الْبَابُ الْعِشْرُونَ فِي جِنَايَةِ عَبْدِ الْمُضَارَبَةِ وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ
الفتاوى الهنديةالحنفيةالمسائل ٣٤٬٩٦٦ إلى ٣٤٬٩٩٧
-
٤/٣٣١٤/٣٣١
(الْبَابُ الْعِشْرُونَ فِي جِنَايَةِ عَبْدِ الْمُضَارَبَةِ وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ) . مَنْ دَفَعَ أَلْفًا مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ وَاشْتَرَى بِهِ عَبْدًا يُسَاوِي أَلْفًا فَجَنَى عِنْدَهُ خَطَأً فَإِنَّهُ لَيْسَ لِلْمُضَارِبِ أَنْ يَدْفَعَ وَلَا أَنْ يُفْدِي مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ،
-
وَإِنْ كَانَ مَعَ الْعَبْدِ مَالٌ آخَرُ لِلْمُضَارَبَةِ،
-
فَإِنْ فَدَاهُ الْمُضَارِبُ مِنْ مَالِهِ كَانَ مُتَطَوِّعًا لَا يَرْجِعُ بِهِ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ وَبَقِيَ الْعَبْدُ عَلَى الْمُضَارَبَةِ كَمَا لَوْ فَدَاهُ أَجْنَبِيٌّ، وَهَذَا
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ لِلْمُضَارِبِ شَرِكَةٌ فِي الْعَبْدِ فَاخْتَارَ الْفِدَاءَ فَإِنَّهُ يُبْطِلُ هَذِهِ الْمُضَارَبَةَ،
-
وَلَوْ كَانَا حَاضِرَيْنِ، يُقَالُ لِرَبِّ الْمَالِ: ادْفَعْهُ أَوْ أَفْدِهِ فَإِذَا اخْتَارَ أَحَدَهُمَا انْتَقَضَتْ الْمُضَارَبَةُ،
-
فَإِنْ أَرَادَ رَبُّ الْمَالِ دَفْعَهُ، فَقَالَ الْمُضَارِبُ: أَنَا أَفْدِيهِ حَتَّى يَبْقَى عَلَى الْمُضَارَبَةِ فَأَبِيعَهُ حَتَّى أَرْبَحَ فِيهِ، لَيْسَ لِرَبِّ الْمَالِ الدَّفْعُ،
-
وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُضَارِبُ غَائِبًا لَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَدْفَعَ وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يُفْدِيَ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
لَوْ كَانَ مَالُ الْمُضَارَبَةِ أَلْفًا وَاشْتَرَى عَبْدًا قِيمَتُهُ أَلْفَانِ فَجَنَى جِنَايَةً خَطَأً لَا يُخَاطَبُ الْمُضَارِبُ بِالدَّفْعِ وَالْفِدَاءِ إذَا كَانَ رَبُّ الْمَالِ غَائِبًا وَلَيْسَ لِأَصْحَابِ الْجِنَايَةِ عَلَى الْمُضَارِبِ وَلَا عَلَى الْغُلَامِ سَبِيلٌ إلَّا أَنَّ لَهُمْ أَنْ يَسْتَوْثِقُوا مِنْ الْغُلَامِ بِكَفِيلٍ إلَى أَنْ يَقْدَمَ الْمَوْلَى،
-
وَكَذَا لَا يُخَاطَبُ الْمَوْلَى بِالدَّفْعِ إذَا كَانَ الْمُضَارِبُ غَائِبًا وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَفْدِيَ حَتَّى يَحْضُرَا جَمِيعًا،
-
فَإِنْ فَدَى كَانَ مُتَطَوِّعًا فِي الْفِدَاءِ فَإِذَا حَضَرَا دَفَعَا أَوْ فَدَيَا،
-
فَإِنْ دَفَعَا فَلَيْسَ لَهُمَا شَيْءٌ،
-
وَإِنْ فَدَيَا كَانَ الْفِدَاءُ عَلَيْهِمَا أَرْبَاعًا وَخَرَجَ الْعَبْدُ مِنْ الْمُضَارَبَةِ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى،
-
فَإِنْ اخْتَارَ أَحَدُهُمَا الدَّفْعَ وَالْآخَرُ الْفِدَاءَ فَلَهُمَا ذَلِكَ، هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
-
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ: إذَا دَفَعَ أَلْفًا مُضَارَبَةً فَاشْتَرَى الْمُضَارِبُ بِهِ عَبْدًا يُسَاوِي أَلْفًا
-
٤/٣٣٢٤/٣٣٢
أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ فَادَّعَى أَوْلِيَاءُ الْقَتِيلِ عَلَى الْعَبْدِ أَنَّهُ قَتَلَ أَبَاهُمْ عَمْدًا وَجَحَدَ الْعَبْدُ ذَلِكَ فَأَقَامَ أَوْلِيَاءُ الْقَتِيلِ عَلَيْهِ بَيِّنَةً بِذَلِكَ،
-
فَإِنْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ وَالْمُضَارِبُ حَاضِرَيْنِ فَإِنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْعَبْدِ مَسْمُوعَةٌ،
-
فَأَمَّا إذَا كَانَا غَائِبَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا فَفِي رِوَايَةِ أَبِي حَفْصٍ لَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُمْ عَلَى الْعَبْدِ وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لَا تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْعَبْدِ مَتَى كَانَا غَائِبَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تُقْبَلُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْعَبْدَ لَوْ أَقَرَّ بِالْقَتْلِ عَمْدًا فَإِنَّهُ يُقْضَى عَلَيْهِ بِالْقَوَدِ حَضَرَا أَوْ لَمْ يَحْضُرَا،
-
وَلَوْ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِذَلِكَ وَهُمَا حَاضِرَانِ يُكَذِّبَانِهِ فِيهِ وَلِلْمَقْتُولِ وَلِيَّانِ فَعَفَا أَحَدُهُمَا فَإِنَّ حَقَّ الْوَلِيِّ الْآخَرِ بَاطِلٌ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمُضَارِبُ صَدَّقَهُ وَالْعَبْدُ كُلُّهُ مَشْغُولٌ بِرَأْسِ الْمَالِ فَإِنَّ الْمُضَارِبَ فِيهِ كَالْأَجْنَبِيِّ،
-
فَإِنْ كَانَ فِي الْعَبْدِ فَضْلٌ وَقَدْ صَدَّقَ الْمُضَارِبُ نَظَرَ إلَى حِصَّتِهِ مِنْ الْفَضْلِ فَقِيلَ لَهُ: ادْفَعْ نِصْفَ حِصَّتِكَ إلَى الْوَلِيِّ الَّذِي لَمْ يَعْفُ أَوْ أَفْدِهِ فَإِذَا اخْتَارَ أَحَدَهُمَا بَطَلَتْ الْمُضَارَبَةُ فَيَأْخُذُ رَبُّ الْمَالِ مِنْ الْعَبْدِ قَدْرَ رَأْسِ مَالِهِ وَحِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ وَيَأْخُذُ الْمُضَارِبُ نِصْفَ حِصَّتِهِ الَّذِي بَقِيَ، هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
فَأَمَّا إذَا كَذَّبَهُ الْمُضَارِبُ وَصَدَّقَهُ رَبُّ الْمَالِ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ إمَّا أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الْعَبْدِ مِثْلَ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ أَقَلَّ بِأَنْ كَانَتْ أَلْفًا أَوْ أَقَلَّ أَوْ كَانَتْ أَكْثَرَ بِأَنْ كَانَتْ أَلْفَيْنِ فَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ يَصِحُّ تَصْدِيقُ رَبِّ الْمَالِ، وَيُقَالُ لَهُ: ادْفَعْ نِصْفَ الْعَبْدِ بِالْجِنَايَةِ أَوْ أَفْدِهِ بِنِصْفِ الدِّيَةِ،
-
فَإِنْ اخْتَارَ الدَّفْعَ بَطَلَتْ الْمُضَارَبَةُ فِي النِّصْفِ وَبَقِيَتْ فِي النِّصْفِ،
-
وَكَذَلِكَ إذَا اخْتَارَ الْفِدَاءَ وَفَدَى نِصْفَ الْعَبْدِ بِنِصْفِ الدِّيَةِ وَإِذَا بَقِيَ النِّصْفُ الْبَاقِي عَلَى الْمُضَارَبَةِ إذَا تَصَرَّفَ الْمُضَارِبُ فِيهِ وَرَبِحَ وَأَرَادَ أَنْ يَقْتَسِمَا، كَمْ يَأْخُذُ رَبُّ الْمَالِ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ مِنْ الْبَاقِي؟ إنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفَ دِرْهَمٍ يَأْخُذُ رَبُّ الْمَالِ نِصْفَ رَأْسِ الْمَالِ مِنْ الْبَاقِي،
-
وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَقَلَّ مِنْ أَلْفٍ بِأَنْ كَانَتْ سِتَّمِائَةٍ صَارَ بِدَفْعِ النِّصْفِ مُسْتَوْفِيًا ثَلَاثَمِائَةٍ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَبَقِيَ حَقُّهُ فِي سَبْعِمِائَةٍ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَيَسْتَوْفِي مِنْ الْبَاقِي سَبْعَمِائَةٍ تَمَامَ رَأْسِ مَالِهِ ثُمَّ مَا بَقِيَ يَكُونُ رِبْحًا فَيَقْتَسِمَانِهِ عَلَى مَا شَرَطَا، وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي يُصَدَّقُ رَبُّ الْمَالِ عَلَى حِصَّتِهِ، فَيُقَالُ لَهُ: ادْفَعْ نِصْفَ حِصَّتِكَ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَثْمَانِ الْعَبْدِ أَوْ أَفْدِهِ بِنِصْفِ الدِّيَةِ وَأَيَّهُمَا اخْتَارَ بَطَلَتْ الْمُضَارَبَةُ، هَكَذَا فِي الْمُحِيط.
-
لَوْ اشْتَرَى بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ عَبْدًا فَقَتَلَهُ رَجُلٌ عَمْدًا،
-
فَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ لَا قِصَاصَ فِيهِ وَتُؤْخَذُ قِيمَتُهُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَتَكُونُ عَلَى الْمُضَارَبَةِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَضْلٌ يُنْظَرُ إنْ كَانَ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ مَالٌ آخَرُ مِنْ الْمُضَارَبَةِ سِوَى الْعَبْدِ فَلَا قِصَاصَ فِيهِ،
-
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ مَالٌ آخَرُ يَجِبُ الْقِصَاصُ لِلْمَوْلَى، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
فَإِنْ صَالَحَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ كَانَ لِرَبِّ الْمَالِ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ،
-
وَإِنْ صَالَحَهُ عَلَى أَلْفَيْ دِرْهَمٍ اسْتَوْفَى رَبُّ الْمَالِ مِنْ ذَلِكَ رَأْسَ مَالِهِ وَمَا بَقِيَ بِمَنْزِلَةِ الرِّبْحِ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا اشْتَرَطَا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
لَوْ كَانَ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ عَبْدَانِ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفٌ فَقَتَلَ أَحَدُهُمَا عَمْدًا لَمْ يَكُنْ فِيهِ قِصَاصٌ وَتَجِبُ الْقِيمَةُ، كَذَا فِي الْحَاوِي، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.