فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الْبَاب السَّادِس عَشْر فِي زِيَارَة الْقُبُور وَقِرَاءَة الْقُرْآن فِي الْمَقَابِر

الفتاوى الهنديةالحنفيةالمسائل ٤٧٬٥٧٤ إلى ٤٧٬٦٠٥

  1. ٥/٣٥٠٥/٣٥٠

    (الْبَابُ السَّادِسَ عَشَرَ فِي زِيَارَةِ الْقُبُورِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الْمَقَابِرِ) لَا بَأْسَ بِزِيَارَةِ الْقُبُورِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَظَاهِرُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقْتَضِي الْجَوَازَ لِلنِّسَاءِ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَمْ يَخُصَّ الرِّجَالَ وَفِي الْأَشْرِبَةِ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فِي زِيَارَةِ الْقُبُورِ لِلنِّسَاءِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهَا وَفِي التَّهْذِيبِ يُسْتَحَبُّ زِيَارَةُ الْقُبُورِ وَكَيْفِيَّةُ الزِّيَارَةِ كَزِيَارَةِ ذَلِكَ الْمَيِّتِ فِي حَيَاتِهِ مِنْ الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى.

  2. وَإِذَا أَرَادَ زِيَارَةَ الْقُبُورِ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْفَاتِحَةَ وَآيَةَ الْكُرْسِيِّ مَرَّةً وَاحِدَةً وَالْإِخْلَاصَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَيَجْعَلُ ثَوَابَهَا لِلْمَيِّتِ يَبْعَثُ اللَّهُ تَعَالَى إلَى الْمَيِّتِ فِي قَبْرِهِ نُورًا وَيَكْتُبُ لِلْمُصَلِّي ثَوَابًا كَثِيرًا ثُمَّ لَا يَشْتَغِلُ بِمَا لَا يَعْنِيهِ فِي الطَّرِيقِ فَإِذَا بَلَغَ الْمَقْبَرَةَ يَخْلَعُ نَعْلَيْهِ ثُمَّ يَقِفُ مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ مُسْتَقْبِلًا لِوَجْهِ الْمَيِّتِ وَيَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْقُبُورِ وَيَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ أَنْتُمْ لَنَا سَلَفٌ وَنَحْنُ بِالْأَثَرِ كَذَا فِي الْغَرَائِبِ.

  3. وَإِذَا أَرَادَ الدُّعَاءَ يَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى.

  4. وَإِنْ كَانَ شَهِيدًا يَقُولُ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ.

  5. وَإِذَا كَانَ قُبُورُ الْمُسْلِمِينَ مُخْتَلِطَةً بِقُبُورِ الْكُفَّارِ يَقُولُ السَّلَامُ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى ثُمَّ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفَاتِحَةِ وَآيَةَ الْكُرْسِيِّ ثُمَّ يَقْرَأُ سُورَةَ {إِذَا زُلْزِلَتِ} وَأَلْهَاكُمْ التَّكَاثُرُ كَذَا فِي الْغَرَائِبِ.

  6. وَحُكِيَ عَنْ الشَّيْخِ الْإِمَامِ الْجَلِيلِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ فِي الْمَقَابِرِ إذَا أَخْفَى وَلَمْ يَجْهَرْ لَا تُكْرَهُ وَلَا بَأْسَ بِهَا إنَّمَا يُكْرَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِي الْمَقْبَرَةِ جَهْرًا أَمَّا الْمُخَافَتَةُ فَلَا بَأْسَ بِهَا وَإِنْ خَتَمَ، وَكَانَ الصَّدْرُ أَبُو إِسْحَاقَ الْحَافِظُ يَحْكِي عَنْ أُسْتَاذِهِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا بَأْسَ أَنْ يَقْرَأَ عَلَى الْمَقَابِرِ سُورَةَ الْمُلْكِ سَوَاءٌ أَخْفَى أَوْ جَهَرَ وَأَمَّا غَيْرُهَا فَإِنَّهُ لَا يَقْرَأُ فِي الْمَقَابِرِ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْخُفْيَةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ فِي فَصْلِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ.

  7. وَإِنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ عِنْدَ الْقُبُورِ إنْ نَوَى بِذَلِكَ أَنْ يُؤْنِسَهُ صَوْتُ الْقُرْآنِ فَإِنَّهُ يَقْرَأُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ فَاَللَّهُ تَعَالَى يَسْمَعُ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ حَيْثُ كَانَتْ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  8. وَلَوْ مَاتَ رَجُلٌ وَأَجْلَسَ وَارِثُهُ عَلَى قَبْرِهِ مَنْ يَقْرَأُ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.

