الْبَاب الثَّالِث عَشْر فِي عِتْق عَبْد الْمُضَارَبَة وَكِتَابَته
الفتاوى الهنديةالحنفيةالمسائل ٣٤٬٦٦٧ إلى ٣٤٬٦٩٨
-
٤/٣١٤٤/٣١٤
(الْبَابُ الثَّالِثَ عَشَرَ فِي عِتْقِ عَبْدِ الْمُضَارَبَةِ وَفِي كِتَابَتِهِ وَفِي دَعْوَةِ نَسَبِ وَلَدِ جَارِيَةِ الْمُضَارِبِ) . لَوْ أَعْتَقَ الْمُضَارِبُ عَبْدَ الْمُضَارَبَةِ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ لَا رِبْحَ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ أَوْ فِيهِ رِبْحٌ،
-
وَلَا فَضْلَ فِي قِيمَةِ الْعَبْدِ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ أَوْ فِيهِ فَضْلٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رِبْحٌ فِي الْمُضَارَبَةِ لَا يَصِحُّ عِتْقُهُ فَلَوْ أَعْتَقَ رَبُّ الْمَالِ يَصِحُّ وَيَكُونُ مُسْتَوْفِيًا رَأْسَ مَالِهِ فَأَمَّا إذَا كَانَ فِي الْمُضَارَبَةِ رِبْحٌ وَلَا فَضْلَ فِي قِيمَةِ الْعَبْدِ بِأَنْ اشْتَرَى عَبْدًا بِخَمْسِمِائَةٍ وَهُوَ
-
٤/٣١٥٤/٣١٥
يُسَاوِي أَلْفًا وَرَأْسُ الْمَالِ أَلْفٌ فَأَعْتَقَهُ الْمُضَارِبُ لَا يَصِحُّ أَيْضًا لِأَنَّ مَالَ الْمُضَارَبَةِ مَتَى كَانَ جِنْسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَقِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِثْلُ رَأْسِ الْمَالِ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ وَاحِدٌ مِنْ الْمَالَيْنِ مَشْغُولًا بِرَأْسِ الْمَالِ كَأَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ وَلَا يُعْتَبَرُ بِرَأْسِ الْمَالِ شَائِعًا فِيهِمَا هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَلَوْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ هُوَ الَّذِي أَعْتَقَ الْعَبْدَ جَازَ إعْتَاقُهُ وَصَارَ رَبُّهُ مُسْتَوْفِيًا بِرَأْسِ مَالِهِ بِتَمَامِهِ بَقِيَ خَمْسُمِائَةٍ رِبْحًا فَيَكُونُ بَيْنَ الْمُضَارِبِ وَبَيْنَهُ نِصْفَيْنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
-
وَإِنْ كَانَ فِي قِيمَةِ الْعَبْدِ فَضْلٌ بِأَنْ اشْتَرَى الْمُضَارِبُ بِخَمْسِمِائَةٍ عَبْدًا يُسَاوِي أَلْفَيْنِ فَأَعْتَقَهُ جَازَ إعْتَاقُهُ فِي الرُّبُعِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. فَيَسْتَوْفِي رَبُّ الْمَالِ الْخَمْسَمِائَةِ الْقَائِمَةَ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ بِرَأْسِ الْمَالِ وَإِذَا اسْتَوْفَاهَا بِرَأْسِ مَالِهِ صَارَ الْأَوَّلُ الْمَمْلُوكُ لِلْمُضَارِبِ مِنْ الْعَبْدِ قَدْرَ سَبْعِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا فَقَدْ حَدَثَتْ لِلْمُضَارِبِ زِيَادَةُ مِلْكٍ فِي الْعَبْدِ لَمْ تَكُنْ يَوْمَ أَعْتَقَ وَلَا يَعْتِقُ مَا حَدَثَ لَهُ مِنْ الزِّيَادَةِ فِي الْعَبْدِ فَنَقُولُ إنَّ الْمُضَارِبَ مَتَى كَانَ مُوسِرًا فَلِرَبِّ الْمَالِ خِيَارَاتٌ ثَلَاثَةٌ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُضَارِبَ أَلْفًا وَمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا ثُمَّ كَانَ لِلْمُضَارِبِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْعَبْدِ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ إنْ شَاءَ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ كُلُّهُ لِلْمُضَارِبِ وَإِنْ شَاءَ رَبُّ الْمَالِ اسْتَسْعَى الْعَبْدَ فِي أَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَلِلْمُضَارِبِ أَنْ يَسْتَسْعِيَ الْعَبْدَ فِي مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ إنْ شَاءَ أَعْتَقَ هَذَا الْقَدْرَ مِنْ الْعَبْدِ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَمَانِيَةِ أَسْهُمٍ خَمْسَةُ أَسْهُمٍ لِرَبِّ الْمَالِ، وَثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ لِلْمُضَارِبِ وَإِنْ شَاءَ رَبُّ الْمَالِ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ وَعِنْدَ ذَلِكَ يُعْتَقُ مِنْ الْعَبْدِ خَمْسَةُ أَسْهُمٍ وَيَبْقَى لِلْمُضَارِبِ خِيَارٌ وَاحِدٌ وَهُوَ مَا حَدَثَ لَهُ مِنْ الزِّيَادَةِ بَعْدَ الْعِتْقِ فَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَ وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى وَأَيَّ ذَلِكَ فَعَلَ كَانَ الْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَمَانِيَةِ أَسْهُمٍ وَإِنْ كَانَ الْمُضَارِبُ مُعْسِرًا فَلِرَبِّ الْمَالِ خِيَارٌ إنْ شَاءَ اسْتَسْعَى الْعَبْدَ فِي أَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَ هَذَا الْقَدْرَ مِنْ الْعَبْدِ وَيَكُونُ لِلْمُضَارِبِ الْخِيَارُ فِيمَا حَدَثَ لَهُ مِنْ الزِّيَادَةِ يَكُونُ الْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَمَانِيَةِ أَسْهُمٍ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَا.
