الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيْعِ الدَّيْنِ وَبَيْعِ الْأَثْمَانِ وَبُطْلَانِ الْعَقْدِ بِسَبَبِ الِافْتِرَاقِ قَبْلَ الْقَبْضِ
الفتاوى الهنديةالحنفيةالمسائل ٢٠٬٧٩٠ إلى ٢٠٬٨٣٩
-
٣/١٠٢٣/١٠٢
(الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيْعِ الدَّيْنِ وَبَيْعِ الْأَثْمَانِ وَبُطْلَانِ الْعَقْدِ بِسَبَبِ الِافْتِرَاقِ قَبْلَ الْقَبْضِ) بَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ جَائِزٌ إذَا تَفَرَّقَا عَنْ الْمَجْلِسِ بَعْدَ قَبْضِ الْبَدَلَيْنِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا أَوْ بَعْدَ قَبْضِ أَحَدِ الْبَدَلَيْنِ حَقِيقَةً وَالْآخَرُ حُكْمًا سَوَاءٌ كَانَ عَقْدَ صَرْفٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ أَمَّا بَعْدَ قَبْضِ الْبَدَلَيْنِ حَقِيقَةً بِأَنْ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ دِينَارًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ حَتَّى كَانَ الْعَقْدُ صَرْفًا وَلَمْ تَكُنْ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ بِحَضْرَتِهِمَا ثُمَّ نَقَدَا فِي الْمَجْلِسِ وَتَفَرَّقَا جَازَ
-
وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى فُلُوسًا أَوْ طَعَامًا بِدَرَاهِمَ حَتَّى لَمْ يَكُنْ صَرْفًا وَلَمْ يَكُنْ الْكُلُّ بِحَضْرَتِهِمَا ثُمَّ نَقَدَ فِي الْمَجْلِسِ وَتَفَرَّقَا جَازَ وَأَمَّا بَعْدَ قَبْضِ الْبَدَلَيْنِ حُكْمًا بِأَنْ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى آخَرَ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَلِلْآخَرِ عَلَيْهِ دِينَارٌ فَاشْتَرَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا عَلَيْهِ بِمَا لَهُ عَلَى صَاحِبِهِ حَتَّى كَانَ الْعَقْدُ صَرْفًا أَوْ لَمْ يَكُنْ صَرْفًا بِأَنْ كَانَ لَهُ عَلَى آخَرَ فُلُوسٌ أَوْ طَعَامٌ وَلِلْآخَرِ عَلَيْهِ دَرَاهِمُ فَاشْتَرَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا عَلَيْهِ بِمَالِهِ عَلَى صَاحِبِهِ وَتَفَرَّقَا كَانَ الْعَقْدُ جَائِزًا وَأَمَّا بَعْدَ قَبْضِ أَحَدِ الْبَدَلَيْنِ حَقِيقَةً وَالْآخَرُ حُكْمًا بِأَنْ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فَاشْتَرَى مَنْ عَلَيْهِ الدَّرَاهِمُ الدَّرَاهِمَ بِدِينَارٍ وَنَقَدَ الدِّينَارَ وَتَفَرَّقَا عَنْ الْمَجْلِسِ فَالْعَقْدُ جَائِزٌ.
-
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ حِنْطَةٌ فَاشْتَرَى مَنْ عَلَيْهِ الْحِنْطَةُ الْحِنْطَةَ بِالدَّرَاهِمِ وَنَقَدَهَا فِي الْمَجْلِسِ جَازَ وَذَكَرَ فِي صُلْحِ الْفَتَاوَى مَسْأَلَةَ الْحِنْطَةِ وَقَالَ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ وَإِنْ نَقَدَ الدَّرَاهِمَ فِي الْمَجْلِسِ. قَالُوا وَمَا ذُكِرَ فِي صُلْحِ الْفَتَاوَى مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْحِنْطَةُ مُسْلَمًا فِيهَا أَمَّا إذَا كَانَتْ الْحِنْطَةُ قَرْضًا أَوْ ثَمَنَ بَيْعٍ جَازَ الْبَيْعُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَأَمَّا إذَا حَصَلَ الِافْتِرَاقُ بَعْدَ قَبْضِ أَحَدِ الْبَدَلَيْنِ لَا غَيْرُ إمَّا حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَإِنْ حَصَلَ الِافْتِرَاقُ بَعْدَ قَبْضِ أَحَدِ الْبَدَلَيْنِ حَقِيقَةً جَازَ فِي غَيْرِ الصَّرْفِ وَلَمْ يَجُزْ فِي الصَّرْفِ بَيَانُهُ.
