فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الْفَصْلُ السَّادِسُ فِي نَفَقَةِ الْمَمَالِيكِ

الفتاوى الهنديةالحنفيةالمسائل ١٠٬٥٠٨ إلى ١٠٬٥٩٦

  1. ١/٥٦٨١/٥٦٨

    (الْفَصْلُ السَّادِسُ فِي نَفَقَةِ الْمَمَالِيكِ) عَلَى الْمَوْلَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَى عَبْدِهِ وَأَمَتِهِ سَوَاءٌ الْعَبْدُ، أَوْ الْأَمَةُ قِنَّا، أَوْ مُدَبَّرًا، أَوْ أُمَّ وَلَدٍ صَغِيرًا كَانَ أَوَكَبِيرًا زَمِنًا، أَوْ صَحِيحًا أَوْ أَعْمَى، أَوْ بَصِيرًا مَرْهُونًا أَوْ مُسْتَأْجَرًا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ فَإِنْ أَبَى الْمَوْلَى عَنْ الْإِنْفَاقِ فَكُلُّ مَنْ يَصْلُحُ لِلْإِجَارَةِ يُؤَاجِرُ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ أُجْرَتِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ لَمْ يَفِ كَسْبُهُمَا بِنَفَقَتِهِمَا فَالْبَاقِي عَلَى الْمَوْلَى،

  2. وَإِنْ زَادَ فَالزِّيَادَةُ لَهُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَمَنْ لَا يَصْلُحُ لِذَلِكَ لِعُذْرِ الصِّغَرِ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَفِي الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ يُؤْمَرُ الْمَوْلَى لِيُنْفِقَ عَلَيْهِمَا أَوْ يَبِيعَهُمَا، وَفِي الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ يُجْبَرُ الْمَوْلَى عَلَى الْإِنْفَاقِ لَا غَيْرُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِذَا كَانَتْ جَارِيَةً لَا يُؤَاجَرُ مِثْلُهَا بِأَنْ كَانَتْ حَسَنَةً يُخْشَى مِنْ ذَلِكَ الْفِتْنَةُ أُجْبِرَ عَلَى الْإِنْفَاقِ، أَوْ الْبَيْعِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.

  3. قَدْرُ النَّفَقَةِ لِلرَّقِيقِ كِفَايَةٌ مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ وَإِدَامِهِ،

  4. وَكَذَلِكَ الْكِسْوَةُ لَا يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ فِيهَا عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ،

  5. فَإِنْ تَنَعَّمَ السَّيِّدُ فِي الطَّعَامِ وَالْإِدَامِ وَالْكِسْوَةِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ إلَى الرَّقِيقِ مِثْلَهُ بَلْ يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ،

  6. وَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ يَأْكُلُ وَيَلْبَسُ دُونَ الْمُعْتَادِ شُحًّا أَوْ رِيَاضَةً لَزِمَهُ رِعَايَةُ الْغَالِبِ لِلرَّقِيقِ عَلَى الْأَصَحِّ،

  7. وَإِذَا كَانَ لَهُ عَبِيدٌ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَهُمْ فِي الطَّعَامِ وَالْإِدَامِ وَالْكِسْوَةِ وَقِيلَ: لَهُ أَنْ يُفَضِّلَ النَّفِيسَ عَنْ الْخَسِيسِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَالْجَوَارِي كَذَلِكَ،

  8. وَإِذَا وَلَّى رَقِيقَهُ إصْلَاحَ طَعَامِهِ وَجَاءَ بِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُجْلِسَهُ لِيَأْكُلَ مَعَهُ،

  9. فَإِنْ امْتَنَعَ الْعَبْدُ تَأَدُّبًا فَيَنْبَغِي لِسَيِّدِهِ أَنْ يُطْعِمَهُ مِنْهُ، وَإِجْلَاسُهُ مَعَهُ أَفْضَلُ نَدْبًا إلَى التَّوَاضُعِ، وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَيَزِيدُ الْجَارِيَةَ الَّتِي لِلِاسْتِمْتَاعِ فِي الْكِسْوَةِ لِلْعُرْفِ كَذَا فِي السُّرُوجِيِّ.

