الْبَابُ السَّابِعُ فِي الْمَصَارِفِ
الفتاوى الهنديةالحنفيةالمسائل ٣٬٧٦٤ إلى ٣٬٨٥٠
-
١/١٨٧١/١٨٧
(مِنْهَا الْفَقِيرُ) وَهُوَ مَنْ لَهُ أَدْنَى شَيْءٍ وَهُوَ مَا دُونَ النِّصَابِ أَوْ قَدْرُ نِصَابٍ غَيْرُ نَامٍ وَهُوَ مُسْتَغْرَقٌ فِي الْحَاجَةِ فَلَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْفَقِيرِ مِلْكُ نُصُبٍ كَثِيرَةٍ غَيْرِ نَامِيَةٍ إذَا كَانَتْ مُسْتَغْرَقَةً بِالْحَاجَةِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. التَّصَدُّقُ عَلَى الْفَقِيرِ الْعَالِمِ أَفْضَلُ مِنْ التَّصَدُّقِ عَلَى الْجَاهِلِ كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
-
(وَمِنْهَا الْمِسْكِينُ) وَهُوَ مَنْ لَا شَيْءَ لَهُ
-
١/١٨٨١/١٨٨
فَيَحْتَاجُ إلَى الْمَسْأَلَةِ لِقُوَّتِهِ أَوْ مَا يُوَارِي بَدَنَهُ وَيَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ
-
بِخِلَافِ الْأَوَّلِ حَيْثُ لَا تَحِلُّ الْمَسْأَلَةُ لَهُ فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمَنْ يَمْلِكُ قُوتَ يَوْمِهِ بَعْدَ سُتْرَةِ بَدَنِهِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
-
(وَمِنْهَا الْعَامِلُ) وَهُوَ مَنْ نَصَّبَهُ الْإِمَامُ لِاسْتِيفَاءِ الصَّدَقَاتِ وَالْعُشُورِ كَذَا فِي الْكَافِي. وَيُعْطِيهِ مَا يَكْفِيهِ، وَأَعْوَانَهُ بِالْوَسَطِ مُدَّةَ ذَهَابِهِمْ، وَأَيَّابِهِمْ مَا دَامَ الْمَالُ بَاقِيًا إلَّا إذَا اسْتَغْرَقَتْ كِفَايَتَهُ الزَّكَاةُ فَلَا يُزَادُ عَلَى النِّصْفِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
-
وَإِنْ حَمَلَ رَجُلٌ زَكَاةَ مَالِهِ بِنَفْسِهِ إلَى الْإِمَامِ لَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ مِنْ ذَلِكَ كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ، وَهَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَا يَحِلُّ لِلْعَامِلِ الْهَاشِمِيِّ تَنْزِيهًا لِقَرَابَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ شُبْهَةِ الْوَسَخِ وَتَحِلُّ لِلْغَنِيِّ كَذَا فِي التَّبْيِينِ فَإِنْ عَمِلَ الْهَاشِمِيُّ عَلَيْهَا وَرُزِقَ مِنْ غَيْرِهَا لَا بَأْسَ بِهِ هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
وَلَوْ هَلَكَ الْمَالُ فِي يَدِ الْعَامِلِ أَوْ ضَاعَ سَقَطَ حَقُّهُ، وَأَجْزَأَهُ عَنْ الزَّكَاةِ عَنْ الْمُؤَدِّينَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ الْمُصَدِّقُ إذَا أَرَادَ أَنْ يُعَجِّلَ حَقَّ عِمَالَتِهِ قَبْلَ الْوُجُوبِ جَازَ لَهُ الْأَخْذُ وَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يَأْخُذَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
(وَمِنْهَا الرِّقَابُ) هُمْ الْمُكَاتَبُونَ وَيَعَاوَنُونَ فِي فَكِّ رِقَابِهِمْ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَيَجُوزُ الدَّفْعُ إلَى مُكَاتَبٍ غَنِيٍّ عَلِمَ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَمُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَا يَجُوزُ لِمُكَاتَبٍ هَاشِمِيٍّ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ يَقَعُ لِلْمَوْلَى مِنْ وَجْهٍ وَالشُّبْهَةُ مُلْحَقَةٌ بِالْحَقِيقَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
(وَمِنْهَا الْغَارِمُ) ، وَهُوَ مَنْ لَزِمَهُ دَيْنٌ،
-
وَلَا يَمْلِكُ نِصَابًا فَاضِلًا عَنْ دَيْنِهِ أَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ عَلَى النَّاسِ لَا يُمْكِنُهُ أَخْذُهُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَالدَّفْعُ إلَى مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَوْلَى مِنْ الدَّفْعِ إلَى الْفَقِيرِ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
-
(وَمِنْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ) ، وَهُمْ مُنْقَطِعُو الْغُزَاةِ الْفُقَرَاءُ مِنْهُمْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مُنْقَطِعُو الْحَاجِّ الْفُقَرَاءُ مِنْهُمْ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
وَالصَّحِيحُ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
-
(وَمِنْهَا ابْنُ السَّبِيلِ) ، وَهُوَ الْغَرِيبُ الْمُنْقَطِعُ عَنْ مَالِهِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. جَازَ الْأَخْذُ مِنْ الزَّكَاةِ قَدْرَ حَاجَتِهِ، وَلَمْ يَحِلَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَكْثَرَ مِنْ حَاجَتِهِ وَأُلْحِقَ بِهِ كُلُّ مَنْ هُوَ غَائِبٌ عَنْ مَالِهِ،
-
وَإِنْ كَانَ فِي بَلَدِهِ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ هِيَ الْمُعْتَبَرَةُ ثُمَّ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَا فَضَلَ فِي يَدِهِ عِنْدَ قُدْرَتِهِ عَلَى مَالِهِ كَالْفَقِيرِ إذَا اسْتَغْنَى كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَالِاسْتِقْرَاضُ لِابْنِ السَّبِيلِ خَيْرٌ مِنْ قَبُولِ الصَّدَقَةِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
فَهَذِهِ جِهَاتُ الزَّكَاةِ وَلِلْمَالِكِ أَنْ يَدْفَعَ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ، وَلَهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى صِنْفٍ وَاحِدٍ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَلَهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَالدَّفْعُ إلَى الْوَاحِدِ أَفْضَلُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَدْفُوعُ نِصَابًا كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ وَيُكْرَهُ أَنْ يَدْفَعَ إلَى رَجُلٍ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَصَاعِدًا،
-
وَإِنْ دَفَعَهُ جَازَ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْفَقِيرُ مَدْيُونًا فَإِنْ كَانَ مَدْيُونًا فَدَفَعَ إلَيْهِ مِقْدَارَ مَا لَوْ قَضَى بِهِ دَيْنَهُ لَا يَبْقَى لَهُ شَيْءٌ أَوْ يَبْقَى دُونَ الْمِائَتَيْنِ لَا بَأْسَ بِهِ،
-
وَكَذَا لَوْ كَانَ مُعِيلًا جَازَ أَنْ يُعْطَى لَهُ مِقْدَارُ مَا لَوْ وُزِّعَ عَلَى عِيَالِهِ يُصِيبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ دُونَ الْمِائَتَيْنِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَنُدِبَ الْإِغْنَاءُ عَنْ السُّؤَالِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
وَأَمَّا أَهْلُ الذِّمَّةِ فَلَا يَجُوزُ صَرْفُ الزَّكَاةِ إلَيْهِمْ بِالِاتِّفَاقِ وَيَجُوزُ صَرْفُ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ إلَيْهِمْ بِالِاتِّفَاقِ، وَاخْتَلَفُوا فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ وَالنُّذُورِ وَالْكَفَّارَاتِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ إلَّا أَنَّ فُقَرَاءَ الْمُسْلِمِينَ أَحَبُّ إلَيْنَا كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
-
وَأَمَّا الْحَرْبِيُّ الْمُسْتَأْمَنُ فَلَا يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ وَالصَّدَقَةِ الْوَاجِبَةِ إلَيْهِ بِالْإِجْمَاعِ وَيَجُوزُ صَرْفُ التَّطَوُّعِ إلَيْهِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبْنِيَ بِالزَّكَاةِ الْمَسْجِدَ،
-
وَكَذَا الْقَنَاطِرُ وَالسِّقَايَاتُ، وَإِصْلَاحُ الطَّرَقَاتِ، وَكَرْيُ الْأَنْهَارِ وَالْحَجُّ وَالْجِهَادُ وَكُلُّ مَا لَا تَمْلِيكَ فِيهِ،
-
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُكَفَّنَ بِهَا مَيِّتٌ،
-
وَلَا يُقْضَى بِهَا دَيْنُ الْمَيِّتِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ،
-
وَلَا يُشْتَرَى بِهَا عَبْدٌ يُعْتَقُ،
-
وَلَا يَدْفَعُ إلَى أَصْلِهِ،
-
وَإِنْ عَلَا، وَفَرْعِهِ، وَإِنْ سَفَلَ كَذَا فِي الْكَافِي.
