مَسَائِلُ فِي الِاعْتِكَافُ
الفتاوى الهنديةالحنفيةالمسائل ٤٬٥٢٦ إلى ٤٬٥٨٩
-
١/٢١٣١/٢١٣
(وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ مَسَائِلُ) . إذَا أَرَادَ إيجَابَ الِاعْتِكَافِ عَلَى نَفْسِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ بِلِسَانِهِ،
-
وَلَا يَكْفِي لِإِيجَابِهِ النِّيَّةُ بِالْقَلْبِ ذَكَرَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَهَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
وَهَا هُنَا أَصْلَانِ (أَحَدُهُمَا) أَنَّهُ إذَا ذَكَرَ الْأَيَّامَ بِلَفْظِ الْجَمْعِ أَوْ التَّثْنِيَةِ يَتَنَاوَلُ مَا بِإِزَائِهَا مِنْ اللَّيَالِي،
-
وَكَذَا اللَّيَالِي يَتَنَاوَلُ مَا بِإِزَائِهَا مِنْ الْأَيَّامِ كَذَا فِي الْكَافِي فَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ أَكْثَرَ وَيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَ لَيَالٍ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ لَيْلَتَيْنِ لَزِمَهُ الْأَيَّامُ بِلَيَالِيِهَا وَاللَّيَالِي بِأَيَّامِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَإِنْ نَوَى بِالْأَيَّامِ الْأَيَّامَ خَاصَّةً وَبِاللَّيَالِيِ اللَّيَالِيَ خَاصَّةً صَحَّتْ نِيَّتُهُ وَيَلْزَمُهُ فِي الْأَيَّامِ اعْتِكَافُ الْأَيَّامِ دُونَ اللَّيَالِي،
-
وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي اللَّيَالِي هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ
-
١/٢١٤١/٢١٤
وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ لَمْ يَدْخُلْ اللَّيْلُ هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
-
(وَثَانِيهِمَا) أَنَّهُ مَتَى لَمْ يَدْخُلْ فِي وُجُوبِ اعْتِكَافِهِ اللَّيْلُ جَازَ لَهُ التَّفْرِيقُ،
-
وَمَتَى دَخَلَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مُتَتَابِعًا هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ فَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ بِعَيْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ عَيْنِهِ أَوْ ثَلَاثِينَ يَوْمًا لَزِمَهُ مُتَتَابِعًا وَمَتَى شَاءَ إنْ لَمْ يُعَيِّنْ الشَّهْرَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
وَمَتَى دَخَلَ فِي اعْتِكَافِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ فَابْتِدَاؤُهُ مِنْ اللَّيْلِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ كُلَّ لَيْلَةٍ تَتْبَعُ الْيَوْمَ الَّذِي بَعْدَهَا كَذَا فِي الْكَافِي فَلَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ اعْتَكَفَ يَوْمَيْنِ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَيَمْكُثُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَيَوْمَهَا وَاللَّيْلَةَ الثَّانِيَةَ وَيَوْمَهَا وَيَخْرُجُ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ،
-
وَكَذَا فِي الْأَيَّامِ الْكَثِيرَةِ يَدْخُلُ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمِ الْعِيدِ قَضَاهُ فِي وَقْتٍ آخَرَ، وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ إنْ نَوَى الْيَمِينَ فَلَوْ اعْتَكَفَ فِيهِ أَجْزَأَهُ، وَأَسَاءَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
وَلَوْ اعْتَكَفَ الرَّجُلُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُوجِبَ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ أَوْ شَهْرٍ مُعَيَّنٍ فَاعْتَكَفَ قَبْلَهُ أَوْ نَذَرَ الِاعْتِكَافَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَاعْتَكَفَ فِي غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
-
وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ مَضَى لَمْ يَصِحَّ نَذْرُهُ هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ فِي بَابِ النَّذْرِ بِالصَّوْمِ.
-
وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ أَسْلَمَ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ فَمَاتَ أَطْعَمَ لِكُلِّ يَوْمٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ إنْ أَوْصَى كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُوصِيَ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَإِنْ لَمْ يُوصِ، وَأَجَازَتْ الْوَرَثَةُ جَازَ ذَلِكَ.
