الْبَاب الْحَادِي عَشَرَ فِي جِنَايَةِ الْحَائِطِ وَالْجَنَاحِ وَالْكَنِيفِ
الفتاوى الهنديةالحنفيةالمسائل ٥١٬٢٦٥ إلى ٥١٬٦٥٣
-
٦/٣٦٦/٣٦
(الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي جِنَايَةِ الْحَائِطِ وَالْجَنَاحِ وَالْكَنِيفِ، وَغَيْرِهَا مِمَّا يُحْدِثُهُ الْإِنْسَانُ فِي الطَّرِيقِ، وَمَا يُنَاسِبُ ذَلِكَ) يَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ بِأَنَّ الْحَائِطَ الْمَائِلَ إنْ بَنَاهُ صَاحِبُهُ مَائِلًا فِي الِابْتِدَاءِ ثُمَّ سَقَطَ عَلَى إنْسَانٍ فَقَتَلَهُ أَوْ أَتْلَفَ مَالَ إنْسَانٍ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ سَوَاءٌ تَقَدَّمَ إلَيْهِ بِالنَّقْضِ، أَوْ لَمْ يَتَقَدَّمْ،
-
وَإِنْ كَانَ بَنَاهُ غَيْرَ مَائِلٍ ثُمَّ مَالَ بِمُرُورِ الزَّمَانِ ثُمَّ سَقَطَ عَلَى إنْسَانٍ، أَوْ سَقَطَ عَلَى مَالٍ فَأَتْلَفَهُ هَلْ يَضْمَنُ صَاحِبُ الْحَائِطِ؟ إنْ سَقَطَ قَبْلَ التَّقَدُّمِ إلَيْهِ بِالنَّقْضِ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِ الْحَائِطِ فِي قَوْلِ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَمَّا إذَا سَقَطَ بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ إلَيْهِ بِالنَّقْضِ، وَتَمَكَّنَ مِنْ النَّقْضِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَمْ يَنْقُضْ فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَضْمَنَ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَضْمَنُ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ ثُمَّ مَا تَلِفَ بِهِ مِنْ النُّفُوسِ تَتَحَمَّلُهُ الْعَاقِلَةُ، وَمَا تَلِفَ بِهِ مِنْ الْأَمْوَالِ فَضَمَانُهُ عَلَيْهِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
وَالتَّقَدُّمُ إلَى صَاحِبِ الْحَائِطِ فِي الْحَائِطِ تَقَدُّمٌ فِي نَقْضِهِ حَتَّى لَوْ سَقَطَ الْحَائِطُ بَعْدَ التَّقَدُّمِ، وَعَثَرَ بِنَقْضِهِ فَمَاتَ فَدِيَتُهُ عَلَى صَاحِبِ الْحَائِطِ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَرَوَى أَصْحَابُ الْأَمَالِي عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِ الْحَائِطِ وَالصَّحِيحُ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَلَوْ سَقَطَ الْحَائِطُ عَلَى رَجُلٍ وَقَتَلَهُ، أَوْ عَثَرَ رَجُلٌ بِنَقْضِ الْحَائِطِ وَمَاتَ ثُمَّ عَثَرَ رَجُلٌ بِالْقَتِيلِ فَلَا ضَمَانَ فِيهِ عَلَى عَاقِلَةِ صَاحِبِ الْحَائِطِ،
-
وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْحَائِطُ جَنَاحٌ أَخْرَجَهُ إلَى الطَّرِيقِ، فَوَقَعَ عَلَى الطَّرِيقِ فَعَثَرَ إنْسَانٌ بِنَقْضِهِ، وَمَاتَ وَعَثَرَ رَجُلٌ بِالْقَتِيلِ، وَمَاتَ أَيْضًا فَدِيَةُ الْقَتِيلَيْنِ جَمِيعًا عَلَى صَاحِبِ الْجَنَاحِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَالتَّقَدُّمُ إلَيْهِ صَحِيحٌ عِنْدَ السُّلْطَانِ، وَعِنْدَ غَيْرِ السُّلْطَانِ كَذَا فِي الْكَافِي وَتَفْسِيرُ التَّقَدُّمِ أَنْ يَقُولَ صَاحِبُ الْحَقِّ لِصَاحِبِ الْحَائِطِ إنَّ حَائِطَكَ مَخُوفٌ أَوْ يَقُولَ مَائِلٌ فَانْقُضْهُ حَتَّى لَا يَسْقُطَ وَلَا يُتْلِفَ شَيْئًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ قِيلَ لَهُ: إنَّ حَائِطَكَ مَائِلٌ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَهْدِمَهُ كَانَ ذَلِكَ مَشُورَةً،
-
وَلَا يَكُونُ طَلَبًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالشَّرْطُ الطَّلَبُ، وَالْإِشْهَادُ لَيْسَ بِشَرْطٍ حَتَّى لَوْ طَلَبَ بِالتَّفْرِيغِ مِنْ غَيْرِ إشْهَادٍ، وَلَمْ يُفَرِّغْ مَعَ التَّمَكُّنِ حَتَّى سَقَطَ وَتَلِفَ بِهِ شَيْءٌ، وَهُوَ يُقِرُّ بِالطَّلَبِ ضَمِنَ وَفَائِدَةُ الْإِشْهَادِ: إمْكَانُ إثْبَاتِ الطَّلَبِ عِنْدَ الْجُحُودِ كَذَا فِي الْكَافِي.
-
وَإِنْ شَهِدَ بِالطَّلَبِ رَجُلَانِ، أَوْ رَجُلٌ
-
٦/٣٧٦/٣٧
وَامْرَأَتَانِ تَثْبُتُ الْمُطَالَبَةُ وَتَثْبُتُ أَيْضًا بِكِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي،
-
وَإِذَا أُشْهِدَ عَلَى الْحَائِطِ الْمَائِلِ عَبْدَانِ، أَوْ كَافِرَانِ، أَوْ صَبِيَّانِ ثُمَّ أُعْتِقَ الْعَبْدَانِ، أَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرَانِ أَوْ بَلَغَ الصَّبِيَّانِ،
-
ثُمَّ سَقَطَ الْحَائِطُ الْمَائِلُ، فَأَصَابَ إنْسَانًا فَقَتَلَهُ يَضْمَنُ صَاحِبُ الْحَائِطِ،
-
وَكَذَا لَوْ سَقَطَ الْحَائِطُ الْمَائِلُ قَبْلَ عِتْقِ الْعَبْدَيْنِ وَإِسْلَامِ الْكَافِرَيْنِ وَبُلُوغِ الصَّبِيَّيْنِ ثُمَّ شَهِدَا جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ أَهْلِ الْأَدَاءِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ،
-
وَلَا يَصِحُّ الْإِشْهَادُ قَبْلَ أَنْ يُهَيِّئَ لِانْعِدَامِ التَّعَدِّي كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ التَّقَدُّمِ وَالطَّلَبِ أَنْ يَكُونَ التَّقَدُّمُ إلَى مَنْ لَهُ وِلَايَةُ التَّفْرِيغِ حَتَّى لَوْ تَقَدَّمَ إلَى مَنْ سَكَنَ الدَّارَ بِإِجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ فَلَمْ يَنْقَضَّ الْحَائِطُ حَتَّى سَقَطَ عَلَى إنْسَانٍ لَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَيُشْتَرَطُ دَوَامُ تِلْكَ الْوِلَايَةِ إلَى وَقْتِ السُّقُوطِ حَتَّى لَوْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ بِالْبَيْعِ بَعْدَ الْإِشْهَادِ بَرِئَ عَنْ الضَّمَانِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي،
-
فَإِنْ أَشْهَدَ عَلَى الْمُشْتَرِي بَعْدَ شِرَائِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ كَذَا فِي الْكَافِي.
-
وَلَوْ جُنَّ جُنُونًا مُطْبَقًا بَعْدَ الْإِشْهَادِ، أَوْ ارْتَدَّ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ، وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَقُضِيَ بِلِحَاقِهِ فَأَفَاقَ الْمَجْنُونُ، أَوْ عَادَ الْمُرْتَدُّ مُسْلِمًا فَرُدَّتْ عَلَيْهِ الدَّارُ ثُمَّ سَقَطَ الْحَائِطُ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَتْلَفَ شَيْئًا كَانَ هَدَرًا،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ الدَّارَ بَعْدَ مَا أَشْهَدَ عَلَيْهِ ثُمَّ رُدَّتْ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ، أَوْ غَيْرِهِ بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ، أَوْ بِخِيَارِ شَرْطٍ لِلْمُشْتَرِي ثُمَّ سَقَطَ الْحَائِطُ وَأَتْلَفَ شَيْئًا لَا يَجِبُ الضَّمَانُ إلَّا بِإِشْهَادٍ مُسْتَقْبَلٍ بَعْدَ الرَّدِّ،
-
وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ،
-
فَإِنْ نَقَضَ الْبَيْعَ ثُمَّ سَقَطَ الْحَائِطُ وَأَتْلَفَ شَيْئًا كَانَ ضَامِنًا هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
وَإِذَا تَقَدَّمَ إلَى الْمُشْتَرِي الدَّارَ فِي حَائِطٍ مِنْهَا مَائِلٍ، وَهُوَ فِي الْخِيَارِ فِي الشِّرَاءِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ،
-
ثُمَّ رَدَّ الدَّارَ بِالْخِيَارِ بَطَلَ الْإِشْهَادُ،
-
وَلَوْ اسْتَوْجَبَ الْبَيْعُ لَمْ يَبْطُلْ الْإِشْهَادُ،
-
وَلَوْ كَانَ أَشْهَدَ عَلَى الْبَائِعِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ لَمْ يَضْمَنْ،
-
وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَتَقَدَّمَ إلَيْهِ فِيهِ فَإِنْ نَقَضَ الْبَيْعَ فَالْإِشْهَادُ صَحِيحٌ،
-
وَإِنْ أَوْجَبَهُ بَطَلَ الْإِشْهَادُ،
-
وَلَوْ تَقَدَّمَ إلَى الْمُشْتَرِي فِي تِلْكَ الْحَالَةِ لَمْ يَصِحَّ التَّقَدُّمُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَيُشْتَرَطُ لِلضَّمَانِ أَنْ تَمْضِيَ مُدَّةٌ يُتَمَكَّنُ فِيهَا مِنْ النَّقْضِ بَعْدَ الْإِشْهَادِ حَتَّى إذَا أَشْهَدَ عَلَيْهِ فَسَقَطَ مِنْ سَاعَتِهِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ نَقْضِهِ لَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِهِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ التَّقَدُّمُ وَالطَّلَبُ مِنْ صَاحِبِ الْحَقِّ وَالْحَقُّ فِي طَرِيقِ الْعَامَّةِ لِلْعَامَّةِ فَيُكْتَفَى بِطَلَبِ وَاحِدٍ مِنْ الْعَامَّةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَيَسْتَوِي أَنْ يُطَالِبَهُ بِنَقْضِهِ مُسْلِمٌ، أَوْ ذِمِّيٌّ، وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ لَوْ كَانَ مَائِلًا إلَى الطَّرِيقِ الْعَامِّ فَإِنَّ الْخُصُومَةَ فِيهِ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ النَّاسِ مُسْلِمًا كَانَ، أَوْ ذِمِّيًّا بَعْدَ أَنْ كَانَ حُرًّا بَالِغًا عَاقِلًا، أَوْ كَانَ صَغِيرًا أَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ بِالْخُصُومَةِ فِيهِ، أَوْ كَانَ عَبْدًا أَذِنَ لَهُ مَوْلَاهُ بِالْخُصُومَةِ فِيهِ كَذَا فِي الْكِفَايَةِ.