-
فِيمَنْ اشْتَرَى دِينَارًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ حَتَّى كَانَ الْعَقْدُ صَرْفًا فَانْقَبَضَ الدِّينَارُ وَلَمْ يُسْلِمْ الْعَشَرَةَ أَوْ قَبَضَ الْعَشَرَةَ وَلَمْ يُسْلِمْ الدِّينَارَ حَتَّى تَفَرَّقَا كَانَ الْبَيْعُ بَاطِلًا.
-
وَلَوْ اشْتَرَى فُلُوسًا أَوْ طَعَامًا بِدَرَاهِمَ حَتَّى لَمْ يَكُنْ الْعَقْدُ صَرْفًا وَتَفَرَّقَا بَعْدَ قَبْضِ أَحَدِ الْبَدَلَيْنِ حَقِيقَةً يَجُوزُ أَمَّا إذَا حَصَلَ الِافْتِرَاقُ بَعْدَ قَبْضِ أَحَدِ الْبَدَلَيْنِ حُكْمًا لَا غَيْرُ لَا يَجُوزُ سَوَاءٌ كَانَ الْعَقْدُ صَرْفًا أَوْ لَمْ يَكُنْ بَيَانُهُ.
-
فِيمَا إذَا كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دِينَارٌ فَاشْتَرَى مَنْ عَلَيْهِ الدِّينَارُ الدِّينَارَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ حَتَّى كَانَ الْعَقْدُ صَرْفًا وَتَفَرَّقَا قَبْلَ نَقْدِ الْعَشَرَةِ كَانَ بَاطِلًا كَذَلِكَ إذَا كَانَ عَلَيْهِ فُلُوسٌ أَوْ طَعَامٌ فَاشْتَرَى مَنْ عَلَيْهِ الْفُلُوسُ أَوْ الطَّعَامُ الْفُلُوسَ أَوْ الطَّعَامَ بِدَرَاهِمَ وَتَفَرَّقَا قَبْلَ نَقْدِ الدَّرَاهِمِ كَانَ الْعَقْدُ بَاطِلًا وَهَذَا فَصْلٌ يَجِبُ حِفْظُهُ وَالنَّاسُ عَنْهُ غَافِلُونَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. .
-
وَإِذَا اشْتَرَى مِنْ آخَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَنَقَدَ مُشْتَرِي الدَّرَاهِمِ الدَّنَانِيرَ وَلَمْ يَنْقُدْ بَائِعُ الدَّرَاهِمِ الدَّرَاهِمَ وَقَدْ كَانَ لِبَائِعِ الدَّرَاهِمِ عَلَى مُشْتَرِيهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ دَيْنًا قَبْلَ عَقْدِ الصَّرْفِ فَقَالَ بَائِعُ الدَّرَاهِمِ لِمُشْتَرِيهَا اجْعَلْ الْأَلْفَ الَّتِي لِي عَلَيْك بِالدَّرَاهِمِ الَّتِي وَجَبَتْ لَك عَلَيَّ بِعَقْدِ الصَّرْفِ فَرَضِيَ بِهِ الْمُشْتَرِي جَازَ وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَالْمُقَاصَّةُ بِدَيْنٍ وَجَبَ بِالشِّرَاءِ بَعْدَ عَقْدِ الصَّرْفِ بِأَنْ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ دَرَاهِمَ بِدِينَارٍ وَنَقَدَهُ وَلَمْ يَقْبِضْ الدَّرَاهِمَ حَتَّى اشْتَرَى مُشْتَرِي الدَّرَاهِمِ مِنْ بَائِعِهَا بِهَا ثَوْبًا فَقَالَ بَائِعُهَا لِمُشْتَرِيهَا اجْعَلْ الدَّرَاهِمَ الَّتِي لِي عَلَيْك بِالدَّرَاهِمِ الَّتِي لَك عَلَيَّ بِعَقْدِ الصَّرْفِ وَتَرَاضَيَا عَلَيْهِ ذُكِرَ فِي رِوَايَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ أَنَّهُ يَجُوزُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ فِي الزِّيَادَاتِ وَذُكِرَ فِي رِوَايَةِ أَبِي حَفْصٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
لَوْ
-
٣/١٠٣٣/١٠٣
تَبَايَعَا فَلْسًا بِعَيْنِهِ بِفَلْسَيْنِ بِأَعْيَانِهِمَا جَازَ الْبَيْعُ وَيَتَعَيَّنُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَتَّى لَوْ هَلَكَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ الْعَقْدُ وَلَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَدْفَعَ مِثْلَهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
-
وَلَوْ بَاعَ فَلْسًا بِغَيْرِ عَيْنِهِ بِفَلْسَيْنِ بِغَيْرِ أَعْيَانِهِمَا لَا يَجُوزُ وَإِنْ تَقَابَضَا فِي الْمَجْلِسِ وَلَوْ بَاعَ فَلْسًا بِعَيْنِهِ بِفَلْسَيْنِ بِغَيْرِ أَعْيَانِهِمَا أَوْ عَلَى الْعَكْسِ لَا يَجُوزُ مَا لَمْ يَقْبِضْ مَا كَانَ دَيْنًا فِي الْمَجْلِسِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ كُلُّ جَوَابٍ فِي الْفُلُوسِ فَهُوَ جَوَابٌ فِي الدَّرَاهِمِ الْبُخَارِيَّةِ أَعْنِي بِهَا الْغَطَارِفَ
-
وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِي الرَّصَاصِ وَالسَّتُّوقِ قَالُوا وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِي الْعَدَالِي كَذَلِكَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
-
حَتَّى لَوْ بَاعَ وَاحِدًا مِنْهُمَا بِاثْنَيْنِ يَجُوزُ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ يَدًا بِيَدٍ هَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
-
وَلَوْ تَبَايَعَا فُلُوسًا بِدَرَاهِمَ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ وَتَقَابَضَا وَافْتَرَقَا بَطَلَ الْبَيْعُ وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِأَحَدِهِمَا فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
-
ذَكَرَ الْقُدُورِيُّ فِي شَرْحِهِ أَيْضًا قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِذَا اشْتَرَى فُلُوسًا بِفُلُوسٍ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ وَتَقَابَضَا وَتَفَرَّقَا عَلَى ذَلِكَ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا بِالْخِيَارِ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ هَذَا قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يُرِيدُ بِهِ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِأَحَدِهِمَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَلَوْ بَاعَ فَلْسًا بِعَيْنِهِ بِفَلْسَيْنِ بِأَعْيَانِهِمَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ وَيَجُوزُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
لَوْ اشْتَرَى بِفُلُوسٍ كَاسِدَةٍ فِي مَوْضِعٍ لَا تُنْفَقُ فَإِنْ كَانَتْ بِأَعْيَانِهِمَا جَازَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُعَيَّنَةً لَا يَجُوزُ.
-
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ وَإِذَا اسْتَقْرَضَ الرَّجُلُ مِنْ رَجُلٍ كُرًّا مِنْ طَعَامٍ وَقَبَضَهُ ثُمَّ إنَّ الْمُسْتَقْرِضَ اشْتَرَى مِنْ الْمُقْرِضِ الْكُرَّ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ جَازَ وَوَجَبَ عَلَيْهِ لِلْمُسْتَقْرِضِ كَرٌّ مِثْلُهُ فَيَصِحُّ شِرَاؤُهُ
-
بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَى غَيْرُ مَنْ عَلَيْهِ الْكُرُّ حَيْثُ لَا يَجُوزُ وَإِذَا جَازَ الشِّرَاءُ إنْ نَقَدَ الْمِائَةَ فِي الْمَجْلِسِ فَالشِّرَاءُ مَاضٍ عَلَى الصِّحَّةِ وَإِنْ افْتَرَقَا مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ بَطَلَ الشِّرَاءُ وَهَذَا
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ وَجَبَ لِلْمُسْتَقْرِضِ عَلَى الْمُقْرِضِ كَرُّ حِنْطَةٍ ثُمَّ إنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا اشْتَرَى مَا عَلَيْهِ لِصَاحِبِهِ بِمَالِهِ عَلَى صَاحِبِهِ وَتَفَرَّقَا حَيْثُ يَجُوزُ قَالُوا وَهَذَا الْجَوَابُ الَّذِي ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَالْمُسْتَقْرِضُ لَا يَصِيرُ مَالِكًا لِلْمُسْتَقْرَضِ إلَّا بِالِاسْتِهْلَاكِ بَعْدَ الْقَبْضِ فَلَمْ يَجِبْ فِي ذِمَّةِ الْمُسْتَقْرِضِ لِلْحَالِ شَيْءٌ فَلَا يَصِحُّ الشِّرَاءُ فَإِذَا اسْتَهْلَكَهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ الْآنَ يَصِحُّ الشِّرَاءُ بِلَا خِلَافٍ ثُمَّ إذَا نَقَدَ الْمُشْتَرِي وَهُوَ الْمُسْتَقْرِضُ لِلْمِائَةِ فِي الْمَجْلِسِ ثُمَّ وَجَدَ بِالْكُرِّ الْقَرْضِ عَيْبًا لَمْ يَرُدَّهُ وَلَكِنْ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ مِنْ الثَّمَنِ وَلَوْ كَانَ الْقَرْضُ الْمَقْبُوضُ مُسْتَهْلَكًا كَانَ الْجَوَابُ كَمَا قُلْنَا إلَّا أَنَّ الْفَصْلَ الْأَوَّلَ يَكُونُ مُخْتَلَفًا فِيهِ وَالْفَصْلَ الثَّانِيَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ.
