الْفَصْلُ التَّاسِعُ فِي الْأَيْمَانِ
الفتاوى الهنديةالحنفيةالمسائل ٥٧٬١٥٠ إلى ٥٧٬٢٢٠
-
٦/٣٩٧٦/٣٩٧
(الْفَصْلُ التَّاسِعُ فِي الْأَيْمَانِ) رَجُلٌ حَلَفَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ بِالْكُوفَةِ فَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَخْرُجَ الزَّوْجُ وَوَلِيُّ الْمَرْأَةِ مِنْ الْكُوفَةِ وَيَعْقِدَا النِّكَاحَ خَارِجَ الْكُوفَةِ فَلَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ.
-
(حِيلَةٌ أُخْرَى) أَنْ يُوَكِّلَ الْحَالِفُ رَجُلًا فَيَخْرُجَ الْوَكِيلُ وَالْمَرْأَةُ مِنْ الْكُوفَةِ وَيَعْقِدَانِ النِّكَاحَ ثَمَّةَ أَوْ تُوَكِّلَ الْمَرْأَةُ أَيْضًا وَيَخْرُجَ الْوَكِيلَانِ مِنْ الْكُوفَةِ فَيَعْقِدَانِ النِّكَاحَ خَارِجَ الْكُوفَةِ فَلَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ وَالْمُعْتَبَرُ فِي هَذَا الْبَابِ حِنْثُ الْوَكِيلِ لَا حِنْثُ الْمُوَكِّلِ.
-
إذَا حَلَفَ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ بِبُخَارَى فَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ عَلَى قِيَاسِ مَسْأَلَةِ النِّكَاحِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بُخَارَى وَيُطَلِّقَهَا أَوْ يُوَكِّلَ رَجُلًا حَتَّى يُطَلِّقَهَا الْوَكِيلُ خَارِجَ بُخَارَى فَلَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ.
-
إذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يُسَافِرَ فَتُحَلِّفُهُ امْرَأَتُهُ بِعِتْقِ كُلِّ جَارِيَةٍ يَشْتَرِيهَا فَتَقُولُ لَهُ: كُلُّ جَارِيَةٍ تَشْتَرِيهَا فَهِيَ حُرَّةٌ فَالْحِيلَةُ لِلزَّوْجِ إذَا حَلَّفَتْهُ بِهَذَا أَنْ يَقُولَ: نَعَمْ وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: نَعَمْ بَلْدَةً قَرِيبَةً أَوْ قَرْيَةً بِعَيْنِهَا،
-
فَإِذَا نَوَى ذَلِكَ، ثُمَّ اشْتَرَى جَارِيَةً لَا تُعْتَقُ عَلَيْهِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُشِيرُ إلَى أَنَّ الرَّجُلَ إذَا عَرَضَ عَلَى غَيْرِهِ يَمِينًا مِنْ الْأَيْمَانِ فَيَقُولُ ذَلِكَ الْغَيْرُ نَعَمْ أَنَّهُ يَكْفِي وَيَصِيرُ حَالِفًا بِتِلْكَ الْيَمِينِ الَّتِي عَرَضَ عَلَيْهِ وَهَذَا فَصْلٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْمُتَأَخِّرُونَ، قَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَكْفِي قَوْلُهُ نَعَمْ وَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُصَرِّحَ بِالْيَمِينِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَكْفِي وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ دَلِيلٌ عَلَيْهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
رَجُلٌ قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَبْدِي حُرٌّ وَجَمِيعُ مَا أَمْلِكُهُ صَدَقَةٌ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَهَبَ ذَلِكَ كُلَّهُ مِمَّنْ يَثِقُ بِهِ وَيُسَلِّمَ إلَيْهِ وَيَفْعَلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَسْتَوْهِبُهُ.
-
رَجُلٌ أَرَادَ أَنْ يُكَاتِبَ جَارِيَةً لَهُ وَيَطَأَهَا فَإِنَّهُ يَهَبُهَا
-
٦/٣٩٨٦/٣٩٨
لِابْنٍ لَهُ صَغِيرٍ، ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا إنْ لَمْ تَكُنْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ وَيَكُونُ أَوْلَادُهُ أَحْرَارًا، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
-
وَفِي الْعُيُونِ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَرَادَ أَنْ يُدَبِّرَ عَبْدَهُ وَيُجَوِّزَ بَيْعَهُ فَإِنَّهُ يَقُولُ: إذَا مِتَّ وَأَنْتَ فِي مُلْكِي فَأَنْتَ حُرٌّ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَإِذَا مَاتَ يُعْتَقُ، هَكَذَا رَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ بَيْعَهُ جَائِزٌ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
(نَوْعٌ فِي قَبْضِ الدَّيْنِ) إذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَقَالَ رَبُّ الدَّيْنِ: عَبْدِي حُرٌّ إنْ أَخَذْتهَا الْيَوْمَ مُتَفَرِّقًا فَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَأْخُذَ فِي ذَلِكَ بَعْضَ الْمِائَةِ مُتَفَرِّقًا أَوْ جُمْلَةً،
-
وَإِنْ قَالَ: إنْ أَخَذْتهَا الْيَوْمَ إلَّا جُمْلَةً فَعَبْدِي حُرٌّ فَأَخَذَ جَمِيعَ الْمِائَةِ مِنْهُ،
-
ثُمَّ وَجَدَ فِيهَا دِرْهَمًا سَتُّوقَةً فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَبْدِلَهُ فِي الْغَدِ فَلَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَسْتَبْدِلَهُ فِي الْغَدِ فَلَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ تَرَكَ الِاسْتِبْدَالَ أَصْلًا وَلَوْ اسْتَبْدَلَهُ الْيَوْمَ يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ.
-
إذَا حَلَفَ لَيَأْخُذَنَّ مِنْ فُلَانٍ حَقَّهُ أَوْ لَيَقْبِضَنَّهُ،
-
ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ لَا يَأْخُذَ بِنَفْسِهِ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَأْمُرَ غَيْرَهُ حَتَّى يَأْخُذَ وَلَا يَحْنَثَ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ بَدَا لَهُ أَنْ لَا يَأْخُذَ مِنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ وَكِيلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَلَا يَحْنَثُ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ أَخَذَ مِنْ رَجُلٍ كَفَلَ بِالْمَالِ عَنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ بِأَمْرِهِ أَوْ مِنْ رَجُلٍ أَحَالَهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ بِأَمْرِهِ فَقَدْ بَرَّ فِي يَمِينِهِ هَكَذَا ذَكَرَ الْقُدُورِيُّ وَذُكِرَ فِي الْعُيُونِ مَسْأَلَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ وَصُورَةُ مَا ذُكِرَ فِي الْعُيُونِ إذَا حَلَفَ الرَّجُلُ لَا يَقْبِضُ مَالَهُ مِنْ الْمَطْلُوبِ الْيَوْمَ فَقَبَضَ مِنْ وَكِيلِ الْمَطْلُوبِ حَنِثَ،
-
وَإِنْ قَبَضَهُ مِنْ الْمُتَطَوِّعِ لَمْ يَحْنَثْ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ قَبَضَهُ مِنْ كَفِيلٍ لَهُ أَوْ مُحْتَالٍ عَلَيْهِ لَمْ يَحْنَثْ، وَفِي الْقُدُورِيِّ لَوْ حَلَفَ الْمَطْلُوبُ لَيُعْطِيَنَّ فُلَانًا حَقَّهُ فَأَمَرَ غَيْرَهُ بِالْأَدَاءِ أَوْ أَحَالَ فَقَبَضَ بَرَّ فِي يَمِينِهِ،
-
وَإِنْ قَضَى عَنْهُ مُتَبَرِّعٌ،
-
وَإِنْ عَنَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ صَدَقَ دِيَانَةً وَقَضَاءً، وَفِيهِ أَيْضًا لَوْ حَلَفَ الْمَطْلُوبُ أَنْ لَا يُعْطِيَهُ فَأَعْطَاهُ بِأَحَدِ هَذِهِ الْوُجُوهِ حَنِثَ،
-
وَإِنْ عَنَى أَنْ لَا يُعْطِيَهُ بِنَفْسِهِ لَمْ يُدَيَّنْ فِي الْقَضَاءِ وَذَكَرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّهُ يَصْدُقُ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرْنَا أَوَّلًا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
لَوْ أَنَّ رَجُلًا سَاوَمَ رَجُلًا بِثَوْبٍ وَأَبَى الْبَائِعُ أَنْ يُنْقِصَهُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: عَبْدُهُ حُرٌّ إنْ اشْتَرَاهُ بِاثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا،
-
ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِأَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَدِينَارًا أَوْ بَاعَ بِأَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَثَوْبًا لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ وَهَذَا الَّذِي ذُكِرَ جَوَابُ الْقِيَاسِ أَمَّا عَلَى جَوَابِ الِاسْتِحْسَانِ يَحْنَثُ فَقَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَبِيعَ عَبْدَهُ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ إلَّا بِأَكْثَرَ أَوْ إلَّا بِأَزْيَدَ فَبَاعَهُ بِتِسْعَةٍ وَدِينَارٍ الْقِيَاسُ أَنْ يَحْنَثَ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي هَذَا الْفَصْلِ مَا إذَا بَاعَهُ بِتِسْعَةٍ وَثَوْبٍ.
-
قَالَ مَشَايِخُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى: وَيَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّ الثَّوْبَ مَعَ الدَّرَاهِمِ جِنْسَانِ مُخْتَلِفَانِ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا فَلَا تَكْثُرُ الدَّرَاهِمُ بِالثَّوْبِ فَلَا يَكُونُ هَذَا الْبَيْعُ مُسْتَثْنًى عَنْ الْيَمِينِ بَلْ كَانَ دَاخِلًا تَحْتَ الْيَمِينِ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا
-
وَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَبِيعَ عَبْدَهُ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ حَتَّى يُزَادَ،
-
ثُمَّ احْتَاجَ إلَى بَيْعِهِ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَشْتَرِي بِالزِّيَادَةِ قَالَ يَنْبَغِي أَنْ يَبِيعَهُ: بِتِسْعَةِ دَرَاهِمَ وَلَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ تَمَامَ يَمِينِهِ الْبَيْعُ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْعَشَرَةِ وَلَمْ تُوجَدْ الْغَايَةُ فَبَقِيَتْ الْيَمِينُ فَيَجِبُ أَنْ يَحْنَثَ كَمَا لَوْ بَاعَهُ بِعَشَرَةٍ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الْحِنْثَ لَا يَقَعُ بِبَقَاءِ الْيَمِينِ، وَإِنَّمَا يَقَعُ بِوُجُودِ شَرْطِ الْحِنْثِ وَلَكِنْ فِي حَالِ بَقَاءِ الْيَمِينِ فَفِيمَا إذَا بَاعَهُ بِتِسْعَةٍ لَمْ يُوجَدْ شَرْطُ الْحِنْثِ لِمَا مَرَّ فَلَا يَحْنَثُ لِعَدَمِ شَرْطِ الْحِنْثِ لَا لِعَدَمِ بَقَاءِ الْيَمِينِ وَفِيمَا إذَا بَاعَهُ بِعَشْرَةٍ وُجِدَ شَرْطُ الْحِنْثِ وَالْيَمِينُ بَاقِيَةٌ فَيَحْنَثُ هَذِهِ الْجُمْلَةُ مِنْ الْجَامِعِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ الْأَخِيرَةَ هِشَامٌ فِي
-
٦/٣٩٩٦/٣٩٩
نَوَادِرِهِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَالَ: الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَحْنَثَ وَبِهِ نَأْخُذُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَبِيعَ هَذَا الثَّوْبَ مِنْ فُلَانٍ بِثَمَنٍ أَبَدًا فَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَبِيعَ الثَّوْبَ مِنْهُ وَمِنْ رَجُلٍ آخَرَ وَلَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ.