-
وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ، وَهُوَ مَرِيضٌ فَلَمْ يَبْرَأْ حَتَّى مَاتَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ،
-
وَإِنْ صَحَّ يَوْمًا ثُمَّ مَاتَ أَطْعَمَ عَنْهُ عَنْ جَمِيعِ الشَّهْرِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
-
(الْمُتَفَرِّقَاتُ) . رَجُلٌ أَفْطَرَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ تِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ فَصَامَ شَهْرًا يَنْوِي الْقَضَاءَ عَنْ الشَّهْرِ الَّذِي عَلَيْهِ، وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ رَمَضَانُ سَنَةَ إحْدَى وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُجْزِيهِ،
-
وَإِنْ صَامَ شَهْرًا يَنْوِي الْقَضَاءَ عَنْ رَمَضَانَ سَنَة إحْدَى وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ أَفْطَرَ ذَلِكَ قَالَ: لَا يُجْزِيهِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ فِي بَابِ النِّيَّةِ، وَهَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
-
وَلَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَعَلِمَ بِوُجُوبِ الصَّوْمِ بَعْدَ رَمَضَانَ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ،
-
وَلَوْ عَلِمَ فِي خِلَالِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ وَالْمَجْنُونُ فِيهِ سَوَاءٌ كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ وَإِنْ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَعَلَيْهِ قَضَاءُ مَا مَضَى عَلِمَ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي فَصْلِ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ وَلَوْ أَسْلَمَ قَبْلَ الزَّوَالِ، وَلَمْ يَأْكُلْ فَصَامَ تَطَوُّعًا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ لِعَدَمِ الْأَهْلِيَّةِ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، وَالصَّوْمُ لَا يَتَجَزَّأُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فِي بَابِ مَنْ يَلْزَمُهُ الْإِمْسَاكُ.
-
وَإِنْ بَلَغَ الصَّبِيُّ قَبْلَ الزَّوَالِ وَالْأَكْلِ وَنَوَى التَّطَوُّعَ كَانَ مُتَطَوِّعًا عَلَى الصَّحِيحِ هَكَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَالسِّرَاجِ الْوَهَّاجِ قَالَ الرَّازِيّ يُؤْمَرُ الصَّبِيُّ إذَا أَطَاقَهُ وَذَكَرَ أَبُو جَعْفَرٍ اخْتِلَافَ مَشَايِخِ بَلْخٍ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - فِيهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُؤْمَرُ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَضُرَّ الصَّوْمُ بِبَدَنِهِ فَإِنْ أَضَرَّ لَا يُؤْمَرُ بِهِ،
-
وَإِذَا أُمِرَ فَلَمْ يَصُمْ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَسَأَلَ أَبُو حَفْصٍ أَيُضْرَبُ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ عَلَى الصَّوْمِ قَالَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الصَّلَاةِ هَكَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
-
كُلُّ مَنْ كَانَ لَهُ نَذْرٌ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ مَانِعٌ مِنْ الْوُجُوبِ أَوْ مُبِيحٌ لِلْفِطْرِ ثُمَّ زَالَ عُذْرُهُ وَصَارَ بِحَالٍ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ لَوَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ كَالصَّبِيِّ إذَا بَلَغَ فِي بَعْضِ النَّهَارِ، وَأَسْلَمَ الْكَافِرُ، وَأَفَاقَ الْمَجْنُونُ وَطَهُرَتْ الْحَائِضُ وَقَدِمَ الْمُسَافِرُ مَعَ قِيَامِ الْأَهْلِيَّةِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِمْسَاكُ بَقِيَّةَ الْيَوْمِ،
-
وَكَذَا مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ لِوُجُودِ سَبَبِ الْوُجُوبِ وَالْأَهْلِيَّةِ ثُمَّ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْمُضِيُّ فِيهِ بِأَنْ أَفْطَرَ مُتَعَمِّدًا أَوْ أَصْبَحَ يَوْمَ الشَّكِّ مُفْطِرًا ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ تَسَحَّرَ عَلَى ظَنِّ أَنَّ الْفَجْرَ لَمْ يَطْلُعْ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ طَالِعٌ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِمْسَاكُ فِي بَقِيَّةِ الْيَوْمِ
-
١/٢١٥١/٢١٥
تَشَبُّهًا بِالصَّائِمِينَ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ فِي فَصْلِ حُكْمِ الصَّوْمِ الْمُؤَقَّتِ.
