فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الْبَابُ الثَّامِنُ فِي تَوْكِيلِ الرَّجُلَيْنِ

الفتاوى الهنديةالحنفيةالمسائل ٢٩٬٤٤٧ إلى ٢٩٬٤٧٨

  1. ٣/٦٣٤٣/٦٣٤

    (الْبَابُ الثَّامِنُ فِي تَوْكِيلِ الرَّجُلَيْنِ) إذَا وَكَّلَ رَجُلَيْنِ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيمَا وَكَّلَا فِيهِ دُونَ الْآخَرِ هَذَا إذَا وَكَّلَهُمَا بِكَلَامٍ وَاحِدٍ بِأَنْ قَالَ وَكَّلْتُكُمَا بِبَيْعِ عَبْدِي هَذَا. أَمَّا إذَا وَكَّلَهُمَا بِكَلَامَيْنِ بِأَنْ وَكَّلَ أَحَدَهُمَا بِبَيْعِهِ ثُمَّ وَكَّلَ آخَرَ أَيْضًا فَأَيُّهُمَا بَاعَ جَازَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.

  2. وَكَّلَ رَجُلًا أَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً وَوَكَّلَ آخَرَ بِذَلِكَ فَزَوَّجَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا امْرَأَةً فَإِذَا هُمَا أُخْتَانِ فَإِنْ وَقَعَ النِّكَاحَانِ عَلَى التَّعَاقُبِ جَازَ فِي الْأُولَى وَبَطَلَ فِي الْأُخْرَى وَإِنْ وَقَعَ مَعًا بَطَلَ النِّكَاحَانِ جَمِيعًا وَكَّلَ رَجُلَيْنِ بِنِكَاحِ امْرَأَةٍ أَوْ وَكَّلَتْ امْرَأَةٌ بِذَلِكَ رَجُلَيْنِ فَفَعَلَ أَحَدُ الْوَكِيلَيْنِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ سَمَّى الْمُوَكِّلُ الْمَهْرَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  3. الْوَكِيلَانِ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا إذَا كَانَ بِغَيْرِ الْمَالِ

  4. وَكَذَا الْوَكِيلَانِ بِرَدِّ الْوَدَائِعِ وَالْعَوَارِيّ وَالْغُصُوبِ وَالرَّدِّ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.

  5. وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلَيْنِ بِطَلَاقِ إمْرَاتِهِ فَطَلَّقَ أَحَدُهُمَا وَأَبَى الْآخَرُ أَنْ يُطَلِّقَ فَهُوَ جَائِزٌ لِأَنَّ الْإِيقَاعَ الْمُفْرَدَ لَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى الرَّأْيِ

  6. وَكَذَلِكَ فِي إعْتَاقِ عَبْدِهِ وَإِذَا وَكَّلَ وَكِيلَيْنِ بِالطَّلَاقِ وَقَالَ لَا يُطَلِّقَنَّ أَحَدُكُمَا دُونَ صَاحِبِهِ فَطَلَّقَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ أَوْ طَلَّقَ أَحَدُهُمَا وَأَجَازَ الْآخَرُ لَمْ يَجُزْ

  7. وَكَذَلِكَ الْوَكِيلَانِ بِالْعِتْقِ وَلَوْ قَالَ لَهُمَا طَلِّقَاهَا جَمِيعًا ثَلَاثًا فَطَلَّقَ أَحَدُهُمَا وَاحِدَةً ثُمَّ طَلَّقَ الْآخَرُ تَطْلِيقَتَيْنِ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ حَتَّى يَجْتَمِعَا عَلَى ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ وَإِنْ وَكَّلَهُمَا بِطَلَاقِ امْرَأَةٍ بِغَيْرِ عَيْنِهَا أَوْ بِعِتْقِ عَبْدٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَجْتَمِعَا عَلَى ذَلِكَ كَذَا فِي النِّهَايَةِ.

