الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ فِي الْأَمْوَالِ
الفتاوى الهنديةالحنفيةالمسائل ٢٧٬٩١٢ إلى ٢٧٬٩٤٨
-
٣/٥٣٦٣/٥٣٦
ِ. فِي الْجَامِعِ أَرْبَعَةٌ شَهِدُوا عَلَى آخَرَ بِأَرْبَعِمِائَةٍ وَقُضِيَ بِهَا فَرَجَعَ وَاحِدٌ عَنْ مِائَةٍ وَآخَرُ عَنْ تِلْكَ الْمِائَةِ وَمِائَةٍ أُخْرَى وَالْآخَرُ عَنْ تَيْنِكَ الْمِائَتَيْنِ وَمِائَةٍ أُخْرَى فَعَلَى الرَّاجِعِينَ خَمْسُونَ دِرْهَمًا أَثْلَاثًا،
-
فَإِنْ رَجَعَ الرَّابِعُ عَنْ الْجَمِيعِ ضَمِنُوا الْمِائَةَ أَرْبَاعًا، وَضَمِنُوا سِوَى الْأَوَّلِ خَمْسِينَ أَيْضًا أَثْلَاثًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. فِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَادَّعَى رَجُلَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْمَيِّتِ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَأَقَامَ شَاهِدَيْنِ بِمَحْضَرٍ مِنْ الْوَارِثِ وَقَضَى الْقَاضِي لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَقُسِمَتْ الْمِائَةُ الْمَتْرُوكَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ،
-
ثُمَّ رَجَعَ شَاهِدَا أَحَدِ الرَّجُلَيْنِ عَنْ خَمْسِينَ دِرْهَمًا وَقَالَا: لَمْ يَكُنْ إلَّا خَمْسُونَ دِرْهَمًا غَرِمَا لِلْغَرِيمِ الْآخَرِ ثُلُثَ الْخَمْسِينَ، وَذَلِكَ سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَانِ. وَفِيهِ أَيْضًا رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَادَّعَى رَجُلٌ عَلَى الْمَيِّتِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً، وَادَّعَى رَجُلٌ آخَرُ أَلْفَ دِرْهَمٍ أَيْضًا وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً، وَقَضَى الْقَاضِي بِالْأَلْفِ بَيْنَ الْمُدَّعِيَيْنِ ثُمَّ رَجَعُوا، ضَمِنَ كُلُّ شَاهِدَيْنِ خَمْسَمِائَةٍ،
-
وَإِنْ رَجَعَ شَاهِدَا أَحَدِ الْمُدَّعِيَيْنِ لَمْ يَضْمَنَا لِلْوَرَثَةِ شَيْئًا، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْكِتَابِ هَلْ يَضْمَنَانِ لِلْمُدَّعِي الْآخَرِ؟ عَلَى قِيَاسِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَا،
-
وَإِنْ رَجَعَ بَعْدَ ذَلِكَ شَاهِدَا الْمُدَّعِي الْآخَرِ فَهَذَا وَمَا لَوْ رَجَعُوا جُمْلَةً سَوَاءٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
لَوْ شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ عَلَيْهِ وَعَلَى مِائَةِ دِينَارٍ فَقَضَى الْقَاضِي بِذَلِكَ،
-
ثُمَّ رَجَعَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ عَنْ شَهَادَتِهِمَا عَلَى الدَّرَاهِمِ دُونَ الدَّنَانِيرِ لَمْ يَضْمَنُوا شَيْئًا،
-
وَلَوْ رَجَعُوا جَمِيعًا عَنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فَضَمَانُ الدَّنَانِيرِ عَلَى الَّذِينَ شَهِدُوا بِهَا خَاصَّةً، وَضَمَانُ الدَّرَاهِمِ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَرْبَاعًا عَلَى كُلِّ امْرَأَتَيْنِ رُبُعٌ وَعَلَى كُلِّ رَجُلٍ رُبُعٌ وَعِنْدَهُمَا أَثْلَاثًا عَلَى كُلِّ رَجُلٍ الثُّلُثُ وَعَلَى النِّسْوَةِ الثُّلُثُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
