فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي الِاخْتِلَافِ بَيْنَ الشَّفِيعِ وَالْمُشْتَرِي وَالْبَائِعِ

الفتاوى الهنديةالحنفيةالمسائل ٤٤٬٠١٣ إلى ٤٤٬٠٥٩

  1. ٥/١٨٥٥/١٨٥

    (الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي الِاخْتِلَافِ الْوَاقِعِ بَيْنَ الشَّفِيعِ وَالْمُشْتَرِي وَالْبَائِعِ وَالشَّهَادَةِ فِي الشُّفْعَةِ) الِاخْتِلَافُ الْوَاقِعُ بَيْنَ الشَّفِيعِ وَالْمُشْتَرِي إمَّا أَنْ يَرْجِعَ إلَى الثَّمَنِ وَإِمَّا أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْمَبِيعِ أَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى الثَّمَنِ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ وَإِمَّا أَنْ يَقَعَ فِي قَدْرِهِ وَإِمَّا أَنْ يَقَعَ فِي صِفَتِهِ فَإِنْ وَقَعَ فِي الْجِنْسِ بِأَنْ قَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْت بِمِائَةِ دِينَارٍ وَقَالَ الشَّفِيعُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي؛

  2. لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَعْرَفُ بِجِنْسِ الثَّمَنِ مِنْ الشَّفِيعِ فَيَرْجِعُ فِي مَعْرِفَةِ الْجِنْسِ إلَيْهِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.

  3. وَإِذَا اخْتَلَفَ الشَّفِيعُ وَالْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي وَلَا يَتَحَالَفَانِ وَلَوْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الشَّفِيعِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي وَإِذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي ثَمَنًا وَادَّعَى الْبَائِعُ أَقَلَّ مِنْهُ وَلَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ أَخَذَهَا الشَّفِيعُ بِمَا قَالَ الْبَائِعُ وَكَانَ ذَلِكَ حَطًّا عَنْ الْمُشْتَرِي وَلَوْ ادَّعَى الْبَائِعُ أَكْثَرَ يَتَحَالَفَانِ وَيَتَرَادَّانِ، وَأَيُّهُمَا نَكَلَ، ظَهَرَ أَنَّ الثَّمَنَ مَا يَقُولُهُ الْآخَرُ فَيَأْخُذُهَا الشَّفِيعُ بِذَلِكَ وَإِنْ حَلَفَا يَفْسَخُ الْقَاضِي الْبَيْعَ بَيْنَهُمَا وَيَأْخُذُهَا الشَّفِيعُ بِقَوْلِ الْبَائِعِ وَإِنْ كَانَ قَبَضَ الثَّمَنَ أَخَذَهَا بِمَا قَالَ الْمُشْتَرِي.

  4. ٥/١٨٦٥/١٨٦

    إنْ شَاءَ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إلَى قَوْلِ الْبَائِعِ وَلَوْ كَانَ نَقْدُ الثَّمَنِ غَيْرُ ظَاهِرٍ فَقَالَ الْبَائِعُ بِعْت الدَّارَ بِأَلْفٍ وَقَبَضْت الثَّمَنَ يَأْخُذُهَا الشَّفِيعُ بِالْأَلْفِ وَلَوْ قَالَ قَبَضْت الثَّمَنَ وَهُوَ أَلْفٌ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى قَوْلِهِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.