-
وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِي كُلِّ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ غَيْرِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالْفُلُوسِ إذَا كَانَ قَرْضًا،
-
وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَقْرِضُ اشْتَرَى الْكُرَّ الَّذِي عَلَيْهِ بِالْقَرْضِ بِكُرٍّ مِثْلِهِ جَازَ إذَا كَانَ عَيْنًا وَإِنْ كَانَ دَيْنًا لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا قَبَضَهُ فِي الْمَجْلِسِ فَإِنْ وَجَدَ الْمُسْتَقْرِضُ بِالْقَرْضِ عَيْبًا لَمْ يَرُدَّهُ وَلَمْ يَرْجِعْ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ
-
بِخِلَافِ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ وَلَوْ اشْتَرَى الْمُسْتَقْرِضُ الْكُرَّ الْمُسْتَقْرَضَ بِعَيْنِهِ وَهُوَ مَقْبُوضٌ لَمْ يَصِحَّ شِرَاؤُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَصِحُّ.
-
وَلَوْ اشْتَرَى الْمُقْرِضُ مِنْ الْمُسْتَقْرِضِ عَيْنَ الْقَرْضِ صَحَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَصِحُّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
رَجُلٌ أَقْرَضَ رَجُلًا أَلْفَ دِرْهَمٍ عَلَى أَنَّهَا جِيَادٌ وَقَبَضَهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا
-
٣/١٠٤٣/١٠٤
الْمُسْتَقْرِضُ مِنْ الْمُقْرِضِ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ صَحَّ ثُمَّ إذَا صَحَّ الشِّرَاءُ هَهُنَا بِالِاتِّفَاقِ فَإِنْ لَمْ يَنْقُدْ الدَّنَانِيرَ فِي الْمَجْلِسِ وَافْتَرَقَا بَطَلَ الْعَقْدُ فَإِنْ قَبَضَ الدَّنَانِيرَ فِي الْمَجْلِسِ فَالْعَقْدُ مَاضٍ عَلَى الصِّحَّةِ فَإِنْ وَجَدَ الْمُسْتَقْرِضُ الدَّرَاهِمَ الْقَرْضَ زُيُوفًا أَوْ نَبَهْرَجَةَ لَمْ يَرُدَّهَا وَلَا يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ هَهُنَا أَيْضًا كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
رَجُلٌ لَهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ صِحَاحٍ فَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَ مِنْ إنْسَانٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا مُكَسَّرَةً لَا يَجُوزُ فَإِنْ أَرَادَ الْحِيلَةَ فَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَسْتَقْرِضَ مِنْهُ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا مُكَسَّرَةً فَيُقْبِضُهُ الْعَشَرَةَ ثُمَّ يُبْرِئُهُ مِنْ دِرْهَمَيْنِ كَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ.