  9. وَأَفْضَلُ أَيَّامِ الزِّيَارَةِ أَرْبَعَةٌ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ وَالْجُمُعَةِ وَالسَّبْتِ وَالزِّيَارَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ حَسَنٌ وَيَوْمَ السَّبْتِ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ وَقِيلَ فِي آخِرِ النَّهَارِ

  10. وَكَذَا فِي اللَّيَالِيِ الْمُتَبَرَّكَةِ لَا سِيَّمَا لَيْلَةَ بَرَاءَةَ

  11. وَكَذَلِكَ فِي الْأَزْمِنَةِ الْمُتَبَرَّكَةِ كَعَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ وَالْعِيدَيْنِ وَعَاشُورَاءَ وَسَائِرِ الْمَوَاسِمِ كَذَا فِي الْغَرَائِبِ.

  12. إذَا مَرَّ بِمَقْبَرَةٍ وَقَرَأَ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ بِنِيَّةِ مَنْ يَمُرُّ عَلَيْهِمْ لَا بَأْسَ بِهِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.

  13. وَحُكِيَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ يُسْتَحَبُّ عِنْدَ زِيَارَةِ الْقُبُورِ قِرَاءَةُ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ سَبْعَ مَرَّاتٍ فَإِنَّهُ بَلَغَنِي مَنْ قَرَأَهَا سَبْعَ مَرَّاتٍ إنْ كَانَ ذَلِكَ الْمَيِّتُ غَيْرَ مَغْفُورٍ لَهُ يُغْفَرُ لَهُ وَإِنْ كَانَ مَغْفُورًا لَهُ غُفِرَ لِهَذَا الْقَارِئِ وَوَهَبَ ثَوَابًا لِلْمَيِّتِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ فِي فَصْلِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ.

  14. وَإِنْ قَرَأَهَا عَشْرَ مَرَّاتٍ فَهُوَ

  15. ٥/٣٥١٥/٣٥١

    أَحْسَنُ وَمَنْ أَرَادَ غَايَةَ الْكَمَالِ فَلْيَزِدْ عَلَيْهَا بِالتَّضَرُّعِ وَالِابْتِهَالِ سُوَرًا أُخَرَ وَمَنْ قَرَأَ عَلَى قَبْرٍ بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ رَفَعَ اللَّهُ الْعَذَابَ وَالضِّيقَ وَالظُّلْمَةَ عَنْ صَاحِبِ الْقَبْرِ أَرْبَعِينَ سَنَةً كَذَا فِي الْغَرَائِبِ.

  16. قَالَ بُرْهَانُ التَّرْجُمَانِيُّ لَا نَعْرِفُ وَضْعَ الْيَدِ عَلَى الْمَقَابِرِ سُنَّةً وَلَا مُسْتَحْسَنًا وَلَا نَرَى بِهِ بَأْسًا وَقَالَ عَيْنُ الْأَئِمَّةِ الْكَرَابِيسِيُّ هَكَذَا وَجَدْنَاهُ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ مِنْ السَّلَفِ وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْمَكِّيُّ بِدْعَةٌ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.

  17. وَلَا يَمْسَحُ الْقَبْرَ وَلَا يُقَبِّلُهُ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَادَةِ النَّصَارَى وَلَا بَأْسَ بِتَقْبِيلِ قَبْرِ وَالِدَيْهِ كَذَا فِي الْغَرَائِبِ.

  18. فِي الْيَتِيمَةِ سُئِلَ الْخُجَنْدِيُّ عَنْ رَجُلٍ قَبْرُ وَالِدَيْهِ بَيْنَ الْقُبُورِ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ قُبُورِ الْمُسْلِمِينَ بِالدُّعَاءِ وَالتَّسْبِيحِ وَيَزُورَهُمَا فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ إنْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ وَطْءِ الْقُبُورِ وَسُئِلَ أَيْضًا عَمَّنْ لَهُ بُقْعَةٌ مَمْلُوكَةٌ بَيْنَ الْمَقَابِرِ يُرِيدُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي تِلْكَ الْبُقْعَةِ وَلَا طَرِيقَ لَهُ إلَّا عَلَى الْمَقَابِرِ هَلْ لَهُ أَنْ يَتَخَطَّى الْمَقَابِرَ فَقَالَ إنْ كَانَ الْأَمْوَاتُ فِي التَّوَابِيتِ فَلَا بَأْسَ قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -

  19. وَكَذَلِكَ إنْ كَانُوا فِي غَيْرِ التَّوَابِيتِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

  20. رَجُلٌ وَجَدَ طَرِيقًا فِي الْمَقْبَرَةِ يَتَحَرَّى فَإِنْ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ أَنَّ هَذَا طَرِيقٌ أَحْدَثُوهُ عَلَى الْقُبُورِ لَا يَمْشِي فِيهِ،

  21. وَإِنْ لَمْ يَقَعْ فِي قَلْبِهِ ذَلِكَ يَمْشِي كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  22. قَالَ عَيْنُ الْأَئِمَّةِ الْكَرَابِيسِيُّ الْأَوْلَى أَنْ لَا يَصْعَدَ فِي الْمَقَابِرِ وَالْوَبَرِيُّ كَانَ يُوَسِّعُ فِي ذَلِكَ وَيَقُولُ سُقُوفُهَا بِمَنْزِلَةِ سُقُوفِ الدَّارِ فَلَا بَأْسَ بِالصُّعُودِ وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ وَيُكْرَهُ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَأَنْ أَطَأَ عَلَى جَمْرٍ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَطَأَ عَلَى قَبْرٍ.

  23. قَالَ عَلَاءٌ التَّرْجُمَانِيُّ يَأْثَمُ بِوَطْءِ الْقُبُورِ لِأَنَّ سَقْفَ الْقَبْرِ حَقُّ الْمَيِّتِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.

  24. وَعَنْ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَخَّصَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْمَشْيَ عَلَى الْقُبُورِ وَقَالُوا يَمْشِي عَلَى سَقْفِ الْقَبْرِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى.

  25. وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَرْفَعَ سِتْرَ الْمَيِّتِ لِيَرَى وَجْهَهُ وَإِنَّمَا يُكْرَهُ ذَلِكَ بَعْدَ الدَّفْنِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.

  26. دَفَنَ فِي أَرْضِ الْغَيْرِ فَالْمَالِكُ إنْ شَاءَ نَبَشَ أَوْ تَرَكَ أَوْ سَوَّى الْقَبْرَ وَزَرَعَ فَوْقَهُ أَوْ ضَمَّنَ الْوَارِثَ قِيمَةَ الْحُفْرَةِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.

  27. حَامِلٌ أَتَى عَلَى حَمْلِهَا سَبْعَةُ أَشْهُرٍ وَكَانَ الْوَلَدُ يَتَحَرَّكُ فِي بَطْنِهَا مَاتَتْ فَدُفِنَتْ ثُمَّ رُئِيَتْ فِي الْمَنَامِ أَنَّهَا قَالَتْ وَلَدَتْ لَا يُنْبَشُ الْقَبْرُ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.

  28. يُكْرَهُ اتِّخَاذُ الْمَقْبَرَةِ فِي السِّكَكِ وَالْأَسْوَاقِ وَلَوْ اتَّخَذَ كَاشَانَةً لِيَدْفِنَ فِيهَا مَوْتَى كَثِيرَةً يُكْرَهُ أَيْضًا لِأَنَّ الْبِنَاءَ عَلَى الْمَقَابِرِ يُكْرَهُ.

  29. وَيُكْرَهُ أَنْ يَتَّخِذَ لِنَفْسِهِ تَابُوتًا قَبْلَ الْمَوْتِ وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي التَّابُوتِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.

  30. وَضْعُ الْوُرُودِ وَالرَّيَاحِينِ عَلَى الْقُبُورِ حَسَنٌ وَإِنْ تَصَدَّقَ بِقِيمَةِ الْوَرْدِ كَانَ أَحْسَنَ كَذَا فِي الْغَرَائِبِ.

  31. وَإِخْرَاجُ الشُّمُوعِ إلَى رَأْسِ الْقُبُورِ فِي اللَّيَالِيِ الْأُوَلِ بِدْعَةٌ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.

  32. ثَوْبُ الْجِنَازَةِ تَخَرَّقَ بِحَيْثُ لَا يُسْتَعْمَلُ فِيمَا كَانَ يُسْتَعْمَلُ فِيهِ لَا يَجُوزُ لِلْمُتَوَلَّى أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ وَلَكِنْ يَبِيعُهُ بِثَمَنٍ وَيَشْتَرِي بِهِ وَبِزِيَادَةِ مَالٍ ثَوْبًا آخَرَ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.