  8. وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلَيْنِ بِالْخُلْعِ فَخَلَعَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَجُزْ وَإِنْ سَمَّى لَهُمَا الْبَدَلَ فَكَذَلِكَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  9. وَكَذَا لَوْ خَلَعَهَا أَحَدُهُمَا وَأَجَازَ الْآخَرُ لَا يَجُوزُ حَتَّى يَقُولَ الْآخَرُ خَلَعْتُهَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  10. الْأَصْلُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنْ كُلَّ تَصَرُّفٍ يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى رَأْيٍ،

  11. فَإِذَا وَكَّلَ بِهِ رَجُلَيْنِ فَفَعَلَ ذَلِكَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ لَا يَجُوزُ وَكُلُّ تَصَرُّفٍ لَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى الرَّأْيِ إذَا وَكَّلَ بِهِ رَجُلَيْنِ فَفَعَلَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ جَازَ وَلَوْ جَعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِ رَجُلَيْنِ لَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا وَإِذَا وَكَّلَ رَجُلَيْنِ أَنْ يَدْفَعَا إلَى رَجُلٍ بِضَاعَةً أَلْفَ دِرْهَمٍ وَدَفَعَ الْأَلْفَ إلَيْهِمَا فَدَفَعَهَا أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ فَالْقِيَاسُ أَنْ يَضْمَنَ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَضْمَنُ وَلَوْ وَكَّلَا رَجُلًا أَنْ يَدْفَعَهَا إلَى فُلَانٍ الَّذِي سَمَّاهُ الْمَالِكُ وَدَفَعَا إلَيْهِ الْمَالَ فَدَفَعَهَا الْوَكِيلُ إلَيْهِ فَالْقِيَاسُ أَنْ يَضْمَنَا وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا لِأَنَّ الْمَالَ قَدْ وَصَلَ إلَى مَنْ كَانَ مَأْمُورًا بِالْقَبْضِ مِنْ جِهَةِ الْمَالِكِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  12. رَجُلٌ وَكَّلَ رَجُلَيْنِ بِقَبْضِ دَيْنٍ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ وَغَابَ الْمُوَكِّلُ وَغَابَ أَحَدُ الْوَكِيلَيْنِ فَجَاءَ الْوَكِيلُ الْحَاضِرُ بِالْغَرِيمِ فَأَقَرَّ الْغَرِيمُ بِالدَّيْنِ وَجَحَدَ الْوَكَالَةَ فَأَقَامَ الْوَكِيلُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ فُلَانًا وَكَّلَهُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ الَّذِي لَهُ عَلَى هَذَا فَالْقَاضِي يَقْضِي بِوَكَالَتِهِمَا حَتَّى لَوْ حَضَرَ الْغَائِبُ لَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى وَكَالَتِهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ فِي الْفَصْلِ السَّادِسِ فِي التَّوْكِيلِ بِالْخُصُومَةِ.

  13. إذَا وَكَّلَ رَجُلَيْنِ بِالْخُصُومَةِ فِي دَيْنٍ ادَّعَاهُ وَبِقَبْضِهِ فَلِأَحَدِهِمَا أَنْ يُخَاصِمَ دُونَ صَاحِبِهِ وَلَكِنْ لَا يَقْبِضَانِ إلَّا مَعًا فَإِنْ قَبَضَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَبْرَأْ الْغَرِيمُ حَتَّى يَصِلَ إلَى صَاحِبِهِ فَيَقَعَ فِي أَيْدِيهِمَا أَوْ يَصِلَ إلَى الْمُوَكِّلِ كَذَا فِي الْحَاوِي.

