فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الْبَاب الْأَوَّل تَعْرِيفِ الْجِنَايَةِ وَأَنْوَاعِهَا وَأَحْكَامِهَا

الفتاوى الهنديةالحنفيةالمسائل ٥٠٬٢١٩ إلى ٥٠٬٢٤١

  1. ٦/٢٦/٢

    (كِتَابُ الْجِنَايَاتِ) (وَفِيهِ سَبْعَةَ عَشَرَ بَابًا) (الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَعْرِيفِ الْجِنَايَةِ وَأَنْوَاعِهَا وَأَحْكَامِهَا) وَهِيَ فِي الشَّرْعِ اسْمٌ لِفِعْلٍ مُحَرَّمٍ سَوَاءٌ كَانَ فِي مَالٍ أَوْ نَفْسٍ لَكِنْ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ يُرَادُ بِإِطْلَاقِ اسْمِ الْجِنَايَةِ الْفِعْلُ فِي النَّفْسِ وَالْأَطْرَافِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَالْأَوَّلُ يُسَمَّى قَتْلًا وَهُوَ فِعْلٌ مِنْ الْعِبَادِ تَزُولُ بِهِ الْحَيَاةُ وَالثَّانِي يُسَمَّى قَطْعًا وَجُرْحًا كَذَا فِي الْعِنَايَةِ.

  2. الْجِنَايَةُ عَلَى نَوْعَيْنِ أَحَدُهُمَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ، وَهُوَ الْعَمْدُ وَالْآخَرُ لَا يُوجِبُهُ، وَمَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ فَهُوَ عَلَى نَوْعَيْنِ: أَحَدُهُمَا: فِي النَّفْسِ وَالْآخَرُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ الْقَتْلُ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ: عَمْدٌ وَشِبْهُ عَمْدٍ وَخَطَأٌ، وَمَا جَرَى مَجْرَى الْخَطَأِ، وَالْقَتْلُ بِسَبَبٍ وَالْمُرَادُ بِهِ أَنْوَاعُ الْقَتْلِ بِغَيْرِ حَقٍّ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْأَحْكَامُ أَمَّا الْعَمْدُ فَمَا تَعَمَّدَ ضَرْبَهُ بِسِلَاحٍ أَوْ مَا يَجْرِي مَجْرَى السِّلَاحِ فِي تَفْرِيقِ الْأَجْزَاءِ كَمُحَدِّدِ الْخَشَبِ وَالْحَجَرِ وَلِيطَةِ الْقَصَبِ وَالنَّارِ كَذَا فِي الْكَافِي وَمُوجِبُ ذَلِكَ الْمَأْثَمُ وَالْقَوَدُ إلَّا أَنْ يَعْفُوَ الْأَوْلِيَاءُ، أَوْ يُصَالِحُوا،

  3. وَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ عِنْدَنَا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَمِنْ حُكْمِهِ حِرْمَانُ الْمِيرَاثِ وَوُجُوبُ الْمَالِ بِهِ عِنْدَ التَّرَاضِي أَوْ عِنْدَ تَعَذُّرِ إيجَابِ الْقِصَاصِ لِلشُّبْهَةِ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ.

  4. وَشِبْهُ الْعَمْدِ أَنْ يَتَعَمَّدَ الضَّرْبَ بِمَا لَيْسَ بِسِلَاحٍ وَلَا مَا جَرَى مَجْرَى السِّلَاحِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا ضَرَبَهُ

  5. ٦/٣٦/٣

    بِحَجَرٍ عَظِيمٍ أَوْ خَشَبَةٍ عَظِيمَةٍ فَهُوَ عَمْدٌ وَشِبْهُ الْعَمْدِ أَنْ يَتَعَمَّدَ ضَرْبَهُ بِمَا لَا يُقْتَلُ بِهِ غَالِبًا وَالصَّحِيحُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَمُوجَبُهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ الْإِثْمُ وَالْكَفَّارَةُ، وَكَفَّارَتُهُ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ،

  6. فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، وَدِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ كَذَا فِي الْكَافِي وَهَذَا التَّغْلِيظُ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي أَسْنَانِ الْإِبِلِ إذَا وَجَبَتْ الدِّيَةُ مِنْهَا لَا مِنْ شَيْءٍ آخَرَ،

  7. وَمِنْ مُوجَبِ شِبْهِ الْعَمْدِ أَيْضًا حِرْمَانُ الْمِيرَاثِ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ شِبْهُ الْعَمْدِ قَالَ الْقُدُورِيُّ فِي كِتَابِهِ مَا جُعِلَ شِبْهَ عَمْدٍ فِي النَّفْسِ فَهُوَ عَمْدٌ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  8. وَالْخَطَأُ عَلَى نَوْعَيْنِ: خَطَأٌ فِي الْقَصْدِ وَهُوَ أَنْ يَرْمِيَ شَخْصًا يَظُنُّهُ صَيْدًا فَإِذَا هُوَ آدَمِيٌّ أَوْ يَظُنُّهُ حَرْبِيًّا فَإِذَا هُوَ مُسْلِمٌ وَخَطَأٌ فِي الْفِعْلِ وَهُوَ أَنْ يَرْمِيَ غَرَضًا فَيُصِيبَ آدَمِيًّا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَمُوجِبُ ذَلِكَ الْكَفَّارَةُ وَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَتَحْرِيمُ الْمِيرَاثِ وَسَوَاءٌ قَتَلَ مُسْلِمًا، أَوْ ذِمِّيًّا فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ وَالْكَفَّارَةِ،