-
وَكَذَا الَّذِي أَكَلَ، وَهُوَ يَرَى أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَابَتْ فَظَهَرَ أَنَّهَا لَمْ تَغِبْ،
-
وَكَذَا مَنْ أَفْطَرَ خَطَأً أَوْ مُكْرَهًا هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَقِيلَ الْإِمْسَاكُ مُسْتَحَبٌّ لَا وَاجِبٌ وَالصَّحِيحُ الْوُجُوبُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
-
وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّشَبُّهُ بِالصَّائِمِ عَلَى الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ وَالْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَهَلْ تَأْكُلُ الْحَائِضُ سِرًّا أَوْ جَهْرًا قِيلَ سِرًّا وَقِيلَ جَهْرًا وَلِلْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ الْأَكْلُ جَهْرًا رِوَايَةً وَاحِدَةً كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَمَنْ دَخَلَ فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ ثُمَّ أَفْسَدَهُ قَضَاهُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ سَوَاءٌ حَصَلَ الْفَسَادُ بِصُنْعِهِ أَوْ بِغَيْرِ صُنْعِهِ حَتَّى إذَا حَاضَتْ الصَّائِمَةُ الْمُتَطَوِّعَةُ يَجِبُ الْقَضَاءُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
-
اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - فِي الصَّوْمِ الْمَظْنُونِ إذَا أَفْسَدَهُ بِأَنْ شَرَعَ فِي صَوْمٍ أَوْ صَلَاةٍ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ عَلَيْهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ فَأَفْطَرَ مُتَعَمِّدًا قَالَ أَصْحَابُنَا الثَّلَاثَةُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لَكِنْ الْأَفْضَلُ أَنْ يَمْضِيَ فِيهِ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا شَرَعَ فِي صَوْمِ الْكَفَّارَةِ ثُمَّ أَيْسَرَ فِي خِلَالِهِ فَأَفْطَرَ مُتَعَمِّدًا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
-
إذَا نَوَى صَوْمَ الْقَضَاءِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَلَمْ يَصِحَّ عَنْ الْقَضَاءِ هَلْ يَصِحُّ عَنْ التَّطَوُّعِ قَالَ الْإِمَامُ النَّسَفِيُّ إنَّهُ يَصِحُّ،
-
وَإِنْ أَفْطَرَ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
وَمَنْ لَمْ يَنْوِ رَمَضَانَ كُلَّهُ صَوْمًا،
-
وَلَا فِطْرًا فَعَلَيْهِ قَضَاؤُهُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
-
وَلَا كَفَّارَةَ بِإِفْسَادِ صَوْمِ غَيْرِ رَمَضَانَ كَذَا فِي الْكَنْزِ.
-
كَفَّارَةُ الْفِطْرِ، وَكَفَّارَةُ الظِّهَارِ وَاحِدَةٌ (١) ، وَهِيَ عِتْقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ أَوْ كَافِرَةٍ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْعِتْقِ فَعَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ إطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا كُلَّ مِسْكِينٍ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ حَالُ الْمُكَفِّرِ فِي جَمِيعِ الْكَفَّارَاتِ وَقْتَ الْأَدَاءِ لَا وَقْتَ وُجُوبِهَا فَإِنْ كَانَ وَقْتَ الْأَدَاءِ مُعْسِرًا يُجْزِيهِ الصِّيَامُ،
-
وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا وَقْتَ الْوُجُوبِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
وَلَوْ جَامَعَ مِرَارًا فِي أَيَّامٍ مِنْ رَمَضَانَ وَاحِدٍ، وَلَمْ يُكَفِّرْ كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ،
-
وَلَوْ جَامَعَ، وَكَفَّرَ ثُمَّ جَامَعَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ أُخْرَى فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
-
وَلَوْ أَفْطَرَ فِي يَوْمٍ فَأَعْتَقَ ثُمَّ أَفْطَرَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فَأَعْتَقَ ثُمَّ أَفْطَرَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَأَعْتَقَ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ الرَّقَبَةُ الْأُولَى فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ،
-
وَكَذَا لَوْ اُسْتُحِقَّتْ الثَّانِيَةُ،
-
وَلَوْ اُسْتُحِقَّتْ الثَّالِثَةُ فَعَلَيْهِ إعْتَاقُ رَقَبَةٍ وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ لَا يُجْزِئُ عَمَّا تَأَخَّرَ،
-
وَلَوْ اُسْتُحِقَّتْ الثَّانِيَةُ أَيْضًا فَعَلَيْهِ إعْتَاقُ رَقَبَةٍ وَاحِدَةٍ لِلْيَوْمِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ،
-
وَلَوْ اُسْتُحِقَّتْ الْأُولَى أَيْضًا فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ،
-
وَلَوْ اُسْتُحِقَّتْ الْأُولَى وَالثَّالِثَةُ أَعْتَقَ رَقَبَةً وَاحِدَةً لِلْيَوْمِ الثَّالِثِ.
-
وَلَوْ جَامَعَ فِي رَمَضَانَيْنِ، وَلَمْ يُكَفِّرْ لِلْأَوَّلِ فَعَلَيْهِ لِكُلِّ جِمَاعٍ كَفَّارَةٌ فِي الظَّاهِرِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
-
إذَا لَزِمَتْ الْكَفَّارَةُ عَلَى السُّلْطَانِ، وَهُوَ مُوسِرٌ بِمَالِهِ الْحَلَالِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ تَبِعَةٌ لِأَحَدٍ يُفْتَى بِإِعْتَاقِ الرَّقَبَةِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
-
شَهْرُ رَمَضَانَ إذَا جَاءَ يَوْمُ الْخَمِيسِ وَيَوْمُ عَرَفَةَ جَاءَ يَوْمُ الْخَمِيسِ أَيْضًا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمَ عَرَفَةَ لَا يَوْمَ الْأَضْحَى حَتَّى لَا تَجُوزَ التَّضْحِيَةُ فِي هَذَا الْيَوْمِ اعْتِمَادًا عَلَى قَوْلِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَوْمُ نَحْرِكُمْ يَوْمُ صَوْمِكُمْ؛
-
لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ ذَلِكَ الْعَامَ دُونَ الْأَبَدِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي فَصْلِ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ.
-
(٢) اعْلَمْ أَنَّ الصِّيَامَاتِ اللَّازِمَةِ فَرْضًا ثَلَاثَةَ عَشَرَ سَبْعَةٌ مِنْهَا يَجِبُ فِيهَا التَّتَابُعُ، وَهِيَ رَمَضَانُ وَكَفَّارَةُ الْقَتْلِ، وَكَفَّارَةُ الظِّهَارِ وَكَفَّارَةُ الْيَمِينِ، وَكَفَّارَةُ الْإِفْطَارِ فِي رَمَضَانَ، وَالنَّذْرُ الْمُعَيَّنُ، وَصَوْمُ الْيَمِينِ الْمُعَيَّنِ. وَسِتَّةٌ لَا يَجِبُ فِيهَا التَّتَابُعُ، وَهِيَ قَضَاءُ رَمَضَانَ وَصَوْمُ الْمُتْعَةِ وَصَوْمُ كَفَّارَةِ الْحَلْقِ، وَصَوْمُ جَزَاءِ الصَّيْدِ وَصَوْمُ النَّذْرِ الْمُطْلَقِ، وَصَوْمُ الْيَمِينِ بِأَنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَأَصُومَنَّ شَهْرًا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ ثُمَّ إذَا كَانَ مُخَيَّرًا فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ فَالْمُتَابَعَةُ مُسْتَحَقَّةٌ مُسَارِعَةٌ إلَى
-
١/٢١٦١/٢١٦
إسْقَاطِهِ عَنْ ذِمَّتِهِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
اعْلَمْ أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ يُسْتَحَبُّ طَلَبُهَا، وَهِيَ أَفْضَلُ لَيَالِي السَّنَةِ هَكَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهَا فِي رَمَضَانَ،
-
وَلَا تُدْرَى أَيَّةَ لَيْلَةٍ هِيَ وَقَدْ تَتَقَدَّمُ وَتَتَأَخَّرُ، وَعِنْدَهُمَا كَذَلِكَ إلَّا أَنَّهَا مُتَعَيِّنَةٌ لَا تَتَقَدَّمُ،
-
وَلَا تَتَأَخَّرُ هَكَذَا نُقِلَ عَنْهُمْ فِي الْمَنْظُومَةِ وَشُرُوحِهَا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فِي بَابِ الِاعْتِكَافِ.