  10. وَيَجِبُ عَلَى الْمَوْلَى شِرَاءُ الْمَاءِ لِلطَّهَارَةِ لِرَقِيقِهِ كَذَا

  11. ١/٥٦٩١/٥٦٩

    فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.

  12. وَلَا تَجِبُ عَلَى الْمَوْلَى نَفَقَةُ مُكَاتَبِهِ،

  13. وَكَذَا مُعْتَقُ الْبَعْضِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ

  14. رَجُلٌ لَهُ عَبْدٌ لَا يُنْفِقُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْكَسْبِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ مَالِ مَوْلَاهُ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُ،

  15. وَإِنْ كَانَ عَاجِزًا فَلَهُ أَنْ يَأْكُلَ،

  16. وَإِنْ كَانَ قَادِرًا وَلَكِنْ مَنَعَهُ مِنْ الْكَسْبِ يَقُولُ الْعَبْدُ لَهُ: إمَّا أَنْ تَأْذَنَ لِي فِي الْكَسْبِ،

  17. وَإِمَّا أَنْ تُنْفِقَ عَلَيَّ،

  18. فَإِذَا لَمْ يَأْذَنْ فَلَهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ مَالِ مَوْلَاهُ هَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْوَلْوَالِجِيَّةِ.

  19. وَنَفَقَةُ الْعَبْدِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ عَلَى الْبَائِعِ مَا دَامَ فِي يَدِهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَفِي بَيْعِ الْخِيَارِ تَكُونُ عَلَى مَا يَصِيرُ لَهُ الْمِلْكُ،

  20. وَقِيلَ عَلَى الْبَائِعِ وَقِيلَ تُسْتَدَانُ فَيَرْجِعُ عَلَى مَنْ يَصِيرُ لَهُ الْمِلْكُ كَذَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِلْبُرْجُنْدِيِّ.

  21. نَفَقَةُ عَبْدِ الْوَدِيعَةِ عَلَى الْمُودِعِ، وَنَفَقَةُ عَبْدِ الْعَارِيَّةِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.

  22. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا غَصَبَ عَبْدًا كَانَتْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ إلَى أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى الْمَوْلَى،

  23. فَإِنْ طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَأْمُرَهُ بِالنَّفَقَةِ أَوْ بِالْبَيْعِ لَا يُجِيبُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْغَاصِبُ مَخُوفًا يُخَافُ مِنْهُ عَلَى الْعَبْدِ، فَحِينَئِذٍ يَأْخُذُهُ الْقَاضِي، وَيَبِيعُهُ وَيُمْسِكُ الثَّمَنَ،

  24. وَلَوْ أَوْدَعَ عَبْدًا، أَوْ غَابَ فَجَاءَ الْمُودَعُ إلَى الْقَاضِي، وَطَلَبَ مِنْهُ أَنْ يَأْمُرَهُ بِالنَّفَقَةِ أَوْ بِالْبَيْعِ،

  25. فَإِنَّ لَلْقَاضِي أَنْ يَأْمُرَهُ بِأَنْ يُؤَاجِرَ الْعَبْدَ وَيُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرِهِ،

  26. وَإِنْ رَأَى أَنْ يَبِيعَهُ فَعَلَ.

  27. وَالْعَبْدُ الرَّهْنُ - إذَا ثَبَتَ كَوْنُهُ رَهْنًا - يَفْعَلُ بِهِ مَا يَفْعَلُ الْوَدِيعَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  28. عَبْدٌ صَغِيرٌ فِي يَدِ رَجُلٍ فَقَالَ لِغَيْرِهِ: هَذَا عَبْدُكَ وَدِيعَةٌ عِنْدِي فَأَنْكَرَ يُسْتَحْلَفُ بِاَللَّهِ: مَا أَوْدَعَهُ وَيَقْضِي بِنَفَقَتِهِ عَلَى ذِي الْيَدِ،

  29. وَلَوْ كَانَ كَبِيرًا لَمْ يُسْتَحْلَفْ، وَالنَّفَقَةُ تَجِبُ عَلَى مَنْ لَهُ الْمَنْفَعَةُ مَالِكًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَالِكٍ كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ.