  14. وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ وَكَّلَ

  15. ٣/٦٣٥٣/٦٣٥

    رَجُلَيْنِ بِخُصُومَةِ رَجُلٍ فِي دَارٍ ادَّعَاهَا وَقَبْضِهَا مِنْهُ فَخَاصَمَاهُ فِيهَا ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الْوَكِيلِينَ قَالَ أَقْبَلُ مِنْ الْحَيِّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الدَّارِ وَأَقْضِي بِهَا لِلْمُوَكِّلِ وَلَا أَقْضِي بِدَفْعِ الدَّارِ إلَيْهِ وَلَكِنْ جَعَلْتُ لِلْوَكِيلِ الْمَيِّتِ وَكِيلًا مَعَ هَذَا الْحَيِّ وَدَفَعْتُ الدَّارَ إلَيْهِمَا

  16. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْوَكِيلُ وَاحِدًا وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الدَّارِ وَقَضَيْتُ بِالدَّارِ لِلْمُوَكِّلِ فَمَاتَ هَذَا الْوَكِيلُ قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ الدَّارَ إلَيْهِ أَجْعَلُ لَهُ وَكِيلًا بِقَبْضِ الدَّارِ وَآمُرُ الْمَقْضِيَّ عَلَيْهِ بِدَفْعِ الدَّارِ إلَيْهِ وَلَا أَتْرُكُهَا فِي يَدِ الْغَاصِبِ الَّذِي قَضَيْتُ عَلَيْهِ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  17. وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلَيْنِ بِالْبَيْعِ وَأَحَدُهُمَا عَبْدٌ مَحْجُورٌ لَمْ يَجُزْ لِلْآخَرِ أَنْ يَتَفَرَّدَ بِبَيْعِهِ لِعَدَمِ رِضَاهُ بِرَأْيِ وَاحِدٍ فَإِنْ مَاتَ أَحَدُ الْوَكِيلِينَ أَوْ ذَهَبَ عَقْلُهُ لَمْ يَكُنْ لِلْآخَرِ أَنْ يَبِيعَهُ إذَا وَكَّلَ رَجُلَيْنِ بِبَيْعِ عَبْدٍ أَوْ ابْتِيَاعِهِ فَفَعَلَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يُجِيزَهُ الْمُوَكِّلُ أَوْ الْوَكِيلُ الْآخَرُ سَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ مُسَمًّى أَوْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ الْوَكِيلُ الْآخَرُ غَائِبًا أَوْ حَاضِرًا إلَّا أَنَّ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَرْقًا فِي الشِّرَاءِ إذَا فَعَلَهُ أَحَدُهُمَا يَنْفُذُ عَلَيْهِ وَلَا يَتَوَقَّفُ

  18. بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْمُوَكِّلِ أَوْ الْوَكِيلِ الْآخَرِ

  19. وَكَذَا الْوَكِيلَانِ بِالْكِتَابَةِ وَالْعِتْقِ عَلَى مَالٍ إذَا فَعَلَ أَحَدُهُمَا لَا يَجُوزُ حَتَّى يُجِيزَ الْمُوَكِّلُ أَوْ الْوَكِيلُ الْآخَرُ وَلَوْ وَكَّلَ اثْنَيْنِ بِتَسْلِيمِ مَا وَهَبَ إلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ فَسَلَّمَ أَحَدُهُمَا صَحَّتْ الْهِبَةُ وَلَوْ وَكَّلَ اثْنَيْنِ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ وَسَلَّمَ إلَيْهِمَا فَقَضَاهُ أَحَدُهُمَا جَازَ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.

  20. رَجُلٌ وَكَّلَ رَجُلَيْنِ أَنْ يَخْلَعَا امْرَأَتَيْنِ لَهُ بِمَالٍ مَعْلُومٍ أَوْ يَبِيعَا عَبْدَيْنِ لَهُ بِمَالٍ مَعْلُومٍ فَخَلَعَا إحْدَى الْمَرْأَتَيْنِ أَوْ بَاعَ أَحَدَ الْعَبْدَيْنِ بِمَالٍ مَعْلُومٍ جَازَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  21. وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلَيْنِ بِأَنْ يَهَبَا هَذِهِ الْعَيْنَ وَلَمْ يُعَيِّنْ الْمَوْهُوبَ لَهُ لَمْ يَتَفَرَّدْ أَحَدُهُمَا (١) عِنْدَ الْكُلِّ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَلَيْسَ لِأَحَدِ الْوَكِيلَيْنِ بِالرَّهْنِ أَنْ يَنْفَرِدَ بِذَلِكَ كَذَا فِي الْحَاوِي.