-
إذَا ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى غَيْرِهِ شَيْئًا مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ أَوْ يُعَدُّ فَاشْتَرَاهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ الْمُدَّعِي بِمِائَةِ دِينَارٍ ثُمَّ تَصَادَقَا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فَالْعَقْدُ بَاطِلٌ تَفَرَّقَا أَوْ لَمْ يَتَفَرَّقَا وَلَوْ ادَّعَى دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ فُلُوسًا فَاشْتَرَاهَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِدَرَاهِمَ وَنَقَدَ الدَّرَاهِمَ ثُمَّ تَصَادَقَا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَفِي مَسْأَلَةِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ إنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا وَرَجَعَ بِمِثْلِ مَا اشْتَرَى فِي الْمَجْلِسِ يَصِحُّ الْعَقْدُ وَلَوْ تَفَرَّقَا عَنْ الْمَجْلِسِ بَطَلَ الْعَقْدُ وَفِي الْفُلُوسِ لَمْ يَبْطُلْ الْعَقْدُ وَإِنْ تَفَرَّقَا عَنْ الْمَجْلِسِ قَبْلَ قَبْضِ مَا اشْتَرَى كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَإِذَا بَاعَ دِرْهَمًا كَبِيرًا بِدِرْهَمٍ صَغِيرٍ أَوْ دِرْهَمًا جَيِّدًا بِدِرْهَمٍ رَدِيءٍ يَجُوزُ لِأَنَّ لَهُمَا فِيهِ غَرَضًا صَحِيحًا فَأَمَّا إذَا كَانَا مُسْتَوِيَيْنِ فِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ فَبَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ قَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَجُوزُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْكِتَابِ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي الْحَاكِمُ الْإِمَامُ أَبُو أَحْمَدَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
الدَّرَاهِمُ الْمَضْرُوبَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ ثُلُثَاهَا صُفْرًا وَثُلُثُهَا فِضَّةً أَوْ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا صُفْرًا وَرُبْعُهَا فِضَّةً أَوْ خَمْسَةُ أَسْدَاسِهَا صُفْرًا وَسُدُسُهَا فِضَّةً أَوْ كَانَ الصُّفْرُ هُوَ الْغَالِبَ وَنَوْعٌ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ ثُلُثَاهَا فِضَّةً وَثُلُثُهَا صُفْرًا أَوْ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا فِضَّةً وَرُبْعُهَا صُفْرًا أَوْ كَانَتْ الْفِضَّةُ هِيَ الْغَالِبَةَ وَنَوْعٌ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ الصُّفْرُ مَعَ الْفِضَّةِ سَوَاءً النِّصْفُ مِنْ هَذَا وَالنِّصْفُ مِنْ هَذَا وَالنَّوْعُ الْأَوَّلُ مِنْ الدَّرَاهِمِ يُجْعَلُ فِي الْحُكْمِ كَشَيْئَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ صُفْرٍ وَفِضَّةٍ وَلَا يَكُونُ أَحَدُهُمَا مَغْلُوبًا لِصَاحِبِهِ وَيُعْتَبَرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ،
-
وَإِنْ اشْتَرَى بِهَذَا النَّوْعِ مِنْ الدَّرَاهِمِ فِضَّةً خَالِصَةً أَوْ مَا لَهُ حُكْمُ الْفِضَّةِ الْخَالِصَةِ فَإِنْ كَانَ وَزْنُ الْفِضَّةِ الْخَالِصَةِ أَقَلَّ مِنْ وَزْنِ الْفِضَّةِ الَّتِي فِي الدَّرَاهِمِ أَوْ يَكُونُ وَزْنُ الْفِضَّةِ الْمُنْفَرِدَةِ مِثْلَ وَزْنِ الْفِضَّةِ الَّتِي فِي الدَّرَاهِمِ أَوْ كَانَ لَا يَدْرِي وَزْنَهَا لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ عِنْدَ عُلَمَائِنَا وَإِنْ كَانَ وَزْنُ الْفِضَّةِ الْخَالِصَةِ أَكْثَرَ مِنْ وَزْنِ الْفِضَّةِ الَّتِي فِي الدَّرَاهِمِ يَجُوزُ الْبَيْعُ وَتَكُونُ الْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالزِّيَادَةُ مِنْ الْفِضَّةِ الْخَالِصَةِ بِإِزَاءِ الصُّفْرِ وَيُرَاعَى فِيهِ شَرَائِطُ الصَّرْفِ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ أَخَلَّ بِشَرْطٍ مِنْ شَرَائِطِهِ فَسَدَ الصَّرْفُ وَبَطَلَ فِي الصُّفْرِ أَيْضًا وَلَوْ اشْتَرَى بِهَذَا النَّوْعِ مِنْ الدَّرَاهِمِ ذَهَبًا يَجُوزُ كَيْفَمَا كَانَ وَلَوْ أَخَلَّ بِشَرْطٍ مِنْ شَرَائِطِهِ بَطَلَ الصَّرْفُ وَبَطَلَ الْبَيْعُ فِي الصُّفْرِ أَيْضًا وَلَوْ تَبَايَعَا هَذَا النَّوْعَ مِنْ الدَّرَاهِمِ بَعْضًا بِبَعْضٍ يَجُوزُ كَيْفَمَا كَانَ مُتَفَاضِلًا أَوْ مُتَسَاوِيًا وَالتَّقَابُضُ فِيهِمَا جَمِيعًا مِنْ شَرْطِهِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
