فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مَحْضَرٌ فِي دَعْوَى مَالِ الْإِجَارَةِ الْمَفْسُوخَةِ

الفتاوى الهنديةالحنفيةالمسائل ٥٥٬٤٧١ إلى ٥٥٬٤٧٩

  1. ٦/٢٢٧٦/٢٢٧

    (مَحْضَرٌ فِي دَعْوَى مَالِ الْإِجَارَةِ الْمَفْسُوخَةِ) صُورَتُهُ ادَّعَى هَذَا الَّذِي حَضَرَ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ أَنَّ وَالِدَ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ فُلَانٌ آجَرَ مِنِّي مَحْدُودًا كَذَا بِكَذَا إجَارَةً طَوِيلَةً مَرْسُومَةً،

  2. ثُمَّ مَاتَ وَانْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ بِمَوْتِهِ وَصَارَتْ بَقِيَّةُ مَالِ الْإِجَارَةِ دَيْنًا لِي فِي تَرِكَتِهِ فَرُدَّ الْمَحْضَرُ بِعِلَّةِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَحْضَرِ ذِكْرُ قَبْضِ مَالِ الْإِجَارَةِ وَمَا لَمْ يَقْبِضْ الْمُؤَجِّرُ مَالَ الْإِجَارَةِ لَا يَصِيرُ شَيْءٌ مِنْهُ دَيْنًا فِي تَرِكَتِهِ بِمَوْتِهِ، وَلِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي الدَّعْوَى تَارِيخَ أَوَّلِ الْمُدَّةِ وَتَارِيخَ آخِرِهَا،

  3. وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ ذَلِكَ حَتَّى يُنْظَرَ أَيَبْقَى شَيْءٌ مِنْ مَالِ الْإِجَارَةِ أَمْ لَا، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى -: يَنْبَغِي أَنْ يُصَرِّحَ بِقَبْضِ مَالِ الْإِجَارَةِ وَلَا يَكْتَفِي بِقَوْلِهِ تَقَابَضَا قَبْضًا صَحِيحًا فَإِنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَوْ أَحْضَرَ مَالَ الْإِجَارَةِ، وَلَمْ يَدْفَعْ إلَى الْمُؤَجِّرِ، وَقَبَضَ الْمُسْتَأْجِرُ،

  4. ثُمَّ سَلَّمَ الْمُسْتَأْجَرَ إلَى الْمُؤَجِّرِ، وَلَمْ يُسَلِّمْ مَالَ الْإِجَارَةِ يَكُونُ قَوْلُهُ وَتَقَابَضَا مُسْتَقِيمًا عَلَى هَذَا الِاعْتِبَارِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ قَبْضُ أَحَدِ الْبَدَلَيْنِ وَبَعْضُ مَشَايِخِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - زَيَّفُوا هَذَا الْقَوْلَ، وَقَالُوا: الْمُعْتَبَرُ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ وَقَوَاعِدِهِ مَفْهُومُ النَّاسِ وَالْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ وَتَقَابَضَا قَبْضُ الْمُؤَجِّرِ الْأُجْرَةَ وَقَبْضِ الْمُسْتَأْجِرِ الْمُسْتَأْجَرَ.

  5. وَقَدْ قِيلَ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكْتُبَ فِي صَكِّ الْإِجَارَةِ عَلَى أَنْ يَزْرَعَ الْمُسْتَأْجِرُ مَا بَدَا لَهُ؛ لِأَنَّ كَلِمَةَ " عَلَى " كَلِمَةُ شَرْطٍ، وَزِرَاعَةُ الْمُسْتَأْجِرِ بِنَفْسِهِ لَيْسَتْ مِنْ قَضَايَا الْعَقْدِ فَقَدْ شُرِطَ فِي

  6. ٦/٢٢٨٦/٢٢٨

    ذَلِكَ الْعَقْدِ مَا لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ، وَلَكِنْ يَكْتُبُ لِيَزْرَعَ مَا يَبْدُو لَهُ، وَهَذَا لَا يُوجِبُ الْفَسَادَ؛ لِأَنَّ هَذَا يَرْجِعُ إلَى بَيَانِ غَرَضِ الْمُسْتَأْجِرِ لَا إلَى الشَّرْطِ إلَّا أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ عِنْدِي فِي غَايَةِ الزِّيَافَةِ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ فِي الْأَصْلِ شُرِعَتْ لِحَاجَةِ الْمُسْتَأْجِرِ إلَى الِانْتِفَاعِ فَكَانَ انْتِفَاعُ الْمُسْتَأْجِرِ بِنَفْسِهِ مِنْ قَضَايَا عَقْدِ الْإِجَارَةِ،

  7. وَلَوْ لَمْ يَكُنْ انْتِفَاعُ الْمُسْتَأْجِرِ بِنَفْسِهِ مِنْ قَضَايَا الْعَقْدِ إلَّا أَنَّ اشْتِرَاطَ مَا لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ، إنَّمَا يُوجِبُ فَسَادَ الْعَقْدِ إذَا كَانَ لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ فِيهِ مَنْفَعَةٌ بِالْإِجْمَاعِ أَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا فِيهِ مَضَرَّةٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ،

  8. وَلَا مَضَرَّةٌ لَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى طَعَامًا وَشَرَطَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَأْكُلَهُ وَهَا هُنَا لَا مَنْفَعَةَ لِأَحَدِهِمَا فِي هَذَا الشَّرْطِ،

  9. وَلَا مَضَرَّةَ فَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ مَا يُزْرَعُ فِي الْأَرْضِ ذَكَرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّ الْإِجَارَةَ فَاسِدَةٌ، وَذَكَرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّهَا جَائِزَةٌ اسْتِحْسَانًا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.