فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الْبَابُ الثَّانِي عَشْرَ فِي الْمُهَايَأَةِ

الفتاوى الهنديةالحنفيةالمسائل ٤٤٬٥٨٣ إلى ٤٤٬٦١٦

  1. ٥/٢٢٩٥/٢٢٩

    (الْبَابُ الثَّانِي عَشْرَ فِي الْمُهَايَأَةِ) وَيَجِبُ أَنْ يَعْلَمَ بِأَنَّ الْمُهَايَأَةَ قِسْمَةُ الْمَنَافِعِ وَأَنَّهَا جَائِزَةٌ فِي الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ الَّتِي يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهَا مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا وَاجِبَةٌ إذَا طَلَبَهَا بَعْضُ الشُّرَكَاءِ وَلَمْ يَطْلُبْ الشَّرِيكُ الْآخَرُ قِسْمَةَ الْأَصْلِ وَأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ بِالزَّمَانِ وَقَدْ تَكُونُ بِالْمَكَانِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  2. وَلَوْ طَلَبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْقِسْمَةَ وَالْآخَرُ الْمُهَايَأَةَ يُقَسِّمُ الْقَاضِي كَذَا فِي الْكَافِي.

  3. تَكَلَّمَ الْعُلَمَاءُ فِي كَيْفِيَّةِ جَوَازِهَا بَعْضُهُمْ قَالُوا: إنْ جَرَتْ الْمُهَايَأَةُ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ مِنْ الْأَعْيَانِ الْمُتَفَاوِتَةِ تَفَاوُتًا يَسِيرًا كَمَا فِي الثِّيَابِ وَالْأَرَاضِي تُعْتَبَرُ إفْرَازًا مِنْ وَجْهٍ مُبَادَلَةً مِنْ وَجْهٍ حَتَّى لَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِهَذِهِ الْمُهَايَأَةِ فَإِذَا طَلَبَهَا أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَطْلُبْ الْآخَرُ قِسْمَةَ الْأَصْلِ أُجْبِرَ الْآخَرُ عَلَيْهَا وَإِنْ جَرَتْ فِي الْجِنْسِ الْمُخْتَلِفِ كَالدُّورِ وَالْعَبِيدِ تُعْتَبَرُ مُبَادَلَةً مِنْ كُلِّ وَجْهٍ حَتَّى لَا تَجُوزَ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُمَا وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّ الْعَارِيَّةَ مَا كَانَ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَهَذَا بِعِوَضٍ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا يَتْرُكُ مِنْ الْمَنْفَعَةِ مِنْ نَصِيبِهِ عَلَى صَاحِبِهِ فِي نَوْبَةِ صَاحِبِهِ إنَّمَا يَتْرُكُ بِشَرْطِ أَنْ يَتْرُكَ صَاحِبُهُ نَصِيبَهُ عَلَيْهِ فِي نَوْبَتِهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  4. وَلَا يَبْطُلُ التَّهَايُؤُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَلَا بِمَوْتِهِمَا لِأَنَّهُ لَوْ انْتَقَضَ لَاسْتَأْنَفَهُ الْحَاكِمُ وَلَا فَائِدَةَ فِي النَّقْضِ ثُمَّ الِاسْتِئْنَافِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.

  5. وَلَهُمَا أَنْ يَقْسِمَا الْعَيْنَ وَيُبْطِلَا الْمُهَايَأَةَ إذَا بَدَا لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي بَابِ الْمُهَايَأَةِ فِي الْحَيَوَانِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَقْضُ الْمُهَايَأَةِ بِعُذْرٍ أَوْ بِغَيْرِ عُذْرٍ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: هَذَا هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَإِنَّمَا يَكُونُ لِأَحَدِهِمَا النَّقْضُ بِعُذْرٍ أَوْ بِغَيْرِ عُذْرٍ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ إذَا حَصَلَتْ الْمُهَايَأَةُ بِتَرَاضِيهِمَا أَمَّا إذَا حَصَلَتْ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَنْقُضَ مَا لَمْ يَصْطَلِحَا عَلَى النَّقْضِ فَأَمَّا إذَا حَصَلَتْ بِتَرَاضِيهِمَا لَوْ نَقَضَاهَا لَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ مِثْلِهَا ثَانِيًا وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَى مَا هُوَ أَعْدَلُ مِنْ هَذِهِ الْقِسْمَةِ وَهِيَ الْقِسْمَةُ بِقَضَاءِ الْقَاضِي وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُحْدِثَ فِي مَنْزِلِهِ بِنَاءً أَوْ يَنْقُضَهُ أَوْ يَفْتَحَ بَابًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  6. دَارٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فِيهَا مَنَازِلُ تَهَايَآ عَلَى أَنْ يَسْكُنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَنْزِلًا مَعْلُومًا أَوْ عُلُوًّا أَوْ سُفْلًا أَوْ يُؤَاجِرَهُ فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ تَهَايَآ فِي الدَّارِ مِنْ حَيْثُ الزَّمَانُ بِأَنْ تَهَايَآ عَلَى أَنْ يَسْكُنَ أَحَدُهُمَا هَذِهِ الدَّارَ سَنَةً وَهَذَا سَنَةً أَوْ يُؤَاجِرَ هَذَا سَنَةً وَهَذَا سَنَةً فَالتَّهَايُؤُ فِي السُّكْنَى جَائِزٌ إذَا فُعِلَ بِتَرَاضِيهِمَا وَأَمَّا إذَا تَهَايَآ عَلَى أَنْ يُؤَاجِرَهَا هَذَا سَنَةً وَهَذَا سَنَةً اخْتَلَفُوا فِيهِ.

  7. ٥/٢٣٠٥/٢٣٠

    قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْمَعْرُوفُ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجُوزُ إذَا اسْتَوَتْ الْغَلَّتَانِ فِيهِمَا وَإِنْ فَضَلَتْ فِي نَوْبَةِ أَحَدِهِمَا يَشْتَرِكَانِ فِي الْفَضْلِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى

  8. وَكَذَا التَّهَايُؤُ فِي الدَّارَيْنِ عَلَى السُّكْنَى وَالْغَلَّةِ بِأَنْ تَهَايَآ عَلَى أَنْ يَسْكُنَ هَذَا هَذِهِ الدَّارَ وَهَذَا هَذِهِ الدَّارَ الْأُخْرَى أَوْ يُؤَاجِرَ هَذَا هَذِهِ الدَّارَ وَهَذَا هَذِهِ الدَّارَ إنْ فَعَلَا ذَلِكَ بِتَرَاضِيهِمَا جَازَ وَإِنْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا وَأَبَى الْآخَرُ ذَكَرَ الْكَرْخِيُّ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يُجْبِرُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي الدَّارِ الْوَاحِدَةِ يُجْبِرُ وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ الْأَظْهَرُ أَنَّ الْقَاضِيَ يُجْبِرُ عَلَى التَّهَايُؤِ إلَّا أَنَّ فِي الدَّارَيْنِ إذَا أَغَلَّتْ مَا فِي يَدِ أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ مِمَّا أَغَلَّتْ الْأُخْرَى لَا يَرْجِعُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ وَفِي الدَّارِ الْوَاحِدَةِ إذَا تَهَايَآ فِي الْغَلَّةِ فَأَغَلَّتْ فِي نَوْبَةِ أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ مِمَّا أَغَلَّتْ فِي نَوْبَةِ الْآخَرِ يَشْتَرِكَا فِي الْفَضْلِ وَلَوْ تَهَايَآ فِي دَارَيْنِ فِي مِصْرَيْنِ إنْ فَعَلَا ذَلِكَ بِتَرَاضِيهِمَا جَازَ وَلَا يُجْبِرُ الْقَاضِي فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  9. وَإِذَا آجَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الدَّارَ الَّتِي فِي يَدِهِ فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَنْقُضَ الْمُهَايَأَةَ وَيُقَسِّمَ رَقَبَةَ الدَّارِ فَلَهُ ذَلِكَ وَهَذَا إذَا مَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ وَأَمَّا إذَا لَمْ تَمْضِ فَلَيْسَ لِلْآخِرِ نَقْضُ الْمُهَايَأَةِ صِيَانَةً لِحَقِّ الْمُسْتَأْجِرِ وَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

  10. . وَإِذَا تَهَايَآ فِي اسْتِخْدَامِ عَبْدٍ عَلَى أَنْ يَسْتَخْدِمَ هَذَا هَذَا الْعَبْدَ شَهْرًا وَيَسْتَخْدِمَ هَذَا هَذَا الْعَبْدَ شَهْرًا فَالتَّهَايُؤُ جَائِزٌ وَهَذَا

  11. بِخِلَافِ مَا لَوْ وَقَعَ التَّهَايُؤُ فِي الْعَبْدِ الْوَاحِدِ عَلَى الِاسْتِغْلَالِ بِأَنْ تَهَايَآ عَلَى أَنْ يُؤَاجِرَهُ هَذَا شَهْرًا وَيَأْكُلَ غَلَّتَهُ وَيُؤَاجِرَهُ هَذَا شَهْرًا آخَرَ وَيَأْكُلَ غَلَّتَهُ حَيْثُ لَا يَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  12. وَلَوْ تَهَايَآ فِي الْعَبْدَيْنِ عَلَى خِدْمَتِهِمَا سَنَةً جَازَ وَلَوْ تَهَايَآ فِي غَلَّتِهِمَا لَمْ يَجُزْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ إذَا اسْتَوَتْ الْغَلَّتَانِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  13. وَلَوْ كَانَتْ جَارِيَتَانِ مُشْتَرَكَتَانِ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَتَهَايَآ أَنْ تُرْضِعَ إحْدَاهُمَا وَلَدَ أَحَدِهِمَا وَالْأُخْرَى وَلَدَ الْآخَرِ جَازَ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.

  14. رَجُلَانِ تَوَاضَعَا فِي بَقَرَةٍ بَيْنَهُمَا عَلَى أَنْ تَكُونَ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسَةَ عَشْرَ يَوْمًا يَحْلِبُ لَبَنَهَا كَانَ بَاطِلًا وَلَا يَحِلُّ فَضْلُ اللَّبَنِ لِأَحَدِهِمَا وَإِنْ جَعَلَهُ صَاحِبُهُ فِي حِلٍّ لِأَنَّهُ هِبَةُ الْمُشَاعِ فِيمَا يُقَسَّمُ إلَّا أَنْ يَكُونَ صَاحِبُ الْفَضْلِ اسْتَهْلَكَ الْفَضْلَ فَإِذَا جَعَلَهُ صَاحِبُهُ فِي حِلٍّ كَانَ ذَلِكَ إبْرَاءً مِنْ الضَّمَانِ فَيَجُوزُ أَمَّا حَالَ قِيَامِ الْفَضْلِ يَكُونُ هِبَةً أَوْ إبْرَاءً عَنْ الْعَيْنِ وَإِنَّهُ بَاطِلٌ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  15. وَلَوْ كَانَا نَخْلٌ وَشَجَرٌ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ فَتَهَايَآ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا طَائِفَةً مِنْ ثَمَرِهَا لَمْ يَجُزْ

  16. وَكَذَا لَوْ كَانَ غَنَمُ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَاتَّفَقَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا طَائِفَةً يَرْعَاهَا وَيَنْتَفِعُ بِأَلْبَانِهَا كَذَا فِي الْكَافِي.

  17. وَالْحِيلَةُ فِي الثِّمَارِ وَنَحْوِهَا أَنْ يَشْتَرِيَ نَصِيبَ شَرِيكِهِ ثُمَّ يَبِيعَ كُلَّهَا بَعْدَ مُضِيِّ نَوْبَتِهِ أَوْ يَنْتَفِعَ بِاللَّبَنِ الْمُقَدَّرِ بِطَرِيقِ الْقَرْضِ فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ إذْ قَرْضُ الْمُشَاعِ جَائِزٌ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.

  18. وَفِي الدَّابَّتَيْنِ وَالدَّابَّةِ الْوَاحِدَةِ لَا تَجُوزُ الْمُهَايَأَةُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا رُكُوبًا وَلَا اسْتِغْلَالًا وَعِنْدَهُمَا تَجُوزُ فِي الدَّابَّتَيْنِ رُكُوبًا وَاسْتِغْلَالًا وَفِي الدَّابَّةِ الْوَاحِدَةِ إذَا تَهَايَآ اسْتِغْلَالًا لَا يَجُوزُ وَإِنْ تَهَايَآ رُكُوبًا قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْمَعْرُوفُ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ لَا رُكُوبًا وَلَا اسْتِغْلَالًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  19. وَإِذَا تَهَايَآ فِي الْمَمْلُوكَيْنِ اسْتِخْدَامًا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ أَبَقَ انْتَقَضَتْ الْمُهَايَأَةُ وَلَوْ اسْتَخْدَمَ الشَّهْرَ كُلَّهُ إلَّا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ نَقَصَ الْآخَرُ مِنْ شَهْرِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ

  20. بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَخْدَمَهُ الشَّهْرَ كُلَّهُ وَزِيَادَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَإِنَّهُ لَا يَزْدَادُ الْآخَرُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَوْ أَبَقَ أَحَدُهُمَا الشَّهْرَ كُلَّهُ وَاسْتَخْدَمَ الْآخَرُ الشَّهْرَ كُلَّهُ فَلَا ضَمَانَ وَلَا أَجْرَ وَكَانَ يَجِبُ أَنْ يَضْمَنَ نِصْفَ أَجْرِ الْمِثْلِ وَلَوْ عَطِبَ أَحَدُ الْخَادِمَيْنِ فِي خِدْمَةِ مَنْ شُرِطَ لَهُ هَذَا الْخَادِمِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ

  21. وَكَذَلِكَ الْمَنْزِلُ لَوْ انْهَدَمَ مِنْ سُكْنَى مَنْ شُرِطَ لَهُ فَلَا ضَمَانَ

  22. وَكَذَلِكَ لَوْ احْتَرَقَ الْمَنْزِلُ مِنْ نَارٍ أَوْقَدَهَا فِيهِ فَلَا ضَمَانَ

  23. وَكَذَا لَوْ تَوَضَّأَ فِيهِ فَزَلِقَ رَجُلٌ بِوَضُوئِهِ أَوْ وُضِعَ فِيهِ شَيْءٌ فَعَثَرَ بِهِ إنْسَانٌ فَلَا ضَمَانَ وَلَوْ بَنَى فِيهَا بِنَاءً أَوْ حَفَرَ بِئْرًا فِيهَا ضَمِنَ بِقَدْرِ مَا كَانَ مِلْكُ صَاحِبِهِ حَتَّى أَنَّهُ إذَا كَانَ مِلْكُ صَاحِبِهِ الثُّلُثَ ضَمِنَ الثُّلُثَ وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ النِّصْفَ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: هَذَا الْجَوَابُ غَلَطٌ فِي الْبِنَاءِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ:

  24. فَإِنْ كَانَ مَا قَالَ هَؤُلَاءِ حَقًّا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ فِي الْمُسْتَأْجِرِ هَكَذَا إذَا بَنَى فِيهَا بِنَاءً فَعَطِبَ بِهَا إنْسَانٌ لَا يَضْمَنُ كَمَا لَوْ وَضَعَ فِيهِ شَيْءٌ

  25. ٥/٢٣١٥/٢٣١

    قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَالرِّوَايَةُ هَاهُنَا

  26. بِخِلَافِ قَوْلِهِمْ وَالرِّوَايَةُ هَاهُنَا تَكُونُ رِوَايَةً فِي فَصْلِ الْإِجَارَةِ أَنَّهُ يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ

  27. وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يُبَاعُ نَصِيبُهُ فِي دَيْنِهِ بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فَاسِدًا لَا تَبْطُلُ الْمُهَايَأَةُ مَا لَمْ يُسَلِّمْ لِأَنَّهُ لَا يَزُولُ عَنْ مِلْكِهِ إلَّا بِالتَّسْلِيمِ كَمَا لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَلَوْ كَانَ الْبَيْعُ بِخِيَارِ الْمُشْتَرِي تَبْطُلُ الْمُهَايَأَةُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  28. أَمَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ خَافَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَلَيْهَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا: تَكُونُ عِنْدَك يَوْمًا وَعِنْدِي يَوْمًا وَقَالَ الْآخَرُ: بَلْ نَضَعُهَا عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ فَإِنِّي أَجْعَلُهَا عِنْدَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَوْمًا وَلَا أَضَعُهَا عَلَى يَدِي عَدْلٍ فَإِنْ تَشَاحَّا فِي الْبُدَاءَةِ فَالْقَاضِي يَبْدَأُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ وَإِنْ شَاءَ أَقْرَعَ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ: الْأَوْلَى أَنْ يُقْرِعَ بَيْنَهُمَا تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِمَا وَإِلَيْهِ مَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  29. عَبْدٌ وَأَمَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ تَهَايَآ فِيهِمَا عَلَى أَنْ تَخْدِمَ الْأَمَةُ أَحَدَهُمَا وَيَخْدِمَ الْعَبْدُ الْآخَرَ عَلَى أَنَّ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا طَعَامُ الْخَادِمِ الَّذِي شُرِطَ لَهُ فِي الْمُهَايَأَةِ فَاعْلَمْ أَنَّ هَاهُنَا ثَلَاثَ مَسَائِلَ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ قِيَاسٌ وَاسْتِحْسَانٌ (إحْدَاهَا) إذَا سَكَتَا عَنْ ذِكْرِ الطَّعَامِ فِي الْقِيَاسِ يَجِبُ طَعَامُ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ طَعَامُ الْخَادِمِ الَّذِي شُرِطَ لَهُ فِي الْمُهَايَأَةِ وَفِي الْكِسْوَةِ إنْ سَكَتَا عَنْ ذِكْرِهَا تَجِبُ كِسْوَةُ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا، (وَالثَّانِيَةُ) إذَا شَرَطَا فِي الْمُهَايَأَةِ أَنْ يَكُونَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا طَعَامُ الْخَادِمِ الَّذِي شُرِطَ فِي الْمُهَايَأَةِ وَلَمْ يُقَدَّرْ الطَّعَامُ الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَجُوزُ وَفِي الْكِسْوَةِ إذَا لَمْ يُبَيِّنَا الْمِقْدَارَ لَمْ يَجُزْ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا.

  30. (وَالثَّالِثَةُ) إذَا بَيَّنَا مِقْدَارًا مِنْ الطَّعَامِ فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَجُوزُ

  31. وَكَذَلِكَ فِي الْكِسْوَةِ إذَا شَرَطَا شَيْئًا مَعْلُومًا لَا يَجُوزُ قِيَاسًا وَيَجُوزُ اسْتِحْسَانًا وَالْمُهَايَأَةُ فِي رَعْيِ الدَّوَابِّ جَائِزَةٌ عِنْدَنَا

  32. وَكَذَلِكَ لَوْ تَهَايَآ عَلَى أَنْ يَسْتَأْجِرَا لَهُمَا أَجِيرًا جَازَ وَالْمُهَايَأَةُ فِي دَارٍ وَأَرْضٍ عَلَى أَنْ يَسْكُنَ هَذَا هَذِهِ الدَّارَ وَيَزْرَعَ هَذَا هَذِهِ الْأَرْضَ جَائِزَةٌ

  33. وَكَذَلِكَ الْمُهَايَأَةُ فِي دَارٍ وَحَمَّامٍ وَالْمُهَايَأَةُ فِي دَارٍ وَمَمْلُوكٍ عَلَى أَنْ يَسْكُنَ هَذَا هَذِهِ الدَّارَ سَنَةً وَيَخْدِمَ هَذَا هَذَا الْمَمْلُوكَ سَنَةً جَائِزَةٌ وَعَلَى الْغَلَّةِ بَاطِلَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لَهُمَا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  34. وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي التَّهَايُؤِ مِنْ حَيْثُ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ فِي مَحَلٍّ يَحْتَمِلُهُمَا يَأْمُرُهُمَا الْقَاضِي بِأَنْ يَتَّفِقَا عَلَى شَيْءٍ فَإِنْ اخْتَارَاهُ مِنْ حَيْثُ الزَّمَانِ يَقْرَعُ فِي الْبُدَاءَةِ بَيْنَهُمَا كَذَا فِي التَّبْيِينِ أَمَتَانِ إحْدَاهُمَا أَفْضَلُ خِدْمَةً فَتَهَايَآ عَلَى أَنْ يَسْتَخْدِمَ أَحَدُهُمَا الْفَاضِلَةَ سَنَةً وَالْآخَرُ الْأُخْرَى سَنَتَيْنِ جَازَ وَلَوْ تَهَايَآ فِي أَمَتَيْنِ فَعَلِقَتْ إحْدَاهُمَا مِمَّنْ هِيَ عِنْدَهُ بَطَلَتْ الْمُهَايَأَةُ وَتُسْتَأْنَفُ فِي الْأُخْرَى كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.