فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الْفَصْلُ الثَّانِي فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ

الفتاوى الهنديةالحنفيةالمسائل ٣٬٠٦١ إلى ٣٬١١٢

  1. ١/١٥٨١/١٥٨

    الْفَصْلُ الثَّانِي فِي الْغُسْلِ) غُسْلُ الْمَيِّتِ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى الْأَحْيَاءِ بِالسُّنَّةِ وَاجِمَاعِ الْأُمَّةِ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ، وَلَكِنْ إذَا قَامَ بِهِ الْبَعْضُ سَقَطَ عَنْ الْبَاقِينَ، كَذَا فِي الْكَافِي، وَالْوَاجِبُ هُوَ الْغُسْلُ مَرَّةً وَاحِدَةً وَالتَّكْرَارُ سُنَّةٌ حَتَّى لَوْ اكْتَفَى بِغَسْلَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ غَمْسَةٍ وَاحِدَةٍ فِي مَاءٍ جَارٍ جَازَ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَيُجَرَّدُ الْمَيِّتُ إذَا أُرِيدُ غُسْلُهُ وَهَذَا مَذْهَبُنَا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

  2. وَيُوضَعُ عَلَى سَرِيرٍ مُجْمَرٍ وِتْرًا قَبْلَ وَضْعِ الْمَيِّتِ عَلَيْهِ وَكَيْفِيَّتُهُ أَنْ تُدَارَ الْمِجْمَرَةُ حَوَالَيْ السَّرِيرِ إمَّا مَرَّةً أَوْ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا وَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا، هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ وَالْعَيْنِيِّ شَرْح الْكَنْزِ.

  3. وَكَيْفِيَّةُ الْوَضْعِ عِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِنَا الْوَضْعُ طُولًا كَمَا فِي حَالَةِ الْمَرَضِ إذَا أَرَادَ الصَّلَاةَ بِإِيمَاءٍ وَمِنْهُمْ مَنْ اخْتَارَ الْوَضْعَ كَمَا يُوضَعُ فِي الْقَبْرِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُوضَعُ كَمَا تَيَسَّرَ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

  4. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُسْتَرَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُغَسَّلُ فِيهِ الْمَيِّتُ فَلَا يَرَاهُ إلَّا غَاسِلُهُ أَوْ مَنْ يُعِينُهُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَتُسْتَرُ عَوْرَتُهُ بِخِرْقَةٍ مِنْ السُّرَّةِ إلَى الرُّكْبَةِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  5. ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنْ يُسْتَرَ عَوْرَتُهُ الْغَلِيظَةُ دُونَ الْفَخِذَيْنِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ هُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَيُسْتَنْجَى عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  6. وَصُورَةُ اسْتِنْجَائِهِ أَنْ يَلُفَّ الْغَاسِلُ عَلَى يَدَيْهِ خِرْقَةً وَيَغْسِلَ السَّوْأَةَ؛ لِأَنَّ مَسَّ الْعَوْرَةِ حَرَامٌ كَالنَّظَرِ إلَيْهَا، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.

  7. وَلَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إلَى فَخِذِ الرَّجُلِ عِنْدَ الْغُسْلِ

  8. وَكَذَا الْمَرْأَةُ لَا تَنْظُرُ إلَى فَخِذِ الْمَرْأَةِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

  9. ثُمَّ يُوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ إلَّا إذَا كَانَ صَغِيرًا لَا يُصَلِّي فَلَا يُوَضَّأُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ، وَيَبْدَأُ بِغَسْلِ وَجْهِهِ لَا بِغَسْلِ الْيَدَيْنِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  10. وَيَبْدَأُ بِالْمَيَامِنِ اعْتِبَارًا بِمَا لَوْ اغْتَسَلَ فِي حَيَاتِهِ وَلَا يُمَضْمِضُ وَلَا يَسْتَنْشِقُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ،

  11. وَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ يَجْعَلُ الْغَاسِلُ عَلَى أُصْبُعِهِ خِرْقَةً رَقِيقَةً وَيُدْخِلُ الْأُصْبُعَ فِي فَمِهِ وَيَمْسَحُ بِهَا أَسْنَانَهُ وَشَفَتَيْهِ وَلَهَاتَهُ وَلِثَتَهُ وَيُنَقِّيهَا وَيُدْخِلُ فِي مَنْخِرَيْهِ أَيْضًا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

  12. قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ: وَعَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ الْيَوْمَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَاخْتَلَفُوا فِي مَسْحِ رَأْسِهِ،

  13. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَلَا يُؤَخِّرُ غَسْلَ رِجْلَيْهِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.