-
وَلَا يُعْطَى لِلْوَلَدِ الْمَنْفِيِّ
-
١/١٨٩١/١٨٩
وَلَا الْمَخْلُوقِ مِنْ مَائِهِ بِالزِّنَا كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ وَلَا يَدْفَعُ إلَى امْرَأَتِهِ لِلِاشْتِرَاكِ فِي الْمَنَافِعِ عَادَةً،
-
وَلَا تَدْفَعُ الْمَرْأَةُ إلَى زَوْجِهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
-
وَلَا يَجُوزُ الدَّفْعُ إلَى عَبْدِهِ، وَمُكَاتَبِهِ، وَمُدَبَّرِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ،
-
وَلَا إلَى مُعْتَقِ الْبَعْضِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَصُورَتُهُ أَنْ يَعْتِقَ مَالِكُ الْكُلِّ جُزْءًا شَائِعًا مِنْهُ أَوْ يُعْتِقَهُ شَرِيكُهُ فَيَسْتَسْعِيهِ السَّاكِتُ فَيَكُونُ مُكَاتَبًا لَهُ أَمَّا إذَا اخْتَارَ التَّضْمِينَ أَوْ كَانَ أَجْنَبِيًّا عَنْ الْعَبْدِ جَازَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ الزَّكَاةَ إلَيْهِ؛
-
لِأَنَّهُ كَمُكَاتَبِ الْغَيْرِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
لَا يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَى مَنْ يَمْلِكُ نِصَابًا أَيَّ مَالٍ كَانَ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ سَوَائِمَ أَوْ عُرُوضًا لِلتِّجَارَةِ أَوْ لِغَيْرِ التِّجَارَةِ فَاضِلًا عَنْ حَاجَتِهِ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ هَكَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ وَالشَّرْطُ أَنْ يَكُونَ فَاضِلًا عَنْ حَاجَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ، وَهِيَ مَسْكَنُهُ، وَأَثَاثُ مَسْكَنِهِ وَثِيَابُهُ وَخَادِمُهُ، وَمَرْكَبُهُ وَسِلَاحُهُ،
-
وَلَا يُشْتَرَطُ النَّمَاءُ إذْ هُوَ شَرْطُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ لَا الْحِرْمَانِ كَذَا فِي الْكَافِي.
-
وَيَجُوزُ دَفْعُهَا إلَى مَنْ يَمْلِكُ أَقَلَّ مِنْ النِّصَابِ،
-
وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا مُكْتَسَبًا كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
-
وَلَا يَدْفَعُ إلَى مَمْلُوكٍ غَنِيٍّ غَيْرِ مُكَاتَبِهِ كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ.
-
وَلَا يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَى وَلَدِ الْغَنِيِّ الصَّغِيرِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
وَلَوْ كَانَ كَبِيرًا فَقِيرًا جَازَ، وَيَدْفَعُ إلَى امْرَأَةِ غَنِيٍّ إذَا كَانَتْ فَقِيرَةً،
-
وَكَذَا إلَى الْبِنْتِ الْكَبِيرَةِ إذَا كَانَ أَبُوهَا غَنِيًّا؛ لِأَنَّ قَدْرَ النَّفَقَةِ لَا يُغْنِيهَا وَبِغِنَى الْأَبِ وَالزَّوْجِ لَا تُعَدُّ غَنِيَّةً كَذَا فِي الْكَافِي.
-
وَيَجُوزُ صَرْفُهَا إلَى الْأَبِ الْمُعْسِرِ،
-
وَإِنْ كَانَ ابْنُهُ مُوسِرًا كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
-
وَيَجُوزُ صَرْفُهَا إلَى مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ السُّؤَالُ إذَا لَمْ يَمْلِكْ نِصَابًا،
-
وَإِنْ كَانَتْ لَهُ كُتُبٌ تُسَاوِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ إلَّا أَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَيْهَا لِلتَّدْرِيسِ أَوْ التَّحَفُّظِ أَوْ التَّصْحِيحِ يَجُوزُ صَرْفُ الزَّكَاةِ إلَيْهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. سَوَاءٌ كَانَتْ فِقْهًا أَوْ حَدِيثًا أَوْ أَدَبًا هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
-
وَكَذَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ الْمَصَاحِفِ، وَهُوَ يَحْتَاجُ إلَيْهِ،
-
وَإِنْ كَانَ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ، وَهُوَ يُسَاوِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ لَا يَجُوزُ صَرْفُ الزَّكَاةِ إلَيْهِ،
-
وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهَا،
-
وَكَذَا لَوْ كَانَ لَهُ حَوَانِيتُ أَوْ دَارُ غَلَّةٍ تُسَاوِي ثَلَاثَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَغَلَّتُهَا لَا تَكْفِي لِقُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ يَجُوزُ صَرْفُ الزَّكَاةِ إلَيْهِ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -،
-
وَلَوْ كَانَ لَهُ ضَيْعَةٌ تُسَاوِي ثَلَاثَةَ آلَافٍ،
-
وَلَا تُخْرِجُ مَا يَكْفِي لَهُ وَلِعِيَالِهِ اخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الزَّكَاةِ.