  5. وَلَوْ اشْتَرَى دَارًا بِعَرْضٍ وَلَمْ يَتَقَابَضَا حَتَّى هَلَكَ الْعَرْضُ وَانْتَقَضَ الْبَيْعُ فِيمَا بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي أَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَبَضَ الدَّارَ وَلَمْ يُسَلِّمْ الْعَرْضَ حَتَّى هَلَكَ أَوْ انْتَقَضَ الْبَيْعُ فِيمَا بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَبَقِيَ لِلشَّفِيعِ حَقُّ الشُّفْعَةِ بِقِيمَةِ الْعَرْضِ ثُمَّ اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي قِيمَةِ الْعَرْضِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ فَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْبَائِعِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ هَدَمَ الْمُشْتَرِي بِنَاءَ الدَّارِ حَتَّى سَقَطَ عَنْ الشَّفِيعِ قَدْرُ قِيمَتِهِ مِنْ الثَّمَنِ ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ الْبِنَاءِ وَاتَّفَقَا عَلَى أَنَّ قِيمَةَ السَّاحَةِ أَلْفٌ أَوْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ الْبِنَاءِ وَالسَّاحَةِ جَمِيعًا فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ الْبِنَاءِ لَا غَيْرُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ الْبِنَاءِ وَالسَّاحَةِ فَإِنَّ السَّاحَةَ تَقُومُ السَّاعَةُ وَالْقَوْلُ فِي قِيمَةِ الْبِنَاءِ قَوْلُ الْمُشْتَرِي فَإِنْ قَامَتْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ قُبِلَتْ وَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الشَّفِيعِ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي صِفَةِ الثَّمَنِ بِأَنْ قَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْتُ بِثَمَنٍ مُعَجَّلٍ وَقَالَ الشَّفِيعُ لَا بَلْ اشْتَرَيْتُهُ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي وَأَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى الْمَبِيعِ فَهُوَ أَنْ يَخْتَلِفَ فِيمَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ أَنَّهُ وَقَعَ عَلَيْهِ بِصَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ أَمْ بِصَفْقَتَيْنِ نَحْوَ مَا الَّذِي اشْتَرَى دَارًا فَقَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْتُ الْعَرْصَةَ عَلَى حِدَةٍ بِأَلْفٍ وَقَالَ الشَّفِيعُ بَلْ اشْتَرَيْتُهُمَا جَمِيعًا بِأَلْفَيْنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الشَّفِيعِ وَأَيُّهُمَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ قُبِلَتْ وَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ وَلَمْ يُوَقِّتَا وَقْتًا فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُشَفِّعِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الشَّفِيعِ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.

  6. وَفِي الْمُنْتَقَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ دَارًا وَلَهَا شَفِيعَانِ فَأَتَى إلَيْهِ أَحَدُهُمَا يَطْلُبُ شُفْعَتَهُ وَقَالَ لَهُ الْمُشْتَرِي إنِّي اشْتَرَيْتهَا بِأَلْفٍ فَصَدَّقَهُ الشَّفِيعُ فِي ذَلِكَ وَأَخَذَهَا بِأَلْفٍ ثُمَّ أَنَّ الشَّفِيعَ الثَّانِي جَاءَ فَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ الْمُشْتَرِيَ كَانَ اشْتَرَاهَا بِخَمْسِمِائَةٍ فَالشَّفِيعُ الثَّانِي يَأْخُذُ مِنْ الشَّفِيعِ الْأَوَّلِ نِصْفَهَا وَيَدْفَعُ إلَيْهِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَخَمْسِينَ وَيَرْجِعُ الشَّفِيعُ الْأَوَّلُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَخَمْسِينَ وَبَقِيَ فِي يَدِ الشَّفِيعِ الْأَوَّلِ نِصْفُ الدَّارِ بِخَمْسِمِائَةٍ.

  7. وَفِيهِ أَيْضًا رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ دَارًا وَقَبَضَهَا فَجَاءَ الشَّفِيعُ فَطَلَبَ الشُّفْعَةَ فَقَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْتُهَا بِأَلْفَيْنِ وَقَالَ الشَّفِيعُ لَا بَلْ اشْتَرَيْتهَا بِأَلْفٍ وَلَمْ يَكُنْ لِلشَّفِيعِ بَيِّنَةٌ وَحَلَفَ الْمُشْتَرِي عَلَى مَا ذَكَرَ وَأَخَذَ الشَّفِيعُ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ ثُمَّ قَدِمَ شَفِيعٌ آخَرُ فَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى الشَّفِيعِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْبَائِعَ كَانَ بَاعَ هَذِهِ الدَّارَ مِنْ فُلَانٍ بِأَلْفٍ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ نِصْفَ الدَّارِ بِخَمْسِمِائَةٍ وَيَرْجِعُ الشَّفِيعُ الْأَوَّلُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِخَمْسِمِائَةٍ حِصَّةِ النِّصْفِ الَّذِي أَخَذَهُ الشَّفِيعُ الثَّانِي، وَيُقَالُ لِلشَّفِيعِ الْأَوَّلِ إنْ شِئْتَ أَعِدْ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْ قَبْلِ النِّصْفِ الَّذِي فِي يَدِك وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَك وَمَعْنَى الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الشَّفِيعَ الْأَوَّلَ لَوْ قَالَ لِلْمُشْتَرِي: إنَّ الشَّفِيعَ الثَّانِي أَثْبَتَ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّ الشِّرَاءَ كَانَ بِأَلْفٍ.

