فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الْبَابُ الثَّانِيَ عَشَرَ فِي الْإِحْصَارِ

الفتاوى الهنديةالحنفيةالمسائل ٥٬٣٨٢ إلى ٥٬٤١٠

  1. ١/٢٥٥١/٢٥٥

    (الْبَابُ الثَّانِيَ عَشَرَ فِي الْإِحْصَارِ) الْمُحْصَرُ مَنْ أَحْرَمَ ثُمَّ مُنِعَ عَنْ مُضِيٍّ فِي مُوجَبِ الْإِحْرَامِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَنْعُ مِنْ الْعَدُوِّ أَوْ الْمَرَضِ أَوْ الْحَبْسِ أَوْ الْكَسْرِ أَوْ الْقَرْحِ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ الْمَوَانِعِ مِنْ إتْمَامِ مَا أَحْرَمَ بِهِ حَقِيقَةً أَوْ شَرْعًا وَهَذَا قَوْلُ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَحَدُّ الْمَرَضِ الَّذِي يَثْبُتُ بِهِ الْإِحْصَارُ عِنْدَنَا أَنْ يُقْعِدَهُ عَنْ الذَّهَابِ وَالرُّكُوبِ إلَّا لِزِيَادَةِ مَرَضٍ، وَالْعَدُوُّ يَنْتَظِمُ الْمُسْلِمَ وَالْكَافِرَ وَالسَّبُعَ، هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ لَوْ سُرِقَتْ نَفَقَتُهُ أَوْ هَلَكَتْ رَاحِلَتُهُ فَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْمَشْيِ فَهُوَ مُحْصَرٌ،

  2. وَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الْمَشْيِ فَلَيْسَ بِمُحْصَرٍ،

  3. وَإِذَا أَحْرَمَتْ وَلَا زَوْجَ لَهَا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ فَمَاتَ مَحْرَمُهَا أَوْ أَحْرَمَتْ وَلَا مَحْرَمَ مَعَهَا وَلَكِنْ مَعَهَا زَوْجُهَا فَمَاتَ زَوْجُهَا فَإِنَّهَا مُحْصَرَةٌ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.

  4. وَإِذَا مَاتَ مَحْرَمُ الْمَرْأَةِ فِي الطَّرِيقِ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُحْصَرِ،

  5. وَكَذَا إذَا حَجَّتْ تَطَوُّعًا بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا فَمَنَعَهَا مِنْ الذَّهَابِ؛ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُحْصَرِ،

  6. وَكَذَا الْعَبْدُ وَالْأَمَةُ إذَا أَحْرَمَا جَازَ لِمَوْلَاهُمَا أَنْ يُحَلِّلَهُمَا وَيَكُونَانِ مُحْصَرَيْنِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَإِنْ أَحْرَمَتْ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَلَا مَحْرَمَ لَهَا وَلَا زَوْجَ فَهِيَ مُحْصَرَةٌ وَإِنْ كَانَ لَهَا مَحْرَمٌ وَزَوْجٌ وَلَهَا اسْتِطَاعَةٌ عِنْدَ خُرُوجِ أَهْلِ بَلَدِهَا فَلَيْسَتْ بِمُحْصَرَةٍ،

  7. وَإِنْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ وَلَا مَحْرَمَ مَعَهَا فَمَنَعَهَا الزَّوْجُ فَهِيَ مُحْصَرَةٌ وَهَلْ لِلزَّوْجِ أَنْ يُحَلِّلَهَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ لَهُ أَنْ يُحَلِّلَهَا،

  8. ثُمَّ الْإِحْصَارُ كَمَا يَكُونُ عَنْ الْحَجِّ يَكُونُ عَنْ الْعُمْرَةِ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ.

  9. (وَأَمَّا حُكْمُ الْإِحْصَارِ) فَهُوَ أَنْ يَبْعَثَ بِالْهَدْيِ أَوْ بِثَمَنِهِ لِيَشْتَرِيَ بِهِ هَدْيًا وَيَذْبَحَ عَنْهُ وَمَا لَمْ يَذْبَحْ؛ لَا يَحِلُّ وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ سَوَاءٌ شَرَطَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ الْإِهْلَالَ بِغَيْرِ ذَبْحٍ عِنْدَ الْإِحْصَارِ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ،

  10. وَيَجِبُ أَنْ يُوَاعِدَ يَوْمًا مَعْلُومًا يَذْبَحُ عَنْهُ فَيَحِلُّ بَعْدَ الذَّبْحِ وَلَا يَحِلُّ قَبْلَهُ حَتَّى لَوْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ قَبْلَ ذَبْحِ الْهَدْيِ يَجِبُ عَلَيْهِ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُحْرِمِ إذَا لَمْ يَكُنْ مُحْصَرًا،

  11. وَأَمَّا الْحَلْقُ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ لِلتَّحَلُّلِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ حَلَقَ فَحَسَنٌ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.