-
وَإِذَا اشْتَرَى دَرَاهِمَ أَكْثَرُهَا غِشٌّ وَأَقَلُّهَا فِضَّةٌ بِدَرَاهِمَ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ وَأَحَدُهُمَا نَسِيئَةٌ لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَتْ رَائِجَةً
-
وَكَذَلِكَ إذَا اخْتَلَفَا جِنْسًا لَا يَجُوزُ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا نَسِيئَةً
-
وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمَنْقُودُ رَائِجًا وَالنَّسِيئَةُ كَاسِدَةً مَرْدُودَةً كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ
-
الْوَجْهُ الثَّانِي أَنْ تَكُونَ الْفِضَّةُ فِي الدَّرَاهِمِ الْمَغْشُوشَةِ غَالِبَةً بِأَنْ كَانَ ثُلُثَاهَا فِضَّةً وَثُلُثُهَا صُفْرًا فَبِيعَتْ بِالْفِضَّةِ الْخَالِصَةِ لَمْ يَجُزْ إلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
-
وَكَذَا فِي بَيْعِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ لَا يَجُوزُ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ
-
الْوَجْهُ الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَا عَلَى
-
٣/١٠٥٣/١٠٥
السَّوَاءِ بِأَنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ الْمَغْشُوشَةُ نِصْفُهَا فِضَّةً وَنِصْفُهَا صُفْرًا فَبِيعَتْ بِالْفِضَّةِ الْخَالِصَةِ فَإِنْ كَانَتْ الْفِضَّةُ الَّتِي فِي الدَّرَاهِمِ غَالِبَةً عَلَى الصُّفْرِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا إلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ غَالِبَةً بِأَنْ كَانَا عَلَى السَّوَاءِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَا يَجُوزُ الْبَيْعُ بِهَا وَلَا إقْرَاضُهَا إلَّا وَزْنًا إلَّا إذَا أَشَارَ إلَيْهَا فِي الْمُبَايَعَةِ فَيَكُونُ بَيَانًا لِقَدْرِهَا وَوَصْفِهَا كَمَا لَوْ أَشَارَ إلَى الْجِيَادِ وَلَا يُنْتَقَضُ الْبَيْعُ بِهَلَاكِهَا قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَفِي الصَّرْفِ كَغَالِبِ الْمُغَشِّ حَتَّى لَوْ بَاعَهَا بِجِنْسِهَا جَازَ عَلَى وَجْهِ الِاعْتِبَارِ وَلَوْ بَاعَهَا بِالْخَالِصَةِ لَا يَجُوزُ حَتَّى يَكُونَ الْخَالِصُ أَكْثَرَ مِمَّا فِيهِ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.
-
قَالَ فِي الْجَامِعِ وَإِذَا كَانَتْ الدَّرَاهِمُ ثُلُثَاهَا صُفْرًا وَثُلُثُهَا فِضَّةً فَاشْتَرَى بِهَا رَجُلٌ مَتَاعًا وَزْنًا جَازَ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلَا تَتَعَيَّنُ تِلْكَ الدَّرَاهِمُ وَإِنْ اشْتَرَى بِدَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ مِنْ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ بِغَيْرِ عَيْنِهَا عَدَدًا وَهِيَ بَيْنَهُمْ وَزْنِيَّةٌ،
-
فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ وَإِنْ اشْتَرَى بِعَيْنِهَا عَدَدًا فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ كَانَ تَعَامُلُ النَّاسِ الْمُبَايَعَةَ بِهَا وَزْنًا فَبَعْدَ ذَلِكَ إنْ أَدَّى مِنْ غَيْرِهَا يَحْتَاجُ إلَى وَزْنِ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ الْمُشَارِ إلَيْهَا وَإِنْ أَدَّى عَيْنَهَا صَحَّ مِنْ غَيْرِ وَزْنٍ كَمَا فِي الدَّرَاهِمِ الْخَالِصَةِ وَلَوْ عَيَّنَ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ وَسَمَّاهَا وَقَالَ اشْتَرَيْت مِنْك هَذَا الْمَتَاعَ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ وَهِيَ كَذَا كَذَا دِرْهَمًا أَرَادَ بِهِ تَسْمِيَةَ الْوَزْنِ وَكَانَتْ تُبَاعُ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ وَزْنًا وَقَعَ ذَلِكَ عَلَى الْوَزْنِ هَذَا إذَا كَانَ بَيْنَهُمْ وَزْنًا وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمْ عَدَدًا فَإِذَا اشْتَرَى بِهَا بِغَيْرِ عَيْنِهَا عَدَدًا جَازَ وَإِنْ كَانَ فِيهَا الْخِفَافُ وَالثِّقَالُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
-
وَإِنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ ثُلُثَاهَا فِضَّةً وَثُلُثُهَا صُفْرًا فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الدَّرَاهِمِ الزُّيُوفِ وَالْمُبَهْرَجَةِ إنْ اشْتَرَى بِهَا شَيْئًا إنْ لَمْ تَكُنْ مُشَارًا إلَيْهَا لَا يَجُوزُ الشِّرَاءُ إلَّا وَزْنًا كَمَا لَوْ كَانَ الْكُلُّ فِضَّةً زَيْفًا وَإِنْ كَانَتْ مُشَارًا إلَيْهَا يَجُوزُ الشِّرَاءُ بِهَا مِنْ غَيْرِ وَزْنٍ وَإِنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ نِصْفُهَا فِضَّةً وَنِصْفُهَا صُفْرًا فَالْجَوَابُ فِيهَا كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا كَانَتْ الدَّرَاهِمُ ثُلُثَاهَا فِضَّةً وَثُلُثُهَا صُفْرًا سَوَاءً كَذَا فِي الْمُحِيطِ
-
وَمَنْ اشْتَرَى بِهَا سِلْعَةً فَكَسَدَتْ وَتَرَكَ النَّاسُ الْمُعَامَلَةَ بِهَا بَطَلَ الْبَيْعُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ثُمَّ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا بِعَيْنِهِ أَخَذَهُ الْبَائِعُ وَإِنْ كَانَ هَالِكًا ضَمِنَ الْمُشْتَرِي قِيمَتَهُ يَوْمَ الْقَبْضِ وَقَالَا الْبَيْعُ جَائِزٌ إلَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْقَبْضِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - آخِرُ مَا يَتَعَامَلُ النَّاسُ بِهَا وَإِذَا اشْتَرَى بِالْفُلُوسِ ثُمَّ كَسَدَتْ فَهُوَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ
-
وَشَرَطَ فِي الْعُيُونِ أَنْ يَكُونَ الْكَسَادُ فِي سَائِرِ الْبِلَادِ فَلَوْ كَسَدَتْ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ دُونَ الْبَعْضِ لَا يَبْطُلُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، قَالُوا وَمَا ذُكِرَ فِي الْعُيُونِ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا فَلَا، وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْتَفِيَ الْبَيْعُ بِالْكَسَادِ وَعَلَى تِلْكَ الْبَلْدَةِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا الْبَيْعُ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
-
وَلَوْ اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ آخَرَ ثَوْبًا بِدَرَاهِمَ بِعَيْنِهَا مِنْ الَّتِي ثُلُثُهَا فِضَّةٌ وَثُلُثَاهَا صُفْرٌ وَهِيَ عِنْدَهُمْ وَزْنًا أَوْ عَدَدًا فَلَمْ يَنْقُدْهَا حَتَّى ضَاعَتْ لَمْ يُنْتَقَضْ الْبَيْعُ حَتَّى يُعْطِيَهُ مِثْلَهَا وَهَذَا إذَا عَلِمَ عَدَدَهَا أَوْ وَزْنَهَا حَتَّى يَتَمَكَّنَ الْمُشْتَرِي مِنْ إعْطَاءِ مِثْلِهَا عَدَدًا أَوْ وَزْنًا كَمَا قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْكِتَابِ أَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ يُنْتَقَضُ الْبَيْعُ وَإِنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ ثُلُثَاهَا فِضَّةً وَثُلُثُهَا صُفْرًا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الدَّرَاهِمِ الْمُبَهْرَجَةِ وَالزُّيُوفِ لَا يُنْتَقَضُ الْبَيْعُ بِهَلَاكِهَا وَيَرُدُّ مِثْلَهَا وَزْنًا إنْ عَلِمَ وَزْنَ الْمُشَارِ إلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ يُنْتَقَضْ الْبَيْعُ.