  8. فَيَكُونُ بِمُقَابَلَةِ النِّصْفِ الَّذِي فِي يَدِي خَمْسُمِائَةٍ، عَلَى أَنْ أَرْجِعَ عَلَيْك بِخَمْسِمِائَةٍ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا إذَا أَعَادَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الشِّرَاءَ كَانَ بِأَلْفٍ لِمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْكِتَابِ أَنَّ الشَّفِيعَ الثَّانِي إنَّمَا يَسْتَحِقُّ بِبَيِّنَتِهِ نِصْفَ الدَّارِ وَمَعْنَاهُ أَنَّ بَيِّنَةَ الشَّفِيعِ الثَّانِي لَمَّا عَمِلَتْ فِي نِصْفِ الدَّارِ ثَبَتَ الشِّرَاءُ بِأَلْفٍ فِي حَقِّ ذَلِكَ النِّصْفِ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ الشَّفِيعُ الثَّانِي لَا فِي حَقِّ النِّصْفِ الَّذِي فِي يَدِ الشَّفِيعِ الْأَوَّلِ فَيَحْتَاجُ الشَّفِيعُ الْأَوَّلُ إلَى إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ لِيَثْبُتَ الشِّرَاءَ بِالْأَلْفِ فِي النِّصْفِ الَّذِي فِي يَدِهِ فَيَسْتَحِقُّ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْخَمْسِمِائَةِ الزَّائِدَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  9. وَفِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ وَلَوْ اشْتَرَى دَارًا فَجَاءَ الشَّفِيعُ فَأَخَذَهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ مِنْ الْمُشْتَرِي بِقَوْلِهِ ثُمَّ وَجَدَ بَيِّنَةً أَنَّ الْمُشْتَرِيَ اشْتَرَاهَا بِخَمْسِمِائَةٍ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَلَوْ صَدَّقَ الْمُشْتَرِي أَوَّلًا فَبَيِّنَتُهُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ لَا تَقْبَلُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

  10. اتَّفَقَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي أَنَّ الْبَيْعَ كَانَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ وَأَنْكَرَ الشَّفِيعُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -.

  11. ٥/١٨٧٥/١٨٧

    وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا شُفْعَةَ لِلشَّفِيعِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ ثَبَتَ بِإِقْرَارِهِمَا وَإِنَّمَا ثَبَتَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَقَرَّا بِهِ وَفِي الْجَامِعِ إذَا ادَّعَى الْبَائِعُ الْخِيَارَ وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعُ ذَلِكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِالشَّرْطِ وَالْبَائِعُ يَدَّعِي إحْدَاثَ الشَّرْطِ وَالْمُشْتَرِي يُنْكِرُ

  12. وَكَذَا لَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي الْخِيَارَ فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ وَالشَّفِيعُ ذَلِكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ يَأْخُذُهَا الشَّفِيعُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  13. رَجُلَانِ تَبَايَعَا فَطَلَبَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ بِحَضْرَتِهِمَا فَقَالَ الْبَائِعُ كَانَ الْبَيْعُ بَيْنَنَا بَيْعَ مُعَامَلَةٍ وَصَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي عَلَى ذَلِكَ لَا يَصْدُقَانِ عَلَى الشَّفِيعِ بَلْ الْقَوْلُ لِمَنْ ادَّعَى جَوَازَهُ إلَّا إذَا كَانَ الْحَالُ يَدُلُّ عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَ الْمَبِيعُ كَثِيرَ الْقِيمَةِ، وَقَدْ بِيعَ بِثَمَنٍ قَلِيلٍ لَا يُبَاعُ بِهِ مِثْلُهُ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْقَوْلُ لَهُمَا وَلَا شُفْعَةَ لِلشَّفِيعِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.

  14. فِي الْمُنْتَقَى بَاعَ دَارًا مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ إنَّ الْمُشْتَرِيَ وَالْبَائِعُ تَصَادَقَا أَنَّ الْبَيْعَ كَانَ فَاسِدًا وَقَالَ الشَّفِيعُ كَانَ جَائِزًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الشَّفِيعِ وَلَا أُصَدِّقُهُمَا عَلَى فَسَادِ الْبَيْعِ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ بِشَيْءٍ وَلَوْ ادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا وَأَنْكَرَ الْآخَرُ، أَجْعَلُ الْقَوْلَ فِيهِ قَوْلَ الَّذِي يَدَّعِي الصِّحَّةَ فَإِذَا زَعَمَا أَنَّ الْبَيْعَ كَانَ فَاسِدًا بِشَيْءٍ أَجْعَلُ الْقَوْلَ فِيهِ قَوْلَ مَنْ يَدَّعِي الْفَسَادَ فَإِنِّي أُصَدِّقُهُمَا وَلَا أَجْعَلُ لِلشَّفِيعِ شُفْعَةً.