  14. وَالْغُسْلُ بِالْمَاءِ الْحَارِّ أَفْضَلُ عِنْدَنَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَيُغْلَى الْمَاءُ بِالسِّدْرِ أَوْ بِالْحُرْضِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالْمَاءُ الْقَرَاحُ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.

  15. وَيُغَسِّلُ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ بِالْخِطْمِيِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَبِالصَّابُونِ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ يَعْمَلُ عَمَلَهُ هَذَا إذَا كَانَ فِي رَأْسِهِ شَعْرٌ اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الْحَيَاةِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَيَكْفِيهِ الْمَاءُ الْقَرَاحُ، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.

  16. ثُمَّ يُضْجَعُ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ فَيُغَسِّلُ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ حَتَّى يَرَى أَنَّ الْمَاءَ قَدْ وَصَلَ إلَى مَا يَلِي التَّخْتَ مِنْهُ ثُمَّ يُضْجَعُ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ فَيُغَسِّلُ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ حَتَّى يَرَى أَنَّ الْمَاءَ قَدْ وَصَلَ إلَى مَا يَلِي التَّخْتَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ هِيَ الْبُدَاءَةُ بِالْمَيَامِنِ ثُمَّ يُجْلِسُهُ وَيَسْنُدُهُ إلَيْهِ وَيَمْسَحُ بَطْنَهُ مَسْحًا رَفِيقًا تَحَرُّزًا عَنْ تَلْوِيثِ الْكَفَنِ فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ غَسَلَهُ وَلَا يُعِيدُ غَسْلَهُ وَلَا وُضُوءَهُ ثُمَّ يُنَشِّفُهُ بِثَوْبٍ كَيْ لَا تَبْتَلَّ أَكْفَانُهُ.

  17. وَلَا يُسَرَّحُ شَعْرُ الْمَيِّتِ وَلَا لِحْيَتُهُ وَلَا يُقَصُّ ظُفْرُهُ وَلَا شَعْرُهُ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَلَا يُقَصُّ شَارِبُهُ وَلَا يُنْتَفُ إبِطُهُ وَلَا يُحْلَقُ شَعْرُ عَانَتِهِ وَيُدْفَنُ بِجَمِيعِ مَا كَانَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ،

  18. وَإِنْ كَانَ ظُفْرُهُ مُنْكَسِرًا فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَأْخُذَهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  19. وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَجْعَلَ الْقُطْنَ عَلَى وَجْهِهِ وَأَنْ يُحَشِّيَ بِهِ مَخَارِقَهُ كَالدُّبُرِ وَالْقُبُلِ وَالْأُذُنَيْنِ وَالْفَمِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.

  20. الْمَيِّتُ إذَا وُجِدَ فِي الْمَاءِ لَا بُدَّ مِنْ غُسْلِهِ؛ لِأَنَّ الْخِطَابَ بِالْغُسْلِ تَوَجَّهَ عَلَى بَنِي آدَمَ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْ بَنِي آدَمَ فِعْلٌ إلَّا أَنْ يُحَرِّكَهُ فِي الْمَاءِ بِنِيَّةِ الْغُسْلِ عِنْدَ الْإِخْرَاجِ، كَذَا فِي التَّجْنِيسِ وَهَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَمُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  21. وَلَوْ كَانَ الْمَيِّتُ مُتَفَسِّخًا يَتَعَذَّرُ مَسْحُهُ كَفَى صَبُّ الْمَاءِ عَلَيْهِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْعَتَّابِيَّةِ وَحُكْمُ الْمَرْأَةِ فِي الْغُسْلِ كَحُكْمِ الرَّجُلِ وَلَا يُرْسَلُ شَعْرُهَا عَلَى ظَهْرِهَا

  22. ١/١٥٩١/١٥٩

    كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.

  23. وَمَنْ اسْتَهَلَّ بَعْدَ الْوِلَادَةِ سُمِّيَ وَغُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ أُدْرِجَ فِي خِرْقَةٍ وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ وَيُغَسَّلُ فِي غَيْرِ الظَّاهِرِ مِنْ الرِّوَايَةِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالِاسْتِهْلَالُ مَا يُعْرَفُ بِهِ حَيَاةُ الْوَلَدِ مِنْ صَوْتٍ أَوْ حَرَكَةٍ وَلَوْ شَهِدَتْ الْقَابِلَةُ أَوْ الْأُمُّ عَلَى اسْتِهْلَالِ الْوَلَدِ فَإِنَّ قَوْلَهُمَا مَقْبُولٌ فِي جَوَازِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ، هَكَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.

