الْفَصْلُ التَّاسِعَ عَشَرَ فِي الْهِبَاتِ وَالصَّدَقَاتِ
الفتاوى الهنديةالحنفيةالمسائل ٥٦٬٦٤٧ إلى ٥٦٬٦٦٦
-
٦/٣٤٤٦/٣٤٤
(الْفَصْلُ التَّاسِعَ عَشَرَ فِي الْهِبَاتِ وَالصَّدَقَاتِ) اخْتَلَفَ أَهْلُ الشُّرُوطِ فِي الْبُدَاءَةِ بِكِتَابِ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ فَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - يَكْتُبُونَ: هَذَا كِتَابٌ مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ وَكَانَ السَّمْتِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَكْتُبُ: هَذَا كِتَابُ مَا وَهَبَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ وَالطَّحَاوِيُّ يَكْتُبُ: هَذَا مَا وَهَبَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، وَالْمُتَأَخِّرُونَ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الصَّنْعَةِ يَكْتُبُونَ كَمَا يَكْتُبُ الطَّحَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا مَا وَهَبَ وَيَكْتُبُونَ أَيْضًا هَذَا مَا شَهِدَ الشُّهُودُ الْمُسَمَّوْنَ آخِرِ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ فُلَانًا وَهَبَ وَيَكْتُبُونَ أَيْضًا أَقَرَّ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ أَنَّهُ وُهِبَ مِنْ فُلَانٍ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَانَ لَا يَكْتُبُ فِي الْهِبَةِ وَلَا فِي الصَّدَقَةِ هِبَةً مَحُوزَةً وَصَدَقَةً مَحُوزَةً.
-
وَعَامَّةُ أَهْلِ الشُّرُوطِ كَانُوا يَكْتُبُونَ ذَلِكَ وَلَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ لَا تَجُوزُ إلَّا مَقْبُوضَةٌ مَحُوزَةٌ عِنْدَنَا حَتَّى إنَّ هِبَةَ الْمَشَاعِ فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ لَا تَجُوزُ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْقَبْضُ شَرْطُ صِحَّةِ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ عِنْدَ عَامَّةِ عُلَمَائِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنَّهُ يَقُولُ إذَا عَلِمْتُ الصَّدَقَةَ جَازَتْ وَإِنْ لَمْ تُقْبَضْ وَيَكْتُبُ هِبَةً صَحِيحَةً جَائِزَةً فَبَعْدَ هَذَا يَنْظُرُ إنْ كَانَتْ هِبَةً لَا رُجُوعَ فِيهَا لِلْوَاهِبِ كَالْهِبَةِ مِنْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِصَاحِبِهِ وَكَالْهِبَةِ مِنْ الرَّحِمِ الْمُحَرَّمِ نَحْوُ الْهِبَةِ لِابْنِهِ الْكَبِيرِ أَوْ لِابْنَتِهِ الْكَبِيرَةِ أَوْ لِأُمِّهِ أَوْ لِأَخِيهِ أَوْ لِأُخْتِهِ أَوْ لِابْنِ أَخِيهِ أَوْ لِابْنِ أُخْتِهِ أَوْ لِنَوَافِلِهَا أَوْ لِجَدِّهِ أَوْ لِجَدَّتِهِ أَوْ لِعَمِّهِ أَوْ لِعَمَّتِهِ أَوْ لِخَالِهِ أَوْ لِخَالَتِهِ يَكْتُبُ عَقِيبَ قَوْلِهِ صَحِيحَةً جَائِزَةً بَتَّةً بَتْلَةً لَا رَجْعَةَ لِهَذَا الْوَاهِبِ فِيهَا.
