فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الْبَاب الثَّالِث وَالْعُشْرُونَ فِي الْغِيبَة وَالْحَسَد وَالنَّمِيمَة وَالْمَدْح

الفتاوى الهنديةالحنفيةالمسائل ٤٧٬٨٣٧ إلى ٤٧٬٨٤٣

  1. ٥/٣٦٢٥/٣٦٢

    (الْبَابُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ فِي الْغِيبَةِ وَالْحَسَدِ وَالنَّمِيمَةِ وَالْمَدْحِ) رَجُلٌ ذَكَرَ مَسَاوِئَ إنْسَانٍ عَلَى وَجْهِ الِاهْتِمَامِ لَا بَأْسَ بِهِ وَيُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ مُرِيدًا لِلسَّبِّ وَالنَّقْصِ وَمَنْ اغْتَابَ أَهْلَ كُورَةٍ أَوْ قَرْيَةٍ لَمْ تَكُنْ غِيبَةً حَتَّى يُسَمِّيَ قَوْمًا مَعْرُوفِينَ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.

  2. الرَّجُلُ إذَا كَانَ يَصُومُ وَيُصَلِّي وَيَضُرُّ النَّاسَ بِالْيَدِ وَاللِّسَانِ فَذَكَرُهُ بِمَا فِيهِ لَا يَكُونُ غِيبَةً وَإِنْ أَخْبَرَ السُّلْطَانَ بِذَلِكَ لِيَزْجُرَهُ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  3. أَعَارَهُ ثَوْبًا أَوْ أَقْرَضَهُ دَرَاهِمَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَمَنَعَهُ مِنْهُ أَيَّامًا كَثِيرَةً وَسُوَّفَهُ فَوَصَفَهُ عِنْدَ النَّاسِ بِكَوْنِهِ خَائِنًا وَكَذَّابًا يُعْذَرُ فِي ذَلِكَ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.

  4. رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ «لَا حَسَدَ إلَّا فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يُنْفِقُهُ فِي طَاعَةٍ وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ تَعَالَى عِلْمًا فَهُوَ يُعَلِّمُ النَّاسَ وَيَقْضِي بِهِ» الْحَدِيثَ بِظَاهِرِهِ دَلِيلٌ عَلَى إبَاحَةِ الْحَسَدِ فِي هَذَيْنِ لِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ التَّحْرِيمِ وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ التَّحْرِيمِ الْإِبَاحَةُ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا يَقْتَضِيه ظَاهِرُ الْحَدِيثِ وَالْحَسَدُ حَرَامٌ فِي هَذَيْنِ كَمَا هُوَ حَرَامٌ فِي غَيْرِهِمَا وَإِنَّمَا مَعْنَى الْحَدِيثِ لَا يَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَحْسُدَ غَيْرَهُ وَلَوْ حَسَدَ فَإِنَّمَا يَحْسُدُ فِي هَذَيْنِ لَا لِكَوْنِ الْحَسَدِ فِيهِمَا مُبَاحًا بَلْ لِمَعْنًى آخَرَ هُوَ أَنَّ الْإِنْسَانَ إنَّمَا يَحْسُدُ غَيْرَهُ عَادَةً لِنِعْمَةٍ يَرَاهَا عَلَيْهِ فَيَتَمَنَّى تِلْكَ لِنَفْسِهِ وَمَا عَدَا هَذَيْنِ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا لَيْسَ بِنِعْمَةٍ لِأَنَّ مَآلَ ذَلِكَ سَخَطُ اللَّهِ تَعَالَى وَالنِّعْمَةُ مَا يَكُونُ مَآلُهُ رِضَا اللَّهِ تَعَالَى وَهَذَانِ مَآلُهُمَا رِضَا اللَّهِ تَعَالَى فَهُمَا النِّعْمَةُ دُونَ مَا سِوَاهُمَا ثُمَّ بَعْضُ مَشَايِخِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى قَالُوا الْحَسَدُ الْمَذْكُورُ

  5. ٥/٣٦٣٥/٣٦٣

    الْمَذْمُومُ أَنْ يَرَى عَلَى غَيْرِهِ نِعْمَةً فَيَتَمَنَّى زَوَالَ تِلْكَ النِّعْمَةِ عَنْ ذَلِكَ الْغَيْرِ وَكَيْنُونَتَهَا لِنَفْسِهِ أَمَّا لَوْ تَمَنَّاهَا لِنَفْسِهِ فَذَلِكَ لَا يُسَمَّى حَسَدًا بَلْ يُسَمَّى غِبْطَةً وَكَانَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ يَقُولُ لَوْ تَمَنَّى تِلْكَ النِّعْمَةَ بِعَيْنِهَا لِنَفْسِهِ فَهُوَ حَرَامٌ مَذْمُومٌ أَمَّا إذَا تَمَنَّى مِثْلَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ قَالَ مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ الْحَسَدَ مَذْمُومٌ يَضُرُّ الْحَاسِدَ إلَّا فِيمَا اسْتَثْنَى فَهُوَ مَحْمُودٌ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِحَسَدٍ عَلَى الْحَقِيقَةِ بَلْ غِبْطَةٌ وَالْحَسَدُ أَنْ يَتَمَنَّى الْحَاسِدُ أَنْ تَذْهَبَ نِعْمَةُ الْمَحْسُودِ عَنْهُ وَيَتَكَلَّفَ لِذَلِكَ وَيَعْتَقِدَ أَنَّ تِلْكَ النِّعْمَةَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا وَمَعْنَى الْغِبْطَةِ أَنْ يَتَمَنَّى لِنَفْسِهِ مِثْلَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَكَلَّفَ وَيَتَمَنَّى ذَهَابَ ذَلِكَ عَنْهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  6. مَدْحُ الرَّجُلِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ الْأَوَّلُ أَنْ يُمْدَحَ فِي وَجْهِهِ وَهَذَا الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ وَالثَّانِي أَنْ يَمْدَحَهُ بِغَيْرِ حَضْرَتِهِ وَيَعْلَمُ أَنَّهُ يَبْلُغُهُ فَهَذَا أَيْضًا مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَالثَّالِثُ أَنْ يَمْدَحَهُ فِي حَالِ غَيْبَتِهِ وَهُوَ لَا يُبَالِي أَنْ يَبْلُغَهُ أَوْ لَمْ يَبْلُغْهُ لَا يَمْدَحُهُ بِمَا هُوَ فِيهِ فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ كَذَا فِي الْغَرَائِبِ.

  7. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.