-
وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لَمَّا أَعْتَقَ الْمُضَارِبُ الْعَبْدَ، وَالرِّبْحُ مِلْكُهُ عَتَقَ كُلُّهُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَالْمُضَارِبِ ثُمَّ يَسْتَوْفِي رَبُّ الْمَالِ الْخَمْسَمِائَةِ الثَّانِيَةَ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ بِرَأْسِ مَالِهِ ثُمَّ يَضْمَنُ الْمُضَارِبُ إنْ كَانَ مُوسِرًا أَلْفًا وَمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَلَا يَرْجِعُ بِهِ الْمُضَارِبُ عَلَى الْعَبْدِ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَإِنَّ رَبَّ الْمَالِ يَسْتَسْعِي الْعَبْدَ فِي أَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ كُلُّهُ لِلْمُضَارِبِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
لَوْ اشْتَرَى الْمُضَارِبُ بِأَلْفِ الْمُضَارَبَةِ عَبْدَيْنِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُسَاوِي أَلْفًا فَأَعْتَقَهُمَا الْمُضَارِبُ فَعِتْقُهُ بَاطِلٌ عِنْدَنَا وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ الْعِتْقُ بَاطِلًا أَيْضًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَلَوْ أَعْتَقَ رَبُّ الْمَالِ يُنْظَرُ إنْ كَانَ أَعْتَقَهُمَا مَعًا عَتَقَا وَضَمِنَ لِلْمُضَارِبِ خَمْسَمِائَةٍ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا وَلَا سِعَايَةَ عَلَى الْعَبْدِ وَإِنْ أَعْتَقَ أَحَدَهُمَا بَعْدَ صَاحِبِهِ عَتَقَ الْأَوَّلُ كُلُّهُ وَوَلَاؤُهُ لَهُ وَيُعْتَقُ مِنْ الثَّانِي نِصْفُهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَإِنْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا أَلْفُ دِرْهَمٍ وَقِيمَةُ الْآخَرِ أَلْفَا دِرْهَمٍ ثُمَّ إنَّ الْمُضَارِبَ أَعْتَقَهُمَا مَعًا أَوْ مُتَفَرِّقًا وَهُوَ مُوسِرٌ فَعَلَى أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَصِحُّ إعْتَاقُ الْعَبْدِ الَّذِي قِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَيَصِحُّ إعْتَاقُهُ فِي رُبُعِ الْعَبْدِ الَّذِي قِيمَتُهُ أَلْفَا دِرْهَمٍ فَانْتَقَضَتْ الْمُضَارَبَةُ فِيهِ وَبَقِيَ الْعَبْدُ الَّذِي قِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ عَلَى الْمُضَارَبَةِ فَإِذَا أَرَادَ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يَسْتَوْفِيَ رَأْسَ مَالِهِ يَبِيعُهُ الْمُضَارِبُ فَيَسْتَوْفِي ثَمَنَهُ رَبُّ الْمَالِ فَيَصِيرُ الْعَبْدُ الَّذِي قِيمَتُهُ أَلْفَانِ فَارِغًا عَنْ الشُّغْلِ وَكَانَ رِبْحًا كُلُّهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فَقَدْ أَعْتَقَ الْمُضَارِبُ عَبْدًا لِرَبِّ الْمَالِ نِصْفَهُ وَهُوَ مُوسِرٌ فَيَثْبُتُ لِرَبِّ الْمَالِ خِيَارَاتٌ ثَلَاثَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُضَارِبَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ثُمَّ يَرْجِعُ الْمُضَارِبُ عَلَى الْعَبْدِ إنْ شَاءَ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ كُلُّهُ لِلْمُضَارِبِ وَإِنْ اخْتَارَ سِعَايَةَ الْعَبْدِ يَسْتَسْعِي فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ وَيَسْتَسْعِي الْمُضَارِبُ الْعَبْدَ فِي خَمْسِمِائَةٍ هِيَ الرُّبُعُ الَّذِي مَلَكَهُ بَعْدَمَا اسْتَوْفَى رَبُّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ وَلَا يَسْتَسْعِهِ فِي الرُّبُعِ الَّذِي كَانَ مِلْكًا لَهُ يَوْمَ الْعِتْقِ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَإِنْ اخْتَارَ الْإِعْتَاقَ فَإِنَّ لِلْمُضَارِبِ أَنْ يَسْتَسْعِيَ الْعَبْدَ فِي الرُّبُعِ الَّذِي مَلَكَهُ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ رَأْسِ الْمَالِ وَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَ وَأَيًّا مَا فَعَلَ كَانَ الْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَإِنْ كَانَ الْمُضَارِبُ مُعْسِرًا فَكَذَلِكَ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا إلَّا أَنَّهُ يَثْبُتُ لِرَبِّ
