فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الْبَابُ الثَّامِنُ فِي الْإِقْرَارِ

الفتاوى الهنديةالحنفيةالمسائل ١٩٬٠٥٣ إلى ١٩٬١٠٧

  1. ٢/٤٤٢٢/٤٤٢

    (الْبَابُ الثَّامِنُ فِي الْإِقْرَارِ) قَوْلُ: مَنْ الْأَرْضُ فِي يَدَيْهِ، هَذِهِ الْأَرْضُ وَقْفٌ، إقْرَارٌ بِالْوَقْفِ وَلَيْسَ بِابْتِدَاءِ وَقْفٍ حَتَّى لَا تُشْتَرَطَ لَهُ شَرَائِطُ الْوَقْفِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  2. إذَا أَقَرَّ بِوَقْفِيَّةِ أَرْضٍ فِي يَدِهِ وَلَمْ يُسَمِّ وَاقِفَهَا وَلَا مُسْتَحِقَّهَا صَحَّ إقْرَارُهُ، وَصَارَتْ الْأَرْضُ وَقْفًا عَلَى الْفُقَرَاءِ وَلَا أَجْعَلُ الْمُقِرَّ هُوَ الْوَاقِفُ لَهُ وَلَا غَيْرَهُ، إلَّا أَنْ يَشْهَدَ الشُّهُودُ أَنَّ هَذِهِ الْأَرْضَ كَانَتْ لِهَذَا الْمُقِرِّ حِينَ أَقَرَّ فَيُجْعَلُ الْمُقِرُّ وَاقِفًا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَهَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالْوِلَايَةُ لِلْمُقِرِّ اسْتِحْسَانًا حَتَّى يُقَسِّمَ الْغَلَّةَ بَيْنَ الْفُقَرَاءِ وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُوصِيَ إلَى غَيْرِهِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  3. وَتَأْوِيلُ قَبُولِ هَذِهِ الْبَيِّنَةِ جَاءَ رَجُلٌ غَيْرُ الْمُقِرِّ وَادَّعَى أَنَّهُ هُوَ الْوَاقِفُ وَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ يَدِ الْمُقِرِّ فَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ هُوَ الْوَاقِفُ فَيَدْفَعُ خُصُومَةَ الْمُدَّعِي وَيُثْبِتُ لِنَفْسِهِ وِلَايَةً لَا يَرِدُ عَلَيْهَا الْعَزْلُ،

  4. وَلَوْ أَنَّ هَذَا الْمُقِرَّ بَعْدَ هَذَا الْإِقْرَارِ أَقَرَّ أَنَّ الْوَاقِفَ فُلَانٌ لَا يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ،

  5. وَلَوْ قَالَ: أَنَا وَاقِفُهَا قُبِلَ قَوْلُهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  6. وَلَوْ أَقَرَّ بِالْوَقْفِ وَسَمَّى وَاقِفَهُ وَلَمْ يُسَمِّ مُسْتَحِقَّهُ بِأَنْ قَالَ: هَذِهِ الْأَرْضُ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ مِنْ أَبِي وَأَبُوهُ مَيِّتٌ فَإِنْ كَانَ عَلَى أَبِيهِ دَيْنٌ يُبَاعُ فِيهِ،

  7. وَإِنْ كَانَتْ لَهُ وَصِيَّةٌ تُنَفَّذُ وَصِيَّتُهُ مِنْ ثُلُثِهِ وَمَا فَضَلَ مِنْهُمَا يَكُونُ وَقْفًا عَلَى الْفُقَرَاءِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ وَارِثٌ آخَرُ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ وَارِثٌ آخَرُ جَازَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ ثُمَّ يُنْظَرُ إنْ لَمْ يَدَّعِ لِنَفْسِهِ فَلَا وِلَايَةَ لَهُ وَلِلْقَاضِي أَنْ يُوَلِّيَ أَمْرَهُ مَنْ شَاءَ،

