الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الْبِضَاعَةِ
الفتاوى الهنديةالحنفيةالمسائل ٢٩٬١٣٠ إلى ٢٩٬١٤٠
-
٣/٦٠٦٣/٦٠٦
إذَا دَفَعَ الرَّجُلُ إلَى غَيْرِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ بِضَاعَةً وَقَالَ اشْتَرِ لِي بِهِ ثَوْبًا أَوْ قَالَ أَثْوَابًا أَوْ قَالَ ثَلَاثَةَ أَثْوَابٍ صَحَّ
-
وَكَذَلِكَ إذَا دَفَعَ إلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ بِضَاعَةً وَقَالَ اشْتَرِ لِي بِهِ شَيْئًا جَازَ وَلَوْ قَالَ لَهُ اجْعَلْ لِي مِنْ مَالِكِ بِضَاعَةً أَلْفَ دِرْهَمٍ فَاشْتَرِ لِي بِهِ شَيْئًا فَفَعَلَ كَانَ جَائِزًا وَأَيَّ شَيْء اشْتَرَى فَهُوَ لِلْآمِرِ وَلَوْ قَالَ خُذْ هَذَا الْأَلْفَ بِضَاعَةً جَازَ وَيَصِيرُ مَأْذُونًا بِالشِّرَاءِ وَلَوْ قَالَ خُذْ هَذَا الثَّوْبَ بِضَاعَةً جَازَ يَصِيرُ مَأْذُونًا بِالْبَيْعِ ثُمَّ فِي الثَّوْبِ يَنْفُذُ بَيْعُهُ بِمَا عَزَّ وَهَانَ وَبِأَيِّ ثَمَنٍ كَانَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَا يَنْفُذُ بَيْعُهُ إلَّا بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ بِمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ وَفِي الدَّرَاهِمِ لَا يَنْفُذُ شِرَاؤُهُ عَلَى الْآمِرِ إلَّا بِمِثْلِ الْقِيمَةِ أَوْ بِمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ وَلَوْ قَالَ خُذْ هَذَا الْأَلْفَ بِضَاعَةً وَاشْتَرِ لِي بِهِ وَبِعْ لَعَلَّ اللَّهَ يَرْزُقُنِي شَيْئًا كَانَ جَائِزًا وَلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ وَيَبِيعَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ لِغَيْرِهِ إنِّي أُرِيدُ أَنْ آتِيَ مِصْرًا فَأَشْتَرِي الرَّقِيقَ أَوْ الثِّيَابَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ خُذْ هَذَا الْأَلْفَ بِضَاعَةً لِي أَوْ قَالَ اجْعَلْ لِي مِنْ مَالِكَ بِضَاعَةً أَلْفَ دِرْهَمٍ وَكَانَ جَائِزًا وَيَصِيرُ مَأْذُونًا بِشِرَاءِ الرَّقِيقِ وَالثِّيَابِ وَلَوْ قَالَ خُذْ هَذَا الْأَلْفَ بِضَاعَةً إلَى الرَّيِّ فِي الثِّيَابِ أَوْ قَالَ فِي الرَّقِيقِ أَوْ قَالَ فِي الطَّعَامِ فَاشْتَرَى الْمُسْتَبْضَعُ بِجَمِيعِ الْمَالِ مَا أُمِرَ بِهِ ثُمَّ حَمَلَ ذَلِكَ وَأَنْفَقَ مِنْ مَالِهِ حَتَّى أَتَى بِهِ صَاحِبَهُ كَانَ مُتَطَوِّعًا فِي ذَلِكَ وَكَانَ الشِّرَاءُ جَائِزًا عَلَى رَبِّ الْمَالِ.
-
وَلَوْ اشْتَرَى بِبَعْضِ الْمَالِ مَا أَمَرَ بِهِ وَحَمَلَ ذَلِكَ بِبَاقِي الْمَالِ وَأَنْفَقَ حَتَّى أَتَى بِهِ صَاحِبَهُ فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ رَبُّ الْبِضَاعَةِ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ فِي الْمِصْرِ الَّذِي هُوَ فِيهِ فَاشْتَرَى بِالْبَعْضِ وَأَنْفَقَ الْبَعْضَ حَتَّى حَمَلَهَا إلَى مَنْزِلِ صَاحِبِ الْمَالِ جَازَ ذَلِكَ عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ وَأَمَّا إذَا اشْتَرَى هَذِهِ الْأَشْيَاءَ بِجَمِيعِ الْمَالِ فِي الْمِصْرِ وَأَنْفَقَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ حَتَّى حَمَلَهَا إلَى مَنْزِلِ صَاحِبِ الْمَالِ فَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَرْجِعُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَلَوْ اشْتَرَى الْمُسْتَبْضِعُ بِبَعْضِ الْمَالِ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ وَأَمْسَكَ الْبَاقِيَ لِلْإِنْفَاقِ وَالْحَمْلِ وَلَمْ يُنْفِقْ حَتَّى مَاتَ صَاحِبُ الْمَالِ ثُمَّ أَنْفَقَ فَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ بِمَوْتِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا أَنْفَقَ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِمَوْتِهِ فَفِي الِاسْتِحْسَانِ قَالَ لَا يَضْمَنُ وَلَا يَنْعَزِلُ مَا لَمْ يَعْلَمْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ أَنَّ الْمُسْتَبْضِعَ لَمْ يَشْتَرِ بِالْمَالِ شَيْئًا حَتَّى مَاتَ رَبُّ الْمَالِ ثُمَّ اشْتَرَى فَإِنَّهُ يَضْمَنُ عَلِمَ بِمَوْتِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ ثُمَّ فِي مَسْأَلَةِ الْبِضَاعَةِ إذَا عَلِمَ بِمَوْتِ رَبِّ الْمَالِ أَوْ عَلِمَ بِالنَّهْيِ وَيَخَافُ الضَّيْعَةَ عَلَى الرَّقِيقِ لَوْ لَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهِمْ وَقَدْ اشْتَرَى بِبَعْضِ الْمَالِ رَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي لِيَأْمُرَهُ بِمَا رَأَى أَيْ الْمَصْلَحَةِ مِنْ الْبَيْعِ وَإِمْسَاكِ الثَّمَنِ عَلَى الْغَائِبِ أَوْ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمْ بِمَا بَقِيَ مِنْ الْمَالِ فِي يَدِ الْمُسْتَبْضِعِ وَلَكِنْ لَا يَأْمُرُهُ بِشَيْءٍ مَا لَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَرَأَى الْقَاضِي أَنْ يُشْهِدَ لَهُ فَيَقُولُ إنَّ هَذَا الرَّجُلَ ذَكَرَ كَذَا
-
وَكَذَا فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا قَالَ فَقَدْ أَذِنْت لَهُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ أَوْ فِي بَيْعِهِ كَانَ جَائِزًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
٣/٦٠٧٣/٦٠٧
وَلَوْ اشْتَرَى الْمُسْتَبْضِعُ بِبَعْضِ الْمَالِ ثُمَّ مَاتَ الْمُبَضَّعُ ثُمَّ اشْتَرَى بِالْبَاقِي أَوْ أَنْفَقَ الْبَاقِيَ فِي الْكِرَاءِ أَوْ النَّفَقَةِ فَفِي الشِّرَاءِ يَضْمَنُ عَلِمَ بِمَوْتِ الْمُبَضَّعِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَفِي الْإِنْفَاقِ إنْ عَلِمَ يَضْمَنُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ لَا يَضْمَنُ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الصُّغْرَى.
-
دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ بِضَاعَةً يَشْتَرِي لَهُ بِهِ مَتَاعًا سَمَّاهُ وَأَنْ يُوَكِّلَ بِذَلِكَ مَنْ أَحَبَّ فَدَفَعَ الْوَكِيلُ إلَى رَجُلٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ الْمَتَاعَ الَّذِي أَمَرَهُ رَبُّ الْمَالِ فَفَعَلَ ذَلِكَ فَلِلْوَكِيلِ الْأَوَّلِ أَنْ يَقْبِضَ الْمَتَاعَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَإِنْ مَاتَ الْوَكِيلُ الْأَوَّلُ لَا تَبْطُلُ وَكَالَةُ الثَّانِي وَلَوْ أَنَّ رَبَّ الْمَالِ حِينَ دَفَعَ الدَّرَاهِمَ قَالَ وَكَّلْتُك لِفُلَانٍ أَنْ تَشْتَرِيَ لَهُ بِهَذَا الْأَلْفِ كَذَا فَهَذَا وَكِيلُ رَبِّ الْمَالِ وَلَيْسَ لِلَّذِي دَفَعَ الدَّرَاهِمَ أَنْ يَقْبِضَ الْمَتَاعَ مِنْ الْمُشْتَرِي
-
وَكَذَلِكَ لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ الدَّرَاهِمَ وَقَالَ وَكَّلْتُك أَنْ تَشْتَرِي بِهَذَا الْأَلْفِ لِفُلَانٍ كَذَا وَلَمْ يَقُلْ وَكَّلْتُك لِفُلَانٍ
-
وَكَذَا لَوْ قَالَ وَكَّلْتُك بِأَنْ تَشْتَرِيَ بِهَذَا الْأَلْفِ كَذَا ثُمَّ تَصَادَقُوا عَلَى أَنَّ الْمَالَ لِفُلَانٍ وَأَنَّهُ إنَّمَا وَكَّلَهُ لِيَشْتَرِيَ لِفُلَانٍ وَأَنَّ فُلَانًا قَدْ أَمَرَهُ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ أَحَبَّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي فَصْلِ بَيَانِ حُكْمِ وَكِيلِ الْوَكِيلِ.
-
رَجُلٌ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ بِضَاعَةً لِيَشْتَرِيَ لَهُ مَتَاعًا فَدَفَعَ الْمَنْقُودُ إلَيْهِ الدَّرَاهِمَ إلَى سِمْسَارٍ وَاشْتَرَى السِّمْسَارُ الْمَتَاعَ وَبَعَثَ إلَى صَاحِبِهِ فَأُصِيبَ فِي الطَّرِيقِ لَا يَضْمَنُ الْمَبْعُوثُ إلَيْهِ فَلَوْ لَمْ يَقُلْ صَاحِبُ الدَّرَاهِمِ إنَّهُ بِضَاعَةٌ وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا يَضْمَنُ الْمَبْعُوثُ إلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ السِّمْسَارُ اشْتَرَى بِمَحْضَرٍ مِنْهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.