-
وَفِي السِّكَّةِ الْخَاصَّةِ الْحَقُّ لِأَصْحَابِ السِّكَّةِ فَيُكْتَفَى بِطَلَبِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَفِي الدَّارِ يُشْتَرَطُ طَلَبُ الْمَالِكِ، أَوْ السَّاكِنِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَفِي الْجَامِعِ رَجُلٌ أُشْهِدَ عَلَيْهِ فِي حَائِطٍ مَائِلٍ إلَى دَارِ رَجُلٍ فَسَأَلَ صَاحِبُ الْحَائِطِ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يُؤَجِّلَهُ يَوْمَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةً، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَفَعَلَ الْقَاضِي ذَلِكَ ثُمَّ سَقَطَ الْحَائِطُ وَأَتْلَفَ شَيْئًا كَانَ الضَّمَانُ وَاجِبًا عَلَى صَاحِبِ الْحَائِطِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ أَجَّلَهُ رَبُّ الدَّارِ، أَوْ أَبْرَأْهُ مِنْ الْمُطَالَبَةِ، أَوْ فَعَلَ ذَلِكَ سُكَّانُهَا صَحَّ،
-
وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا تَلِفَ بِالْحَائِطِ كَذَا فِي الْكَافِي وَلَوْ سَقَطَ الْحَائِطُ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ الْأَجَلِ كَانَ ضَامِنًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ أُشْهِدَ عَلَيْهِ فِي الطَّرِيقِ ثُمَّ اسْتَمْهَلَ مِنْ الْقَاضِي فَأَجَّلَهُ فَهُوَ بَاطِلٌ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يُؤَخِّرْهُ الْقَاضِي وَلَكِنْ أَخَّرَهُ الَّذِي أَشْهَدَ عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ لَا فِي حَقِّ غَيْرِهِ،
-
وَلَا فِي حَقِّ نَفْسِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ كَانَ الْحَائِطُ رَهْنًا فَتَقَدَّمَ إلَى الْمُرْتَهَنِ فِيهِ لَمْ يَضْمَنْهُ الْمُرْتَهِنُ،
-
وَلَا الرَّاهِنُ، وَإِنْ تَقَدَّمَ فِيهِ إلَى الرَّاهِنِ كَانَ ضَامِنًا كَذَا فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ.
-
قَالَ فِي الْمُنْتَقَى: رَجُلٌ ادَّعَى دَارًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ، وَفِيهَا حَائِطٌ مَائِلٌ يُخَافُ سُقُوطُهُ مِنْ الَّذِي يَتَقَدَّمُ إلَيْهِ فِيهِ وَيُشْهِدُ عَلَيْهِ بِهِ حَتَّى يُعَدِّلَ بَيِّنَةَ الْمُدَّعِي قَالَ: يُؤْخَذُ الَّذِي بِيَدَيْهِ الدَّارُ بِنَقْضِهِ، وَيُشْهَدُ عَلَيْهِ بِمَيْلِهِ، وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ دَارٍ لَمْ تُدَّعَ مَا لَمْ تُزَكَّ الْبَيِّنَةُ،
-
فَإِنْ نَقَضَهُ الَّذِي فِي يَدَيْهِ ثُمَّ زُكِّيَتْ الْبَيِّنَةُ ضَمِنَهُ الَّذِي نَقَضَهُ لَهُ قِيمَةَ الْحَائِطِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ كَانَتْ الدَّارُ لِصَغِيرٍ فَأَشْهَدَ عَلَى الْأَبِ، أَوْ الْوَصِيِّ صَحَّ الْإِشْهَادُ فَإِنْ سَقَطَ الْحَائِطُ وَأَتْلَفَ شَيْئًا كَانَ الضَّمَانُ عَلَى الصَّغِيرِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَيَصِحُّ عَلَى أَمَةٍ أَيْضًا كَذَا فِي الْكَافِي، وَإِنْ لَمْ
-
٦/٣٨٦/٣٨
يَسْقُطْ الْحَائِطُ حَتَّى بَلَغَ الصَّبِيُّ ثُمَّ سَقَطَ وَقَتَلَ إنْسَانًا كَانَ دَمُهُ هَدَرًا
-
وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَ الْأَبُ، أَوْ الْوَصِيُّ، وَالْغُلَامُ صَغِيرٌ،
-
ثُمَّ وَقَعَ الْحَائِطُ عَلَى إنْسَانٍ وَقَتَلَهُ كَانَ دَمُهُ هَدَرًا،
-
وَإِنْ تَقَدَّمَ إلَى الصَّبِيِّ بَعْدَ الْبُلُوغِ تَقَدُّمًا مُسْتَقْبَلًا ثُمَّ سَقَطَ الْحَائِطُ عَلَى إنْسَانٍ فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ الصَّبِيِّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
مَسْجِدٌ مَالَ حَائِطُهُ فَالْإِشْهَادُ عَلَى الَّذِي بَنَاهُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
وَفِي الْمُنْتَقَى إذَا وَقَفَ دَارًا عَلَى الْمَسَاكِينِ فَأَخْرَجَهَا مِنْ يَدِهِ، وَدَفَعَهَا إلَى رَجُلٍ تُجْعَلُ غَلَّتُهَا فِي الْمَسَاكِينِ فَأُشْهِدَ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْحَائِطِ الْمَائِلِ مِنْهَا فَسَقَطَ عَلَى إنْسَانٍ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْوَاقِفِ،
-
وَإِنْ أُشْهِدَ عَلَى الَّذِي لَهُ الْوَقْفُ يَعْنِي الْمَسَاكِينَ فَلَا ضَمَانَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
عَبْدٌ تَاجِرٌ لَهُ حَائِطٌ مَائِلٌ فَأُشْهِدَ عَلَيْهِ فَسَقَطَ الْحَائِطُ وَأَتْلَفَ إنْسَانًا كَانَتْ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ مَوْلَاهُ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ أَمْ لَمْ يَكُنْ،
-
وَإِنْ أَتْلَفَ الْحَائِطُ مَالًا فَضَمَانُ الْمَالِ يَكُونُ فِي عُنُقِ الْعَبْدِ يُبَاعُ فِيهِ وَإِنْ أُشْهِدَ عَلَى الْمَوْلَى صَحَّ الْإِشْهَادُ أَيْضًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِذَا تَقَدَّمَ فِي الْحَائِطِ إلَى بَعْضِ الْوَرَثَةِ فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ وَلَكِنَّا نَسْتَحْسِنُ فَنُضَمِّنُ هَذَا الَّذِي أُشْهِدَ عَلَيْهِ بِحِصَّةِ نَصِيبِهِ مِمَّا أَصَابَهُ مِنْ الْحَائِطِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
حَائِطٌ مَائِلٌ بَيْنَ خَمْسَةِ نَفَرٍ أُشْهِدَ عَلَى أَحَدِهِمْ فَسَقَطَ عَلَى إنْسَانٍ وَقَتَلَهُ ضَمِنَ الَّذِي أُشْهِدَ عَلَيْهِ خُمُسَ الدِّيَةِ، وَيَكُونُ عَلَى عَاقِلَتِهِ
-
وَكَذَلِكَ دَارٌ بَيْنَ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ حَفَرَ أَحَدُهُمْ فِيهَا بِئْرًا، أَوْ بَنَى حَائِطًا بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبَيْهِ فَعَطِبَ بِهِ إنْسَانٌ فَعَلَيْهِ ثُلُثَا الدِّيَةِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ حُسَامِ الدِّينِ وَإِنْ كَانَ الْحَفْرُ وَالْبِنَاءُ بِإِذْنِ الْبَاقِينَ لَا يَكُونُ جِنَايَةً كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
فِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ ابْنًا وَدَارًا، وَعَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ مَا يَسْتَغْرِقُ قِيمَتَهَا، وَفِيهَا حَائِطٌ مَائِلٌ إلَى الطَّرِيقِ،
-
وَلَا وَارِثَ لِلْمَيِّتِ غَيْرُ هَذَا الِابْنِ فَالتَّقَدُّمُ فِي الْحَائِطِ إلَيْهِ،
-
وَإِنْ كَانَ لَا يَمْلِكُهَا،
-
وَإِنْ وَقَعَ الْحَائِطُ بَعْدَ التَّقَدُّمِ إلَيْهِ كَانَتْ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْأَبِ دُونَ عَاقِلَةِ الِابْنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: مُكَاتَبٌ أُشْهِدَ عَلَيْهِ فِي حَائِطٍ لَهُ مَائِلٍ،
-
فَإِنْ سَقَطَ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْهَدْمِ لَا يَضْمَنُ،
-
وَإِنْ سَقَطَ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْهَدْمِ يَضْمَنُ، وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ، وَيَضْمَنُ لِوَلِيِّ الْقَتِيلِ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ،
-
وَمِنْ الدِّيَةِ، وَإِنْ سَقَطَ الْحَائِطُ بَعْدَ عِتْقِهِ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ،
-
فَإِنْ عَجَزَ وَرُدَّ فِي الرِّقِّ ثُمَّ سَقَطَ الْحَائِطُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ،
-
وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمَوْلَى،
-
وَكَذَلِكَ إذَا بَاعَ الْحَائِطَ ثُمَّ سَقَطَ لَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ،
-
وَلَوْ لَمْ يَبِعْهُ حَتَّى سَقَطَ الْحَائِطُ فَعَثَرَ إنْسَانٌ بِنَقْضِهِ، وَتَلِفَ ضَمِنَ،
-
وَإِنْ عَجَزَ وَرُدَّ فِي الرِّقِّ يُخَيَّرُ الْمَوْلَى بَيْنَ الدَّفْعِ وَالْفِدَاءِ،
-
وَلَوْ عَثَرَ إنْسَانٌ بِالْقَتِيلِ فَهَلَكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِ الْحَائِطِ كَذَا فِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ لِلْعَتَّابِيِّ.
-
وَلَوْ أَشْرَعَ كَنِيفًا وَنَحْوَهُ فَبَاعَهُ أَوْ عَتَقَ فَسَقَطَ ضَمِنَ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ،
-
وَمِنْ الْأَرْشِ، وَإِنْ عَجَزَ، وَرُدَّ فِي الرِّقِّ يُخَيَّرُ الْمَوْلَى بَيْنَ الدَّفْعِ وَالْفِدَاءِ،
-
وَلَوْ عَثَرَ إنْسَانٌ بِنَقْضِ الْكَنِيفِ يَضْمَنُ الْمُخْرِجُ،
-
وَكَذَا لَوْ عَثَرَ إنْسَانٌ بِهَذَا الْقَتِيلِ فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُخْرِجِ كَذَا فِي الْكَافِي.
-
لَوْ أَنَّ رَجُلًا أُمُّهُ مَوْلَاةُ عَتَاقَةٍ لِرَجُلٍ، وَأَبُوهُ عَبْدٌ أُشْهِدَ عَلَيْهِ فِي حَائِطٍ مَائِلٍ فَلَمْ يَنْقُضْهُ حَتَّى عَتَقَ الْأَبُ ثُمَّ سَقَطَ الْحَائِطُ، وَقَتَلَ إنْسَانًا فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْأَبِ،
-
وَلَوْ سَقَطَ قَبْلَ عِتْقِ الْأَبِ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْأُمِّ
-
وَمِثْلُهُ لَوْ أَشْرَعَ كَنِيفًا ثُمَّ عَتَقَ أَبُوهُ ثُمَّ وَقَعَ الْكَنِيفُ عَلَى إنْسَانٍ، وَقَتَلَهُ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْأُمِّ؛ لِأَنَّ إشْرَاعَ الْكَنِيفِ نَفْسِهِ جِنَايَةٌ، وَعِنْدَ ذَلِكَ عَاقِلَتُهُ مَوْلَى الْأُمِّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
إذَا كَانَ الرَّجُلُ عَلَى حَائِطٍ لَهُ مَائِلٍ أَوْ غَيْرِ مَائِلٍ فَسَقَطَ بِهِ الْحَائِطُ فَأَصَابَ مِنْ غَيْرِ عَمَلِهِ إنْسَانًا فَقَتَلَهُ فَهُوَ ضَامِنٌ فِي الْحَائِطِ الْمَائِلِ إذَا كَانَ قَدْ تُقُدِّمَ إلَيْهِ فِيهِ،
-
وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا سِوَاهُ،
-
وَلَوْ كَانَ هُوَ سَقَطَ مِنْ الْحَائِطِ مِنْ غَيْرِ أَنْ سَقَطَ الْحَائِطُ فَقَتَلَ إنْسَانًا كَانَ هُوَ ضَامِنًا،
-
وَلَوْ مَاتَ السَّاقِطُ نَظَرْتَ فِي الْأَسْفَلِ،
-
فَإِنْ كَانَ يَمْشِي فِي الطَّرِيقِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ،
-
وَإِنْ كَانَ وَاقِفًا فِي الطَّرِيقِ قَائِمًا، أَوْ قَاعِدًا، أَوْ نَائِمًا فَهُوَ ضَامِنٌ لِدِيَةِ السَّاقِطِ عَلَيْهِ،
-
وَإِنْ كَانَ الْأَسْفَلُ فِي مِلْكِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَعَلَى الْأَعْلَى ضَمَانُ الْأَسْفَلِ فِي هَذِهِ الْحَالَاتِ،
-
وَكَذَلِكَ إنْ تَغَفَّلَ فَسَقَطَ، أَوْ نَامَ فَتَقَلَّبَ، فَسَقَطَ فَهُوَ ضَامِنٌ؛ لِمَا أَصَابَ الْأَسْفَلَ، وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ فِي ذَلِكَ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ عَلَى رَجُلٍ، فَقَتَلَهُ فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ، وَمِلْكُهُ وَغَيْرُ مِلْكِهِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ.
