فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الْفَصْل الثَّامِن وَقَفَ عَلَى الْفُقَرَاء فَاحْتَاجَ هُوَ أَوْ بَعْض أَوْلَاده أَوْ قَرَابَته

الفتاوى الهنديةالحنفيةالمسائل ١٨٬٥٦٢ إلى ١٨٬٥٧٨

  1. ٢/٣٩٥٢/٣٩٥

    (الْفَصْلُ الثَّامِنُ فِيمَا إذَا وَقَفَ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَاحْتَاجَ هُوَ أَوْ بَعْضُ أَوْلَادِهِ أَوْ قَرَابَتِهِ) وَفِي الْفَتَاوَى إذَا جَعَلَ أَرْضًا مَوْقُوفَةً عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ فَاحْتَاجَ بَعْضُ قَرَابَتِهِ أَوْ احْتَاجَ الْوَاقِفُ لَا يُعْطَى لَهُ مِنْ تِلْكَ الْغَلَّةِ شَيْءٌ عِنْدَ الْكُلِّ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَإِنْ قَالَ فِي الصِّحَّةِ: أَرْضِي مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ بَعْدِي، وَهُوَ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي الْمَرَضِ وَمَاتَ وَلَهُ ابْنَةٌ صَغِيرَةٌ لَا يَجُوزُ الصَّرْفُ إلَيْهَا وَهَذَا التَّفْصِيلُ مَذْكُورٌ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ حُسَامُ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَبِهِ يُفْتَى.

  2. كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ فَإِنْ احْتَاجَ بَعْضُ قَرَابَتِهِ أَوْ بَعْضُ وَلَدِهِ إلَى ذَلِكَ الْوَقْفِ فِي الصِّحَّةِ (فَهَهُنَا أَحْكَامٌ) : أَحَدُهُمَا أَنَّ صَرْفَ الْغَلَّةِ إلَى فُقَرَاءِ الْقَرَابَةِ أَوْلَى فَإِنْ فَضَلَ مِنْهَا شَيْءٌ يُصْرَفُ لِلْأَجَانِبِ. وَالثَّانِي أَنْ لَا يُنْظَرَ إلَى الْمُحْتَاجِينَ يَوْمَ خُلِقَتْ الْغَلَّةُ.

  3. وَالثَّالِثُ أَنْ يُنْظَرَ إلَى الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ مِنْهُ فِي الْقَرَابَةِ وَهُوَ وَلَدُ الصُّلْبِ أَوَّلًا ثُمَّ وَلَدُ الْوَلَدِ ثُمَّ الْبَطْنُ الثَّالِثُ ثُمَّ الْبَطْنُ الرَّابِعُ وَإِنْ سَفَلُوا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ هَؤُلَاءِ أَحَدٌ أَوْ فَضَلَ أَعْطَى فُقَرَاءَ الْقَرَابَةِ وَيَبْدَأُ فِيهِمْ أَيْضًا بِالْأَقْرَبِ، الْحَاوِي ثُمَّ إلَى مَوَالِي الْوَاقِفِ ثُمَّ إلَى جِيرَانِهِ ثُمَّ إلَى أَهْلِ مِصْرِهِ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ إلَى الْوَاقِفِ مَنْزِلًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَهَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالرَّابِعُ أَنْ يُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ مِمَّنْ يُعْطَى أَقَلَّ مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَهَذَا قَوْلُ هِلَالٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْحَاوِي هَذَا

  4. ٢/٣٩٦٢/٣٩٦

    إذَا وُقِفَتْ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَاحْتَاجَ إلَيْهِ بَعْضُ قَرَابَتِهِ وَأَمَّا إذَا وَقَفَ عَلَى فُقَرَاءِ قَرَابَتِهِ فَيُصْرَفُ جَمِيعُ الْغَلَّةِ إلَيْهِمْ وَإِنْ كَانَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَكْثَرَ مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ،