  24. السِّقْطُ الَّذِي لَمْ تَتِمَّ أَعْضَاؤُهُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ وَالْمُخْتَارُ أَنْ يُغَسَّلَ وَيُدْفَنَ مَلْفُوفًا فِي خِرْقَةٍ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  25. وَلَوْ وُجِدَ أَكْثَرُ الْبَدَنِ أَوْ نِصْفُهُ مَعَ الرَّأْسِ يُغَسَّلُ وَيُكَفَّنُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ،

  26. وَإِذَا صُلِّيَ عَلَى الْأَكْثَرِ لَمْ يُصَلَّ عَلَى الْبَاقِي إذَا وُجِدَ، كَذَا فِي الْإِيضَاحِ.

  27. وَإِنْ وُجِدَ نِصْفُهُ مِنْ غَيْرِ الرَّأْسِ أَوْ وُجِدَ نِصْفُهُ مَشْقُوقًا طُولًا فَإِنَّهُ لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُلَفُّ فِي خِرْقَةٍ وَيُدْفَنُ فِيهَا، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.

  28. وَمَنْ لَا يُدْرَى أَنَّهُ مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ سِيمَا الْمُسْلِمِينَ أَوْ فِي بِقَاعِ دَارِ الْإِسْلَامِ يُغَسَّلُ وَإِلَّا فَلَا، كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ.

  29. مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ إذَا اخْتَلَطُوا بِمَوْتَى الْكُفَّارِ أَوْ قَتْلَى الْمُسْلِمِينَ بِقَتْلَى الْكُفَّارِ إنْ كَانَ لِلْمُسْلِمِينَ عَلَامَةٌ يُعْرَفُونَ بِهَا يُمَيَّزُ بَيْنَهُمْ وَعَلَامَةُ الْمُسْلِمِينَ الْخِتَانُ وَالْخِضَابُ وَلُبْسُ السُّودِ فَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَلَامَةٌ إنْ كَانَتْ الْغَلَبَةُ لِلْمُسْلِمِينَ يُصَلَّى عَلَى الْكُلِّ وَيُنْوَى بِالصَّلَاةِ وَالدُّعَاءِ لِلْمُسْلِمِينَ وَيُدْفَنُونَ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ كَانَتْ الْغَلَبَةُ لِلْمُشْرِكِينَ فَإِنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَى الْكُلِّ وَلَكِنْ يُغَسَّلُونَ وَيُكَفَّنُونَ وَلَكِنْ عَلَى وَجْهِ غُسْلِ مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ وَتَكْفِينِهِمْ وَيُدْفَنُونَ فِي مَقَابِرِ الْمُشْرِكِينَ وَإِنْ كَانَا سَوَاءً فَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ أَيْضًا وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي دَفْنِهِمْ قَالَ بَعْضُهُمْ فِي مَقَابِرِ الْمُشْرِكِينَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُتَّخَذُ لَهُمْ مَقْبَرَةٌ عَلَى حِدَةٍ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.

  30. وَإِنْ سُبِيَ صَبِيٌّ مَعَ أَحَدِ أَبَوَيْهِ أَوْ بَعْدَهُ ثُمَّ مَاتَ لَا يُغَسَّلُ حَتَّى يُقِرَّ بِالْإِسْلَامِ وَهُوَ يَعْقِلُ أَوْ يُسْلِمَ أَحَدُهُمَا وَفِي الْأَجْدَادِ اخْتِلَافٌ وَإِنْ سُبِيَ وَحْدَهُ غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.

  31. وَلَوْ مَاتَ الرَّجُلُ فِي السَّفِينَةِ يُغَسَّلُ وَيُكَفَّنُ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ، وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُثَقَّلُ وَيُرْمَى فِي الْبَحْرِ، كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ.