-
٤/٣١٦٤/٣١٦
الْمَالِ الْخِيَارَانِ الْأَخِيرَانِ لَا الْأَلْفُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ لَمْ يُعْتِقْهُمَا الْمُضَارِبُ وَأَعْتَقَهُمَا رَبُّ الْمَالِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فَالْعَبْدُ الَّذِي قِيمَتُهُ أَلْفٌ حُرٌّ مِنْ مَالِ رَبِّ الْمَالِ وَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهِ،
-
وَأَمَّا الْعَبْدُ الَّذِي قِيمَتُهُ أَلْفَانِ فَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ حُرٌّ مِنْ مَالِ رَبِّ الْمَالِ وَأَمَّا الْبَاقِي فَإِنْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ مُوسِرًا فَالْمُضَارِبُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَعْتَقَ ذَلِكَ الرُّبُعَ وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى الْعَبْدَ فِيهِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ رَبَّ الْمَالِ وَيَرْجِعُ بِهِ رَبُّ الْمَالِ عَلَى الْعَبْدِ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَ وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى وَهَذَا ظَاهِرٌ وَضَمَّنَ الْمُضَارِبُ أَيْضًا رَبَّ الْمَالِ تَمَامَ حِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ وَذَلِكَ خَمْسُمِائَةٍ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا،
-
ثُمَّ رَبُّ الْمَالِ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْعَبْدِ بِمَا ضَمِنَ لِلْمُضَارِبِ مِنْ هَذِهِ الْخَمْسِمِائَةِ الْأُخْرَى كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَإِنْ أَعْتَقَهُمَا رَبُّ الْمَالِ مُتَفَرِّقًا فَإِنْ أَعْتَقَ أَوَّلًا الْأَعْلَى فَإِنَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُعْتَقُ مِنْ الْأَوَّلِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ وَلَا يُعْتَقُ مِنْ الَّذِي قِيمَتُهُ أَلْفٌ وَقْتَ الْإِعْتَاقِ النِّصْفُ ثُمَّ لِلْمُضَارِبِ خِيَارَاتٌ ثَلَاثَةٌ فِي الْعَبْدَيْنِ إنْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ مُوسِرًا إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ رُبُعَ قِيمَةِ الْأَوَّلِ وَنِصْفَ قِيمَةِ الثَّانِي وَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَ رُبُعَ الْأَوَّلِ وَنِصْفَ الثَّانِي وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى الْعَبْدَ الْأَوَّلَ فِي رُبُعِهِ وَالثَّانِي فِي نِصْفِهِ فَإِنْ اخْتَارَ تَضْمِينَ رَبِّ الْمَالِ يَرْجِعُ عَلَى الْعَبْدِ الْأَوَّلِ بِرُبُعِ قِيمَتِهِ وَعَلَى الثَّانِي بِنِصْفِ قِيمَتِهِ وَمَتَى رَجَعَ بِذَلِكَ عَلَيْهِمَا كَانَ وَلَاؤُهُمَا كُلُّهُ لِرَبِّ الْمَالِ وَإِنْ اخْتَارَ الْمُضَارِبُ السِّعَايَةَ أَوْ الْإِعْتَاقَ يَكُونُ وَلَاءُ الْعَبْدِ الْأَوَّلِ بَيْنَهُمَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ لِرَبِّ الْمَالِ وَرُبُعُهُ لِلْمُضَارِبِ وَوَلَاءُ الْعَبْدِ الثَّانِي بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَإِنْ أَعْتَقَ الْعَبْدُ الْأَدْنَى أَوَّلًا نَقُولُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَمَّا أَعْتَقَ الْعَبْدَ الْأَدْنَى أَوَّلًا عَتَقَ كُلُّهُ مِنْ غَيْرِ سِعَايَةٍ وَحِينَ أَعْتَقَ الْأَعْلَى عَتَقَ مِنْهُ نِصْفُهُ فَيَكُونُ الْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِي عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ اشْتَرَى بِأَلْفٍ عَبْدَيْنِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُسَاوِي أَلْفًا فَأَعْتَقَهُمَا الْمُضَارِبُ مَعًا أَوْ أَحَدُهُمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ ثُمَّ فَقَأَ رَبُّ الْمَالِ عَيْنَ أَحَدِهِمَا أَوْ قَطَعَ يَدَهُ فَقَدْ صَارَ مُسْتَوْفِيًا نِصْفَ رَأْسِ مَالِهِ ثُمَّ ظَهَرَ الْفَضْلُ فِي الْعَبْدِ الْآخَرِ إلَّا أَنَّ الْعِتْقَ الَّذِي كَانَ مِنْ الْمُضَارِبِ قَبْلَ ذَلِكَ فِيهِ بَاطِلٌ،
