الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي شِرَاءِ الْأَعْمَى وَالْوَكِيلِ وَالرَّسُولِ
الفتاوى الهنديةالحنفيةالمسائل ٢٠٬١٦٦ إلى ٢٠٬١٨٠
-
٣/٦٥٣/٦٥
بَيْعُ الْأَعْمَى وَشِرَاؤُهُ جَائِزٌ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَهُ الْخِيَارُ إذَا اشْتَرَى وَلَا خِيَارَ لَهُ فِيمَا بَاعَهُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَتَقْلِيبُهُ وَجَسُّهُ بِمَنْزِلَةِ النَّظَرِ مِنْ الصَّحِيحِ فِيمَا يُجَسُّ وَفِي الْمَشْمُومَاتِ يُعْتَبَرُ الشَّمُّ وَفِي الْمَذُوقِ يُعْتَبَرُ الذَّوْقُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ الْوَصْفِ فِي أَشْهَرِ الرِّوَايَاتِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فَإِنْ كَانَ ثَوْبًا فَلَا بُدَّ مِنْ صِفَةِ طُولِهِ وَعَرْضِهِ وَرِقَّتِهِ مَعَ الْجَسِّ، وَفِي الْحِنْطَةِ لَا بُدَّ مِنْ اللَّمْسِ وَالصِّفَةِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
-
وَلَوْ اشْتَرَى ثِمَارًا عَلَى رُءُوسِ الْأَشْجَارِ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْوَصْفُ لَا غَيْرُهُ فِي أَشْهَرِ الرِّوَايَاتِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ فِي الْعَقَارِ حَتَّى يُوصَفَ لَهُ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ كَذَا فِي شَرْحِ الْقُدُورِيِّ لِلْأَقْطَعِ
-
وَكَذَا الدَّابَّةُ وَالْعَبْدُ وَالْأَشْجَارُ وَجَمِيعُ مَا لَا يُعْرَفُ بِالْجَسِّ وَالشَّمِّ وَالذَّوْقِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَإِنْ وَجَدَ هَذِهِ الْأَسْبَابَ قَبْلَ الْعَقْدِ فَلَا خِيَارَ كَذَا فِي فَتَاوَى التُّمُرْتَاشِيِّ وَلَوْ وُصِفَ لَهُ ثُمَّ رَضِيَ بِهِ ثُمَّ أَبْصَرَ لَا يَعُودُ الْخِيَارُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
-
وَلَوْ اشْتَرَى الْبَصِيرُ ثُمَّ عَمِيَ انْتَقَلَ الْخِيَارُ إلَى الْوَصْفِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَوْ قَالَ الْأَعْمَى قَبْل الْوَصْفِ: رَضِيتُ لَمْ يَسْقُطْ خِيَارُهُ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
-
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا اشْتَرَى طَعَامًا وَلَمْ يَرَهُ وَوَكَّلَ وَكِيلًا بِقَبْضِهِ فَقَبَضَهُ الْوَكِيلُ بَعْدَ مَا رَآهُ وَنَظَرَ إلَيْهِ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهُ،
-
وَلَوْ أَرْسَلَ رَسُولًا يَقْبِضُهُ فَقَبَضَهُ الرَّسُولُ بَعْدَمَا رَآهُ وَنَظَرَ إلَيْهِ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -: الْوَكِيلُ وَالرَّسُولُ سَوَاءٌ وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهُ إنْ شَاءَ،
-
وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْوَكِيلَ بِالْقَبْضِ يَمْلِكُ إبْطَالَ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا وَإِنَّمَا يَمْلِكُ إبْطَالَهُ عِنْدَهُ إذَا قَبَضَهُ وَهُوَ يَنْظُرُ إلَيْهِ،
-
فَإِنْ قَبَضَهُ مَسْتُورًا ثُمَّ أَرَادَ بَعْدَمَا نَظَرَ إبْطَالَ الْخِيَارِ قَصْدًا فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْكَافِي وَصُورَةُ الْوَكِيلِ أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي لِغَيْرِهِ: كُنْ وَكِيلِي فِي قَبْضِ الْمَبِيعِ أَوْ وَكَّلْتُكَ بِقَبْضِهِ، وَصُورَةُ الرَّسُولِ أَنْ يَقُولَ: كُنْ رَسُولًا عَنِّي فِي قَبْضِهِ أَوْ أَمَرْتُكَ بِقَبْضِهِ أَوْ أَرْسَلْتُكَ لِتَقْبِضَهُ أَوْ قَالَ: قُلْ لِفُلَانٍ يَدْفَعُ إلَيْكَ الْمَبِيعَ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ نَاقِلًا عَنْ الْفَوَائِدِ.
-
أَمَّا الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ فَرُؤْيَتُهُ كَرُؤْيَةِ الْمُوَكِّلِ بِالِاتِّفَاقِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَيْسَ لِلْمُوَكِّلِ إذَا رَأَى أَنْ يَرُدَّهُ كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الرَّسُولَ بِالشِّرَاءِ لَا يَمْلِكُ إبْطَالَ الْخِيَارِ وَلَا تَكُونُ
-
٣/٦٦٣/٦٦
رُؤْيَتُهُ رُؤْيَةَ الْمُرْسِلِ، وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْمُرْسِلِ إذَا لَمْ يَرَهُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
-
وَإِذَا وَكَّلَ إنْسَانًا أَوْ أَرْسَلَهُ قَبْلَ الشِّرَاءِ حَتَّى رَآهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ الْمُوَكِّلُ وَالْمُرْسِلُ بِنَفْسِهِ يَثْبُتُ لَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. .
-
الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ إذَا اشْتَرَى شَيْئًا كَانَ رَآهُ الْمُوَكِّلُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْوَكِيلُ كَانَ لِلْوَكِيلِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَهَذَا إذَا كَانَ وَكِيلًا بِشِرَاءِ شَيْءٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ فَلَوْ كَانَ وَكِيلًا بِشِرَاءِ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ قَدْ رَآهُ الْمُوَكِّلُ وَلَمْ يَرَهُ الْوَكِيلُ فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ إذَا اشْتَرَاهُ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
-
التَّوْكِيلُ بِالرُّؤْيَةِ مَقْصُودًا لَا يَصِحُّ وَلَا تَصِيرُ رُؤْيَتُهُ كَرُؤْيَةِ مُوَكِّلِهِ حَتَّى لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا لَمْ يَرَهُ فَوَكَّلَ رَجُلًا بِرُؤْيَتِهِ وَقَالَ: إنْ رَضِيتَهُ فَخُذْهُ لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ نَاقِلًا عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ.
-
وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلًا بِالنَّظَرِ إلَى مَا اشْتَرَى وَلَمْ يَرَهُ إنْ رَضِيَ يَلْزَمُ الْعَقْدُ،
-
وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِفَسْخِهِ يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فَيَقُومُ نَظَرُهُ مَقَامَ نَظَرِ الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ النَّظَرَ وَالرَّأْيَ إلَيْهِ فَيَصِحُّ كَمَا لَوْ فَوَّضَ الْفَسْخَ وَالْإِجَازَةَ إلَيْهِ فِي الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.