-
وَكَذَلِكَ لَوْ سَقَطَ فِي بِئْرٍ احْتَفَرَهَا فِي مِلْكِهِ، وَفِيهَا إنْسَانٌ فَقَتَلَ ذَلِكَ الْإِنْسَانَ كَانَ ضَامِنًا لِدِيَتِهِ
-
٦/٣٩٦/٣٩
وَإِنْ كَانَتْ الْبِئْرُ فِي الطَّرِيقِ كَانَ الضَّمَانُ عَلَى رَبِّ الْبِئْرِ فِيمَا أَصَابَ السَّاقِطَ وَالْمَسْقُوطَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَضَعَ جَرَّةً عَلَى حَائِطٍ فَسَقَطَتْ عَلَى رَجُلٍ فَأَتْلَفَتْهُ لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ انْقَطَعَ أَثَرُ فِعْلِهِ بِوَضْعِهِ عَلَى الْحَائِطِ، وَهُوَ فِي هَذَا الْوَضْعِ غَيْرُ مُتَعَدٍّ فَلَا يُضَافُ إلَيْهِ التَّلَفُ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
-
إذَا وَضَعَ الرَّجُلُ عَلَى حَائِطٍ شَيْئًا فَوَقَعَ ذَلِكَ الشَّيْءُ، فَأَصَابَ إنْسَانًا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا وَضَعَهُ طُولًا،
-
وَأَمَّا إذَا وَضَعَهُ عَرْضًا حَتَّى خَرَجَ طَرَفٌ مِنْهُ إلَى الطَّرِيقِ إنْ سَقَطَ فَأَصَابَ الطَّرَفُ الْخَارِجُ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ،
-
وَإِنْ أَصَابَ الطَّرَفُ الْآخَرُ لَا يَضْمَنُ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْحَائِطُ مَائِلًا، وَكَانَ وَضْعُ الْجِذْعِ عَلَيْهِ طُولًا حَتَّى لَمْ يَخْرُجْ شَيْءٌ مِنْهُ إلَى الطَّرِيقِ ثُمَّ سَقَطَ ذَلِكَ الْجِذْعُ عَلَى إنْسَانٍ، وَمَاتَ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ هَكَذَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ، وَأُطْلِقَ الْجَوَابُ إطْلَاقًا. مِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ: هَذَا إذَا كَانَ الْحَائِطُ مَالَ إلَى الطَّرِيقِ مَيْلًا يَسِيرًا غَيْرَ فَاحِشٍ فَأَمَّا إذَا مَالَ مَيْلًا فَاحِشًا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ،
-
وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ إلَيْهِ بِالرَّفْعِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: الْجَوَابُ كَمَا أَطْلَقَهُ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَضْمَنُ فِي الْحَالَيْنِ،
-
وَلَوْ كَانَ الْوَضْعُ بَعْدَ مَا تُقُدِّمَ إلَيْهِ فِي الْحَائِطِ ثُمَّ سَقَطَ الْجِذْعُ وَأَصَابَ إنْسَانًا يَقُولُ بِأَنَّهُ يَضْمَنُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
حَائِطٌ مَائِلٌ أُشْهِدَ عَلَيْهِ فَوَضَعَ صَاحِبُ الْحَائِطِ، أَوْ غَيْرُهُ عَلَيْهِ جَرَّةً فَسَقَطَ الْحَائِطُ، وَرَمَى بِالْجَرَّةِ عَلَى إنْسَانٍ فَقَتَلَهُ فَالضَّمَانُ عَلَى صَاحِبِ الْحَائِطِ،
-
وَلَوْ عَثَرَ بِالْجَرَّةِ، أَوْ بِنَقْضِهَا أَحَدٌ إنْ كَانَتْ الْجَرَّةُ لِغَيْرِ صَاحِبِ الْحَائِطِ فَلَا يَضْمَنُ أَحَدٌ وَلَوْ كَانَتْ الْجَرَّةُ لِرَبِّ الْحَائِطِ يَضْمَنُ هَكَذَا فِي الْكَافِي.
-
وَفِي الْمُنْتَقَى قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: حَائِطٌ مَائِلٌ تُقُدِّمَ إلَى صَاحِبِهِ فَلَمْ يَهْدِمْهُ حَتَّى أَلْقَتْهُ الرِّيحُ فَهُوَ ضَامِنٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِذَا أُشْهِدَ عَلَى الرَّجُلِ فِي حَائِطٍ مِنْ دَارٍ فِي يَدِهِ فَلَمْ يَهْدِمْهُ حَتَّى سَقَطَ عَلَى رَجُلٍ فَقَتَلَهُ فَأَنْكَرَتْ الْعَاقِلَةُ أَنْ تَكُونَ الدَّارُ لَهُ، أَوْ قَالُوا: لَا نَدْرِي أَنَّ الدَّارَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ حَتَّى تَقُومَ الْبَيِّنَةُ عَلَى أَنَّ الدَّارَ لَهُ،
-
فَإِنْ أَقَرَّ ذُو الْيَدِ أَنَّ الدَّارَ لَهُ لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى الْعَاقِلَةِ،
-
وَلَا يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَيْهِ قِيَاسًا، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ عَلَيْهِ دِيَةُ الْقَتِيلِ إنْ أَقَرَّ بِالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
-
رَجُلٌ تَقَدَّمَ إلَيْهِ فِي حَائِطٍ مَائِلٍ لَهُ فَلَمْ يَنْقُضْهُ حَتَّى وَقَعَ عَلَى حَائِطٍ لِجَارِهِ وَهَدَمَهُ فَهُوَ ضَامِنٌ لِحَائِطِ الْجَارِ، وَيَكُونُ لِلْجَارِ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَةَ حَائِطِهِ وَالنَّقْضُ لِلضَّامِنِ،
-
وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ النَّقْضَ وَضَمَّنَهُ النُّقْصَانَ،
-
وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُجْبِرَهُ عَلَى الْبِنَاءِ كَمَا كَانَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ،
-
وَلَوْ جَاءَ إنْسَانٌ وَعَثَرَ بِنَقْضِ الْحَائِطِ الْأَوَّلِ فَالضَّمَانُ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُتَقَدَّمِ عَلَيْهِ، وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -،
-
وَإِنْ عَثَرَ بِنَقْضِ الْحَائِطِ الثَّانِي قَبْلَ تَضْمِينِ صَاحِبِ الْحَائِطِ الْأَوَّلِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ كَانَ الْحَائِطُ الثَّانِي مِلْكَ صَاحِبِ الْحَائِطِ الْأَوَّلِ أَيْضًا يَضْمَنُ صَاحِبُ الْحَائِطِ مَنْ عَثَرَ بِالثَّانِي كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
حَائِطَانِ مَائِلَانِ أُشْهِدَ عَلَيْهِمَا فَسَقَطَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ فَهَدَمَهُ فَمَا تَلِفَ بِوُقُوعِ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي أَوْ بِنَقْضِ الْأَوَّلِ فَعَلَى مَالِكِ الْأَوَّلِ، وَمَا تَلِفَ بِنَقْضِ الثَّانِي فَهُوَ هَدَرٌ كَذَا فِي الْكَافِي وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْحَائِطِ الْأَوَّلِ جَنَاحٌ أَخْرَجَهُ رَجُلٌ إلَى الطَّرِيقِ وَوَقَعَ عَلَى حَائِطٍ مَائِلٍ لِرَجُلٍ تَقَدَّمَ إلَيْهِ وَوَقَعَ الْحَائِطُ عَلَى رَجُلٍ فَقَتَلَهُ، أَوْ عَثَرَ رَجُلٌ بِنَقْضِ الْحَائِطِ بَعْدَ مَا وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ فَذَلِكَ كُلُّهُ عَلَى صَاحِبِ الْجَنَاحِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِذَا مَالَ حَائِطٌ لِرَجُلٍ بَعْضُهُ عَلَى الطَّرِيقِ، وَبَعْضُهُ عَلَى دَارِ قَوْمٍ فَتَقَدَّمَ إلَيْهِ أَهْلُ الدَّارِ فِيهِ فَسَقَطَ مَا فِي الطَّرِيقِ مِنْهُ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ تَقَدَّمَ أَهْلُ الطَّرِيقِ إلَيْهِ فَسَقَطَ الْمَائِلُ إلَى الدَّارِ عَلَى أَهْلِ الدَّارِ، فَهُوَ ضَامِنٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
حَائِطٌ طَوِيلٌ وَهَى بَعْضُهُ وَلَمْ يَهِ الْبَاقِي فَسَقَطَ الْوَاهِي وَغَيْرُ الْوَاهِي وَقَتَلَ إنْسَانًا يَضْمَنُ صَاحِبُ الْحَائِطِ مَا أَصَابَهُ الْوَاهِي مِنْهُ،
-
وَلَا يَضْمَنُ مَا أَصَابَهُ غَيْرُ الْوَاهِي،
-
وَإِنْ كَانَ قَصِيرًا كَانَ ضَامِنًا لِلْكُلِّ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
حَائِطٌ مَائِلٌ لِرَجُلٍ أَخَذَ الْقَاضِي صَاحِبَهُ بِالْهَدْمِ فَضَمِنَ رَجُلٌ أَنْ يَهْدِمَهُ بِأَمْرِهِ فَهُوَ جَائِزٌ وَلِلضَّمِينِ أَنْ يَهْدِمَ بِغَيْرِ إذْنِهِ ذَكَرَهُ فِي الْمُنْتَقَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِذَا شَهِدَ عَلَى رَجُلٍ فِي حَائِطٍ مَائِلٍ شَاهِدَانِ فَأَصَابَ الْحَائِطُ أَحَدَ الشَّاهِدَيْنِ، أَوْ أَبَاهُ، أَوْ عَبْدًا لَهُ أَوْ مُكَاتَبًا،
-
وَلَا شَاهِدَ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ غَيْرُهُمَا لَمْ تَجُزْ شَهَادَةُ هَذَا الَّذِي يَجُرُّ إلَى نَفْسِهِ أَوْ إلَى أَحَدٍ مِمَّنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لَهُ نَفْعًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
رَجُلٌ تَقَدَّمَ إلَيْهِ فِي حَائِطٍ مَائِلٍ لَهُ لَا يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَى الطَّرِيقِ لَكِنْ يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَى حَائِطٍ لَهُ آخَرَ صَحِيحٍ لَا يَخَافُ
-
٦/٤٠٦/٤٠
وُقُوعَهُ فَيَقَعُ الصَّحِيحُ فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَمْ يَقَعْ الْمَائِلُ وَلَكِنْ وَقَعَ الصَّحِيحُ بِنَفْسِهِ فَأَتْلَفَ إنْسَانًا، أَوْ عَثَرَ بِنَقْضِهِ رَجُلٌ كَانَ هَدَرًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
لَقِيطٌ لَهُ حَائِطٌ مَائِلٌ فَأُشْهِدَ عَلَيْهِ فَسَقَطَ الْحَائِطُ وَأَتْلَفَ إنْسَانًا كَانَتْ دِيَةُ الْقَتِيلِ فِي بَيْتِ الْمَالِ
-
وَكَذَا الْكَافِرُ إذَا أَسْلَمَ وَلَمْ يُوَالِ أَحَدًا فَهُوَ كَاللَّقِيطِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
حَائِطٌ أَعْلَاهُ لِرَجُلٍ وَأَسْفَلُهُ لِآخَرَ فَمَالَ فَتَقَدَّمَ إلَى أَحَدِهِمَا ضَمِنَ الْمُتَقَدِّمُ إلَيْهِ نِصْفَ الدِّيَةِ إذَا سَقَطَ كُلُّهُ،
-
وَإِنْ سَقَطَ أَعْلَاهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ إلَيْهِ ضَمِنَ صَاحِبُ الْعُلُوِّ دُونَ صَاحِبِ السُّفْلِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَإِذَا اسْتَأْجَرَ الرَّجُلُ قَوْمًا يَهْدِمُونَ لَهُ حَائِطًا فَقَتَلَ الْهَدْمُ مِنْ فِعْلِهِمْ رَجُلًا مِنْهُمْ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمْ وَالْكَفَّارَةُ دُونَ رَبِّ الدَّارِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
حَائِطٌ لِرَجُلٍ فَسَقَطَ قَبْلَ الْإِشْهَادِ ثُمَّ أُشْهِدَ عَلَى صَاحِبِهِ فِي رَفْعِ النَّقْضِ عَنْ الطَّرِيقِ فَلَمْ يَرْفَعْ حَتَّى عَثَرَ بِهِ آدَمِيٌّ أَوْ دَابَّةٌ فَعَطِبَ كَانَ ضَامِنًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
قَالَ فِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ أَخْرَجَ مِنْ حَائِطٍ إفْرِيزًا إنْ كَانَ كَبِيرًا ضَمِنَ مَا أَصَابَ ذَلِكَ،
-
وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا يَسِيرًا لَمْ يَضْمَنْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ تَقَدَّمَ إلَى رَجُلٍ فِي حَائِطٍ مَائِلٍ لَهُ عَلَيْهِ جَنَاحٌ شَارِعٌ قَدْ أَشْرَعَهُ الَّذِي بَاعَ الدَّارَ فَسَقَطَ الْحَائِطُ وَالْجَنَاحُ،
-
فَإِنْ كَانَ الْحَائِطُ هُوَ الَّذِي طَرَحَ الْجَنَاحَ كَانَ صَاحِبُ الْحَائِطِ ضَامِنًا لِمَا أَصَابَ ذَلِكَ،
-
وَلَوْ كَانَ الْجَنَاحُ هُوَ السَّاقِطَ وَحْدَهُ كَانَ الضَّمَانُ عَلَى الْبَائِعِ الَّذِي أَشْرَعَهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
رَجُلٌ لَهُ سُفْلٌ وَلِآخَرَ عُلُوٌّ، وَهُمَا مَخُوفَانِ تَقَدَّمَ إلَى صَاحِبِهِمَا فَلَمْ يَهْدِمَا حَتَّى سَقَطَ السُّفْلُ فَرَمَى بِالْعُلُوِّ عَلَى إنْسَانٍ فَقَتَلَهُ فَدِيَةُ الْمَقْتُولِ عَلَى عَاقِلَةِ صَاحِبِ السُّفْلِ، وَضَمَانُ مَنْ عَثَرَ بِنَقْضِ السُّفْلِ عَلَيْهِ أَيْضًا وَمَنْ عَثَرَ بِنَقْضِ الْعُلُوِّ فَلَا ضَمَانَ فِيهِ عَلَى أَحَدٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
سُفْلٌ لِرَجُلٍ وَعُلُوٌّ لِآخَرَ وَهَى الْكُلُّ فَأُشْهِدَ عَلَيْهِمَا ثُمَّ سَقَطَ الْعُلُوُّ، وَقَتَلَ إنْسَانًا كَانَ الضَّمَانُ عَلَى صَاحِبِ الْعُلُوِّ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ رَجُلٌ أَخْرَجَ إلَى الطَّرِيقِ كَنِيفًا أَوْ مِيزَابًا، أَوْ بَنَى دُكَّانًا، أَوْ جُرْصُنًا فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ عُرْضِ النَّاسِ أَنْ يَقْلَعَ ذَلِكَ وَيَهْدِمَهُ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ أَضَرَّ ذَلِكَ بِالْمُسْلِمِينَ أَوْ لَمْ يَضُرَّ، وَيَسْتَوِي فِي هَذَا الْحَقِّ الْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ وَالْمَرْأَةُ.