-
وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِيمَا إذَا كَانَ نِصْفُهَا فِضَّةً وَنِصْفُهَا صُفْرًا وَإِنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ ثُلُثَاهَا صُفْرًا وَبِيعَتْ وَزْنًا بَيْعَ السِّلَعِ يَجِبُ أَنْ تَتَعَيَّنَ بِالتَّعْيِينِ فَيَبْطُلُ الْبَيْعُ بِهَلَاكِهَا قَبْلَ التَّسْلِيمِ كَذَا قَالَهُ مَشَايِخُنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ كَسَدَ هَذَا النَّوْعُ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَصَارَتْ لَا تَرُوجُ بَيْنَ النَّاسِ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْفُلُوسِ الْكَاسِدَةِ وَالزُّيُوفِ وَالرَّصَاصِ حَتَّى تَتَعَيَّنَ بِالْإِشَارَةِ إلَيْهَا وَيَتَعَلَّقَ الْعَقْدُ بِعَيْنِهَا حَتَّى يَبْطُلَ الْعَقْدُ بِهَلَاكِهَا قَبْلَ النَّقْدِ لَكِنْ قَالُوا هَذَا إذَا كَانَ الْعَاقِدَانِ عَالِمَيْنِ بِحَالِ هَذِهِ وَيَعْلَمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّ الْآخَرَ يَعْلَمُ بِذَلِكَ وَأَمَّا إذَا كَانَا
-
٣/١٠٦٣/١٠٦
لَا يَعْلَمَانِ أَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمَا وَلَا يَعْلَمُ الْآخَرُ أَوْ يَعْلَمَانِ لَكِنْ لَا يَعْلَمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّ صَاحِبَهُ يَعْلَمُ فَإِنَّ الْعَقْدَ لَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُشَارِ إلَيْهِ وَلَا بِجِنْسِهَا وَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالدَّرَاهِمِ الرَّائِجَةِ الَّتِي عَلَيْهَا تَعَامُلُ النَّاسِ فِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ هَذَا إذَا صَارَتْ بِحَيْثُ لَا تَرُوجُ أَصْلًا فَأَمَّا إذَا كَانَتْ يَقْبَلُهَا الْبَعْضُ دُونَ الْبَعْضِ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الدَّرَاهِمِ الزَّيْفَةِ فَيَجُوزُ الشِّرَاءُ بِهَا وَلَا يَتَعَلَّقُ الْعَقْدُ بِعَيْنِهَا بَلْ يَتَعَلَّقُ بِجِنْسِ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ الزُّيُوفِ إنْ كَانَ الْبَائِعُ يَعْلَمُ بِحَالِهَا خَاصَّةً وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ لَا يَعْلَمُ لَا يَتَعَلَّقُ الْعَقْدُ بِجِنْسِ الْمُشَارِ إلَيْهِ وَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالْجَيِّدِ مِنْ نَقْدِ تِلْكَ الْبَلْدَةِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ
-
وَفِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ عَنْ الْمُنْتَقَى غَلَتْ الْفُلُوسُ أَوْ رَخُصَتْ فَعِنْدَ الْإِمَامِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي أَوَّلًا لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهَا وَقَالَ الثَّانِي ثَانِيًا عَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْبَيْعِ وَالْقَبْضِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى انْتَهَى. أَيْ يَوْمَ الْبَيْعِ فِي الْبَيْعِ وَيَوْمَ الْقَبْضِ فِي الْقَرْضِ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.
-
وَإِذَا كَانَتْ الدَّرَاهِمُ صُنُوفًا مُخْتَلِفَةً مِنْهَا مَا ثُلُثُهَا فِضَّةٌ وَثُلُثَاهَا صُفْرٌ وَمِنْهَا مَا ثُلُثَاهَا فِضَّةٌ وَثُلُثُهَا صُفْرٌ وَمِنْهَا مَا نِصْفُهَا فِضَّةٌ وَنِصْفُهَا صُفْرٌ فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ إحْدَى هَذِهِ الصُّنُوفِ بِالصِّنْفِ الْآخَرِ مُتَفَاضِلًا يَدًا بِيَدٍ وَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ نَسِيئَةً فَأَمَّا إذَا بَاعَ جِنْسًا مِنْهَا بِذَلِكَ الْجِنْسِ مُتَفَاضِلًا فَفِيمَا إذَا كَانَتْ الْفِضَّةُ غَالِبَةً لَا يَجُوزُ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَفِيمَا إذَا كَانَ الصُّفْرُ غَالِبًا أَوْ كَانَا عَلَى السَّوَاءِ يَجُوزُ مُتَسَاوِيًا وَمُتَفَاضِلًا وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ يَدًا بِيَدٍ بِاعْتِبَارِ صُورَةِ الْفِضَّةِ وَعَلَى قِيَاسِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَالُوا إذَا بَاعَ مِنْ الْعَدَالِي الَّتِي فِي زَمَانِنَا وَاحِدًا بِاثْنَيْنِ يَجُوزُ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ يَدًا بِيَدٍ هَذِهِ الْجُمْلَةُ مِنْ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
-
قَالَ: وَمَشَايِخُنَا لَمْ يُفْتُوا بِجَوَازِ ذَلِكَ فِي الْعَدَالِي وَالْغَطَارِفَةِ لِأَنَّهَا أَعَزُّ الْأَمْوَالِ فِي دِيَارِنَا فَلَوْ أُبِيحَ التَّفَاضُلُ فِيهِ يُفْتَحُ بَابُ الرِّبَا. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالتَّبْيِينِ.