الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي الصُّلْحِ فِي الصَّرْفِ
الفتاوى الهنديةالحنفيةالمسائل ٢٢٬٥٧٣ إلى ٢٢٬٦١٠
-
٣/٢٣٣٣/٢٣٣
اشْتَرَى إبْرِيقَ فِضَّةٍ وَزْنُهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَتَقَابَضَا فَوَجَدَ بِالْإِبْرِيقِ عَيْبًا وَأَنَّهُ قَائِمٌ بِعَيْنِهِ حَتَّى كَانَ لَهُ رَدُّهُ فَصَالَحَهُ الْبَائِعُ عَلَى دَنَانِيرَ وَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ لَمْ يَقْبِضْ حَتَّى تَفَرَّقَا فَالصُّلْحُ مَاضٍ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْأَصْلِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ خِلَافٍ، وَهُوَ عَلَى قَوْلِهِمَا مُسْتَقِيمٌ
-
وَكَذَلِكَ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ مِنْ الْمَشَايِخِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّ الصُّلْحَ وَقَعَ عَنْ حِصَّةِ الْعَيْبِ مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ حِصَّتَهُ مِنْهُ دَنَانِيرُ وَبَدَلُ الصُّلْحِ دِينَارٌ أَيْضًا فَيَكُونُ هَذَا الصُّلْحُ وَاقِعًا عَلَى جِنْسِ حَقِّهِ فَلَا يَكُونُ صَرْفًا،
-
وَإِنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى عَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَإِنْ قَبَضَهَا الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا فَالصُّلْحُ جَائِزٌ،
-
وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى تَفَرَّقَا بَطَلَ الصُّلْحُ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ عَلَى خِلَافِ جِنْسِ الْحَقِّ فَيُعْتَبَرُ صَرْفًا فَإِنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ الَّتِي وَقَعَ عَلَيْهَا الصُّلْحُ أَكْثَرَ مِنْ حِصَّةِ الْعَيْبِ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ وَقَعَ عَنْ حِصَّةِ الْعَيْبِ عِنْدَ الْكُلِّ عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ وَحِصَّةُ الْعَيْبِ دِينَارٌ وَشِرَاءُ الدِّينَارِ بِدَرَاهِمَ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ الدِّينَارِ جَائِزٌ وَعِنْدَ بَعْضِ مَشَايِخِ الصُّلْحِ وَقَعَ عَلَى الْجُزْءِ الْفَائِتِ وَشِرَاءُ الْجُزْءِ الْفَائِتِ بِدَرَاهِمَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ يَجُوزُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
اشْتَرَى إبْرِيقَ فِضَّةٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَوَجَدَهُ مَعِيبًا فَصَالَحَ مِنْ الْعَيْبِ عَلَى دِينَارٍ وَقِيمَةُ الْعَيْبِ أَقَلُّ مِنْهُ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَا يَجُوزُ إلَّا بِقَدْرِ مَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
اشْتَرَى عَبْدًا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَتَقَابَضَا ثُمَّ وَجَدَ بِالْعَبْدِ عَيْبًا وَخَاصَمَ بَائِعَهُ فِيهِ فَأَقَرَّ الْبَائِعُ بِالْعَيْبِ أَوْ جَحَدَهُ وَصَالَحَ الْمُشْتَرِي عَنْ الْعَيْبِ عَلَى دِينَارٍ فَإِنَّهُ عَلَى وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ بَدَلُ الصُّلْحِ أَقَلَّ مِنْ حِصَّةِ الْعَيْبِ مِنْ الثَّمَنِ بِأَنْ كَانَتْ حِصَّةُ الْعَيْبِ مِنْ الثَّمَنِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَوَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَافْتَرَقَا قَبْلَ التَّقَابُضِ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ وَمَنْ مَشَايِخِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - مَنْ قَالَ: مَا ذُكِرَ مِنْ الْجَوَابِ عَلَى قَوْلِهِمَا أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
-
٣/٢٣٤٣/٢٣٤
فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ الصُّلْحُ إذَا افْتَرَقَا قَبْلَ التَّقَابُضِ وَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ: لَا بَلْ مَا ذُكِرَ هَهُنَا قَوْلُ الْكُلِّ، وَالثَّانِي أَنْ يَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ حِصَّةِ الْعَيْبِ مِنْ الثَّمَنِ فَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ بِحَيْثُ يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهَا تَجُوزُ،
-
وَإِنْ كَانَتْ بِحَيْثُ لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهَا بِأَنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَجُوزُ وَعَلَى قَوْلِهِمَا لَا تَجُوزُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى دَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ وَقَبَضَهَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا جَازَ،
-
وَإِنْ افْتَرَقَا قَبْلَ الْقَبْضِ انْتَقَضَ الصُّلْحُ فَإِذَا بَطَلَ الصُّلْحُ اسْتَقْبَلَ الْخُصُومَةَ فِي الْعَيْبِ كَمَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ الصُّلْحِ
-
وَكَذَلِكَ إنْ ضَرَبَ لِلدَّرَاهِمِ أَجَلًا ثُمَّ فَارَقَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا أَوْ شَرَطَ فِي الصُّلْحِ خِيَارًا ثُمَّ افْتَرَقَا قَبْلَ أَنْ يُبْطِلَ صَاحِبُ الْخِيَارِ خِيَارَهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَإِذَا ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ أَوْ أَقَرَّ ثُمَّ صَالَحَ مِنْهَا عَلَى عَشَرَةِ دَرَاهِمَ حَالَّةٍ أَوْ إلَى أَجَلٍ ثُمَّ افْتَرَقَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ فِيهِ خِيَارُ الشَّرْطِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَافْتَرَقَا قَبْلَ التَّقَابُضِ لَا يُبْطِلُ الصُّلْحُ،
-
وَإِنْ كَانَ صَالَحَهُ عَلَى خَمْسَةِ دَنَانِيرَ وَافْتَرَقَا قَبْلَ التَّقَابُضِ بَطَلَ الصُّلْحُ،
-
وَإِنْ افْتَرَقَا بَعْدَ الْقَبْضِ فَالصُّلْحُ صَحِيحٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ،
-
وَإِنْ فَارَقَهُ بَعْدَمَا نَقَدَ الْبَعْضَ بَرِئَ مِنْ حِصَّةِ مَا نَقَدَ وَتَلْزَمُهُ حِصَّةُ مَا بَقِيَ.
-
وَإِنْ صَالَحَهُ مِنْ الْمِائَةِ عَلَى ذَهَبٍ تِبْرًا وَمَصُوغٍ لَا يُعْلَمُ وَزْنُهُ جَازَ إنْ قَبَضَهُ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ كَذَا فِي الْحَاوِي فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ فِي الْقَرْضِ، وَالصَّرْفِ فِيهِ.
-
وَإِذَا مَاتَتْ امْرَأَةٌ وَتَرَكَتْ مِيرَاثًا مِنْ رَقِيقٍ وَثِيَابٍ وَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَحُلِيٍّ فِيهِ جَوَاهِرُ وَلَآلٍ وَغَيْرَ ذَلِكَ وَتَرَكَتْ زَوْجَهَا وَأَبَاهَا وَمِيرَاثُهَا كُلُّهُ عِنْدَ أَبِيهَا فَصَالَحَ الْأَبُ زَوْجَهَا عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنْ يُعْلَمَ نَصِيبُ الزَّوْجِ مِنْ الذَّهَبِ الْمَتْرُوكِ وَفِي هَذَا الْوَجْهِ إنْ كَانَ بَدَلُ الصُّلْحِ أَكْثَرَ مِنْ نَصِيبِ الزَّوْجِ مِنْ الذَّهَبِ يَجُوزُ،
-
وَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ أَوْ أَقَلَّ لَا يَجُوزُ الثَّانِي أَنْ لَا يُعْلَمَ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ الصُّلْحُ
-
وَكَذَلِكَ إذَا صَالَحَهُ عَلَى خَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَهُوَ عَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ أَيْضًا،
-
وَإِنْ كَانَ صَالَحَهُ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ وَخَمْسِينَ دِينَارًا جَازَ الصُّلْحُ كَيْفَمَا كَانَ فَإِنْ وَجَدَ التَّقَابُضَ بَقِيَ الصُّلْحُ فِي الْكُلِّ عَلَى الصِّحَّةِ،