  15. يُرِيدُ بِهَذَا أَنَّ الْبَائِعَ مَعَ الْمُشْتَرِي إذَا اتَّفَقَا عَلَى فَسَادِ الْبَيْعِ بِسَبَبٍ لَوْ اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِيمَا بَيْنَهُمَا فِي فَسَادِ الْعَقْدِ بِذَلِكَ السَّبَبِ لَا يُصَدَّقُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي الْجَوَازَ نَحْوَ أَنْ يَدَّعِيَ أَحَدُهُمَا أَجَلًا فَاسِدًا أَوْ خِيَارًا فَاسِدًا فَإِذَا اتَّفَقَا عَلَى الْفَسَادِ بِذَلِكَ السَّبَبِ لَا يُصَدَّقَانِ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ.

  16. وَإِذَا اتَّفَقَا عَلَى فَسَادِ الْبَيْعِ بِسَبَبٍ لَوْ اخْتَلَفَا فِيمَا بَيْنَهُمَا فِي فَسَادِ الْبَيْعِ بِذَلِكَ السَّبَبِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنْ يَدَّعِي الْفَسَادَ فَإِذَا اتَّفَقَا عَلَى الْفَسَادِ بِذَلِكَ السَّبَبِ يُصَدَّقَانِ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ وَبَيَّنَ ذَلِكَ فِي الْمُنْتَقَى فَقَالَ لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ بِعْتَنِيهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَرِطْلٍ مِنْ خَمْرٍ فَقَالَ الْبَائِعُ صَدَقْت لَمْ أُصَدِّقْهُمَا عَلَى الشَّفِيعِ وَلَوْ قَالَ بِعْتنِيهَا بِخَمْرٍ وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ فَلَا شُفْعَةَ لِلشَّفِيعِ هَذَا هُوَ لَفْظُ الْمُنْتَقَى وَجَعَلَ الْقُدُورِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمَذْكُورِ فِي الْمُنْتَقَى قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ قَالَ الْقُدُورِيُّ كَأَنَّ أَبَا يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ يَعْتَبِرُ هَذَا الِاخْتِلَافَ بِالِاخْتِلَافِ بَيْنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَلَوْ اخْتَلَفَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فِيمَا بَيْنَهُمَا فَقَالَ الْمُشْتَرِي بِعْتنِيهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَرِطْلٍ مِنْ خَمْرٍ وَقَالَ الْبَائِعُ لَا بَلْ بِعْتهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ وَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي بِعْتنِيهَا بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ وَقَالَ الْبَائِعُ بِعْتهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي؛

  17. لِأَنَّ الْبَيْعَ بِخَمْرٍ لَا جَوَازُ لَهُ بِحَالٍ وَإِنَّمَا يُجْعَلُ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنْ يَدَّعِي الْجَوَازَ فِي عَقْدٍ لَهُ جَوَازٌ بِحَالٍ

  18. بِخِلَافِ الْبَيْعِ بِأَجَلٍ فَاسِدٍ أَوْ بِأَلْفٍ وَرِطْلٍ مِنْ خَمْرٍ فَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - إذَا اتَّفَقَا عَلَى الْفَسَادِ وَكَذَّبَهُمَا الشَّفِيعُ فَلَا شُفْعَةَ لِلشَّفِيعِ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَمَا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ وَكَذَّبَهُمَا فِيهِ الشَّفِيعُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  19. اشْتَرَى عُشْرَ الضَّيْعَةِ بِثَمَنٍ كَثِيرٍ ثُمَّ بَقِيَّتَهَا بِثَمَنٍ قَلِيلٍ فَلَهُ الشُّفْعَةُ فِي الْعُشْرِ دُونِ الْبَاقِي فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُحَلِّفَهُ بِاَللَّهِ مَا أَرَدْت بِذَلِكَ إبْطَالَ شُفْعَتِي لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِهِ لَا يَلْزَمُهُ وَلَوْ اسْتَحْلَفَهُ بِاَللَّهِ مَا كَانَ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ تَلْجِئَةً فَلَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مَعْنًى لَوْ أَقَرَّ بِهِ يَلْزَمُهُ وَهُوَ خَصْمٌ، وَهُوَ تَأْوِيلُ مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ الِاسْتِحْلَافَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ إبْطَالَ الشُّفْعَةِ لَهُ ذَلِكَ أَيْ إذَا ادَّعَى أَنَّ الْبَيْعَ الْأَوَّلَ كَانَ تَلْجِئَةً كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.

