الْبَابُ الثَّالِثَ عَشَرَ فِي الْقَاضِي يَجِدُ فِي دِيوَانِهِ شَيْئًا لَا يَحْفَظُهُ
الفتاوى الهنديةالحنفيةالمسائل ٢٤٬٣٧٢ إلى ٢٤٬٣٨٣
-
٣/٣٤٠٣/٣٤٠
ُ وَفِي نِسْيَانِهِ قَضَاءَهُ وَفِي الشَّاهِدِ يَرَى شَهَادَتَهُ وَلَا يَحْفَظُ. إذَا قَضَى الْقَاضِي بِقَضِيَّةٍ وَأَتَى عَلَى ذَلِكَ زَمَانٌ ثُمَّ احْتَاجَ الْمَقْضِيُّ لَهُ إلَى تِلْكَ الْقَضِيَّةِ فَشَهِدَ شَاهِدَانِ عِنْدَ ذَلِكَ الْقَاضِي إنَّك قَدْ قَضَيْت لِهَذَا عَلَى هَذَا بِكَذَا وَالْقَاضِي لَا يَتَذَكَّرُ ذَلِكَ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الْقَاضِي لَا يَقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةَ وَلَا يَقْضِي إلَّا بِمَا حَفِظَ، وَكَانَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَوَّلًا يَقُولُ: الْقَاضِي يَقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةَ ثُمَّ رَجَعَ، وَقَالَ: لَا يَقْبَلُ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُمَا إذَا لَمْ يُبَيِّنَا الْمَقْضِيَّ عَلَيْهِ بِأَنْ شَهِدَا عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّك قَضَيْت لِهَذَا بِكَذَا وَلَمْ يَقُولَا عَلَى مَنْ قَضَيْت: إنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْبَلُ شَهَادَتَهُمَا، كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ.
-
إذَا وَجَدَ الْقَاضِي شَهَادَةَ شُهُودٍ فِي دِيوَانِهِ أَيْ فِي خَرِيطَةٍ مَخْتُومَةٍ بِخَتْمِ الْقَاضِي وَالشَّهَادَةُ مَكْتُوبَةٌ بِخَطِّهِ أَوْ بِخَطِّ نَائِبِهِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَتَذَكَّرُ تِلْكَ الشَّهَادَةَ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَقْضِي بِتِلْكَ الشَّهَادَةِ وَعَلَى قَوْلِهِمَا يَقْضِي
-
وَكَذَلِكَ إذَا وَجَدَ سِجِلًّا فِي خَرِيطَةٍ وَالْخَرِيطَةُ مَخْتُومَةٌ بِخَتْمِهِ وَالسِّجِلُّ مَكْتُوبٌ بِخَطِّهِ أَوْ بِخَطِّ نَائِبِهِ؛ فَالْقَاضِي لَا يُمْضِي ذَلِكَ السِّجِلَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا يُمْضِي، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
لَوْ تَقَدَّمَ رَجُلٌ إلَى الْقَاضِي وَمَعَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إنَّك قَضَيْت لِي عَلَى هَذَا الرَّجُلِ بِكَذَا مِنْ الْمَالِ أَوْ بِضَيْعَةِ كَذَا أَوْ بِحَقٍّ مِنْ الْحُقُوقِ وَالْقَاضِي لَمْ يَذْكُرْ، فَأَقَامَ عِنْدَهُ شُهُودًا عُدُولًا يَشْهَدُونَ أَنَّ الْقَاضِيَ أَشْهَدَهُمْ أَنَّهُ قَضَى لِهَذَا الْمُدَّعِي عَلَى هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي مَعَهُ بِالْحَقِّ الَّذِي ادَّعَاهُ لَا يَنْفُذُ ذَلِكَ وَلَا يَقْضِي بِهِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَوَاهُ عَنْهُ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ وَبِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَإِذَا وَجَدَ الشَّاهِدُ شَهَادَتَهُ مَكْتُوبَةً بِخَطِّهِ وَلَا يَتَذَكَّرُ الْحَادِثَةَ فَعَامَّةُ الْمَشَايِخِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ هَذَا الْفَصْلَ عَلَى الْخِلَافِ الَّذِي مَرَّ ذِكْرُهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ أَنَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَسَعُهُ أَنْ يَشْهَدَ وَعَلَى قَوْل مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَسَعُهُ أَنْ يَشْهَدَ وَفِي جَامِعِ الْفَتَاوَى وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا وَفِي الْوَلْوَالِجِيَّةِ وَالصَّحِيحُ أَنَّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْمُخَالِفُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