-
وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ التَّقَابُضُ يَبْطُلُ الصُّلْحُ هَكَذَا ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ وَيَجِبُ أَنْ يُقَالَ بِأَنَّ الصُّلْحَ فِي حِصَّةِ الصَّرْفِ يَبْطُلُ
-
وَكَذَلِكَ فِي حِصَّةِ اللَّآلِئِ، وَالْجَوَاهِرِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ نَزْعُهَا إلَّا بِضَرَرٍ،
-
وَأَمَّا فِيمَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ الثِّيَابِ، وَالْمَتَاعِ، وَالْعُرُوضِ فَالصُّلْحُ يَبْقَى عَلَى الصِّحَّةِ،
-
وَإِنْ قَبَضَ الزَّوْجُ الدَّرَاهِمَ، وَالدَّنَانِيرَ الَّتِي هِيَ بَدَلُ الصُّلْحِ وَكَانَ الْمِيرَاثُ فِي بَيْتِ الْأَبِ وَلَمْ يَكُنْ حَاضِرًا فِي مَجْلِسِ الصُّلْحِ فَإِنَّ الصُّلْحَ يَبْطُلُ بِحِصَّةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ هَكَذَا ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ وَهَذَا إذَا كَانَ الْأَبُ مُقِرًّا لِلزَّوْجِ بِمَا عِنْدَهُ حَتَّى يَكُونَ نَصِيبُ الزَّوْجِ أَمَانَةً فِي يَدِهِ وَقَبْضُ الْأَمَانَةِ لَا يَنُوبُ عَنْ قَبْضِ الشِّرَاءِ فَيَحْصُلُ الِافْتِرَاقُ مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ فَتَبْطُلُ حِصَّةُ الصَّرْفِ وَحِصَّةُ مَا لَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ إلَّا بِضَرَرٍ كَالْجَوْهَرِ الْمُرَصَّعِ فَأَمَّا إذَا كَانَ جَاحِدًا لِلزَّوْجِ مَا عِنْدَهُ كَانَ الْأَبُ غَاصِبًا نَصِيبَ الزَّوْجِ وَقَبْضُ الْغَصْبِ يَنُوبُ عَنْ قَبْضِ الشِّرَاءِ فَإِذَا قَبَضَ بَدَلَ الصُّلْحِ فَالِافْتِرَاقُ حَصَلَ بَعْدَ
-
٣/٢٣٥٣/٢٣٥
التَّقَابُضِ فَلَا يَبْطُلُ الصُّلْحُ فِي حِصَّةِ الصَّرْفِ
-
وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْأَبُ مُقِرًّا لِلزَّوْجِ بِمَا عِنْدَهُ إلَّا أَنَّ الْمِيرَاثَ كَانَ حَاضِرًا فِي مَجْلِسِ الصُّلْحِ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ فِي الْكُلِّ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِذَا ادَّعَى الرَّجُلُ سَيْفًا مُحَلًّى بِفِضَّةٍ فِي يَدَيْ رَجُلٍ فَصَالَحَهُ مِنْهُ عَلَى عَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَقَبَضَ مِنْهَا خَمْسَةَ دَنَانِيرِ ثُمَّ افْتَرَقَا أَوْ اشْتَرَى بِالْبَاقِي مِنْهُ ثَوْبًا قَبْل أَنْ يَتَفَرَّقَا وَقَبَضَهُ فَإِنْ كَانَ نَقَدَ مِنْ الدَّنَانِيرِ بِقَدْرِ الْحِلْيَةِ وَحِصَّتِهَا فَالصُّلْحُ مَاضٍ،
-
وَإِنْ كَانَ نَقَدَ أَقَلَّ مِنْ حِصَّةِ الْحِلْيَةِ فَالصُّلْحُ فَاسِدٌ وَشِرَاءُ الثَّوْبِ فَاسِدٌ أَيْضًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَعَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ أَقَرَّ ثُمَّ صَالَحَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى خَمْسَةِ دَرَاهِمَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فَهَذَا جَائِزٌ سَوَاءٌ كَانَ نَقْدًا أَوْ نَسِيئَةً كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِنْ اشْتَرَى قَلْبَ ذَهَبٍ فِيهِ عَشَرَةُ مَثَاقِيلَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَتَقَابَضَا وَاسْتَهْلَكَ الْقَلْبَ أَوْ لَمْ يَسْتَهْلِكْهُ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا قَدْ دَلَّسَهُ لَهُ فَصَالَحَهُ عَلَى عَشَرَةٍ نَسِيئَةً فَهُوَ جَائِزٌ وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى دِينَارٍ لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يَقْبِضَهُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ كَذَا فِي الْحَاوِي.
