فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الْفَصْل الْأَوَّل فِي جِنَايَة الرَّقِيق وَمَا يَصِير بِهِ الْمَوْلَى مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ

الفتاوى الهنديةالحنفيةالمسائل ٥١٬٨٢٣ إلى ٥٢٬٢٦٩

  1. ٦/٥٤٦/٥٤

    (الْبَابُ الثَّالِثَ عَشَرَ فِي جِنَايَةِ الْمَمَالِيكِ) ، وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ (الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ، وَمَا يَصِيرُ بِهِ الْمَوْلَى مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ) قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ: إذَا جَنَى الْعَبْدُ عَلَى آدَمِيٍّ جِنَايَةً مُوجِبَةً لِلْمَالِ،

  2. فَإِنَّ مَوْلَاهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ دَفَعَهُ بِهَا،

  3. وَإِنْ شَاءَ، فَدَاهُ بِالْأَرْشِ هَذَا مَذْهَبُنَا إلَّا أَنَّ الْمُوجِبَ الْأَصْلِيَّ الدَّفْعُ، وَلَهُ التَّخْلِيصُ عَنْ ذَلِكَ بِالْفِدَاءِ بِالْأَرْشِ، وَأَيَّ ذَلِكَ اخْتَارَ، فَإِنَّهُ يَكُونُ حَالَّا،

  4. وَلَا يَكُونُ مُؤَجَّلًا، وَلَا يَقْضِي بِشَيْءٍ حَتَّى يَبْرَأَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ، وَخَطَأُ الْعَبْدِ، وَعَمْدُهُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ عَلَى السَّوَاءِ يُوجِبُ الْمَالَ فِي الْحَالَيْنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  5. وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ شَيْئًا حَتَّى مَاتَ الْعَبْدُ بَطَلَ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْكَافِي وَإِنْ لَمْ يَمُتْ، وَلَكِنَّ مَوْلَاهُ قَتَلَهُ، فَإِنَّهُ يَصِيرُ مُخْتَارًا لِلْأَرْشِ،

  6. فَإِنْ لَمْ يَقْتُلْهُ مَوْلَاهُ، وَلَكِنْ قَتَلَهُ أَجْنَبِيٌّ إنْ كَانَ عَمْدًا بَطَلَتْ الْجِنَايَةُ، وَلِلْمَوْلَى أَنْ يَقْتَصَّ،

  7. وَإِنْ كَانَ خَطَأً يَأْخُذُ الْقِيمَةَ،

  8. ثُمَّ يَدْفَعُ تِلْكَ الْقِيمَةَ إلَى أَوْلِيَاءِ الْجِنَايَةِ،

  9. وَلَا يُخَيَّرُ الْمَالِكُ حَتَّى لَوْ تَصَرَّفَ فِي تِلْكَ الْقِيمَةِ لَا يَصِيرُ مُخْتَارًا لِلْأَرْشِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَإِنْ مَاتَ بَعْدَمَا اخْتَارَ الْمَوْلَى الْفِدَاءَ لَمْ يَبْرَأْ بِمَوْتِ الْعَبْدِ كَذَا فِي الْكَافِي.

  10. وَإِذَا جَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً خَطَأً، وَاخْتَارَ الْمَوْلَى الْفِدَاءَ، وَلَيْسَ عِنْدَهُ مَا يُؤَدِّي بِهِ الْفِدَاءَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: اخْتِيَارُ الْفِدَاءِ مَاضٍ عَلَى حَالِهِ،

  11. وَلَا يَكُونُ لِأَوْلِيَاءِ الْجِنَايَةِ أَنْ يَنْقُضُوا الِاخْتِيَارَ، وَيُعِيدُوا حَقَّهُمْ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ، وَإِنَّمَا لَهُمْ الْمُطَالَبَةُ بِدِيَتِهِمْ حَتَّى يَبِيعَ الْمَوْلَى الْعَبْدَ، وَيَقْضِيَ الدِّيَةَ

  12. ٦/٥٥٦/٥٥

    مِنْ ثَمَنِهِ، وَيَكُونَ الْبَاقِي دَيْنًا عَلَيْهِ،

  13. فَإِنْ لَمْ يَبِعْ الْعَبْدُ بِنَفْسِهِ لَا يَبِيعُ الْقَاضِي عَلَيْهِ بَلْ يَحْبِسُهُ حَتَّى يَبِيعَ بِنَفْسِهِ أَوْ يَبِيعَ غَيْرُهُ بِأَمْرِهِ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - إنْ أَدَّى الْفِدَاءَ كَانَ الِاخْتِيَارُ مَاضِيًا عَلَى حَالِهِ،

  14. فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْفِدَاءِ كَانَ لِأَوْلِيَاءِ الْجِنَايَةِ الْخِيَارُ إنْ شَاءُوا نَقَضُوا الِاخْتِيَارَ حَتَّى يَعُودَ حَقُّهُمْ فِي الْعَبْدِ،

  15. وَإِنْ شَاءُوا لَمْ يَنْقُضُوا الِاخْتِيَارُ، وَطَلَبُوا مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَبِيعَ الْعَبْدُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ رِضَاهُ، وَيَقْضِيَ حَقَّهُمْ فِي الدِّيَةِ مِنْ ثَمَنِهِ، وَيَكُونَ الْبَاقِي دَيْنًا عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْفَصْلِ الْعَاشِرِ.

  16. الْقِنُّ إذَا جَنَى بَعْدَ الْفِدَاءِ يُخَيَّرُ الْمَوْلَى بَيْنَ الدَّفْعِ، وَالْفِدَاءِ كَالْجِنَايَةِ الْأُولَى،

  17. وَكَذَا كُلَّمَا جَنَى بَعْدَ الْفِدَاءِ يُؤْمَرُ بِالدَّفْعِ أَوْ الْفِدَاءِ،

  18. وَلَوْ جَنَى قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ فِي الْأُولَى شَيْئًا أَوْ جَنَى جِنَايَتَيْنِ دَفْعَةً وَاحِدَةً أَوْ جِنَايَاتٍ قِيلَ: لِمَوْلَاهُ إمَّا أَنْ تَدْفَعَهُ بِالْكُلِّ أَوْ تَفْدِيَهُ بِأَرْشِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْجِنَايَاتِ،

  19. ثُمَّ إذَا دَفَعَهُ إلَيْهِمْ اقْتَسَمُوهُ عَلَى قَدْرِ حُقُوقِهِمْ، وَحَقُّ كُلٍّ مِنْهُمْ أَرْشُ جِنَايَتِهِ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ فَإِذَا قَتَلَ وَاحِدًا، وَفَقَأَ عَيْنَ آخَرَ، فَإِنَّهُمَا يَقْتَسِمَانِهِ أَثْلَاثًا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ

  20. وَكَذَلِكَ إذَا شَجَّ ثَلَاثَةً شِجَاجًا مُخْتَلِفَةً دَفَعَ إلَيْهِمْ، وَقَسَمَ بَيْنَهُمْ بِقَدْرِ جِنَايَاتِهِمْ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. إذَا جَنَى جِنَايَةً، وَخَيَّرَ الْمَوْلَى بَيْنَ الدَّفْعِ وَالْفِدَاءِ، فَاخْتَارَ دَفْعَ نِصْفِ الْعَبْدِ أَوْ اخْتَارَ الْفِدَاءَ فِي نِصْفِ الْعَبْدِ، فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ وَاحِدًا بِأَنْ قَتَلَ الْعَبْدُ رَجُلًا خَطَأً، وَلَهُ ابْنٌ وَاحِدٌ، أَوْ قَطَعَ الْعَبْدُ يَدَ حُرٍّ خَطَأً، وَفِي هَذَا الْوَجْهِ إذَا اخْتَارَ الْمَوْلَى الْفِدَاءَ فِي نِصْفِ الْعَبْدِ يَصِيرُ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ فِي الْكُلِّ،

  21. وَكَذَلِكَ إذَا اخْتَارَ دَفْعَ نِصْفِ الْعَبْدِ يَصِيرُ مُخْتَارًا لِدَفْعِ الْكُلِّ، وَهَذَا بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْمَقْتُولُ اثْنَيْنِ بِأَنْ قَتَلَ الْعَبْدُ رَجُلَيْنِ خَطَأً لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ابْنٌ، فَاخْتَارَ الْمَوْلَى الْفِدَاءَ فِي أَحَدِهِمَا أَوْ الدَّفْعَ، فَإِنَّهُ يَبْقَى عَلَى خِيَارِهِ فِي حَقِّ الْآخَرِ، وَهَذَا بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ أَيْضًا الْوَجْهُ الثَّالِثُ: إذَا كَانَ الْمَقْتُولُ وَاحِدًا، وَلَهُ وَلِيَّانِ، وَاخْتَارَ الْمَوْلَى الْفِدَاءَ فِي حَقِّ أَحَدِهِمَا هَلْ يَصِيرُ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ؟

  22. فَفِي عَامَّةِ الرِّوَايَاتِ يَصِيرُ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ، وَفِي إحْدَى رِوَايَتَيْ كِتَابِ الدَّوْرِ لَا يَصِيرُ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  23. وَلَوْ جَنَى الْعَبْدُ جِنَايَاتٍ، فَغَصَبَهُ إنْسَانٌ أَوْ جَنَى فِي يَدِ الْغَاصِبِ جِنَايَاتٍ، فَمَاتَ فِي يَدِهِ، فَالْقِيمَةُ بَيْنَ أَصْحَابِ الْجِنَايَاتِ تُقَسَّمُ كَمَا تُقَسَّمُ الرَّقَبَةُ،

  24. وَلَا خِيَارَ لِلْمَوْلَى فِيهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  25. وَلَوْ جَنَتْ الْأَمَةُ جِنَايَةً خَطَأً،