  12. الْمُحْصَرُ إذَا كَانَ لَا يَجِدُ الْهَدْيَ وَلَا ثَمَنَهُ لَا يَحِلُّ بِالصَّوْمِ عِنْدَنَا، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ إنْ حَلَّ فِي يَوْمِ وَعْدِهِ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ ذَبَحَ هَدْيَهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَذْبَحْهُ كَانَ مُحْرِمًا وَعَلَيْهِ دَمٌ لِإِحْلَالِهِ قَبْلَ وَقْتِهِ وَلَوْ ذَبَحَ الْهَدْيَ قَبْلَ يَوْمِ الْوَعْدِ جَازَ اسْتِحْسَانًا، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ

  13. ثُمَّ إذَا تَحَلَّلَ الْمُحْصَرُ بِالْهَدْيِ وَكَانَ مُفْرِدًا بِالْحَجِّ؛ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ مِنْ قَابِلٍ،

  14. وَإِنْ كَانَ مُفْرِدًا بِالْعُمْرَةِ؛ فَعَلَيْهِ عُمْرَةٌ مَكَانَهَا وَإِنْ كَانَ قَارِنًا فَإِنَّمَا يَتَحَلَّلُ بِذَبْحِ هَدْيَيْنِ وَعَلَيْهِ عُمْرَتَانِ وَحَجَّةٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ

  15. وَلَوْ بَعَثَ هَدْيَيْنِ وَهُوَ مُفْرِدٌ فَإِنَّهُ يَحِلُّ مِنْ إحْرَامِهِ بِذَبْحِ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا وَيَكُونُ الْآخَرُ تَطَوُّعًا وَإِنْ كَانَ قَارِنًا لَا يَحِلُّ إلَّا بِذَبْحِهِمَا، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.

  16. وَلَوْ بَعَثَ بِهَدْيٍ وَاحِدٍ لِيَتَحَلَّلَ عَنْ الْحَجِّ وَيَبْقَى فِي إحْرَامِ الْعُمْرَةِ لَمْ يَتَحَلَّلْ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَلَوْ بَعَثَ بِهَدْيَيْنِ وَلَمْ يُعَيِّنْ أَحَدَهُمَا لِلْحَجِّ أَوْ لِلْعُمْرَةِ؛ لَمْ يَضُرَّهُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ

  17. وَإِنْ دَخَلَ قَارِنًا فَطَافَ لِعُمْرَتِهِ وَحَجَّتِهِ فَخَرَجَ فَأُحْصِرَ قَبْلَ أَنْ يَقِفَ بِعَرَفَةَ فَإِنَّهُ يَبْعَثُ الْهَدْيَ وَيَحِلُّ بِهِ وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ مَكَانَ حَجَّةٍ وَلَيْسَ عَلَيْهِ عُمْرَةٌ مَكَانَ عُمْرَةٍ وَعَلَيْهِ دَمٌ لِتَقْصِيرِهِ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَالْمُحْصَرُ إذَا قَضَى حَجَّتَهُ فِي عَامِهِ؛

  18. فَلَا عُمْرَةَ، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ

  19. وَلَوْ أَحْرَمَ بِشَيْءٍ لَا يَنْوِي حَجَّةً وَلَا عُمْرَةً ثُمَّ أُحْصِرَ؛ يَحِلُّ بِهَدْيٍ وَاحِدٍ وَعَلَيْهِ عُمْرَةٌ اسْتِحْسَانًا.