-
(حِيلَةٌ أُخْرَى) أَنْ يَبِيعَ هَذَا الثَّوْبَ مِنْهُ بِعَرَضٍ (حِيلَةٌ أُخْرَى) أَنْ يُوَكِّلَ رَجُلًا حَتَّى يَبِيعَ الثَّوْبَ مِنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فِي أَيْمَانِ الْأَصْلِ أَنَّ مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَبِيعَ وَلَا يَشْتَرِيَ فَأَمَرَ إنْسَانًا بِذَلِكَ لَا يَحْنَثُ إلَّا إذَا كَانَ سُلْطَانًا لَا يَتَوَلَّى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ فَيَحْنَثُ بِالْأَمْرِ وَالْمَسْأَلَةُ مَعْرُوفَةٌ.
-
(وَحِيلَةٌ أُخْرَى) أَنْ يَبِيعَ هَذَا الثَّوْبَ فُضُولِيٌّ مِنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ،
-
ثُمَّ إنَّ الْحَالِفَ يُجِيزُ الْبَيْعَ وَلَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
(إذَا قَالَ) إنْ اشْتَرَيْت هَذَا الْعَبْدَ فَهُوَ حُرٌّ،
-
ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْعَبْدَ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ فِيهِ بِالْخِيَارِ وَلَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ.
-
(حِيلَةٌ أُخْرَى) عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنْ يَشْتَرِيَهُ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ فَخِيَارُ الْمُشْتَرِي يَمْنَعُ دُخُولَ الْمُشْتَرَى فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلَا يَمْلِكُ الْمُشْتَرَى بِنَفْسِ الشِّرَاءِ فَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَتَنْحَلُّ الْيَمِينُ لَا إلَى جَزَاءٍ، هَكَذَا ذَكَرَ الْخَصَّافُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي حِيلَةٍ وَفِي هَذِهِ الْحِيلَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْخَصَّافُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ نَوْعُ شُبْهَةٍ فَقَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّ مَنْ حَلَفَ وَقَالَ: إنْ اشْتَرَيْت هَذَا الْعَبْدَ فَهُوَ حُرٌّ فَاشْتَرَاهُ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ عَتَقَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ خِلَافِ الْمَشَايِخِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى خَرَّجُوا الْمَسْأَلَةَ عَلَى قَوْلِ أَصْحَابِنَا جَمِيعًا فَقَالُوا: أَمَّا عَلَى قَوْلِهِمْ فَظَاهِرٌ؛
-
لِأَنَّ خِيَارَ الْمُشْتَرِي عِنْدَهُمَا لَا يَمْنَعُ دُخُولَ الْعَبْدِ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي فَوُجِدَ شَرْطُ الْعِتْقِ وَالْعَبْدُ فِي مِلْكِهِ،
-
وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلِأَنَّ عِنْدَهُ خِيَارَ الشَّرْطِ،
-
وَإِنْ كَانَ يَمْنَعُ دُخُولَ الْمُشْتَرَى فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنَّ الْإِعْتَاقَ يَتَعَلَّقُ بِالشِّرَاءِ لَا بِالْمِلْكِ وَالْمُعَلَّقُ بِالشَّرْطِ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ كَالْمُرْسَلِ فَيَصِيرُ قَائِلًا بَعْدَ الشِّرَاءِ هَذَا الْعَبْدُ حُرٌّ.