-
وَإِنْ أَعْتَقَهُمَا الْمُضَارِبُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ فِي الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا فَضْلَ فِيهِ عَمَّا بَقِيَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَأَمَّا الْعَبْدُ الْآخَرُ فَيُعْتِقُ مِنْهُ رُبُعُهُ نِصْفُ الْفَضْلِ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فِيهِ ثُمَّ يُبَاعُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فَيَدْفَعُ إلَى رَبِّ الْمَالِ تَمَامُ رَأْسِ مَالِهِ وَيَضْمَنُ الْمُضَارِبُ إنْ كَانَ مُوسِرًا لِرَبِّ الْمَالِ نِصْفَ قِيمَةِ الْعَبْدِ الَّذِي عَتَقَهُ فِيهِ لِأَنَّهُ ظَهَرَ أَنَّ جَمِيعَهُ رِبْحٌ وَأَنَّ نِصْفَهُ لِرَبِّ الْمَالِ فَيَضْمَنُ لَهُ الْمُضَارِبُ ذَلِكَ ضَمَانَ الْعِتْقِ وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْعَبْدِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ أَيْضًا بِمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
إذَا كَاتَبَ الْمُضَارِبُ عَبْدًا أَوْ أَمَةً مِنْ الْمُضَارَبَةِ فَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ مِثْلَ رَأْسِ الْمَالِ فَإِنَّهُ لَا تَجُوزُ كِتَابَتُهُ وَإِذَا أَدَّى الْعَبْدُ الْكِتَابَةَ لَا يُعْتَقُ وَيَكُونُ مَا أَدَّى مِنْ الْكِتَابَةِ عَلَى الْمُضَارَبَةِ وَإِنْ كَانَ فِي الْقِيمَةِ فَضْلٌ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ بِأَنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَكَاتَبَهُ عَلَى أَلْفَيْنِ وَرَأْسُ الْمَالِ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَإِنَّهُ تَصِحُّ كِتَابَتُهُ فِي حِصَّتِهِ وَهُوَ الرُّبُعُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا تَصِحُّ الْكِتَابَةُ فِيمَا كَانَ مِنْهُ نَصِيبُ رَبِّ الْمَالِ إلَّا أَنَّ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَنْقُضَ الْكِتَابَةَ فَإِنْ لَمْ يَنْقُضْ حَتَّى أَدَّى الْعَبْدُ جَمِيعَ بَدَلِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ حِصَّةُ الْمُضَارِبِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا غَيْرُ وَعِنْدَهُمَا يُعْتَقُ الْكُلُّ وَمَا قَبَضَ الْمُضَارِبُ مِنْ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ يُسَلَّمُ لَهُ رُبُعُ ذَلِكَ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمُكَاتَبَةِ تَكُونُ عَلَى الْمُضَارَبَةِ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا وَإِذَا أَعْتَقَ حِصَّةَ الْمُضَارِبِ انْتَقَضَتْ الْمُضَارَبَةُ فَيَسْتَوْفِي رَبُّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْمُكَاتَبَةِ فَبَقِيَ خَمْسُمِائَةٍ وَالْعَبْدُ كُلُّهُ رِبْحٌ فَتَكُونُ الْخَمْسُمِائَةِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَالْعَبْدُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَقَدْ حَدَثَ لِلْمُضَارِبِ زِيَادَةُ شَرِكَةٍ بِقَدْرِ الرُّبُعِ لَمْ تَكُنْ لَهُ يَوْمَ الْإِعْتَاقِ فَلَا يُعْتَقُ هَذَا الْقَدْرُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى مَا عُرِفَ وَيَكُونُ لِرَبِّ الْمَالِ فِي نَصِيبِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِيَارَاتٌ ثَلَاثَةٌ: إنْ كَانَ الْمُضَارِبُ مُوسِرًا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يُؤَدِّ الْمُكَاتَبُ شَيْئًا وَتَرَكَ أَقَلَّ مِنْ ثَمَانِيَةِ آلَافٍ مَاتَ عَبْدًا وَبَطَلَتْ الْكِتَابَةُ لِأَنَّهُ مَاتَ عَاجِزًا لِأَنَّ مَا هُوَ مَلَكَهُ وَهُوَ رُبُعُ الْكَسْبِ لَا يَبْقَى بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ فَيَسْتَوْفِي رَبُّ الْمَالِ مِمَّا تَرَكَ رَأْسَ