  20. وَلَوْ أَحْرَمَ

  21. ١/٢٥٦١/٢٥٦

    بِشَيْءٍ وَسَمَّاهُ فَنَسِيَهُ وَأُحْصِرَ يَحِلُّ بِهَدْيٍ وَاحِدٍ وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ

  22. وَلَوْ أَحْرَمَ بِحَجَّتَيْنِ أَوْ عُمْرَتَيْنِ ثُمَّ أُحْصِرَ يَتَحَلَّلُ بِدَمَيْنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا بِهَدْيٍ وَاحِدٍ، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ وَمَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَتَيْنِ وَسَارَ إلَى مَكَّةَ لِيُؤَدِّيَهُمَا فَإِنْ أُحْصِرَ يَلْزَمُهُ هَدْيٌ وَاحِدٌ مِنْ عُمْرَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَوْ لَمْ يَسِرْ حَتَّى أُحْصِرَ؛

  23. لَزِمَهُ هَدْيَانِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَيْهِ عُمْرَتَانِ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

  24. مُحْصَرٌ بَعَثَ بِالْهَدْيِ ثُمَّ زَالَ الْإِحْصَارُ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُدْرِكُ الْهَدْيَ وَالْحَجَّ؛ لَزِمَهُ الذَّهَابُ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْهُمَا؛ لَا يَلْزَمُهُ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُدْرِكُ أَحَدَهُمَا فَإِنْ كَانَ يُدْرِكُ الْهَدْيَ دُونَ الْحَجِّ لَا يَلْزَمُهُ الذَّهَابُ وَإِنْ كَانَ يُدْرِكُ الْحَجَّ دُونَ الْهَدْيِ يَلْزَمُهُ الذَّهَابُ قِيَاسًا وَلَا يَلْزَمُهُ اسْتِحْسَانًا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِذَا أَدْرَكَ هَدْيَهُ صَنَعَ بِهِ مَا شَاءَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ

  25. الْمُفْرِدُ بِالْحَجِّ إذَا تَحَلَّلَ ثُمَّ زَالَ الْإِحْصَارُ عَنْهُ فَأَحْرَمَ وَحَجَّ مِنْ عَامِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ نِيَّةُ الْقَضَاءِ وَلَا عُمْرَةَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ

  26. رَجُلٌ أُحْصِرَ بِحَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ فَبَعَثَ بِهَدْيِ الْإِحْصَارِ ثُمَّ زَالَ الْإِحْصَارُ وَحَدَثَ إحْصَارٌ آخَرُ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُدْرِكُ الْهَدْيَ وَنَوَى أَنْ يَكُونَ لِلْإِحْصَارِ الثَّانِي؛ جَازَ وَحَلَّ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ حَتَّى نَحَرَ؛ لَمْ يُجْزِئْهُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَمَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ ثُمَّ أُحْصِرَ لَا يَكُونُ مُحْصَرًا

  27. وَمَنْ أُحْصِرَ بِمَكَّةَ وَهُوَ مَمْنُوعٌ عَنْ الطَّوَافِ وَالْوُقُوفِ فَهُوَ مُحْصَرٌ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ قَالَ الْجَصَّاصُ: هُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا فَلَيْسَ بِمُحْصَرٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَدَرَ عَلَى الْوُقُوفِ أَمِنَ مِنْ الْفَوَاتِ وَأَمَّا إذَا قَدَرَ عَلَى الطَّوَافِ؛ فَلِأَنَّ فَائِتَ الْحَجِّ يَتَحَلَّلُ بِهِ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ

  28. وَمَنْ أُحْصِرَ بَعْدَ الْوُقُوفِ حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ فَعَلَيْهِ لِتَرْكِ الْوُقُوفِ بِمُزْدَلِفَةَ دَمٌ وَلِتَرْكِ الرَّمْيِ دَمٌ وَيَطُوفُ طَوَافَ الزِّيَادَةِ وَعَلَيْهِ لِتَأْخِيرِهِ دَمٌ وَلِتَأْخِيرِ الْحَلْقِ دَمٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَيْسَ لِتَأْخِيرِ الْحَلْقِ وَالطَّوَافِ شَيْءٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ

  29. . هَدْيُ الْإِحْصَارِ لَا يَجُوزُ ذَبْحُهُ إلَّا فِي الْحَرَمِ عِنْدَنَا وَيَجُوزُ ذَبْحُهُ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ وَبَعْدَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَا يَجُوزُ وَأَجْمَعُوا أَنَّ هَدْيَ الْإِحْصَارِ عَنْ الْعُمْرَةِ يَجُوزُ ذَبْحُهُ فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ بَعْدَ أَنْ كَانَ فِي الْحَرَمِ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