فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الْبَابُ الثَّامِنُ الِاخْتِلَاف بَيْنَ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ وَبَيْنَ مَوْلَاهُ

الفتاوى الهنديةالحنفيةالمسائل ٤٢٬٤٦٩ إلى ٤٢٬٥١٩

  1. ٥/١٠٠٥/١٠٠

    الْبَابُ الثَّامِنُ فِي الِاخْتِلَافِ الْوَاقِعِ بَيْنَ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ وَبَيْنَ مَوْلَاهُ فِيمَا فِي يَدِ الْعَبْدِ وَغَيْرِهِ وَفِي الْخُصُومَاتِ الَّتِي تَقَعُ بَعْدَ الْحَجْرِ) ،

  2. وَإِذَا كَانَ فِي يَدِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ مَالٌ، فَقَالَ الْمَوْلَى: هُوَ مَالِي وَقَالَ الْعَبْدُ: هُوَ مَالِي فَإِنْ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَبْدِ،

  3. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبْدِ دَيْن فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْلَى كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ فَإِنْ كَانَ الْمَالُ فِي يَدَيْ الْعَبْدِ، وَفِي يَدَيْ الْمَوْلَى إنْ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ فَهُوَ فِي أَيْدِيهِمَا فَيُقْضَى بِهِ بَيْنَهُمَا،

  4. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ فَهُوَ فِي يَدِ الْمَوْلَى فَيَكُونُ لِلْمَوْلَى،

  5. وَإِنْ كَانَ هَذَا الْمَالُ فِي يَدِ الْعَبْدِ وَفِي يَدِ الْمَوْلَى وَفِي يَدِ الْأَجْنَبِيِّ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَدَّعِيه لِنَفْسِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ فَهُوَ بَيْنَ الْمَوْلَى وَالْأَجْنَبِيِّ نِصْفَانِ،

  6. وَإِنْ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ فَالْمَالُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا كَذَا فِي الْمُغْنِي.

  7. وَلَوْ كَانَ ثَوْبٌ فِي يَدِ حُرٍّ وَعَبْدٍ مَأْذُونٍ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدَّعِيه، وَمُعْظَمُهُ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا، وَالْآخَرُ مُتَعَلِّقٌ بِطَرَفِهِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُؤْتَزِرًا بِهِ أَوْ مُرْتَدِيًا أَوْ لَابِسًا وَالْآخَرُ مُتَعَلِّقًا بِهِ أَوْ كَانَتْ دَابَّةٌ فَكَانَ أَحَدُهُمَا رَاكِبًا عَلَيْهَا، وَالْآخَرُ مُتَمَسِّكًا بِاللِّجَامِ فَهِيَ لِلرَّاكِبِ وَاللَّابِسِ،

  8. وَلَوْ لَمْ يَكُنْ هَذَا رَاكِبُهَا، وَكَانَ الْآخَرُ مُتَعَلِّقًا بِهَا لَا يَسْتَحِقُّ التَّرْجِيحُ بِتَعَلُّقِهِ بِهَا،

  9. وَلَوْ كَانَ هَذَا رَاكِبُهَا، وَلَمْ يَكُنْ الْآخَرُ مُتَعَلِّقًا بِهَا كَانَ الرَّاكِبُ أَوْلَى فَإِذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا سَبَبٌ يَسْتَحِقُّ بِهِ عِنْدَ الِانْفِرَادِ، وَلَيْسَ لِلْآخَرِ مِثْلُهُ كَانَ هُوَ أَوْلَى كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  10. وَلَوْ أَنَّ عَبْدًا مَأْذُونًا أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ حُرًّا آجَرَ نَفْسَهُ مِنْ خَيَّاطِ لِيَخِيطَ مَعَهُ أَوْ يَبِيعَ لَهُ وَيَشْتَرِيَ وَكَانَ فِي يَدِ الْآجِرِ ثَوْبٌ، فَقَالَ الْأَجِيرُ: هُوَ لِي وَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ: هُوَ لِي إنْ كَانَ الْأَجِيرُ فِي حَانُوتِ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ فِي مَنْزِلِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ،

  11. وَإِنْ كَانَ الْأَجِيرُ فِي السِّكَّةِ أَوْ فِي مَنْزِلِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَجِيرِ،

  12. وَإِنْ كَانَ الْأَجِيرُ لَابِسًا ثَوْبًا، وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ فِي مَنْزِلِ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ فِي السِّكَّةِ حُكِيَ عَنْ الشَّيْخِ الْإِمَامِ الْجَلِيلِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إذَا كَانَ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ شَيْئًا هُوَ مِنْ آلَةِ الْعَمَلِ فَالْقَوْلُ لِلْأَجِيرِ،

  13. وَإِنْ كَانَ الْأَجِيرُ فِي حَانُوتِ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ فِي مَنْزِلِهِ كَذَا فِي الْمُغْنِي.