  30. الْعَبْدُ الْمُوصَى بِرَقَبَتِهِ لِإِنْسَانٍ بِخِدْمَتِهِ لِآخَرَ فَالنَّفَقَةُ عَلَى صَاحِبِ

  31. ١/٥٧٠١/٥٧٠

    الْخِدْمَةِ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَهُ،

  32. فَإِنْ كَانَ صَغِيرًا لَمْ يَبْلُغْ الْخِدْمَةَ فَنَفَقَتُهُ عَلَى صَاحِبِ الرَّقَبَةِ حَتَّى يَبْلُغَ الْخِدْمَةَ،

  33. ثُمَّ عَلَى الْمَخْدُومِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ مَنْفَعَةً بِغَيْرِ عِوَضٍ،

  34. فَإِنْ مَرِضَ فِي يَدِ صَاحِبِ الْخِدْمَةِ يَنْظُرُ إنْ كَانَ مَرَضًا لَا يَسْتَطِيعُ مَعَهُ الْخِدْمَةَ مِنْ زَمَانَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا فَنَفَقَتُهُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِالرَّقَبَةِ،

  35. وَإِنْ كَانَ مَرَضًا يَسْتَطِيعُ مَعَهُ الْخِدْمَةَ فَنَفَقَتُهُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ،

  36. فَإِنْ تَطَاوَلَ الْمَرَضُ فَرَأَى الْقَاضِي أَنْ يَأْمُرَهُ بِبَيْعِهِ بَاعَهُ وَاشْتَرَى بِثَمَنِهِ عَبْدًا يَقُومُ مَقَامَهُ فِي الْخِدْمَةِ، وَتَكُونُ رَقَبَتُهُ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ،

  37. وَلَوْ أَوْصَى بِالْأَمَةِ لِرَجُلٍ، وَبِمَا فِي بَطْنِهَا لِآخَرَ فَنَفَقَةُ الْأَمَةِ عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِرَقَبَتِهَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. .

  38. وَلَوْ كَانَ الْمَمْلُوكُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ فَنَفَقَتُهُ عَلَيْهِمَا عَلَى قَدْرِ مِلْكَيْهِمَا،

  39. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ فِي أَيْدِيهِمَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدَّعِي أَنَّهُ لَهُ،

  40. وَلَا بَيِّنَةَ لَهُمَا فَنَفَقَتُهُ عَلَيْهِمَا، وَقَالُوا فِي الْجَارِيَةِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ اثْنَيْنِ: إذَا أَتَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَاهُ الْمَوْلَيَانِ أَنَّ نَفَقَةَ هَذَا الْوَلَدَ عَلَيْهِمَا، وَعَلَى الْوَلَدِ إذَا كَبِرَ نَفَقَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.

  41. وَلَوْ كَانَ عَبْدٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَغَابَ أَحَدُهُمَا وَأَنْفَقَ الْآخَرُ بِغَيْرِ إذْنِ الْقَاضِي وَبِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.

  42. عَبْدٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ غَابَ أَحَدُهُمَا، وَتَرَكَهُ عِنْدَ الشَّرِيكِ، فَرَفَعَ الشَّرِيكُ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي، وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ كَانَ الْقَاضِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ قَبِلَ هَذِهِ الْبَيِّنَةَ،

  43. وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَقْبَلْ،

  44. وَإِذَا قَبِلَ يَأْمُرُهُ بِالنَّفَقَةِ، وَيَكُونُ الْحُكْمُ كَمَا هُوَ الْحُكْمُ فِي الْوَدِيعَةِ؟ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. .