-
(حِيلَةٌ أُخْرَى) أَنْ يَشْتَرِيَ هَذَا الْعَبْدَ مَعَ رَجُلٍ آخَرَ (وَحِيلَةٌ أُخْرَى) أَنْ يَشْتَرِيَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ سَهْمًا مِنْ هَذَا الْعَبْدِ لِنَفْسِهِ،
-
ثُمَّ يَشْتَرِيَ السَّهْمَ الْبَاقِيَ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ أَوْ لِامْرَأَتِهِ بِأَمْرِهَا أَوْ يَشْتَرِيَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ سَهْمًا لِنَفْسِهِ،
-
ثُمَّ إنَّ الْبَائِعَ يُقِرُّ لَهُ بِالسَّهْمِ الْبَاقِي وَعَلَى هَذَا إذَا قَالَ: إنْ اشْتَرَيْتُ هَذِهِ الدَّارَ فَكَذَا فَاشْتَرَى تِسْعَةً وَتِسْعِينَ سَهْمًا لِنَفْسِهِ وَاشْتَرَى السَّهْمَ الْبَاقِيَ لِابْنِهِ أَوْ لِامْرَأَتِهِ،
-
وَلَوْ وُهِبَ لَهُ السَّهْمُ الْبَاقِي فَفِي الْعَبْدِ وَمَا أَشْبَهَهُ مِمَّا لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ تَصِحُّ الْهِبَةُ وَفِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ لَا تَصِحُّ الْهِبَةُ وَفِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
(نَوْعٌ آخَرُ فِي الْأَكْلِ) إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ أَكَلْتِ مِنْ هَذَا الْخُبْزِ فَأَنْت طَالِقٌ فَالْحِيلَةُ لَهَا حَتَّى أَنْ تَأْكُلَ وَلَا تَطْلُقَ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَدُقَّ ذَلِكَ الْخُبْزَ وَتُلْقِيهِ فِي عَصِيدَةٍ وَتَطْبُخَهُ حَتَّى يَصِيرَ هَالِكًا،
-
فَإِذَا أَكَلْت لَا يَحْنَثُ وَفِي الْقُدُورِيِّ هُدِيَ إلَى حِيلَةٍ أُخْرَى فَقَالَ: لَوْ جَفَّفَهُ وَدَقَّهُ،
-
ثُمَّ شَرِبَهُ بِمَاءٍ لَمْ يَحْنَثْ،
-
وَإِنْ أَكَلَهُ مَبْلُولًا حَنِثَ.
-
إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ طَعَامًا لِفُلَانٍ،
-
ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَأْكُلَ فَالْحِيلَةُ فِيهِ أَنْ يَبِيعَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ مَا هَيَّأَ مِنْ الطَّعَامِ مِنْ الْحَالِفِ،
-
ثُمَّ يَأْكُلُ الْحَالِفُ فَلَا يَحْنَثُ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ أَهْدَى الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ طَعَامًا لِلْحَالِفِ فَأَكَلَ الْحَالِفُ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ الطَّعَامَ صَارَ مِلْكًا لِلْحَالِفِ بِالْبَيْعِ وَالْإِهْدَاءِ فَكَانَ الْحَالِفُ آكِلًا طَعَامَ نَفْسِهِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الْخَصَّافُ جَوَّزَ بَيْعَ الطَّعَامِ هُنَا مُطْلَقًا، وَإِنَّمَا يَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ إذَا كَانَ الطَّعَامُ مُشَارًا إلَيْهِ أَوْ يُشِيرُ الْبَائِعُ إلَى مَوْضِعِهِ بِأَنْ يَقُولَ مِنْ بَيْدَرِ كَذَا أَوْ مِنْ حِينِ كَذَا أَوْ يُعَرِّفُهُ بِشَيْءٍ
-
٦/٤٠٠٦/٤٠٠
أَمَّا إذَا أَطْلَقَ إطْلَاقًا لَا يَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ.
-
رَجُلٌ أَخَذَ لُقْمَةً وَوَضَعَهَا فِي فِيهِ لِيَأْكُلَهَا فَحَلَفَ رَجُلٌ وَقَالَ: إنْ أَكَلْتهَا فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَقَالَ: رَجُلٌ آخَرُ إنْ أَلْقَيْتهَا فَامْرَأَتِي طَالِقٌ فَالْحِيلَةُ أَنْ يُلْقِيَ بَعْضَ اللُّقْمَةِ وَيَأْكُلَ بَعْضَ اللُّقْمَةِ فَلَا يَحْنَثُ وَاحِدٌ مِنْ الْحَالِفَيْنِ،
-
فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ هَذَا وَلَكِنْ جَاءَ إنْسَانٌ آخَرُ وَأَخْرَجَ اللُّقْمَةَ مِنْ فَمِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَأَلْقَاهَا قَالَ: إنْ أَخْرَجَهَا وَالْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ جَاهِدٌ عَلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ مُمْتَنِعٌ بِجَهْدِهِ مَغْلُوبٌ عَلَى ذَلِكَ لَا يَحْنَثُ وَاحِدٌ مِنْ الْحَالِفَيْنِ.