  22. وَإِذَا وَكَّلَ رَجُلَيْنِ بِاسْتِئْجَارِ دَارٍ أَوْ أَرْضٍ فَاسْتَأْجَرَ أَحَدُهُمَا وَقَعَ الْعَقْدُ لَهُ فَإِنْ دَفَعَهَا الْوَكِيلُ إلَى الْمُوَكِّلِ انْعَقَدَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُوَكِّلِ إجَارَةٌ مُبْتَدَأَةٌ بِالتَّعَاطِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْفَصْلِ السَّادِسِ وَالْعِشْرِينَ فِي التَّوْكِيلِ بِالْإِجَارَةِ.

  23. وَإِنْ وَكَّلَ رَجُلَيْنِ بِقَبْضِ وَدِيعَةٍ لَهُ وَقَبَضَهَا أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ أَمْرِ الْآخَرِ فَهُوَ ضَامِنٌ فَإِنْ قَبَضَاهَا جَمِيعًا جَازَ وَلِأَحَدِهِمَا أَنْ يَسْتَوْدِعَهَا الْآخَرَ وَلَهُمَا أَنْ يَسْتَوْدِعَاهَا عِيَالَ أَحَدِهِمَا كَذَا فِي الْحَاوِي فِي فَصْلٍ فِي الْوَكَالَةِ بِقَبْضِ الْوَدِيعَةِ.

  24. رَجُلٌ قَالَ لِرَجُلَيْنِ وَكَّلْتُ أَحَدَكُمَا بِشِرَاءِ جَارِيَةٍ لِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَاهَا أَحَدُهُمَا ثُمَّ اشْتَرَى الْآخَرُ فَإِنَّ الْآخَرَ يَكُونُ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ وَلَوْ اشْتَرَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَارِيَةً وَوَقَعَ شِرَاؤُهُمَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ كَانَتْ الْجَارِيَتَانِ لِلْمُوَكِّلِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  25. وَإِذَا وَكَّلَ رَجُلًا بِبَيْعِ عَبْدِهِ فَوَكَّلَ آخَرَ بِبَيْعِ ذَلِكَ الْعَبْدِ فَبَاعَ هَذَا مِنْ رَجُلٍ وَهَذَا مِنْ رَجُلٍ آخَرَ فَإِنْ عَلِمَ الْأَوَّلُ فَهُوَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْأَوَّلُ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَهُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَيُخَيَّرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ فِي يَدِ أَحَدِ الْوَكِيلَيْنِ أَوْ فِي يَدِ الْمُوَكِّلِ فَهُمَا سَوَاءٌ وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ فِي يَدِ أَحَدِ الْمُشْتَرَيَيْنِ كَانَ هُوَ أَوْلَى إلَّا أَنْ يُؤَرِّخَ الْآخَرُ شِرَاءَهُ قَبْلَ شِرَاءِ هَذَا وَلَمْ يَذْكُرْ مَا إذَا بَاعَ أَحَدُ الْوَكِيلَيْنِ مِنْ رَجُلٍ وَالْمُوَكِّلُ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ أَوْ كَانَ الْوَكِيلُ وَاحِدًا بَاعَ الْوَكِيلُ مِنْ رَجُلٍ وَالْمُوَكِّلُ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ الْأَوَّلُ كَانَ الْأَوَّلُ أَوْلَى وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ بَيْعَ الْمُوَكِّلِ أَوْلَى وَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْمُشْتَرَى يَكُونُ بَيْنَ الْمُشْتَرِيَيْنِ نِصْفَيْنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ عَشَرَ.