-
أَمَّا لَيْسَ لِلْعَبْدِ حَقُّ نَقْضِ الدَّارِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى الطَّرِيقِ هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
فَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ قَدِيمَةً لَا يَكُونُ لِأَحَدٍ حَقُّ الرَّفْعِ،
-
وَإِنْ كَانَ لَا يَدْرِي حَالَهَا فَإِنَّهَا تُجْعَلُ حَدِيثَةً حَتَّى كَانَ لِلْإِمَامِ حَقُّ الرَّفْعِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. هَذَا إذَا بَنَى عَلَى طَرِيقِ الْعَامَّةِ بِنَاءً لِنَفْسِهِ،
-
وَإِنْ بَنَى شَيْئًا لِلْعَامَّةِ كَالْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ وَلَا يَضُرُّ لَا يُنْقَضُ كَذَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
-
وَإِنْ أَخْرَجَ فِي الطَّرِيقِ الْخَاصِّ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ السِّكَّةِ إذَا كَانَ لَهُ الْمُرُورُ تَحْتَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ حَقُّ النَّزْعِ وَمَنْ لَيْسَ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ تَحْتَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مِنْ أَهْلِ السِّكَّةِ فَلَيْسَ لَهُ حَقُّ النَّزْعِ،
-
وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ قَدِيمَةً فَلَيْسَ لِأَحَدٍ حَقُّ النَّزْعِ،
-
وَإِنْ كَانَ لَا يَدْرِي حَالَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ تُجْعَلُ قَدِيمَةً كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
إذَا أَرَادَ رَجُلٌ إحْدَاثَ ظُلَّةٍ فِي طَرِيقُ الْعَامَّةِ، وَذَلِكَ لَا يَضُرُّ بِالْعَامَّةِ فَالصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ آحَادِ الْمُسْلِمِينَ حَقَّ الْمَنْعِ وَحَقَّ الطَّرْحِ،
-
وَإِنْ أَرَادَ إحْدَاثَ الظُّلَّةِ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الضَّرَرُ وَعَدَمُهُ عِنْدَنَا بَلْ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْإِذْنُ مِنْ أَهْلِ السِّكَّةِ، وَهَلْ يُبَاحُ إحْدَاثُ الظُّلَّةِ عَلَى طَرِيقِ الْعَامَّةِ ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يُبَاحُ،
-
وَلَا يَأْثَمُ قَبْلَ أَنْ يُخَاصِمَهُ أَحَدٌ، وَبَعْدَ الْمُخَاصَمَةِ لَا يُبَاحُ الْإِحْدَاثُ وَالِانْتِفَاعُ، وَيَأْثَمُ بِتَرْكِ الظُّلَّةِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الدَّرْبِ الَّذِي هُوَ غَيْرُ نَافِذٍ أَنْ يَشْرَعَ كَنِيفًا وَلَا مِيزَابًا إلَّا بِإِذْنِ جَمِيعِ أَهْلِ الدَّرْبِ أَضَرَّ ذَلِكَ بِهِمْ أَوْ لَمْ يَضُرَّ هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ قَالَ فِي الْأَصْلِ: إذَا وَضَعَ الرَّجُلُ فِي الطَّرِيقِ حَجَرًا، أَوْ بَنَى فِيهِ، أَوْ أَخْرَجَ مِنْ حَائِطِهِ جِذْعًا أَوْ صَخْرَةً شَاخِصَةً فِي الطَّرِيقِ، أَوْ أَشْرَعَ كَنِيفًا، أَوْ جَنَاحًا، أَوْ مِيزَابًا، أَوْ ظُلَّةً، أَوْ وَضَعَ فِي الطَّرِيقِ جِذْعًا فَهُوَ ضَامِنٌ إذَا أَصَابَ شَيْئًا وَأَتْلَفَهُ إلَّا أَنَّ الْمُتْلَفَ إذَا كَانَ آدَمِيًّا فَإِنَّهُ
-
٦/٤١٦/٤١
يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى عَاقِلَتِهِ،
-
وَإِنْ جَرَحَ آدَمِيًّا وَلَمْ يُتْلِفْهُ إنْ بَلَغَ أَرْشُهُ أَرْشَ الْمُوضِحَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْعَاقِلَةِ،
-
وَإِنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَجِبُ فِي مَالِهِ.
-
وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَلَا يُحْرَمُ عَنْ الْمِيرَاثِ إذَا كَانَ الْمَقْتُولُ مُوَرِّثَهُ،
-
وَإِنْ أَصَابَ مَالًا وَأَتْلَفَهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ فِي مَالِهِ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْأَصْلِ مُطْلَقَةً، وَأَنَّهَا عَلَى التَّفْصِيلِ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ يَضْمَنُ،
-
وَإِنْ فَعَلَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ لَا يَضْمَنُ قَالَ مَشَايِخُنَا: وَإِنَّمَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْذَنَ بِذَلِكَ إذَا كَانَ لَا يَضُرُّ بِالْعَامَّةِ بِأَنْ كَانَ فِي الطَّرِيقِ سَعَةٌ فَأَمَّا إذَا كَانَ يَضُرُّ بِالْعَامَّةِ بِأَنْ كَانَ فِي الطَّرِيقِ ضِيقٌ لَا يُبَاحُ لَهُ ذَلِكَ ثُمَّ مَا ذُكِرَ مِنْ الْجَوَابِ فِي الْكِتَابِ إذَا فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فِي الطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ، أَوْ فِي الطَّرِيقِ فِي سِكَّةٍ نَافِذَةٍ،
-
فَأَمَّا إذَا فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فِي الطَّرِيقِ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ فَعَطِبَ بِهِ إنْسَانٌ يُنْظَرُ إنْ فَعَلَ مَا لَيْسَ مِنْ جُمْلَةِ السُّكْنَى لَا يَضْمَنُ حِصَّةَ نَفْسِهِ، وَيَضْمَنُ حِصَّةَ شُرَكَائِهِ،
-
وَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا هُوَ مِنْ جُمْلَةِ السُّكْنَى فَالْقِيَاسُ كَذَلِكَ أَيْضًا، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَضْمَنُ شَيْئًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَفِي الْمُنْتَقَى: عَبْدٌ تَاجِرٌ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ أَشْرَعَ كَنِيفًا مِنْ دَارِهِ فَعَطِبَ بِهِ إنْسَانٌ فَهُوَ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِإِذْنِ الْمَوْلَى، فَالضَّمَانُ عَلَى عَاقِلَةِ الْمَوْلَى،
-
وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَالضَّمَانُ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ،
-
وَإِنْ حَفَرَ الْعَبْدُ فِيهَا بِئْرًا، أَوْ بَنَى فِيهَا بِنَاءً بِإِذْنِ الْمَوْلَى، أَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى فَعَطِبَ بِهِ إنْسَانٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ،
-
وَإِنْ فَعَلَ الْمَوْلَى ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِ الْعَبْدِ فَلَا ضَمَانَ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: هُوَ ضَامِنٌ فِي الْقِيَاسِ لَكِنِّي أَدَعُ الْقِيَاسَ،
-
وَلَا أُضَمِّنُهُ، وَكَذَلِكَ الرَّاهِنُ إذَا بَنَى فِي دَارِ الرَّهْنِ، أَوْ حَفَرَ فِيهَا بِئْرًا أَوْ رَبَطَ فِيهَا دَابَّةً بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ لَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِذَا اسْتَأْجَرَ رَبُّ الدَّارِ الْعَمَلَةَ لِإِخْرَاجِ الْجَنَاحِ، أَوْ الظُّلَّةِ فَوَقَعَ فَقَتَلَ إنْسَانًا قَبْلَ أَنْ يَفْرُغُوا مِنْ الْعَمَلِ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمْ دُونَ رَبِّ الدَّارِ فَيَلْزَمُهُمْ الدِّيَةُ وَالْكَفَّارَةُ وَحِرْمَانُ الْإِرْثِ،
-
وَإِنْ سَقَطَ ذَلِكَ بَعْدَ فَرَاغِهِمْ مِنْ الْعَمَلِ فَالضَّمَانُ عَلَى رَبِّ الدَّارِ اسْتِحْسَانًا، وَفِي الْقِيَاسِ هَذَا كَالْأَوَّلِ كَذَا فِي الْكَافِي وَالْمَبْسُوطِ، وَهَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَالْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
-
وَلَوْ سَقَطَ مِنْ أَيْدِيهِمْ آجُرٌّ أَوْ حِجَارَةٌ، أَوْ خَشَبٌ فَأَصَابَ إنْسَانًا فَقَتَلَهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ مَنْ سَقَطَ ذَلِكَ مِنْ يَدِهِ، وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَمَنْ أَشْرَعَ مِيزَابًا فِي الطَّرِيقِ وَسَقَطَ فَأَصَابَ إنْسَانًا،
-
فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ أَصَابَهُ الطَّرَفُ الدَّاخِلُ الَّذِي يَلِي الْحَائِطَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ،
-
وَإِنْ أَصَابَهُ الطَّرَفُ الْخَارِجُ ضَمِنَ،
-
وَإِنْ أَصَابَهُ الطَّرَفَانِ جَمِيعًا وَقَدْ عَلِمَ ذَلِكَ وَجَبَ نِصْفُ الضَّمَانِ، وَهُدِرَ النِّصْفُ،
-
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَيَّ الطَّرَفَيْنِ أَصَابَهُ ضَمِنَ النِّصْفَ وَهُدِرَ النِّصْفُ اسْتِحْسَانًا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِنْ أَشْرَعَ جَنَاحًا فِي الطَّرِيقِ ثُمَّ بَاعَ الدَّارَ فَأَصَابَ الْجَنَاحُ رَجُلًا فَقَتَلَهُ، أَوْ وَضَعَ خَشَبَةً فِي الطَّرِيقِ ثُمَّ بَاعَ الْخَشَبَةَ وَبَرِئَ إلَى الْمُشْتَرِي مِنْهَا وَتَرَكَهَا الْمُشْتَرِي حَتَّى عَطِبَ بِهَا إنْسَانٌ فَالضَّمَانُ عَلَى الْبَائِعِ،
-
وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُشْتَرِي كَذَا فِي الْكَافِي.
