فَصْلٌ مَا يُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ مِنْ الزَّكَاة
الفتاوى الهنديةالحنفيةالمسائل ٣٬٨٥١ إلى ٣٬٨٦٧
-
١/١٩٠١/١٩٠
(فَصْلٌ مَا يُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ) . (الْأَوَّلُ) زَكَاةُ السَّوَائِمِ وَالْعُشُورِ، وَمَا أَخَذَهُ الْعَاشِرُ مِنْ تُجَّارِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ يَمُرُّونَ عَلَيْهِ، وَمَحَلُّهُ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْمَصَارِفِ.
-
(وَالثَّانِي) خُمُسُ الْغَنَائِمِ وَالْمَعَادِنِ وَالرِّكَازِ وَيُصْرَفُ الْيَوْمَ إلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ.
-
(وَالثَّالِثُ) الْخَرَاجُ وَالْجِزْيَةُ، وَمَا صُولِحَ عَلَيْهِ بَنُو نَجْرَانَ مِنْ الْحُلَلِ وَبَنُو تَغْلِبَ مِنْ الصَّدَقَةِ الْمُضَاعَفَةِ، وَمَا أَخَذَهُ الْعَاشِرُ مِنْ الْمُسْتَأْمَنِينَ وَتُجَّارِ أَهْلِ الذِّمَّةِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَتُصْرَفُ تِلْكَ إلَى عَطَايَا الْمُقَاتِلَةِ وَسَدِّ الثُّغُورِ وَبِنَاءِ الْحُصُونِ ثَمَّةَ، وَإِلَى مَرَاصِدِ الطَّرِيقِ
-
١/١٩١١/١٩١
فِي دَارِ الْإِسْلَامِ حَتَّى يَقَعَ الْأَمْنُ عَنْ قَطْعِ اللُّصُوصِ الطُّرُقَ، وَإِلَى إصْلَاحِ الْقَنَاطِرِ وَالْجُسُورِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَإِلَى كَرْيِ الْأَنْهَارِ الْعِظَامِ الَّتِي لَا مِلْكَ لِأَحَدٍ فِيهَا كَالْجَيْحُونِ وَالْفُرَاتِ وَدِجْلَةَ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. وَإِلَى بِنَاءِ الرِّبَاطَاتِ وَالْمَسَاجِدِ وَسَدِّ الْبَثْقِ (١) وَتَحْصِينِ مَا يَخَافُ عَلَيْهِ الْبَثْقُ، وَإِلَى أَرْزَاقِ الْوُلَاةِ، وَأَعْوَانِهِمْ وَالْقُضَاةِ وَالْمُفْتِينَ وَالْمُحْتَسِبِينَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَالْمُعَلِّمِينَ وَالْمُتَعَلِّمِينَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَيُصْرَفُ إلَى كُلِّ مَنْ تَقَلَّدَ شَيْئًا مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِلَى مَا فِيهِ صَلَاحُ الْمُؤْمِنِينَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
(وَالرَّابِعُ) اللُّقَطَاتُ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَمَا أُخِذَ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ الَّذِي مَاتَ، وَلَمْ يَتْرُكْ وَارِثًا أَوْ تَرَكَ زَوْجًا وَزَوْجَةً، وَهَذَا النَّوْعُ يُصْرَفُ إلَى نَفَقَةِ الْمَرْضَى، وَأَدْوِيَتِهِمْ، وَهُمْ فُقَرَاءُ، وَإِلَى كَفَنِ الْمَوْتَى الَّذِينَ لَا مَالَ لَهُمْ، وَإِلَى اللَّقِيطِ وَعَقْلِ جِنَايَتِهِ، وَإِلَى نَفَقَةِ مَنْ هُوَ عَاجِزٌ عَنْ الْكَسْبِ، وَلَيْسَ لَهُ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
-
فَعَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَجْعَلَ بَيْتَ الْمَالِ أَرْبَعَةً لِكُلِّ نَوْعٍ بَيْتًا؛ لِأَنَّ لِكُلِّ نَوْعٍ حُكْمًا يَخْتَصُّ بِهِ لَا يُشَارِكُهُ مَالٌ آخَرُ فِيهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَعْضِهَا شَيْءٌ فَلِلْإِمَامِ أَنْ يَسْتَقْرِضَ عَلَيْهِ مِمَّا فِيهِ مَالٌ فَإِنْ اسْتَقْرَضَ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْخَرَاجِ فَإِذَا أَخَذَ الْخَرَاجَ يَقْضِي الْمُسْتَقْرِضُ مِنْ الْخَرَاجِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُقَاتِلَةُ فُقَرَاءَ؛
-
لِأَنَّ لَهُمْ حَظًّا فِيهَا فَلَا يَصِيرُ قَرْضًا،
-
وَإِنْ اسْتَقْرَضَ عَلَى بَيْتِ مَالِ الصَّدَقَاتِ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْخَرَاجِ وَصَرَفَهُ إلَى الْفُقَرَاءِ لَا يَصِيرُ قَرْضًا عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ الْخَرَاجَ لَهُ حُكْمُ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ وَلِلْفُقَرَاءِ حَظٌّ فِيهَا، وَإِنَّمَا لَا يُعْطَى لَهُمْ لِاسْتِغْنَائِهِمْ بِالصَّدَقَاتِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَالْوَاجِبُ عَلَى الْأَئِمَّةِ أَنْ يُوصِلُوا الْحُقُوقَ إلَى أَرْبَابِهَا،
-
وَلَا يَحْبِسُونَهَا عَنْهُمْ، وَلَا يَحِلُّ لِلْإِمَامِ، وَأَعْوَانِهِ مِنْ هَذِهِ الْأَمْوَالِ إلَّا مَا يَكْفِيهِمْ وَعَائِلَتَهُمْ،
-
وَلَا يَجْعَلُونَهَا كُنُوزًا، وَمَا فَضَلَ مِنْ هَذِهِ الْأَمْوَالِ قُسِّمَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ قَصَّرَ الْأَئِمَّةُ فِي ذَلِكَ فَوَبَالُهُ عَلَيْهِمْ وَالْأَفْضَلُ لِلْإِمَامِ وَالْمُصَدِّقِ أَنْ لَا يَتَعَجَّلَ رِزْقَهُ لِشَهْرٍ ثَانٍ بَلْ يَأْخُذُ رِزْقَهُ فِي كُلِّ شَهْرٍ يَدْخُلُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَلَا شَيْءَ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ فِي بَيْتِ الْمَالِ إلَّا أَنْ يَرَى الْإِمَامُ ذِمِّيًّا يَهْلِكُ جُوعًا فَعَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْإِسْلَامِ، وَكَانَ عَلَيْهِ إحْيَاؤُهُ،
-
وَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
-
وَمَنْ لَهُ حَظٌّ فِي بَيْتِ الْمَالِ ظَفَرَ بِمَا هُوَ وَجْهٌ لِبَيْتِ الْمَالِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ دِيَانَةً وَلِلْإِمَامِ الْخِيَارُ فِي الْمَنْعِ وَالْإِعْطَاءُ فِي الْحُكْمِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.