  8. وَإِنْ ادَّعَى الْوِلَايَةَ قُبِلَ قَوْلُهُ اسْتِحْسَانًا حَمْلًا لِأَمْرِهِ عَلَى الصَّلَاحِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ كَانَ مَعَ الْمُقِرِّ وَارِثٌ آخَرُ يَجْحَدُ ذَلِكَ كَانَ نَصِيبُ الْجَاحِدِ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ لِلْجَاحِدِ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ، وَنَصِيبُ الْمُقِرِّ يَكُونُ وَقْفًا عَلَى مَا أَقَرَّ بِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ

  9. وَكَذَا إذَا قَالَ: هِيَ مَوْقُوفَةٌ مِنْ جَدِّي،

  10. وَلَوْ قَالَ: هَذِهِ الْأَرْضُ مَوْقُوفَةٌ

  11. ٢/٤٤٣٢/٤٤٣

    عَنْ أَبِي فَإِنَّ هَذَا لَا يَكُونُ إقْرَارًا بِالْمِلْكِ لِأَبِيهِ وَلَا يَجُوزُ الْوَقْفُ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى الْأَبِ دَيْنٌ أَوْ لَهُ وَصِيَّةٌ أَوْ مَعَهُ وَارِثٌ آخَرُ أَوْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْحَاوِي وَلَا يُجْعَلُ الْوَاقِفُ هُوَ وَلَا غَيْرُهُ وَكَانَتْ الْوِلَايَةُ لَهُ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ

  12. وَأَمَّا إذَا أَضَافَ الْوَقْفَ إلَى رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ فَإِنْ ذَكَرَ رَجُلًا مَعْرُوفًا سَمَّاهُ بِعَيْنِهِ وَكَانَتْ الْإِضَافَةُ بِحَرْفِ " مِنْ " فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ فِي الْأَحْيَاءِ وَكَانَ حَاضِرًا يُرْجَعُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالْمِلْكِ لَهُ وَشَهِدَ عَلَيْهِ بِالْوَقْفِ فَإِنْ صَدَّقَهُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ يَثْبُتُ جَمِيعُ ذَلِكَ بِتَصَادُقِهِمَا وَإِنْ صَدَّقَهُ فِي الْمِلْكِ وَكَذَّبَهُ فِي الْوَقْفِ يَثْبُتُ الْمِلْكُ بِتَصَادُقِهِمَا، وَلَمْ يَثْبُتْ الْوَقْفُ لِكَوْنِ الشَّاهِدِ وَاحِدًا وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا فَالْأَمْرُ إلَى وَرَثَتِهِ فِي التَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيبِ عَلَى مَا ذُكِرَ،

  13. فَإِنْ صَدَّقَهُ الْبَعْضُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ وَكَذَّبَهُ الْبَعْضُ فِي الْوَقْفِيَّةِ فَنَصِيبُ الْمُصَدِّقِ وَقْفٌ وَنَصِيبُ الْجَاحِدِ مِلْكٌ يَتَصَرَّفُ فِيهِ مَا شَاءَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ فَإِنْ صَدَّقُوهُ جَمِيعًا فَالْوِلَايَةُ لَهُ،

  14. فَإِنْ صَدَّقَهُ الْبَعْضُ دُونَ الْبَعْضِ فَلَا وِلَايَةَ لَهُ قِيَاسًا.

  15. وَقَالَ هِلَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَبِالْقِيَاسِ نَأْخُذُ.