-
وَإِنْ كَانَتْ هِبَةً فِيهَا رُجُوعٌ يَكْتُبُ بَتَّةً بَتْلَةً فَحَسْبُ وَفِي شَرْحِ شُرُوطِ الْأَصْلِ أَنَّهُ لَا يَكْتُبُ بَتَّةً بَتْلَةً فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْضًا صُورَتُهُ عَلَى مَا اخْتَارَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ هَذَا مَا وَهَبَ فُلَانٌ لِفُلَانٍ وَهَبَ لَهُ جَمِيعَ الدَّارِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْبُيُوتِ الَّتِي هِيَ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَيَحُدُّهَا وَوَهَبَ هَذَا الْوَاهِبُ الْمُسَمَّى فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنْ هَذَا الْمَوْهُوبِ لَهُ الْمُسَمَّى فِيهِ جَمِيعَ هَذِهِ الدَّارِ الْمَحْدُودَةِ فِيهِ بِحُدُودِهَا وَحُقُوقِهَا كُلِّهَا وَأَرْضِهَا وَبِنَائِهَا وَسُفْلِهَا وَعُلْوِهَا وَطُرُقِهَا وَكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ هُوَ فِيهَا مِنْ حُقُوقِهَا وَكُلُّ دَاخِلٍ فِيهَا مِنْ حُقُوقِهَا وَكُلُّ خَارِجٍ مِنْهَا مِنْ حُقُوقِهَا هِبَةً صَحِيحَةً نَافِذَةً مَحُوزَةً مَقْسُومَةً فَارِغَةً لَا فَسَادَ فِيهَا بِغَيْرِ شَرْطِ عِوَضِ صِلَةٍ مِنْهُ لَهُ وَتَبَرُّعًا مِنْهُ عَلَيْهِ لَا عَلَى سَبِيلِ تَلْجِئَةٍ وَمُوَاعَدَةٍ وَقَبِلَهَا هَذَا الْمَوْهُوبُ لَهُ مُوَاجَهَةً فِي مَجْلِسِ هَذِهِ الْهِبَةِ وَقَبَضَهَا هَذَا الْمَوْهُوبُ لَهُ فِي
-
٦/٣٤٥٦/٣٤٥
مَجْلِسِ الْهِبَةِ بِتَسْلِيمِ هَذَا الْوَاهِبِ ذَلِكَ كُلَّهُ إلَيْهِ وَبِتَسْلِيطِهِ عَلَيْهِ فَارِغًا مِنْ كُلِّ شَاغِلٍ وَمَانِعٍ وَمُنَازِعٍ وَهِيَ فِي يَدِ هَذَا الْمَوْهُوبِ لَهُ بِحَقِّ الْهِبَةِ وَلَا يَكْتُبُ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَلَا فِي كِتَابِ الصَّدَقَةِ وَتَفَرَّقَا عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ تَفَرُّقَ الْأَبْدَانِ، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ.
-
(وَإِنْ شِئْتَ كَتَبْتَ) أَقَرَّ فُلَانٌ طَائِعًا أَنَّهُ وَهَبَ لِفُلَانٍ جَمِيعَ الدَّارِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى كَذَا وَيَحُدُّهَا وَهَبَ لَهُ هَذِهِ الدَّارَ بِحُدُودِهَا وَحُقُوقِهَا كُلِّهَا إلَى آخِرِ مَا ذَكَرْنَا، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ
-
(وَإِنْ كَانَ الْمَوْهُوبُ كَرْمًا) يَكْتُبُ بِحُدُودِهِ وَحُقُوقِهِ كُلِّهَا وَبِنَائِهِ وَأَشْجَارِهِ الْمُثْمِرَةِ وَغَيْرِ الْمُثْمِرَةِ وَزَرَاجِينِهِ وَعَرَائِشِهِ وَأَوْهَاطِهِ وَأَغْرَاسِهِ وَأَنْهَارِهِ وَسَوَاقِيهِ وَشُرْبِهِ بِمَجَارِيهِ وَمَسَايِلِهِ فِي حُقُوقِهِ فَإِنْ كَانَ عَلَى الْأَشْجَارِ ثِمَارٌ أَوْ وَرْدٌ أَوْ وَرَقٌ لَهُ قِيمَةٌ كَوَرِقِ شَجَرِ الْفِرْصَادِ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ؛
-
لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِهِ وَإِذَا لَمْ يَدْخُلْ فَسَدَتْ الْهِبَةُ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ صِحَّةَ التَّسْلِيمِ.
