فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الْفَصْلُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ فِي الْعَوَارِيِّ وَالْتِقَاطِ اللُّقَطَة

الفتاوى الهنديةالحنفيةالمسائل ٥٦٬٧٠٥ إلى ٥٦٬٧١٧

  1. ٦/٣٥٤٦/٣٥٤

    (الْفَصْلُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ فِي الْعَوَارِيِّ وَالْتِقَاطِ اللُّقَطَة) إذَا اسْتَعَارَ مِنْ آخَرَ دَارًا لِيَسْكُنَهَا فَأَرَادَ صَاحِبُ الدَّارِ أَنْ يَسْتَوْثِقَ مِنْهُ كَيْفَ يَكْتُبُ؟ .

  2. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ: يَكْتُبُ: هَذَا كِتَابٌ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ - يَعْنِي الْمُعِيرَ - مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ - يَعْنِي الْمُسْتَعِيرَ - إنَّكَ أَسْكَنْتَنِي الدَّارَ الَّتِي هِيَ لَكَ فِي بَلْدَةِ كَذَا أَحَدُ حُدُودِهَا كَذَا وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ وَالرَّابِعُ كَذَا، هَكَذَا كَانَ يَكْتُبُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - وَالطَّحَاوِيُّ وَالْخَصَّافُ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَانَا يَكْتُبَانِ أَسْكَنْتَنِي دَارَكَ عَلَى أَنْ أَسْكُنَهَا وَأُسْكِنَ غَيْرِي، فَالْأَجْنَبِيُّ يَكُونُ لَهُ إسْكَانُ غَيْرِهِ بِالْإِجْمَاعِ فَإِنَّ الْمُعِيرَ لَوْ لَمْ يَقُلْ لِلْمُسْتَعِيرِ عَلَى أَنْ تُسْكِنَ غَيْرَكَ لَا يَمْلِكُ أَنْ يُسَكِّنَ غَيْرَهُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ عِنْدَهُ الْمُسْتَعِيرَ لَا يَمْلِكُ الْإِعَارَةَ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُعِيرِ وَأَمَّا عِنْدَنَا فَالْإِعَارَةُ إنْ كَانَتْ مُطْلَقَةً بِأَنْ قَالَ: أَعَرْتُكَ وَلَمْ يَقُلْ: لِتَنْتَفِعَ بِهِ أَنْتَ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ وَيُعِيرَ غَيْرَهُ حَتَّى يَنْتَفِعَ.

  3. سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَعَارُ مِمَّا يَتَفَاوَتُ النَّاسُ فِي الِانْتِفَاعِ بِهِ أَوْ مِمَّا لَا يَتَفَاوَتُ وَإِنْ كَانَتْ الْإِعَارَةُ مُقَيَّدَةً بِأَنْ قَالَ: أَعَرْتُكَ لِتَنْتَفِعَ بِهِ أَنْتَ إنْ كَانَ الْمُسْتَعَارُ مِمَّا يَتَفَاوَتُ النَّاسُ فِي الِانْتِفَاعِ بِهِ لَا يَمْلِكُ أَنْ يُعِيرَ مِنْ غَيْرِهِ وَذَلِكَ نَحْوُ الرُّكُوبِ وَاللُّبْسِ.

  4. وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَعَارُ مِمَّا لَا يَتَفَاوَتُ النَّاسُ فِي الِانْتِفَاعِ بِهِ فَلَهُ أَنْ يُعِيرَ مِنْ غَيْرِهِ وَذَلِكَ نَحْوُ سُكْنَى الدَّارِ وَأَشْبَاهِهَا وَإِذَا كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ مُخْتَلِفَةً عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَالطَّحَاوِيُّ وَالْخَصَّافُ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - اخْتَارَا ذَلِكَ لِتَصِيرَ الْمَسْأَلَةُ مُجْمَعًا عَلَيْهَا قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ثُمَّ يَكْتُبُ وَدَفَعْتَهَا إلَيَّ وَقَبَضْتُهَا مِنْكَ فِي شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا فَقَدْ ذَكَرَ التَّارِيخَ مِنْ وَقْتِ الْقَبْضِ إنَّمَا فَعَلَ كَذَلِكَ؛

  5. لِأَنَّ حُكْمَ الْعَارِيَّةِ مِمَّا يَخْتَلِفُ فِيهِ الْعُلَمَاءُ فَعِنْدَ عُلَمَائِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - الْعَارِيَّةُ أَمَانَةٌ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَضْمُونَةٌ فَيَذْكُرُ التَّارِيخَ مِنْ وَقْتِ الْقَبْضِ حَتَّى إذَا رَفَعَ إلَى قَاضٍ يَرَى أَنَّهَا مَضْمُونَةٌ يَعْلَمُ أَنَّهَا مِنْ أَيِّ وَقْتٍ دَخَلَتْ فِي ضَمَانِهِ

  6. وَإِنْ أَرَادَ الْمُسْتَعِيرُ أَنْ يَكْتُبَ الْمُعِيرُ لَهُ كِتَابًا بِالسُّكْنَى يَكُونُ عِنْدَهُ كَيْفَ يَكْتُبُ قَالُوا وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ السَّاكِنُ إلَى الْكِتَابِ حَتَّى لَا يَدَّعِيَ الْمَالِكُ أَنَّكَ سَكَنْتَ بِغَيْرِ عَقْدٍ وَيَرْفَعَانِ إلَى قَاضٍ يَرَى تَقْوِيمَ الْمَنَافِعِ بِغَيْرِ عَقْدٍ لِيَقْضِيَ عَلَيْهِ بِأَجْرِ الْمِثْلِ

  7. وَكَذَلِكَ إذَا انْهَدَمَ مِنْ سُكْنَاهُ فَإِنَّ الْمَالِكَ يَضْمَنُهُ إذَا كَانَ انْهَدَمَ مِنْ سُكْنَاهُ.

  8. ثُمَّ صُورَةُ هَذَا الْكِتَابِ: هَذَا كِتَابٌ مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ - يَعْنِي الْمُعِيرَ - لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ - يَعْنِي الْمُسْتَعِيرَ - أَنِّي أَسْكَنْتُكَ الدَّارَ الَّتِي فِي مَحَلَّةِ كَذَا أَحَدُ حُدُودِهَا كَذَا إلَى آخِرِهِ عَلَى أَنْ تَسْكُنَ بِنَفْسِكَ وَتُسَكِّنُ مَنْ شِئْتَ وَقَدْ دَفَعْتُهَا إلَيْكَ وَقَبَضْتَهَا مِنِّي فِي شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا وَالْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الصَّنْعَةِ يَكْتُبُونَ: هَذَا مَا شَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ الْمُسَمَّوْنَ آخِرَ هَذَا الْكِتَابِ شَهِدُوا جَمِيعًا أَنَّ فُلَانًا اسْتَعَارَ مِنْ فُلَانٍ جَمِيعَ الدَّارِ الَّتِي هِيَ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَيَحُدُّهَا سَنَةً كَامِلَةً أَوَّلُهَا غُرَّةُ شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا آخِرُهَا سَلْخَ شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا لِيَسْكُنَهَا فُلَانٌ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ - يَعْنِي الْمُسْتَعِيرَ - مَا شَاءَ مِنْهَا بِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ وَحَشَمِهِ وَأَتْبَاعِهِ وَأَضْيَافِهِ وَمَنْ سِوَاهُمْ مِنْ النَّاسِ كُلِّهِمْ حَتَّى تَنْقَضِيَ هَذِهِ الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ فِيهِ

  9. ٦/٣٥٥٦/٣٥٥

    فَأَعَارَهُ فُلَانٌ جَمِيعَ ذَلِكَ وَقَبَضَهَا الْمُسْتَعِيرُ فُلَانٌ بِتَسْلِيمِ الْمُعِيرِ ذَلِكَ كُلَّهُ إلَيْهِ فَارِغًا عَنْ كُلِّ مَانِعٍ وَصَارَ فِي يَدَيْهِ عَلَى هَذِهِ الْعَارِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْمُسْتَعِيرُ مُسْتَحِقًّا بِهَذِهِ الْعَارِيَّةِ عَلَى هَذَا الْمُعِيرِ حَقًّا فِي هَذِهِ الدَّارِ الْمَحْدُودَةِ فِيهِ وَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي ذَلِكَ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ.

  10. (وَإِذَا أَعَارَ مِنْ آخَرَ دَابَّةً) يَكْتُبُ فِيهِ لِصَاحِبِ الدَّابَّةِ أَقَرَّ فُلَانٌ - يَعْنِي الْمُسْتَعِيرَ - طَائِعًا أَنَّهُ اسْتَعَارَ مِنْ فُلَانٍ مَرْكَبًا صِفَتُهُ كَذَا لِيَرْكَبَهُ فِي يَوْمِ كَذَا مِنْ مَوْضِعِ كَذَا إلَى مَوْضِعِ كَذَا ذَاهِبًا وَرَاجِعًا عَلَى أَنْ يَرُدَّهُ عَلَيْهِ سَالِمًا مِنْ الْآفَاتِ إذَا انْصَرَفَ إلَى وَطَنِهِ وَاسْتَغْنَى عَنْهُ فَأَعَارَهُ فُلَانٌ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ وَقَبَضَ الْمُسْتَعِيرُ هَذَا الْمَرْكَبَ فَصَارَ فِي يَدِهِ بِحُكْمِ الْعَارِيَّةِ مِلْكًا لِهَذَا الْمُعِيرِ، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  11. وَإِنْ اسْتَعَارَ رَجُلٌ مَوَاضِعَ خَشَبٍ مِنْ حَائِطٍ وَأَرَادَ الْمُعِيرُ أَنْ يَكْتُبَ عَلَيْهِ كِتَابًا كَتَبَ هَذَا مَا اسْتَعَارَ فُلَانٌ مِنْ فُلَانٍ مَوَاضِعَ عِشْرِينَ خَشَبَةً مِنْ حَائِطِهِ الَّذِي فِي دَارِهِ وَيَحُدَّ الدَّارَ وَهَذَا الْحَائِطُ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ مِمَّا يَلِي دَارِهِ الَّتِي تُلَاصِقُ دَارَ الْمُسْتَعِيرِ وَهِيَ عَنْ يَمِينِ دَارِهِ وَهَذَا الْحَائِطُ حَاجِزٌ بَيْنَ الدَّارَيْنِ وَهُوَ مِنْ مَوْضِعِ كَذَا إلَى مَوْضِعِ كَذَا وَطُولُ هَذَا الْحَائِطِ كَذَا وَارْتِفَاعُهُ مِنْ الْأَرْضِ كَذَا وَجَمِيعُ هَذَا الْحَائِطِ بِأَرْضِهِ وَبِنَائِهِ لِفُلَانٍ الْمُعِيرِ هَذَا وَمِلْكُهُ لَا حَقَّ لِلْمُسْتَعِيرِ فِي شَيْءٍ مِنْهُ سِوَى حَقِّ الْعَارِيَّةِ عَلَى أَنْ يَضَعَ خَشَبَتَهُ هَذِهِ فِي مَوْضِعِ كَذَا مِنْ الْحَائِطِ وَيَسْتَمْسِكَ عَلَى مَا بَدَا لَهُ عَلَى أَنْ لَا يَسْتَحِقَّ بِذَلِكَ مِنْ هَذَا الْحَائِطِ شَيْئًا بَلْ هُوَ عَارِيَّةٌ فِي يَدِهِ لَا مِلْكَ لَهُ وَلَا حَقَّ لَهُ وَلَا دَعْوَى فِي جَمِيعِهِ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ وَعَلَى هَذَا لَوْ اسْتَعَارَ مِنْهُ طَرِيقًا أَوْ اسْتَعَارَ مِنْهُ شِرْبًا لِيَسْقِيَ الْأَرَاضِيَ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

  12. (وَفِي الْإِشْهَادِ عَلَى الْتِقَاطِ اللُّقَطَةِ) يَكْتُبُ: هَذَا مَا شَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ الْمُسَمَّوْنَ آخِرَ هَذَا الْكِتَابِ شَهِدُوا جَمِيعًا أَنَّ فُلَانًا الْتَقَطَ بِمَحْضَرِهِمْ وَمَرْأَى أَعْيُنِهِمْ فِي مَوْضِعِ كَذَا لُقَطَةً وَهِيَ كَذَا.

  13. وَقَدْ وَقَفُوا عَلَيْهَا وَعَرَفُوهَا وَأَنَّهُ أَشْهَدَهُمْ فِي صِحَّةِ بَدَنِهِ وَقِيَامِ عَقْلِهِ وَجَوَازِ أَمْرِهِ أَنَّهُ إنَّمَا الْتَقَطَهَا لِيُعَرِّفَهَا وَيَرُدَّهَا إلَى مَالِكِهَا إنْ وَجَدَهُ يُعْلِنُ أَمْرَهَا وَلَا يَسْتَجِيزُ كِتْمَانَهَا وَيَمْتَثِلُ أَمْرَ الشَّرْعِ بِالتَّعْرِيفِ فِيهَا وَلَا يَسْتَعْمِلُهَا وَلَا يُضَيِّعُهَا وَلَا يَتْرُكُ حِفْظَهَا وَقَدْ نَادَى بِذَلِكَ نِدَاءً ظَاهِرًا فِي مَجْمَعٍ مِنْ النَّاسِ وَأَشْهَدَ بِذَلِكَ مَنْ أُثْبِتَ اسْمُهُ آخِرَ هَذَا الْكِتَابِ وَذَلِكَ فِي يَوْمِ كَذَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.