  16. وَكَذَلِكَ إذَا صَدَّقُوهُ فِي الْوَقْفِ وَكَذَّبَهُ الْبَعْضُ فِي الْوِلَايَةِ فَلَا وِلَايَةَ لَهُ قِيَاسًا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ قَالَ: إلَّا أَنْ يَشْهَدَ شَاهِدَانِ بِالْوِلَايَةِ عَلَى الْجَاحِدِينَ وَشَهَادَةُ الْوَارِثِينَ فِي ذَلِكَ مَقْبُولَةٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ كَانَتْ الْإِضَافَةُ بِحَرْفِ " عَنْ " فَهَذَا لَيْسَ بِإِقْرَارٍ بِالْمِلْكِ لِفُلَانٍ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ بِأَنْ قَالَ: هَذِهِ الْأَرْضُ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ مِنْ مُحَمَّدٍ أَوْ عَنْ مُحَمَّدٍ، صَارَتْ وَقْفًا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ فَإِنْ سَمَّى بَعْدَ ذَلِكَ رَجُلًا لَمْ يُصَدَّقْ إذَا كَانَ مَفْصُولًا وَكَانَتْ الْإِضَافَةُ بِحَرْفِ " مِنْ " وَإِنْ كَانَتْ الْإِضَافَةُ بِحَرْفِ " عَنْ " صَدَقَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ سَمَّى الْوَاقِفَ وَالْمُسْتَحِقَّ فَالْحُكْمُ فِيهِ أَنْ يُرْجَعَ فِيهِ إلَى ذَلِكَ الْوَاقِفِ إنْ كَانَ حَيًّا وَإِلَى وَرَثَتِهِ إنْ كَانَ مَيِّتًا،

  17. فَإِنْ صَدَّقَهُ أَوْ صَدَّقُوهُ فِي الْوَقْفِيَّةِ فِي الشُّرُوطِ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا أَقَرَّ بِهِ وَإِنْ كَذَّبَهُ أَوْ كَذَّبُوهُ لَا يَثْبُتُ الْوَقْفُ وَلَا الشُّرُوطُ، كَذَا فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ.

  18. لَوْ أَقَرَّ بِالْوَقْفِيَّةِ وَلَمْ يُسَمِّ وَاقِفَهُ وَسَمَّى مُسْتَحِقَّهُ بِأَنْ قَالَ: هَذِهِ الْأَرْضُ مَوْقُوفَةٌ عَلَى نَفْسِي وَعَلَى وَلَدِي وَنَسْلِي فَإِنَّهُ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَالْوِلَايَةُ إلَيْهِ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ دُونَ الْقِيَاسِ،

  19. فَإِنْ ادَّعَى آخَرُ أَنَّهُ وَقَفَ عَلَيْهِ وَصَدَّقَهُ الْمُقِرُّ فِي حِصَّتِهِ دُونَ حِصَّةِ وَلَدِهِ وَنَسْلِهِ، كَذَا فِي الْحَاوِي.

  20. وَلَوْ أَقَرَّ رَجُلٌ بِأَرْضٍ فِي يَدِهِ أَنَّهَا وَقْفٌ عَلَى قَوْمٍ

  21. ٢/٤٤٤٢/٤٤٤

    مَعْلُومِينَ سَمَّاهُمْ ثُمَّ يُقِرُّ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى غَيْرِهِمْ أَوْ زَادَ مَعَهُمْ أَوْ نَقَّصَ عَنْهُمْ لَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِ الْآخَرِ وَيُعْمَلُ بِقَوْلِهِ الْأَوَّلِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهَا صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى وَجْهٍ سَمَّاهُ ثُمَّ بَيَّنَ وَجْهًا آخَرَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ الثَّانِي قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا وَيَكُونُ عَلَى مَا بَيَّنَ أَوَّلًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  22. وَلَوْ أَقَرَّ بِأَرْضٍ فِي يَدِهِ أَنَّهَا وَقْفٌ وَسَكَتَ،

  23. ثُمَّ قَالَ: إنَّهَا وَقْفٌ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَسَمَّى عَدَدًا مَعْلُومًا فِي الْقِيَاسِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ الْآخَرُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يُقْبَلُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ لَوْ قَالَ: عَلَى فُلَانٍ بِعَيْنِهِ،

  24. ثُمَّ قَالَ: مَفْصُولًا، يُبْدَأُ أَوَّلًا بِفُلَانٍ بِعَيْنِهِ لَا يُقْبَلُ،

  25. وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ مَوْصُولًا عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُقْبَلُ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ الثَّانِي، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ

  26. وَلَوْ أَقَرَّ بِأَرْضٍ فِي يَدِهِ أَنَّ الْقَاضِيَ فُلَانًا وَلَّاهُ هَذِهِ الْأَرْضَ وَهِيَ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ فِي الْقِيَاسِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي التَّوْلِيَةِ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَتَلَوَّمُ الْقَاضِي زَمَانًا فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ عِنْدَهُ غَيْرَ مَا أَقَرَّ بِهِ جَوَّزَ إقْرَارَهُ عَلَى سَبِيلِ مَا أَقَرَّ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ قَالَ: هَذِهِ الْأَرْضُ وَلَّاهَا الْقَاضِي وَالِدِي ثُمَّ تُوُفِّيَ وَالِدِي وَأَوْصَى إلَيَّ وَهِيَ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى كَذَا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ،

  27. وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: هَذِهِ الْأَرْضُ كَانَتْ فِي يَدِ وَالِدِي، أَوْ قَالَ: كَانَتْ فِي يَدِ فُلَانٍ فَأَوْصَى إلَيَّ وَهِيَ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ، لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ

  28. وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: كَانَتْ فِي يَدِ فُلَانٍ وَقَدْ أَوْصَى بِهَا إلَيَّ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَيُؤْمَرُ بِالتَّسْلِيمِ إلَى وَارِثِ فُلَانٍ الَّذِي أَقَرَّ أَنَّهَا كَانَتْ فِي يَدِهِ وَأَوْصَى إلَى الَّذِي أَوْصَى إلَيَّ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  29. لَوْ قَالَ لِأَرْضِ غَيْرِهِ: هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ ثُمَّ مَلَكَهَا صَارَتْ وَقْفًا، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ.

  30. أَرْضٌ فِي يَدِ وَرَثَةٍ أَقَرُّوا أَنَّ أَبَاهُمْ وَقَفَهَا وَسَمَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَجْهًا غَيْرَ مَا سَمَّى صَاحِبُهُ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْبَلُ إقْرَارَهُمْ وَيَصْرِفَ غَلَّةَ حِصَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَقَرَّ وَتَكُونُ وِلَايَةُ هَذَا الْوَقْفِ لِلْقَاضِي يُوَلِّيهَا مَنْ شَاءَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فَإِنْ كَانَ فِي الْوَرَثَةِ صَغِيرٌ أَوْ غَائِبٌ وَقَفَ نَصِيبُ الصَّغِيرِ حَتَّى يُدْرِكَ وَنَصِيبُ الْغَائِبِ حَتَّى يَعُودَ فَإِنْ أَقَرَّ بَعْضُ الْوَرَثَةِ أَنَّ وَالِدَهُمْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِمْ وَنَسْلِهِمْ وَأَنْكَرَ بَعْضُهُمْ فَنَصِيبُ مَنْ أَقَرَّ لِلْوَقْفِ عَلَى مَا أَقَرَّ بِهِ وَنَصِيبُ الْجَاحِدِينَ مِلْكٌ لَهُمْ وَلَا يَدْخُلُ الْجَاحِدُ فِي نَصِيبِ الْمُقِرِّ مِنْ الْغَلَّةِ فَإِنْ بَاعَ الْجَاحِدُونَ بَعْضَ حِصَصِهِمْ وَرَجَعُوا إلَى تَصْدِيقِ الْمُقِرِّينَ صُدِّقُوا فِيمَا بَقِيَ فِي أَيْدِيهِمْ وَلَا يَقْبَلُ قَوْلُهُمْ فِيمَا بَاعُوا إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُمْ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ

  31. ٢/٤٤٥٢/٤٤٥

    كَذَّبَهُمْ غَرِمَ الْبَاعَةُ قِيمَةَ مَا بَاعُوا وَتُشْتَرَى أَرْضٌ فَتَكُونُ مَوْقُوفَةً مَعَ الْبَاقِي عَلَى مَا أَقَرُّوا بِهِ،

  32. فَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْبَاعَةِ دَخَلَ مَعَ الْبَاقِينَ فِي غَلَّةِ الْوَقْفِ؛ لِأَنَّهُمْ أَقَرُّوا بِهِ وَرَجَعَ هُوَ إلَى تَصْدِيقِهِمْ فَلَا يَصِيرُ الْمُقَدَّمُ مِنْ الْغَلَّةِ قِصَاصًا بِمَا لَزِمَهُ مِنْ الْقِيمَةِ، كَذَا فِي الْحَاوِي.