-
(وَإِذَا كَانَتْ الْهِبَةُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ) يَكْتُبُ فِيهِ: هَذَا مَا وَهَبَ فُلَانٌ لِفُلَانٍ بِشَرْطِ الْعِوَضِ الْمَوْصُوفِ فِيهِ وَهَبَ لَهُ جَمِيعَ الدَّارِ الَّتِي هِيَ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَيَحُدُّهَا هِبَةً صَحِيحَةً نَافِذَةً مَحُوزَةً مَقْبُوضَةً لَا رُجُوعَ فِيهَا عَلَى أَنْ يُعَوِّضَهُ جَمِيعَ الْكَرْمِ الَّذِي هُوَ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَيَحُدُّهُ تَعْوِيضًا جَائِزًا نَافِذًا مُفْرَغًا مَحُوزًا مَقْبُوضًا لَا رُجُوعَ فِيهِ وَقَبِلَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الدَّارَ هِبَةَ هَذِهِ الدَّارِ بِهَذَا الشَّرْطِ وَقَبَضَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَمِيعَ مَا صَارَ لَهُ بِهَذِهِ الْهِبَةِ وَالتَّعْوِيضِ الْمَوْصُوفَيْنِ فِيهِ بِتَسْلِيمِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَمِيعَ ذَلِكَ إلَيْهِ وَتَسْلِيطِهِ عَلَيْهِ فَارِغًا عَنْ مَوَانِعِ التَّسْلِيمِ فَجَمَعَ هَذِهِ الدَّارَ بِهَذِهِ الْهِبَةِ لِفُلَانٍ هَذَا وَجَمِيعَ هَذَا الْكَرْمِ بِهَذَا التَّعْوِيضِ لِفُلَانٍ هَذَا وَلَا رُجُوعَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ فِيمَا صَارَ فِي يَدِهِ بِحُكْمِ هَذِهِ الْهِبَةِ وَهَذَا التَّعْوِيضِ أَقَرَّا بِذَلِكَ كُلِّهِ وَأَشْهَدَا عَلَى إقْرَارِهِمَا مَنْ أَثْبَتَ اسْمَهُ فِي آخِرِ هَذَا الْكِتَابِ وَذَلِكَ فِي يَوْمِ كَذَا مِنْ شَهْرِ كَذَا، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ.
-
. (إنْ كَانَتْ الْهِبَةُ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْعِوَضِ إلَّا أَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ عِوَضُ الْوَاهِبِ مِنْ هِبَتِهِ) يَكْتُبُ فِيهِ: هَذَا مَا عَوَّضَ فُلَانٌ فُلَانًا مِنْ الدَّارِ الَّتِي كَانَ وَهَبَهَا لَهُ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ فَقَبَضَهَا مِنْهُ وَكَتَبَا بِذَلِكَ عَلَى أَنْفُسِهِمَا كِتَابًا هَذِهِ نُسْخَتُهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَيَنْسَخُ كِتَابَ الْهِبَةِ ثُمَّ يَكْتُبُ فَعَوَّضَ فُلَانٌ الْمَوْهُوبُ لَهُ هَذَا فُلَانًا الْوَاهِبَ هَذَا مِنْ هَذِهِ الْهِبَةِ كَذَا فَقَبِلَهُ مِنْهُ وَقَبَضَهُ مِنْهُ بِتَسْلِيمِهِ فَلَمْ يَبْقَ لِهَذَا الْوَاهِبِ فِي هَذَا الْمَوْهُوبِ رُجُوعٌ وَلَا لِهَذَا الْمُعَوِّضِ فِيمَا عَوَّضَ رُجُوعٌ وَذَلِكَ فِي يَوْمِ كَذَا وَإِذَا كَانَ الْمَوْهُوبُ مَشَاعًا لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ كَالرَّقِيقِ وَالْحَيَوَانِ وَالدُّرِّ وَاللُّؤْلُؤِ وَنَحْوِهَا فَهِبَتُهُ جَائِزَةٌ بِلَا خِلَافٍ وَيَكْتُبُ فِيهِ: هَذَا مَا وَهَبَ فُلَانٌ لِفُلَانٍ جَمِيعَ سَهْمٍ وَاحِدٍ مِنْ سَهْمَيْنِ وَهُوَ النِّصْفُ مَشَاعًا مِنْ كَذَا إلَى آخِرِهِ وَإِذَا كَانَ الْمَوْهُوبُ مَشَاعًا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ كَالدَّارِ وَالْكَرْمِ وَالْأَرْضِ وَنَحْوِهَا فَهِبَتُهُ فَاسِدَةٌ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِذَا كَتَبَ فِي ذَلِكَ كِتَابًا يُلْحِقُ بِآخِرِهِ حُكْمَ الْحَاكِمِ وَقَدْ حَكَمَ بِصِحَّةِ هَذِهِ الْهِبَةِ حَاكِمٌ مِنْ حُكَّامِ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ خُصُومَةٍ مُعْتَبَرَةٍ وَقَعَتْ بَيْنَ هَذَيْنِ الْعَاقِدَيْنِ.
-
(إذَا وَهَبَ الرَّجُلُ دَارِهِ مِنْ رَجُلَيْنِ) لَا تَجُوزُ هَذِهِ الْهِبَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى التَّسَاوِي وَالتَّفَاوُتِ جَمِيعًا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَجُوزُ عَلَى التَّسَاوِي وَلَا تَجُوزُ عَلَى التَّفَاوُتِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَجُوزُ عَلَى التَّسَاوِي وَعَلَى التَّفَاوُتِ (وَصُورَةُ الْكِتَابَةِ فِيهِ) هَذَا مَا وَهَبَ فُلَانٌ لِفُلَانٍ وَفُلَانٍ جَمِيعَ الدَّارِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْبُيُوتِ وَالْحُجُرَاتِ الَّتِي هِيَ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَيَحُدُّهَا بِحُدُودِهَا وَحُقُوقِهَا كُلِّهَا إلَى آخِرِهِ
-
٦/٣٤٦٦/٣٤٦
صَفْقَةً وَاحِدَةً بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ هِبَةً جَائِزَةً نَافِذَةً مَحُوزَةً مَقْبُوضَةً وَقَبِلَا جَمِيعًا مِنْهُ هَذِهِ الْهِبَةَ فِي هَذِهِ الدَّارِ الْمَحْدُودَةِ فِيهِ وَقَبَضَاهَا جَمِيعًا مَعَ تَسْلِيمِ هَذَا الْوَاهِبِ ذَلِكَ إلَيْهِمَا مَعًا وَتَسْلِيطُهُ إيَّاهُمَا عَلَيْهَا فِي مَجْلِسِ الْهِبَةِ فَهِيَ فِي أَيْدِيهِمَا بِحُكْمِ هَذِهِ الْهِبَةِ مَمْلُوكَةً بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَيُلْحِقُ بِآخِرِهِ حُكْمَ الْحَاكِمِ
-
(إذَا وَهَبَ رَجُلَانِ دَارًا مِنْ رَجُلٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً) يَكْتُبُ فِيهِ: هَذَا مَا وَهَبَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ لِفُلَانٍ وَهَبَا لَهُ صَفْقَةً وَاحِدَةً جَمِيعَ مَا ذَكَرَا أَنَّهُ مَمْلُوكٌ لَهُمَا نِصْفَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ أَوْ أَثْلَاثًا ثُلُثَاهُ لِفُلَانٍ وَثُلُثُهُ لِفُلَانٍ وَهُوَ جَمِيعُ الدَّارِ الَّتِي فِي مَوْضِعِ كَذَا هِبَةً صَحِيحَةً مَحُوزَةً مَقْبُوضَةً وَقَبِلَ الْمَوْهُوبُ لَهُ مِنْهُمَا جَمِيعًا هَذِهِ الْهِبَةَ وَقَبَضَهَا مِنْهُمَا جُمْلَةً بِتَسْلِيمِهِمَا ذَلِكَ كُلِّهِ إلَيْهِ وَتَسْلِيطِهِمَا إيَّاهُ عَلَى ذَلِكَ وَذَلِكَ فِي يَوْمِ كَذَا.