إذَا شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى رَجُلٍ بِحَقٍّ فَشَهِدَ اثْنَانِ عَلَيْهِ بِخَمْسِمِائَةٍ وَشَهِدَ اثْنَانِ بِأَلْفٍ وَقَضَى الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمْ،
-
ثُمَّ رَجَعَ أَحَدُ شَاهِدَيْ الْأَلْفِ،
-
فَإِنَّ عَلَيْهِ رُبُعَ الْأَلْفِ،
-
وَإِنْ رَجَعَ مَعَهُ شَاهِدُ الْخَمْسِمِائَةِ فَعَلَيْهِ رُبُعُ الْأَلْفِ خَاصَّةً وَعَلَيْهِ وَعَلَى شَاهِدَيْ الْخَمْسِمِائَةِ رُبُعُ الْأَلْفِ أَثْلَاثًا،
-
وَإِنْ رَجَعَ أَحَدُ شَاهِدَيْ الْخَمْسِمِائَةِ وَحْدَهُ أَوْ رَجَعَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا،
-
وَإِنْ رَجَعُوا جُمْلَةً فَعَلَى شَاهِدَيْ الْأَلْفِ ضَمَانُ الْخَمْسِمِائَةِ الَّتِي تَفَرَّدَا بِإِيجَابِهَا، وَالْخَمْسُمِائَةِ الْأُخْرَى ضَمَانُهُمَا عَلَى الْفَرِيقَيْنِ أَرْبَاعًا،
-
وَإِنْ رَجَعَ أَحَدُ شَاهِدَيْ
-
٣/٥٣٧٣/٥٣٧
الْخَمْسِمِائَةِ وَشَاهِدُ الْأَلْفِ، فَإِنَّ عَلَى شَاهِدَيْ الْأَلْفِ نِصْفَ الْأَلْفِ خَمْسُمِائَةٍ، وَعَلَيْهِمَا وَعَلَى شَاهِدَيْ الْخَمْسِمِائَةِ رُبُعُ الْأَلْفِ أَثْلَاثًا،
-
وَإِنْ رَجَعَ أَحَدُ شَاهِدَيْ الْأَلْفِ وَأَحَدُ شَاهِدَيْ الْخَمْسِمِائَةِ كَانَ عَلَى أَحَدِ شَاهِدَيْ الْأَلْفِ وَلَا شَيْءَ عَلَى أَحَدِ شَاهِدَيْ الْخَمْسِمِائَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى آخَرَ دَيْنٌ فَشَهِدَا أَنَّهُ وَهَبَهُ لَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ أَوْ أَبْرَأَهُ،
-
ثُمَّ رَجَعَا بَعْدَ الْقَضَاءِ ضَمِنَا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
وَكَذَا إذَا شَهِدَا أَنَّهُ أَوْفَاهُ،
-
ثُمَّ رَجَعَا بَعْدَ الْقَضَاءِ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَلَوْ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَقَامَ بِهِ عَلَيْهِ شَاهِدَيْنِ وَأَقَامَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِالْأَلْفِ شَاهِدَيْنِ أَنَّهُ أَبْرَأَهُ مِنْهُ، أَوْ شَهِدَ أَنَّهُ أَبْرَأَهُ مِنْ كُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ يَدَّعِي عَلَيْهِ فَعَدَلُوا وَاجْتَمَعَتْ الْبَيِّنَتَانِ عِنْدَ الْقَاضِي، فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ لَا يَسْمَعَ مِنْ الشُّهُودِ الَّذِينَ شَهِدُوا عَلَى الْمَالِ،
-
فَإِنْ أَخَذَ بِشَهَادَةِ الْبَرَاءَةِ فَقَضَى بِهَا،
-
ثُمَّ رَجَعُوا يُكَلَّفُ الْمَشْهُودُ لَهُ بِالْأَلْفِ الْبَيِّنَةَ ثَانِيًا،
-
وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مَا مَضَى إذَا أَرَادَ أَنْ يُضَمِّنَ شُهُودَ الْبَرَاءَةِ،
-
فَإِنْ أَعَادَهُمْ فَخَصْمُهُ فِي ذَلِكَ شُهُودُ الْبَرَاءَةِ الَّذِينَ رَجَعُوا،
-