  33. قَالَ الْخَصَّافُ فِي وَقْفِهِ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى زَيْدِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَوَلَدِهِ وَوَلَدِ نَسْلِهِ وَعَقِبِهِ أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا وَمِنْ بَعْدِهِمْ عَلَى الْمَسَاكِينِ، فَقَالَ زَيْدٌ: إنَّ الْوَاقِفَ جَعَلَ هَذَا الْوَقْفَ عَلَيَّ وَعَلَى وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي وَعَلَى عَمْرٍو فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا يُصَدَّقُ عَلَى غَيْرِهِ، يُنْظَرُ إلَى الْغَلَّةِ عِنْدَ قِسْمَتِهَا فَيُقَسَّمُ عَلَى زَيْدٍ وَعَلَى مَنْ كَانَ مَوْجُودًا مِنْ وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ وَنَسْلِهِ فَمَا أَصَابَ زَيْدًا مِنْهَا دَخَلَ عَمْرٌو مَعَهُ فِي ذَلِكَ؛

  34. فَتَكُونُ حِصَّةُ زَيْدٍ بَيْنَ زَيْدٍ وَبَيْنَ عَمْرٍو أَبَدًا مَا كَانَ زَيْدٌ فِي الْأَحْيَاءِ،

  35. فَإِذَا مَاتَ زَيْدٌ بَطَلَ إقْرَارُهُ وَلَمْ يَكُنْ لِعَمْرٍو حَقٌّ فِي هَذِهِ الصَّدَقَةِ،

  36. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْوَاقِفُ وَقَفَهَا عَلَى زَيْدٍ ثُمَّ بَعْدَهُ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَأَقَرَّ زَيْدٌ لِعَمْرٍو عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّا كَانَ لِعَمْرٍو أَنْ يُشَارِكَ زَيْدًا فِي غَلَّةِ الْوَقْفِ مَا دَامَ زَيْدٌ فِي الْأَحْيَاءِ فَإِذَا مَاتَ كَانَتْ الْغَلَّةُ كُلُّهَا لِلْمَسَاكِينِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  37. مَاتَ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا ضَيْعَةٌ زَعَمَ أَنَّهَا وَقْفٌ عَلَيْهِ مِنْ أَبِيهِ وَالِابْنُ الْآخَرُ يَقُولُ: هِيَ وَقْفٌ عَلَيْنَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَهِيَ وَقْفٌ عَلَيْهِمَا، هُوَ الْمُخْتَارُ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.

  38. قَالَ الْخَصَّافُ فِي وَقْفِهِ: رَجُلٌ فِي يَدِهِ أَرْضٌ أَوْ دَارٌ ادَّعَاهَا رَجُلٌ عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّهَا لَهُ وَاَلَّذِي فِي يَدَيْهِ يَقُولُ: هَذِهِ الْأَرْضُ وَقَفَهَا رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْمَسَاكِينِ وَدَفَعَهَا إلَيَّ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَجْعَلُ الْأَرْضَ وَقْفًا عَلَى مَا أَقَرَّ بِهِ، وَلَكِنْ لَا تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ عَنْ صَاحِبِ الْيَدِ بِذَلِكَ، حَتَّى أَنَّ الْمُدَّعِيَ لَوْ قَالَ لِلْقَاضِي: حَلِّفْهُ مَا هَذِهِ الْأَرْضُ لِي،