-
(إذَا وَهَبَ رَجُلٌ لِصَغِيرٍ أَجْنَبِيٍّ عَنْهُ هِبَةً) يَكْتُبُ فِيهِ هَذَا مَا وَهَبَ فُلَانٌ لِلصَّغِيرِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَهَبَ لَهُ كَذَا هِبَةً صَحِيحَةً جَائِزَةً نَافِذَةً مَحُوزَةً مَقْبُوضَةً وَقَبِلَ أَبُو الصَّغِيرِ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ هَذِهِ الْهِبَةَ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ هَذَا فُلَانٍ بِوِلَايَةِ الْأُبُوَّةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّغِيرِ أَبٌ وَلَهُ أُمٌّ يَكْتُبُ وَقَبِلَتْ أُمُّ هَذَا الصَّغِيرِ فُلَانَةُ هَذِهِ هَذِهِ الْهِبَةَ لِهَذَا الصَّغِيرِ فُلَانٍ وَهَذَا الصَّغِيرُ فِي حِجْرِهَا وَقَدْ مَاتَ أَبُوهُ وَلَيْسَ لَهُ وَصِيٌّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّغِيرِ أُمٌّ أَيْضًا وَهُوَ فِي حِجْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَقْرِبَائِهِ عَمِّهِ أَوْ خَالِهِ يَكْتُبُ: وَقَبِلَ عَمُّ الصَّغِيرِ فُلَانٌ هَذِهِ الْهِبَةَ أَوْ خَالُهُ فُلَانٌ هَذِهِ الْهِبَةَ لِهَذَا الصَّغِيرِ فُلَانٍ وَلَيْسَ لَهُ أَبٌ وَلَا وَصِيٌّ يَلِي أَمْرَهُ وَإِنْ كَانَ الصَّغِيرُ عَاقِلًا مُمَيِّزًا يَكْتُبُ: قَبِلَ هَذَا الصَّغِيرُ هَذِهِ الْهِبَةَ وَهُوَ عَاقِلٌ مُمَيِّزٌ مَاتَ أَبُوهُ وَلَيْسَ لَهُ وَصِيٌّ يَقُومُ بِأَمْرِهِ وَلَا قَرِيبٌ يَعُولُهُ وَقَبَضَ هَذَا الْمَوْهُوبُ لَهُ بِتَسْلِيمِ هَذَا الْوَاهِبِ ذَلِكَ كُلَّهُ إلَيْهِ فَارِغًا عَنْ كُلِّ مَانِعٍ وَمُنَازِعٍ وَذَلِكَ فِي يَوْمِ كَذَا.
-
(إذَا وَهَبَ الرَّجُلُ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ هِبَةً) يَكْتُبُ فِيهِ: هَذَا مَا وَهَبَ فُلَانٌ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ وَهَبَ لَهُ جَمِيعَ الدَّارِ الَّتِي فِي مَوْضِعِ كَذَا وَيَحُدُّ الدَّارَ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرْنَا فَإِذَا انْتَهَى إلَى الْقَبْضِ يَكْتُبُ: وَقَبَضَ هَذَا الْأَبُ مِنْ نَفْسِهِ لِهَذَا الصَّغِيرِ بِوِلَايَةِ الْأُبُوَّةِ جَمِيعَ ذَلِكَ، ذَكَرَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ نَجْمُ الدِّينِ عُمَرُ النَّسَفِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَبَضَ الْأَبُ مِنْ نَفْسِهِ فِي شُرُوطِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شُرُوطِ الْأَصْلِ قَبَضَ الْأَبُ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: إنَّمَا لَمْ يَذْكُرْ؛
-
لِأَنَّ الْهِبَةَ فِي يَدِ الْأَبِ وَقَبْضُ الْأَبِ يَنُوبُ عَنْ قَبْضِ الصَّغِيرِ وَفِي هِبَةِ الْأَصْلِ يَقُولُ هَذِهِ الصُّورَةُ وَالْقَبْضُ أَنْ يَعْلَمَ مَا وُهِبَ لَهُ وَلِذَلِكَ لَمْ يَكْتُبْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي هَذِهِ الْهِبَةِ قَبُولَ الْأَبِ؛ لِأَنَّ الْقَبُولَ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِيمَا يَهَبُ الْإِنْسَانُ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ قَالَ الْإِمَامُ نَجْمُ الدِّينِ النَّسَفِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
-
وَكَذَلِكَ الْأُمُّ إذَا وَهَبَتْ وَالَابُّ مَيِّتٌ فَالْقَبْضُ إلَيْهَا وَالْكِتَابَةُ كَذَلِكَ، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ.
-
(إذَا وَهَبَ الرَّجُلُ الدَّيْنَ مِنْ غَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ) يَكْتُبُ: هَذَا مَا وَهَبَ فُلَانٌ لِفُلَانٍ وَهَبَ لَهُ جَمِيعَ الدَّيْنِ الَّذِي لَهُ - يَعْنِي لِلْوَاهِبِ - عَلَى فُلَانٍ آخَرَ فِي صَكٍّ كُتِبَ عَلَيْهِ بِتَارِيخِ كَذَا بِشَهَادَةِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَهَبَ لَهُ ذَلِكَ كُلَّهُ هِبَةً صَحِيحَةً وَسَلَّطَهُ عَلَى طَلَبِهِ مِنْهُ وَمُخَاصَمَتِهِ إيَّاهُ فِيهِ وَإِثْبَاتِهِ عَلَيْهِ إنْ جَحَدَهُ وَاسْتِيفَائِهِ لِنَفْسِهِ مِنْهُ وَمِمَّنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي إيفَائِهِ وَقَبِلَ فُلَانٌ هَذِهِ الْهِبَةَ وَجَمِيعَ مَا أُسْنِدَ إلَيْهِ فِيهَا.
-
(وَإِذَا وُهِبَ الدَّيْنَ مِمَّنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ) يَكْتُبُ هَذَا مَا وَهَبَ فُلَانٌ لِفُلَانٍ جَمِيعَ مَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ وَهُوَ كَذَا هِبَةً صَحِيحَةً وَقَبِلَ فُلَانٌ ذَلِكَ مِنْهُ قَبُولًا صَحِيحًا، وَفِي هِبَةِ الْمَرْأَةِ مَهْرَهَا مِنْ زَوْجِهَا يَكْتُبُ: وَهَبَتْ لِزَوْجِهَا جَمِيعَ الْمَهْرِ الَّذِي لَهَا عَلَيْهِ وَهُوَ كَذَا هِبَةً صَحِيحَةً صِلَةً لَهُ وَمُرَاعَاةً لِحَقِّهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ عِوَضٍ وَأَبْرَأَتْهُ عَنْ ذَلِكَ إبْرَاءً صَحِيحًا فَقَبِلَ هُوَ مِنْهَا هَذِهِ الْهِبَةَ وَإِبْرَاءَهَا هَذَا مُوَاجَهَةً وَلَمْ يَبْقَ لَهَا عَلَيْهِ بَعْدَ هَذِهِ الْهِبَةِ وَبَعْدَ هَذَا الْإِبْرَاءِ مِنْ هَذَا الْمَهْرِ شَيْءٌ لَا قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ فَمَتَى ادَّعَتْ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْئًا
-
٦/٣٤٧٦/٣٤٧
مِنْهُ فَدَعْوَاهَا بَاطِلَةٌ مَرْدُودَةٌ ذَكَرَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ نَجْمُ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا الْكِتَابَ عَلَى هَذَا النَّحْوِ فِي شُرُوطِهِ وَشَرَطَ قَبُولَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ الْهِبَةَ وَهَكَذَا ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شَرْحِ كِتَابِهِ وَهَكَذَا ذَكَرَ فِي وَاقِعَاتِ النَّاطِفِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَامَّةُ الْمَشَايِخِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - ذَكَرُوا فِي شَرْحِ كِتَابِ الْكَفَالَةِ وَفِي شَرْحِ كِتَابِ الْهِبَةِ أَنَّ هِبَةَ الدَّيْنِ مِمَّنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ تَتِمُّ بِدُونِ الْقَبُولِ وَهَذَا كُلُّهُ فِي حَقِّ الْأَصِيلِ وَاتَّفَقُوا فِي حَقِّ الْكَفِيلِ أَنَّ هِبَةَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ مِنْهُ لَا تَتِمُّ إلَّا بِالْقَبُولِ.
-
(إذَا تَصَدَّقَ بِدَارِهِ عَلَى فَقِيرٍ أَوْ بِشَيْءٍ آخَرَ) يَكْتُبُ فِيهِ: هَذَا مَا تَصَدَّقَ فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ الدَّارِ الَّتِي مَوْضِعُهَا كَذَا بِحُدُودِهَا وَحُقُوقِهَا صَدَقَةً جَائِزَةً صَحِيحَةً نَافِذَةً لَا فَسَادَ فِيهَا وَلَا رَجْعَةَ وَلَا شَرْطَ عِوَضٍ ابْتِغَاءً لِوَجْهِ اللَّهِ - تَعَالَى - وَطَلَبًا لِمَرْضَاتِهِ وَرَجَاءً لِثَوَابِهِ وَهَرَبًا مِنْ أَلِيمِ عِقَابِهِ وَقَبَضَ هَذَا الْمُتَصَدِّقُ عَلَيْهِ جَمِيعَ هَذِهِ الدَّارِ الْمَحْدُودَةِ بِحُكْمِ هَذِهِ الصَّدَقَةِ بِتَسْلِيمِ هَذَا الْمُتَصَدِّقِ وَشَرَطْنَا قَبْضَ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ بِتَسْلِيمِ الْمُتَصَدِّقِ لِمَعْنًى ذَكَرْنَاهُ فِي فَصْلِ الْهِبَةِ ثُمَّ يَكْتُبُ فَلَا حَقَّ لِلْمُتَصَدِّقِ فِي ذَلِكَ بَعْدَ هَذِهِ الصَّدَقَةِ وَبَعْدَ هَذَا التَّسْلِيمِ وَلَا دَعْوَى وَلَا خُصُومَةَ وَلَا طَلِبَةَ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ، وَكُلُّ دَعْوَى يَدَّعِيهَا هَذَا الْمُتَصَدِّقُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ مَرْدُودٌ إلَى آخِرِهِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَأَمَّا الصَّدَقَةُ فَيَكْتُبُ فِيهَا مَا يَكْتُبُ فِي الْهِبَةِ وَيَزِيدُ لِوَجْهِ اللَّهِ - تَعَالَى - وَطَلَبِ ثَوَابِهِ وَابْتِغَاءِ مَرْضَاتِهِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