-
(نَوْعٌ آخَرُ مِنْ مَسَائِلِ النَّفَقَةِ) رَجُلٌ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا يُنْفِقَ عَلَى امْرَأَتِهِ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَهَبَهَا مَالًا حَتَّى تُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهَا أَوْ يُقْرِضَهَا مَالًا أَوْ يَشْتَرِيَ مِنْهَا شَيْئًا بِمَالٍ أَوْ يَسْتَأْجِرَ مِنْهَا شَيْئًا بِمَالٍ فَتُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهَا مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ وَلَا يَحْنَثُ؛
-
لِأَنَّهُ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا بَلْ أَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا مِنْ مَالِ نَفْسِهَا،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ لَهَا حَانُوتًا تَسْتَغِلُّهُ وَتُنْفِقُ مِنْ غَلَّتِهِ أَوْ آجَرَ الْحَانُوتَ مِنْهَا بِشَيْءٍ يَسِيرٍ حَتَّى أَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا مِنْ غَلَّتِهِ لَا يَحْنَثُ لِمَا قُلْنَا.
-
وَوَجْهٌ آخَرُ أَنْ تَسْتَأْجِرَ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا كُلَّ سَنَةٍ بِكَذَا عَلَى أَنْ يَتَّجِرَ لَهَا فِي أَنْوَاعِ التِّجَارَاتِ فَيَكُونُ كَسْبُهُ لَهَا تُنْفِقُ مِنْهُ عَلَيْهِ وَعَلَى نَفْسِهَا وَهَذِهِ الْحِيلَةُ ظَاهِرَةٌ؛ لِأَنَّ الِاسْتِئْجَارَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ مَعْلُومٌ وَالْبَدَلُ مَعْلُومٌ،
-
فَإِذَا صَحَّتْ الْإِجَارَةُ صَارَتْ مَنَافِعُ الزَّوْجِ مَمْلُوكَةً لِلْمَرْأَةِ فَمَا حَدَثَ مِنْ الْكَسْبِ يَكُونُ بَدَلَ مِلْكِهَا فَصَارَتْ هِيَ مُنْفِقَةً عَلَى مِلْكِ نَفْسِهَا،
-
فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ خَيَّاطًا أَوْ غَيْرَهُ مِنْ الصِّنَاعَاتِ اسْتَأْجَرَتْهُ عَلَى أَنْ يَخِيطَ لَهَا مُشَاهَرَةً وَيَتَقَبَّلُ الْعَمَلَ فَيَجُوزُ ذَلِكَ وَيَكُونُ الْكَسْبُ لَهَا،
-
فَإِذَا أَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا وَعَلَيْهِ لَا يَحْنَثُ.
-
(وَمِنْ جِنْسِ مَسَائِلِ النَّفَقَةِ مَا ذُكِرَ فِي حِيَلِ الْأَصْلِ) رَجُلٌ وَهَبَ لِرَجُلٍ مَالًا،
-
ثُمَّ قَالَ الْوَاهِبُ: امْرَأَتِي طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ أَنْفَقْتَ هَذَا الْمَالَ الَّذِي أَنْفَقْتُهُ لَك إلَّا عَلَى أَهْلِك فَأَرَادَ الْمَوْهُوبُ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ بِبَعْضِ ذَلِكَ الْمَالِ دَيْنًا عَلَيْهِ وَيُنْفِقَ الْبَعْضَ عَلَى أَهْلِهِ هَلْ يَحْنَثُ الْحَالِفُ؟ قَالَ: لَا حَتَّى يُنْفِقَ كُلَّ الْمَالِ عَلَى غَيْرِ أَهْلِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
(سُئِلَ) شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْحَسَنِ عَمَّنْ لَهُ امْرَأَتَانِ طَلَبَتْ أَحَدُهُمَا مِنْ الزَّوْجِ أَنْ يُطَلِّقَ صَاحِبَتَهَا وَضَيَّقَتْ الْأَمْرَ عَلَيْهِ وَهُوَ لَا يَتَخَلَّصُ عَنْهَا وَلَيْسَ مِنْ رَأْيِهِ أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَتَهَا فَالْوَجْهُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً أُخْرَى بِاسْمِ صَاحِبَتِهَا،
-
ثُمَّ يَقُولُ: طَلَّقْت امْرَأَتِي فُلَانَةَ وَيَعْنِي بِهَا الَّتِي تَزَوَّجَهَا.
-
(وَوَجْهٌ آخَرُ) أَنْ يَكْتُبَ اسْمَ الْمَرْأَةِ وَاسْمَ أَبِيهَا عَلَى كَفِّهِ الْيُسْرَى وَيُشِيرَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى إلَى الْمَكْتُوبِ وَيَقُولَ: طَلَّقْت فُلَانَةَ هَذِهِ بِنْتَ فُلَانٍ فَتُتَوَهَّمُ الطَّالِبَةُ أَنَّهُ يُطَلِّقُ الَّتِي تَطْلُبُ مِنْهُ طَلَاقَهَا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
(لَوْ دَخَلَ) جَمَاعَةٌ عَلَى رَجُلٍ وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُ وَحَلَفُوا أَنْ لَا يُخْبِرَ بِأَسْمَائِهِمْ فَالسَّبِيلُ أَنْ يُقَالَ لَهُ: إنَّا نَعُدُّ عَلَيْك أَسْمَاءً وَأَلْقَابًا فَمَنْ لَيْسَ بِسَارِقٍ إذَا ذَكَرْنَاهُ قُلْ لَا وَإِذَا انْتَهَيْنَا إلَى السَّارِقِ فَاسْكُتْ أَوْ قُلْ لَا أَقُولُ فَيَظْهَرُ الْأَمْرُ وَلَا يَحْنَثُ.
-
رَجُلٌ عَلِمَ أَنَّ أَمِيرَ الْبَلَدِ أَرَادَ أَنْ يُحَلِّفَهُ أَنْ لَا يُخَالِفَ الْمَلِكِ يَكْتُبُ عَلَى كَفِّهِ الْيُسْرَى الْمَلِكَ فَلَمَّا قِيلَ لَهُ وَعَلَيْك كَذَا عَبِيدُك وَنِسَاؤُك كَذَا إنْ كُنْت تُخَالِفُ هَذَا الْمَلِكَ جَعَلَ الرَّجُلُ يُشِيرُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى إلَى الْمَلِكِ الْمَكْتُوبِ عَلَى الْكَفِّ وَكِلْتَا يَدَيْهِ فِي الْكُمِّ وَهُوَ يَقُولُ: لَا أُخَالِفُ هَذَا الْمَلِكَ فَلَمْ يَحْنَثْ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
-
(رَجُلَانِ) حَلَفَا أَنْ لَا يَدْخُلَ كُلٌّ مِنْهُمَا هَذِهِ الدَّارَ قَبْلَ صَاحِبِهِ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَدْخُلَا مَعًا
-
وَكَذَلِكَ الْحِيلَةُ فِي الْيَمِينِ بِالْكَلَامِ إذَا قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ لَا أَبْتَدِئُ بِكَلَامٍ تَكَلَّمَا مَعًا فَلَا يَحْنَثُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا.
-
(إذَا حَلَفَ الرَّجُلُ لَا يَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ) فَأُدْخِلَ مُكْرَهًا لَا يَحْنَثُ هَذَا إذَا حَمَلَهُ إنْسَانٌ وَأَدْخَلَهُ مُكْرَهًا فَأَمَّا إذَا أَكْرَهَهُ حَتَّى دَخَلَ مَعَهُ بِنَفْسِهِ يَحْنَثُ عِنْدَنَا إذَا حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَى فُلَانٍ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَدْخُلَ الْحَالِفُ أَوَّلًا، ثُمَّ
-
٦/٤٠١٦/٤٠١
يَدْخُلَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ فَلَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.