  26. ثُمَّ وَلَدَتْ وَلَدًا، فَقَطَعَ الْوَلَدُ يَدَهَا، فَالْمَوْلَى بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ دَفَعَ الْأُمَّ، وَنِصْفَ قِيمَتِهَا إلَى أَهْلِ الْجِنَايَةِ،

  27. وَإِنْ شَاءَ دَفَعَهَا، وَوَلَدَهَا،

  28. وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهُمَا، وَأَعْطَى الْأَرْشَ سَوَاءٌ كَانَ أَرْشُ الْجِنَايَةِ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهَا أَوْ مِثْلَ نِصْفِ قِيمَتِهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  29. أَمَةٌ قَطَعَتْ يَدَ رَجُلٍ،

  30. ثُمَّ وَلَدَتْ، فَقَتَلَهَا الْوَلَدُ خُيِّرَ الْمَوْلَى،

  31. فَإِنْ شَاءَ دَفَعَ الْوَلَدَ،

  32. وَإِنْ شَاءَ فَدَاهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ دِيَةِ الْيَدِ،

  33. وَمِنْ قِيمَةِ الْأُمِّ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  34. وَلَوْ أَنَّ عَبْدًا قَتَلَ رَجُلًا خَطَأً،

  35. ثُمَّ قَتَلَتْ جَارِيَةٌ لِلْمَوْلَى ذَلِكَ الْعَبْدَ خَطَأً قِيلَ لِلْمَوْلَى: ادْفَعْهَا أَوْ افْدِهَا بِقِيمَةِ الْعَبْدِ،

  36. وَإِذَا قَتَلَ الْعَبْدُ رَجُلًا خَطَأً، وَقَتَلَتْ الْأَمَةُ رَجُلًا، وَهُمَا لِرَجُلٍ وَاحِدٍ،

  37. ثُمَّ إنَّ الْعَبْدَ قَتَلَ الْأَمَةَ خَطَأً، فَالْمَوْلَى مُخَيَّرٌ بَيْنَ الدَّفْعِ وَالْفِدَاءِ،

  38. فَإِنْ اخْتَارَ الدَّفْعَ ضَرَبَ فِيهِ أَوْلِيَاءُ الْحُرِّ بِدِيَةِ الْحُرِّ، وَأَوْلِيَاءُ جِنَايَةِ الْأَمَةِ بِقِيمَتِهَا، فَيُقْسَمُ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا عَلَى ذَلِكَ،

  39. وَإِنْ اخْتَارَ الْفِدَاءَ فَدَاهُ بِدِيَةِ الْحُرِّ، وَبِقِيمَةِ الْأَمَةِ لِأَوْلِيَاءِ جِنَايَتِهِمَا،

  40. وَإِذَا قَتَلَتْ الْأَمَةُ قَتِيلًا خَطَأً،

  41. ثُمَّ وَلَدَتْ بِنْتًا، ثُمَّ قَتَلَتْ الْبِنْتُ رَجُلًا خَطَأً،

  42. ثُمَّ إنَّ الْبِنْتَ قَتَلَتْ الْأَمَةَ، فَاخْتَارَ الْمَوْلَى دَفْعَهَا ضَرَبَ أَوْلِيَاءُ قَتِيلِ الْأَمَةِ فِيهَا بِقِيمَةِ الْأُمِّ، وَأَوْلِيَاءُ قَتِيلِ الْبِنْتِ بِالدِّيَةِ،

  43. وَإِنْ اخْتَارَ الْمَوْلَى فِدَاءَ الْبِنْتِ دَفَعَ دِيَةَ قَتِيلِهَا إلَى وَلِيِّهَا، وَقِيمَةَ الْأُمِّ إلَى وَلِيِّ قَتِيلِ الْأُمِّ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  44. وَلَوْ أَنَّ الْبِنْتَ، فَقَأَتْ عَيْنَ الْأُمِّ، وَلَمْ تَقْتُلْهَا، فَهَذَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: إمَّا أَنْ يَخْتَارَ دَفْعَهُمَا، أَوْ فِدَاءَهُمَا أَوْ فِدَاءَ الْأُمِّ وَدَفْعَ الْبِنْتِ أَوْ فِدَاءَ الْبِنْتِ، وَدَفْعَ الْأُمِّ،

  45. فَإِنْ اخْتَارَ دَفْعَهُمَا دَفَعَ الْأُمَّ إلَى أَوْلِيَاءِ قَتِيلِ الْأُمِّ، وَدَفَعَ الْبِنْتَ إلَى أَوْلِيَاءِ قَتِيلِ الْأُمِّ، وَإِلَى أَوْلِيَاءِ قَتِيلِ الْبِنْتِ، فَيَضْرِبُ فِيهَا أَوْلِيَاءُ قَتِيلِ الْبِنْتِ بِالدِّيَةِ، وَأَوْلِيَاءُ قَتِيلِ الْأُمِّ بِنِصْفِ الْأُمِّ،

  46. وَإِنْ اخْتَارَ فِدَاءَهُمَا فَإِنَّهُ يَفْدِي لِكُلِّ فَرِيقٍ بِتَمَامِ الدِّيَةِ، وَسَقَطَتْ جِنَايَةُ الْبِنْتِ عَلَى الْأُمِّ،

  47. وَإِنْ اخْتَارَ دَفْعَ الْأُمِّ، وَفِدَاءَ الْبِنْتِ دَفَعَ الْأُمَّ إلَى أَوْلِيَاءِ قَتِيلِ الْأُمِّ، وَيَفْدِي لِأَوْلِيَاءِ قَتِيلِ الْبِنْتِ بِالدِّيَةِ، وَلِأَوْلِيَاءِ قَتِيلِ الْأُمِّ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْأُمِّ،

  48. وَلَوْ اخْتَارَ دَفْعَ الْبِنْتِ، وَفِدَاءَ الْأُمِّ دَفَعَ الْبِنْتَ إلَى أَوْلِيَاءِ قَتِيلِ

  49. ٦/٥٦٦/٥٦

    الْبِنْتِ، وَيَفْدِي لِأَوْلِيَاءِ قَتِيلِ الْأُمِّ كَذَا فِي الْحَاوِي.

  50. وَلَوْ فَقَأَتْ الْأُمُّ عَيْنَ الْبِنْتِ بَعْدَمَا فَقَأَتْ الْبِنْتُ عَيْنَهَا، فَاخْتَارَ الْمَوْلَى دَفْعَهُمَا فَإِنَّهُ يَدْفَعُ الْبِنْتَ، فَيَضْرِبُ فِيهَا أَوْلِيَاءُ قَتِيلِهَا بِالدِّيَةِ، وَوَلِيُّ قَتِيلِ الْأُمِّ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْأُمِّ يَكُونُ ذَلِكَ الْمِقْدَارُ مِنْ الْبِنْتِ مَعَ الْأُمِّ، وَيَدْفَعُ الْأُمَّ، وَمَا أَصَابَهَا بِأَرْشِ عَيْنِهَا مِنْ الْبِنْتِ، فَيَكُونُ مَا دَفَعَ بِهَا مِنْ الْبِنْتِ لِوَلِيِّ قَتِيلِ الْأُمِّ خَاصَّةً،

  51. ثُمَّ يَضْرِبُ وَلِيُّ قَتِيلِ الْأُمِّ فِي الْأُمِّ بِمَا بَقِيَ مِنْ الدِّيَةِ، وَيَضْرِبُ فِيهَا وَلِيُّ جِنَايَةِ الْبِنْتِ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْبِنْتِ، فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى ذَلِكَ،

  52. وَإِنْ اخْتَارَ الْمَوْلَى الْفِدَاءَ فِيهِمَا، فَدَاهُمَا بِدِيَتَيْنِ، وَأَمْسَكَهُمَا جَمِيعًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  53. وَلَوْ قَتَلَ الْعَبْدُ الْجَانِي عَبْدًا لِرَجُلٍ آخَرَ،

  54. فَإِنَّ مَوْلَى الْعَبْدِ الثَّانِي يُخَيَّرُ بَيْنَ الدَّفْعِ وَالْفِدَاءِ،

  55. فَإِنْ فَدَاهُ بِقِيمَةِ الْمَقْتُولِ قُسِمَتْ الْقِيمَةُ بَيْنَ أَوْلِيَاءِ الْجِنَايَةِ الْأُولَى بِقَدْرِ حُقُوقِهِمْ،

  56. وَلَا يَتَخَيَّرُ الْمَوْلَى، وَإِنْ اخْتَارَ مَوْلَى الثَّانِي دَفَعَهُ إلَى مَوْلَى الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ كَانَ مَوْلَى الْمَقْتُولِ فِي الْعَبْدِ الَّذِي أَخَذَ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ دَفَعَهُ،

  57. وَإِنْ شَاءَ، فَدَاهُ كَذَا فِي الْحَاوِي.