-
حَتَّى لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَإِنْ قَالَ قَبْلَ دُخُولِ رَمَضَانَ عَتَقَ إذَا انْسَلَخَ الشَّهْرُ،
-
وَإِنْ قَالَ بَعْدَ مُضِيِّ لَيْلَةٍ مِنْهُ لَمْ يَعْتِقْ حَتَّى يَنْسَلِخَ رَمَضَانُ مِنْ الْعَامِ الْقَابِلِ عِنْدَهُ لِجَوَازِ أَنَّهَا كَانَتْ فِي الشَّهْرِ الْمَاضِي فِي اللَّيْلَةِ الْأُولَى، وَفِي الشَّهْرِ الْآتِي فِي اللَّيْلَةِ الْأَخِيرَةِ، وَعِنْدَهُمَا إذَا مَضَى لَيْلَةٌ مِنْهُ عَتَقَ كَذَا فِي الْكَافِي، وَفِي مُلْتَقَى الْبِحَارِ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَاجِحٌ كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَالنَّذْرُ الَّذِي يَقَعُ مِنْ أَكْثَرِ الْعَوَامّ بِأَنْ يَأْتِيَ إلَى قَبْرِ بَعْضِ الصُّلَحَاءِ وَيَرْفَعَ سِتْرَهُ قَائِلًا يَا سَيِّدِي فُلَانٌ إنْ قَضَيْت حَاجَتِي فَلَكَ مِنِّي مِنْ الذَّهَبِ مَثَلًا كَذَا بَاطِلٌ إجْمَاعًا نَعَمْ لَوْ قَالَ يَا اللَّهُ إنِّي نَذَرَتْ لَك إنْ شَفَيْتَ مَرِيضِي أَوْ نَحْوَهُ أَنْ أُطْعِمَ الْفُقَرَاءَ الَّذِينَ بِبَابِ السَّيِّدَةِ نَفِيسَةَ أَوْ نَحْوَهَا أَوْ أَشْتَرِيَ حَصِيرًا لِمَسْجِدِهَا أَوْ زَيْتًا لِوَقُودِهَا أَوْ دَرَاهِمَ لِمَنْ يَقُومُ بِشَعَائِرِهَا مِمَّا يَكُونُ فِيهِ نَفْعُ الْفُقَرَاءِ، وَالنَّذْرُ لِلَّهِ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ إنَّمَا هُوَ مَحَلٌّ لِصَرْفِ النَّذْرِ لِمُسْتَحِقِّيهِ يَجُوزُ لَكِنْ لَا يَحِلُّ صَرْفُهُ إلَّا إلَى الْفُقَرَاءِ لَا إلَى ذِي عِلْمٍ لِعِلْمِهِ،
-
وَلَا لِحَاضِرِي الشَّيْخِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَاضِرُ وَاحِدًا مِنْ الْفُقَرَاءِ،
-
وَإِذَا عُرِفَ هَذَا فَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَنَحْوِهَا وَيُنْقَلُ إلَى ضَرَائِحِ الْأَوْلِيَاءِ تَقَرُّبًا إلَيْهِمْ فَحَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ مَا لَمْ يَقْصِدْ بِصَرْفِهَا الْفُقَرَاءَ الْأَحْيَاءَ قَوْلًا وَاحِدًا، وَقَدْ اُبْتُلِيَ النَّاسُ بِذَلِكَ هَكَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَالْبَحْرِ الرَّائِقِ.
-
وَكَرِهَ مُجَاهِدٌ أَنْ يُقَالُ جَاءَ رَمَضَانُ وَذَهَبَ وَقَالَ لَا أَدْرِي لَعَلَّ رَمَضَانَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى -، وَلَكِنَّهُ يُقَالُ جَاءَ شَهْرُ رَمَضَانَ وَقَدْ قِيلَ بِأَنَّهُ يُكْرَهُ فَإِنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَرُدَّ عَلَى مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ،
-
وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.