  45. أُعْتِقَ عَبْدٌ صَغِيرٌ، أَوْ أَمَةٌ صَغِيرَةٌ لَا تَجِبُ النَّفَقَةُ عَلَى الْمُعْتِقِ، وَإِنَّمَا يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، وَعَلَى هَذَا نَفَقَةُ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالزَّمِنِ وَالْمَرِيضِ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ،

  46. وَلَا قَرَابَةٌ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.

  47. وَلَوْ

  48. ١/٥٧١١/٥٧١

    أَعْتَقَ عَبْدَهُ وَكَانَ بَالِغًا صَحِيحًا فَنَفَقَتُهُ فِي كَسْبِهِ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.

  49. رَجُلٌ وَجَدَ عَبْدًا آبِقًا فَأَخَذَهُ لِيَرُدَّهُ عَلَى مَوْلَاهُ فَأَنْفَقَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي كَانَ مُتَطَوِّعًا لَا يَرْجِعُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  50. رَجُلٌ أَخَذَ عَبْدًا آبِقًا وَطَلَب صَاحِبَهُ، فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ فَجَاءَ إلَى الْقَاضِي وَأَخْبَرَهُ بِالْقِصَّةِ، وَطَلَبَ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَأْمُرَهُ بِالْإِنْفَاقِ فَالْقَاضِي لَا يَلْتَفِتُ إلَى قَوْلِهِ قَبْلَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ، وَبَعْدَ مَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ كَانَ الْقَاضِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ قَبِلَ،

  51. وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَقْبَلْ كَمَا فِي اللَّقِيطِ وَاللُّقَطَةِ وَبَعْدَ مَا قَبِلَ الْقَاضِي الْبَيِّنَةَ إنْ كَانَ الْإِنْفَاقُ

  52. أَصْلَحَ لِصَاحِبِهِ

  53. أَمَرَهُ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ تَرْكُ الْإِنْفَاقِ أَصْلَحَ بِأَنْ خَافَ أَنْ تَأْكُلَهُ النَّفَقَةُ أَمَرَهُ بِبَيْعِهِ وَإِمْسَاكِ الثَّمَنِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  54. وَلَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى أَمَةٍ فِي يَدِ رَجُلٍ أَنَّهَا حُرَّةٌ قُبِلَتْ الْبَيِّنَةُ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُمْ الْقَاضِي بِالْعَدَالَةِ يَسْأَلُ عَنْ حَالِهِمْ، وَيَفْرِضُ لَهَا النَّفَقَةَ فِي مُدَّةِ الْمَسْأَلَةِ عَنْ الشُّهُودِ وَيُجْبِرُهُ عَلَى إعْطَاءِ النَّفَقَةِ وَيَضَعُهَا عَلَى يَدِ امْرَأَةٍ عَدْلٍ، وَتَكُونُ أُجْرَةُ الْأَمِينَةِ فِي بَيْتِ الْمَالِ،

  55. فَإِنْ طَالَتْ الْمَسْأَلَةُ عِنْدَ الشُّهُودِ،

  56. فَإِنْ أَعْطَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ النَّفَقَةَ،

  57. ثُمَّ عُدِّلَتْ الْبَيِّنَةُ وَقَضَى بِحُرِّيَّتِهَا رَجَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِمَا أَخَذَتْ مِنْ النَّفَقَةِ سَوَاءٌ ادَّعَتْ أَنَّهَا حُرَّةُ الْأَصْلِ، أَوْ ادَّعَتْ الْإِعْتَاقَ عَلَى الْمَوْلَى، أَوْ لَمْ تَدَّعِ الْحُرِّيَّةَ؛ لِأَنَّهُ ظَهَرَ أَنَّهَا أَخَذَتْ مِنْ النَّفَقَةِ بِغَيْرِ حَقٍّ،