  5. وَأَمَّا إذَا وَقَفَ عَلَى الْأَفْقَرِ فَالْأَفْقَرِ مِنْ قَرَابَتِهِ فَهَهُنَا لَا يُعْطَى الْكُلُّ إنَّمَا يُعْطَى أَقَلُّ مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ فَإِنْ أَعْطَى الْقَاضِي الْقَرَابَةَ مِنْ وَقْفِ الْفُقَرَاءِ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ إنْ أَعْطَاهُمْ وَلَمْ يَقْضِ بِذَلِكَ لَا يَصِيرُ ذَلِكَ سَبَبًا لِوُجُوبِ شَيْءٍ لَهُمْ حَتَّى كَانَ لِلْقَاضِي الَّذِي يَجِيءُ بَعْدَهُ أَنْ يَنْقُضَ ذَلِكَ فَلَا يُعْطِيهِمْ،

  6. وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ قَدْ قَضَى بِذَلِكَ فَقَالَ: لِلْقَيِّمِ حَكَمْت بِذَلِكَ وَجَعَلْته رَاتِبَةً لَهُمْ فِي الْوَقْفِ صَارُوا أَحَقَّ مِنْ سَائِرِ الْفُقَرَاءِ. وَلَيْسَ لِلْقَاضِي الَّذِي يَجِيءُ بَعْدَهُ أَنْ يَنْقُضَ ذَلِكَ كَذَا فِي الْحَاوِي.

  7. وَلَوْ وَقَفَ أَرْضَهُ عَلَى أَنَّ نِصْفَ غَلَّتِهَا لِلْمَسَاكِينِ وَنِصْفَهَا لِلْفُقَرَاءِ مِنْ قَرَابَتِهِ فَاحْتَاجَ قَرَابَتُهُ وَكَانَ الَّذِي سَمَّى لَهُمْ لَا يَكْفِيهِمْ أَيُعْطِيهِمْ مَا جَعَلَ لِلْفُقَرَاءِ لِفَقْرِهِمْ قَالَ هِلَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا. وَهُوَ قَوْلُ يُوسُفَ بْنِ خَالِدٍ السَّمْتِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ إبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الْبَلْخِيّ وَعَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْفَارِسِيُّ وَالْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْهِنْدُوَانِيُّ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى: يُعْطَوْنَ مِنْ نَصِيبِ الْفُقَرَاءِ؛

  8. لِأَنَّهُمْ فُقَرَاءُ، وَفُقَرَاءُ قَرَابَتِهِ يَسْتَحِقُّونَ بِالْجِهَتَيْنِ جَمِيعًا، كَمَنْ وَقَفَ أَرْضًا عَلَى قَرَابَتِهِ وَأَرْضًا عَلَى جِيرَانِهِ وَبَعْضُ جِيرَانِهِ قَرِيبُهُ فَإِنَّهُمْ يَسْتَحِقُّونَ مِنْ الْوَقْفَيْنِ بِالْوَصْفَيْنِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنَّ الْوَاقِفَ إنْ شَرَطَ فِي الْوَقْفِ أَنَّ لِفُقَرَاءِ قَرَابَتِهِ كَذَا وَلِلْمَسَاكِينِ وَالْفُقَرَاءِ كَذَا يُعْطَى فُقَرَاءُ الْقَرَابَةِ مِنْ نَصِيبِ الْفُقَرَاءِ،

  9. وَإِنْ شَرَطَ أَنَّ لِفُقَرَاءِ قَرَابَتِي كَذَا وَالْبَاقِي لِلْفُقَرَاءِ لَا يُعْطَى فُقَرَاءُ الْقَرَابَةِ مِنْ نَصِيبِ الْفُقَرَاءِ وَبِهِ أَخَذَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ وَأَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ الْبَلْخِيّ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  10. وَلَوْ كَانَ الْوَاقِفُ جَعَلَ الْغَلَّةَ لِلْغَارِمِينَ أَوْ لِأَبْنَاءِ السَّبِيلِ أَوْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ الْحَجِّ أَوْ الرِّقَابِ فَاحْتَاجَ بَعْضُ وَلَدِهِ أَوْ قَرَابَتِهِ إلَى ذَلِكَ لَمْ يُعْطَوْا شَيْئًا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ وَالْقَرِيبُ مِنْهُمْ فَيَكُونُ غَارِمًا أَوْ مِنْ أَبْنَاءِ السَّبِيلِ فَحِينَئِذٍ يُبْدَأُ بِهِمْ كَذَا فِي الْحَاوِي.

