الْفَصْلُ الثَّانِي فِيمَا يَتَأَكَّدُ بِهِ الْمَهْرُ وَالْمُتْعَةُ
الفتاوى الهنديةالحنفيةالمسائل ٦٬٢٤٩ إلى ٦٬٣٠٠
-
١/٣٠٣١/٣٠٣
(الْفَصْلُ الثَّانِي فِيمَا يَتَأَكَّدُ بِهِ الْمَهْرُ وَالْمُتْعَةُ) وَالْمَهْرُ يَتَأَكَّدُ بِأَحَدِ مَعَانٍ ثَلَاثَةٍ: الدُّخُولُ، وَالْخَلْوَةُ الصَّحِيحَةُ، وَمَوْتُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ سَوَاءٌ كَانَ مُسَمًّى أَوْ مَهْرَ الْمِثْلِ حَتَّى لَا يَسْقُطَ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا بِالْإِبْرَاءِ
-
١/٣٠٤١/٣٠٤
مِنْ صَاحِبِ الْحَقِّ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ،
-
وَإِنْ تَزَوَّجَهَا وَلَمْ يُسَمِّ لَهَا مَهْرًا أَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ لَا مَهْرَ لَهَا فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا إنْ دَخَلَ بِهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا،
-
وَكَذَا إذَا مَاتَتْ هِيَ فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْخَلْوَةِ فَلَهَا الْمُتْعَةُ وَلَوْ فَرَضَ الْقَاضِي لَهَا مَهْرًا أَوْ فَرَضَ الزَّوْجُ بَعْدَ الْعَقْدِ فَفِي حَالِ التَّأْكِيدِ يَتَأَكَّدُ كَمَا يَتَأَكَّدُ مَهْرُ الْمِثْلِ،
-
وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ تَجِبُ الْمُتْعَةُ وَلَا يَتَنَصَّفُ الْمَفْرُوضُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَلَا تَجِبُ الْمُتْعَةُ إلَّا إذَا حَصَلَتْ الْفُرْقَةُ مِنْ جِهَتِهِ كَالطَّلَاقِ وَالْفُرْقَةِ بِالْإِيلَاءِ وَاللِّعَانِ وَالْجَبِّ وَالْعُنَّةِ وَرِدَّتِهِ وَإِبَائِهِ الْإِسْلَامَ وَتَقْبِيلِهِ أُمَّهَا وَابْنَتَهَا بِشَهْوَةٍ،
-
وَإِنْ جَاءَتْ الْفُرْقَةُ مِنْ جِهَتِهَا فَلَا تَجِبُ كَرِدَّتِهَا وَإِبَائِهَا الْإِسْلَامَ وَتَقْبِيلِهَا ابْنَ الزَّوْجِ بِشَهْوَةٍ وَالرَّضَاعِ وَخِيَارِ الْبُلُوغِ وَخِيَارِ الْعِتْقِ وَعَدَمِ الْكَفَاءَةِ.
-
وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ مِنْ الْمَوْلَى أَوْ اشْتَرَاهَا وَكِيلُهُ مِنْهُ وَلَوْ بَاعَهَا الْمَوْلَى مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا الزَّوْجُ مِنْهُ تَجِبُ الْمُتْعَةُ وَكُلُّ مَوْضِعٍ لَا تَجِبُ الْمُتْعَةُ فِيهِ عِنْدَ عَدَمِ التَّسْمِيَةِ لَا يَجِبُ نِصْفُ الْمُسَمَّى عِنْدَ وُجُودِهَا، كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَفِي كُلِّ مَحَلٍّ أَوْجَبَ الْعَقْدَ مَهْرُ الْمِثْلِ فَفِي الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ تَجِبُ الْمُتْعَةُ فَحَسْبُ كَذَا فِي التَّهْذِيبِ (الْمُتْعَةُ ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ) قَمِيصٍ وَمِلْحَفَةٍ وَمُقَنَّعَةِ وَسَطٍ لَا جَيِّدٍ غَايَةَ الْجُودَةِ وَلَا رَدِيءٍ غَايَةَ الرَّدَاءَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ هَذَا فِي عُرْفِهِمْ.
-
وَأَمَّا فِي عُرْفِنَا فَيُعْتَبَرُ عُرْفُنَا، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
وَلَوْ أَعْطَاهَا قِيمَةَ الْأَثْوَابِ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ تُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ ثُمَّ لَا تُزَادُ عَلَى نِصْفِ مَهْرِ مِثْلِهَا وَلَا تُنْقَصُ مِنْ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ، كَذَا فِي الْكَافِي وَيُعْتَبَرُ فِيهَا حَالُهَا لِقِيَامِهَا مَقَامَ مَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى قَوْلِ الْكَرْخِيِّ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ السَّفَلَةِ يُمَتِّعُهَا مِنْ الْكِرْبَاسِ،
-
وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْوُسْطَى يُمَتِّعُهَا مِنْ الْقَزِّ،
-
وَإِنْ كَانَتْ مُرْتَفِعَةَ الْحَالِ يُمَتِّعُهَا مِنْ الْإِبْرَيْسَمِ وَهُوَ الْأَصَحُّ، كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ حَالُهُ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي وَقِيلَ يُعْتَبَرُ بِحَالِهِمَا حَكَاهُ صَاحِبُ الْبَدَائِعِ وَهَذَا الْقَوْلُ أَشْبَهُ بِالْفِقْهِ.
-
كَذَا فِي التَّبْيِينِ قَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَلَا مُتْعَةَ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا سَمَّى لَهَا مَهْرًا أَوْ لَمْ يُسَمِّ دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ
-
وَكَذَلِكَ كُلُّ نِكَاحٍ فَاسِدٍ فَرَّقَ الْقَاضِي فِيهِ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا وَقَبْلَ الْخَلْوَةِ أَوْ بَعْدَ الْخَلْوَةِ وَالزَّوْجُ مُنْكِرٌ لِلدُّخُولِ فَلَا مُتْعَةَ فِيهَا وَالْعَبْدُ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ فِي وُجُوبِ الْمُتْعَةِ إذَا كَانَ النِّكَاحُ بِإِذْنِ الْمَوْلَى، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. (الْمُتْعَةُ عِنْدَنَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ) مُتْعَةٌ (وَاجِبَةٌ) وَهِيَ لِلْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَمْ يُسَمِّ لَهَا مَهْرًا (وَمُسْتَحَبَّةٌ) وَهِيَ لِلْمُطَلَّقَةِ بَعْدَ الدُّخُولِ (وَلَا وَاجِبَةٌ وَلَا مُسْتَحَبَّةٌ) وَهِيَ لِلْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَقَدْ سَمَّى لَهَا مَهْرًا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ
-
وَالْخَلْوَةُ الصَّحِيحَةُ أَنْ يَجْتَمِعَا فِي مَكَان لَيْسَ هُنَاكَ مَانِعٌ يَمْنَعُهُ مِنْ الْوَطْءِ حِسًّا أَوْ شَرْعًا أَوْ طَبْعًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالْخَلْوَةُ الْفَاسِدَةُ أَنْ لَا يَتَمَكَّنَ مِنْ الْوَطْءِ حَقِيقَةً كَالْمَرِيضِ الْمُدْنِفِ الَّذِي لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْوَطْءِ وَمَرَضُهَا وَمَرَضُهُ سَوَاءٌ هُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ أَمَّا الْمَرَضُ فَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَمْنَعُ الْجِمَاعَ أَوْ يُلْحِقُ بِهِ ضَرَرٌ وَالصَّحِيحُ أَنَّ مَرَضَهُ لَا يَخْلُو عَنْ تَكَسُّرٍ وَفُتُورٍ فَكَانَ مَانِعًا سَوَاءٌ لَحِقَهُ ضَرَرٌ أَمْ لَا، هَذَا التَّفْصِيلُ فِي مَرَضِهَا.
-
كَذَا فِي الْكَافِي إذَا خَلَا بِامْرَأَتِهِ وَأَحَدُهُمَا مُحْرِمٌ بِفَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ أَوْ فِي صَوْمِ فَرْضٍ أَوْ صَلَاةِ فَرْضٍ لَا تَصِحُّ الْخَلْوَةُ وَفِي صَوْمِ الْقَضَاءِ وَالنَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ رِوَايَتَانِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْخَلْوَةَ وَصَوْمُ التَّطَوُّعِ لَا يَمْنَعُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَصَلَاةُ التَّطَوُّعِ لَا تَمْنَعُ وَالْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ يَمْنَعَانِ وَلَوْ كَانَ مَعَهُمَا نَائِمٌ أَوْ أَعْمَى لَا تَصِحُّ الْخَلْوَةُ وَلَوْ كَانَ مَعَهُمَا صَغِيرٌ لَا يَعْقِلُ أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ لَا يَمْنَعُ الْخَلْوَةَ،
-
وَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا صَغِيرٌ يَعْقِلُ بِأَنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَعْبُرَ مَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا أَوْ كَانَ مَعَهُمَا أَصَمُّ أَوْ أَخْرَسُ لَا
-
١/٣٠٥١/٣٠٥
تَصِحُّ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالْمَجْنُونُ وَالْمَعْتُوهُ كَالصَّبِيِّ فَإِنْ كَانَا يَعْقِلَانِ؛ فَلَيْسَتْ بِخَلْوَةٍ،
-
وَإِنْ كَانَا لَا يَعْقِلَانِ فَهِيَ خَلْوَةٌ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ،
-
وَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا جَارِيَةٌ لِلْمَرْأَةِ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهَا تَصِحُّ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَجَارِيَةُ الرَّجُلِ لَا تَمْنَعُ الْخَلْوَةَ.
-
كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَكَانَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَوَّلًا يَقُولُ: لَوْ كَانَ ثَمَّةَ أَمَتُهُ تَصِحُّ
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ ثَمَّةَ أَمَتُهَا ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ: لَا تَصِحُّ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالذَّخِيرَةِ وَفَتَاوَى قَاضِي خَانْ،
-
وَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا زَوْجَتُهُ الْأُخْرَى تَمْنَعُ صِحَّةَ الْخَلْوَةِ،
-
وَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا كَلْبٌ عَقُورٌ يَمْنَعُ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَقُورًا فَإِنْ كَانَ لِلْمَرْأَةِ فَكَذَلِكَ،
-
وَإِنْ كَانَ لِلزَّوْجِ صَحَّتْ الْخَلْوَةُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَلَوْ دَخَلَتْ عَلَى زَوْجِهَا وَهُوَ نَائِمٌ وَحْدَهُ صَحَّتْ الْخَلْوَةُ عَلِمَ بِدُخُولِهَا أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَهَذَا الْجَوَابُ مَحْمُولٌ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّ عِنْدَهُ لِلنَّائِمِ حُكْمَ الْيَقْظَانِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ الْمَرْأَةُ إذَا دَخَلَتْ عَلَى الزَّوْجِ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَحَدٌ وَلَمْ يَعْرِفْهَا الزَّوْجُ فَمَكَثَتْ سَاعَةً ثُمَّ خَرَجَتْ أَوْ الزَّوْجُ دَخَلَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَعْرِفْهَا لَا يَكُونُ هَذَا خَلْوَةً مَا لَمْ يَعْرِفْهَا هَكَذَا اخْتَارَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ.
-
كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي الْحُجَّةِ وَبِهِ نَأْخُذُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَيُصَدَّقُ أَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْهَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ عَرَفَهَا هُوَ وَلَمْ تَعْرِفْهُ هِيَ تَصِحُّ الْخَلْوَةُ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَلَا تَصِحُّ خَلْوَةُ الْغُلَامِ الَّذِي لَا يُجَامَعُ مِثْلُهُ وَلَا الْخَلْوَةُ بِصَغِيرَةٍ لَا يُجَامَعُ مِثْلُهَا وَالْكَافِرُ إذَا خَلَا بِامْرَأَتِهِ بَعْدَ مَا أَسْلَمَتْ صَحَّتْ الْخَلْوَةُ لَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ وَامْرَأَتُهُ مُشْرِكَةٌ فَخَلَا بِهَا لَا تَصِحُّ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
-
وَمِنْ الْمَوَانِعِ لِصِحَّةِ الْخَلْوَةِ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ رَتْقَاءَ أَوْ قَرْنَاءَ أَوْ عَفْلَاءَ أَوْ شَعْرَاءَ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ
-
وَلَوْ ظَاهَرَ مِنْهَا ثُمَّ خَلَا بِهَا قَبْلَ التَّكْفِيرِ لَمْ تَصِحَّ لِحُرْمَةِ وَطْئِهَا عَلَيْهِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ
-
وَإِنْ خَلَا بِهَا وَلَمْ تُمَكِّنْهُ مِنْ نَفْسِهَا اخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَصِحُّ الْخَلْوَةُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ تَصِحُّ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ
-
وَخَلْوَةُ الْمَجْبُوبِ خَلْوَةٌ صَحِيحَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَخَلْوَةُ الْعِنِّينِ وَالْخَصِيِّ خَلْوَةٌ صَحِيحَةٌ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
-
وَالْمَكَانُ الَّذِي تَصِحُّ فِيهِ الْخَلْوَةُ أَنْ يَكُونَا آمَنَيْنِ مِنْ اطِّلَاعِ الْغَيْرِ عَلَيْهِمَا بِغَيْرِ إذْنِهِمَا كَالدَّارِ وَالْبَيْتِ كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ وَلَا تَصِحُّ الْخَلْوَةُ فِي الصَّحْرَاءِ لَيْسَ بِقُرْبِهِمَا أَحَدٌ إذَا لَمْ يَأْمَنَا مُرُورَ إنْسَانٍ
-
وَكَذَا لَوْ خَلَا عَلَى سَطْحٍ لَيْسَ عَلَى جَوَانِبِهِ سِتْرٌ أَوْ كَانَ السِّتْرُ رَقِيقًا أَوْ قَصِيرًا بِحَيْثُ لَوْ قَامَ إنْسَانٌ يَقَعُ بَصَرُهُ عَلَيْهِمَا لَا تَصِحُّ الْخَلْوَةُ إذَا خَافَا هُجُومَ الْغَيْرِ فَإِنْ أَمِنَا صَحَّتْ الْخَلْوَةُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ خَلَا بِهَا فِي الطَّرِيقِ إنْ كَانَتْ جَادَّةً لَا تَصِحُّ،
-
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ صَحَّتْ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَلَا تَصِحُّ الْخَلْوَةُ فِي الْمَسْجِدِ وَالْحَمَّامِ فَإِنْ حَمَلَهَا إلَى الرُّسْتَاقِ إلَى فَرْسَخٍ أَوْ فَرْسَخَيْنِ وَعَدَلَ بِهَا عَنْ الطَّرِيقِ كَانَ خَلْوَةً فِي الظَّاهِرِ.
-
كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ خَلَا بِهَا فِي خَيْمَةٍ فِي مَفَازَةٍ صَحَّتْ الْخَلْوَةُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ حَجَّ بِهَا فَنَزَلَ فِي مَفَازَةٍ مِنْ غَيْرِ خَيْمَةٍ؛ فَلَيْسَتْ خَلْوَةً صَحِيحَةً
-
وَكَذَا فِي الْجَبَلِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَفِي بُسْتَانٍ لَا بَابَ لَهُ يُغْلَقُ لَيْسَتْ بِخَلْوَةٍ فَإِنْ كَانَ لَهُ بَابٌ وَغُلِقَ فَهُوَ خَلْوَةٌ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ خَلَا بِهَا فِي مَحْمَلٍ عَلَيْهِ قُبَّةٌ مَضْرُوبَةٌ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا إنْ أَمْكَنَهُ الْوَطْءُ صَحَّتْ الْخَلْوَةُ وَلَوْ خَلَا بِهَا فِي بَيْتٍ غَيْرِ مُسْقَفٍ أَوْ فِي كَرْمٍ صَحَّتْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ.
-
كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ لِلْكَرْمِ حِيطَانٌ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ خَلَا بِهَا فِي حَجْلَةٍ أَوْ قُبَّةٍ فَأَرْخَى السِّتْرَ عَلَيْهِ فَهُوَ خَلْوَةٌ صَحِيحَةٌ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ كَانَ سِتْرٌ فِي الْبَيْتِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ فِي الْبَيْتِ مِنْ النِّسَاءِ يَكُونُ خَلْوَةً وَفِي الْمُنْتَقَى قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَوْ كَانَ السِّتْرُ مِنْ ثَوْبٍ رَقِيقٍ يُرَى مِنْهُ أَوْ كَانَ قَصِيرًا بِحَيْثُ لَوْ قَامَ إنْسَانٌ يَرَاهُمَا لَا يَكُونُ خَلْوَةً هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَفِي الْبُيُوتَاتِ الثَّلَاثَةِ أَوْ الْأَرْبَعَةِ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ إذَا خَلَا بِامْرَأَتِهِ فِي الْبَيْتِ الْقُصْوَى إنْ
-
١/٣٠٦١/٣٠٦
كَانَتْ الْأَبْوَابُ مَفْتُوحَةً مَنْ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِمَا مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ لَا تَصِحُّ الْخَلْوَةُ
-
وَكَذَا لَوْ خَلَا بِهَا فِي بَيْتٍ مِنْ دَارٍ وَلِلْبَيْتِ بَابٌ مَفْتُوحٌ فِي الدَّارِ إذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِمَا غَيْرُهُمَا مِنْ الْمَحَارِمِ أَوْ الْأَجَانِبِ يَدْخُلُ؛ لَا تَصِحُّ الْخَلْوَةُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَفِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَمَّنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَأَدْخَلَتْهَا أُمُّهَا عَلَيْهِ وَخَرَجَتْ وَرَدَّتْ الْبَابَ إلَّا أَنَّهَا لَمْ تُغْلِقْهُ وَالْبَيْتُ فِي خَانٍ يَسْكُنُهَا أُنَاسٌ كَثِيرَةٌ وَلِهَذَا الْبَيْتِ طَوَابِقُ مَفْتُوحَةٌ وَالنَّاسُ قُعُودٌ فِي سَاحَةِ الْخَانِ يَنْظُرُونَ مِنْ بَعِيدٍ هَلْ تَصِحُّ هَذِهِ الْخَلْوَةُ؟ .
-
قَالَ: إنْ كَانُوا يَنْظُرُونَ فِي الطَّوَابِقِ يَتَرَصَّدُونَ لَهُمَا وَهُمَا يَعْلَمَانِ بِذَلِكَ لَا تَصِحُّ وَأَمَّا النَّظَرُ مِنْ بَعِيدٍ وَالْقُعُودُ فِي السَّاحَةِ فَغَيْرُ مَانِعٍ مِنْ صِحَّةِ الْخَلْوَةِ فَإِنَّهُمَا يَقْدِرَانِ أَنْ يَنْتَقِلَا فِي الْبَيْتِ إلَى زَاوِيَةٍ لَا تَقَعُ أَبْصَارُهُمْ عَلَيْهِمَا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
-
تَجِبُ الْعِدَّةُ فِي الْخَلْوَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْخَلْوَةُ صَحِيحَةً أَمْ فَاسِدَةً اسْتِحْسَانًا لِتَوَهُّمِ الشُّغْلِ وَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ أَنَّ الْمَانِعَ إنْ كَانَ شَرْعِيًّا تَجِبُ،
-
وَإِنْ كَانَ حَقِيقِيًّا كَالْمَرَضِ وَالصِّغَرِ لَا تَجِبُ وَأَصْحَابُنَا أَقَامُوا الْخَلْوَةَ الصَّحِيحَةَ مَقَامَ الْوَطْءِ فِي حَقِّ بَعْضِ الْأَحْكَامِ دُونَ الْبَعْضِ فَأَقَامُوهَا مَقَامَهُ فِي حَقِّ تَأَكُّدِ الْمَهْرِ وَثُبُوتِ النَّسَبِ وَالْعِدَّةِ وَالنَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى فِي هَذِهِ الْعِدَّةِ وَحُرْمَةِ نِكَاحِ أُخْتِهَا وَأَرْبَعٍ سِوَاهَا وَحُرْمَةِ نِكَاحِ الْأَمَةِ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَمُرَاعَاةِ وَقْتِ الطَّلَاقِ فِي حَقِّهَا وَلَمْ يُقِيمُوهَا مَقَامَ الْوَطْءِ فِي حَقِّ الْإِحْصَانِ وَحُرْمَةُ الْبَنَاتِ وَحِلُّهَا لِلْأَوَّلِ وَالرَّجْعَةُ وَالْمِيرَاثُ وَأَمَّا فِي حَقِّ وُقُوعِ طَلَاقٍ آخَرَ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يَقَعَ.
-
كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَلَا تُقَامُ الْخَلْوَةُ مَقَامَ الْوَطْءِ فِي حَقِّ زَوَالِ الْبَكَارَةِ حَتَّى لَوْ خَلَا بِبِكْرٍ ثُمَّ طَلَّقَهَا تَزَوَّجَ كَالْأَبْكَارِ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَإِذَا تَأَكَّدَ الْمَهْرُ لَمْ يَسْقُطْ،
-
وَإِنْ جَاءَتْ الْفُرْقَةُ مِنْ قِبَلِهَا بِأَنْ ارْتَدَّتْ أَوْ طَاوَعَتْ ابْنَ زَوْجِهَا بَعْدَمَا دَخَلَ بِهَا أَوْ خَلَا بِهَا وَقَبِلَ ذَلِكَ يَسْقُطُ جَمِيعُ الْمَهْرِ لِمَجِيءِ الْفُرْقَةِ مِنْ قِبَلِهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ إذَا مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي نِكَاحٍ فِيهِ تَسْمِيَةٌ أَنَّهُ يَتَأَكَّدُ الْمُسَمَّى سَوَاءٌ كَانَتْ الْمَرْأَةُ حُرَّةً أَوْ أَمَةً.
-
وَكَذَا إذَا قُتِلَ أَحَدُهُمَا سَوَاءٌ قَتَلَهُ أَجْنَبِيٌّ أَوْ قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ أَوْ قَتَلَ الزَّوْجُ نَفْسَهُ فَأَمَّا إذَا قَتَلَتْ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا فَإِنْ كَانَتْ حُرَّةً لَا يَسْقُطُ عَنْ الزَّوْجِ شَيْءٌ مِنْ الْمَهْرِ بَلْ يَتَأَكَّدُ الْكُلُّ عِنْدَنَا، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ،
-
وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَقَتَلَتْ نَفْسَهَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَسْقُطُ مَهْرُهَا وَرَوَى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ وَهُوَ قَوْلُهُمَا،
-
وَإِنْ قَتَلَهَا مَوْلَاهَا قَبْلَ الدُّخُولِ يَسْقُطُ مَهْرُهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَا يَسْقُطُ وَهَذَا إذَا كَانَ الْمَوْلَى بَالِغًا عَاقِلًا أَمَّا إذَا كَانَ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا لَا يَسْقُطُ إجْمَاعًا، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَإِذَا قَتَلَ السَّيِّدُ زَوْجَهَا لَا يَسْقُطُ إجْمَاعًا، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَإِذَا مَاتَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فِي نِكَاحٍ لَا تَسْمِيَةَ فِيهِ فَإِنَّهُ يَتَأَكَّدُ مَهْرُ الْمِثْلِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَمَهْرُ مِثْلِهَا يُعْتَبَرُ بِقَوْمِ أَبِيهَا إذَا اسْتَوَيَا سِنًّا وَجَمَالًا وَبَلَدًا وَعَصْرًا وَعَقْلًا وَدِينًا وَبَكَارَةً
-
وَكَذَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَسْتَوِيَا فِي الْعِلْمِ وَالْأَدَبِ وَكَمَالِ الْخُلُقِ وَأَنْ لَا يَكُونَ لَهُمَا وَلَدٌ.
-
كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ حَالُهَا فِي السِّنِّ وَالْجَمَالِ حَالَةَ التَّزَوُّجِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَقَالُوا يُعْتَبَرُ حَالُ الزَّوْجِ أَيْضًا بِأَنْ يَكُونَ زَوْجُ هَذِهِ كَأَزْوَاجِ أَمْثَالِهَا مِنْ نِسَائِهَا فِي الْمَالِ وَالْحَسَبِ وَعَدَمِهِمَا
-
وَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَقَوْمُ أَبِيهَا أَخَوَاتُهَا لِأَبِيهَا وَأُمِّهَا أَوْ لِأَبِيهَا وَعَمَّاتُهَا وَبَنَاتُ عَمِّهَا وَلَا يُعْتَبَرُ مَهْرُهَا بِمَهْرِ أُمِّهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ أُمُّهَا مِنْ قَوْمِ أَبِيهَا بِأَنْ كَانَتْ بِنْتَ عَمِّ أَبِيهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَمِنْ الْأَجَانِبِ مِنْ قَبِيلَةٍ هِيَ مِثْلُ قَبِيلَةِ أَبِيهَا، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
وَفِي الْمُنْتَقَى وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُخْبِرُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ وَيُشْتَرَطُ لَفْظُ الشَّهَادَةِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ عَلَى ذَلِكَ شُهُودٌ عُدُولٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ، كَذَا
-
١/٣٠٧١/٣٠٧
فِي الْخُلَاصَةِ
-
زَوَّجَتْ نَفْسَهَا بِمَهْرِ أُمِّهَا جَازَ وَفِي الذَّخِيرَةِ هُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