-
وَلَوْ كَانَ لَهُ دَارٌ فِيهَا بُسْتَانٌ، وَهُوَ يُسَاوِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ قَالُوا: إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبُسْتَانِ مَا فِيهِ مَرَافِقُ الدَّارِ مِنْ الْمَطْبَخِ وَالْمُغْتَسَلِ وَغَيْرِهِ لَا يَجُوزُ صَرْفُ الزَّكَاةِ إلَيْهِ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَهُ مَتَاعٌ وَجَوَاهِرُ وَاَلَّذِي لَهُ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ عَلَى إنْسَانٍ إذَا احْتَاجَ إلَى النَّفَقَةِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الزَّكَاةَ قَدْرَ كِفَايَتِهِ إلَى حُلُولِ الْأَجَلِ،
-
وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ غَيْرَ مُؤَجَّلٍ فَإِنْ كَانَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ مُعْسِرًا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الزَّكَاةِ فِي أَصَحِّ الْأَقَاوِيلِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ ابْنِ السَّبِيلِ،
-
وَإِنْ كَانَ الْمَدْيُونُ مُوسِرًا مُعْتَرِفًا لَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ الزَّكَاةِ،
-
وَكَذَا إذَا كَانَ جَاحِدًا، وَلَهُ عَلَى الدَّيْنِ بَيِّنَةٌ عَادِلَةٌ،
-
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ عَادِلَةٌ لَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهَا مَا لَمْ يَرْفَعْ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي فَيُحَلِّفُهُ فَإِذَا حَلَّفَهُ وَحَلَفَ بَعْدَ ذَلِكَ يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهَا هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. رَجُلٌ لَهُ دَارٌ يَسْكُنُهَا يَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ،
-
وَإِنْ لَمْ يَسْكُنْ الْكُلَّ هُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
-
وَلَا يُدْفَعُ إلَى بَنِي هَاشِمٍ، وَهُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَبَّاسٍ وَآلُ جَعْفَرِ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ الْحَارِثِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَيَجُوزُ الدَّفْعُ إلَى مَنْ عَدَاهُمْ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ كَذُرِّيَّةِ أَبِي لَهَبٍ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُنَاصِرُوا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
هَذَا فِي الْوَاجِبَاتِ كَالزَّكَاةِ وَالنَّذْرِ وَالْعُشْرِ وَالْكَفَّارَةِ فَأَمَّا التَّطَوُّعُ فَيَجُوزُ الصَّرْفُ إلَيْهِمْ كَذَا فِي الْكَافِي،
-
وَكَذَا لَا يُدْفَعُ إلَى مَوَالِيهِمْ كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْكَنْزِ.