-
وَلَوْ وَضَعَ خَشَبَةً عَلَى الطَّرِيقِ فَتَعَقَّلَ بِهَا رَجُلٌ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ،
-
فَإِنْ وَطِئَ الْمَارُّ عَلَى الْخَشَبَةِ وَوَقَعَ فَمَاتَ كَانَ ضَامِنًا لَهُ بَعْدَ أَنْ لَا يَتَعَمَّدَ الزَّلَقَةَ قَالَ: وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْخَشَبَةُ كَبِيرَةً يُوطَأُ عَلَى مِثْلِهَا فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً،
-
وَلَا يُوطَأُ عَلَى مِثْلِهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَى الَّذِي وَضَعَهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا كَنَسَ طَرِيقًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ضَمَانٌ لَوْ عَطِبَ بِهِ إنْسَانٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ جَمَعَ الْكُنَاسَةَ فِي مَوْضِعٍ فِي الطَّرِيقِ فَتَعَقَّلَ بِهَا إنْسَانٌ فَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ كَانَ الَّذِي كَنَسَ ضَامِنًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَلَوْ رَشَّ الْمَاءَ فِي الطَّرِيقِ، أَوْ تَوَضَّأَ فِيهِ ضَمِنَ، وَلَمْ يُفَصَّلْ قَالُوا: إنَّمَا يَضْمَنُ الرَّاشُّ إذَا مَرَّ الْمَارُّ عَلَى مَوْضِعِ الرَّشِّ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ بِأَنْ كَانَ لَيْلًا أَوْ أَعْمَى فَعَثَرَ بِهِ وَمَاتَ،
-
وَأَمَّا إذَا عَلِمَ الْمَارُّ بِالرَّشِّ وَالصَّبِّ فَلَا يَضْمَنُ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ تَعَمَّدَ الْمُرُورَ عَلَى الْحَجَرِ وَالْخَشَبِ فَعَثَرَ بِهِ لَا يَضْمَنُ الْوَاضِعُ، وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا هَذَا إذَا رَشَّ بَعْضَ الطَّرِيقِ أَوْ وَضَعَ الْحَجَرَ وَالْخَشَبَ فِي بَعْضِهِ،
-
فَأَمَّا إذَا رَشَّ كُلَّ الطَّرِيقِ، أَوْ أَحْدَثَ الْخَشَبَ فِي كُلِّهِ فَمَرَّ عَلَيْهِ وَعَثَرَ بِهِ ضَمِنَ الرَّاشُّ وَالْوَاضِعُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَإِنْ مَرَّتْ دَابَّةٌ فَعَطِبَتْ يَضْمَنُ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَإِذَا رَشَّ فِنَاءَ حَانُوتٍ بِإِذْنِ صَاحِبِ الْحَانُوتِ فَعَثَرَ إنْسَانٌ فَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ الضَّمَانُ عَلَى الرَّاشِّ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ
-
٦/٤٢٦/٤٢
يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى الْآمِرِ صَاحِبِ الْحَانُوتِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
لَوْ رَشَّ الْمَاءَ فِي الطَّرِيقِ وَجَاءَ رَجُلٌ بِحِمَارَيْنِ أَحَدُهُمَا بِيَدِهِ وَتَبِعَهُ الْآخَرُ فَتَزَلَّقَ التَّابِعُ فَانْكَسَرَتْ رِجْلُهُ إنْ كَانَ صَاحِبُ الْحِمَارُ سَائِقًا لَهُمَا لَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ،
-
وَإِنْ كَانَ غَيْرَ سَائِقٍ ضَمِنَ الرَّاشُّ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
سُئِلَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ رَجُلٍ صَبَّ مَاءً فِي الطَّرِيقِ فَاسْتُنْقِعَ الْمَاءُ فَجَمَدَ فَزَلِقَ إنْسَانٌ بِذَلِكَ الْجَمْدِ قَالَ: الَّذِي صَبَّ الْمَاءَ ضَامِنٌ لَهُ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ ذَابَ الْجَمْدُ بَعْدَ ذَلِكَ فَزَلِقَ بِهِ إنْسَانٌ، أَوْ أَلْقَاهُ فِي الطَّرِيقِ، وَهُوَ جَمْدٌ فَذَابَ وَزَلِقَ بِهِ إنْسَانٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا كَانَ الطَّرِيقُ غَيْرَ نَافِذٍ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ الطَّرِيقِ أَنْ يَضَعَ فِيهِ الْخَشَبَ وَيَرْبِطَ فِيهِ الدَّابَّةَ وَيَتَوَضَّأَ فِيهِ،
-
وَإِنْ عَطِبَ بِذَلِكَ إنْسَانٌ لَا يَضْمَنُ،
-
وَإِنْ بَنَى فِيهِ بِنَاءً، أَوْ حَفَرَ فِيهِ بِئْرًا فَعَطِبَ بِهِ إنْسَانٌ كَانَ ضَامِنًا وَلِكُلٍّ مِنْ صَاحِبِ الدَّارِ الِانْتِفَاعُ بِفِنَاءِ دَارِهِ مِنْ إلْقَاءِ الطِّينِ وَالْحَطَبِ وَرَبْطِ الدَّابَّةِ وَبِنَاءِ الدُّكَّانِ وَالتَّنُّورِ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
إذَا كَانَ الْهَلَاكُ بِالثَّلْجِ الْمَرْمِيِّ بِأَنْ زَلِقَ بِهِ إنْسَانٌ، أَوْ دَابَّةٌ، فَقَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَمَا فِي آخِرِ جِنَايَاتِ الْعُيُونِ إنْ كَانَتْ السِّكَّةُ غَيْرَ نَافِذَةٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الرَّامِي،
-
وَإِنْ كَانَتْ نَافِذَةً يَضْمَنُ الَّذِي رَمَى بِالثَّلْجِ وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: هَذَا جَوَابُ الْقِيَاسِ وَنَحْنُ نَسْتَحْسِنُ وَنَقُولُ: لَا يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَيْهِمْ سَوَاءٌ كَانَتْ السِّكَّةُ نَافِذَةً، أَوْ غَيْرَ نَافِذَةٍ، وَفِي الْعُيُونِ أَنَّهُ يَكُونُ مُقَيَّدًا بِشَرْطِ السَّلَامَةِ وَبَعْضُ مَشَايِخِ زَمَانِنَا قَالُوا: إنْ فَعَلُوا ذَلِكَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ، أَوْ كَانَتْ السِّكَّةُ بِحَالٍ يَلْحَقُهُمْ حَرَجٌ عَظِيمٌ بِنَقْلِ الثَّلْجِ حَتَّى عُرِفَ الْإِذْنُ بِإِلْقَاءِ الثَّلْجِ وَتَرْكِهِ دَلَالَةً فَالْجَوَابُ فِيهِ كَمَا قَالَهُ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِلَّا فَالْجَوَابُ كَمَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيُؤَيِّدُ هَذَا مَا حُكِيَ عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي الْقَاسِمِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ بَلْدَةٍ ذَاتِ ثَلْجٍ رُبَّمَا يَكْثُرُ الطِّينُ فِي الطَّرِيقِ فَأَلْقَى كُلُّ وَاحِدٍ بِفِنَاءِ دَارِهِ أَوْ قُرْبَ دَارِهِ حَجَرًا فَتَعَقَّلَ بِهِ إنْسَانٌ قَالَ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَكُونَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ،
-
وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ فَالْقِيَاسُ أَنْ يَجِبَ الضَّمَانُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَإِنْ تَعَقَّلَ بِحَجَرٍ فَوَقَعَ عَلَى حَجَرٍ آخَرَ وَمَاتَ فَالضَّمَانُ عَلَى وَاضِعِ الْحَجَرِ الْأَوَّلِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَاضِعٌ فَعَلَى وَاضِعِ الْحَجَرِ الْآخَرِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَإِنْ عَثَرَ بِمَا أَحْدَثَهُ فِي الطَّرِيقِ رَجُلٌ فَوَقَعَ عَلَى آخَرَ فَمَاتَ كَانَ الضَّمَانُ عَلَى الَّذِي أَحْدَثَهُ فِي الطَّرِيقِ،
-
وَلَا يَضْمَنُ الَّذِي عَثَرَ بِهِ،
-
وَلَوْ نَحَّى رَجُلٌ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ عَنْ مَوْضِعِهِ فَعَطِبَ بِذَلِكَ رَجُلٌ كَانَ الضَّمَانُ عَلَى الَّذِي نَحَّاهُ وَيَخْرُجُ الْأَوَّلُ مِنْ الضَّمَانِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَوْ وَضَعَ إنْسَانٌ سَيْفًا فِي الطَّرِيقِ وَعَثَرَ بِهِ رَجُلٌ وَمَاتَ وَانْكَسَرَ السَّيْفُ ضَمِنَ صَاحِبُ السَّيْفِ دِيَتَهُ وَيَضْمَنُ الْعَاثِرُ قِيمَةَ سَيْفِهِ،
-
وَلَوْ أَنَّهُ عَثَرَ ثُمَّ وَقَعَ عَلَى السَّيْفِ فَانْكَسَرَ وَمَاتَ الرَّجُلُ ضَمِنَ صَاحِبُ السَّيْفِ دِيَتَهُ، وَلَمْ يَضْمَنْ بِالْكَسْرِ شَيْئًا كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
وَمَنْ أَوْقَفَ سَبُعًا فِي الطَّرِيقِ ضَمِنَ مَا أَتْلَفَ إذَا كَانَ مَرْبُوطًا فَأَصَابَ قَبْلَ حَلِّ الرِّبَاطِ،
-
وَإِذَا أَصَابَ بَعْدَ مَا انْحَلَّ الرِّبَاطُ وَزَالَ عَنْ مَكَانِهِ لَمْ يَضْمَنْ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ طَرَحَ بَعْضَ الْهَوَامِّ عَلَى رَجُلٍ فَعَقَرَهُ يَضْمَنُ
-
وَكَذَا لَوْ أَشْلَى كَلْبًا عَقُورًا عَلَى رَجُلٍ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
لَوْ وَضَعَ فِي الطَّرِيقِ جَمْرًا فَاحْتَرَقَ بِهِ شَيْءٌ كَانَ ضَامِنًا،
-
وَإِنْ حَرَّكَتْهُ الرِّيحُ فَذَهَبَ بِهِ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ ثُمَّ احْتَرَقَ بِهِ شَيْءٌ لَا يَكُونُ ضَامِنًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: هَذَا إذَا حَرَّكَتْ عَيْنَهَا عَنْ مَوْضِعِهَا فَأَمَّا إذَا ذَهَبَتْ بِشَرَرِهَا فَأَحْرَقَتْ شَيْئًا فَإِنَّ الضَّمَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ أَيْضًا وَكَانَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ: إذَا كَانَ الْيَوْمُ يَوْمَ رِيحٍ فَهُوَ ضَامِنٌ وَإِنْ ذَهَبَتْ الرِّيحُ بِعَيْنِهَا، وَكَانَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ لَا يَقُولُ بِالضَّمَانِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
الْحَدَّادُ إذَا أَخْرَجَ الْحَدِيدَةَ مِنْ الْكِيرِ وَذَلِكَ فِي حَانُوتِهِ فَوَضَعَهَا عَلَى الْقَلَّابِ وَضَرَبَهَا بِمِطْرَقَةٍ فَخَرَجَ شَرَرُهَا إلَى طَرِيقِ الْعَامَّةِ فَأَحْرَقَتْ رَجُلًا، أَوْ فَقَأَتْ عَيْنَهُ فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَلَوْ أَحْرَقَتْ ثَوْبَ إنْسَانٍ فَقِيمَتُهُ فِي مَالِهِ وَلَوْ لَمْ يَضْرِبْهَا بِالْمِطْرَقَةِ وَلَكِنَّ الرِّيحَ أَخْرَجَتْ شَرَرَهَا فَأَصَابَ مَا أَصَابَ فَهُوَ هَدَرٌ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
وَلَوْ كَانَ الْحَدَّادُ أَوْقَدَ النَّارَ عَلَى طَرَفِ حَانُوتِهِ إلَى جَانِبِ طَرِيقٍ عَلَى مَا يُحِيطُ بِهِ الْعِلْمُ بِأَنَّ تِلْكَ النَّارَ تَشْتَعِلُ إلَى جَانِبِهَا فِي الطَّرِيقِ حَتَّى أَحْرَقَتْ كَانَ ضَامِنًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مَرَّ فِي مِلْكِهِ