  14. وَلَوْ كَانَ عَبْدًا مَحْجُورًا آجَرَهُ مَوْلَاهُ لِعَمَلٍ مِنْ الْأَعْمَالِ فِي يَدِهِ ثَوْبٌ فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ: هُوَ لِي، وَقَالَ مَوْلَاهُ: هُوَ لِي فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ سَوَاءٌ كَانَ الْأَجِيرُ فِي مَنْزِلِ الْمُسْتَأْجِرِ، وَفِي السِّكَّةِ وَمَعْنَى الْمَسْأَلَةِ إذَا آجَرَهُ الْمَوْلَى لِعَمَلٍ مِنْ الْأَعْمَالِ سِوَى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ حَتَّى يَبْقَى مَحْجُورًا أَمَّا إذَا آجَرَهُ لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ يَصِيرُ مَأْذُونًا فِي التِّجَارَةِ هَكَذَا ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ،

  15. وَلَوْ كَانَ الْمَحْجُورُ لَابِسًا لِلثَّوْبِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْلَى، وَهَذَا

  16. بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْعَبْدُ الْمَحْجُورُ رَاكِبًا عَلَى الدَّابَّةِ، وَوَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمَوْلَى فِي الدَّابَّةِ حَيْثُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُسْتَأْجِرِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ،

  17. وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ فِي مَنْزِلِ مَوْلَاهُ، وَفِي يَدِهِ ثَوْبٌ، فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ: هُوَ لِي، وَقَالَ الْمَوْلَى: هُوَ لِي فَهُوَ لِلْمَوْلَى كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  18. وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ مَأْذُونًا فِي التِّجَارَةِ وَفِي يَدِ الْعَبْدِ مَتَاعٌ، وَهُوَ فِي مَنْزِلِ مَوْلَاهُ فَقَالَ: هُوَ لِي، وَقَالَ الْعَبْدُ: هُوَ لِي فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ تِجَارَةِ الْعَبْدِ فَهُوَ لِلْعَبْدِ،

  19. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ تِجَارَةِ الْعَبْدِ فَهُوَ لِلْمَوْلَى، وَلَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ مَا إذَا كَانَ الْمَتَاعُ مِنْ تِجَارَتِهِمَا، وَحُكِيَ عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي بَكْرٍ الْبَلْخِيّ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَقْضِيَ لِلْمَوْلَى،

  20. وَلَوْ كَانَ الْمَأْذُونُ لَابِسًا لِلثَّوْبِ أَوْ رَاكِبًا عَلَى الدَّابَّةِ وَوَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْمَوْلَى وَالْعَبْدِ فِي ذَلِكَ قَضَى بِهِ لِلْعَبْدِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ تِجَارَتِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  21. وَفِي الْجَامِعِ رَجُلٌ وَهَبَ لِعَبْدِ إنْسَانٍ هِبَةً ثُمَّ أَرَادَ الرُّجُوعَ فِي الْهِبَةِ، فَقَالَ الْعَبْدُ: أَنَا مَحْجُورٌ، وَلَيْسَ لَك أَنْ تَرْجِعَ عَلَيَّ مَا لَمْ يَحْضُرْ مَوْلَايَ، وَقَالَ الْوَاهِبُ: لَا بَلْ أَنْتَ مَأْذُونٌ فَأَقَامَ الْعَبْدُ الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِ الْوَاهِبِ أَنَّهُ مَحْجُورٌ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

  22. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْعَبْدُ إذَا بَاعَ وَاشْتَرَى، وَلَمْ يَقُلْ وَقْتَ الْمُبَايَعَةِ إنِّي مَأْذُونٌ أَوْ مَحْجُورٌ فَلَحِقَتْهُ دُيُونٌ ثُمَّ قَالَ: أَنَا مَحْجُورٌ لَمْ يَأْذَنْ لِي مَوْلَايَ فِي التِّجَارَةِ، وَقَالَ: الْغُرَمَاءُ لَا بَلْ أَنْتَ مَأْذُونٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغُرَمَاءِ اسْتِحْسَانًا، إذَا جَعَلْنَا الْقَوْلَ قَوْلَ الْغُرَمَاءِ، وَجَعَلْنَاهُ مَأْذُونًا أَوْ كَانَ الْعَبْدُ أَقَرَّ بِالْإِذْنِ صَرِيحًا فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يُبَاعَ مَا فِي يَدِهِ مِنْ الْكَسْبِ بِدَيْنِهِ مَا لَمْ يَحْضُرْ الْمَوْلَى، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يُبَاعُ كَسْبُهُ بِدَيْنِهِ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ مِنْ دَيْنِهِ بَعْدَمَا بِيعَ كَسْبُهُ لَا تُبَاعُ رَقَبَتُهُ بِذَلِكَ