  58. وَكَذَا لَوْ أَكَلَتْ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ،

  59. وَإِنْ رُدَّتْ الْبَيِّنَةُ رُدَّتْ الْجَارِيَةُ عَلَى الْمَوْلَى،

  60. وَلَا يَرْجِعُ الْمَوْلَى عَلَيْهَا بِشَيْءٍ،

  61. وَلَا يَرْجِعُ أَيْضًا بِمَا أَخَذَتْ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ،

  62. وَكَذَلِكَ رَجُلٌ فِي يَدِهِ أَمَةٌ شَكَتْ عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّهُ لَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا، أَوْ يَبِيعُهَا،

  63. فَإِنْ أَجْبَرَهُ الْقَاضِي عَلَى النَّفَقَةِ فَأَعْطَاهَا النَّفَقَةَ،

  64. ثُمَّ أَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا حُرَّةُ الْأَصْلِ، وَقَضَى الْقَاضِي بِالْحُرِّيَّةِ يَرْجِعُ الْمَوْلَى

  65. ١/٥٧٢١/٥٧٢

    عَلَيْهَا بِتِلْكَ النَّفَقَةِ وَبِمَا أَخَذَتْ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ،

  66. وَلَا يَرْجِعُ بِمَا أَكَلَتْ بِإِذْنِهِ.

  67. رَجُلٌ ادَّعَى أَمَةً فِي يَدِ رَجُلٍ أَنَّهَا لَهُ فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَى يَضَعُهَا الْقَاضِي عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ حَتَّى يَسْأَلَ عَنْ الشُّهُودِ فَيَأْمُرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا لِقِيَامِ الْمِلْكِ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ،

  68. فَإِنْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا، ثُمَّ رُدَّتْ الْبَيِّنَةُ بَقِيَتْ الْجَارِيَةُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ،

  69. وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا، وَإِنْ عُدِّلَتْ الْبَيِّنَةُ فَقَضَى الْقَاضِي لِلْمُدَّعِيَّ لَمْ يَرْجِعْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَ؛ لِأَنَّهُ ظَهَرَ أَنَّهَا كَانَتْ مَغْصُوبَةً أَكَلَتْ مِنْ مَالِ الْغَاصِبِ، وَجِنَايَةُ الْمَغْصُوبِ عَلَى الْغَاصِبِ هَدَرٌ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  70. ، وَإِنْ كَانَ مَكَانُ الْجَارِيَةِ عَبْدٌ وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا فَالْقَاضِي لَا يَضَعُ الْعَبْدَ عَلَى يَدَيْ الْعَدْلِ إلَّا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا يَجِدُ كَفِيلًا بِنَفْسِهِ وَكَفِيلًا بِالْعَبْدِ، وَكَانَ الْمُدَّعِي لَا يَقْدِرُ عَلَى مُلَازَمَتِهِ،

  71. وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَخُوفًا عَلَى مَا فِي يَدِهِ بِالْإِتْلَافِ فَحِينَئِذٍ يَضَعُهُ الْقَاضِي عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ

  72. بِخِلَافِ الْأَمَةِ، وَكَذَا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَاسِقًا مَعْرُوفًا بِالْفُجُورِ مَعَ الْغِلْمَانِ فَالْقَاضِي يَضَعُهُ عَلَى يَدَيْ الْعَدْلِ، وَهَذَا لَا يَخْتَصُّ بِالدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةِ بَلْ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ كَانَ صَاحِبُ الْغُلَامِ مَعْرُوفًا بِالْفُجُورِ مَعَ الْغِلْمَانِ فَالْقَاضِي يُخْرِجُ الْغُلَامَ عَنْ يَدِهِ، وَيَضَعُهُ عَلَى

  73. ١/٥٧٣١/٥٧٣

    يَدَيْ عَدْلٍ بِطَرِيقِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ،

  74. وَإِذَا وَضَعَ الْقَاضِي الْعَبْدَ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ أَمَرَهُ أَنْ يَكْسِبَ وَيُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى الْكَسْبِ

  75. بِخِلَافِ الْأَمَةِ؛ لِأَنَّهَا عَاجِزَةٌ عَنْ الْكَسْبِ حَتَّى وَلَوْ كَانَتْ الْأَمَةُ قَادِرَةً عَلَى الْكَسْبِ وَمَعْرُوفَةً كَذَلِكَ بِأَنْ كَانَتْ خَبَّازَةً، أَوْ غَسَّالَةً تُؤْمَرُ بِالْكَسْبِ أَيْضًا هَكَذَا قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيّ وَالْفَقِيهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْحَافِظُ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -.