  32. وَمَنْ قُتِلَ لِبَغْيٍ وَقَطْعِ طَرِيقٍ لَا يُغَسَّلَانِ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِمَا وَقِيلَ: هَذَا إذَا قُتِلَا فِي حَالَةِ الْمُحَارَبَةِ قَبْلَ أَنْ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا أَمَّا إذَا قُتِلَا بَعْدَ ثُبُوتِ يَدِ الْإِمَامِ عَلَيْهِمَا فَإِنَّهُمَا يُغَسَّلَانِ وَيُصَلَّى عَلَيْهِمَا، وَهَذَا حَسَنٌ أَخَذَ بِهِ الْكِبَارُ مِنْ الْمَشَايِخِ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - وَمَنْ يَقْتُلُ النَّاسَ خَنْقًا لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَمَشَايِخُنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - جَعَلُوا حُكْمَ الْمَقْتُولِينَ بِالْعَصَبِيَّةِ حُكْمَ أَهْلِ الْبَغْي عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَالْمُكَابِرُونَ فِي الْمِصْرِ بِالسِّلَاحِ بِاللَّيْلِ بِمَنْزِلَةِ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  33. وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ غَاسِلُ الْمَيِّتِ عَلَى الطَّهَارَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ،

  34. وَلَوْ كَانَ الْغَاسِلُ جُنُبًا أَوْ حَائِضًا أَوْ كَافِرًا جَازَ وَيُكْرَهُ، كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ.

  35. وَلَوْ كَانَ مُحْدِثًا لَا يُكْرَهُ اتِّفَاقًا هَكَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَيُسْتَحَبُّ لِلْغَاسِلِ أَنْ يَكُونَ أَقْرَبَ النَّاسِ إلَى الْمَيِّتِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْغُسْلَ فَأَهْلُ الْأَمَانَةِ وَالْوَرَعِ، كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.

  36. يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْغَاسِلُ ثِقَةً يَسْتَوْفِي الْغُسْلَ وَيَكْتُمُ مَا يَرَى مِنْ قَبِيحٍ وَيُظْهِرُ مَا يَرَى مِنْ جَمِيلٍ فَإِنْ رَأَى مَا يُعْجِبُهُ مِنْ تَهَلُّلِ وَجْهِهِ وَطِيبِ رَائِحَتِهِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُحَدِّثَ بِهِ النَّاسَ وَإِنْ رَأَى مَا يُكْرَهُ مِنْ سَوَادِ وَجْهِهِ وَنَتْنِ رَائِحَتِهِ وَانْقِلَابِ صُورَتِهِ وَتَغَيُّرِ أَعْضَائِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُحَدِّثَ بِهِ أَحَدًا، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.

  37. فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ مُبْتَدِعًا مُظْهِرًا لِبِدْعَتِهِ وَرَأَى الْغَاسِلُ مِنْهُ مَا يُكْرَهُ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُحَدِّثَ بِهِ النَّاسَ لِيَكُونَ زَجْرًا لَهُمْ عَنْ الْبِدْعَةِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ بِقُرْبِ الْغَاسِلِ مِجْمَرَةٌ فِيهَا بَخُورٌ؛ لِئَلَّا يَظْهَرَ مِنْ الْمَيِّتِ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ فَتَضْعُفُ نَفْسُ الْغَاسِلِ وَمَنْ يُعِينُهُ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.

  38. وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُغَسَّلَ الْمَيِّتُ مَجَّانًا وَإِنْ ابْتَغَى الْغَاسِلُ

  39. ١/١٦٠١/١٦٠

    الْأَجْرَ فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ غَيْرُهُ يَجُوزُ أَخْذُ الْأَجْرِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ، هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

  40. وَيُغَسِّلُ الرِّجَالَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ النِّسَاءَ وَلَا يُغَسِّلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ صَغِيرًا لَا يُشْتَهَى جَازَ أَنْ يُغَسِّلَهُ النِّسَاءُ

  41. وَكَذَا إذَا كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تُشْتَهَى جَازَ لِلرِّجَالِ غُسْلُهَا وَالْمَجْبُوبُ وَالْخَصِيُّ فِي ذَلِكَ كَالْفَحْلِ وَيَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُغَسِّلَ زَوْجَهَا إذَا لَمْ يَحْدُثْ بَعْدَ مَوْتِهِ مَا يُوجِبُ الْبَيْنُونَةَ مِنْ تَقْبِيلِ ابْنِ زَوْجِهَا أَوْ أَبِيهِ وَإِنْ حَدَثَ ذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِهِ لَمْ يَجُزْ لَهَا غُسْلُهُ وَأَمَّا هُوَ فَلَا يُغَسِّلُهَا عِنْدَنَا، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.