  23. ٥/١٠١٥/١٠١

    قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا مَا لَمْ يَحْضُرْ الْمَوْلَى،

  24. وَلَوْ أَنَّ الْغُرَمَاءَ أَقَامُوا الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْعَبْدَ مَأْذُونٌ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، وَالْعَبْدُ يَجْحَدُ، وَالْمَوْلَى غَائِبٌ فَإِنَّهُ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُمْ حَتَّى لَا تُبَاعَ رَقَبَةُ الْعَبْدِ بِالدَّيْنِ،

  25. وَإِنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِالْإِذْنِ، وَبَاعَ الْقَاضِي كَسْبَهُ وَقَضَى دَيْنَ الْغُرَمَاءِ ثُمَّ جَاءَ الْمَوْلَى، وَأَنْكَرَ الْإِذْنَ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَسْأَلُ الْغُرَمَاءَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْإِذْنِ فَإِنْ أَقَامُوا بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ، وَإِلَّا رَدُّوا عَلَى الْمَوْلَى جَمِيعَ مَا قَبَضُوا مِنْ ثَمَنِ أَكْسَابِهِ.

  26. وَلَا تُنْقَضُ الْبُيُوعُ الَّتِي جَرَتْ مِنْ الْقَاضِي هَذَا إذَا ادَّعَى الْعَبْدُ الْمَحْجُورُ إنِّي مَحْجُورٌ فَإِنْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّ الْعَبْدَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ وَقَالَ: لَا أَدْفَعُ إلَيْهِ الْمَبِيعَ؛ لِأَنَّهُ يَتَأَخَّرُ حَقِّي إلَى مَا بَعْدَ الْعِتْقِ، فَقَالَ الْعَبْدُ: أَنَا مَأْذُونٌ فَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الْعَبْدِ،

  27. وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ، وَيُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَى دَفْعِ مَا بَاعَ مِنْ الْعَبْدِ إلَيْهِ، وَيَأْخُذُ الثَّمَنَ مِنْ الْعَبْدِ، كَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ الْعَبْدِ شَيْئًا ثُمَّ الْمُشْتَرِي قَالَ: إنَّ الْعَبْدَ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ، وَقَالَ الْعَبْدُ: أَنَا مَأْذُونٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَبْدِ بِلَا يَمِينٍ فَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي: أَنَا أُقِيمُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ لَا تُقْبَلُ هَكَذَا ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ قَالُوا: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ أَوْ عَلَى الْقِيَاسِ وَالِاسْتِحْسَانِ كَذَا فِي الْمُغْنِي فَإِنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي أَنَّهُ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ وَقْتَ الْبَيْعِ فَإِنَّ الْقَاضِي يَرُدُّ الْبَيْعَ فَإِنْ حَضَرَ الْمَوْلَى بَعْدَ ذَلِكَ، وَكَذَّبَ الْعَبْدَ فِيمَا قَالَ، وَقَالَ: كُنْت أَذِنْت الْعَبْدَ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ جَازَ النَّقْضُ الَّذِي جَرَى بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي فَإِنْ أَجَازَ الْمَوْلَى بَعْدَ ذَلِكَ بَيْعَ الْعَبْدِ كَانَتْ إجَازَتُهُ بَاطِلَةٌ،

  28. وَلَوْ كَانَ الْقَاضِي لَمْ يَنْقُضْ الْبَيْعَ حِينَ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِكَوْنِهِ مَحْجُورًا عَلَيْهِ حَتَّى حَضَرَ الْمَوْلَى وَأَجَازَ الْبَيْعَ جَازَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  29. وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ هُوَ الْمُشْتَرِي فَقَالَ الْبَائِعُ: لَا أُسَلِّمُ إلَيْك شَيْئًا؛ لِأَنَّك مَحْجُورٌ، وَقَالَ: أَنَا مَأْذُونٌ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلُ الْعَبْدِ فَإِنْ أَقَامَ الْبَائِعُ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ أَقَرَّ أَنَّهُ مَحْجُورٌ قَبْلَ أَنْ يَتَقَدَّمَ إلَى الْقَاضِي بَعْدَ الشِّرَاءِ لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ، إذَا كَانَ الرَّجُلُ يَشْتَرِي وَيَبِيعُ فَلَحِقَتْهُ دُيُونٌ،

  30. وَلَا يُدْرَى حَالُهُ أَنَّهُ عَبْدٌ أَوْ حُرٌّ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: أَنَا عَبْدُ فُلَانٍ، وَصَدَّقَهُ فُلَانٌ فِي ذَلِكَ، وَقَالَ: هُوَ عَبْدِي، أَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ، وَقَالَ الْغُرَمَاءُ: هُوَ حُرٌّ فَإِنَّ هَذَا الرَّجُلَ يُصَدَّقُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ حَتَّى يَصِيرَ عَبْدًا لِفُلَانٍ،

  31. وَلَا يُصَدَّقُ فِي حَقِّ الْغُرَمَاءِ حَتَّى لَا يَتَأَخَّرُ دُيُونُهُمْ إلَى مَا بَعْدَ الْعِتْقِ ثُمَّ قَالَ: وَيُبَاع هَذَا الْعَبْدُ، وَيَأْخُذُ الْغُرَمَاءُ دُيُونَهُمْ مِنْ ثَمَنِهِ كَذَا فِي الْمُغْنِي.

  32. وَإِذَا وَجَبَ لِلْعَبْدِ الْمَأْذُونِ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ مِنْ بَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ اسْتِهْلَاكٍ أَوْ كَانَ أَوْدَعَ عِنْدَ رَجُلٍ وَدِيعَةً ثُمَّ حَجَرَ عَلَيْهِ الْمَوْلَى فَالْخَصْمُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ الْعَبْدُ فَإِنْ دَفَعَ الْغُرَمَاءُ الدَّيْنَ إلَى الْعَبْدِ بَرِئَ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ،

  33. وَإِنْ دَفَعَ إلَى الْمَوْلَى إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ بَرِئَ عَنْ الثَّمَنِ اسْتِحْسَانًا،

  34. وَإِنْ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ لَا يَبْرَأُ عَنْ الثَّمَنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ،

  35. وَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ بَعْدَمَا حُجِرَ عَلَيْهِ كَانَ لِلْمَوْلَى أَنْ يُخَاصِمَ فِي دُيُونِهِ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَهَلْ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ دُيُونَهُ؟ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ،

  36. وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ كَذَا ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي مَأْذُونِ الْأَصْلِ، وَذَكَرَ فِي وَكَالَةِ الْأَصْلِ أَنَّ لَهُ الْقَبْضَ، بَعْضُ مَشَايِخِنَا قَالُوا: لَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ اخْتِلَافُ الرِّوَايَتَيْنِ فَمَا ذَكَرَ فِي الْمَأْذُونِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَوْثُوقًا بِهِ لَكِنْ يَقْدِرُ عَلَى التَّقَاضِي وَمَا ذَكَرَ فِي الْوَكَالَةِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ مَوْثُوقًا بِهِ،

  37. وَإِنْ لَمْ يَمُتْ الْعَبْدُ بَعْدَمَا حَجَرَ عَلَيْهِ الْمَوْلَى لَكِنْ أَخْرَجَهُ الْمَوْلَى عَنْ مِلْكِهِ فَالْخَصْمُ فِي ذَلِكَ الْمَوْلَى، وَهَلْ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ؟ فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَا فَإِنْ أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي الْعَبْدَ فَالْخَصْمُ فِيهِ هُوَ الْعَبْدُ كَذَا فِي الْمُغْنِي.

  38. وَإِذَا أَذِنَ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ فَبَاعَ مِنْ رَجُلٍ عَبْدًا، وَقَبَضَ الرَّجُلُ مِنْهُ الْعَبْدَ، وَدَفَعَ إلَيْهِ الثَّمَنَ ثُمَّ إنَّ الْمَوْلَى حَجَرَ عَلَيْهِ فَوَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالْعَبْدِ عَيْبًا فَالْخَصْمُ فِي ذَلِكَ الْعَبْدُ الْمَحْجُورُ فَإِنْ أَقَامَ الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةَ عَلَى الْعَبْدِ رُدَّ عَلَيْهِ، وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَحْبِسَ الْمُشْتَرِي إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ الثَّمَنَ،

  39. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ الْعَبْدِ الْمَحْجُورِ مَالٌ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ بُدِئَ بِالْعَبْدِ الْمَرْدُودِ فَيُبَاعُ وَيُعْطَى ثَمَنُهُ لِلْمُشْتَرِي فَإِنْ فَضَلَ مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ الْمَرْدُودِ شَيْءٌ فَهُوَ لِغُرَمَاءِ الْمَحْجُورِ،

  40. وَإِنْ نَقَصَ شَارَكَ الْمُشْتَرِي غُرَمَاءَ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فِي رَقَبَتِهِ فَيُبَاعُ لَهُمْ جَمِيعًا،

  41. وَلَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِي لَمْ يَحْبِسْ الْعَبْدَ الْمُشْتَرِي لِلثَّمَنِ بَلْ دَفَعَهُ إلَى الْمَحْجُورِ ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ يَطْلُبُ الثَّمَنَ فَهُوَ أُسْوَةٌ لِغُرَمَاءِ الْمَحْجُورِ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ الْمَرْدُودِ، وَفِي رَقَبَةِ الْمَحْجُورِ،

  42. وَلَوْ لَمْ تَكُنْ لِلْمُشْتَرِي بَيِّنَةٌ فَطَلَبَ يَمِينَ الْمَحْجُورِ حَلَّفَ الْقَاضِي الْمَحْجُورَ عَلَى الْبَتَاتِ بِاَللَّهِ لَقَدْ سَلَّمَهُ بِحُكْمِ هَذَا الْبَيْعِ، وَمَا بِهِ هَذَا الْعَيْبُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَلَوْ أَنَّ الْعَبْدَ

  43. ٥/١٠٢٥/١٠٢

    الْمَحْجُورَ لَمْ يُنْكِرْ الْعَيْبَ بَلْ أَقَرَّ بِهِ بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي فَإِنْ كَانَ عَيْبًا لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ رَدَّهُ الْقَاضِي عَلَى الْمَحْجُورِ،

  44. وَإِنْ كَانَ يَحْدُثُ مِثْلُهُ فَالْقَاضِي لَا يَرُدُّ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ إلَّا أَنَّ الْعَبْدَ بَعْدَمَا أَقَرَّ بِالْعَيْبِ لَا يَبْقَى خَصْمًا لِلْمُشْتَرِي فَيُخَاصِمُ الْمُشْتَرِي الْمَوْلَى وَيُقِيمُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ بِالْعَيْبِ.

  45. وَيَرُدُّ الْعَبْدَ إلَيْهِ كَذَا فِي الْمُغْنِي،

  46. وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لِلْمُشْتَرَى بَيِّنَةٌ، وَأَرَادَ أَنْ يُحَلِّفَ الْمَوْلَى حَلَّفَهُ عَلَى الْعِلْمِ فَإِنْ نَكَلَ أَوْ أَقَرَّ بِعَيْبٍ رُدَّ الْعَبْدُ عَلَى الْمَوْلَى فَبَعْدَ ذَلِكَ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الْعَيْبُ عَيْبًا لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ يَصِحُّ الرَّدُّ فِي حَقِّ غُرَمَاءِ الْمَحْجُورِ،

  47. وَإِنْ كَانَ عَيْبًا يَحْدُثُ مِثْلُهُ، وَكَذَّبَ غُرَمَاءُ الْمَحْجُورِ الْمَوْلَى فِيمَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ الْعَيْبِ يَصِحُّ الرَّدُّ فِي حَقِّهِمَا دُونَ الْغُرَمَاءِ، وَيُبَاعُ الْعَبْدُ الْمَرْدُودُ فِي دَيْنِهِ، وَأُعْطِيَ ثَمَنُهُ لِلْمُشْتَرِي فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ عَلَى ثَمَنِهِ الْأَوَّلِ كَانَ لِغُرَمَاءِ الْمَحْجُورِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ،

  48. وَإِنْ نَقَصَ كَانَ النُّقْصَانُ فِي رَقَبَةِ الْمَحْجُورِ؛ لِأَنَّهُ إذَا بِيعَ الْمَحْجُورُ يَبْدَأُ مِنْ ثَمَنِهِ لِغُرَمَاءِ الْمَحْجُورِ فَإِنْ فَضَلَ مِنْ ثَمَنِ الْمَحْجُورِ شَيْءٌ بَعْدَ قَضَاءِ دَيْنِهِ كَانَ الْفَضْلُ لِلْمُشْتَرِي،

  49. وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ فَلَا شَيْءَ لِلْمُشْتَرِي،

  50. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ كَانَ ثَمَنُ الْمَرْدُودِ فِي رَقَبَةِ الْمَحْجُورِ، وَالْمَرْدُودُ يُبَاعَانِ فِيهِ،

  51. وَإِنْ حَلَفَ الْمَوْلَى عَلَى الْعَيْبِ لَمْ يُرَدَّ الْعَبْدُ فَإِذَا أُعْتِقَ الْمَحْجُورُ الْآنَ رُدَّ الْعَبْدُ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُغْنِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.