فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الْبَاب الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ فِي مُزَارَعَةِ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ

الفتاوى الهنديةالحنفيةالمسائل ٤٥٬١٨١ إلى ٤٥٬٢١٨

  1. ٥/٢٦٩٥/٢٦٩

    (الْبَابُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ فِي مُزَارَعَةِ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ) الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ إذَا دَفَعَ أَرْضَهُ مُزَارَعَةً بِشَرَائِطِهَا فَالْمُزَارَعَةُ جَائِزَةٌ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى جَوَازَ الْمُزَارَعَةِ سَوَاءٌ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ جِهَةِ الْعَبْدِ أَوْ مِنْ جِهَةِ الْمُزَارَعِ،

  2. وَكَذَلِكَ إذَا أَخَذَ مُزَارَعَةً بِشَرَائِطِهَا جَازَ،

  3. وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَوْ الْوَصِيِّ يَمْلِكُ أَخْذَ الْأَرْضِ وَدَفْعَهَا مُزَارَعَةً، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  4. دَفَعَ الْمَأْذُونُ لَهُ أَرْضًا لَهُ مُزَارَعَةً،

  5. ثُمَّ حَجَرَهُ الْمَوْلَى فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ مِنْ جِهَةِ الْعَبْدِ أَوْ مِنْ جِهَةِ الْمُزَارَعِ،

  6. فَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ جِهَةِ الْمُزَارَعِ بَقِيَتْ الْمُزَارَعَةُ حَجَرَهُ قَبْلَ الزِّرَاعَةِ أَمْ بَعْدَهَا،

  7. وَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ الْعَبْدِ إنْ حَجَرَ عَلَيْهِ بَعْدَ الزِّرَاعَةِ بَقِيَتْ الْمُزَارَعَةُ،

  8. وَإِنْ حَجَرَ عَلَيْهِ قَبْلَ الزِّرَاعَةِ انْتَقَضَتْ الْمُزَارَعَةُ،

  9. وَلَوْ أَخَذَ الْمَأْذُونُ أَرْضًا مُزَارَعَةً فَحَجَرَ عَلَيْهِ الْمَوْلَى،

  10. فَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْضِ بَقِيَتْ الْمُزَارَعَةُ؛ لِأَنَّهَا لَازِمَةٌ فِي جَانِبِ الْعَبْدِ فَلَا يَعْمَلُ الْحَجْرُ فِي حَقِّهِ،

  11. وَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ الْعَبْدِ فَكَذَلِكَ بَعْدَ الزِّرَاعَةِ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ لَازِمَةً وَقَبْلَهَا بَطَلَتْ الْمُزَارَعَةُ؛ لِأَنَّ لِلْمَوْلَى أَنْ يَمْنَعَهُ عَنْ الزِّرَاعَةِ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ لَازِمَةٍ فَعَمِلَ الْحَجْرُ وَتَعَذَّرَ الْعَمَلُ مَعَ الْحَجْرِ فَفَاتَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فَيُفْسَخُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  12. فَإِذَا دَفَعَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ إلَى رَجُلٍ أَرْضًا وَبَذْرًا مُزَارَعَةً عَلَى أَنْ يَزْرَعَهَا هَذِهِ السَّنَةَ بِالنِّصْفِ،

  13. ثُمَّ إنَّ الْمَوْلَى نَهَى عَنْ الزِّرَاعَةِ وَفَسَخَ الْمُزَارَعَةَ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَحْجُرْ عَلَى عَبْدِهِ فَالْمُزَارَعَةُ عَلَى حَالِهَا وَلَا يَعْمَلُ نَهْيُ الْمَوْلَى حَتَّى كَانَ لِلْمُزَارِعِ أَنْ يَزْرَعَ؛ لِأَنَّهُ حَجْرٌ خَاصٌّ وَرَدَ عَلَى إذْنٍ عَامٍّ فَلَا يَصِحُّ،

  14. وَكَذَلِكَ لَوْ أَخَذَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ أَرْضًا مُزَارَعَةً وَالْبَذْرُ مِنْ جِهَتِهِ فَمَنَعَهُ الْمَوْلَى مِنْ الزِّرَاعَةِ وَلَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَعْمَلُ مَنْعُهُ وَكَانَ لِلْعَبْدِ أَنْ يَزْرَعَهَا لِمَا قُلْنَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  15. صَبِيٌّ أَوْ عَبْدٌ مَحْجُورٌ دَفَعَ أَرْضَهُ لِيَزْرَعَهَا الْعَامِلُ بِبَذْرِهِ وَالْخَارِجُ نِصْفَانِ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ،

  16. فَإِنْ عَمِلَ وَأَخْرَجَتْ وَلَمْ تَنْقُصْ فَالْخَارِجُ نِصْفَانِ اسْتِحْسَانًا،

  17. وَإِنْ نَقَصَتْهَا الزِّرَاعَةُ ضَمِنَ النُّقْصَانَ وَالْخَارِجُ كُلُّهُ لَهُ،

  18. وَإِذَا أَعْتَقَ الْعَبْدَ رَجَعَ الْمُزَارِعُ عَلَيْهِ بِمَا أَدَّاهُ إلَى مَوْلَاهُ وَلَا يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الصَّبِيِّ بَعْدَ الْبُلُوغِ،

  19. ثُمَّ يَأْخُذُ الْعَبْدُ مِنْ الْمُزَارِعِ نِصْفَ مَا أَخْرَجَتْهُ الْأَرْضُ، وَيَكُونُ لَهُ مِقْدَارُ مَا غَرِمَ لِلْمُزَارِعِ،

  20. فَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ فَالْفَضْلُ لِمَوْلَاهُ،

  21. فَإِنْ قَالَ الْمَوْلَى: لَا آخُذُ نُقْصَانَ الْأَرْضِ وَأَرْضَى بِنِصْفِ الْخَارِجِ فَلَهُ ذَلِكَ قَبْلَ عِتْقِ الْعَبْدِ وَبَعْدَهُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  22. وَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ جِهَةِ الْمَأْذُونِ فَإِنَّهُ لَا تَصِحُّ الْمُزَارَعَةُ أَوْجَبَتْ الْمُزَارَعَةُ نُقْصَانًا فِي الْأَرْضِ أَوْ لَمْ تُوجِبْ،

  23. وَإِذَا دَفَعَ الرَّجُلُ الْحُرُّ إلَى الْعَبْدِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ أَوْ إلَى الصَّبِيِّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ الَّذِي يَعْقِلُ أَرْضًا مُزَارَعَةً بِشَرَائِطِهَا،

  24. فَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْأَرْضِ وَسَلِمَ الْعَبْدُ عَنْ الْعَمَلِ فَالْقِيَاسُ أَنْ تَكُونَ الْمُزَارَعَةُ بَاطِلَةً وَيَكُونَ الْخَارِجُ كُلُّهُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ الْمُزَارَعَةُ صَحِيحَةٌ وَيَكُونُ الْخَارِجُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا،

  25. فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ أَوْ الصَّبِيُّ قَدْ مَاتَ بَعْدَ مَا اسْتَحْصَدَ الزَّرْعَ فَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ: إنْ مَاتَا حَتْفَ أَنْفِهِمَا لَا مِنْ عَمَلِ الزِّرَاعَةِ فَإِنَّ صَاحِبَ الْأَرْضِ فِي الْعَبْدِ يَضْمَنُ قِيمَةَ الْعَبْدِ، وَفِي الصَّبِيِّ لَا يَضْمَنُ شَيْئًا،

  26. وَإِذَا ضَمِنَ قِيمَةَ الْعَبْدِ كَانَ الْخَارِجُ كُلُّهُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ وَالْبَذْرِ،

  27. وَأَمَّا فِي الصَّبِيِّ فَالْخَارِجُ بَيْنَ صَاحِبِ الْأَرْضِ وَوَرَثَةِ الصَّبِيِّ عَلَى مَا اشْتَرَطَا،

  28. وَأَمَّا إذَا مَاتَا مِنْ عَمَلِهِمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي،

  29. فَإِنْ كَانَ الْمُزَارِعُ عَبْدًا فَإِنَّ صَاحِبَ الْأَرْضِ يَضْمَنُ قِيمَةَ الْعَبْدِ سَوَاءٌ مَاتَ الْعَبْدُ مِنْ عَمَلٍ كَانَ مِنْهُ فِي الْأَرْضِ قَبْلَ الِاسْتِحْصَادِ أَوْ مِنْ عَمَلٍ وُجِدَ مِنْهُ بَعْدَ الِاسْتِحْصَادِ، وَيَكُونُ الْخَارِجُ كُلُّهُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ وَلَيْسَ لِمَوْلَى الْعَبْدِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ،

  30. وَإِنْ كَانَ الْمُزَارِعُ صَبِيًّا،

  31. فَإِنْ مَاتَ مِنْ عَمَلٍ كَانَ مِنْهُ قَبْلَ اسْتِحْصَادِ الزَّرْعِ فَعَلَى عَاقِلَةِ صَاحِبِ الْأَرْضِ دِيَةُ الصَّبِيِّ،

  32. وَإِنْ مَاتَ مِنْ عَمَلِهِ بَعْدَ

  33. ٥/٢٧٠٥/٢٧٠

    الِاسْتِحْصَادِ فَلَا ضَمَانَ، وَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ جِهَةِ الْعَبْدِ أَوْ الصَّبِيِّ فَجَمِيعُ الْخَارِجِ يَكُونُ لِلصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ وَلَا شَيْءَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِمَا وَلَا ضَمَانَ النُّقْصَانِ، أَمَّا النُّقْصَانُ فَلِأَنَّ الزِّرَاعَةَ حَصَلَتْ بِإِذْنِ الْمَالِكِ، وَقَوْلُهُ لَا أَجْرَ عَلَيْهِمَا أَرَادَ بِهِ فِي حَقِّ الْعَبْدِ نَفْيَ الْأَجْرِ فِي الْحَالِ أَمَّا بَعْدَ الْعِتْقِ فَيُخَاطَبُ بِالْأَجْرِ وَأَرَادَ بِهِ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ نَفْيَ الْأَجْرِ فِي الْحَالِ، وَبَعْدَ الْبُلُوغِ فَالْعَبْدُ الْمَحْجُورُ يُؤَاخَذُ بِضَمَانِ الْأَقْوَالِ بَعْدَ الْعِتْقِ وَلَا يُؤَاخَذُ بِهِ قَبْلَ الْعِتْقِ وَالصَّبِيُّ الْمَحْجُورُ لَا يُؤَاخَذُ بِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  34. وَصِيٌّ يَأْخُذُ أَرْضَ الْيَتِيمِ مُزَارَعَةً، مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يَجُوزُ مُطْلَقًا كَمَا لَوْ دَفَعَهَا إلَى آخَرَ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ الْيَتِيمِ لَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنْ إتْلَافِ بَذْرِهِ حَالًا،

  35. وَإِنْ كَانَ مِنْ الْوَصِيِّ جَازَ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّ يَصِيرُ مُسْتَأْجِرًا أَرْضَ الْيَتِيمِ فَيَكُونُ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ اسْتِئْجَارِ الْوَصِيِّ الصَّغِيرِ وَذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّهُ خَيْرٌ لِلْيَتِيمِ، وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ إنْ كَانَ أَجْرُ الْمِثْلِ أَوْ ضَمَانُ الْمِثْلِ أَوْ ضَمَانُ النُّقْصَانِ وَالْبَذْرُ لَوْ كَانَ مِنْ الْيَتِيمِ خَيْرًا لِلْيَتِيمِ مِمَّا يُصِيبُهُ مِنْ الْخَارِجِ لَمْ تَجُزْ الْمُزَارَعَةُ،

  36. وَإِنْ كَانَ مَا يُصِيبُهُ مِنْ الْخَارِجِ خَيْرًا لَهُ جَازَتْ الْمُزَارَعَةُ؛ لِأَنَّ تَمَامَ النَّظَرِ لِلصَّبِيِّ فِي هَذَا، عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْوَصِيَّ إذَا أَخَذَ بَذْرَ الْيَتِيمِ فَزَرَعَهُ فِي أَرْضِ الْيَتِيمِ وَأَشْهَدَ عَلَى الْمُزَارَعَةِ وَأَنَّهُ أَخَذَ ذَلِكَ قَرْضًا وَاسْتَأْجَرَ الْأَرْضَ،

  37. فَإِنْ كَانَ الرِّيعُ خَيْرًا لِلْيَتِيمِ فَلَهُ الرِّيعُ،

  38. وَإِنْ كَانَ الْأَجْرُ خَيْرًا لَهُ فَلَهُ الْأَجْرُ هَكَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.