الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي حَبْسِ الْمَبِيعِ بِالثَّمَنِ
الفتاوى الهنديةالحنفيةالمسائل ١٩٬٥٧٣ إلى ١٩٬٥٨٢
-
٣/١٥٣/١٥
(الْبَابُ الرَّابِعُ فِي حَبْسِ الْمَبِيعِ بِالثَّمَنِ وَقَبْضِهِ بِإِذْنِ الْبَائِعِ وَغَيْرِ إذْنِهِ وَفِي تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ وَفِيمَا يَكُونُ قَبْضًا وَمَا لَا يَكُونُ وَنِيَابَةُ أَحَدِ الْقَبْضَيْنِ عَنْ الْآخَرِ وَالتَّصَرُّفُ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَفِيمَا يَلْزَمُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ مِنْ الْمُؤْنَةِ فِي تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ وَفِيهِ سِتَّةُ فُصُولٍ) (الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي حَبْسِ الْمَبِيعِ بِالثَّمَنِ) قَالَ أَصْحَابُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى لِلْبَائِعِ حَقُّ حَبْسِ الْمَبِيعِ لِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ إذَا كَانَ حَالًّا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَحْبِسَ الْمَبِيعَ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَلَا بَعْدَهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُ الثَّمَنِ حَالًّا وَبَعْضُهُ مُؤَجَّلًا فَلَهُ حَبْسُهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الْحَالَّ وَلَوْ بَقِيَ مِنْ الثَّمَنِ شَيْءٌ قَلِيلٌ كَانَ لَهُ حَبْسُ جَمِيعِ الْمَبِيعِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَفِي التَّفْرِيدِ لِلْمُشْتَرِي أَنْ لَا يُسَلِّمَ الثَّمَنَ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ غَائِبًا حَتَّى يُحْضِرَهُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة سَوَاءٌ كَانَ هَذَا فِي الْمِصْرِ الَّذِي فِيهِ الْمَبِيعُ أَوْ فِي مِصْرٍ آخَرَ وَيَلْحَقُهُ الْمُؤْنَةُ بِإِحْضَارِهِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
إذَا اسْتَوْفَى الثَّمَنَ وَسَلَّمَ الْمَبِيعَ أَوْ سَلَّمَ بِغَيْرِ قَبْضِ الثَّمَنِ أَوْ قَبَضَ الْمُشْتَرِي بِإِجَازَةِ الْبَائِعِ لَفْظًا أَوْ قَبَضَهُ وَهُوَ يَرَاهُ وَلَا يَنْهَاهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ لِيَحْبِسَهُ بِالثَّمَنِ وَإِنْ قَبَضَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَهُ أَنْ يَنْقُضَ قَبْضَهُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ دَفَعَ بِالثَّمَنِ رَهْنًا أَوْ كَفَلَ بِهِ كَفِيلٌ لَمْ يَسْقُطْ حَقُّ الْبَائِعِ فِي الْحَبْسِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَفِي الزِّيَادَاتِ لَوْ أَحَالَ الْبَائِعُ غَرِيمًا عَلَى الْمُشْتَرِي سَقَطَ حَقُّهُ وَلَوْ أَحَالَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ بِالثَّمَنِ عَلَى إنْسَانٍ لَمْ يَسْقُطُ وَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ أَنَّ هَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَسْقُطُ حَقُّ الْحَبْسِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فِي الْفَتَاوَى لَوْ أَعَارَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ أَوْدَعَهُ سَقَطَ حَقُّ الْحَبْسِ حَتَّى لَا يَمْلِكَ اسْتِرْدَادَهُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
-
وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا فَلَمْ يَقْبِضْ الْمُشْتَرِي حَتَّى حَلَّ الْأَجَلُ كَانَ لَهُ قَبْضُهُ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ مَنْعُهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ أَجَّلَهُ بِالثَّمَنِ سَنَةً غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ فَلَمْ يَحْضُرْ الْمُشْتَرِي حَتَّى مَضَتْ السَّنَةُ فَالْأَجَلُ سَنَةٌ مِنْ حِينِ يَقْبِضُ الْمَبِيعَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ كَانَ سَنَةً بِعَيْنِهَا صَارَ الثَّمَنُ حَالًّا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - الثَّمَنُ حَالٌّ فِي الْوَجْهَيْنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَمَحِلُّ الِاخْتِلَافِ فِيمَا إذَا امْتَنَعَ الْبَائِعُ مِنْ التَّسْلِيمِ أَمَّا إذَا لَمْ يَمْتَنِعْ فَابْتِدَاؤُهُ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ إجْمَاعًا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ
-
٣/١٦٣/١٦
وَلَوْ كَانَ فِي الْبَيْعِ خِيَارٌ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا وَالْأَجَلُ مُطْلَقٌ فَابْتِدَاؤُهُ مِنْ حِينِ يَلْزَمُ الْعَقْدُ وَفِي خِيَارِ الرُّؤْيَةِ يُعْتَبَرُ الْأَجَلُ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ إذَا أَخَّرَ الثَّمَنَ بَعْدَ الْعَقْدِ بَطَلَ حَقُّ الْحَبْسِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
-
وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ أَوْ دَبَّرَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَهُوَ مُفْلِسٌ لَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَحْبِسَهُ وَنَفَذَ الْعِتْقُ وَلَا يَسْعَى الْغُلَامُ فِي قِيمَتِهِ لِلْبَائِعِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَهُوَ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ كَاتَبَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ آجَرَهُ أَوْ رَهَنَهُ لِلْبَائِعِ أَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي حَتَّى يُبْطِلَ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ فَإِنْ لَمْ يُبْطِلْ حَتَّى نَقَدَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ جَازَتْ الْكِتَابَةُ وَبَطَلَ الرَّهْنُ وَالْإِجَارَةُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْمُشْتَرِي إذَا نَقَدَ الثَّمَنَ كُلَّهُ أَوْ أَبْرَأَهُ الْبَائِعُ عَنْ كُلِّهِ بَطَلَ حَقُّ الْحَبْسِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
-
فِي الْمُنْتَقَى اشْتَرَى بَابًا فَقَبَضَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْبَائِعِ وَسَمَّرَهُ بِمَسَامِيرَ حَدِيدٍ أَوْ كَانَ ثَوْبًا فَصَبَغَهُ أَوْ أَرْضًا فَبَنَاهَا أَوْ غَرَسَهَا فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَأْخُذَهَا وَيَحْبِسَهَا فَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ أَنَا أَنْزِعُ الْمِسْمَارَ وَأَقْلَعُ الْكَرْمَ لِتَصِيرَ الْأَرْضُ كَمَا كَانَتْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي نَزْعِهِ ضَرَرٌ فَلَهُ أَنْ يَنْزِعَهُ وَإِنْ كَانَ فَلَا فَإِذَا هَلَكَ فِي يَدِ الْبَائِعِ ضَمِنَ الْبَائِعُ قِيمَةَ الْمِسْمَارِ وَالصَّبْغِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ جَارِيَةً فَوَطِئَهَا الْمُشْتَرِي فَإِنْ عَلِقَتْ وَوَلَدَتْ فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَحْبِسَهَا وَإِنْ لَمْ تَعْلَقْ وَلَمْ تَلِدْ فَلَهُ أَنْ يَحْبِسَهَا فَلَوْ مَاتَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ فَإِنْ أَحْدَثَ الْبَائِعُ مَنْعًا بَعْدَ الْوَطْءِ هَلَكَتْ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ وَإِنْ لَمْ يُحْدِثْ هَلَكَتْ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي هَكَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ.
-
فِي الرَّوْضَةِ عَبْدٌ قَالَ لِمَوْلَاهُ اشْتَرَيْت نَفْسِي مِنْك بِكَذَا فَقَالَ الْمَوْلَى بِعْت لَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ لِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
-
وَكَذَا لَوْ وَكَّلَ أَجْنَبِيٌّ الْعَبْدَ لِيَشْتَرِيَهُ مِنْ مَوْلَاهُ لَهُ فَأَعْلَمَ الْمَوْلَى وَاشْتَرَى نَفْسَهُ لَهُ لَا يَمْلِكُ الْبَائِعُ حَبْسَهُ لِلثَّمَنِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.