-
٤/٣١٧٤/٣١٧
مَالِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَإِنْ تَرَكَ ثَمَانِيَةَ آلَافٍ فَقَدْ مَاتَ عَنْ وَفَاءٍ وَيُعْتَقُ فَيَأْخُذُ الْمُضَارِبُ مِنْ ذَلِكَ أَلْفَيْنِ وَيَغْرَمُ لِرَبِّ الْمَالِ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ قِيمَةُ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ بَقِيَ ذَلِكَ عَلَى مِلْكِ الْمَوْلَى وَقَدْ أَفْسَدَهُ الْمُضَارِبُ فَيَضْمَنُ وَتَكُونُ السِّتَّةُ الْآلَافِ الْبَاقِيَةِ مِنْ الْكَسْبِ بَيْنَ الْمُضَارِبِ وَرَبِّ الْمَالِ نِصْفَيْنِ وَإِنْ تَرَكَ الْمُكَاتَبُ تِسْعَةَ آلَافٍ أَخَذَ الْمُضَارِبُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ بَدَلَ الْكِتَابَةِ فَيَمُوتُ حُرًّا وَيَأْخُذُ أَيْضًا الْأَلْفَ الزَّائِدَةَ بِحَقِّ الْإِرْثِ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَهُ لِأَنَّهُ عَتَقَ كُلَّهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالضَّمَانِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ كَاتَبَ أَلْفًا ثُمَّ ازْدَادَتْ لَمْ تَنْفُذْ الْكِتَابَةُ،
-
وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْكِتَابَةِ أَلْفَيْنِ ثُمَّ انْتَقَضَتْ ثُمَّ أَدَّى أَوْ مَاتَ فَالْجَوَابُ فِيهِ كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لِأَنَّ الرُّبُعَ كَانَ مِلْكَهُ فَنَفَذَتْ الْكِتَابَةُ فِيهِ إلَّا أَنَّ الْمُكَاتَبَ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْأَدَاءِ فَيُفَارِقُ الْأُولَى فِي وَقْتِ الضَّمَانِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
إذَا أَعْتَقَ الْمُضَارِبُ عَبْدًا مِنْ الْمُضَارَبَةِ قِيمَتُهُ مِثْلُ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ أَقَلُّ عَلَى أَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَرَأْسُ الْمَالِ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَإِنَّ عِتْقَهُ بَاطِلٌ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ بِغَيْرِ مَالٍ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بِأَنْ كَانَتْ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَرَأْسُ الْمَالِ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَأَعْتَقَهُ الْمُضَارِبُ عَلَى أَلْفَيْ دِرْهَمٍ عَتَقَ مِنْ الْعَبْدِ نَصِيبُ الْمُضَارِبِ خَاصَّةً عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا يُعْتَقُ جَمِيعُ الْعَبْدِ وَسُلِّمَ لِلْمُضَارِبِ مِنْ بَدَلِ الْعِتْقِ وَهُوَ الرَّابِعُ وَمَا بَقِيَ يُسَلَّمُ لِلْعَبْدِ فَلَا يَكُونُ عَلَى الْمُضَارَبَةِ عِنْدَهُمْ قَالُوا هَذَا إذَا كَانَ قَالَ الْمُضَارِبُ لِلْعَبْدِ أُعْتِقُك عَلَى أَلْفَيْ دِرْهَمٍ، وَقَبِلَ الْعَبْدُ ذَلِكَ حَتَّى صَارَ حُرًّا بِنَفْسِ الْقَبُولِ أَوْ مُكَاتَبًا حَتَّى يَكُونَ مَا اكْتَسَبَهُ بَعْدَ ذَلِكَ كَسْبَ مُكَاتَبٍ أَوْ كَسْبَ حُرٍّ مَدْيُونٍ فَأَمَّا إذَا قَالَ الْمُضَارِبُ لِلْعَبْدِ إنْ أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفَيْنِ فَأَنْتَ حُرٌّ فَأَدَّى الْعَبْدُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَعَتَقَ حِصَّةَ الْمُضَارِبِ مِنْ الْعَبْدِ فَإِنَّ جَمِيعَ مَا أَخَذَ مِنْ الْعَبْدِ يَكُونُ عَلَى الْمُضَارَبَةِ لِأَنَّهُ كَسْبُ عَبْدِ الْمُضَارَبَةِ فَيَأْخُذُ رَبُّ الْمَالِ مِنْ ذَلِكَ رَأْسَ مَالِهِ وَالْبَاقِي رِبْحٌ فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا اشْتَرَطَا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