-
وَإِنْ اشْتَرَى قَلْبَ فِضَّةٍ فِيهِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ بِدِينَارٍ وَتَقَابَضَا ثُمَّ وَجَدَ فِي الْقَلْبِ هَشْمًا يَنْقُصُهُ فَصَالَحَهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى قِيرَاطَيْ ذَهَبٍ مِنْ الدِّينَارِ عَلَى إنْ زَادَهُ مُشْتَرِي الْقَلْبِ رُبْعَ كُرِّ حِنْطَةٍ وَتَقَابَضَا فَهُوَ جَائِزٌ،
-
وَإِنْ كَانَتْ الْحِنْطَةُ بِعَيْنِهَا وَتَفَرَّقَا قَبْلَ التَّقَابُضِ فَهُوَ جَائِزٌ أَيْضًا،
-
وَإِنْ تَقَابَضَا ثُمَّ وَجَدَ بِالْحِنْطَةِ عَيْبًا رَدَّهَا وَرَجَعَ بِثَمَنِهَا وَمَعْرِفَةُ ذَلِكَ أَنْ يَقْسِمَ الْقِيرَاطَانِ عَلَى قِيمَةِ الْحِنْطَةِ وَقِيمَةُ الْعَيْبِ فَمَا يَخُصُّ قِيمَةَ الْحِنْطَةِ يَرْجِعُ بِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَفِي الْمُنْتَقَى إذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ دَرَاهِمَ بُخَارِيَّةٍ وَاصْطَلَحَا مِنْهَا عَلَى دَرَاهِمَ لَا يَعْرِفُ وَزْنَهَا قَالَ إنِّي أَنْظُرُ الْبُخَارِيَّةَ فَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ فِيهَا النُّحَاسَ فَهُوَ جَائِزٌ عَلَى الْقَلِيلِ، وَالْكَثِيرِ،
-
وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ فِيهَا الْفِضَّةَ لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ إلَّا عَلَى مِثْلِ وَزْنِهَا،
-
وَإِنْ صَالَحَ عَلَى أَقَلَّ لَا يَجُوزُ مِنْ قِبَلِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الْحَطِّ أَلَا يَرَى لَوْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ غَلَّةً صَالَحَ مِنْهَا عَلَى تِسْعِمِائَةٍ بِيضٍ لَا يَجُوزُ وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ أَلْفًا بِيضًا فَصَالَحَ عَلَى تِسْعِمِائَةٍ سُودٍ جَازَ وَكَانَ هَذَا حَطًّا وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى تِسْعِمِائَةٍ وَلَمْ يُشْتَرَطْ بِيضًا فَأَعْطَاهُ بِيضًا جَازَ ذَلِكَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَ السُّودُ أَفْضَلَ لَمْ يَجُزْ الصُّلْحُ عَلَى سُودٍ أَقَلَّ مِنْ وَزْنِ الْبِيضِ،
-
وَإِنْ كَانَ سَوَاءٌ جَازَ الصُّلْحُ مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ بِأَقَلَّ مِنْ وَزْنِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.