الْفَصْلُ السَّادِسُ فِي الطَّلَاقِ بِالْكِتَابَةِ
الفتاوى الهنديةالحنفيةالمسائل ٧٬٥٥٤ إلى ٧٬٥٦٩
-
١/٣٧٨١/٣٧٨
(الْفَصْلُ السَّادِسُ فِي الطَّلَاقِ بِالْكِتَابَةِ) الْكِتَابَةُ عَلَى نَوْعَيْنِ مَرْسُومَةٌ وَغَيْرُ مَرْسُومَةٍ وَنَعْنِي بِالْمَرْسُومَةِ أَنْ يَكُونَ مُصَدَّرًا وَمُعَنْوَنًا مِثْلُ مَا يُكْتَبُ إلَى الْغَائِبِ وَغَيْرُ مَوْسُومَةٍ أَنْ لَا يَكُونَ مُصَدَّرًا وَمُعَنْوَنًا وَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ مُسْتَبِينَةٌ وَغَيْرُ مُسْتَبِينَةٍ فَالْمُسْتَبِينَةُ مَا يُكْتَبُ عَلَى الصَّحِيفَةِ وَالْحَائِطِ وَالْأَرْضِ عَلَى وَجْهٍ يُمْكِنُ فَهْمُهُ وَقِرَاءَتُهُ وَغَيْرُ الْمُسْتَبِينَةِ مَا يُكْتَبُ عَلَى الْهَوَاءِ وَالْمَاءِ وَشَيْءٍ لَا يُمْكِنُ فَهْمُهُ وَقِرَاءَتُهُ فَفِي غَيْرِ الْمُسْتَبِينَةِ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ وَإِنْ نَوَى وَإِنْ كَانَتْ مُسْتَبِينَةً لَكِنَّهَا غَيْرُ مَرْسُومَةٍ إنْ نَوَى الطَّلَاقَ يَقَعُ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ كَانَتْ مَرْسُومَةً يَقَعُ الطَّلَاقُ نَوَى أَوْ لَمْ يَنْوِ ثُمَّ الْمَرْسُومَةُ لَا تَخْلُو أَمَّا إنْ أَرْسَلَ الطَّلَاقَ بِأَنْ كَتَبَ أَمَّا بَعْدُ فَأَنْت طَالِقٌ فَكُلَّمَا كَتَبَ هَذَا يَقَعُ الطَّلَاقُ وَتَلْزَمُهَا الْعِدَّةُ مِنْ وَقْتِ الْكِتَابَةِ.
-
وَإِنْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِمَجِيءِ الْكِتَابِ بِأَنْ كَتَبَ إذَا جَاءَك كِتَابِي هَذَا فَأَنْت طَالِقٌ فَمَا لَمْ يَجِئْ إلَيْهَا الْكِتَابُ لَا يَقَعُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَإِنْ كَتَبَ إذَا جَاءَك كِتَابِي هَذَا فَأَنْت طَالِقٌ فَكَتَبَ بَعْدَ ذَلِكَ حَوَائِجَ فَجَاءَهَا الْكِتَابُ فَقَرَأَتْ الْكِتَابَ أَوْ لَمْ تَقْرَأْ يَقَعُ الطَّلَاقُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
رَجُلٌ كَتَبَ إلَى امْرَأَتِهِ بِحَوَائِجَ وَكَتَبَ فِي آخِرِهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِذَا جَاءَك كِتَابِي هَذَا فَأَنْت طَالِقٌ فَبَدَا لَهُ فَمَحَا كِتَابَةَ الطَّلَاقِ فَجَاءَ الْكِتَابُ تَطْلُقُ وَلَوْ مَحَا كِتَابَةَ الْحَوَائِجِ وَتَرْك كِتَابَةَ الطَّلَاقِ ثُمَّ بَعَثَ بِهِ إلَيْهَا لَمْ تَطْلُقْ لِأَنَّهُ إذَا مَحَا الْحَوَائِجَ بَطَلَ الْكِتَابُ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ الشَّرْطُ وَإِنْ كَتَبَ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ أَمَّا بَعْدُ فَإِذَا جَاءَك كِتَابِي هَذَا فَأَنْت طَالِقٌ ثُمَّ كَتَبَ الْحَوَائِجَ فِي آخِرِهِ ثُمَّ مَحَا الطَّلَاقَ وَبَقِيَ مَا بَعْدَهُ لَمْ تَطْلُقْ وَإِنْ مَحَا مَا بَعْدَهُ وَتَرَكَ الطَّلَاقَ طَلُقَتْ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
وَلَوْ كَتَبَ الطَّلَاقَ فِي وَسَطِ الْكِتَابِ وَكَتَبَ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ حَوَائِجَ ثُمَّ مَحَا الطَّلَاقَ وَبَعَثَ بِالْكِتَابِ إلَيْهَا وَقَعَ الطَّلَاقُ كَانَ الَّذِي قَبْلَ الطَّلَاقِ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَوْ كَتَبَ إلَيْهَا أَمَّا بَعْدُ فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَوْصُولًا بِكِتَابَتِهِ لَا تَطْلُقُ وَإِنْ كَانَ مَفْصُولًا تَطْلُقُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