إنْ كَانَ مَعَ الْمُضَارِبِ أَلْفٌ بِالنِّصْفِ فَاشْتَرَى الْمُضَارِبُ بِهِ أَمَةً قِيمَتُهَا أَلْفٌ فَوَطِئَهَا الْمُضَارِبُ فَوَلَدَتْ وَلَدًا يُسَاوِي أَلْفًا فَادَّعَى الْمُضَارِبُ أَنَّهُ ابْنُهُ ثُمَّ بَلَغَتْ قِيمَةُ الْغُلَامِ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ وَالْمُضَارِبُ مُوسِرٌ فَإِنْ شَاءَ رَبُّ الْمَالِ اسْتَسْعَى الْغُلَامَ فِي أَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَهُ وَإِذَا قَبَضَ رَبُّ الْمَالِ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ الْغُلَامِ ضَمِنَ الْمُضَارِبُ نِصْفَ قِيمَةِ الْأَمَةِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا هَكَذَا فِي الْكَافِي
-
إذَا دَفَعَ رَجُلٌ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ فَاشْتَرَى بِهِ جَارِيَةً تُسَاوِي أَلْفًا فَوَلَدَتْ وَلَدًا يُسَاوِي أَلْفًا فَادَّعَاهُ الْمُضَارِبُ فَدَعْوَتُهُ بَاطِلَةٌ وَهُوَ ضَامِنٌ لِعُقْرِ الْجَارِيَةِ، وَلَهُ أَنْ يَبِيعَ الْجَارِيَةَ وَوَلَدَهَا فَقَدْ أُبْهِمَ الْجَوَابُ هُنَا وَهُوَ عَلَى التَّقْسِيمِ فَإِنْ كَانَتْ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ مُنْذُ اشْتَرَاهَا لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَهَا وَلَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ الْعُقْرُ وَإِنْ كَانَتْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَعَلَيْهِ الْعُقْرُ وَلَهُ أَنْ يَبِيعَهَا مَا لَمْ يَسْتَوْفِ رَبُّ الْمَالِ مِنْهُ عُقْرَهَا فَإِنْ اسْتَوْفِي عُقْرَهَا وَهُوَ مِائَةُ دِرْهَمٍ صَحَّتْ دَعْوَتُهُ وَثَبَتَ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ وَصَارَتْ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ثُمَّ يَغْرَمُ لِرَبِّ الْمَالِ مِنْ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ تِسْعَمِائَةٍ تَمَامَ رَأْسِ مَالِهِ وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا مِمَّا بَقِيَ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا وَأَمَّا الْوَلَدُ فَهُوَ رِبْحٌ كُلُّهُ وَيَعْتِقُ نَصِيبُ الْمُضَارِبِ مِنْهُ وَهُوَ النِّصْفُ وَيَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ لِرَبِّ الْمَالِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُضَارِبِ فِي ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا فَإِنْ لَمْ يَبِعْ وَاحِدًا مِنْهُمَا وَلَمْ يَسْتَوْفِ رَبُّ الْمَالِ عُقْرَهَا حَتَّى زَادَتْ الْجَارِيَةُ فَصَارَتْ تُسَاوِي أَلْفَيْنِ فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ لِلْمُضَارِبِ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهَا مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا،
-
