الْبَابُ الثَّانِي فِي التَّحَرِّي فِي الزَّكَاةِ
الفتاوى الهنديةالحنفيةالمسائل ٤٨٬١٥١ إلى ٤٨٬١٥٤
-
٥/٣٨٣٥/٣٨٣
(الْبَابُ الثَّانِي فِي التَّحَرِّي فِي الزَّكَاةِ) وَإِنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ حَالُ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ بَعْدَ مَا تَحَرَّى وَوَقَعَ فِي أَكْبَرِ رَأْيِهِ أَنَّهُ فَقِيرٌ أَوْ أَخْبَرَهُ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ أَوْ عَدَّلَ آخَرُ أَنَّهُ فَقِيرٌ أَوْ رَآهُ فِي زِيِّ الْفُقَرَاءِ أَوْ رَآهُ جَالِسًا فِي صَفِّ الْفُقَرَاءِ أَوْ رَآهُ يَسْأَلُ النَّاسَ وَوَقَعَ فِي قَلْبِهِ أَنَّهُ فَقِيرٌ فَفِي هَذِهِ الْوُجُوهِ كُلِّهَا إنْ عَلِمَ أَنَّهُ فَقِيرٌ أَوْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهُ فَقِيرٌ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِشَيْءٍ أَوْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهُ غَنِيٌّ أَوْ عَلِمَ أَنَّهُ غَنِيٌّ جَازَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْجَوَابُ كَذَلِكَ إلَّا فِي فَصْلٍ وَاحِدٍ وَهُوَ مَا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ غَنِيٌّ فَإِنَّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يُجْزِئُهُ عَنْ زَكَاةِ مَالِهِ عِنْدَهُ ثُمَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى إذَا ظَهَرَ أَنَّ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ غَنِيٌّ وَجَازَتْ الصَّدَقَةُ عِنْدَهُمَا هَلْ يَحِلُّ لِلْقَابِضِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَطِيبُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَطِيبُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَرُدُّهُ إلَى الْمُدَّعِي عَلَى وَجْهِ التَّمَلُّكِ ثُمَّ الْمُعْطِي هَلْ يُثَابُ عَلَى ذَلِكَ؟
-
قَالَ بَعْضُهُمْ يُثَابُ ثَوَابَ الْمُجَامَلَةِ مَعَ النَّاسِ وَالْبِرِّ بِهِمْ وَلَا يُثَابُ ثَوَابَ الصَّدَقَةِ، وَاسْتَشْهَدَ فِي الْكِتَابِ حُجَّةً لِأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا فَقَالَ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ تَوَضَّأَ بِمَاءٍ وَصَلَّى ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ غَيْرَ طَاهِرٍ وَذَكَرَ أَنَّ هَذَا يُجْزِئُهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ فَإِذَا عَلِمَ أَعَادَ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَتَحْتَ هَذَا اللَّفْظِ فَائِدَةٌ عَظِيمَةٌ فَإِنَّهُ جَعَلَ تِلْكَ الصَّلَاةَ مُجْزِئَةً مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا فَاسِدَةٌ فِي الْحَقِيقَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
-
وَكَذَلِكَ كُلُّ صَلَاةٍ وَقَعَتْ فَاسِدَةً وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهَا وَقَعَتْ جَائِزَةً فَمَاتَ قَبْلَ الْعِلْمِ لَمْ يُعَاتَبْ، وَالْعِبْرَةُ لِمَا عِنْدَهُ لَا لِمَا عِنْدَ اللَّهِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ نَظِيرُ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ اشْتَرَى أَمَةً وَوَطِئَهَا مِرَارًا ثُمَّ اسْتَحَقَّتْ أَنَّ وَطْأَهَا حَلَالٌ لَهُ وَلَا يَسْقُطُ إحْصَانُهُ وَعَلَى قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - الْوَطْءُ حَرَامٌ إلَّا أَنَّهُ لَا إثْمَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.