  9. وَلَا مَأْثَمَ فِيهِ فِي الْوَجْهَيْنِ سَوَاءٌ كَانَ خَطَأً فِي الْقَصْدِ، أَوْ خَطَأً فِي الْفِعْلِ هَكَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ

  10. فِي الْمُنْتَقَى عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا تَعَمَّدْتَ شَيْئًا مِنْ إنْسَانٍ فَأَصَبْتَ شَيْئًا آخَرَ مِنْهُ سِوَى مَا تَعَمَّدْتَهُ فَهُوَ عَمْدٌ مَحْضٌ،

  11. وَإِنْ أَصَبْتَ غَيْرَهُ يَعْنِي غَيْرَ ذَلِكَ الْإِنْسَانِ فَهُوَ خَطَأٌ قَالَ هِشَامٌ: تَفْسِيرُ هَذَا: رَجُلٌ تَعَمَّدَ أَنْ يَضْرِبَ يَدَ رَجُلٍ فَأَخْطَأَ، وَأَصَابَ عُنُقَ ذَلِكَ الرَّجُلِ، فَأَبَانَ رَأْسَهُ وَقَتَلَهُ فَهُوَ عَمْدٌ، وَفِيهِ الْقَوَدُ،

  12. وَلَوْ أَرَادَ يَدَ هَذَا الرَّجُلِ فَأَصَابَ عُنُقَ غَيْرِهِ فَهُوَ خَطَأٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  13. فِي الْبَقَّالِيِّ: إذَا قَصَدَ رَأْسَهُ بِالْعَصَا فَأَصَابَ عَيْنَهُ فَعَلَيْهِ الْأَرْشُ فِي مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ تَعَمَّدَ ضَرْبَهُ،

  14. وَلَوْ كَانَ لَهُ أَنْ يَقْطَعَ كَفَّ رَجُلٍ فِي قِصَاصٍ لَهُ قَبْلَهُ - فَأَرَادَ أَنْ يَضْرِبَ كَفَّهُ بِالسَّيْفِ فَأَصَابَ الْيَدَ مِنْ الْمَنْكِبِ فَأَبَانَهَا فَضَمَانُهُ فِي مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ عَمْدٌ مَحْضٌ،

  15. وَلَا قِصَاصَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَقْطَعَ كَفَّهُ،

  16. وَلَوْ رَمَى قَلَنْسُوَةً عَلَى رَأْسِ رَجُلٍ، فَأَصَابَ الرَّجُلَ فَهَذَا خَطَأٌ قَالَ هِشَامٌ قُلْتُ: رَجُلٌ رَمَى إنْسَانًا بِسَهْمٍ فَأَخْطَأَ فَأَصَابَ السَّهْمُ حَائِطًا ثُمَّ عَادَ السَّهْمُ فَأَصَابَ ذَلِكَ الْإِنْسَانَ، وَقَتَلَهُ قَالَ: هَذَا خَطَأٌ،

  17. وَلَوْ لَوَى ثَوْبًا فَضَرَبَ بِهِ رَأْسَ رَجُلٍ فَشَجَّهُ مُوضِحَةً فَهُوَ عَمْدٌ،

  18. وَلَوْ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ صَارَ خَطَأً ذَكَرَهُ فِي الْعُيُونِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  19. وَأَمَّا مَا جَرَى مَجْرَى الْخَطَأِ فَهُوَ مِثْلُ النَّائِمِ يَنْقَلِبُ عَلَى رَجُلٍ فَيَقْتُلُهُ فَلَيْسَ هَذَا بِعَمْدٍ،

  20. وَلَا خَطَأٍ كَذَا فِي الْكَافِي وَكَمَنْ سَقَطَ مِنْ سَطْحٍ عَلَى إنْسَانٍ فَقَتَلَهُ، أَوْ سَقَطَ مِنْ يَدِهِ لَبِنَةٌ، أَوْ خَشَبَةٌ، وَأَصَابَتْ إنْسَانًا وَقَتَلَتْهُ، أَوْ كَانَ عَلَى دَابَّةٍ فَوَطِئَتْ دَابَّتُهُ إنْسَانًا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ - وَحُكْمُهُ - حُكْمُ الْخَطَأِ مِنْ سُقُوطِ الْقِصَاصِ وَوُجُوبِ الدِّيَةِ وَالْكَفَّارَةِ وَحِرْمَانِ الْمِيرَاثِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.

  21. وَأَمَّا الْقَتْلُ بِسَبَبٍ فَمِثْلُ حَفْرِ الْبِئْرِ وَوَضْعِ الْحَجَرِ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ كَذَا فِي الْكَافِي وَلَوْ وَطِئَتْ دَابَّتُهُ إنْسَانًا فَقَتَلَتْهُ، وَهُوَ سَائِقُهَا، أَوْ قَائِدُهَا فَهُوَ قَتْلٌ بِسَبَبٍ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَمُوجِبُهُ إذَا تَلِفَ بِهِ آدَمِيٌّ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ،

  22. وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْكَفَّارَةُ،

  23. وَلَا حِرْمَانُ الْمِيرَاثِ عِنْدَنَا كَذَا فِي الْكَافِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.