  58. وَلَوْ قَتَلَ الْعَبْدَ الْقَاتِلَ عَبْدٌ، وَدَفَعَ بِهِ، فَأَعْتَقَهُ الْمَوْلَى أَوْ بَاعَهُ كَانَ مُخْتَارًا لِدِيَةِ الْحُرِّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِذَا جَنَى عَلَى الْأَمَةِ الْجَانِيَةِ، فَأَخَذَ الْمَوْلَى لِذَلِكَ أَرْشًا، فَإِنَّهُ يَدْفَعُ الْأَرْشَ مَعَهَا،

  59. وَإِنْ كَانَ جَنَى عَلَيْهَا قَبْلَ جِنَايَتِهَا لَمْ يَدْفَعْ الْمَوْلَى ذَلِكَ الْأَرْشَ مَعَهَا،

  60. وَإِنْ كَانَ وَجَبَ الْأَرْشُ بَعْدَ جِنَايَتِهَا، فَأَمْسَكَهَا الْمَوْلَى وَفَدَاهَا، فَلَهُ أَنْ يَسْتَعِينَ بِذَلِكَ الْأَرْشِ فِي الْفِدَاءِ،

  61. وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ الْفِدَاءَ حَتَّى اسْتَهْلَكَ الْأَرْشَ، أَوْ وَهَبَهُ لِلْجَانِي عَلَيْهَا لَمْ يَكُنْ مُخْتَارًا، وَلَهُ أَنْ يَدْفَعَهَا،

  62. ثُمَّ عَلَيْهِ أَنْ يَغْرَمَ مِثْلَ مَا اسْتَهْلَكَ، فَيَدْفَعَهُ مَعَهَا،

  63. وَإِنْ كَانَ الْجَانِي عَلَيْهَا عَبْدًا، فَدَفَعَهُ الْمَوْلَى كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَهُمَا جَمِيعًا أَوْ يَفْدِيَهُمَا بِالدِّيَةِ،

  64. فَإِنْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ فَهَذَا اخْتِيَارٌ مِنْهُ لِلْأَمَةِ، وَعَلَيْهِ الدِّيَةُ.

  65. وَكَذَلِكَ إنْ أَعْتَقَ الْأَمَةَ،

  66. فَإِنْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِالْجِنَايَةِ،

  67. ثُمَّ اخْتَارَ دَفْعَ الْأَمَةِ دَفَعَ مَعَهَا قِيمَةَ الْعَبْدِ،

  68. وَلَوْ كَانَ هَذَا الْعَبْدُ فَقَأَ عَيْنَ الْأَمَةِ، فَدَفَعَ بِهَا، وَأَخَذَتْ الْجَارِيَةُ،

  69. فَإِنَّ الْعَبْدَ يَصِيرُ مَكَانَهَا يَدْفَعُهُ الْمَوْلَى أَوْ يَفْدِيهِ بِالدِّيَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  70. وَإِذَا جَنَى عَلَيْهَا أَحَدٌ،

  71. وَلَا يَعْلَمُ أَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَيْهَا قَبْلَ جِنَايَتِهَا أَوْ بَعْدَ جِنَايَتِهَا،

  72. فَإِنْ تَصَادَقَا أَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَيْهَا كَانَتْ قَبْلَ جِنَايَتِهَا كَانَ الْحُكْمُ بِمَا تَصَادَقَا عَلَيْهِ،

  73. وَإِنْ تَصَادَقَا عَلَيْهِ، وَقَالَا: لَا نَعْلَمُ أَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَيْهَا كَانَتْ قَبْلَ جِنَايَتِهَا أَوْ بَعْدَ جِنَايَتِهَا كَيْفَ يَصْنَعُ بِالْأَرْشِ إذَا اخْتَارَ الدَّفْعَ قَالُوا: ذَكَرَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْوَكَالَةِ، وَقَالَ: يَكُونُ الْأَرْشُ بَيْنَ الْمَوْلَى، وَالْمَجْنِيّ عَلَيْهِ نِصْفَيْنِ،

  74. وَإِذَا اخْتَلَفَا، فَقَالَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ: إنَّ الْأَرْشَ وَجَبَ بَعْدَ الْجِنَايَةِ، وَإِنَّهُ لِي مَتَى اخْتَرْتَ الدَّفْعَ، وَقَالَ الْمَوْلَى: لَا بَلْ وَجَبَ الْأَرْشُ قَبْلَ جِنَايَتِهَا، وَإِنَّهُ لِي مَتَى اخْتَرْتُ الدَّفْعَ ذَكَرَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمَوْلَى مَعَ يَمِينِهِ وَيَكُونُ الْأَرْشُ لَهُ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّهُ وَجَبَ الْأَرْشُ بَعْدَ الْجِنَايَةِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  75. وَإِذَا قَتَلَ الْعَبْدُ قَتِيلًا خَطَأً،

  76. ثُمَّ فَقَأَ رَجُلٌ عَيْنَهُ،

  77. ثُمَّ قَتَلَ آخَرَ خَطَأً،

  78. ثُمَّ اخْتَارَ الْمَوْلَى دَفْعَهُ، فَإِنَّهُ يَدْفَعُ أَرْشَ الْعَيْنِ إلَى الْأَوَّلِ،

  79. ثُمَّ يَكُونُ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا يَضْرِبُ فِيهِ الْأَوَّلُ بِالدِّيَةِ إلَّا مَا أَخَذَهُ مِنْ أَرْشِ الْعَيْنِ، وَيَضْرِبُ فِيهِ الْآخَرُ بِالدِّيَةِ حَتَّى إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَكَانَ أَرْشُ الْعَيْنِ خَمْسَمِائَةٍ،

  80. فَإِنَّ الْعَبْدَ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا عَلَى تِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ سَهْمًا،

  81. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الَّذِي فَقَأَ الْعَيْنَ عَبْدًا، فَدَفَعَ بِهِ كَانَ وَلِيُّ الْأَوَّلِ أَحَقَّ بِهِ،

  82. ثُمَّ يَضْرِبُ مَعَ الْآخَرِ بِالدِّيَةِ إلَّا قِيمَةَ الْعَبْدِ الَّذِي أَخَذَهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  83. وَلَوْ اكْتَسَبَ الْعَبْدُ الْجَانِي أَوْ وَلَدَتْ الْجَانِيَةُ وَلَدًا، فَاخْتَارَ الْمَوْلَى الدَّفْعَ لَمْ يَدْفَعْ الْكَسْبَ وَالْوَلَدَ كَذَا فِي الْحَاوِي قَالَ:

  84. وَإِذَا جَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً،

  85. ثُمَّ أَصَابَهُ عَيْبٌ سَمَاوِيٌّ،

  86. فَإِنَّ الْمَوْلَى يُخَاطَبُ بِدَفْعِهِ أَوْ الْفِدَاءِ،

  87. وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِسَبَبِ ذَلِكَ الْعَيْبِ،

  88. وَكَذَلِكَ لَوْ بَعَثَهُ الْمَوْلَى فِي حَاجَةٍ، فَعَطِبَ فِيهَا أَوْ اسْتَخْدَمَهُ،

  89. فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا لَحِقَهُ بِذَلِكَ،

  90. وَلَوْ أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ بَعْدَ جِنَايَتِهِ، فَاسْتَغْرَقَ رَقَبَتَهُ دَيْنٌ، فَهُوَ ضَامِنٌ لِقِيمَتِهِ لِأَهْلِ الْجِنَايَةِ،

  91. وَلَا يَضْمَنُ الْأَرْشَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  92. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: عَبْدٌ أُذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، فَلَحِقَهُ دَيْنٌ أَلْفُ دِرْهَمٍ ثُمَّ إنَّهُ جَنَى جِنَايَةً خَطَأً،

  93. ثُمَّ أَعْتَقَهُ مَوْلَاهُ، فَإِنْ عَلِمَ فَعَلَيْهِ الْأَرْشُ لِأَصْحَابِ الْجِنَايَةِ، وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْعَبْدِ لِلْغُرَمَاءِ،

  94. وَإِنْ كَانَ لَا يَعْلَمُ بِالدَّيْنِ، وَالْجِنَايَةِ جَمِيعًا كَانَ عَلَيْهِ قِيمَتَانِ قِيمَةٌ لِأَصْحَابِ الْجِنَايَةِ، وَقِيمَةٌ لِلْغُرَمَاءِ،

  95. ثُمَّ إنَّمَا يَضْمَنُ قِيمَةَ الْعَبْدِ لِأَصْحَابِ الْجِنَايَةِ إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مِنْ الْأَرْشِ،

  96. فَأَمَّا إذَا كَانَ الْأَرْشُ أَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ، فَإِنَّهُ يَتَخَلَّصُ عَنْهُ بِدَفْعِ الْأَرْشِ

  97. بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُعْتِقْهُ الْمَوْلَى

  98. ٦/٥٧٦/٥٧

    حَيْثُ يَدْفَعُ إلَى أَوْلِيَاءِ الْجِنَايَةِ،

  99. ثُمَّ يُخَيَّرُونَ بَيْنَ تَسْلِيمِ الْعَبْدِ، وَبَيْنَ قَضَاءِ الدَّيْنِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ قَتَلَ أَجْنَبِيٌّ هَذَا الْعَبْدَ خَطَأً لَمْ يَغْرَمْ إلَّا قِيمَةً وَاحِدَةً لِلْمَالِكِ،

  100. ثُمَّ يَدْفَعُهَا الْمَوْلَى إلَى الْغُرَمَاءِ كَذَا فِي الْكَافِي.

  101. الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ إذَا جَنَى يُخَيَّرُ الْمَوْلَى بَيْنَ الدَّفْعِ، وَالْفِدَاءِ،

  102. فَإِنْ دَفَعَهُ بِالْجِنَايَةِ بِيعَ لِأَجْلِ الْغُرَمَاءِ فَإِنْ، فَضَلَ شَيْءٌ كَانَ لِأَصْحَابِ الْجِنَايَةِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

  103. وَلَوْ نَقَصَ ثَمَنُهُ عَنْ دَيْنِهِ لَمْ يَكُنْ لِلْغُرَمَاءِ عَلَى الْمَوْلَى،

  104. وَلَا عَلَى أَحَدٍ شَيْءٌ حَتَّى يُعْتَقَ الْعَبْدُ، فَيُتْبِعُوهُ بِمَا بَقِيَ مِنْ دَيْنِهِمْ وَقَدْ قَالُوا: بِأَنَّ الْمَوْلَى لَوْ دَفَعَهُ إلَى أَوْلِيَاءِ الْجِنَايَةِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ ضَمِنَ الْقِيمَةَ فِي الْقِيَاسِ لِأَصْحَابِ الدَّيْنِ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَضْمَنُ شَيْئًا،

  105. وَلَوْ دَفَعَ الْمَوْلَى الْعَبْدَ إلَى أَوْلِيَاءِ الدَّيْنِ بِدَيْنِهِمْ إنْ كَانَ عَالِمًا كَانَ مُخْتَارًا لِلْجِنَايَةِ، وَلَزِمَهُ الْأَرْشُ، وَالْقِيمَةُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا،

  106. وَلَوْ بَاعَهُ الْقَاضِي فِي الدَّيْنِ بِبَيِّنَةٍ قَامَتْ عِنْدَهُ،

  107. وَلَا يَعْلَمُ بِالْجِنَايَةِ، ثُمَّ حَضَرَ صَاحِبُ الْجِنَايَةِ وَلَا فَضْلَ فِي الثَّمَنِ عَلَى الدَّيْنِ، فَقَدْ سَقَطَ حَقُّ وَلِيِّ الْجِنَايَةِ هَكَذَا فِي الْحَاوِي.