  39. فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُحَلِّفَهُ فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ أَوْ أَقَرَّ أَنَّهَا لِهَذَا الرَّجُلِ فَالْقَاضِي يُضَمِّنُهُ قِيمَةَ الْأَرْضِ وَلَا يَبْطُلُ مَا قَضَى بِهِ مِنْ الْوَقْفِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ فَإِنْ أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لَهُ حَكَمَ لَهُ وَبَطَلَ الْإِقْرَارُ بِالْوَقْفِ فَإِنْ أَقَرَّ بِأَنَّ رَجُلًا مَعْرُوفًا وَقَفَهَا وَحَضَرَ ذَلِكَ الرَّجُلُ فَأَقَرَّ بِالْوَقْفِ كَانَ خَصْمًا لِلْمُدَّعِي،

  40. فَإِنْ سَمَّى صَاحِبُ الْيَدِ قَوْمًا وَقَالَ: هِيَ وَقْفٌ عَلَيْهِمْ كَانُوا خُصَمَاءَ لِلْمُدَّعِي فَإِنْ أَقَرَّ الْقَوْمُ لِلْمُدَّعِي بِأَنَّهَا مِلْكٌ لَهُ قَبِلَ إقْرَارَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ فِي الْغَلَّةِ فَإِذَا مَاتُوا كَانَتْ الْغَلَّةُ لِلْمَسَاكِينِ دُونَ الْمُدَّعِي،

  41. فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ فِي يَدِ قَيِّمٍ وَالْمَسْأَلَةُ عَلَى حَالِهَا فَهُوَ خَصْمٌ لِلْمُدَّعِي تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ عَلَيْهِ

  42. ٢/٤٤٦٢/٤٤٦

    وَلَا يُسْتَحْلَفُ الْقَيِّمُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ لَمْ يَصِحَّ

  43. وَكَذَلِكَ أَمِينُ الْقَاضِي، كَذَا فِي الْحَاوِي فَلَوْ أَنَّ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الدَّارُ بَعْدَ مَا أَقَرَّ أَنَّهَا وَقْفٌ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَأَوْلَادِهِمْ وَمِنْ بَعْدِهِمْ عَلَى الْمَسَاكِينِ أَقَرَّ أَنَّ الدَّارَ لِلْمُدَّعِي،

  44. ثُمَّ إنَّ هَؤُلَاءِ الْمُسْلِمِينَ حَضَرُوا وَكَذَّبُوا صَاحِبَ الْيَدِ فِي إقْرَارِهِ بِالدَّارِ لِلْمُدَّعِي، وَقَالُوا: هَذِهِ الدَّارُ وَقْفٌ عَلَيْنَا فَهُمْ الْخُصَمَاءُ لِلْمُدَّعِي فِيمَا يَدَّعِي فَإِنْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً عَلَى مِلْكِيَّةِ الدَّارِ قَضَى بِالدَّارِ وَبَطَلَ إقْرَارُ الَّذِي كَانَتْ فِي يَدِهِ أَنَّهَا وَقْفٌ،

  45. وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى مَا ادَّعَى كَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَحْلِفَ هَؤُلَاءِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى دَعْوَاهُمْ،

  46. فَإِنْ أَقَرُّوا بِالدَّارِ لِلْمُدَّعِي أَوْ نَكَلُوا عَنْ الْيَمِينِ كَانَ إقْرَارُهُمْ جَائِزًا عَلَى أَنْفُسِهِمْ دُونَ أَوْلَادِهِمْ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ وَالْمَسَاكِينِ،

