الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي الِاخْتِلَافِ الْوَاقِعِ بَيْنَ رَبِّ السَّلَمِ وَالْمُسْلَمِ إلَيْهِ
الفتاوى الهنديةالحنفيةالمسائل ٢١٬٩١٩ إلى ٢١٬٩٩٦
-
٣/١٩١٣/١٩١
إنْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي جِنْسِ الْمُسْلَمِ فِيهِ بِأَنْ قَالَ رَبُّ السَّلَمِ أَسْلَمْتَ إلَيْكَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ وَقَالَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ أَسْلَمْتَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فِي كُرِّ شَعِيرٍ تَحَالَفَا اسْتِحْسَانًا إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ وَيُبْدَأُ بِيَمِينِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأَوَّلِ وَفِي قَوْلِهِ الْآخَرِ يُبْدَأُ بِيَمِينِ رَبِّ السَّلَمِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِذَا تَحَالَفَا فَالْقَاضِي يَقُولُ لَهُمَا مَاذَا تُرِيدَانِ فَإِنْ قَالَا نَفْسَخُ الْعَقْدَ أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا ذَلِكَ فَسَخَ الْقَاضِي الْعَقْدَ بَيْنَهُمَا،
-
وَإِنْ قَالَا لَا نَفْسَخُ تَرَكَهُمَا رَجَاءَ أَنْ يَعُودَ أَحَدُهُمَا إلَى تَصْدِيقِ صَاحِبِهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَأَيُّهُمَا نَكَلَ قَضَى عَلَيْهِ بِمَا ادَّعَى صَاحِبِهِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَأَيُّهُمَا أَقَامَ بَيِّنَةً قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ،
-
وَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ إنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ بَعْدُ فَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُقْضَى بِعَقْدَيْنِ يُقْضَى عَلَى رَبِّ السَّلَمِ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا وَعَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِكُرِّ حِنْطَةٍ وَكُرِّ شَعِيرٍ،
-
وَإِنْ تَفَرَّقَا عَنْ الْمَجْلِسِ وَنَقَدَ رَبُّ السَّلَمِ عَشَرَةً لَا غَيْرُ يُقْضَى بِعَقْدٍ وَاحِدٍ بِبَيِّنَةِ رَبِّ السَّلَمِ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يُقْضَى بِعَقْدٍ وَاحِدٍ بِبَيِّنَةِ رَبِّ السَّلَمِ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
-
وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَهَذَا وَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ الْمُسْلَمِ فِيهِ سَوَاءٌ،
-
وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي صِفَةِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَلَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا الْقِيَاسُ أَنْ يَتَحَالَفَا وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَتَحَالَفَانِ وَبِالْقِيَاسِ نَأْخُذُ فَإِنْ قَامَتْ لَأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ فَأَنَّهُ يُقْضَى بِبَيِّنَتِهِ طَالِبًا كَانَ أَوْ مَطْلُوبًا فَإِنْ أَقَامَ جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ فَعَلَى قَوْلِهِمَا لَا شَكَّ أَنَّهُ يُقْضَى بِعَقْدٍ وَاحِدٍ بِبَيِّنَةِ رَبِّ السَّلَمِ.
-
وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَذَكَرَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ أَنَّهُ يُقْضَى بِعَقْدَيْنِ وَأَنَّهُ قِيَاسٌ وَبِهِ نَأْخُذُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَمَنْ أَسْلَمَ إلَى رَجُلٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ فَقَالَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ شَرَطْتُ رَدِيئًا وَقَالَ رَبُّ السَّلَمِ لَمْ تَشْتَرِطْ شَيْئًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَفِي عَكْسِهِ قَالُوا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ لِرَبِّ السَّلَمِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا الْقَوْلُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ
-
وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي رَأْسِ الْمَالِ وَرَأْسُ الْمَالِ شَيْءٌ لَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ إنْ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِهِ بِأَنْ قَالَ رَبُّ السَّلَمِ أَسْلَمْتَ إلَيْكَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ وَقَالَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ لَا بَلْ أَسْلَمْت إلَيَّ دِينَارًا فِي كُرِّ حِنْطَةٍ وَلَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَإِنَّهُمَا لَا يَتَحَالَفَانِ قِيَاسًا وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ رَبِّ السَّلَمِ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَتَحَالَفَانِ فَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُقْضَى بِعَقْدَيْنِ عَلَى رَبِّ السَّلَمِ بِدِينَارٍ وَعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَيُقْضَى عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِكُرَّيْ حِنْطَةٍ إنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْكِتَابِ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ
-
٣/١٩٢٣/١٩٢
وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ فِي نَوَادِرِهِ عَنْهُمَا أَنَّهُ يُقْضَى بِعَقْدَيْنِ وَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ أَنَّهُ يُقْضَى بِعَقْدٍ وَاحِدٍ بِبَيِّنَةِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ،
-
وَإِنْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ صِفَتِهِ فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي صِفَةِ الْمُسْلَمِ فِيهِ أَوْ قَدْرِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
-
الْأَصْلُ أَنَّهُمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ الْمُسْلَمِ فِيهِ أَوْ قَدْرِهِ أَوْ صِفَتِهِ أَوْ فِي رَأْسِ الْمَالِ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَعِنْدَهُمَا يُقْضَى بِعَقْدٍ وَاحِدٍ مَا أَمْكَنَ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَبِعَقْدَيْنِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُقْضَى بِعَقْدَيْنِ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَبِعَقْدٍ وَاحِدٍ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ إذَا اخْتَلَفَا فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ وَفِي رَأْسِ الْمَالِ، وَرَأْسُ الْمَالِ شَيْءٌ لَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ إنْ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَفِي جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُمَا يَتَحَالَفَانِ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا فَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ،
-
وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ يُقْضَى بِالْعَقْدَيْنِ إنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ بِلَا خِلَافٍ،
-
وَإِنْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي قَدْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَفِي قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَإِذَا أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ،
-
وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ قَضَى بِعَقْدَيْنِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَعِنْدَهُمَا يُقْضَى بِعَقْدٍ وَاحِدٍ،
-
وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي صِفَةِ رَأْسِ الْمَالِ وَالْمُسْلَمِ فِيهِ فَالْجَوَابُ فِي حَقِّ التَّحَالُفِ أَنْ يَتَحَالَفَا قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا.
-
وَالْجَوَابُ فِي الْبَيِّنَةِ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي صِفَةِ الْمُسْلَمِ فِيهِ أَوْ فِي صِفَةِ رَأْسِ الْمَالِ لَا غَيْرُ فَكُلُّ جَوَابٍ عَرَفْته ثَمَّةَ فِي إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عِنْدَهُمْ فَهُوَ الْجَوَابُ هُنَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَإِذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَيْنًا بِأَنْ كَانَ عَرْضًا إنْ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَإِنَّ الْجَوَابَ فِي التَّحَالُفِ أَنْ لَا يَتَحَالَفَا قِيَاسًا وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَلَكِنْ فِي الِاسْتِحْسَانِ يَتَحَالَفَانِ ثُمَّ الْجَوَابُ إلَى آخِرِهِ عَلَى مَا بَيَّنَّا،
-
وَإِنْ قَامَتْ لَأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِبَيِّنَتِهِ،
-
وَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِعَقْدٍ وَاحِدٍ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا،
-
وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَالْجَوَابُ فِي حَقِّ التَّحَالُفِ وَالْبَيِّنَةُ كَالْجَوَابِ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا،
-
وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي صِفَةِ الْمُسْلَمِ فِيهِ إنْ لَمْ تَقُمْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ فَالْقِيَاسُ عَلَى مَا مَضَى مِنْ الِاسْتِحْسَانِ أَنْ يَتَحَالَفَا وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَتَحَالَفَانِ وَبِالْقِيَاسِ نَأْخُذُ،
-
وَإِنْ قَامَتْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ يُقْضَى بِهَا،
-
وَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ يُقْضَى بِعَقْدٍ وَاحِدٍ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ
-
فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي رَأْسِ الْمَالِ وَلَمْ تَقُمْ لَأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَتَحَالَفَا وَيَكُونُ الْقَوْلُ لِرَبِّ السَّلَمِ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَتَحَالَفَانِ،
-
وَإِنْ قَامَتْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِبَيِّنَتِهِ،
-
وَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ فَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُقْضَى بِعَقْدَيْنِ
-
٣/١٩٣٣/١٩٣
وَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يُقْضَى بِعَقْدٍ وَاحِدٍ عَلَى رِوَايَةِ الْكَرْخِيِّ وَهُوَ الْأَصَحُّ،
-
وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِهِ إنْ لَمْ تَقُمْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ فَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ لِرَبِّ السَّلَمِ وَلَا يَتَحَالَفَانِ إلَّا أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ اسْتِحْسَانًا بِالْأَثَرِ،
-
وَإِنْ قَامَتْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ فَإِنَّهُ يُقْضَى بَيِّنَتِهِ،
-
وَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ يُقْضَى بِعَقْدٍ وَاحِدٍ عِنْدَهُمْ،
-
وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي صِفَتِهِ إنْ لَمْ تَقُمْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ فَإِنَّهُمَا لَا يَتَحَالَفَانِ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا وَيَكُونُ الْقَوْلُ لِرَبِّ السَّلَمِ فَإِنْ قَامَتْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِبَيِّنَتِهِ،
-
وَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ يُقْضَى بِعَقْدٍ وَاحِدٍ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا،
-
وَإِنْ اخْتَلَفَا فِيهِمَا إنْ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ وَجِنْسِ الْمُسْلَمِ فِيهِ إنْ لَمْ تَقُمْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا،
-
وَإِنْ قَامَتْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِبَيِّنَتِهِ،
-
وَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ يُقْضَى بِعَقْدَيْنِ،
-
وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ وَالْمُسْلَمِ فِيهِ إنْ لَمْ تَقُمْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا،
-
وَإِنْ قَامَتْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ،
-
وَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِعَقْدٍ وَاحِدٍ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا وَتُقْبَلُ بَيِّنَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي إثْبَاتِ الزِّيَادَةِ.
-
فَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَا فِي صِفَةِ رَأْسِ الْمَالِ وَالْمُسْلَمِ فِيهِ وَلَمْ تَقُمْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا،
-
وَإِنْ قَامَتْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِبَيِّنَتِهِ،
-
وَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِعَقْدٍ وَاحِدٍ وَتُقْبَلُ بَيِّنَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي إثْبَاتِ الزِّيَادَةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي مَكَانِ الْإِيفَاءِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَلَا يَتَحَالَفَانِ وَقَالَ صَاحِبَاهُ يَتَحَالَفَانِ وَقِيلَ الْخِلَافُ عَلَى الْعَكْسِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَهَذَا إذَا لَمْ تَقُمْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ،
-
وَإِنْ قَامَتْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِبَيِّنَتِهِ طَالِبًا كَانَ أَوْ مَطْلُوبًا،
-
وَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ ذَكَرَ أَنَّهُ يُقْضَى بِبَيِّنَةِ الطَّالِبِ وَيُقْضَى بِعَقْدٍ وَاحِدٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي أَجَلِ السَّلَمِ فَالِاخْتِلَافُ فِيهِ لَا يُوجِبُ التَّحَالُفَ وَالتَّرَادَّ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْأَجَلِ فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي لِلْأَجَلِ رَبَّ السَّلَمِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَلَوْ ادَّعَاهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ وَأَنْكَرَهُ رَبُّ السَّلَمِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَالْعَقْدُ صَحِيحٌ اسْتِحْسَانًا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَا: الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ السَّلَمِ وَالْعَقْدُ فَاسِدٌ كَذَا فِي الْحَاوِي هَذَا إذَا لَمْ تَقُمْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ،
-
وَإِنْ قَامَتْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ،
-
وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ مَنْ يَدَّعِي الْأَجَلَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
-
وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى شَرْطِ الْأَجَلِ وَاخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ السَّلَمِ مَعَ يَمِينِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ هَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ،
-
وَإِنْ قَامَتْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ يُقْضَى بِبَيِّنَتِهِ،
-
وَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمَطْلُوبِ وَلَا يُقْضَى بِعَقْدَيْنِ عِنْدَهُمَا جَمِيعًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
-
وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي مُضِيِّ الْأَجَلِ بَعْدَمَا اتَّفَقَا أَنَّهُ شَهْرٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَطْلُوبِ كَذَا فِي التَّهْذِيبِ،
-
وَإِنْ قَامَتْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ،
-
وَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمَطْلُوبِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ اخْتَلَفَا
-
٣/١٩٤٣/١٩٤
فِي قَدْرِهِ وَمُضِيِّهِ فَالْقَوْلُ فِي الْقَدْرِ قَوْلُ رَبِّ السَّلَمِ وَالْقَوْلُ فِي الْمُضِيِّ قَوْلُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَلَوْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ عَلَى إثْبَاتِ زِيَادَةٍ أَنَّهُ لَمْ يَمْضِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ
-
وَإِذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَهُمَا فِي قَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ فَأَقَامَ رَبُّ السَّلَمِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُمَا تَفَرَّقَا قَبْلَ قَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ وَأَقَامَ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ قَبَضَ رَأْسَ الْمَالِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ فَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ فِي يَدِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَالسَّلَمُ جَائِزٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَالْمُحِيطِ.
-
وَإِنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ فِي يَدِ رَبِّ السَّلَمِ بِأَعْيَانِهَا فَقَالَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ أَوْدَعْتُهَا إيَّاهُ أَوْ غَصَبْتهَا بَعْدَ الْقَبْضِ وَقَدْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْقَبْضِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلُهُ وَيُقْضَى بِالدَّرَاهِمِ كَذَا فِي الْحَاوِي،
-
وَإِنْ قَامَتْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ فَإِنْ قَامَتْ لِرَبِّ السَّلَمِ لَا تُقْبَلُ وَبَيِّنَةُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ تُقْبَلُ،
-
وَإِنْ لَمْ تَقُمْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ فَإِنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ فِي يَدِ الْمَطْلُوبِ إنْ كَانَ الطَّالِبُ لَا يَدَّعِي عَلَيْهِ غَصْبًا وَلَا وَدِيعَةً، وَإِنَّمَا يَقُولُ مَا قَبَضْت رَأْسَ الْمَالِ فَإِنَّهُ لَا يَمِينَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا،
-
وَإِنْ ادَّعَى الطَّالِبُ الْغَصْبَ مِنْهُ أَوْ الْوَدِيعَةَ بَعْدَمَا أَنْكَرَ الْقَبْضَ فِي الْمَجْلِسِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَطْلُوبِ،
-
وَإِنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ فِي يَدِ رَبِّ السَّلَمِ فَإِنْ كَانَ الْمَطْلُوبُ ادَّعَى الْقَبْضَ وَلَمْ يَدَّعِ عَلَى الطَّالِبِ غَصْبًا وَلَا وَدِيعَةً بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يَمِينَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِذَا ادَّعَى الْمَطْلُوبُ الْغَصْبَ أَوْ الْوَدِيعَةَ بَعْدَ مَا ادَّعَى قَبْضَ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ وَأَنْكَرَ الطَّالِبُ فَمِنْ مَشَايِخُنَا مَنْ قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَطْلُوبِ مَعَ يَمِينِهِ فَيَحْلِفُ وَيُجَوِّزُ السَّلَمَ وَيَأْخُذُ رَأْسَ الْمَالِ مِنْ رَبِّ السَّلَمِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِأَنَّ هَذَا هَكَذَا إذَا قَالَ الطَّالِبُ لَمْ تَقْبِضْ مَفْصُولًا بِأَنْ قَالَ أَسْلَمْت إلَيْك وَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ إلَّا أَنَّكَ لَمْ تَقْبِضْ أَوْ قَالَ أَسْلَمْتُ إلَيْكَ وَلَمْ تَقْبِضْ بِالْعَطْفِ لَا بِالِاسْتِثْنَاءِ.
-
فَأَمَّا إذَا قَالَ مَوْصُولًا لَمْ تَقْبِضْ وَالْمَطْلُوبُ يَقُولُ قَبَضْت يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ الطَّالِبِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَلَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمَطْلُوبِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ -
-
إذَا جَاءَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بَعْدَمَا تَفَرَّقَا عَنْ الْمَجْلِس بِنِصْفِ رَأْسِ الْمَالِ وَقَالَ وَجَدْتُهُ زُيُوفًا إنْ صَدَّقَهُ بِذَلِكَ رَبُّ السَّلَمِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى رَبِّ السَّلَمِ،
-
وَإِنْ كَذَّبَهُ فِي ذَلِكَ وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ مِنْ دَرَاهِمِهِ وَادَّعَى الْمُسْلَمُ إلَيْهِ أَنَّهُ مِنْ دَرَاهِمِهِ،
-
فَإِنْ كَانَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ أَقَرَّ قَبْلَ ذَلِكَ فَقَالَ قَبَضْت الْجِيَادَ أَوْ قَالَ قَبَضْت حَقِّي أَوْ قَالَ قَبَضْت رَأْسَ الْمَالِ أَوْ قَالَ اسْتَوْفَيْت الدَّرَاهِمَ فَفِي هَذِهِ الْوُجُوهِ الْأَرْبَعَةِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ الزِّيَافَةَ حَتَّى لَا يَسْتَحْلِفَ رَبَّ السَّلَمِ أَمَّا إذَا قَالَ قَبَضْت الدَّرَاهِمَ فَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ لِرَبِّ السَّلَمِ وَالِاسْتِحْسَانُ الْقَوْلُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ.
-
وَأَمَّا إذَا قَالَ قَبَضْت فَالْقَوْلُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
-
وَلَوْ أَقَرَّ بِقَبْضِ الدَّرَاهِمَ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهَا سَتُّوقَةً لَا تُقْبَلُ،
-
وَإِنْ قَبَضَ وَلَمْ يُقِرَّ بِشَيْءٍ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهَا سَتُّوقَةٌ قَبْلَ قَوْلِهِ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَإِذَا وَجَدَ بَعْضَ رَأْسِ الْمَالِ نَبَهْرَجَةً أَوَمُسْتَحَقَّةً فَاخْتَلَفَا فَقَالَ رَبُّ السَّلَمِ هُوَ ثُلُثُ رَأْسِ الْمَالِ وَقَالَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ هُوَ النِّصْفُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ السَّلَمِ مَعَ يَمِينِهِ وَلَوْ كَانَ سَتُّوقَةً أَوْ رَصَاصًا فَاخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ كَذَا فِي الْحَاوِي
-
وَإِذَا شَرَطَ فِي السَّلَمِ فِي الثَّوْبِ الْجَيِّدِ فَجَاءَ بِثَوْبٍ وَادَّعَى أَنَّهُ جَيِّدٌ
-
٣/١٩٥٣/١٩٥
وَأَنْكَرَ الطَّالِبُ فَالْقَاضِي يُرِيهِ اثْنَيْنِ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الصَّنْعَةِ وَهَذَا أَحْوَطُ وَالْوَاحِدُ يَكْفِي فَإِنْ قَالَ جَيِّدٌ أُجْبِرَ عَلَى الْقَبُولِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ أَسْلَمْتَ إلَيَّ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ إلَّا أَنِّي لَمْ أَقْبِضْهَا أَوْ قَالَ أَسْلَفْتَنِي إلَّا أَنِّي لَمْ أَقْبِضْهَا فَإِنْ ذَكَرَ قَوْلَهُ إلَّا أَنِّي لَمْ أَقْبِضْهَا مَوْصُولًا لِكَلَامِهِ صُدِّقَ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا،
-
وَإِنْ ذَكَرَ مَفْصُولًا بِأَنْ سَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ إلَّا أَنِّي لَمْ أَقْبِضْهَا صُدِّقَ قِيَاسًا وَلَمْ يُصَدَّقْ اسْتِحْسَانًا ثُمَّ إذَا لَمْ يَصْدُقْ عَلَى جَوَابِ الِاسْتِحْسَانِ ذَكَرَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الطَّالِبِ مَعَ يَمِينِهِ هَذَا إذَا قَالَ أَسْلَمْتَ إلَيَّ أَمَّا إذَا قَالَ دَفَعْتَ إلَيَّ عَشَرَةً أَوْ قَالَ نَقَدْتنِي لَكِنْ لَمْ أَقْبِضْهَا فَقَدْ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُصَدَّقُ وَصَلَ أَمْ فَصَلَ كَمَا لَوْ قَالَ قَبَضْت ثُمَّ قَالَ لَمْ أَقْبِضْ وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُصَدَّقُ إنْ وَصَلَ،
-
وَإِنْ فَصَلَ لَا يُصَدَّقُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
-
وَإِنْ اخْتَلَفَا فَقَالَ رَبُّ السَّلَمِ شَرَطْتَ لِي أَنْ تُوَفِّيَنِي فِي مَحَلَّةِ كَذَا وَقَالَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ أُعْطِيكَ فِي مَحَلَّةٍ أُخْرَى غَيْرَ تِلْكَ أُجْبِرَ رَبُّ السَّلَمِ عَلَى الْقَبُولِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَإِذَا كَانَ الشَّرْطُ فِي عَقْدِ السَّلَمِ أَنْ يُوَفِّيَهُ فِي مَكَانِ كَذَا فَقَالَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ خُذْهُ فِي مَكَانٍ آخَرَ وَخُذْ مِنِّي الْكِرَاءَ إلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ فَقَبَضَهُ كَانَ جَائِزًا وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ الْكِرَاءِ وَعَلَيْهِ رَدُّ مَا أَخَذَ مِنْ الْكِرَاءِ وَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَضِيَ بِقَبْضِهِ،
-
وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ حَتَّى يُوَفِّيَهُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي شَرَطَ لَهُ فَإِنْ هَلَكَ الْمَقْبُوضُ فِي يَدِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَلَوْ شَرَطَ أَنْ يُوَفِّيَهُ إيَّاهُ فِي مَنْزِلِهِ بَعْدَمَا يُوفِيهِ فِي مَحَلَّةِ كَذَا بِأَنْ قَالَ عَلَى أَنْ تُوَفِّيَنِي فِي دَرْبِ سَمَرْقَنْدَ ثُمَّ تُوَفِّيَنِي بَعْدَ ذَلِكَ فِي مَنْزِلِي بِكَلَابَاذَ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا وَكَانَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ يَقُولُ يَجُوزُ السَّلَمُ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ شَرَطَ أَنْ يُوَفِّيَهُ إيَّاهُ فِي مَنْزِلِهِ ابْتِدَاءً مَشَايِخُنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - قَالُوا الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَجُوزُ وَقَالَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ هَذَا الْقِيَاسُ وَالِاسْتِحْسَانُ فِيمَا إذَا لَمْ يُبَيِّنْ مَنْزِلَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ أَنَّهُ فِي أَيِّ مَحَلَّةٍ أَمَّا إذَا بَيَّنَ أَوْ عَلِمَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ ذَلِكَ فَيَجُوزُ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
لَقَّى رَبُّ السَّلَمِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ فِي غَيْرِ الْبَلَدِ الَّذِي شَرَطَ الْإِيفَاءَ فِيهِ فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ مِثْلَ قِيمَتِهِ فِي الْمَكَانِ الْمَشْرُوطِ أَوْ دُونِهِ قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَأَفْتَى بَعْضُ مُفْتِي زَمَانِنَا بِأَنَّهُ لَا يُتَمَكَّنُ مِنْ الْمُطَالَبَةِ وَهَذَا الْجَوَابُ أَحَبُّ إلَيَّ إلَّا فِي مَوْضِعِ الضَّرُورَةِ وَهُوَ أَنْ يُقِيمَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِي بَلَدٍ آخَرَ فَيَعْجِزُ رَبُّ السَّلَمِ عَنْ اسْتِيفَاءِ حَقِّهِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.