  108. قَتَلَ الْعَبْدُ الْمَرْهُونُ رَجُلًا خَطَأً، وَقِيمَتُهُ مِثْلُ الدَّيْنِ، فَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَفْدِيَ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ،

  109. فَإِنْ قَالَ: لَا أَفْدِي كَانَ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَدْفَعَ بِالْجِنَايَةِ،

  110. فَإِنْ أَعْتَقَهُ صَارَ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  111. لَوْ بَاعَ الْمَوْلَى الْعَبْدَ الْجَانِيَ أَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ دَبَّرَهُ أَوْ كَاتَبَهُ، وَهُوَ يَعْلَمُ بِالْجِنَايَةِ، فَهُوَ مُخْتَارٌ،

  112. وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْجِنَايَةِ لَمْ يَكُنْ مُخْتَارًا، وَضَمِنَ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ،

  113. وَمِنْ الْأَرْشِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَعَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ الْهِبَةُ، وَالِاسْتِيلَادُ فِي الْأَمَةِ هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ

  114. وَلَوْ جَنَتْ أَمَةٌ جِنَايَةً، فَقَالَ الْمَوْلَى: كُنْتُ أَعْتَقْتُهَا قَبْلَ الْجِنَايَةِ أَوْ دَبَّرْتُهَا أَوْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدِي، فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ عَلَى أَهْلِ الْجِنَايَةِ، وَهُوَ مُخْتَارٌ لِلْفِدَاءِ إنْ قَالَ هَذَا بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْجِنَايَةِ،

  115. وَإِنْ قَالَهُ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْجِنَايَةِ، فَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  116. وَلَوْ عَرَضَهُ عَلَى الْبَيْعِ أَوْ آجَرَهُ أَوْ رَهَنَهُ لَمْ يَكُنْ اخْتِيَارًا لِلْفِدَاءِ،

  117. وَلَوْ بَاعَهُ بَيْعًا، فَاسِدًا لَمْ يَصِرْ مُخْتَارًا حَتَّى يُسَلِّمَهُ،

  118. وَلَوْ كَاتَبَهُ كِتَابَةً فَاسِدَةً، فَهُوَ مُخْتَارٌ بِنَفْسِ الْعَقْدِ كَذَا فِي الْكَافِي وَلَوْ بَاعَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْجِنَايَةِ بَيْعًا بَاتًّا،

  119. ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ فَهُوَ اخْتِيَارٌ لِلدِّيَةِ وَلَوْ بَاعَهُ، وَالْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي، فَكَذَلِكَ أَيْضًا،

  120. وَأَمَّا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ، فَنَقَضَ الْبَيْعَ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَوْ لَا يَعْلَمُ لَمْ يَكُنْ مُخْتَارًا، وَيُقَالُ لَهُ: ادْفَعْهُ أَوْ افْدِهِ،

  121. وَأَمَّا إذَا بَاعَهُ بَيْعًا بَاتًّا، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِالْجِنَايَةِ، فَلَمْ يُخَاصِمْ فِي الْجِنَايَةِ حَتَّى رَدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ أَوْ بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ أَوْ شَرْطٍ، فَإِنَّهُ يُقَالُ لَهُ: ادْفَعْهُ، أَوْ افْدِهِ،

  122. وَلَا يَلْزَمُهُ الْأَرْشُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَفِي الْإِمْلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ إجَازَةَ بَيْعِ الْعَبْدِ بَعْدَ جِنَايَتِهِ فِي يَدِهِ لَيْسَتْ بِاخْتِيَارٍ لِلْفِدَاءِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، وَيُقَالُ لِلْمُشْتَرِي: ادْفَعْهُ أَوْ افْدِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ جَنَى جِنَايَتَيْنِ فَعَلِمَ بِإِحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى، فَأَعْتَقَهُ أَوْ بَاعَهُ، وَنَحْوُهُ يَكُونُ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ فِيمَا عَلِمَ، وَفِيمَا لَمْ يَعْلَمْ يَلْزَمُهُ حِصَّتُهَا مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ؛

  123. لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَهْلِكَا لِحَقِّهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  124. وَلَوْ كَانَ الْجَانِي جَارِيَةً، فَوَطِئَهَا لَا يَصِيرُ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ إلَّا إذَا أَحْبَلَهَا، أَوْ كَانَتْ بِكْرًا كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّ التَّزْوِيجَ لَا يَكُونُ اخْتِيَارًا كَذَا فِي الْحَاوِي.

  125. وَفِي الْمُنْتَقَى لَوْ وَهَبَ الْعَبْدُ الْجَانِي مَعَ الْعِلْمِ بِالْجِنَايَةِ أَوْ مِنْ غَيْرِ الْعِلْمِ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ،

  126. فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمَوْلَى،

  127. وَلَوْ بَاعَهُ مِنْهُ، فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ إنْ بَاعَهُ مَعَ الْعِلْمِ، وَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ إنْ بَاعَهُ مِنْ غَيْرِ الْعِلْمِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ كَاتَبَهُ، وَهُوَ يَعْلَمُ،

  128. ثُمَّ عَجَزَ، فَإِنْ كَانَ خُوصِمَ فِي الْجِنَايَةِ قَبْلَ الْعَجْزِ، وَقَضَى الْقَاضِي بِالدِّيَةِ،

  129. ثُمَّ عَجَزَ لَمْ يَرْتَفِعْ الْقَضَاءُ،

  130. وَإِنْ عَجَزَ قَبْلَ الْخُصُومَةِ كَانَ لَهُ أَنْ يَفْدِيَ أَوْ يَدْفَعَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

  131. وَلَوْ قَتَلَ عَبْدَانِ رَجُلًا، فَأَعْتَقَ الْمَوْلَى أَحَدَهُمَا لَمْ يَصِرْ مُخْتَارًا لِلدِّيَةِ كُلِّهَا بَلْ نِصْفِهَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  132. عَبْدٌ قَتَلَ رَجُلًا خَطَأً، فَبَاعَهُ الْمَوْلَى، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِالْجِنَايَةِ،

  133. ثُمَّ اشْتَرَاهُ، ثُمَّ بَاعَهُ، وَهُوَ يَعْلَمُ بِالْجِنَايَةِ فَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْبَيْعِ الثَّانِي،

  134. وَلَوْ كَانَ رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ،

  135. ثُمَّ بَاعَهُ، وَهُوَ يَعْلَمُ فَقَدْ اخْتَارَهُ، وَعَلَيْهِ الدِّيَةُ،

  136. وَكَذَلِكَ إنْ كَاتَبَهُ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ،

  137. ثُمَّ عَجَزَ، فَبَاعَهُ، وَهُوَ يَعْلَمُ، فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ،

  138. وَكَذَلِكَ لَوْ وَهَبَهُ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ، فَقَبَضَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ،

  139. ثُمَّ رَجَعَ فِي هِبَتِهِ،

  140. ثُمَّ بَاعَهُ، وَهُوَ يَعْلَمُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  141. وَلَوْ أَنَّ عَبْدًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ جَنَى جِنَايَةً، فَقَالَ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ هُوَ عَبْدُكَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: هُوَ وَدِيعَةٌ عِنْدِي لِفُلَانٍ أَوْ عَارِيَّةٌ أَوْ إجَارَةٌ أَوْ رَهْنٌ،

  142. فَإِنْ أَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً أَخَّرَ الْأَمْرَ فِيهِ حَتَّى يَقْدَمَ الْغَائِبُ،

  143. فَإِنْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً خُوطِبَ بِالدَّفْعِ أَوْ

  144. ٦/٥٨٦/٥٨

    الْفِدَاءِ، فَإِنْ، فَدَاهُ، ثُمَّ قَدِمَ الْغَائِبُ أَخَذَ عَبْدَهُ بِغَيْرِ شَيْءٍ،

  145. وَإِنْ كَانَ دَفَعَهُ، فَالْغَائِبُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَمْضَى ذَلِكَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْعَبْدَ، وَدَفَعَ الْأَرْشَ،

  146. فَإِنْ أَمْضَى دَفْعَهُ كَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ اخْتِيَارِ الدَّفْعِ مِنْهُ ابْتِدَاءً،

  147. وَإِنْ اخْتَارَ الْأَرْشَ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ عَبْدَهُ،

  148. وَإِنْ أَنْكَرَ الْغَائِبُ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ لَهُ فَمَا صَنَعَ الْأَوَّلُ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ، فَهُوَ جَائِزٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ أَقَرَّ بِهِ لِغَيْرِهِ، فَهُوَ عَلَى قِسْمَيْنِ: إمَّا أَنْ أَقَرَّ بِالْجِنَايَةِ أَوَّلًا،

  149. ثُمَّ بِالْمِلْكِ أَوْ عَلَى عَكْسِهِ، وَكُلُّ قِسْمٍ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ كَانَ الْمِلْكُ فِي الْعَبْدِ مَعْرُوفًا لِلْمُقِرِّ أَوْ كَانَ مَجْهُولًا،

  150. فَلَوْ أَقَرَّ بِالْجِنَايَةِ، ثُمَّ بِالْمِلْكِ لِغَيْرِهِ، وَالْمِلْكُ فِي الْعَبْدِ مَعْرُوفٌ لِلْمُقَرِّ لَهُ،

  151. فَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي الْمِلْكِ وَالْجِنَايَةِ جَمِيعًا، فَيُقَالُ لِلْمُقَرِّ لَهُ: ادْفَعْ الْعَبْدَ أَوْ افْدِهِ وَإِنْ كَانَ كَذَّبَهُ فِيهِمَا لَا يَكُونُ الْمُقِرُّ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ،

  152. وَإِنْ صَدَّقَهُ فِي الْمِلْكِ، وَكَذَّبَهُ فِي الْجِنَايَةِ كَانَ الْمُقِرُّ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ،

  153. وَلَوْ أَقَرَّ بِالْمِلْكِ أَوَّلًا،

  154. ثُمَّ بِالْجِنَايَةِ، فَإِنْ صَدَّقَهُ فِيهِمَا، فَالْخَصْمُ هُوَ الْمُقَرُّ لَهُ،

  155. وَإِنْ كَذَّبَهُ فِيهِمَا، فَالْخَصْمُ هُوَ الْمُقِرُّ،

  156. وَإِنْ صَدَّقَهُ فِي الْمِلْكِ، وَكَذَّبَهُ فِي الْجِنَايَةِ هُدِرَتْ الْجِنَايَةُ،

  157. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْعَبْدُ مَجْهُولًا لَا يُدْرَى أَنَّهُ لِلْمُقِرِّ أَمْ لِغَيْرِهِ فَأَقَرَّ بِالْجِنَايَةِ أَوَّلًا،

  158. ثُمَّ بِالْمِلْكِ أَوْ أَقَرَّ بِالْمِلْكِ أَوَّلًا،

  159. ثُمَّ بِالْجِنَايَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  160. رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ عَبْدٌ لَا يُدْرَى أَنَّهُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ، وَلَمْ يَدَّعِ صَاحِبُ الْيَدِ أَنَّهُ لَهُ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ الْعَبْدِ إقْرَارًا أَنَّهُ عَبْدٌ لِصَاحِبِ الْيَدِ إلَّا أَنَّهُ يُقِرُّ بِأَنَّهُ عَبْدٌ، فَجَنَى هَذَا الْعَبْدُ جِنَايَةً، وَثَبَتَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِإِقْرَارِ صَاحِبِ الْيَدِ،

  161. ثُمَّ إنَّ صَاحِبَ الْيَدِ أَقَرَّ أَنَّهُ لِرَجُلٍ، فَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ بِذَلِكَ، وَكَذَّبَهُ فِي الْجِنَايَةِ،

  162. فَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ ثَبَتَتْ بِالْبَيِّنَةِ قِيلَ لِلْمُقَرِّ لَهُ: ادْفَعْهُ أَوْ افْدِهِ،

  163. وَإِنْ كَانَ ثُبُوتُ الْجِنَايَةِ بِإِقْرَارِ الَّذِي كَانَ الْعَبْدُ فِي يَدِهِ أَخَذَ الْمُقَرُّ لَهُ الْعَبْدَ، وَبَطَلَتْ الْجِنَايَةُ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُقِرِّ مِنْ الْجِنَايَةِ شَيْءٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  164. وَلَوْ جَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً، فَقَالَ الْمَوْلَى: كُنْتُ بِعْتُهُ مِنْ فُلَانٍ قَبْلَ الْجِنَايَةِ، وَصَدَّقَهُ فُلَانٌ قِيلَ لِفُلَانٍ: ادْفَعْهُ أَوْ افْدِهِ،

  165. وَإِنْ كَذَّبَهُ فُلَانٌ قِيلَ لِلْمَوْلَى: ادْفَعْ أَنْتَ أَوْ افْدِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  166. وَلَوْ أَمَرَ الْمَوْلَى الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِأَنْ يُعْتِقَهُ، فَأَعْتَقَهُ صَارَ الْمَوْلَى مُخْتَارًا إنْ كَانَ عَالِمًا بِالْجِنَايَةِ كَذَا فِي الْكَافِي.

  167. وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ إذَا أَعْتَقَهُ الْمَوْلَى بِإِذْنِ وَلِيِّ الْجِنَايَةِ، فَهُوَ اخْتِيَارٌ لِلْعَبْدِ، وَعَلَيْهِ الدِّيَةُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ قَتَلَ الْمَوْلَى عَبْدَهُ الْجَانِيَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِالْجِنَايَةِ، فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ حَالَّةً فِي مَالِهِ كَذَا فِي الْحَاوِي وَلَوْ ضَرَبَهُ ضَرْبًا أَثَّرَ فِيهِ، وَنَقَّصَهُ، وَهُوَ يَعْلَمُ بِالْجِنَايَةِ، فَهُوَ مُخْتَارٌ،

  168. وَلَوْ كَانَ لَا يَعْلَمُ، فَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ إلَّا أَنْ يَرْضَى وَلِيُّ الْجِنَايَةِ أَنْ يَأْخُذَهُ نَاقِصًا،

  169. وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمَوْلَى،

  170. وَلَوْ ضَرَبَ الْمَوْلَى عَيْنَهُ، فَابْيَضَّتْ، وَهُوَ عَالِمٌ بِهِ،

  171. ثُمَّ ذَهَبَ الْبَيَاضُ قَبْلَ أَنْ يُخَاصِمَ، فَإِنَّهُ يَدْفَعُ أَوَيَفْدِي،

  172. وَلَوْ خُوصِمَ إلَيْهِ فِي حَالَةِ الْبَيَاضِ، فَضَمَّنَهُ الْقَاضِي الدِّيَةَ،

  173. ثُمَّ زَالَ الْبَيَاضُ، فَالْقَضَاءُ لَا يُرَدُّ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

  174. وَلَوْ قَتَلَتْ أَمَةٌ رَجُلًا عَمْدًا لَهُ وَلِيَّانِ، فَصَالَحَ الْمَوْلَى أَحَدُهُمَا عَلَى وَلَدِهَا صَارَ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ لِلْآخَرِ، فَيَفْدِيهِ بِنِصْفِ الدِّيَةِ، وَذَكَرَ فِي كِتَابِ الدَّوْرِ لَا يَصِيرُ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ وَلَوْ صَالَحَ أَحَدُهُمَا عَلَى ثُلُثِ الْأَمَةِ كَانَ فِي الْبَاقِي لَهُ خِيَارٌ أَنْ يَدْفَعَهُ أَوْ يَفْدِيَهُ، وَفِي الْجَامِعِ، وَالدَّوْرِ لَا يَكُونُ لَهُ خِيَارٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  175. وَفِي الْإِمْلَاءِ عَبْدٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ جَنَى جِنَايَةً فَشَهِدَ أَحَدُ الْمَوْلَيَيْنِ عَلَى صَاحِبِهِ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَانِعٌ حِينَ شَهِدَ بِهَذَا، فَعَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَعَلَى الْآخَرِ نِصْفُ الْقِيمَةِ، وَفِيهِ رَجُلٌ وَرِثَ عَبْدًا أَوْ اشْتَرَاهُ فَجَنَى جِنَايَةً، وَزَعَمَ الْمَوْلَى بَعْدَ جِنَايَتِهِ أَنَّ الَّذِي بَاعَهُ إيَّاهُ كَانَ أَعْتَقَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ، أَوْ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ أَعْتَقَهُ، فَإِنَّهُ مَانِعٌ مُخْتَارٌ لِلْفِدَاءِ بِهَذَا الْقَوْلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِذَا جَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً، وَلَمْ تَبْلُغْ النَّفْسَ، فَأَعْتَقَهُ الْمَوْلَى، وَهُوَ يَعْلَمُ بِهَا قَبْلَ الْبُرْءِ،

  176. ثُمَّ انْتَقَضَتْ الْجِرَاحَةُ، فَمَاتَ، فَهُوَ مُخْتَارٌ، وَعَلَيْهِ الدِّيَةُ،

  177. وَإِذَا جَرَحَ الْعَبْدُ رَجُلًا، فَخُوصِمَ فِيهِ الْمَوْلَى، فَاخْتَارَ الْعَبْدَ، وَأَعْطَى الْأَرْشَ،

  178. ثُمَّ انْتَقَضَتْ الْجِرَاحَةُ فَمَاتَ الْمَجْرُوحُ، فَفِي الِاسْتِحْسَانِ يُخَيَّرُ الْمَوْلَى خِيَارًا مُسْتَقْبَلًا، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأَوَّلُ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَرَجَعَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْ الِاسْتِحْسَانِ إلَى الْقِيَاسِ، وَأَخَذَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِالِاسْتِحْسَانِ إلَّا أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَمَا إذَا أَعْطَى الْأَرْشَ بِغَيْرِ قَضَاءٍ، وَبَيْنَمَا إذَا أَعْطَاهُ بِقَضَاءِ الْقَاضِي قَالَ: إذَا أَعْطَاهُ بِقَضَاءِ الْقَاضِي،

  179. ثُمَّ مَاتَ الْمَجْرُوحُ يُخَيَّرُ خِيَارًا مُسْتَقْبَلًا

  180. بِخِلَافِ مَا إذَا أَعْطَاهُ بِغَيْرِ قَضَاءِ الْقَاضِي،

  181. فَإِنَّ ذَلِكَ اخْتِيَارٌ مِنْهُ الدِّيَةَ طَوْعًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  182. وَلَوْ قَالَ

  183. ٦/٥٩٦/٥٩

    لِعَبْدِهِ إنْ قَتَلْتَ فُلَانًا أَوْ رَمَيْتَهُ أَوْ شَجَجْتَهُ، فَأَنْت حُرٌّ فَفَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، فَهُوَ مُخْتَارٌ لِلْفِدَاءِ،

  184. فَإِنْ كَانَتْ جِنَايَةُ الْعَبْدِ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْقِصَاصُ بِأَنْ قَالَ: إنْ ضَرَبْتَهُ بِالسَّيْفِ فَأَنْتَ حُرٌّ،

  185. فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمَوْلَى لَا الْقِيمَةُ،

  186. وَلَا الدِّيَةُ كَذَا فِي الْكَافِي.