  47. وَكَذَا لَا يَجُوزُ إقْرَارُهُمْ عَلَى الْغَيْرِ فِيهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  48. أَقَرَّ بِوَقْفٍ صَحِيحٍ وَأَقَرَّ أَنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ يَدِهِ وَوَارِثُهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَخْرَجَهُ مِنْ يَدِهِ قَالُوا: إقْرَارُهُ عَلَى نَفْسِهِ جَائِزٌ لَيْسَ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يَأْخُذُوهُ وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُمْ فِي الْقَضَاءِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  49. فِي الْفَتَاوَى رَجُلٌ وَقَفَ ضَيْعَةً عَلَى الْفُقَرَاءِ فِي صِحَّتِهِ ثُمَّ مَاتَ فَجَاءَ إنْسَانٌ وَادَّعَى أَنَّ الضَّيْعَةَ لَهُ وَأَقَرَّ الْوَرَثَةُ بِذَلِكَ، لَمْ يَبْطُلْ الْوَقْفُ فَيَضْمَنُونَ قِيمَةَ الضَّيْعَةِ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَالَ الْفَقِيهُ: يَجِبُ الضَّمَانُ بِلَا خِلَافٍ، وَهُوَ الصَّوَابُ فَإِنْ أَنْكَرَ الْوَرَثَةُ ذَلِكَ فَأَرَادَ تَحْلِيفَهُمْ إنْ أَرَادَ أَخْذَ الضَّيْعَةِ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِمْ وَإِنْ أَرَادَ أَخْذَ الْقِيمَةِ إنْ نَكَلُوا فَلَهُ ذَلِكَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  50. رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ دَارٌ أَقَرَّ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الدَّارُ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ وَقَفَ وَقْفَهَا رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي أَبْوَابِ الْخَيْرِ وَالْمَسَاكِينِ، وَدَفَعَهَا إلَيْهِ وَوَلَّاهُ الْقِيَامَ بِهَا ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ وَقَدَّمَ صَاحِبَ الْيَدِ إلَى الْقَاضِي وَقَالَ: أَنَا وَقَفْت هَذَا الْوَقْفَ عَلَى هَذِهِ الْوُجُوهِ وَالسَّبِيلِ وَدَفَعْته إلَى هَذَا وَوَلَّيْته الْقِيَامَ بِأَمْرِهَا، وَأَرَادَ أَنْ يَقْبِضَهَا مِنْ يَدِ الَّذِي هِيَ فِي يَدِهِ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ هَذِهِ الْأَرْضُ صَدَّقَهُ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي وَقَفَهَا فَلَهُ أَنْ يَقْبِضَهَا مِنْهُ،

  51. وَلَوْ قَالَ: إنَّمَا دَفَعْتُهَا إلَيْهِ وَدِيعَةً، وَصَاحِبُ الْيَدِ يَقُولُ: إنَّهَا كَانَتْ لَهُ وَقَفَهَا عَلَى هَذِهِ الْوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرْنَا فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْبَلُ قَوْلَ صَاحِبِ الْيَدِ: إنَّ هَذِهِ الدَّارَ وَهَذِهِ الْأَرْضَ لِهَذَا الْمُدَّعِي، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  52. أَرْضٌ فِي يَدِ رَجُلٍ شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى إقْرَارِهِ أَنَّهَا مَوْقُوفَةٌ عَلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَنَسْلِهِ وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهَا مَوْقُوفَةٌ عَلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ إنْ عُرِفَ أَيُّ

  53. ٢/٤٤٧٢/٤٤٧

    الْإِقْرَارَيْنِ كَانَ أَوَّلًا جَازَ الْأَوَّلُ وَيَبْطُلُ الثَّانِي فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ الْأَوَّلُ مِنْ الْآخِرِ يُقْضَى بِجَمِيعِ ذَلِكَ وَتَكُونُ الْغَلَّةُ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ نِصْفَيْنِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  54. ذِمِّيٌّ فِي يَدِهِ أَرْضٌ أَقَرَّ بِأَنَّ مُسْلِمًا وَقَفَهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ أَوْ فِي الْحَجِّ أَوْ فِي الْغَزْوِ أَوْ سَمَّى وَجْهًا آخَرَ مِمَّا يَتَقَرَّبُ بِهِ الْمُسْلِمُونَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى، جَازَ إقْرَارُهُ وَيَجْرِي عَلَى الْوُجُوهِ الَّتِي سَمَّاهَا،

  55. وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّ الْمُسْلِمَ وَقَفَهَا عَلَى الْبِيَعِ أَوْ سَمَّى وَجْهًا لَا يَتَقَرَّبُ بِهِ الْمُسْلِمُونَ، بَطَلَ إقْرَارُهُ وَأُخْرِجَتْ الْأَرْضُ مِنْ يَدِهِ وَجُعِلَتْ لِبَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، كَذَا فِي الْحَاوِي.