وَأَمَّا الْوَلَدُ فَهُوَ رَقِيقٌ عَلَى حَالِهِ مَا لَمْ يُؤَدِّ مَا عَلَيْهِ مِنْ قِيمَةِ الْأُمِّ أَوْ يَأْخُذُ رَبُّ الْمَالِ شَيْئًا مِنْ الْعُقْرِ وَلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ فَإِنْ لَمْ يَبِعْهُ حَتَّى صَارَ يُسَاوِي أَلْفَيْنِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ ابْنَ الْمُضَارِبِ وَيَعْتِقُ مِنْهُ رُبُعَهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُضَارِبِ فِي الْوَلَدِ إنَّمَا عَلَى الْوَلَدِ السِّعَايَةُ وَإِنْ كَانَ الْمُضَارِبُ مُوسِرًا وَإِذَا أَعْتَقَ مِنْ الْوَلَدِ رُبُعَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا كُلَّهُ فَرَبُّ الْمَالِ يَأْخُذُ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ الْمُضَارِبِ رَأْسَ مَالِهِ إذَا كَانَ الْمُضَارِبُ مُوسِرًا لَا مِنْ سِعَايَةِ الْوَلَدِ وَإِذَا اسْتَوْفَى ذَلِكَ مِنْ الْمُضَارِبِ رَأْسَ مَالِهِ فَمَا بَقِيَ مِنْ الْجَارِيَةِ وَعُقْرِهَا عَلَى الْمُضَارِبِ وَيَكُونُ رِبْحًا وَيَبْقَى الْوَلَدُ كُلُّهُ رِبْحٌ فَمَا بَقِيَ مِنْ قِيمَةِ الْأُمِّ وَالْعُقْرِ يَكُونُ رِبْحًا يَخْتَصُّ بِهِ رَبُّ الْمَالِ فَإِنْ كَانَ الْعُقْرُ مِائَةَ دِرْهَمٍ يُجْعَلُ ذَلِكَ كُلُّهُ لِرَبِّ الْمَالِ فَيُؤَدِّي الْمُضَارِبُ ذَلِكَ إلَى رَبِّ الْمَالِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُضَارِبَ فِي
-
٤/٣١٨٤/٣١٨
هَذِهِ الصُّورَةِ يَضْمَنُ لِرَبِّ الْمَالِ تَمَامَ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَعُقْرَهَا مِائَةُ دِرْهَمٍ فَيَصِيرُ رَبُّ الْمَالِ مُسْتَوْفِيًا مِنْ ذَلِكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ رَأْسَ مَالِهِ وَيَصِيرُ مُسْتَوْفِيًا أَلْفًا وَمِائَةَ رِبْحًا ثُمَّ يَجْعَلُ لِلْمُضَارِبِ مِنْ الْوَلَدِ مِثْلَ مَا اسْتَوْفَى مِنْ الرِّبْحِ وَذَلِكَ أَلْفٌ وَمِائَةٌ فَيَعْتِقُ مِنْ الْوَلَدِ بِقَدْرِ أَلْفٍ وَمِائَةٍ حِصَّةِ الْمُضَارِبِ فَيَعْتِقُ عَلَى الْمُضَارِبِ فَيَعْتِقُ مِنْ غَيْرِ سِعَايَةٍ، بَقِيَ مِنْ الْوَلَدِ تِسْعُمِائَةٍ رِبْحٌ فَيَكُونُ بَيْنَ رَبِّ الْمَالِ وَالْمُضَارِبِ نِصْفَيْنِ فَلِلْمُضَارِبِ مِنْ ذَلِكَ أَرْبَعُمِائَةٍ وَخَمْسُونَ فَيُعْتِقُ مِنْ الْوَلَدِ بِقَدْرِ أَرْبَعِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ مِنْ غَيْرِ سِعَايَةٍ وَذَلِكَ عُشْرُ الْوَلَدِ وَرُبُعُ عُشْرِهِ لِأَنَّ قِيمَتَهُ أَلْفَانِ وَعُشْرُ الْأَلْفَيْنِ مِائَتَانِ وَيَسْعَى الْوَلَدُ فِي أَرْبَعِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا لِرَبِّ الْمَالِ فَإِذَا أَدَّى الْوَلَدُ إلَى رَبِّ الْمَالِ عَتَقَ كُلُّهُ، وَكَانَ لِرَبِّ الْمَالِ مِنْ وَلَاءِ الْوَلَدِ عُشْرَاهُ وَرُبُعُ عُشْرِهِ وَلِلْمُضَارِبِ سَبْعَةُ أَعْشَارِهِ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ عُشْرِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَى قَوْلِهِمَا الْوَلَاءُ كُلُّهُ لِلْمُضَارِبِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ كَانَ الْمُضَارِبُ مُعْسِرًا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْأَدَاءِ فَأَرَادَ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يَسْتَسْعِيَ الْجَارِيَةَ فِي رَأْسِ مَالِهِ وَحِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ،
-
وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَسْعِيَ الْوَلَدَ كَانَ لَهُ ذَلِكَ فِي أَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ رَأْسُ مَالِهِ وَخَمْسُمِائَةٍ حِصَّتُهُ مِنْ الرِّبْحِ فِي الْوَلَدِ ثُمَّ لِرَبِّ الْمَالِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ وَلَاءِ الْوَلَدِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَبَقِيَ عَلَى الْمُضَارِبِ نِصْفُ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ وَنِصْفُ الْعُقْرِ يُؤَدِّي ذَلِكَ مَتَى أَيْسَرَ فَإِنْ أَدَّى الْوَلَدُ السِّعَايَةَ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُضَارِبِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ تُسَاوِي أَلْفًا فَوَلَدَتْ وَلَدًا يُسَاوِي أَلْفًا فَادَّعَاهُ الْمُضَارِبُ فَغَرَّمَهُ رَبُّ الْمَالِ الْعُقْرَ وَهُوَ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَأَخَذَهَا صَارَتْ الْجَارِيَةُ أُمَّ الْوَلَدِ لِلْمُضَارِبِ وَيُعْتَقُ الْوَلَدُ وَيَثْبُتُ نَسَبُهُ وَيَضْمَنُ الْمُضَارِبُ مِنْ قِيمَةِ الْأُمِّ تِسْعِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا تِسْعُمِائَةٍ مَا بَقِيَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَخَمْسُونَ حِصَّةُ رَبِّ الْمَالِ مِنْ الْمِائَةِ الَّتِي هِيَ رِبْحٌ فِي الْجَارِيَةِ،