  187. عَبْدٌ جَنَى، فَزَعَمَ ابْنُ السَّيِّدِ أَنَّهُ حُرٌّ، فَمَاتَ السَّيِّدُ فَوَرِثَهُ هَذَا الِابْنُ، فَهُوَ حُرٌّ، وَعَلَى الِابْنِ الدِّيَةُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.

  188. جَارِيَةٌ جَنَتْ، وَهِيَ حَامِلٌ، فَأَعْتَقَ الْمَوْلَى مَا فِي بَطْنِهَا، وَهُوَ يَعْلَمُ بِالْجِنَايَةِ صَارَ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ،

  189. وَإِنْ جَاءَ الطَّالِبُ قَبْلَ مَا تَضَعُ أَوْ بَعْد مَا وَضَعَتْ،

  190. وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِالْجِنَايَةِ فَحَضَرَ الطَّالِبُ قَبْلَ الْوَضْعِ خُيِّرَ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمَوْلَى قِيمَتَهَا حَامِلًا،

  191. وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ حَامِلًا بِجِنَايَتِهَا، فَكَانَتْ لَهُ، وَالْوَلَدُ حُرٌّ،

  192. فَإِنْ حَضَرَ بَعْدَمَا وَلَدَتْ خُيِّرَ الْمَوْلَى إنْ شَاءَ دَفَعَ،

  193. وَإِنْ شَاءَ فَدَى، وَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الْوَلَدِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

  194. وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا أَعْتَقَ الرَّجُلُ مَا فِي بَطْنِ جَارِيَتِهِ،

  195. ثُمَّ جَنَتْ جِنَايَةً، فَدَفَعَهَا بِالْجِنَايَةِ جَازَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  196. بَاعَ جَارِيَةً، فَوَلَدَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَجَنَى الْوَلَدُ جِنَايَةً،

  197. ثُمَّ ادَّعَاهُ الْبَائِعُ، وَهُوَ يَعْلَمُ بِالْجِنَايَةِ، فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ لِأَصْحَابِ الْجِنَايَةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.

  198. جَارِيَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَلَدَتْ، فَجَنَى، وَلَدُهَا، فَادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا، وَهُوَ عَالِمٌ بِالْجِنَايَةِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: عَلَيْهِ الدِّيَةُ،

  199. وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ، فَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

  200. وَلَوْ قَالَ الْمَوْلَى أَحَدُكُمَا حُرٌّ، فَقَتَلَ أَحَدُهُمَا رَجُلًا خَطَأً،

  201. ثُمَّ عَيَّنَ الْجَانِيَ لِلْعِتْقِ صَارَ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ،

  202. وَلَوْ عَيَّنَ غَيْرَهُ يُخَيَّرُ فِي دَفْعِ الْجَانِي أَوْ الْفِدَاءِ كَذَا فِي الْكَافِي وَلَوْ جَنَى كُلُّ، وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَعْدَ الْإِيجَابِ،

  203. ثُمَّ بَيَّنَ الْعِتْقَ فِي أَحَدِهِمَا لَزِمَهُ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ،

  204. وَمِنْ الدِّيَةِ، وَبَقِيَ الثَّانِي مِلْكًا لَهُ، فَيُقَالُ لَهُ: ادْفَعْهُ أَوْ افْدِهِ بِالدِّيَةِ،

  205. وَلَا يَصِيرُ هَاهُنَا بِالْبَيَانِ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ،

  206. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ جِنَايَةُ أَحَدِهِمَا قَطْعَ يَدٍ، وَجِنَايَةُ الْآخَرِ قَتْلَ نَفْسٍ لَا يَخْتَلِفُ الْجَوَابُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.

  207. وَلَوْ قَالَ فِي صِحَّتِهِ لِعَبْدَيْنِ لَهُ قِيمَةُ كُلِّ، وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفٌ أَحَدُكُمَا حُرٌّ،

  208. ثُمَّ قَتَلَ أَحَدُهُمَا رَجُلًا خَطَأً،

  209. ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى قَبْلَ الْبَيَانِ عَتَقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُهُ، وَسَعَى فِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ، وَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِي مَالِ الْمَوْلَى قِيمَةُ الْجَانِي إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنْ الْأَرْشِ، وَيُعْتَبَرُ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ،

  210. وَلَا يَصِيرُ الْمَوْلَى مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ،

  211. وَلَوْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَبْدَيْنِ قَتَلَ رَجُلًا خَطَأً، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا سَعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَبْدَيْنِ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِي مَالِ الْمَوْلَى قِيمَةُ الْعَبْدِ الَّذِي جَنَى عَلَيْهِ، وَلَمْ يَصِرْ الْمَوْلَى مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ.

  212. وَإِذَا قَتَلَ أَحَدُهُمَا قَتِيلًا خَطَأً،

  213. ثُمَّ قَالَ الْمَوْلَى فِي صِحَّتِهِ: أَحَدُكُمَا حُرٌّ وَهُوَ عَالِمٌ بِالْجِنَايَةِ،

  214. ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى قَبْلَ الْبَيَانِ عَتَقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُهُ، وَسَعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ، وَيَصِيرُ الْمَوْلَى مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ فِي الْجَانِي،

  215. ثُمَّ إذَا صَارَ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ، فَمِقْدَارُ الْقِيمَةِ يُعْتَبَرُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ،

  216. وَأَمَّا الْفَضْلُ عَلَى ذَلِكَ إلَى كَمَالِ الدِّيَةِ، فَيُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ،

  217. وَإِنْ جَنَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَبْدَيْنِ جِنَايَةً، وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا سَعَيَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي وَصَفْنَا، وَصَارَ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ فِي الْجِنَايَتَيْنِ، وَلَكِنْ تَجِبُ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ فِي مَالِ الْمَوْلَى، وَقِيمَةُ أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ، وَمَا زَادَ عَلَى الْقِيمَةِ إلَى تَمَامِ الدِّيَةِ يُعْتَبَرُ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ،

  218. ثُمَّ مَا وَجَبَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ وَمَا وَجَبَ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ يَكُونُ بَيْنَ وَلِيِّ الْجِنَايَةِ نِصْفَيْنِ؛ إذْ لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  219. رَجُلٌ لَهُ عَبْدَانِ سَالِمٌ وَبُزَيْغٌ، فَقَتَلَ سَالِمٌ رَجُلًا خَطَأً فِي صِحَّةِ الْمَوْلَى، فَقَالَ: أَحَدُكُمَا حُرٌّ،

  220. ثُمَّ قَتَلَ بُزَيْغٌ رَجُلًا آخَرَ فِي صِحَّةِ الْمَوْلَى قَبْلَ الْبَيَانِ،

  221. ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى قَبْلَ الْبَيَانِ عَتَقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُهُ، وَسَعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ، وَلَزِمَ الْمَوْلَى الْفِدَاءُ فِي قَتِيلِ سَالِمٍ إلَّا أَنَّ قَدْرَ قِيمَةِ سَالِمٍ مِنْ الدِّيَةِ يُعْتَبَرُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ، وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ إلَى تَمَامِ الدِّيَةِ يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ الْفِدَاءُ فِي قَتِيلِ بُزَيْغٍ، فَتَجِبُ قِيمَةُ بُزَيْغٍ، وَيُعْتَبَرُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ،

  222. وَلَوْ أَنَّ الْمَوْلَى لَمْ يَمُتْ، وَلَكِنَّ الْمَوْلَى أَوْقَعَ الْعِتْقَ عَلَى سَالِمٍ صَارَ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ فِي قَتِيلِ سَالِمٍ،

  223. وَإِنْ أَوْقَعَ الْمَوْلَى الْعِتْقَ عَلَى بُزَيْغٍ، فَعَلَيْهِ قِيمَةُ بُزَيْغٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْفَصْلِ الْعَاشِرِ.

  224. عَبْدٌ جَنَى جِنَايَةً، فَأَوْصَى الْمَوْلَى بِعِتْقِهِ فِي مَرَضِهِ، وَهُوَ يَعْلَمُ بِالْجِنَايَةِ، فَأَعْتَقَهُ الْوَصِيُّ أَوْ الْوَارِثُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ مِقْدَارَ قِيمَتِهِ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ، وَالزِّيَادَةُ مِنْ الثُّلُثِ،

  225. وَإِنْ كَانَ لَمْ يَعْلَمْ بِالْجِنَايَةِ، فَالْقِيمَةُ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْآخَرِ، وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

  226. ٦/٦٠٦/٦٠

    هَكَذَا ذَكَرَهُ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْعُيُونِ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِذَا أَوْصَى بِالْعِتْقِ قَبْلَ الْجِنَايَةِ،

  227. ثُمَّ جَنَى بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي، فَأَعْتَقَهُ الْوَصِيُّ، وَهُوَ يَعْلَمُ بِالْجِنَايَةِ، فَهُوَ ضَامِنٌ لِلْجِنَايَةِ،

  228. وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ، فَهُوَ ضَامِنٌ لِلْقِيمَةِ،

  229. وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْوَرَثَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  230. أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدٍ لَهُ، فَجَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً أَرْشِهَا دِرْهَمٌ وَقَالَتْ الْوَرَثَةُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي: لَا نَفْدِيهِ، فَلَهُمْ ذَلِكَ،

  231. وَإِذَا تَرَكُوا الْفِدَاءَ يُدْفَعُ بِالْجِنَايَةِ، وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ إلَّا أَنْ يُؤَدِّيَ الْعَبْدُ مِنْ غَيْرِ مَا اكْتَسَبَهُ بِأَنْ يَقُولَ لِإِنْسَانٍ: أَدِّ عَنِّي دِرْهَمًا فَفَعَلَ صَحَّ، وَصَارَ ذَلِكَ الدِّرْهَمُ دَيْنًا عَلَى الْعَبْدِ يُطَالَبُ بِهِ إذَا أُعْتِقَ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.