-
٦/٤٣٦/٤٣
أَوْ غَيْرِ مِلْكِهِ، وَهُوَ يَحْمِلُ نَارًا فَوَقَعَتْ شَرَارَةٌ مِنْهَا عَلَى ثَوْبِ إنْسَانٍ فَاحْتَرَقَ ذُكِرَ فِي النَّوَادِرِ أَنَّهُ يَكُونُ ضَامِنًا،
-
وَلَوْ طَارَتْ الرِّيحُ بِشَرَرِ نَارِهِ وَأَلْقَتْهُ عَلَى ثَوْبِ إنْسَانٍ لَا يَضْمَنُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إنْ مَرَّ بِالنَّارِ فِي مَوْضِعٍ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ فَوَقَعَتْ شَرَارَةٌ فِي مِلْكِ إنْسَانٍ، أَوْ أَلْقَتْهَا الرِّيحُ لَا يَضْمَنُ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ إنْ وَقَعَتْ مِنْهُ شَرَارَةٌ يَضْمَنُ،
-
وَإِنْ هَبَّتْ بِهَا الرِّيحُ لَا يَضْمَنُ، وَهَذَا أَظْهَرُ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَعَدَ عَلَى الطَّرِيقِ لِلْبَيْعِ وَنَحْوِهِ فَتَعَقَّلَ بِهِ إنْسَانٌ،
-
فَإِنْ كَانَ قُعُودُهُ بِإِذْنِ السُّلْطَانِ لَا يَضْمَنُ وَإِلَّا فَهُوَ ضَامِنٌ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
رَجُلٌ مَرَّ عَلَى نَائِمٍ فَعَثَرَ عَلَيْهِ بِرِجْلِهِ فَدَقَّ سَاقَهُ ثُمَّ سَقَطَ عَلَيْهِ فَاعْوَرَّتْ عَيْنُهُ ثُمَّ مَاتَ الْوَاقِعُ فَعَلَى الْوَاقِعِ أَرْشُ رِجْلِ النَّائِمِ؛ لِأَنَّهُ تَلِفَ بِصُنْعِهِ، وَعَلَى النَّائِمِ دِيَةُ الْوَاقِعِ،
-
وَلَوْ مَاتَا جَمِيعًا فَعَلَى النَّائِمِ دِيَةُ الْوَاقِعِ، وَعَلَى الْوَاقِعِ نِصْفُ دِيَةِ النَّائِمِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
وَفِي الْبَقَّالِيِّ إذَا عَثَرَ مَاشٍ بِنَائِمٍ فِي الطَّرِيقِ فَانْكَسَرَ أُصْبُعُهُ وَأُصْبُعُ النَّائِمِ فَمَاتَا فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا أَصَابَ الْآخَرُ،
-
وَإِنْ عَطِبَ أَحَدُهُمَا فَعَلَى عَاقِلَةِ السَّالِمِ دِيَتُهُ،
-
وَإِنْ عَثَرَ فَوَقَعَ عَلَى وَجْهِهِ فَأَصَابَ رَأْسُهُ رَأْسَ النَّائِمِ فَانْشَجَّا وَانْكَسَرَ أُصْبُعُهُمَا ضَمِنَ النَّائِمُ أُصْبُعَ الْوَاقِعِ وَشَجَّتَهُ، وَالْوَاقِعُ أُصْبُعَ النَّائِمِ دُونَ شَجَّتِهِ،
-
وَإِنْ مَاتَا جَمِيعًا فَعَلَى عَاقِلَةِ النَّائِمِ دِيَةُ الْوَاقِعِ، وَعَلَى عَاقِلَةِ الْوَاقِعِ نِصْفُ دِيَةِ النَّائِمِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مَرَّ فِي الطَّرِيقِ فَسَقَطَ مَيِّتًا مِنْ غَيْرِ جِنَايَةِ أَحَدٍ فَعَطِبَ بِهِ إنْسَانٌ لَمْ يَضْمَنْ لَا الْمَيِّتُ،
-
وَلَا عَاقِلَتُهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
رَجُلٌ يَمْشِي فِي الطَّرِيقِ فَأَدْرَكَهُ مَرَضٌ فَوَقَعَ مُغْمًى عَلَيْهِ، أَوْ أَدْرَكَهُ ضَعْفٌ فَلَمْ يَقْدِرْ مَعَهُ عَلَى الْمَشْيِ فَوَقَعَ عَلَى إنْسَانٍ فَقَتَلَهُ، أَوْ وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ فَعَثَرَ بِهِ إنْسَانٌ فَالضَّمَانُ وَاجِبٌ عَلَى عَاقِلَتِهِ،
-
فَإِنْ كَانَ وَقَعَ عَلَى إنْسَانٍ فَقَتَلَهُ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ،
-
وَلَا مِيرَاثَ لَهُ مِنْهُ،
-
وَإِنْ كَانَ وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ فَعَثَرَ بِهِ عَاثِرٌ فَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ،
-
وَلَا يُحْرَمُ الْمِيرَاثَ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
عَبْدٌ نَامَ، أَوْ قَعَدَ فِي طَرِيقٍ، وَدَامَ عَلَيْهِ حَتَّى عَتَقَ فَعَثَرَ بِهِ أَحَدٌ وَمَاتَ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْعَبْدِ، وَعَاقِلَتُهُ عَاقِلَةُ الْمَوْلَى،
-
وَإِنْ انْكَسَرَتْ رِجْلُهُ وَتَعَذَّرَ الْبَرَاحُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ ثُمَّ عَثَرَ بِهِ أَحَدٌ يَجِبُ عَلَى سَيِّدِهِ قِيمَتُهُ،
-
وَكَذَا لَوْ أَوْقَفَ الْعَبْدُ دَابَّةً فِي الطَّرِيقِ ثُمَّ حَرَّرَهُ سَيِّدُهُ ثُمَّ عَثَرَ بِهِ إنْسَانٌ وَمَاتَ ضَمِنَ السَّيِّدُ قِيمَةَ الْعَبْدِ كَذَا فِي الْكَافِي.
-
وَلَوْ قَمَطَ رَجُلٌ عَبْدًا لِرَجُلٍ وَرَمَاهُ فِي الطَّرِيقِ ثُمَّ أَعْتَقَهُ مَوْلَاهُ ثُمَّ عَثَرَ بِهِ إنْسَانٌ فَدِيَةُ الْعَاثِرِ عَلَى مَنْ قَمَطَ وَرَمَاهُ فِي الطَّرِيقِ وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ مَعَ الْقِمَاطِ يَقْدِرُ عَلَى الذَّهَابِ ثُمَّ أَعْتَقَهُ مَوْلَاهُ فَلَمْ يَذْهَبْ حَتَّى عَثَرَ بِهِ إنْسَانٌ كَانَ أَرْشُ الْجِنَايَةِ عَلَى مَوْلَاهُ،
-
وَلَوْ كَانَ أَجْلَسَ الْعَبْدَ فِي الطَّرِيقِ مِنْ غَيْرُ رِبَاطٍ وَلَا قِمَاطٍ ثُمَّ أَعْتَقَهُ مَوْلَاهُ فَلَمْ يَبْرَحْ مِنْ مَكَان حَتَّى عَثَرَ بِهِ إنْسَانٌ وَجَبَ أَرْشُ الْجِنَايَةِ عَلَى مَوْلَاهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
رَجُلٌ مَرَّ فِي الطَّرِيقِ، وَهُوَ يَحْمِلُ حِمْلًا فَوَقَعَ الْحِمْلُ عَلَى إنْسَانٍ فَأَتْلَفَهُ كَانَ ضَامِنًا وَلَوْ عَثَرَ إنْسَانٌ بِالْحِمْلِ الْوَاقِعِ فِي الطَّرِيقِ ضَمِنَ أَيْضًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
رَجُلٌ يَمْشِي فِي الطَّرِيقِ، وَعَلَيْهِ شَيْءٌ هُوَ لَابِسُهُ مِمَّا يَلْبَسُهُ النَّاسُ فَعَطِبَ بِهِ إنْسَانٌ، أَوْ وَقَعَ عَلَى إنْسَانٍ، أَوْ وَقَعَ فِي الطَّرِيقِ فَعَثَرَ بِهِ إنْسَانٌ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ،
-
وَإِنْ كَانَ لَيْسَ مِمَّا لَا يَلْبَسُهُ النَّاسُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْحَامِلِ لَهُ، وَيَضْمَنُ مَا عَطِبَ بِهِ،
-
وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ يَسُوقُ الدَّابَّةَ أَوْ يَقُودُهَا، أَوْ هُوَ رَاكِبٌ عَلَيْهَا فَسَقَطَ عَنْهَا بَعْضُ أَدَوَاتِهَا مِنْ سَرْجٍ، أَوْ لِجَامٍ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ عَلَى إنْسَانٍ وَقَتَلَهُ، أَوْ سَقَطَتْ الدَّابَّةُ عَلَى الطَّرِيقِ، أَوْ سَقَطَ بَعْضُ أَدَوَاتِهَا عَلَى الطَّرِيقِ وَعَثَرَ بِهِ إنْسَانٌ وَمَاتَ فَالسَّائِقُ وَالْقَائِدُ وَالرَّاكِبُ ضَامِنُونَ لِذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
رَجُلٌ وَضَعَ جَرَّةً فِي الطَّرِيقِ، وَرَجُلٌ آخَرُ وَضَعَ جَرَّةً فِي ذَلِكَ الطَّرِيقِ أَيْضًا فَتَدَحْرَجَتْ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَانْكَسَرَتْ الْأُخْرَى لَا يَضْمَنُ صَاحِبُ الْجَرَّةِ الَّتِي تَدَحْرَجَتْ،
-
وَإِنْ انْكَسَرَتْ الَّتِي تَدَحْرَجَتْ يَضْمَنُ صَاحِبُ الْأُخْرَى،
-
وَكَذَلِكَ رَجُلٌ أَوْقَفَ دَابَّتَهُ فِي الطَّرِيقِ وَآخَرُ كَذَلِكَ فَنَفَرَتْ إحْدَاهُمَا وَأَصَابَتْ الْأُخْرَى لَا يَضْمَنُ صَاحِبُ الَّتِي نَفَرَتْ وَلَوْ عَطِبَتْ الَّتِي نَفَرَتْ بِالْأُخْرَى يَضْمَنُ صَاحِبُ الْوَاقِفَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
رَجُلٌ وَضَعَ جَرَّةً فِي الطَّرِيقِ، وَفِيهَا زَيْتٌ، أَوْ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ وَرَجُلٌ آخَرُ وَضَعَ جَرَّةً أُخْرَى فِي الطَّرِيقِ أَيْضًا فَتَدَحْرَجَتْ إحْدَاهُمَا فَأَصَابَتْ الْأُخْرَى
-
٦/٤٤٦/٤٤
فَانْكَسَرَتَا قَالَ: ضَمِنَ صَاحِبُ الْجَرَّةِ الْقَائِمَةِ الَّتِي لَمْ تَتَدَحْرَجْ قِيمَةَ الْجَرَّةِ الْأُخْرَى وَمِثْلَ الزَّيْتِ الَّذِي فِيهَا،
-
وَأَمَّا صَاحِبُ الْجَرَّةِ الَّتِي تَدَحْرَجَتْ فَلَا يَضْمَنُ شَيْئًا وَلَوْ تَدَحْرَجَتَا لَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَوْ مَالَتْ إحْدَاهُمَا فَضَرَبَتْ عَلَى الْأُخْرَى مِنْ غَيْرِ أَنْ تَزُولَ عَنْ مَوْضِعِهَا الَّذِي وَضَعَهَا فِيهِ فَانْكَسَرَتَا، أَوْ انْكَسَرَتْ الْمَائِلَةُ، أَوْ الْقَائِمَةُ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ضَمَانُ مَا انْكَسَرَ بِجَرَّتِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا اغْتَرَفَ مِنْ الْحَوْضِ الْكَبِيرِ بِجَرَّةٍ وَوَضَعَهَا عَلَى الشَّطِّ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ وَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ فَتَدَحْرَجَتْ الْأَخِيرَةُ وَصَدَمَتْ الْأُولَى فَانْكَسَرَتَا يَضْمَنُ صَاحِبُ الْجَرَّةِ الْأَخِيرَةِ قِيمَةَ الْجَرَّةِ الْأُولَى لِصَاحِبِهَا،
-
وَقِيلَ: يَضْمَنُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قِيمَةَ جَرَّةِ صَاحِبِهِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الضَّمَانُ عَلَى صَاحِبِ الْجَرَّةِ الْقَائِمَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَضَعَ شَيْئًا عَلَى الطَّرِيقِ فَنَفَرَتْ عَنْهُ دَابَّةٌ فَقَتَلَتْ رَجُلًا فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَاضِعِ إنْ لَمْ يُصِبْهَا ذَلِكَ الشَّيْءُ،
-
وَكَذَا الْحَائِطُ الْمَائِلُ إذَا تَقَدَّمَ إلَى صَاحِبِهِ فَسَقَطَ عَلَى الْأَرْضِ فَنَفَرَتْ عَنْهُ دَابَّةٌ وَقَتَلَتْ إنْسَانًا لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنَّمَا يَضْمَنُ صَاحِبُ الْحَائِطِ وَالْوَاضِعُ فِي الطَّرِيقِ إذَا أَصَابَ الْحَائِطُ شَيْئًا فَأَتْلَفَهُ، أَوْ أَصَابَ الْمَوْضُوعُ شَيْئًا فَأَتْلَفَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ -: إذَا احْتَفَرَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ فِي مَسْجِدِهِمْ بِئْرًا لِمَاءِ الْمَطَرِ، أَوْ عَلَّقُوا فِيهِ قَنَادِيلَ، أَوْ وَضَعُوا فِيهِ جُبًّا يُصَبُّ فِيهِ الْمَاءُ، أَوْ طَرَحُوا فِيهِ حَصِيرًا، أَوْ رَكَّبُوا فِيهِ بَابًا أَوْ طَرَحُوا فِيهِ بِوَارِيَّ، أَوْ ظَلَّلُوهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ فِيمَنْ عَطِبَ بِذَلِكَ، أَمَّا إذَا أَحْدَثَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ غَيْرُ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ فَعَطِبَ بِهِ إنْسَانٌ،