  20. فِي الْأَجْنَاسِ إذَا قَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْتُ هَذِهِ الدَّارَ لِابْنِي الصَّغِيرِ وَأَنْكَرَ شُفْعَةَ الشَّفِيعِ فَلَا يَمِينَ عَلَى الْمُشْتَرِي إنْ كَانَ الشَّفِيعُ أَقَرَّ أَنَّ لَهُ ابْنًا صَغِيرًا وَإِنْ أَنْكَرَ أَنَّ لَهُ ابْنًا يَحْلِفُ الشَّفِيعُ بِاَللَّهِ مَا تَعْلَمُ أَنَّ لَهُ ابْنًا صَغِيرًا وَإِنْ كَانَ الِابْنُ كَبِيرًا، وَقَدْ سَلَّمَ الدَّارَ إلَيْهِ دَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ الْخُصُومَةِ وَقَبِلَ تَسْلِيمَ الدَّارِ وَهُوَ خَصْمٌ لِلشَّفِيعِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  21. وَإِذَا اشْتَرَى مِنْ امْرَأَةٍ فَأَرَادَ أَنْ يُشْهِدَ عَلَيْهَا فَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا إلَّا مَنْ لَهُ الشُّفْعَةُ فَإِنَّ شَهَادَتَهُمْ لَا تَجُوزُ عَلَيْهَا إنْ أَنْكَرَتْ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  22. وَإِذَا شَهِدَ ابْنَا الْبَائِعِ عَلَى الشَّفِيعِ بِتَسْلِيمِ الشُّفْعَةِ وَالدَّارِ فِي يَدِ الْبَائِعِ إنْ كَانَ الْبَائِعُ يَدَّعِي تَسْلِيمَ الشُّفْعَةِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا وَإِنْ كَانَ يَجْحَدُ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا وَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا لِأَنَّهُمَا بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ لَا يَجُرَّانِ إلَى أَبِيهِمَا مَغْنَمًا وَلَا يَدْفَعَانِ عَنْهُ مَغْرَمًا وَإِذَا شَهِدَ.

  23. ٥/١٨٨٥/١٨٨

    الْبَائِعَانِ عَلَى الشَّفِيعِ بِتَسْلِيمِ الشُّفْعَةِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا وَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُمَا كَانَا خَصْمَيْنِ فِي هَذِهِ الدَّارِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ إلَى الْمُشْتَرِي وَمَنْ كَانَ خَصْمًا فِي شَيْءٍ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ خَصْمًا أَمَّا ابْنَاهُ فَمَا كَانَا خَصْمَيْنِ فِي هَذِهِ الدَّارِ هَذَا إذَا شَهِدَ ابْنَا الْبَائِعِ عَلَى الشَّفِيعِ بِتَسْلِيمِ الشُّفْعَةِ فَأَمَّا إذَا شَهِدَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِتَسْلِيمِ الدَّارِ إلَى الشَّفِيعِ فَإِنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا سَوَاءٌ كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِ الْأَبِ أَوْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَسَوَاءٌ ادَّعَى الْأَبُ أَوْ لَمْ يَدَّعِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  24. وَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ لِثَلَاثَةِ نَفَرٍ فَشَهِدَ اثْنَانِ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ جَمِيعًا بَاعُوهَا مِنْ فُلَانٍ وَادَّعَى ذَلِكَ فُلَانٌ وَجَحَدَ الشَّرِيكُ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُمْ عَلَى الشَّرِيكِ وَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ ثُلُثَيْ الدَّارِ بِالشُّفْعَةِ وَإِنْ أَنْكَرَ الْمُشْتَرِي الشِّرَاءَ فَأَقَرَّ بِهِ الشُّرَكَاءُ جَمِيعًا فَشَهَادَتُهُمْ أَيْضًا بَاطِلَةٌ وَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ الدَّارَ كُلَّهَا بِالشُّفْعَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  25. وَإِذَا وَكَّلَ الرَّجُلُ رَجُلًا بِشِرَاءِ دَارٍ أَوْ بَيْعِهَا فَاشْتَرَى أَوْ بَاعَ وَشَهِدَ ابْنَا الْمُوَكِّلِ عَلَى الشَّفِيعِ بِتَسْلِيمِ الشُّفْعَةِ فَإِنْ كَانَ التَّوْكِيلُ بِالشِّرَاءِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا سَوَاءٌ كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِ الْبَائِعِ أَوْ فِي يَدِ الْوَكِيلِ أَوْ فِي يَدِ الْمُوَكِّلِ وَإِنْ كَانَ التَّوْكِيلُ بِالْبَيْعِ فَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِ الْمُوَكِّلِ أَوْ فِي يَدِ الْوَكِيلِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا لِأَنَّهُمَا يَشْهَدَانِ عَلَى أَبِيهِمَا بِتَقَرُّرِ الْمِلْكِ لِأَبِيهِمَا وَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  26. وَإِذَا شَهِدَ الْبَائِعَانِ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنَّ الشَّفِيعَ قَدْ طَلَبَ الشُّفْعَةَ حِينَ عَلِمَ بِالشِّرَاءِ وَالشَّفِيعُ مُقِرٌّ أَنَّهُ مُنْذُ أَيَّامٍ وَقَالَ الْمُشْتَرِي مَا طَلَبَ الشُّفْعَةَ فَشَهَادَةُ الْبَائِعَيْنِ بَاطِلَةٌ

  27. وَكَذَلِكَ شَهَادَةُ أَوْلَادِهِمَا كَمَا لَوْ شَهِدَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِتَسْلِيمِ الدَّارِ إلَى الشَّفِيعِ وَإِنْ قَالَ الشَّفِيعُ لَمْ أَعْلَمْ بِالشِّرَاءِ إلَّا السَّاعَةَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ فَإِنْ شَهِدَ الْبَائِعَانِ أَنَّهُ عَلِمَ مُنْذُ أَيَّامٍ فَشَهَادَتُهُمَا بَاطِلَةٌ إنْ كَانَتْ الدَّارُ فِي أَيْدِيهِمَا أَوْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  28. قَامَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّ الشَّفِيعَ سَلَّمَ الشُّفْعَةَ وَقَامَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّ الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ سَلَّمَ الدَّارَ قُضِيَ بِهَا لِلَّذِي فِي يَدِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  29. وَإِذَا كَفَلَ رَجُلَانِ بِالدَّرَكِ لِلْمُشْتَرِي ثُمَّ شَهِدَا عَلَيْهِ بِتَسْلِيمِ الدَّارِ إلَى الشَّفِيعِ بِالشُّفْعَةِ فَشَهَادَتُهُمَا بَاطِلَةٌ

  30. وَكَذَلِكَ إنْ شَهِدَ أَنَّ الشَّفِيعَ سَلَّمَ الشُّفْعَةَ فَهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْبَائِعَيْنِ فِي ذَلِكَ لَا تَقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  31. إذَا أَقَرَّ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ اشْتَرَى هَذِهِ الدَّارَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَخَذَهَا الشَّفِيعُ بِذَلِكَ ثُمَّ ادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّ الثَّمَنَ أَلْفَانِ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَكَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الشَّفِيعِ بِأَلْفٍ آخَرَ وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّ الثَّمَنَ أَلْفَانِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الشَّفِيعِ بِأَلْفٍ آخَرَ

  32. وَكَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهُ بَاعَهَا مِنْ هَذَا الْمُشْتَرِي بِعَرْضٍ بِعَيْنِهِ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً فَالْقَاضِي يَسْمَعُ بَيِّنَتَهُ وَيَقْضِي لَهُ بِذَلِكَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَسَلَّمَ الدَّارَ لِلشَّفِيعِ بِقِيمَةِ ذَلِكَ الْعَرْضِ فَإِنْ كَانَ مَا أَخَذَ الْمُشْتَرِي وَذَلِكَ أَلْفٌ أَقَلُّ مِنْ قِيمَةِ الْعَرْضِ رَجَعَ عَلَى الشَّفِيعِ بِمَا زَادَ عَلَى الْأَلْفِ إلَى تَمَامِ قِيمَةِ الْعَرْضِ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْعَرْضِ رَجَعَ الشَّفِيعُ عَلَيْهِ بِمَا زَادَ عَلَى قِيمَةِ الْعَرْضِ إلَى تَمَامِ الْأَلْفِ وَإِذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى دَارٍ عَلَى أَنْ تَرُدَّ عَلَى الزَّوْجِ أَلْفًا حَتَّى وَجَبَتْ الشُّفْعَةُ فِي حِصَّةِ الْأَلْفِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي مَهْرِ مِثْلِهَا وَقْتَ الْعَقْدِ فَقَالَ الزَّوْجُ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَلْفًا وَلِلشَّفِيعِ نِصْفُ الدَّارِ وَقَالَ الشَّفِيعُ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا خَمْسَمِائَةٍ وَلِي ثُلُثَا الدَّارِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ لِلْمُشْتَرِي عِنْدَهُمَا كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِ قِيمَةِ الْبِنَاءِ الْهَالِكِ.