  232. إذَا وَكَّلَ رَجُلٌ رَجُلًا أَنْ يُعْتِقَ عَبْدَهُ،

  233. ثُمَّ إنَّ الْعَبْدَ جَنَى جِنَايَةً،

  234. ثُمَّ أَعْتَقَهُ الْوَكِيلُ، وَهُوَ يَعْلَمُ بِالْجِنَايَةِ، فَالْمَوْلَى ضَامِنٌ لِقِيمَةِ الْعَبْدِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِالْجِنَايَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  235. وَكَّلَهُ بِالْكِتَابَةِ، ثُمَّ قَتَلَ الْعَبْدُ رَجُلًا خَطَأً ثُمَّ كَاتَبَ الْوَكِيلَ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَوْ لَا، فَعَلَى الْمَوْلَى الْقِيمَةُ دُونَ الدِّيَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  236. وَإِذَا جَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً، فَأَخْبَرَ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ مَوْلَى الْعَبْدِ، فَأَعْتَقَهُ، فَقَالَ: لَمْ أُصَدِّقْهُ فِيمَا أَخْبَرَنِي بِهِ، فَهُوَ مُخْتَارٌ لِلْفِدَاءِ،

  237. وَكَذَلِكَ إنْ أَخْبَرَهُ بِهِ رَسُولُ وَلِيِّ الْجِنَايَةِ فَاسِقًا كَانَ أَوْ عَدْلًا،

  238. فَأَمَّا إنْ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فُضُولِيٌّ،

  239. فَإِنْ صَدَّقَهُ فِيمَا أَخْبَرَهُ بِهِ،

  240. ثُمَّ أَعْتَقَ الْعَبْدَ، فَهُوَ مُخْتَارٌ لِلْفِدَاءِ أَيْضًا،

  241. وَإِنْ كَذَّبَهُ فِي ذَلِكَ أَوْ لَمْ يُصَدِّقْهُ وَلَمْ يُكَذِّبْهُ حَتَّى عَتَقَ الْعَبْدُ،

  242. فَإِنْ كَانَ الْمُخْبِرُ عَدْلًا، فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ،

  243. وَإِنْ كَانَ الْمُخْبِرُ فَاسِقًا، فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَكُونُ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ، وَلَكِنْ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِاسْتِهْلَاكِهِ إيَّاهُ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -: هُوَ مُخْتَارٌ لِلْفِدَاءِ،

  244. وَإِذَا أَخْبَرَهُ بِهِ فَاسِقَانِ، فَفِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ كَذَلِكَ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى يَكُونُ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ.

  245. وَلَوْ أَخْبَرَهُ عَبْدُهُ بِالْجِنَايَةِ، فَأَعْتَقَهُ الْمَوْلَى، وَقَالَ لَمْ أُصَدِّقْهُ، فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَضْمَنُ مَا لَمْ يُخْبِرْهُ رَجُلٌ حُرٌّ عَدْلٌ، وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ الدِّيَةَ،

  246. وَإِنْ كَانَ الْمُخْبِرُ فَاسِقًا أَوْ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  247. ذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ فِي الرُّقَيَّاتِ أَنَّهُ كَتَبَ إلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي عَبْدٍ قَتَلَ رَجُلًا، وَلِلْمَقْتُولِ وَلِيَّانِ: أَحَدُهُمَا: غَائِبٌ، فَخَاصَمَ الْحَاضِرُ مِنْهُمَا كَيْفَ يَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ يُخْبِرَ مَوْلَى الْعَبْدِ، فَكَتَبَ مُحَمَّدٌ أَنَّ أَيَّ الْوَرَثَةِ حَضَرَ، فَهُوَ خَصْمٌ، وَأَيُّهُمَا اخْتَارَ، وَجَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ فِي جَمِيعِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  248. وَإِذَا قَتَلَ الْعَبْدُ قَتِيلًا خَطَأً، وَلِلْمَقْتُولِ وَلِيَّانِ، فَدَفَعَهُ الْمَوْلَى إلَى أَحَدِهِمَا بِقَضَاءِ قَاضٍ،

  249. ثُمَّ قَتَلَ عِنْدَهُ آخَرَ،

  250. ثُمَّ جَاءَ وَلِيُّ الْآخَرِ وَالشَّرِيكُ فِي الْجِنَايَةِ الْأُولَى، فَإِنَّهُ يُقَالُ لِلْمَدْفُوعِ إلَيْهِ الْأَوَّلِ: ادْفَعْ نِصْفَكَ إلَى الْآخَرِ أَوْ افْدِ بِنِصْفِ الدِّيَةِ فَإِنْ دَفَعَهُ بَرِئَ مِنْ نِصْفِ الدِّيَةِ، وَيَرُدُّ النِّصْفَ الثَّانِيَ عَلَى الْمَوْلَى،

  251. ثُمَّ يُقَالُ لِلْمَوْلَى: ادْفَعْهُ أَوْ افْدِهِ بِعَشَرَةِ آلَافٍ خَمْسَةُ آلَافٍ لِلْآخَرِ، وَخَمْسَةُ آلَافٍ لِوَلِيِّ الْأَوَّلِ الَّذِي لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا فَإِنْ دَفَعَهُ ضَرَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي هَذَا النِّصْفِ بِخَمْسَةِ آلَافٍ فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، فَحَصَلَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعَبْدِ لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ الْأَخِيرَةِ، وَرُبْعُهُ لِلَّذِي لَمْ يَكُنْ قَبَضَ مِنْ وَلِيِّ الْجِنَايَةِ الْأُولَى،

  252. ثُمَّ يَضْمَنُ الْوَلِيُّ الَّذِي كَانَتْ الْجِنَايَةُ الثَّانِيَةُ فِي يَدِهِ رُبْعَ قِيمَتِهِ لِلْمَوْلَى، فَيَدْفَعُهُ الْمَوْلَى إلَى الْأَوْسَطِ،

  253. وَلَا يَكُونُ الْمَوْلَى ضَامِنًا لَهُ شَيْئًا مَا لَمْ يَسْتَوْفِ رُبْعَ الْقِيمَةِ مِنْ الْأَوَّلِ،

  254. وَلَوْ كَانَ دَفَعَهُ إلَيْهِ بِغَيْرِ قَضَاءِ الْقَاضِي كَانَ لِلْأَوْسَطِ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمَوْلَى هَذَا الرُّبْعَ بِاعْتِبَارِ دَفْعِهِ إلَى صَاحِبِهِ بِغَيْرِ قَضَاءِ الْقَاضِي،

  255. وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ صَاحِبَهُ.

  256. فَإِنْ ضَمَّنَ الْوَلِيَّ رَجَعَ بِهِ الْمَوْلَى عَلَى الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ الْأَوَّلِ،

  257. فَإِذَا قَتَلَ الْعَبْدُ قَتِيلَيْنِ خَطَأً، فَدَفَعَهُ الْمَوْلَى إلَى أَحَدِهِمَا بِغَيْرِ قَضَاءِ الْقَاضِي، فَقَتَلَ عِنْدَهُ قَتِيلًا خَطَأً،

  258. ثُمَّ اجْتَمَعُوا، وَاخْتَارُوا الدَّفْعَ،

  259. فَإِنَّ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ الْأَوَّلَ يُقَالُ لَهُ: ادْفَعْ نِصْفَ الْعَبْدِ إلَى الْآخَرِ، وَيَرُدُّ النِّصْفَ الْبَاقِيَ عَلَى الْمَوْلَى،

  260. ثُمَّ يَدْفَعُهُ الْمَوْلَى إلَى الْأَوْسَطِ وَالْآخَرِ يَضْرِبُ فِيهِ الْآخَرُ بِخَمْسَةِ آلَافٍ وَيَضْرِبُ فِيهِ الْأَوْسَطُ بِعَشَرَةِ آلَافٍ، فَيَكُونُ هَذَا النِّصْفُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا ثُلُثَاهُ لِلْأَوْسَطِ، وَثُلُثُهُ لِلْآخَرِ،

  261. ثُمَّ يَضْمَنُ الْمَوْلَى سُدُسَ قِيمَةِ الْعَبْدِ لِلْأَوْسَطِ، وَهُوَ مَا سَلَّمَ مِنْ هَذَا النِّصْفِ لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ الْأَخِيرَةِ، وَيَرْجِعُ بِهِ الْأَوَّلُ الَّذِي كَانَ فِي يَدِهِ،

  262. وَإِنْ شَاءَ الْأَوْسَطُ ضَمِنَ هَذَا السُّدُسَ الَّذِي كَانَ فِي يَدِهِ هَكَذَا يَقُولُهُ الْعِرَاقِيُّونَ مِنْ مَشَايِخِنَا،

  263. وَالصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ هَاهُنَا،

  264. وَلَا فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ،

  265. وَلَوْ كَانَ الدَّفْعُ بِقَضَاءِ قَاضٍ كَانَ مِثْلَ هَذَا أَيْضًا إلَّا أَنَّ الْمَوْلَى لَا يَضْمَنُ شَيْئًا لِلْأَوْسَطِ، وَلَكِنَّهُ

  266. ٦/٦١٦/٦١

    يَرْجِعُ بِسُدُسِ الْقِيمَةِ عَلَى الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ الْأَوَّلِ.