-
وَفِي النَّوَازِلِ
-
٣/٣٤١٣/٣٤١
وَسُئِلَ أَبُو الْقَاسِمِ عَنْ شَاهِدٍ عَلَى إقْرَارِ رَجُلٍ يَقُولُ: أَعْرِفُ خَطِّيَّ وَأَعْرِفُ الرَّجُلَ غَيْرَ أَنِّي لَا أَذْكُرُ الْوَقْتَ وَالْمَكَانَ قَالَ: إذَا عَلِمَ أَنَّهُ شَاهِدٌ عَلَى ذَلِكَ وَعَرَفَ الْمُقِرَّ فَعَلَيْهِ أَنْ يَشْهَدَ وَفِي جَامِعِ الْفَتَاوَى وَلَوْ كَانَ أُمِّيًّا وَكَتَبَ لَهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ مَا لَمْ يَتَذَكَّرْ وَمِنْ هَذَا الْجِنْسِ رِوَايَةُ الْأَخْبَارِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا وَجَدَ الرَّجُلُ سَمَاعَهُ مَكْتُوبًا فِي مَوْضِعٍ لَكِنْ لَا يَتَذَكَّرُ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَرْوِيَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَهُ أَنْ يَرْوِيَ فَشَرْطُ الرِّوَايَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنْ يَحْفَظَ الْحَدِيثَ مِنْ حِينِ سَمِعَ إلَى أَنْ يَرْوِيَ وَعِنْدَهُمَا الْحِفْظُ لَيْسَ بِشَرْطٍ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
ذَكَرَ الْخَصَّافُ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَوْ ضَاعَ مَحْضَرُ رَجُلٍ مِنْ دِيوَانِ الْقَاضِي وَفِيهِ شَهَادَةُ شُهُودٍ لَهُ بِحَقٍّ مِنْ الْحُقُوقِ وَالْقَاضِي لَا يَذْكُرُ ذَلِكَ فَشَهِدَ كَاتِبَاهُ عَلَى قَضَائِهِ بِشَهَادَةِ شُهُودٍ شَهِدُوا عِنْدَهُ فَإِنَّهُ لَا يَقْبَلُ. فَرْقٌ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ مَا إذَا ضَاعَ سِجِلٌّ مِنْ دِيوَانِ الْقَضَاءِ فَشَهِدَ كَاتِبَاهُ عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّهُ أَمْضَى ذَلِكَ فَلِلْقَاضِي أَنْ يَقْبَلَ،
-
وَكَذَا إذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ لِرَجُلٍ فَشَهِدَ الْكَاتِبَانِ عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّ هَذَا أَقَرَّ عِنْدَك لِهَذَا بِكَذَا وَقَدْ سَمِعْنَاهُ قَبِلَ الْقَاضِي وَقَضَى بِشَهَادَتِهِمَا وَمَا وَجَدَ الْقَاضِي فِي دِيوَانِ قَاضٍ كَانَ قَبْلَهُ مِنْ إقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَعْمَلُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يُنَفِّذُهُ حَتَّى يَسْتَقْبِلُوا الْخُصُومَةَ عِنْدَهُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَعْمَلُ بِمَا يَجِدُ فِي دِيوَانِ قَاضٍ قَبْلَهُ وَإِنْ كَانَ مَخْتُومًا، كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ.
-
وَلَوْ أَنَّ قَاضِيًا عُزِلَ عَنْ الْقَضَاءِ ثُمَّ رُدَّ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْقَضَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَقْضِي بِشَيْءٍ مِمَّا كَانَ فِي دِيوَانِهِ الْأَوَّلِ مِنْ الْقَضَاءِ لِإِنْسَانٍ عَلَى إنْسَانٍ إذَا لَمْ يَذْكُرْ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ ذَكَرَهُ فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لَهُمَا،
-
فَأَمَّا إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ بِحَقٍّ عِنْدَهُ لِإِنْسَانٍ عَلَى إنْسَانٍ فَقَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ بِهَا عُزِلَ ثُمَّ أُعِيدَ إلَى الْقَضَاءِ فَرُفِعَتْ إلَيْهِ تِلْكَ الْخُصُومَةُ،
-
فَإِنَّ الْمُدَّعِيَ يُكَلَّفُ إعَادَةَ الْبَيِّنَةِ تَذَكَّرَ أَوْ لَمْ يَتَذَكَّرْ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.