  76. فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ عَاجِزًا عَنْ الْكَسْبِ لِمَرَضِهِ، أَوْ لِصِغَرِهِ يُؤْمَرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْإِنْفَاقِ قَالَ،

  77. فَإِنْ كَانَ مَكَانَ الْعَبْدِ دَابَّةٌ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا يَجِدُ كَفِيلًا، وَهُوَ مَخُوفٌ عَلَى مَا فِي يَدِهِ، وَالْمُدَّعِي لَا يَقْدِرُ عَلَى مُلَازَمَتِهِ فَالْقَاضِي يَقُولُ لِلْمُدَّعِيَّ: أَنَا لَا أُجْبِرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْإِنْفَاقِ وَلَكِنْ: إنْ شِئْتَ أَنْ أَضَعَهَا عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ فَيُنْفِقَ عَلَيْهَا، وَإِلَّا فَلَا أَضَعُ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ

  78. بِخِلَافِ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ

  79. وَمَنْ مَلَكَ بَهِيمَةً لَزِمَهُ عَلَفُهَا وَسَقْيُهَا،

  80. فَإِنْ امْتَنَعَ عَنْ ذَلِكَ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ،

  81. وَلَا يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهَا إلَّا أَنَّهُ يُؤْمَرُ دِيَانَةً فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى - عَلَى طَرِيقِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ إمَّا بِالْإِنْفَاقِ وَإِمَّا بِالْبَيْعِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ وَيُكْرَهُ الِاسْتِقْصَاءُ فِي حَلْبِ الْبَهِيمَةِ إذَا كَانَ مُضِرًّا بِهَا لِقِلَّةِ الْعَلَفِ،

  82. وَيُكْرَهُ تَرْكُ الْحَلْبِ أَيْضًا،

  83. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُصَّ الْحَالِبُ أَظْفَارَهُ لِئَلَّا يُؤْذِيَهَا،

  84. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَأْخُذَ مِنْ لَبَنِهَا إلَّا مَا فَضَلَ مِنْ وَلَدِهَا مَا دَامَ لَا يَأْكُلُ غَيْرَهُ،

  85. وَيُكْرَهُ تَكْلِيفُ الدَّابَّةِ مَا لَمْ تُطِقْهُ مِنْ تَثْقِيلِ الْحَمْلِ وَإِدَامَةِ السَّيْرِ وَغَيْرِهِمَا كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.

  86. دَابَّةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ امْتَنَعَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْإِنْفَاقِ وَطَلَبَ الْآخَرُ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَأْمُرَهُ بِالنَّفَقَةِ حَتَّى لَا يَصِيرَ مُتَطَوِّعًا

  87. ١/٥٧٤١/٥٧٤

    فَالْقَاضِي يَقُولُ لِلْآبِي: إمَّا أَنْ تَبِيعَ نَصِيبَكَ، أَوْ تُنْفِقَ عَلَيْهَا هَكَذَا ذَكَرَهُ الْخَصَّافُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي نَفَقَاتِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  88. وَإِذَا كَانَ لَهُ نَحْلٌ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُبْقِيَ لَهَا فِي كُوَّارَتِهَا شَيْئًا مِنْ الْعَسَلِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي الشِّتَاءِ أَكْثَرَ،

  89. وَإِنْ قَامَ شَيْءٌ لِغِذَائِهَا مَقَامَ الْعَسَلِ لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ إبْقَاءُ الْعَسَلِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ.