الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِ الْإِكْرَاه وَأَنْوَاعِهِ وَشُرُوطِهِ وَحُكْمِهِ
الفتاوى الهنديةالحنفيةالمسائل ٤٠٬٦٩٤ إلى ٤٠٬٧٨٤
-
٥/٣٥٥/٣٥
(كِتَابُ الْإِكْرَاهِ)
-
(وَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ) (الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِهِ شَرْعًا وَأَنْوَاعِهِ وَشُرُوطِهِ وَحُكْمِهِ وَبَيَانِ بَعْضِ الْمَسَائِلِ) أَمَّا تَفْسِيرُهُ فِي الشَّرْعِ: فَهُوَ اسْمٌ لِفِعْلٍ يَفْعَلُهُ الْمَرْءُ بِغَيْرِهِ فَيَنْتَفِي بِهِ رِضَاهُ، كَذَا فِي الْكَافِي.
-
(وَأَمَّا) (أَنْوَاعُهُ) فَالْإِكْرَاهُ فِي أَصْلِهِ عَلَى نَوْعَيْنِ إمَّا إنْ كَانَ مُلْجِئًا أَوْ غَيْرَ مُلْجِئٍ فَالْإِكْرَاهُ الْمُلْجِئُ هُوَ الْإِكْرَاهُ بِوَعِيدِ تَلَفِ النَّفْسِ أَوْ بِوَعِيدِ تَلَفِ عُضْوٍ مِنْ الْأَعْضَاءِ وَالْإِكْرَاهُ الَّذِي هُوَ غَيْرُ مُلْجِئٍ هُوَ الْإِكْرَاهُ بِالْحَبْسِ وَالتَّقْيِيدِ.
-
(وَأَمَّا) (شَرْطُهُ) بِأَنْ يَكُونَ الْإِكْرَاهُ مِنْ السُّلْطَانِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَهُمَا إذَا جَاءَ مِنْ غَيْرِ السُّلْطَانِ مَا يَجِيءُ مِنْ السُّلْطَانِ فَهُوَ إكْرَاهٌ صَحِيحٌ شَرْعًا، كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى،
-
فَإِنْ غَابَ الْمُكْرَهُ عَنْ بَصَرِ الْمُكْرِهِ يَزُولُ الْإِكْرَاهُ، وَنَفْسُ الْأَمْرِ مِنْ السُّلْطَانِ مِنْ غَيْرِ تَهْدِيدٍ يَكُونُ إكْرَاهًا، وَعِنْدَهُمَا إنْ كَانَ الْمَأْمُورُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَفْعَلْ مَا أُمِرَ بِهِ يُفْعَلُ بِهِ مَا يَفْعَلُ السُّلْطَانُ كَانَ أَمْرُهُ إكْرَاهًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَفِي فَتَاوَى آهُو ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ الْإِكْرَاهُ مِنْ غَيْرِ السُّلْطَانِ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِالْإِجْمَاعِ إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ بِالِاسْتِعَانَةِ مِنْ غَيْرِهِ، أَمَّا إذَا تَمَكَّنَ فَهُوَ عَلَى الِاخْتِلَافِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَتَحَقَّقُ، وَعِنْدَهُمَا يَتَحَقَّقُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
وَيُعْتَبَرُ فِي الْإِكْرَاهِ مَعْنًى فِي الْمُكْرَهِ وَمَعْنًى فِي الْمُكْرِهِ وَمَعْنًى فِيمَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ وَمَعْنًى فِيمَا أَكْرَهَ بِهِ، فَالْمُعْتَبَرُ فِي الْمُكْرِهِ تَمَكُّنُهُ مِنْ إيقَاعِ مَا هَدَّدَ بِهِ، فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مُتَمَكِّنًا مِنْ ذَلِكَ فَإِكْرَاهُهُ هَذَيَانٌ، وَفِي الْمُكْرَهِ الْمُعْتَبَرُ أَنْ يَصِيرَ خَائِفًا عَلَى نَفْسِهِ مِنْ جِهَةِ الْمُكْرِهِ فِي إيقَاعِ مَا هَدَّدَ بِهِ عَاجِلًا؛
-
لِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ مُلْجَأً مَحْمُولًا طَبْعًا إلَّا بِذَلِكَ، وَفِيمَا أُكْرِهَ بِهِ أَنْ يَكُونَ مُتْلِفًا أَوْ مُزْمِنًا أَوْ مُتْلِفًا عُضْوًا أَوْ مُوجِبًا غَمًّا بِعَدَمِ الرِّضَا، وَفِيمَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ الْمُكْرَهُ مُمْتَنِعًا مِنْهُ قَبْلَ الْإِكْرَاهِ، إمَّا لِحَقِّهِ أَوْ لِحَقِّ آدَمِيٍّ آخَرَ أَوْ لِحَقِّ الشَّرْعِ، وَبِحَسَبِ اخْتِلَافِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
(وَأَمَّا) (حُكْمُهُ) وَهُوَ الرُّخْصَةُ أَوْ الْإِبَاحَةُ أَوْ غَيْرُهُمَا فَيَثْبُتُ عِنْدَ وُجُودِ شَرْطِهِ، وَالْأَصْلُ أَنَّ تَصَرُّفَاتِ الْمُكْرِهِ كُلَّهَا قَوْلًا مُنْعَقِدَةٌ عِنْدَنَا إلَّا أَنَّ مَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ مِنْهُ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ يُفْسَخُ، وَمَا لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ مِنْهُ كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالنِّكَاحِ وَالتَّدْبِيرِ وَالِاسْتِيلَادِ وَالنَّذْرِ فَهُوَ لَازِمٌ، كَذَا فِي الْكَافِي.
-
مَتَى حَصَلَ الْإِكْرَاهُ بِوَعِيدِ تَلَفٍ عَلَى فِعْلٍ مِنْ الْأَفْعَالِ نُقِلَ الْفِعْلُ مِنْ الْمُكْرَهِ فِيمَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ الْمُكْرَهُ آلَةً لِلْمُكْرِهِ فَصَارَ كَأَنَّ الْمُكْرِهَ فَعَلَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ، وَذَلِكَ كَالْإِكْرَاهِ عَلَى قَتْلِ إنْسَانٍ أَوْ إتْلَافِ مَالِهِ،
-
وَمَتَى حَصَلَ الْإِكْرَاهُ بِوَعِيدِ تَلَفٍ عَلَى قَوْلٍ مِنْ الْأَقْوَالِ إنْ كَانَ قَوْلًا يَسْتَوِي فِيهِ الْجِدُّ وَالْهَزْلُ وَيَتَعَلَّقُ ثُبُوتُهُ بِالْقَوْلِ كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ فَحُكْمُهُ أَنْ يُعْتَبَرَ الْمُكْرَهُ آلَةً لِلْمُكْرِهِ فِي حَقِّ الْإِتْلَافِ وَيَنْتَقِلَ الْإِتْلَافُ إلَى الْمُكْرَهِ؛ لِأَنَّ الْمُكْرَهَ فِي حَقِّ الْإِتْلَافِ يَصْلُحُ آلَةً لِلْمُكْرِهِ، وَفِي حَقِّ التَّلَفُّظِ بِهِ الَّذِي لَا يَصْلُحُ آلَةً لَهُ فِيهِ يُعْتَبَرُ مَقْصُورًا عَلَى الْمُكْرِهِ،
-
وَإِنْ كَانَ قَوْلًا لَا يَسْتَوِي فِيهِ الْجِدُّ وَالْهَزْلُ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالْإِقْرَارِ فَحُكْمُ الْإِكْرَاهِ فَسَادُ ذَلِكَ الْقَوْلِ
-
وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ قَوْلًا يَسْتَوِي فِيهِ الْجِدُّ وَالْهَزْلُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ ثُبُوتُهُ بِاللَّفْظِ فَحُكْمُ الْإِكْرَاهِ فَسَادُهُ حَتَّى لَا تَصِحَّ رِدَّةُ الْمُكْرَهِ، فَالرِّدَّةُ يَسْتَوِي فِيهَا الْجِدُّ وَالْهَزْلُ وَلَا يَتَعَلَّقُ ثُبُوتُهَا بِاللَّفْظِ، حَتَّى أَنَّ مَنْ قَصَدَ أَنْ يَكْفُرَ فَقَبْلَ أَنْ يُقِرَّ بِهِ يَكُونُ كَافِرًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِنْ حَصَلَ الْإِكْرَاهُ بِالْحَبْسِ وَالتَّقْيِيدِ عَلَى فِعْلٍ مِنْ الْأَفْعَالِ فَلَا حُكْمَ لَهُ فَيُجْعَلُ كَأَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ الْفِعْلَ بِغَيْرِ إكْرَاهٍ،
-
وَمَتَى حَصَلَ الْإِكْرَاهُ بِالْحَبْسِ وَالتَّقْيِيدِ عَلَى قَوْلٍ إنْ كَانَ قَوْلًا لَا يَسْتَوِي فِيهِ الْجِدُّ وَالْهَزْلُ فَحُكْمُهُ فَسَادُ ذَلِكَ الْقَوْلِ،
-
وَإِنْ كَانَ قَوْلًا يَسْتَوِي فِيهِ الْجِدُّ وَالْهَزْلُ فَلَا حُكْمَ لَهُ فَيُجْعَلُ كَأَنَّ الْمُكْرَهَ بَاشَرَ ذَلِكَ الْقَوْلِ بِاخْتِيَارِهِ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
-
فَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ إقْرَارٍ أَوْ إجَارَةٍ بِقَتْلٍ أَوْ ضَرْبٍ شَدِيدٍ أَوْ حَبْسٍ مَدِيدٍ خُيِّرَ بَيْنَ أَنْ يُمْضِيَ
-
٥/٣٦٥/٣٦
الْبَيْعَ أَوْ يَفْسَخَ، بِخِلَافِ مَا إذَا أُكْرِهَ بِحَبْسِ يَوْمٍ أَوْ قَيْدِ يَوْمٍ أَوْ ضَرْبِ سَوْطٍ إلَّا إذَا كَانَ الرَّجُلُ صَاحِبَ مَنْصِبٍ يُعْلَمُ أَنَّهُ يَتَضَرَّرُ بِذَلِكَ فَيَكُونُ مُكْرَهًا، وَقَدْرُ مَا يَكُونُ مِنْ الْحَبْسِ إكْرَاهًا مَا يَجِيءُ بِهِ الِاغْتِمَامُ الْبَيِّنُ،
-
وَمِنْ الضَّرْبِ مَا يَجِدُ مِنْهُ الْأَلَمَ الشَّدِيدَ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ حَدٌّ لَا يُزَادُ عَلَيْهِ وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُ بَلْ يَكُونُ مُفَوَّضًا إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ النَّاسِ فَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَتَضَرَّرُ إلَّا بِضَرْبٍ شَدِيدٍ وَحَبْسٍ مَدِيدٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَضَرَّرُ بِأَدْنَى شَيْءٍ كَالشُّرَفَاءِ وَالرُّؤَسَاءِ يَتَضَرَّرُونَ بِضَرْبَةِ سَوْطٍ أَوْ بِعَرْكِ أُذُنِهِ لَا سِيَّمَا فِي مَلَإٍ مِنْ النَّاسِ أَوْ بِحَضْرَةِ السُّلْطَانِ فَيَثْبُتُ فِي حَقِّهِ الْإِكْرَاهُ بِمِثْلِهِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
وَإِذَا أُكْرِهَ عَلَى الْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ فَبَاعَ وَسَلَّمَ فَهُوَ بَيْعُ مُكْرَهٍ،
-
وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى الْبَيْعِ لَا غَيْرُ فَبَاعَ وَسَلَّمَ طَائِعًا فَهُوَ لَيْسَ بِبَيْعِ مُكْرَهٍ، فَالْإِكْرَاهُ عَلَى الْبَيْعِ لَا يَكُونُ إكْرَاهًا عَلَى التَّسْلِيمِ، فَيَكُونُ طَائِعًا فِي التَّسْلِيمِ وَيَكُونُ ذَلِكَ إجَازَةً مِنْهُ لِلْبَيْعِ، وَعَنْ هَذَا قُلْنَا: إنَّ مَنْ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ مُكْرَهًا عَلَى الْبَيْعِ وَأَرَادَ اسْتِرْدَادَ الْمَبِيعِ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ مَا لَمْ يَدَّعِ أَنَّهُ كَانَ مُكْرَهًا عَلَى التَّسْلِيمِ،
-
وَإِنْ كَانَ مُكْرَهًا عَلَى الْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ، حَتَّى كَانَ الْبَيْعُ بِكُرْهٍ إذَا قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي مَلَكَهُ مِلْكًا فَاسِدًا وَنَفَذَتْ تَصَرُّفَاتُهُ فِيهِ، وَبَعْدَمَا تَصَرَّفَ لَوْ خَاصَمَهُ الْمُكْرَهُ،
-
فَإِنْ كَانَ تَصَرُّفًا يَحْتَمِلُ النَّقْضَ بَعْدَ وُقُوعِهِ كَانَ لِلْمُكْرَهِ أَنْ يَنْقُضَ تَصَرُّفَهُ وَيَسْتَرِدَّ الْعَيْنَ حَيْثُ وَجَدَهَا،
-
وَإِنْ كَانَ تَصَرُّفًا لَا يَحْتَمِلُ النَّقْضَ بَعْدَ وُقُوعِهِ كَالْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ وَمَا أَشْبَهَهُمَا لَا يَكُونُ لِلْمُكْرَهِ نَقْضُهُ وَكَانَ لَهُ حَقُّ تَضْمِينِ الْقِيمَةِ، فَيَكُونُ هُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُكْرِهَ قِيمَتَهُ يَوْمَ تَسْلِيمِهِ إلَى الْمُشْتَرِي،
-
وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِيَ،
-
فَإِنْ اخْتَارَ تَضْمِينَ الْمُشْتَرِي كَانَ لَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ يَوْمَ قَبَضَ لَا يَوْمَ أَعْتَقَ،
-
وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ يَوْمَ أَعْتَقَ، هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْبَيْعِ وَقَبَضَ الثَّمَنَ طَوْعًا كَانَ إجَازَةً؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ طَائِعًا دَلِيلُ الرِّضَا وَهُوَ الشَّرْطُ،
-
بِخِلَافِ مَا إذَا أُكْرِهَ عَلَى الْهِبَةِ دُونَ التَّسْلِيمِ وَسَلَّمَ حَيْثُ لَا يَكُونُ إجَازَةً وَإِنْ سَلَّمَ طَوْعًا،
-
وَإِنْ قَبَضَهُ مُكْرَهًا فَلَيْسَ ذَلِكَ بِإِجَازَةٍ وَعَلَيْهِ رَدُّ الثَّمَنِ إنْ كَانَ قَائِمًا فِي يَدِهِ لِفَسَادِ الْعَقْدِ بِالْإِكْرَاهِ،
-
وَإِنْ كَانَ هَالِكًا لَا يَأْخُذُ مِنْهُ شَيْئًا،
-
وَإِنْ هَلَكَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَهُوَ غَيْرُ مُكْرَهٍ وَالْبَائِعُ مُكْرَهٌ ضَمِنَ قِيمَتَهُ لِلْبَائِعِ وَلِلْمُكْرَهِ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُكْرِهَ،
-
فَإِنْ ضَمِنَ الْمُكْرِهُ رَجَعَ الْمُكْرَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْقِيمَةِ،
-
وَلَوْ ضَمِنَ الْمُشْتَرِي ثَبَتَ مِلْكُ الْمُشْتَرِي فِيهِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُكْرَهِ،
-
وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي بَاعَهُ مِنْ آخَرَ وَبَاعَ الْآخَرُ مِنْ آخَرَ حَتَّى تَدَاوَلَتْهُ الْبِيَاعَاتِ نَفَذَ الْكُلُّ بِتَضْمِينِ الْأَوَّلِ، وَلَهُ أَنْ يُضَمِّنَ مَنْ شَاءَ مِنْ الْمُشْتَرِينَ، فَأَيُّهُمْ ضَمَّنَهُ مَلَكَهُ وَجَازَتْ الْبِيَاعَاتِ الَّتِي بَعْدَهُ وَبَطَلَ مَا قَبْلَهُ،
-
بِخِلَافِ مَا إذَا أَجَازَ الْمُكْرِهُ أَحَدَ هَذِهِ الْبِيَاعَاتِ حَيْثُ يَجُوزُ الْكُلُّ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ وَيَأْخُذُ هُوَ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشَتَّرِي الْأَوَّلِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ مُكْرَهًا وَالْمُشْتَرِي غَيْرَ مُكْرَهٍ، فَقَالَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْقَبْضِ: نَقَضْتُ الْبَيْعَ لَا يَصِحُّ نَقْضُهُ،
-
وَإِنْ نَقَضَ قَبْلَ الْقَبْضِ صَحَّ نَقْضُهُ،
-
وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي مُكْرَهًا وَالْبَائِعُ غَيْرَ مُكْرَهٍ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَقُّ الْفَسْخِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَ الْقَبْضِ يَكُونُ الْفَسْخُ إلَى الْمُشْتَرِي دُونَ الْبَائِعِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي مُكْرَهًا دُونَ الْبَائِعِ فَهَلَكَ الْمُشْتَرَى عِنْدَ الْمُشْتَرِي إنْ هَلَكَ مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ يَهْلَكُ أَمَانَةً، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
وَلَوْ أَكْرَهَ السُّلْطَانُ رَجُلًا عَلَى الشِّرَاءِ وَالْقَبْضِ وَدَفَعَ الثَّمَنَ وَالْبَائِعُ غَيْرُ مُكْرَهٍ فَلَمَّا اشْتَرَى الْمُكْرَهُ وَقَبَضَهُ أَعْتَقَهُ أَوْ دَبَّرَهُ، أَوْ كَانَتْ أَمَةً فَوَطِئَهَا أَوْ قَبَّلَهَا بِشَهْوَةٍ كَانَ إجَازَةً لِلشِّرَاءِ،
-
وَلَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِي اشْتَرَى وَلَمْ يَقْبِضْ حَتَّى أَعْتَقَهُ الْبَائِعُ نَفَذَ عِتْقُهُ وَبَطَلَ الْبَيْعُ،
-
وَإِنْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ نَفَذَ إعْتَاقُهُ اسْتِحْسَانًا،
-
وَلَوْ أَعْتَقَاهُ مَعًا قَبْلَ الْقَبْضِ كَانَ إعْتَاقُ الْبَائِعِ أَوْلَى، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ أُكْرِهَ الْبَائِعُ وَلَمْ يُكْرَهْ الْمُشْتَرِي فَلَمْ يَقْبِضْ الْمُشْتَرِي الْعَبْدَ حَتَّى أَعْتَقَهُ كَانَ عِتْقُهُ بَاطِلًا،
-
فَإِنْ أَجَازَهُ الْبَائِعُ بَعْدَ عِتْقِ الْمُشْتَرِي جَازَ الْبَيْعُ لِبَقَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ مَحَلًّا لِحُكْمِ الْعَقْدِ وَلَمْ يَجُزْ ذَلِكَ الْعِتْقُ الَّذِي كَانَ مِنْ الْمُشْتَرِي،
-
وَلَوْ أَعْتَقَا جَمِيعًا الْعَبْدَ جَازَ عِتْقُ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ صَادَفَ مِلْكَهُ وَانْتَقَضَ بِهِ الْبَيْعُ،
-
وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَبَضَهُ ثُمَّ أَعْتَقَاهُ جَمِيعًا عَتَقَ الْعَبْدُ مِنْ الْمُشْتَرِي،
-
وَلَوْ كَانَا جَمِيعًا مُكْرَهَيْنِ عَلَى الْعَقْدِ وَالتَّقَابُضِ فَفَعَلَا ذَلِكَ وَقَالَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ: قَدْ أَجَزْتُ الْبَيْعَ كَانَ الْبَيْعُ جَائِزًا مِنْ قِبَلِهِ وَبَقِيَ الْآخَرُ عَلَى حَالِهِ،
-
فَإِنْ أَجَازَا جَمِيعًا بِغَيْرِ إكْرَاهٍ جَازَ الْبَيْعُ، وَلَوْ لَمْ
-
٥/٣٧٥/٣٧
يُجِيزَا حَتَّى أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي الْعَبْدَ جَازَ عِتْقُهُ،
-
فَإِنْ أَجَازَ الْآخَرُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى إجَازَتِهِ لِتَقَرُّرِ ضَمَانِ الْقِيمَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَفَوَاتِ مَحَلِّ الْعَقْدِ ابْتِدَاءً،
-
وَإِنْ لَمْ يَتَقَابَضَا فَأَجَازَ أَحَدُهُمَا الْبَيْعَ بِغَيْرِ إكْرَاهٍ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ عَلَى حَالِهِ؛ لِأَنَّ بَقَاءَ الْإِكْرَاهِ فِي جَانِبِ صَاحِبِهِ كَانَ لِفَسَادِ الْبَيْعِ،
-
فَإِنْ أَعْتَقَاهُ جَمِيعًا مَعًا وَقَدْ أَجَازَ أَحَدُهُمَا الْبَيْعَ،
-
فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ غَيْرَ مَقْبُوضٍ فَعِتْقُ الْبَائِعِ فِيهِ جَائِزٌ وَعِتْقُ الْمُشْتَرِي بَاطِلٌ،
-
وَإِنْ أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا ثُمَّ أَعْتَقَهُ الْآخَرُ.
-
فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ هُوَ الَّذِي أَجَازَ الْبَيْعَ وَقَدْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَهُ فَهَذَا إجَازَةٌ مِنْهُمَا لِلْبَيْعِ وَالثَّمَنُ الْمُسَمَّى لِلْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَالْعِتْقُ لَا يَنْفُذُ عَلَى الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ سَبَقَ مِلْكَهُ،
-
وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ أَعْتَقَ أَوَّلًا فَهُوَ بِإِعْتَاقِهِ قَدْ نَقَضَ الْبَيْعَ وَنَفَذَ الْعِتْقُ مِنْ قِبَلِهِ فَلَا تَعْمَلُ فِيهِ إجَازَةُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَا إعْتَاقُ الْمُشْتَرِي بَعْدَ ذَلِكَ،
-
وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَجَازَهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يُجِزْهُ الْبَائِعُ فَعِتْقُ الْبَائِعِ جَائِزٌ فِيهِ، وَقَدْ انْتَقَضَ الْبَيْعُ بِهِ إنْ أَعْتَقَهُ قَبْلَ الْمُشْتَرِي أَوْ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ بَعْدَ إجَازَةِ الْمُشْتَرِي فَإِعْتَاقُ الْبَائِعِ صَادَفَ مِلْكَهُ فَيَنْفُذُ وَيُنْتَقَضُ بِهِ الْبَيْعُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى بَيْعِ جَارِيَتِهِ وَلَمْ يُسَمِّ أَحَدًا فَبَاعَهَا مِنْ إنْسَانٍ كَانَ فَاسِدًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَوْ أَخَذَهُ بِمَالٍ يُؤَدِّيهِ فَأَكْرَهَهُ عَلَى أَدَائِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ جَارِيَتَهُ بِشَيْءٍ فَبَاعَ جَارِيَتَهُ لِيُؤَدِّيَ الْمَالَ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ طَائِعٌ فِي الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ أَدَاءَ الْمَالِ يَتَحَقَّقُ بِطَرِيقِ الِاسْتِقْرَاضِ وَالِاسْتِيهَابِ مِنْ غَيْرِ بَيْعِ الْجَارِيَةِ، وَهَذَا هُوَ عَادَةُ الظَّلَمَةِ إذَا أَرَادُوا أَنْ يُصَادِرُوا رَجُلًا تَحَكَّمُوا عَلَيْهِ بِالْمَالِ وَلَا يَذْكُرُونَ لَهُ بَيْعَ شَيْءٍ مِنْ مِلْكِهِ حَتَّى إذًا بَاعَهُ يَنْفُذُ بَيْعُهُ عَلَيْهِ، فَالْحِيلَةُ لِمَنْ اُبْتُلِيَ بِذَلِكَ أَنْ يَقُولَ: مِنْ أَيْنَ أُؤَدِّي هَذَا الْمَالَ وَلَا مَالَ لِي فَإِذَا قَالَ لَهُ الظَّالِمُ: بِعْ جَارِيَتَكَ فَالْآنَ يَصِيرُ مُكْرَهًا عَلَى بَيْعِهَا فَلَا يَنْفُذُ بَيْعُهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
رَجُلٌ أُكْرِهَ عَلَى شِرَاءِ جَارِيَةٍ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَقِيمَتُهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَاهَا بِأَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ آلَافٍ، أَوْ أُكْرِهَ صَاحِبُ الْجَارِيَةِ عَلَى بَيْعِهَا بِأَلْفٍ وَقِيمَتُهَا عَشَرَةُ آلَافٍ فَبَاعَهَا بِأَقَلَّ مِنْ أَلْفٍ جَازَ اسْتِحْسَانًا وَهُوَ قَوْلُ عُلَمَائِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى،
-
وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى بَيْعِ جَارِيَةٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَبَاعَهَا بِدَنَانِيرَ قِيمَتُهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ فَسَدَ الْبَيْعُ فِي قَوْلِ عُلَمَائِنَا،
-
وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْبَيْعِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَبَاعَهَا بِعَرْضٍ أَوْ حَيَوَانٍ قِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ أَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يُقِرَّ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَقَرَّ بِمِائَةِ دِينَارٍ قِيمَتُهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ نَفَذَ الْبَيْعُ وَالْإِقْرَارُ فِي قَوْلِهِمْ،
-
وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْبَيْعِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَبَاعَهُ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ جَازَ بَيْعُ الْكُلِّ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْبَيْعِ فَوَهَبَ كَانَ جَائِزًا،
-
وَكَذَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْإِقْرَارِ بِأَلْفٍ فَوَهَبَهَا لَهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ أُكْرِهَ الرَّجُلُ بِوَعِيدِ تَلَفٍ حَتَّى اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ عَبْدًا بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَقِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَعَلَى دَفْعِهِ الثَّمَنَ وَقَبَضَ الْعَبْدَ، وَقَدْ كَانَ الْمُشْتَرِي حَلَفَ بِعِتْقِ كُلِّ عَبْدٍ يَمْلِكُهُ فِيمَا اسْتَقْبَلَ أَوْ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ الْعَبْدِ بِعَيْنِهِ فَقَدْ عَتَقَ الْعَبْدُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُكْرَهِ بِشَيْءٍ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
وَلَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى شِرَاءِ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ وَعَلَى قَبْضِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ فَاشْتَرَاهُ وَقَبَضَهُ عَتَقَ عَلَيْهِ وَلَزِمَ قِيمَتُهُ وَيَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَ عَلَى الْمُكْرِهِ،
-
وَكَذَا لَوْ أَكْرَهَهُ بِشِرَاءِ أَمَةٍ وَلَدَتْ مِنْهُ بِالنِّكَاحِ وَبِقَبْضِهَا أَوْ بِشِرَاءِ أَمَةٍ قَدْ جَعَلَهَا مُدَبَّرَةً إنْ مَلَكَهَا وَقَبَضَهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
السُّلْطَانُ إذَا أَكْرَهَ رَجُلًا بِوَعِيدِ تَلَفٍ أَوْ حَبْسٍ عَلَى أَنْ يَبِيعَ مَتَاعَهُ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ يَعْنِي مَتَاعَ السُّلْطَانِ وَالْمُشْتَرِي غَيْرُ مُكْرَهٍ عَلَى الشِّرَاءِ فَبَاعَ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَالْعُهْدَةُ عَلَى السُّلْطَانِ لَا عَلَى الْبَائِعِ،
-
وَإِنْ طَلَبَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي بَعْدَ ذَلِكَ رَجَعَتْ الْعُهْدَةُ إلَيْهِ،
-
وَلَوْ كَانَ أَكْرَهَهُ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ مَتَاعَ فُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَى فَالشِّرَاءُ جَائِزٌ وَالْمَتَاعُ كُلُّهُ لِلسُّلْطَانِ وَلَا عُهْدَةَ عَلَى الْمُشْتَرِي، حَتَّى لَا يُطَالَبَ بِتَسْلِيمِ الثَّمَنِ،
-
فَإِنْ طَلَبَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْبَائِعِ تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ رَجَعَتْ الْعُهْدَةُ إلَيْهِ وَطُولِبَ بِتَسْلِيمِ الثَّمَنِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَلَوْ أُكْرِهَ الرَّجُلُ عَلَى أَنْ يَهَبَ نِصْفَ دَارِهِ غَيْرَ مَقْسُومٍ أَوْ لَمْ يُسَمِّ لَهُ مَقْسُومًا وَلَا غَيْرَهُ وَأُكْرِهَ عَلَى التَّسْلِيمِ فَوَهَبَ الدَّارَ كُلَّهَا وَسَلَّمَهَا فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِغَيْرِ مَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى بَيْعِ نِصْفِ دَارِهِ مَقْسُومًا فَبَاعَ الْكُلَّ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ عِنْدَنَا اسْتِحْسَانًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَبِيعَ مِنْهُ بَيْعًا فَاسِدًا فَبَاعَهُ بَيْعًا جَائِزًا جَازَ الْبَيْعُ،
-
وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَبِيعَهُ مِنْهُ بَيْعًا جَائِزًا وَيَدْفَعَهُ إلَيْهِ فَبَاعَهُ بَيْعًا فَاسِدًا وَدَفَعَهُ إلَيْهِ
-
٥/٣٨٥/٣٨
فَهَلَكَ عِنْدَهُ لِلْبَائِعِ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُكْرَهَ إنْ شَاءَ،
-
وَإِنْ شَاءَ الْمُشْتَرِيَ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَلَوْ أَكْرَهَهُ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ فَبَاعَ جَائِزًا جَازَ وَبِالْعَكْسِ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُكْرَهُ قِيمَتَهُ وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي،
-
فَأَمَّا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى هِبَةِ نِصْفِ دَارِهِ مَقْسُومًا أَوْ عَلَى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِهِ فَوَهَبَ الْكُلَّ أَوْ بَاعَ الْكُلَّ لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
-
وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى هِبَةِ الدَّارِ لِرَجُلٍ فَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ أَوْ أُكْرِهَ عَلَى التَّصَدُّقِ فَوَهَبَهَا لَهُ وَهُوَ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ أَوْ أَجْنَبِيٌّ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ غَيْرُ الصَّدَقَةِ،
-
وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْهِبَةِ وَالتَّسْلِيمِ فَوَهَبَهُ عَلَى عِوَضٍ وَتَقَابَضَا كَانَ جَائِزًا،
-
وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى هِبَةٍ عَلَى عِوَضٍ فَبَاعَهُ وَتَقَابَضَا كَانَ بَاطِلًا،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى الْبَيْعِ وَالتَّقَابُضِ فَوَهَبَهُ عَلَى عِوَضٍ وَتَقَابَضَا،
-
وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْهِبَةِ وَالتَّسْلِيمِ فَفَعَلَ فَعَوَّضَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِغَيْرِ إكْرَاهٍ فَقَبِلَهُ كَانَ هَذَا إجَازَةً، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
وَلَوْ أَمَرَهُ بِالْهِبَةِ فَنَحَلَهَا أَوْ أَعْمَرَهَا كَانَ بَاطِلًا سَوَاءٌ كَانَ الْمَوْهُوبُ لَهُ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ أَوْ أَجْنَبِيًّا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى هِبَةِ جَارِيَتِهِ لِعَبْدِ اللَّهِ فَوَهَبَهَا لِعَبْدِ اللَّهِ وَزَيْدٍ جَازَتْ الْهِبَةُ فِي حِصَّةِ زَيْدٍ وَبَطَلَتْ فِي حِصَّةِ عَبْدِ اللَّهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَوْ كَانَ مَكَانَهَا أَلْفٌ فَالْهِبَةُ كُلُّهَا بَاطِلَةٌ فِي قَوْلِهِمْ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. .
-
وَلَوْ أَكْرَهَهُ بِوَعِيدِ تَلَفٍ عَلَى أَنْ يَهَبَ لَهُ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِدَفْعِهِ فَوَهَبَهُ وَدَفَعَهُ فَقَالَ: قَدْ وَهَبْتُ لَكَ فَخُذْهُ فَأَخَذَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ فَهَلَكَ عِنْدَهُ كَانَ لِلْمُكْرِهِ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُكْرَهُ الْقِيمَةَ،
-
وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْقَابِضَ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.