فَإِنَّ شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى الْأَلْفِ أَنَّهُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الْأَصْلِ قَضَى بِهِ عَلَى شُهُودِ الْبَرَاءَةِ وَلَا يَرْجِعَانِ بِهِ عَلَى الْمَشْهُودِ لَهُ بِالْبَرَاءَةِ، وَإِنَّمَا يَأْمُرُ الْقَاضِي مُدَّعِيَ الْمَالِ بِإِعَادَةِ شُهُودِهِ بَعْدَ رُجُوعِ شَاهِدَيْ الْبَرَاءَةِ بِمَحْضَرٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْمَالَ إنَّمَا وَجَبَ عَلَيْهِمَا سَاعَةَ رَجَعَا وَهُوَ مَالٌ حَادِثٌ وَجَبَ عَلَيْهِمَا،
-
فَلَا يَجْتَزِي بِشَهَادَةِ الشُّهُودِ الَّذِينَ شَهِدُوا بِهِ قَبْلَ وُجُوبِ الْمَالِ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا كَأَنَّهُمَا غَصَبَا الْمَالَ سَاعَةَ يَقْضِي الْقَاضِي لَهُ وَرَجَعَا هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ أَجَّلَهُ سَنَةً،
-
ثُمَّ رَجَعَا بَعْدَ الْقَضَاءِ قَبْلَ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ ضَمِنَا الْمَالَ لِلطَّالِبِ وَرَجَعَا عَلَى الْمَطْلُوبِ إلَى أَجَلِهِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ،
-
ثُمَّ هَذَا يَتَّضِحُ فِي رُجُوعِهِمَا قَبْلَ حَلِّ الْأَجَلِ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ رَجَعَا بَعْدَ حَلِّ الْأَجَلِ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ إنَّمَا وَجَبَ بِسَبَبِ أَنَّهُمَا بِشَهَادَتِهِمَا فَوَّتَا عَلَيْهِ حَقَّ الْقَبْضِ. وَبِحُلُولِ الْأَجَلِ لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ إتْلَافًا، فَلِهَذَا كَانَ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ عَلَيْهِمَا وَكَانَ الْخِيَارُ لَهُ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْمَطْلُوبَ،
-
وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الشَّاهِدَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فَإِنْ نَوَى مَا عَلَى الْمَطْلُوبِ بِمَوْتِهِ مُفْلِسًا لَمْ يَرْجِعَا عَلَى الطَّالِبِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ أَسْقَطَ الْمَدْيُونُ الْأَجَلَ لَمْ يَضْمَنَا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ،.
-
وَإِذَا كَانَ الرُّجُوعُ عَنْ الشَّهَادَةِ فِي مَرَضِ الشَّاهِدَيْنِ وَقَضَى الْقَاضِي بِالضَّمَانِ عَلَيْهِمَا فَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ إقْرَارِهِمَا بِالدَّيْنِ فِي الْمَرَضِ، حَتَّى لَوْ مَاتَا فِي مَرَضِهِمَا وَعَلَيْهِمَا دُيُونُ الصِّحَّةِ يُبْدَأُ بِدُيُونِ الصِّحَّةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
لَوْ شَهِدَا عَلَى عَبْدٍ فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَنَّهُ لِهَذَا الرَّجُلِ وَقُضِيَ بِهِ لَهُ وَهُوَ أَبْيَضُ الْعَيْنِ،
-
ثُمَّ ذَهَبَ الْبَيَاضُ عَنْهُ وَازْدَادَ خَيْرًا أَوْ مَاتَ عِنْدَ الْمَقْضِيِّ لَهُ،
-
ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا ضَمِنَا قِيمَتَهُ يَوْمَ قُضِيَ بِهِ،
-
وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مَا كَانَ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُمَا فِي الْقِيمَةِ كَذَا فِي الْحَاوِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.