  26. وَإِذَا دَفَعَ رَجُلٌ إلَى رَجُلَيْنِ أَلْفَ دِرْهَمٍ يَدْفَعَانِهِ إلَى رَجُلٍ فَدَفَعَهُ أَحَدُهُمَا فَهُوَ ضَامِنٌ لِلنِّصْفِ فِي الْقِيَاسِ وَلَكِنَّهُ اسْتَحْسَنَ فَقَالَ لَا ضَمَانَ لِأَنَّ دَفْعَ الْمَالِ إلَى الْغَيْرِ لَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى الرَّأْيِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  27. وَلَوْ قَالَ لِرَجُلٍ اقْضِ عَنِّي هَذَا الْأَلْفَ فُلَانًا أَوْ فُلَانًا فَأَيَّهُمَا قَضَى فَهُوَ جَائِزٌ كَذَا فِي الْحَاوِي.

  28. رَجُلٌ وَكَّلَ رَجُلًا بِبَيْعِ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ وَوَكَّلَ وَكِيلًا بِبَيْعِ هَذَا الْعَبْدِ فَبَاعَهُ أَحَدُهُمَا ثُمَّ بَاعَهُ الْوَكِيلُ

  29. ٣/٦٣٦٣/٦٣٦

    الثَّانِي مِنْ الْمُشْتَرِي بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيّ جَازَ بَيْعُ الثَّانِي لِأَنَّ الثَّانِيَ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ الْوَكَالَةِ بِبَيْعِ الْأَوَّلِ وَبَيْعُ الثَّانِي لَا يَكُونُ فَسْخًا لِبَيْعِ الْأَوَّلِ حَتَّى لَا يَجُوزَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  30. وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلَيْنِ بِبَيْعِ عَبْدَيْنِ لَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا بِأَرْبَعِمِائَةِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ حِصَّتَهُ مِنْ الْأَلْفِ جَازَ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْعَبْدَيْنِ إضْرَارٌ بِالْمُوَكِّلِ

  31. وَكَذَلِكَ إنْ بَاعَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ حِصَّتِهِ فَفِيهِ زِيَادَةُ مَنْفَعَةٍ لِلْمُوَكِّلِ وَإِنْ بَاعَهُ بِأَقَلَّ مِنْ حِصَّتِهِ لَمْ يَجُزْ سَوَّى فِي الْكِتَابِ بَيْنَ النُّقْصَانِ الْيَسِيرِ وَالْكَثِيرِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَأَمَّا عِنْدَهُمَا إنْ كَانَ النُّقْصَانُ يَسِيرًا جَازَ وَإِنْ كَانَ النُّقْصَانُ فَاحِشًا لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  32. أَمَرَ رَجُلَيْنِ أَنْ يَرْهَنَا وَيُسَلِّطَا عَلَى بَيْعِهِ فَرَهَنَا وَأَذِنَ أَحَدُهُمَا الْمُرْتَهِنَ فِي الْبَيْعِ لَا يَصِيرُ الْمُرْتَهِنُ مُسَلَّطًا عَلَى الْبَيْعِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا التَّفَرُّدُ بِالْبَيْعِ فَكَذَا بِالتَّسْلِيطِ فَإِنْ قَالَا إنَّ فُلَانًا يَسْتَقْرِضُ مِنْك وَدَفَعَا إلَيْهِ الرَّهْنَ فَقَالَ أَحَدُهُمَا أَمَرَنَا الْمُرْسِلُ أَنْ نَجْعَلَ مُسَلِّطًا عَلَى بَيْعِهِ وَالْآخَرُ سَكَتَ يَصِيرُ مُسَلَّطًا لِأَنَّ لِأَحَدِ الرَّسُولَيْنِ التَّفَرُّدَ بِالْبَيْعِ فَيَتَفَرَّدُ بِالتَّسْلِيطِ عَلَى الْبَيْعِ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.