  42. وَلَوْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ تُغَسِّلُهُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فَإِنْ مَاتَ فِي آخِرِ عِدَّتِهَا قَبْلَ الِانْقِضَاءِ ثُمَّ انْقَضَتْ بَعْدَ الْوَفَاةِ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُغَسِّلَهُ، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ كُلَّ مَنْ يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا لَوْ كَانَ حَيًّا بِالنِّكَاحِ يَحِلُّ لَهَا أَنْ تُغَسِّلَهُ وَإِلَّا فَلَا، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْعَتَّابِيَّةِ، وَالْيَهُودِيَّةُ وَالنَّصْرَانِيَّةُ كَالْمُسْلِمَةِ فِي غُسْلِ زَوْجِهَا لَكِنَّهُ أَقْبَحُ، كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.

  43. إذَا كَانَ لِلْمَرْأَةِ مَحْرَمٌ يُيَمِّمُهَا بِالْيَدِ وَأَمَّا الْأَجْنَبِيُّ فَبِخِرْقَةٍ عَلَى يَدِهِ وَيَغُضُّ بَصَرَهُ عَنْ ذِرَاعَيْهَا

  44. وَكَذَا الرَّجُلُ فِي امْرَأَتِهِ إلَّا فِي غَضِّ الْبَصَرِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الشَّابَّةِ وَالْعَجُوزِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ

  45. وَلَوْ مَاتَتْ أُمُّ وَلَدِهِ أَوْ مُدَبَّرَتُهُ أَوْ مُكَاتَبَتُهُ أَوْ جَارِيَتُهُ لَا يُغَسِّلُهَا الْمَوْلَى وَكَذَا عَلَى الْعَكْسِ.

  46. وَلَوْ مَاتَ رَجُلٌ بَيْنَ النِّسَاءِ تُيَمِّمُهُ ذَاتُ رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ أَوْ زَوْجَتُهُ أَوْ أَمَتُهُ بِغَيْرِ ثَوْبٍ وَغَيْرُهَا بِثَوْبٍ، كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ.

  47. وَلَوْ مَاتَ الرَّجُلُ فِي السَّفَرِ وَمَعَهُ نِسَاءٌ وَرَجُلٌ كَافِرٌ فَإِنَّهُنَّ يُعَلِّمْنَهُ الْغُسْلَ وَيُخْلِينَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يُغَسِّلَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُنَّ رَجُلٌ وَكَانَتْ صَبِيَّةٌ صَغِيرَةٌ لَا تَشْتَهِي وَأَطَاقَتْ أَنْ تُغَسِّلَهُ عَلَّمْنَهَا الْغُسْلَ وَيُخْلِينَ بَيْنَهُمَا حَتَّى تُغَسِّلَهُ وَإِنْ مَاتَتْ الْمَرْأَةُ فِي السَّفَرِ وَمَعَهَا امْرَأَةٌ كَافِرَةٌ أَوْ صَبِيٌّ لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الشَّهْوَةِ فَإِنَّهُ يَفْعَلُ بِهَا كَمَا ذَكَرْنَا فِي حَقِّ الرِّجَالِ، هَكَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.

  48. وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلُ الْمُرَاهِقُ لَا يُغَسِّلُ رَجُلًا وَلَا امْرَأَةً وَلَمْ يُغَسِّلْهَا رَجُلٌ وَلَا امْرَأَةٌ وَيُيَمِّمُ وَرَاءَ ثَوْبٍ، كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.

  49. وَإِنْ مَاتَ الْكَافِرُ وَلَهُ وَلِيٌّ مُسْلِمٌ يُغَسِّلُهُ وَيُكَفِّنُهُ وَيَدْفِنُهُ وَلَكِنْ يُغَسِّلُ غُسْلَ الثَّوْبِ النَّجِسِ وَيَلُفُّ فِي خِرْقَةٍ وَيَحْفِرُ حَفِيرَةً مِنْ غَيْرِ مُرَاعَاةِ سُنَّةِ التَّكْفِينِ وَاللَّحْدِ وَلَا يُوضَعُ فِيهِ بَلْ يُلْقَى، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.

  50. وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُمَكَّنَ الْأَبُ الْكَافِرُ مِنْ الْقِيَامِ بِغُسْلِ ابْنِهِ الْمُسْلِمِ إذَا مَاتَ بَلْ يَفْعَلُهُ الْمُسْلِمُونَ، هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ فِي فَصْلِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ.

  51. وَإِذَا مَاتَ الرَّجُلُ فِي السَّفَرِ وَلَيْسَ هُنَاكَ مَاءٌ طَاهِرٌ يُيَمَّمُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  52. رَجُلٌ مَاتَ وَلَمْ يَجِدُوا مَاءً فَيَمَّمُوهُ وَصَلَّوْا عَلَيْهِ ثُمَّ وَجَدُوا مَاءً غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ ثَانِيًا فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.