-
فَإِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ بِإِذْنِهِمْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ ضَمَانٌ، أَمَّا إذَا فَعَلُوا ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ إنْ أَحْدَثُوا بِنَاءً أَوْ حَفَرُوا بِئْرًا فَعَطِبَ فِيهَا إنْسَانٌ فَإِنَّهُمْ يَضْمَنُونَ بِالْإِجْمَاعِ فَأَمَّا إذَا وَضَعُوا جُبًّا لِيَشْرَبُوا مِنْهُ، أَوْ بَسَطُوا حَصِيرًا، أَوْ بَوَارِيَّ، أَوْ عَلَّقُوا قَنَادِيلَ بِغَيْرِ إذْنِ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ فَتَعَقَّلَ إنْسَانٌ بِالْحَصِيرِ وَعَطِبَ، أَوْ وَقَعَ الْقِنْدِيلُ وَاحْتَرَقَ ثَوْبُ إنْسَانٍ، أَوْ أَفْسَدَهُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّهُمْ يَضْمَنُونَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَضْمَنُونَ قَالَ الْإِمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَكْثَرُ مَشَايِخِنَا أَخَذُوا بِقَوْلِهِمَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَإِنْ جَلَسَ فِي الْمَسْجِدِ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَعَطِبَ بِهِ رَجُلٌ إنْ كَانَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ ضَمِنَ،
-
وَإِنْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ لَا يَضْمَنُ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَا: لَا يَضْمَنُ بِكُلِّ حَالٍ كَذَا فِي الْكَافِي. وَذَكَرَ صَدْرُ الْإِسْلَامِ أَنَّ الْأَظْهَرَ مَا قَالَاهُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
وَإِذَا قَعَدَ لِلْعِبَادَةِ بِأَنْ كَانَ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ، أَوْ قَعَدَ لِلتَّدْرِيسِ، أَوْ لِتَعْلِيمِ الْفِقْهِ، أَوْ لِلِاعْتِكَافِ، أَوْ قَعَدَ لِذِكْرِ اللَّهِ - تَعَالَى - أَوْ تَسْبِيحِهِ، أَوْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فَعَثَرَ بِهِ إنْسَانٌ فَمَاتَ هَلْ يَضْمَنُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا رِوَايَةَ لِهَذَا فِي الْكِتَابِ وَالْمَشَايِخُ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي ذَلِكَ مُخْتَلِفُونَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ يَضْمَنُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَضْمَنُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجُرْجَانِيُّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْجَالِسَ لِانْتِظَارِ الصَّلَاةِ لَا يَضْمَنُ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي عَمَلٍ لَا يَكُونُ لَهُ اخْتِصَاصٌ بِالْمَسْجِدِ كَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَدَرْسِ الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ، وَذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كَشْفِ الْغَوَامِضِ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ يَقُولُ: إنْ جَلَسَ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، أَوْ مُعْتَكِفًا لَا يَضْمَنُ بِالْإِجْمَاعِ، وَذَكَرَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ وَالصَّدْرُ الشَّهِيدُ أَنَّهُ إنْ جَلَسَ لِلْحَدِيثِ يَضْمَنُ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
لَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ إذَا مَشَى فِي الْمَسْجِدِ فَأَوْطَأَ إنْسَانًا، أَوْ نَامَ فِيهِ وَانْقَلَبَ عَلَى إنْسَانٍ فَهُوَ ضَامِنٌ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ.
-
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ فِي رَجُلٍ يَجْعَلُ قَنْطَرَةً عَلَى نَهْرٍ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ فَمَرَّ عَلَيْهَا رَجُلٌ مُتَعَمِّدًا فَيَقَعُ فَيَعْطَبُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ هَكَذَا ذِكْرُ الْمَسْأَلَةِ هَاهُنَا (وَاعْلَمْ) أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى وَجْهَيْنِ: إنْ كَانَ النَّهْرُ مَمْلُوكًا لَهُ فَلَا ضَمَانَ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَمْلُوكًا لَهُ،
-
فَإِنْ كَانَ نَهْرًا خَاصًّا لِأَقْوَامٍ مَخْصُوصِينَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ تَعَمَّدَ الْمُرُورَ عَلَيْهَا،
-
وَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ الْمُرُورَ عَلَيْهَا فَهُوَ ضَامِنٌ، وَعَلَى قِيَاسِ مَسْأَلَةِ الرَّشِّ يَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِدْ طَرِيقًا آخَرَ لِيَمُرَّ فِيهِ، أَوْ مَوْضِعًا بِغَيْرِ النَّهْرِ يَضْمَنُ،
-
وَإِنْ تَعَمَّدَ الْمَشْيَ عَلَيْهِ.
-
وَإِنْ كَانَ نَهْرًا عَامًّا لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِيمَا لَوْ نَصَبَ
-
٦/٤٥٦/٤٥
جِسْرًا، أَوْ قَنْطَرَةً عَلَى نَهْرٍ خَاصٍّ لِأَقْوَامٍ مَخْصُوصِينَ هَكَذَا ذُكِرَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
-
رَجُلٌ حَفَرَ بِئْرًا فِي الطَّرِيقِ، فَجَاءَ إنْسَانٌ، وَأَلْقَى فِيهَا نَفْسَهُ مُتَعَمِّدًا لَا يَضْمَنُ الْحَافِرُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
إذَا حَفَرَ الرَّجُلُ بِئْرًا فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ فِي غَيْرِ فِنَائِهِ فَوَقَعَ فِيهَا إنْسَانٌ، وَمَاتَ مِنْ الْوُقُوعِ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ تَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ،
-
وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ،
-
وَلَا يُحْرَمُ عَنْ الْمِيرَاثِ عِنْدَنَا،
-
وَإِنْ حَفَرَ فِي فِنَاءِ دَارٍ إنْ كَانَ الْفِنَاءُ لِغَيْرِهِ يَكُونُ ضَامِنًا،
-
وَإِنْ كَانَ الْفِنَاءُ مَمْلُوكَهُ أَوْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَفْرِ الْقَدِيمِ لَا يَضْمَنُ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِلْكًا لَهُ لَكِنْ كَانَ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ مُشْتَرَكًا بِأَنْ كَانَ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
حَفَرَ بِئْرًا فِي الطَّرِيقِ فَجَاءَ إنْسَانٌ وَتَرَدَّى فِيهَا وَمَاتَ جُوعًا، أَوْ عَطَشًا، أَوْ غَمًّا لَا ضَمَانَ عَلَى الْحَافِرِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. .
-
رَجُلٌ حَفَرَ بِئْرًا فِي الْمَفَازَةِ فِي مَوْضِعٍ لَيْسَ بِمَمَرٍّ وَلَا طَرِيقٍ لِإِنْسَانٍ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ فَوَقَعَ فِيهَا إنْسَانٌ لَا يَضْمَنُ الْحَافِرُ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ قَعَدَ إنْسَانٌ فِي الْمَفَازَةِ، أَوْ نَصَبَ خَيْمَةً فَعَثَرَ بِهَا رَجُلٌ لَا يَضْمَنُ الْقَاعِدُ وَالنَّاصِبُ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي الطَّرِيقِ ضَمِنَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَوْ حَفَرَ رَجُلٌ بِئْرًا فِي طَرِيقٍ ثُمَّ رَجُلٌ آخَرُ فِي أَسْفَلِهَا فَوَقَعَ فِيهَا رَجُلٌ ضَمِنَ الْحَافِرُ الْأَوَّلُ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَهَذَا قِيَاسٌ، وَبِهِ نَأْخُذُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَلَوْ جَاءَ آخَرُ وَوَسَّعَ رَأْسَهَا فَوَقَعَ فِيهَا إنْسَانٌ فَمَاتَ كَانَ الضَّمَانُ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ هَكَذَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ وَأُطْلِقَ الْجَوَابُ إطْلَاقًا وَقَدْ حُكِيَ عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ الْهِنْدُوَانِيُّ أَنَّهُ كَانَ يُفَصِّلُ الْجَوَابَ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلًا فَيَقُولُ: إنْ وَسَّعَ الثَّانِي تَوْسِيعًا بِحَيْثُ يَعْلَمُ أَنَّ وَضْعَ الْقَدَمِ مِنْ الْوَاقِعِ لَاقَى الْحَفْرَيْنِ جَمِيعًا فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا نِصْفَانِ،
-
فَأَمَّا إذَا وَسَّعَ الثَّانِي شَيْئًا يَسِيرًا بِحَيْثُ يَعْلَمُ أَنَّ وَضْعَ الْقَدَمِ مِنْ الْوَاقِعِ لَا يُلَاقِي مَوْضِعَ حَفْرِ الثَّانِي، وَإِنَّمَا يُلَاقِي حَفْرَ الْأَوَّلِ فَالضَّمَانُ عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي،
-
وَإِنْ وَسَّعَ الثَّانِي تَوْسِيعًا بِحَيْثُ يَعْلَمُ أَنَّ وَضْعَ الْقَدَمِ مِنْ الْوَاقِعِ لَمْ يُلَاقِ الْأَوَّلَ وَإِنَّمَا لَاقَى حَفْرَ الثَّانِي فَالضَّمَانُ عَلَى الثَّانِي،
-
وَإِنْ كَانَ التَّوْسِيعُ بِحَيْثُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَضْعُ الْقَدَمِ مُلَاقِيًا لِلْحَفْرَيْنِ وَيَجُوزُ أَنْ لَا يَكُونَ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا نِصْفَانِ، وَحُكِيَ عَنْ الشَّيْخِ الْإِمَامِ الزَّاهِدِ أَحْمَدَ الطَّوَاوِيسِيَّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إنْ وَسَّعَهَا بِحَيْثُ لَا يَسَعُ فِي مَوْضِعِ تَوْسِيعِهِ الْقَدَمَ فَجَاءَ رَجُلٌ، وَوَضَعَ قَدَمَهُ فِي وَسَطِ الْبِئْرِ وَسَقَطَ فَإِنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْأَوَّلِ،
-