  33. وَإِذَا ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ حَقًّا فِي أَرْضٍ أَوْ دَارٍ فَصَالَحَهُ عَلَى دَارٍ فَلِلشَّفِيعِ فِيهَا الشُّفْعَةُ بِقِيمَةِ ذَلِكَ الْحَقِّ الَّذِي ادَّعَى فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ ذَلِكَ الْحَقِّ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُدَّعِي وَهُوَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ الدَّارُ وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ عَلَى قِيمَتِهِ ذَكَرَ هُنَا أَنَّ الْبَيِّنَةَ بَيِّنَةُ الشَّفِيعِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  34. وَإِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ دَارًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ اخْتَلَفَ الشَّفِيعُ وَالْمُشْتَرِي فَقَالَ الْمُشْتَرِي أَحْدَثْت فِيهَا هَذَا الْبِنَاءَ وَكَذَّبَهُ الشَّفِيعُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الشَّفِيعِ، وَعَلَى هَذَا اخْتِلَافُهُمَا فِي شَجَرِ الْأَرْضِ وَلَكِنْ إنَّمَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي إذَا كَانَ مُحْتَمَلًا حَتَّى إذَا قَالَ أَحْدَثْت فِيهَا هَذِهِ الْأَشْجَارَ أَمْسِ لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى ذَلِكَ

  35. وَكَذَلِكَ فِيمَا أَشْبَهَهُ مِنْ الْبِنَاءِ وَغَيْرِهِ وَإِنْ قَالَ اشْتَرَيْتهَا مُنْذُ عَشْرِ سِنِينَ وَأَحْدَثْت فِيهَا هَذَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  36. وَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي بَاعَنِي الْأَرْضَ ثُمَّ وَهَبَ لِي الْبِنَاءَ أَوْ قَالَ

  37. ٥/١٨٩٥/١٨٩

    وَهَبَ لِي الْبِنَاءَ ثُمَّ بَاعَنِي الْأَرْضَ وَقَالَ الشَّفِيعُ بَلْ اشْتَرَيْتهمَا مَعًا فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي وَيَأْخُذُ الْمَبِيعُ بِلَا بِنَاءٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  38. وَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ لَمْ أَهَبْ لَك الْبِنَاءَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَيَأْخُذُ بِنَاءَهُ وَإِنْ قَالَ قَدْ وَهَبْته لَك كَانَتْ الْهِبَةُ جَائِزَةً كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  39. وَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي وَهَبَ لِي هَذَا الْبَيْتَ مَعَ طَرِيقِهِ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ ثُمَّ اشْتَرَيْت بَقِيَّتَهَا وَقَالَ الشَّفِيعُ لَا بَلْ اشْتَرَيْتَ الْكُلَّ فَلِلشَّفِيعِ الشُّفْعَةُ فِيمَا أَقَرَّ أَنَّهُ اشْتَرَى وَلَا شُفْعَةَ فِيمَا ادَّعَى مِنْ الْهِبَةِ وَأَيُّهُمَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّهَا تُثْبِتُ زِيَادَةَ الْهِبَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْبَيِّنَةُ بَيِّنَةَ الشَّفِيعِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّهَا تُثْبِتُ زِيَادَةَ الِاسْتِحْقَاقِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.

  40. وَإِنْ أَقَرَّ بِهِبَةِ الْبَيْتِ لِلْمُشْتَرِي وَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّ الْهِبَةَ كَانَتْ قَبْلَ الشِّرَاءِ فَلَا شُفْعَةَ لِلْجَارِ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ فِي الْحُقُوقِ وَقْتَ شِرَاءِ الْبَاقِي وَالْجَارُ يَقُولُ لَا بَلْ كَانَ الشِّرَاءُ قَبْلَ الْهِبَةِ وَلِيَ الشُّفْعَةُ فِيمَا اشْتَرَيْت فَالْقَوْلُ قَوْلُ الشَّفِيعِ وَإِذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْهِبَةِ قَبْلَ الشِّرَاءِ فَإِنَّ صَاحِبَهَا أَوْلَى بِالشُّفْعَةِ مِنْ الْجَارِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  41. فَإِنْ جَحَدَا الْبَائِعَ هِبَةَ الْبَيْتِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ وَإِنْ صَدَّقَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِي فِيمَا قَالَ كَانَ الْبَيْتُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَلَا يُصَدَّقَانِ عَلَى إبْطَالِ الشُّفْعَةِ فِي الدَّارِ إلَّا أَنْ تَقُومَ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْهِبَةِ قَبْلَ شِرَاءِ الدَّارِ فَيَصِيرُ الْمُشْتَرِي شَرِيكًا فِي الدَّارِ فَيَتَقَدَّمُ عَلَى الْجَارِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  42. وَلَوْ اشْتَرَى دَارَيْنِ وَلَهُمَا شَفِيعٌ مُلَاصِقٌ فَقَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْتُ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ فَأَنَا شَرِيكُك فِي الثَّانِيَةِ وَقَالَ الشَّفِيعُ لَا بَلْ اشْتَرَيْتَهُمَا صَفْقَةً وَاحِدَةً فَلِيَ الشُّفْعَةُ فِيهِمَا جَمِيعًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الشَّفِيعِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَقَرَّ بِشِرَائِهِمَا وَذَلِكَ سَبَبٌ لِثُبُوتِ الْحَقِّ ثُمَّ يَدَّعِي حَقًّا لِنَفْسِهِ بِدَعْوَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ

  43. وَكَذَلِكَ كَ إذَا قَالَ: اشْتَرَيْت نِصْفًا ثُمَّ نِصْفًا وَقَالَ الشَّفِيعُ اشْتَرَيْت الْكُلَّ صَفْقَةً وَاحِدَةً فَالْقَوْلُ لِلشَّفِيعِ وَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْت رُبْعًا ثُمَّ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعٍ فَلَكَ الرُّبْعُ وَقَالَ الشَّفِيعُ بَلْ اشْتَرَيْت ثَلَاثَةَ أَرْبَاعٍ ثُمَّ رُبْعًا فَالْقَوْلُ لِلشَّفِيعِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَقَرَّ بِشِرَاءِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعٍ وَهُوَ سَبَبٌ لِثُبُوتِ حَقِّ الشَّفِيعِ ثُمَّ ادَّعَى مَا يُسْقِطُهُ وَهُوَ تَقَدُّمُ الرُّبْعِ فِي الْبَيْعِ فَلَا يُصَدَّقُ وَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْت صَفْقَةً وَاحِدَةً وَقَالَ الشَّفِيعُ اشْتَرَيْت نِصْفًا فَأَنَا آخُذُ النِّصْفَ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي وَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ الْكُلَّ أَوْ يَدَعُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  44. رَجُلٌ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَى هَذِهِ الدَّارَ مِنْ فُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَقَامَ آخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْهُ هَذَا الْبَيْتَ بِطَرِيقِهِ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ مُنْذُ شَهْرٍ قَضَيْت بِالْبَيْتِ لِصَاحِبِ الشَّهْرِ ثُمَّ لَهُ الشُّفْعَةُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الدَّارِ وَلَوْ لَمْ يُوَقِّتْ شُهُودَ صَاحِبِ الْبَيْتِ قَضَيْت بِالْبَيْتِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَقَضَيْت بِبَقِيَّةِ الدَّارِ لِلَّذِي أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهُ اشْتَرَى كُلَّهَا وَلَا شُفْعَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ سَبْقُ شِرَاءِ أَحَدِهِمَا،

  45. وَلَوْ كَانَتْ الدَّارَانِ مُتَلَازِقَتَيْنِ فَأَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً أَنَّهُ اشْتَرَى إحْدَاهُمَا مُنْذُ شَهْرٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَقَامَ آخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهُ اشْتَرَى الْأُخْرَى مُنْذُ شَهْرَيْنِ، قَضَيْت لَهُ بِشِرَاءِ هَذِهِ الدَّارِ مُنْذُ شَهْرَيْنِ كَمَا وَقَّتَ شُهُودُهُ، وَجَعَلْت لَهُ الشُّفْعَةَ فِي الدَّارِ الْأُخْرَى وَلَوْ لَمْ يُوَقِّتَا قَضَيْت لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِدَارِهِ وَلَمْ أَقْضِ بِالشُّفْعَةِ لَهُ

  46. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا قَبَضَ الدَّارَ وَلَمْ يَقْبِضْ الْآخَرُ وَلَوْ وَقَّتَ إحْدَاهُمَا وَلَمْ تُوَقِّتْ الْأُخْرَى قَضَيْت لِصَاحِبِ الْوَقْتِ بِالشُّفْعَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  47. رَجُلٌ اشْتَرَى دَارًا فَادَّعَى الشَّفِيعُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ هَدَمَ طَائِفَةً مِنْ الدَّارِ وَكَذَّبَهُ الْمُشْتَرِي كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُشْتَرِي وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةَ الشَّفِيعِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.