  11. وَلَوْ وَقَفَ أَرْضًا عَلَى فُقَرَاءِ قَرَابَتِهِ وَأَرْضًا لَهُ أُخْرَى عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَوَقْفُ الْقَرَابَةِ لَا يَكْفِيهِمْ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي عَقْدَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَالْقَرَابَةُ يُعْطَوْنَ مِنْ الْوَقْفِ الْآخَرِ مَا يَكْفِيهِمْ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ لَا يُعْطَوْنَ وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَا ذُكِرَ مِنْ الْجَوَابِ فِيمَا إذَا كَانَ الْعَقْدُ وَاحِدًا عَلَى قَوْلِ هِلَالٍ

  12. ٢/٣٩٧٢/٣٩٧

    وَيُوسُفَ بْنِ خَالِدٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِذَا أُعْطِيَ أَحَدٌ مِنْ فُقَرَاءِ الْقَرَابَةِ أَقَلَّ مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَأَنْفَقَهُ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْغَلَّةِ أُعْطِيَ ثَانِيًا إذَا لَمْ يَكُنْ أَنْفَقَهَا فِي الْفَسَادِ كَذَا فِي الْحَاوِي.

  13. (وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِهَذَا الْفَصْلِ) إذَا قَالَ: أَرْضِي مَوْقُوفَةٌ أَبَدًا عَلَى زَيْدٍ وَوَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا وَمِنْ بَعْدِهِمْ عَلَى الْمَسَاكِينِ عَلَى أَنَّهُ إنْ احْتَاجَ قَرَابَتِي رُدَّ عَلَيْهِمْ هَذَا الْوَقْفُ فَكَانَتْ غَلَّتُهُ لَهُمْ وَكَانَتْ قَرَابَتُهُ جَمَاعَةً فَاحْتَاجَ بَعْضُهُمْ وَبَعْضُهُمْ أَغْنِيَاءُ يُرَدُّ هَذَا الْوَقْفُ عَلَى مَنْ احْتَاجَ مِنْ قَرَابَتِهِ

  14. وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: إنْ احْتَاجَ مَوَالِيَّ فَاحْتَاجَ بَعْضُهُمْ،

  15. وَلَوْ قَالَ: عَلَى وَلَدِ زَيْدٍ إنَّمَا تَوَارَدَتْ غَلَّةُ هَذَا الْوَقْفِ عَلَى عَمْرٍو. فَمَاتَ بَعْضُ وَلَدِ زَيْدٍ وَبَقِيَ الْبَعْضُ لَمْ تُرَدَّ الْغَلَّةُ حَتَّى يَمُوتَ كُلُّ وَلَدِ زَيْدٍ هَكَذَا ذَكَرَ الْخَصَّافُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  16. قَالَ هِلَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي وَقْفِهِ إذَا قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ بَعْدَ مَوْتِي عَلَى الْفُقَرَاءِ فَمَنْ احْتَاجَ مِنْ وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي أُعْطِيَ مَا يَكْفِيهِ. كَانَ كَمَا قَالَ فَإِنْ احْتَاجَ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِ صُلْبِهِ يُنْظَرُ إلَى مَا يَكْفِيهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِيرَاثًا بَيْنَ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ وَإِنْ احْتَاجَ بَعْضُ وَلَدِ الْوَلَدِ أُعْطِيَ مَا يَكْفِيهِ وَإِنْ احْتَاجَ وَلَدُ الصُّلْبِ وَوَلَدُ الْوَلَدِ أُعْطِيَا،

  17. ثُمَّ مَا يُصِيبُ وَلَدَ الصُّلْبِ يَكُونُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَمَا يُصِيبُ وَلَدَ الْوَلَدِ يَكُونُ لَهُ فَإِنْ احْتَاجَا جَمِيعًا يُقَسَّمُ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ ثُمَّ الْحُكْمُ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْإِرْثِ وَالْوَقْفِ إنْ اسْتَغْنَى الْمُحْتَاجُ لَا يُعْطَى لَهُ وَهَذَا ظَاهِرٌ وَإِنْ قَصُرَتْ الْغَلَّةُ عَمَّنْ سَمَّى لِكُلِّ فَقِيرٍ وَكَانَ يَكْفِي لِأَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ يُبْدَأُ بِوَلَدِ الْوَلَدِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.