أَمَانَةً عِنْدَ الْآخِذِ،

  64. وَإِنْ أُكْرِهَ الْقَابِضُ عَلَى الْقَبْضِ لِيَدْفَعَهَا إلَى الْآمِرِ الْمُكْرِهِ فَقَبَضَهَا فَضَاعَتْ فِي يَدِ الْقَابِضِ،

  65. فَإِنْ قَالَ الْقَابِضُ: قَبَضْتُهَا حَتَّى أَدْفَعَهَا إلَى الْآمِرِ الْمُكْرِهِ كَمَا أَمَرَنِي بِهِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الضَّمَانِ،

  66. وَإِنْ قَالَ: قَبَضْتُهَا حَتَّى أَرُدَّهَا إلَى مَالِكِهَا كَانَتْ أَمَانَةً عِنْدَهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلُهُ.

  67. وَكَذَا الْقَوْلُ فِي الْهِبَةِ إذَا أُكْرِهَ الْوَاهِبُ عَلَى الْهِبَةِ وَأُكْرِهَ الْمَوْهُوبُ لَهُ عَلَى الْقَبْضِ فَتَلِفَ الْمَالُ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْهُوبِ لَهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  68. وَلَوْ أُكْرِهَ عَبْدٌ لِرَجُلٍ عَلَى أَنْ يَقْبَلَ تَدْبِيرَ مَوْلَاهُ عَلَى مَالٍ بِعِوَضٍ فَفَعَلَ فَالْعَبْدُ مُدَبَّرٌ لِذَلِكَ الرَّجُلِ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ لِصَاحِبِهِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

  69. وَلَوْ كَانَ الْمُكْرَهُ صَبِيًّا أَوْ مَعْتُوهًا فَحُكْمُهُمَا فِي الْإِكْرَاهِ حُكْمُ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ،

  70. وَلَوْ كَانَ الْمُكْرَهُ غُلَامًا أَوْ مَعْتُوهًا لَهُ تَسَلُّطٌ كَانَ الْقَاتِلُ هُوَ الْمُكْرِهُ لَا الْمُبَاشِرُ لِلْقَتْلِ، فَتَكُونُ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُكْرِهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ،

  71. وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى قَبُولِ الْهِبَةِ بِعِوَضٍ فَفَعَلَ لَا يَرْجِعُ.

  72. وَكَذَا إذَا أُكْرِهَ عَلَى قَبُولِ الْهِبَةِ بِعِوَضٍ تَعْدِلُهُ فَوَهَبَ وَقَبَضَ الْعِوَضَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُكْرِهِ، هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  73. وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى قَتْلِ مُوَرِّثِهِ بِوَعِيدِ قَتْلٍ فَقَتَلَ لَا يُحْرَمُ الْقَاتِلُ عَنْ الْمِيرَاثِ وَلَهُ أَنْ يَقْتُلَ الْمُكْرِهَ قِصَاصًا لِمُوَرِّثِهِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

  74. وَلَوْ أَكْرَهَهُ بِالْحَبْسِ عَلَى أَنْ يَهَبَ مَالَهُ لِهَذَا وَيَدْفَعَهُ إلَيْهِ وَأَكْرَهَ الْآخَرَ بِالْحَبْسِ عَلَى قَبُولِهِ وَقَبْضِهِ فَهَلَكَ فَالضَّمَانُ عَلَى الْقَابِضِ،

  75. وَلَوْ أُكْرِهَ الْقَابِضُ بِوَعِيدِ تَلَفٍ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَضْمَنْ الْقَابِضُ وَلَا الْمُكْرَهُ شَيْئًا،

  76. وَلَوْ أُكْرِهَ الْوَاهِبُ بِتَلَفٍ وَأُكْرِهَ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِحَبْسٍ كَانَ لِصَاحِبِ الْمَالِ أَنْ يُضَمِّنَ إنْ شَاءَ الْمُكْرِهَ،

  77. وَإِنْ شَاءَ الْقَابِضَ، فَإِنْ ضَمَّنَ الْمُكْرِهَ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْقَابِضِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  78. وَلَوْ تَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ أُكْرِهَ عَلَى طَلَاقِهَا فَطَلَّقَ تَطْلُقُ وَكَانَ الْمَهْرُ عَلَى الزَّوْجِ وَلَا يَرْجِعُ،

  79. فَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا لَا تَلْزَمُهُ الزِّيَادَةُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  80. وَلَوْ قَالَ: عَبْدُهُ حُرٌّ إنْ دَخَلَ هَذِهِ الدَّارَ فَأَكْرَهَهُ بِوَعِيدِ تَلَفٍ حَتَّى دَخَلَ، فَإِنَّهُ يَعْتِقُ

  81. بِخِلَافِ مَا إذَا حُمِلَ فَأُدْخِلَ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَالَ: إنْ صِرْتُ فِي هَذِهِ الدَّارِ فَعَبْدِي هَذَا حُرٌّ فَحَمَلَهُ الْمُكْرِهُ حَتَّى أَدْخَلَهُ الدَّارَ وَهُوَ لَا يَمْلِكُ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئًا، فَإِنَّهُ يَعْتِقُ لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكْرِهِ فِي الْوَجْهَيْنِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  82. وَالْمَرْأَةُ إذَا أُكْرِهَتْ عَلَى النِّكَاحِ فَفَعَلَتْ صَحَّ النِّكَاحُ وَلَا تَرْجِعُ عَلَى الْمُكْرِهِ.

  83. وَكَذَا الرَّجُلُ إذَا أُكْرِهَ عَلَى بَيْعِ عَبْدِهِ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ فَفَعَلَ لَا يَرْجِعُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  84. وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ قَالَ: إنْ قَرَبْتُهَا فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَقَرَبَهَا فَطَلُقَتْ وَلَزِمَهُ مَهْرُهَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُكْرِهِ بِشَيْءٍ،

  85. وَإِنْ لَمْ يَقْرَبْهَا حَتَّى بَانَتْ بِمُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَعَلَيْهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ وَلَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى الَّذِي أَكْرَهَهُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  86. ٥/٥٤٥/٥٤

    وَلَوْ قَالَ: إنْ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً فَهِيَ طَالِقٌ فَأُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً بِمَهْرِ مِثْلِهَا جَازَ النِّكَاحُ وَتَطْلُقُ وَعَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ وَلَا يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الْمُكْرِهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  87. وَإِنْ غَلَبَ قَوْمٌ مِنْ الْخَوَارِجِ الْمُتَأَوِّلِينَ عَلَى أَرْضٍ وَجَرَى فِيهَا حُكْمُهُمْ ثُمَّ أَكْرَهُوا رَجُلًا عَلَى شَيْءٍ، أَوْ أَكْرَهَ قَوْمٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ رَجُلًا عَلَى شَيْءٍ فَهَذَا فِي حَقِّ الْمُكْرَهِ فِيمَا يَسَعُهُ الْإِقْدَامُ عَلَيْهِ أَوْ لَا يَسَعُهُ بِمَنْزِلَةِ إكْرَاهِ اللُّصُوصِ،

  88. فَأَمَّا مَا يَضْمَنُ فِيهِ اللُّصُوصُ أَوْ يَلْزَمُهُمْ بِهِ الْقَوَدُ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا، فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَهْلِ الْحَرْبِ وَلَا عَلَى الْخَوَارِجِ الْمُتَأَوِّلِينَ كَمَا لَوْ بَاشَرُوا الْإِتْلَافَ بِأَيْدِيهِمْ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.