وَإِنْ وَضَعَ قَدَمَهُ فِي جَانِبِ الْبِئْرِ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا نِصْفَانِ،
-
وَإِنْ وَسَّعَهُ بِقَدْرِ مَا يَسَعُ فِيهِ الْقَدَمَ،
-
فَإِنْ وَضَعَ هَذَا الرَّجُلُ قَدَمَهُ فِي وَسَطِ الْبِئْرِ فَالضَّمَانُ عَلَى الْأَوَّلِ،
-
وَإِنْ وَضَعَ قَدَمَهُ فِي جَانِبِ الْبِئْرِ فَالضَّمَانُ عَلَى الثَّانِي خَاصَّةً،
-
وَإِنْ كَانَ لَا يَدْرِي فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا نِصْفَانِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِنْ حَفَرَ بِئْرًا فِي الطَّرِيقِ ثُمَّ كَبَسَهَا، إنْ كَبَسَهَا بِالتُّرَابِ أَوْ بِالْجِصِّ، أَوْ بِمَا هُوَ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ وَفَرَّغَهَا ثُمَّ وَقَعَ فِيهَا إنْسَانٌ وَمَاتَ ضَمِنَ الثَّانِي،
-
وَلَوْ كَانَ الْأَوَّلُ كَبَسَ الْبِئْرَ بِالطَّعَامِ، أَوْ بِمَا لَيْسَ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ يَضْمَنُ الْأَوَّلُ،
-
وَكَذَا لَوْ حَفَرَ بِئْرًا فِي الطَّرِيقِ، وَغَطَّى رَأْسَهَا ثُمَّ جَاءَ آخَرُ، وَرَفَعَ الْغِطَاءَ ثُمَّ وَقَعَ فِيهَا إنْسَانٌ ضَمِنَ الْأَوَّلُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَوْ تَعَقَّلَ رَجُلٌ بِحَجَرٍ فَوَقَعَ فِي الْبِئْرِ ضَمِنَ وَاضِعُ الْحَجَرِ دُونَ الْحَافِرِ،
-
فَإِنْ كَانَ لَمْ يَضَعْهُ أَحَدٌ ضَمِنَ الْحَافِرُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَلَوْ وَضَعَ رَجُلٌ فِي الْبِئْرِ حَجَرًا، أَوْ حَدِيدًا فَوَقَعَ فِيهَا إنْسَانٌ فَقَتَلَهُ الْحَجَرُ، أَوْ الْحَدِيدُ كَانَ الضَّمَانُ عَلَى الْحَافِرِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
رَجُلٌ حَفَرَ بِئْرًا عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ فَجَاءَ إنْسَانٌ وَزَلِقَ بِمَاءٍ صَبَّهُ رَجُلٌ آخَرُ عَلَى الطَّرِيقِ فَوَقَعَ فِي الْبِئْرِ فَمَاتَ فَالضَّمَانُ عَلَى الَّذِي صَبَّ الْمَاءَ،
-
وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ مَاءَ السَّمَاءِ ضَمِنَ صَاحِبُ الْبِئْرِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَإِذَا دَفَعَ رَجُلٌ رَجُلًا فِي بِئْرٍ فِي مِلْكِهِ، أَوْ فِي الطَّرِيقِ فَالضَّمَانُ عَلَى الدَّافِعِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَإِذَا سَقَطَ الرَّجُلُ فِي بِئْرٍ فِي الطَّرِيقِ، فَمَاتَ فَقَالَ الْحَافِرُ: إنَّ الْوَاقِعَ أَلْقَى نَفْسَهُ فِيهَا عَمْدًا فَلَا ضَمَانَ عَلَيَّ وَقَالَ وَرَثَةُ الْوَاقِعِ: لَمْ يُلْقِ نَفْسَهُ فِي الْبِئْرِ وَإِنَّمَا وَقَعَ فِي الْبِئْرِ مِنْ غَيْرِ قَصْدِهِ وَإِرَادَتِهِ، وَعَلَيْكَ الضَّمَانُ كَانَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ: إنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ وَرَثَةِ الْوَاقِعِ، وَيَكُونُ الْحَافِرُ ضَامِنًا، وَهُوَ الْقِيَاسُ ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْحَافِرِ،
-
وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَهُوَ الِاسْتِحْسَانُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِذَا حَفَرَ بِئْرًا فِي قَارِعَةِ الطَّرِيقِ فَوَقَعَ فِيهَا إنْسَانٌ وَسَلِمَ مِنْ الْوَقْعَةِ وَطَلَبَ الْخُرُوجَ مِنْهَا فَتَعَلَّقَ حَتَّى إذَا كَانَ فِي وَسَطِهَا سَقَطَ وَعَطِبَ فَلَا ضَمَانَ وَلَوْ
-
٦/٤٦٦/٤٦
مَشَى فِي أَسْفَلِهَا فَعَطِبَ بِصَخْرَةٍ فِيهَا،
-
فَإِنْ كَانَتْ الصَّخْرَةُ فِي مَوْضِعِهَا مِنْ الْأَرْضِ فَلَا ضَمَانَ،
-
وَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الْبِئْرِ أَقْلَعَهَا مِنْ مَوْضِعِهَا وَوَضَعَهَا فِي نَاحِيَةِ الْبِئْرِ فَعَلَى صَاحِبِ الْبِئْرِ الضَّمَانُ هَكَذَا ذُكِرَ فِي الْمُنْتَقَى كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَلَوْ وَقَعَ إنْسَانٌ فِي بِئْرٍ فِي الطَّرِيقِ فَأَقَرَّ رَجُلٌ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي حَفَرَ الْبِئْرَ كَانَ مُصَدَّقًا عَلَى نَفْسِهِ دُونَ عَوَاقِلِهِ وَتَكُونُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
رَجُلٌ حَفَرَ بِئْرًا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ فَوَقَعَ فِيهَا إنْسَانٌ فَقَالَ صَاحِبُ الْأَرْضِ: أَنَا أَمَرْتُهُ بِذَلِكَ، وَأَنْكَرَ أَوْلِيَاءُ الْوَاقِعِ فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يُصَدَّقَ صَاحِبُ الْأَرْضِ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يُصَدَّقُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
وَمَنْ حَفَرَ، أَوْ أَوْقَفَ، أَوْ بَنَى فِي الطَّرِيقِ، أَوْ فِي سُوقِ الْعَامَّةِ بِإِذْنِ السُّلْطَانِ لَمْ يَضْمَنْ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
رَجُلٌ احْتَفَرَ بِئْرًا فِي مِلْكِهِ ثُمَّ سَقَطَ فِيهَا، وَفِيهَا إنْسَانٌ أَوْ دَابَّةٌ فَقَتَلَ السَّاقِطُ ذَلِكَ الْإِنْسَانَ، أَوْ الدَّابَّةَ كَانَ السَّاقِطُ ضَامِنًا دِيَةَ مَنْ كَانَ فِيهَا،
-
وَإِنْ كَانَتْ الْبِئْرُ فِي الطَّرِيقِ كَانَ الضَّمَانُ عَلَى حَافِرِ الْبِئْرِ فِيمَا أَصَابَ السَّاقِطَ وَالْمَسْقُوطَ عَلَيْهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَوْ حَفَرَ حَفِيرَةً لِلْغَلَّةِ فِي دَارِ إنْسَانٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَوَقَعَ فِيهَا حِمَارٌ فَمَاتَ فَالضَّمَانُ عَلَى الْحَافِرِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَإِذَا حَفَرَ بِئْرًا فِي الطَّرِيقِ فَوَقَعَ فِيهَا رَجُلٌ فَقُطِعَتْ يَدُهُ ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا فَشَجَّهُ رَجُلَانِ فَمَرِضَ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ مَاتَ فَالدِّيَةُ عَلَيْهِمْ أَثْلَاثًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَلَوْ وَقَعَ ثَلَاثَةٌ فِي بِئْرٍ، وَتَعَلَّقَ كُلُّ وَاحِدٍ بِآخَرَ فَإِنْ مَاتُوا مِنْ وُقُوعِهِمْ، وَلَمْ يَقَعْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَدِيَةُ الْأَوَّلِ عَلَى الْحَافِرِ، وَدِيَةُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ، وَدِيَةُ الثَّالِثِ عَلَى الثَّانِي،
-
وَإِنْ مَاتُوا مِنْ وُقُوعِهِمْ وَوَقَعَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَقَدْ عُلِمَ ذَلِكَ بِأَنْ أُخْرِجُوا أَحْيَاءً، وَأَخْبَرُوا عَنْ حَالِهِمْ ثُمَّ مَاتُوا فَمَوْتُ الْأَوَّلِ لَا يَخْلُو عَنْ سَبْعَةِ أَوْجُهٍ: إنْ مَاتَ مِنْ وُقُوعِهِ لَا غَيْرُ فَدِيَتُهُ عَلَى الْحَافِرِ،
-
وَإِنْ مَاتَ بِوُقُوعِ الثَّانِي عَلَيْهِ، فَدَمُهُ هَدَرٌ،
-
وَإِنْ مَاتَ مِنْ وُقُوعِ الثَّالِثِ عَلَيْهِ فَدِيَتُهُ عَلَى الثَّانِي،
-
وَإِنْ مَاتَ مِنْ وُقُوعِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ عَلَيْهِ فَنِصْفُ دَمِهِ هَدَرٌ، وَنِصْفُهُ عَلَى الثَّانِي،
-
وَإِنْ مَاتَ مِنْ وُقُوعِهِ وَوُقُوعِ الثَّانِي عَلَيْهِ هُدِرَ نِصْفُ دَمِهِ، وَنِصْفُهُ عَلَى الْحَافِرِ،
-
وَإِنْ مَاتَ مِنْ وُقُوعِهِ وَوُقُوعِ الثَّالِثِ فَالنِّصْفُ عَلَى الْحَافِرِ، وَالنِّصْفُ عَلَى الثَّانِي،
-
وَإِنْ مَاتَ مِنْ وُقُوعِهِ وَوُقُوعِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ عَلَيْهِ فَالثُّلُثُ مِنْهُ هَدَرٌ وَثُلُثُهُ عَلَى الْحَافِرِ وَثُلُثُهُ عَلَى الثَّانِي وَأَمَّا مَوْتُ الثَّانِي فَعَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: إنْ مَاتَ بِوُقُوعِهِ فَدِيَتُهُ عَلَى الْأَوَّلِ،
-
وَإِنْ مَاتَ مِنْ وُقُوعِ الثَّالِثِ عَلَيْهِ فَدَمُهُ هَدَرٌ،
-
وَإِنْ مَاتَ بِوُقُوعِهِ وَوُقُوعِ الثَّالِثِ عَلَيْهِ فَنِصْفُ دَمِهِ هَدَرٌ وَنِصْفُهُ عَلَى الْأَوَّلِ،
-
وَأَمَّا مَوْتُ الثَّالِثِ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا وَجْهٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ وُقُوعُهُ فِي الْبِئْرِ فَدِيَتُهُ عَلَى الثَّانِي،
-
وَأَمَّا إذَا لَمْ يُعْرَفْ حَالُ مَوْتِهِمْ فَالْقِيَاسُ: أَنَّ دِيَةَ الْأَوَّلِ عَلَى الْحَافِرِ وَدِيَةَ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ وَدِيَةَ الثَّالِثِ عَلَى الثَّانِي عَلَى عَوَاقِلِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي الِاسْتِحْسَانِ ثُلُثُ دِيَةِ الْأَوَّلِ هَدَرٌ، وَالثُّلُثُ عَلَى الْحَافِرِ، وَالثُّلُثُ عَلَى الثَّانِي، وَدِيَةُ الثَّانِي نِصْفُهَا هَدَرٌ، وَنِصْفُهَا عَلَى الْأَوَّلِ وَدِيَةُ الثَّالِثِ عَلَى الثَّانِي، وَلَمْ يُبَيِّنْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الِاسْتِحْسَانَ قَوْلُ مَنْ، وَقَالَ مَشَايِخُنَا: هُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
-
إذَا اسْتَأْجَرَ الرَّجُلُ أَجِيرًا لِيَحْفِرَ لَهُ بِئْرًا فَحَفَرَ الْأَجِيرُ، وَوَقَعَ فِيهَا إنْسَانٌ وَمَاتَ،
-
فَإِنْ حَفَرَ فِي طَرِيقٍ مَعْرُوفٍ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ عَرَفَهُ كُلُّ وَاحِدٍ يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى الْأَجِيرِ أَعْلَمْهُ الْمُسْتَأْجِرُ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يُعْلِمْهُ،
-
وَكَذَلِكَ إذَا حَفَرَ فِي طَرِيقٍ غَيْرِ مَشْهُورٍ وَأَعْلَمَ الْمُسْتَأْجِرُ الْأَجِيرَ بِأَنَّ هَذَا الطَّرِيقَ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ،
-
فَأَمَّا إذَا لَمْ يُعْلِمْهُ بِذَلِكَ فَالضَّمَانُ عَلَى الْآمِرِ، وَهَذَا