  267. وَإِذَا قَبَضَ ذَلِكَ مِنْهُ دَفَعَهُ إلَى الْأَوْسَطِ، وَعَلَى مَا يَقُولُهُ الْعِرَاقِيُّونَ: الْأَوْسَطُ هُوَ الَّذِي يَرْجِعُ بِسُدُسِ الْقِيمَةِ عَلَى الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ الْأَوَّلِ،

  268. وَإِذَا قَتَلَ الْعَبْدُ قَتِيلًا خَطَأً، وَفَقَأَ عَيْنَ آخَرَ، فَدَفَعَهُ الْمَوْلَى إلَى الْمَفْقُوءَةِ عَيْنُهُ، فَقَتَلَ عِنْدَهُ قَتِيلًا آخَرَ،

  269. ثُمَّ اجْتَمَعُوا فَاخْتَارُوا دَفْعَهُ،

  270. فَإِنَّ صَاحِبَ الْعَيْنِ يَدْفَعُ ثُلُثَهُ إلَى الْآخَرِ وَيَرُدُّ الثُّلُثَيْنِ عَلَى الْمَوْلَى، فَيَدْفَعُهُ الْمَوْلَى إلَى وَلِيِّ الْقَتِيلَيْنِ يَضْرِبُ فِيهِ الْأَوَّلُ بِعَشْرَةِ آلَافٍ، وَالْآخَرُ بِثُلُثَيْ الدِّيَةِ، فَيَكُونُ هَذَا مَقْسُومًا بَيْنَهُمَا أَخْمَاسًا ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهِ لِلْأَوَّلِ، وَخُمُسَاهُ لِلْآخَرِ،

  271. ثُمَّ يَضْمَنُ الْمَوْلَى لِلْأَوَّلِ سِتَّةَ أَجْزَاءٍ، وَثُلُثَيْ جُزْءٍ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ جُزْءًا، وَثُلُثَيْ جُزْءٍ مِنْ ثُلُثَيْ قِيمَةِ الْعَبْدِ، وَذَلِكَ فِي الْحَاصِلِ خُمُسَا ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ بَدَلَ مَا سَلَّمَ لِلْآخَرِ مِنْ هَذَيْنِ الثُّلُثَيْنِ،

  272. ثُمَّ رَجَعَ بِهِ الْمَوْلَى عَلَى صَاحِبِ الْعَيْنِ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ.

  273. وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى الْعَبْدِ بِقَتْلٍ خَطَأٍ، وَأَقَرَّ الْمَوْلَى عَلَيْهِ بِقَتْلٍ آخَرَ دَفَعَهُ الْمَوْلَى إلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ،

  274. ثُمَّ يَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِهِ لِلْأَوَّلِ،

  275. وَلَوْ أَقَرَّ بِقَتْلٍ ثَالِثٍ دَفَعَهُ أَثْلَاثًا، وَضَمِنَ ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ لِلْأَوَّلِ، وَسُدُسَ قِيمَتِهِ لِلثَّانِي كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. إذَا كَانَ الْعَبْدُ لِرَجُلٍ زَعَمَ رَجُلٌ أَنَّ مَوْلَاهُ أَعْتَقَهُ، فَقَتَلَ الْعَبْدُ وَلِيًّا لِذَلِكَ الرَّجُلِ خَطَأً،

  276. فَلَا شَيْءَ لَهُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.

  277. وَإِذَا جَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً، وَأَقَرَّ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ أَنَّ الْعَبْدَ حُرٌّ جَعَلَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: إمَّا أَنْ أَقَرَّ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ أَنَّ الْعَبْدَ حُرُّ الْأَصْلِ أَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ حُرٌّ أَوْ أَقَرَّ أَنَّ مَوْلَاهُ أَعْتَقَهُ،

  278. فَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ،

  279. فَلَا ضَمَانَ لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ لَا عَلَى الْعَبْدِ،

  280. وَلَا عَلَى الْمَوْلَى، وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ حُرٌّ،

  281. فَأَمَّا إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ الْمَوْلَى، إنْ أَقَرَّ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ قَبْلَ الْجِنَايَةِ، فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ،

  282. وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ بَعْدَ الْجِنَايَةِ، فَقَدْ أَقَرَّ بِبَرَاءَةِ الْعَبْدِ.

  283. وَادَّعَى عَلَى الْمَوْلَى الْفِدَاءَ إنْ ادَّعَى أَنَّهُ أَعْتَقَهُ وَهُوَ عَالِمٌ بِالْجِنَايَةِ،

  284. وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا ادَّعَى عَلَى الْمَوْلَى ضَمَانَ الْقِيمَةِ، وَأَنْكَرَ الْمَوْلَى مَا ادَّعَى عَلَيْهِ مِنْ ضَمَانِ الْفِدَاءِ وَالْقِيمَةِ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمَوْلَى مَعَ يَمِينِهِ، وَعَلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ هَذَا إذَا كَانَ الْإِقْرَارُ مِنْ وَلِيِّ الْجِنَايَةِ قَبْلَ الدَّفْعِ،

  285. فَأَمَّا إذَا كَانَ الْإِقْرَارُ مِنْ وَلِيِّ الْجِنَايَةِ بَعْدَ الدَّفْعِ إلَيْهِ إنْ أَقَرَّ أَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ أَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ حُرٌّ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى الْمَوْلَى سَبِيلٌ،

  286. وَلَا عَلَى الْعَبْدِ إلَّا أَنَّ الْعَبْدَ يَعْتِقُ وَلَا يَكُونُ لِأَحَدٍ عَلَى الْعَبْدِ وَلَاءٌ،

  287. وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ كَانَ أَعْتَقَهُ قَبْلَ الْجِنَايَةِ، فَإِنَّهُ يَحْكُمُ بِحُرِّيَّتِهِ، وَيَكُونُ، وَلَاؤُهُ مَوْقُوفًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَا يَجُوزُ إقْرَارُ الْعَبْدِ بِالْجِنَايَةِ مَأْذُونًا أَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ،

  288. وَلَا يُتْبَعُ بِذَلِكَ بَعْدَ الْعِتْقِ كَذَا فِي الْحَاوِي.

  289. وَإِذَا أَعْتَقَ الْعَبْدَ، ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّهُ كَانَ جَنَى فِي حَالِ رِقِّهِ جِنَايَةً عَمْدًا أَوْ خَطَأً لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ إلَّا الْقَوَدُ فِي النَّفْسِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  290. عَبْدٌ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ خَطَأً، فَبَرَأَتْ، فَدَفَعَهُ مَوْلَاهُ بِالْجِنَايَةِ،

  291. ثُمَّ انْتَقَضَ الْجُرْحُ، فَمَاتَ مِنْهُ، وَالْعَبْدُ قَائِمٌ، فَهُوَ لِوَرَثَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ،

  292. وَلَوْ كَانَ الْمَوْلَى، فَدَاهُ بِخَمْسَةِ آلَافٍ تَمَامَ دِيَةِ الْيَدِ،

  293. ثُمَّ أَعْتَقَ الْعَبْدَ، ثُمَّ انْتَقَضَ الْجُرْحُ، فَمَاتَ مِنْهُ قَالَ: يَدْفَعُ قِيمَةَ عَبْدِهِ وَإِنْ كَانَتْ مِائَةً، وَيَأْخُذُ خَمْسَةَ آلَافِ الْفِدَاءِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  294. عَبْدٌ أُعْتِقَ، فَقَالَ لِرَجُلٍ قَتَلْتُ أَخَاكَ خَطَأً، وَأَنَا عَبْدٌ، فَقَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ قَتَلْتَهُ، وَأَنْتَ حُرٌّ، فَالْقَوْلُ لِلْعَبْدِ بِالْإِجْمَاعِ،

  295. وَكَذَا لَوْ قَالَ لِسَيِّدِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ أَخَذْتُ مَالَكَ أَوْ قَطَعْتُ يَدَكَ، وَأَنَا عَبْدُكَ، وَقَالَ السَّيِّدُ: لَا بَلْ، فَعَلْتُ بَعْدَ الْعِتْقِ، فَالْقَوْلُ لِلْعَبْدِ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الْكَافِي.

  296. مَنْ أَعْتَقَ جَارِيَةً، ثُمَّ قَالَ لَهَا قَطَعْتُ يَدَكَ، وَأَنْتِ أَمَتِي، وَقَالَتْ قَطَعْتَهَا، وَأَنَا حُرَّةٌ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا،

  297. وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا أَخَذَ مِنْهَا إلَّا الْجِمَاعَ، وَالْغَلَّةَ اسْتِحْسَانًا، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يَضْمَنُ إلَّا شَيْئًا بِعَيْنِهِ يُؤْمَرُ بِرَدِّهِ عَلَيْهَا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.

  298. وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا، وَقَبَضَهُ، فَقَالَ رَجُلٌ قَطَعْتَ يَدَهُ قَبْلَ شِرَائِكَ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي قَطَعْتُ بَعْدَ شِرَائِي، فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي كَذَا فِي الْكَافِي.

  299. وَإِذَا قَطَعَ الْعَبْدُ يَدَ رَجُلٍ عَمْدًا، فَدُفِعَ إلَيْهِ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ، فَأَعْتَقَهُ،

  300. ثُمَّ مَاتَ مِنْ الْيَدِ، فَالْعَبْدُ صُلْحٌ بِالْجِنَايَةِ،