-
فَإِذَا قَبَضَهَا رَبُّ الْمَالِ عَتَقَ نِصْفُ الْوَلَدِ مِنْ الْمُضَارِبِ وَيَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ لِرَبِّ الْمَالِ وَلَاؤُهُ بَيْنُهُمَا نِصْفَيْنِ وَإِنْ كَانَ الْمُضَارِبُ مُعْسِرًا وَقَدْ أَدَّى الْعُقْرَ فَلِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَسْتَسْعِيَ الْوَلَدَ بِتِسْعِمِائَةِ دِرْهَمٍ بَقِيَّةُ رَأْسِ مَالِهِ ثُمَّ الْمِائَةُ الْبَاقِيَةُ مِنْهُ رِبْحٌ فَيُسْتَسْعَى الْوَلَدُ لِرَبِّ الْمَالِ فِي نِصْفِهَا وَيَكُونُ لِرَبِّ الْمَالِ مِنْ الْوَلَاءِ تِسْعَةُ أَعْشَارِهِ وَنِصْفُ عُشْرِهِ وَيَكُونُ لَهُ نِصْفُ قِيمَةِ الْأُمِّ دَيْنًا عَلَى الْمُضَارِبِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَمَنْ دَفَعَ إلَى آخَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ فَاشْتَرَى بِهِ جَارِيَةً تُسَاوِي أَلْفًا فَوَلَدَتْ وَلَدًا يُسَاوِي أَلْفًا فَادَّعَاهُ رَبُّ الْمَالِ فَإِنَّهُ ابْنُهُ وَتَصِيرُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَلَا يَغْرَمُ لِلْمُضَارِبِ شَيْئًا لَا مِنْ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ وَلَا مِنْ الْوَلَدِ وَلَا مِنْ الْعُقْرِ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْوَلَدُ يُسَاوِي أَلْفَيْنِ وَلَوْ كَانَتْ الْأُمُّ تُسَاوِي أَلْفَيْنِ فَادَّعَاهُ رَبُّ الْمَالِ صَحَّتْ دَعْوَتُهُ وَصَارَتْ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، وَيَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ وَغَرِمَ رَبُّ الْمَالِ رُبُعَ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ لِلْمُضَارِبِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا وَلَمْ يَضْمَنْ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ شَيْئًا وَغَرِمَ ثَمَنَ عُقْرِ الْجَارِيَةِ لِلْمُضَارِبِ وَلَوْ كَانَ الْمُضَارِبُ هُوَ الَّذِي وَطِئَ الْجَارِيَةَ وَقِيمَتُهَا أَلْفَانِ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَاهُ الْمُضَارِبُ بَعْدَمَا وَلَدَتْهُ وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ فَإِنَّ الْجَارِيَةَ تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهَا لِرَبِّ الْمَالِ وَثَلَاثَةَ أَثْمَانِ الْعُقْرِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا وَلَمْ يَضْمَنْ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ شَيْئًا وَيَكُونُ الْوَلَدُ عَبْدًا لِلْمُضَارَبَةِ يَبِيعُهُ الْمُضَارِبُ وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ فَإِذَا قَبَضَ رَبُّ الْمَالِ مَا وَجَبَ عَلَى الْمُضَارِبِ مِنْ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ وَثَلَاثَةِ أَثْمَانِ عُقْرِ الْجَارِيَةِ يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ وَعَتَقَ نِصْفُهُ وَسَعَى فِي نِصْفِهِ لِرَبِّ الْمَالِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا وَوَلَاءُ الْوَلَدِ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي قَوْلِهِمَا الْوَلَاءُ كُلُّهُ لِلْمُضَارِبِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