الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي الصُّلْحِ فِي الْيَمِينِ
الفتاوى الهنديةالحنفيةالمسائل ٣٣٬٩٢١ إلى ٣٣٬٩٣١
-
٤/٢٥٩٤/٢٥٩
ادَّعَى عَلَى آخَرَ مَالًا فَأَنْكَرَ فَاصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَحْلِفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ الْمَالِ فَحَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ وَالْمُدَّعِي عَلَى دَعْوَاهُ إنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَخَذَهُ بِهَا وَإِنْ لَمْ يَجِدْ بَيِّنَةً وَأَرَادَ أَنْ يَسْتَحْلِفَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ الِاسْتِحْلَافُ الْأَوَّلُ عِنْدَ الْقَاضِي يَسْتَحْلِفُهُ الْقَاضِي ثَانِيًا وَإِنْ كَانَ الِاسْتِحْلَافُ الْأَوَّلُ عِنْدَ الْقَاضِي لَا يُحَلِّفُهُ ثَانِيًا، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
-
وَإِنْ اصْطَلَحَا عَلَى أَنَّهُ إنْ حَلَفَ فَهُوَ بَرِيءٌ عَنْ الْخُصُومَةِ إلَى أَنْ يَجِدَ الْبَيِّنَةَ فَحَلَفَ هَلْ يَبْرَأُ عَنْ الْخُصُومَةِ إلَى أَنْ يَجِدَ الْبَيِّنَةَ؟ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا يَبْرَأُ عَنْ الْخُصُومَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ حَتَّى كَانَ لَهُ اسْتِحْلَافُهُ مَرَّةً أُخْرَى عِنْدَ الْقَاضِي، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
إنْ اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَحْلِفَ الْمُدَّعِي عَلَى دَعْوَاهُ عَلَى أَنَّهُ إنْ حَلَفَ فَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ ضَامِنٌ لَهُ فَحَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَى ذَلِكَ فَأَبَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَضْمَنَ لَهُ شَيْئًا أَوْ يُعْطِيَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَالصُّلْحُ بَاطِلٌ.
-
وَكَذَلِكَ لَوْ اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَحْلِفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ ثُمَّ يَكُونَ عَلَيْهِ نِصْفُ مَا ادَّعَى فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَحْلِفَ الطَّالِبُ الْيَوْمَ عَلَى مَا يَدَّعِي فَإِنْ مَضَى وَلَمْ يَحْلِفْ فَلَا حَقَّ لَهُ فَمَضَى الْيَوْمُ قَبْلَ أَنْ يَحْلِفَ
-
٤/٢٦٠٤/٢٦٠
فَهُوَ عَلَى دَعْوَاهُ وَالصُّلْحُ بَاطِلٌ.
-
وَكَذَلِكَ لَوْ اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَحْلِفَ الْمَطْلُوبُ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ الْمَطْلُوبُ فَهُوَ ضَامِنٌ لِلْمَالِ أَوْ قَالَ فَالْمَالُ عَلَيْهِ أَوْ فَقَدْ أَقَرَّ بِالْمَالِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
إذَا ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ مَالًا أَوْ مَا سِوَاهُ فَأَنْكَرَ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَطَلَبَ يَمِينَهُ فَأَوْجَبَ الْقَاضِي ذَلِكَ عَلَيْهِ فَصَالَحَهُ عَلَى دَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ عَلَى أَنْ لَا يَسْتَحْلِفَ عَلَى ذَلِكَ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ وَهُوَ بِذَلِكَ بَرِيءٌ مِنْ الْيَمِينِ،
-
وَكَذَا لَوْ قَالَ صَالَحْتُك مِنْ الْيَمِينِ الَّتِي وَجَبَتْ لَك عَلَيَّ أَوْ قَالَ افْتَدَيْتُ مِنْك يَمِينَك بِكَذَا فَرَضِيَ الْآخَرُ بِذَلِكَ جَازَ الصُّلْحُ وَلَوْ اشْتَرَى يَمِينَهُ بِكَذَا أَوْ بَاعَهَا مِنْهُ الْمُدَّعِي لَمْ يَجُزْ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَلَوْ اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَحْلِفَ الطَّالِبُ أَوْ الْمَطْلُوبُ وَنِصْفُ الْمَالِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ عَلَى أَنْ يَحْلِفَ الطَّالِبُ الْيَوْمَ أَوْ الْمَطْلُوبُ الْيَوْمَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ الْيَوْمَ فَالْمَالُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى أَنْ يَحْلِفَ الطَّالِبُ الْيَوْمَ أَنَّ مَا يَأْخُذُهُ حَقٌّ فَالصُّلْحُ فِي الْكُلِّ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ عَلَى خِلَافِ الشَّرْعِ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
إذَا اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَحْلِفَ الطَّالِبُ بِعِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ بِحَجٍّ أَوْ بِأَيْمَانٍ مُؤَكَّدَةٍ فَإِنْ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ فَالْمَالُ عَلَيَّ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمَطْلُوبَ بِذَلِكَ شَيْءٌ وَلَا يَلْزَمُ الطَّالِبَ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ إلَّا أَنْ تَقُومَ لِلْمَطْلُوبِ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ أَوْفَاهُ هَذَا الْمَالَ أَوْ أَبْرَأَهُ عَنْهُ فَحِينَئِذٍ يُعْتَقُ عَبْدُهُ وَتَطْلُقُ امْرَأَتُهُ لِأَنَّهُ ثَبَتَ حِنْثُ الْمُدَّعِي بِالْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ
-
وَكَذَلِكَ إنْ اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَحْلِفَ الْمَطْلُوبُ بِهَا عَلَى أَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ هَذِهِ الدَّعْوَى إذَا حَلَفَ فَحَلَفَ فَإِنَّهُ لَا يَبْرَأُ وَلَا يَقَعُ طَلَاقٌ وَلَا عَتَاقٌ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَى مِنْ الْحَقِّ فِي الْيَمِينِ فَحِينَئِذٍ يَقَعُ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ لِأَنَّ حِنْثَ الْمَطْلُوبِ ثَبَتَ بِالشَّهَادَةِ الْعَادِلَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.