وَلَوْ كَتَبَ إلَى امْرَأَتِهِ إذَا جَاءَك كِتَابِي هَذَا فَأَنْت طَالِقٌ وَوَصَلَ الْكِتَابُ إلَى أَبِيهَا فَأَخَذَ الْأَبُ وَمَزَّقَ الْكِتَابَ وَلَمْ يَدْفَعْهُ إلَيْهَا إنْ كَانَ الْأَبُ مُتَصَرِّفًا فِي جَمِيعِ أُمُورِهَا فَوَصَلَ الْكِتَابُ إلَى أَبِيهَا فِي بَلَدِهَا وَقَعَ الطَّلَاقُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ مَا لَمْ يَصِلْ إلَيْهَا وَإِنْ أَخْبَرَهَا الْأَبُ بِوُصُولِ الْكِتَابِ إلَيْهِ فَإِنْ دَفَعَ الْأَبُ الْكِتَابَ إلَيْهَا وَهُوَ مُمَزَّقٌ إنْ كَانَ يُمْكِنُ فَهْمُهُ وَقِرَاءَتُهُ وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَإِذَا كَتَبَ الطَّلَاقَ وَاسْتَثْنَى بِلِسَانِهِ أَوْ طَلَّقَ بِلِسَانِهِ وَاسْتَثْنَى بِالْكِتَابَةِ هَلْ يَصِحُّ لَا رِوَايَةَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ
-
١/٣٧٩١/٣٧٩
وَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
رَجُلٌ أُكْرِهَ بِالضَّرْبِ وَالْحَبْسِ عَلَى أَنْ يَكْتُبَ طَلَاقَ امْرَأَتِهِ فُلَانَةَ بِنْتِ فُلَانٍ بْنِ فُلَانٍ فَكَتَبَ امْرَأَتَهُ فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ بْنِ فُلَانٍ طَالِقٌ لَا تَطْلُقُ امْرَأَتُهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَوْ قَالَ لِآخَرَ اُكْتُبْ إلَى امْرَأَتِي كِتَابًا إنْ خَرَجْت مِنْ مَنْزِلِك فَأَنْت طَالِقٌ فَكَتَبَ فَخَرَجَتْ الْمَرْأَةُ بَعْدَمَا كَتَبَ قَبْلَ قِرَاءَتِهِ عَلَيْهِ ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْهِ وَبَعَثَ بِهِ إلَى الْمَرْأَةِ لَمْ تَطْلُقْ بِالْخُرُوجِ الْأَوَّلِ
-
وَكَذَا لَوْ كَتَبَ الْكِتَابَ عَلَى هَذَا فَلَمَّا قَرَأَهُ عَلَى الزَّوْجِ قَالَ لِلْكَاتِبِ قَدْ شَرَطْت إنْ خَرَجَتْ إلَى شَهْرٍ أَوْ بَعْدَ شَهْرٍ كَانَ إلْحَاقُ هَذَا الشَّرْطِ جَائِزًا ذَكَرَهُ فِي الْجَامِعِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَلَوْ كَتَبَ إلَى امْرَأَتِهِ كُلُّ امْرَأَةٍ لِي غَيْرَك وَغَيْرَ فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ ثُمَّ مَحَا اسْمَ الْأَخِيرَةِ ثُمَّ بَعَثَ الْكِتَابَ لَا تَطْلُقُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
فِي الْمُنْتَقَى لَوْ كَتَبَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ وَكَانَ فِيهِ إذَا أَتَاك كِتَابِي هَذَا فَأَنْت طَالِقٌ ثُمَّ نَسَخَهُ فِي كِتَابٍ آخَرَ أَوْ أَمَرَ غَيْرَهُ أَنْ يَكْتُبَ نُسْخَةً وَلَمْ يُمْلِلْ هُوَ فَأَتَاهَا الْكِتَابَانِ طَلُقَتْ تَطْلِيقَتَيْنِ فِي الْقَضَاءِ إذَا أَقَرَّ أَنَّهُمَا كِتَابَاهُ أَوْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ وَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى فَيَقَعُ عَلَيْهَا تَطْلِيقَةٌ وَاحِدَةٌ بِأَيِّهِمَا أَتَاهَا وَيَبْطُلُ الْآخَرُ لِأَنَّهُمَا نُسْخَةٌ وَاحِدَةٌ وَفِيهِ أَيْضًا رَجُلٌ اسْتَكْتَبَ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ إلَى امْرَأَتِهِ كِتَابًا بِطَلَاقِهَا وَقَرَأَهُ عَلَى الزَّوْجِ فَأَخَذَهُ وَطَوَاهُ وَخَتَمَ وَكَتَبَ فِي عُنْوَانِهِ وَبَعَثَ بِهِ إلَى امْرَأَتِهِ فَأَتَاهَا الْكِتَابُ وَأَقَرَّ الزَّوْجُ أَنَّهُ كِتَابُهُ فَإِنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ عَلَيْهَا
-
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ ابْعَثْ بِهَذَا الْكِتَابِ إلَيْهَا أَوْ قَالَ لَهُ اُكْتُبْ نُسْخَةً وَابْعَثْ بِهَا إلَيْهَا وَإِنْ لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ وَلَمْ يُقِرَّ أَنَّهُ كِتَابُهُ لَكِنَّهُ وَصَفَ الْأَمْرَ عَلَى وَجْهِهِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ فِي الْقَضَاءِ وَلَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى
-
وَكَذَلِكَ كُلُّ كِتَابٍ لَمْ يَكْتُبْهُ بِخَطِّهِ وَلَمْ يُمِلَّهُ بِنَفْسِهِ لَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ إذَا لَمْ يُقِرَّ أَنَّهُ كِتَابُهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.