-
وَيَجُوزُ صَرْفُ خُمُسِ الرِّكَازِ وَالْمَعْدِنِ إلَى فُقَرَاءِ بَنِي هَاشِمٍ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
-
وَالْوَكِيلُ إذَا أَعْطَى وَلَدَهُ الْكَبِيرَ أَوْ الصَّغِيرَ أَوْ امْرَأَتَهُ، وَهُمْ مَحَاوِيجُ جَازَ،
-
وَلَا يُمْسِكُ شَيْئًا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
-
إذَا شَكَّ وَتَحَرَّى
-
١/١٩٠١/١٩٠
فَوَقَعَ فِي أَكْبَرِ رَأْيِهِ أَنَّهُ مَحَلُّ الصَّدَقَةِ فَدَفَعَ إلَيْهِ أَوْ سَأَلَ مِنْهُ فَدَفَعَ أَوْ رَآهُ فِي صَفِّ الْفُقَرَاءِ فَدَفَعَ فَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ مَحَلُّ الصَّدَقَةِ جَازَ بِالْإِجْمَاعِ،
-
وَكَذَا إنْ لَمْ يَظْهَرْ حَالُهُ عِنْدَهُ،
-
وَأَمَّا إذَا ظَهَرَ أَنَّهُ غَنِيٌّ أَوْ هَاشِمِيٌّ أَوْ كَافِرٌ أَوْ مَوْلَى الْهَاشِمِيِّ أَوْ الْوَالِدَانِ أَوْ الْمَوْلُودُونَ أَوْ الزَّوْجُ أَوْ الزَّوْجَةُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَتَسْقُطُ عَنْهُ الزَّكَاةُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -،
-
وَلَوْ ظَهَرَ أَنَّهُ عَبْدُهُ أَوْ مُدَبَّرُهُ أَوْ أُمُّ وَلَدِهِ أَوْ مُكَاتَبُهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَهَا بِالْإِجْمَاعِ،
-
وَكَذَا الْمُسْتَسْعَى عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
-
وَإِذَا دَفَعَهَا، وَلَمْ يَخْطِرْ بِبَالِهِ أَنَّهُ مَصْرِفٌ أَمْ لَا فَهُوَ عَلَى الْجَوَازِ إلَّا إذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ غَيْرُ مَصْرِفٍ،
-
وَإِذَا دَفَعَهَا إلَيْهِ، وَهُوَ شَاكٌّ، وَلَمْ يَتَحَرَّ أَوْ تَحَرَّى، وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ أَنَّهُ مَصْرِفٌ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَصْرِفٍ فَهُوَ عَلَى الْفَسَادِ إلَّا إذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ مَصْرِفٌ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
وَيُكْرَهُ نَقْلُ الزَّكَاةِ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ إلَّا أَنْ يَنْقُلَهَا الْإِنْسَانُ إلَى قَرَابَتِهِ أَوْ إلَى قَوْمٍ هُمْ أَحْوَجُ إلَيْهَا مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ،
-
وَلَوْ نَقَلَ إلَى غَيْرِهِمْ أَجْزَأَهُ،
-
وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا، وَإِنَّمَا يُكْرَهُ نَقْلُ الزَّكَاةِ إذَا كَانَ الْإِخْرَاجُ فِي حِينِهَا بِأَنْ أَخْرَجَهَا بَعْدَ الْحَوْلِ أَمَّا إذَا كَانَ الْإِخْرَاجُ قَبْلَ حِينِهَا فَلَا بَأْسَ بِالنَّقْلِ وَالْأَفْضَلُ فِي الزَّكَاةِ وَالْفِطْرِ وَالنَّذْرِ الصَّرْفُ أَوَّلًا إلَى الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ ثُمَّ إلَى أَوْلَادِهِمْ ثُمَّ إلَى الْأَعْمَامِ وَالْعَمَّاتِ ثُمَّ إلَى أَوْلَادِهِمْ ثُمَّ إلَى الْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ ثُمَّ إلَى أَوْلَادِهِمْ ثُمَّ إلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ ثُمَّ إلَى الْجِيرَانِ ثُمَّ إلَى أَهْلِ حِرْفَتِهِ ثُمَّ إلَى أَهْلِ مِصْرِهِ أَوْ قَرْيَتِهِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
ثُمَّ الْمُعْتَبَرُ فِي الزَّكَاةِ مَكَانُ الْمَالِ حَتَّى لَوْ كَانَ هُوَ فِي بَلَدٍ، وَمَالُهُ فِي بَلَدٍ آخَرَ يُفَرَّقُ فِي مَوْضِعِ الْمَالِ، وَفِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ يُعْتَبَرُ مَكَانُهُ لَا مَكَانُ أَوْلَادِهِ الصِّغَارِ وَعَبِيدِهِ فِي الصَّحِيحِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
-
وَأَمَّا أَخْذُ ظَلَمَةِ زَمَانِنَا مِنْ الصَّدَقَاتِ وَالْعُشُورِ وَالْخَرَاجِ وَالْجِبَايَاتِ وَالْمُصَادَرَاتِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَسْقُطُ جَمِيعُ ذَلِكَ عَنْ أَرْبَابِ الْأَمْوَالِ إذَا نَوَوْا عِنْدَ الدَّفْعِ التَّصَدُّقَ عَلَيْهِمْ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة فِي الْفَصْلِ الثَّامِنِ مِنْ الزَّكَاةِ.
-
وَلَوْ قَضَى دَيْنَ الْفَقِيرِ بِزَكَاةِ مَالِهِ إنْ كَانَ بِأَمْرِهِ يَجُوزُ،
-
وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَا يَجُوزُ وَسَقَطَ الدَّيْنُ،
-
وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ دَارًا لِيَسْكُنَهَا عَنْ الزَّكَاةِ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
-
نَوَى الزَّكَاةَ بِمَا يَدْفَعُ لِصِبْيَانِ أَقْرِبَائِهِ أَوْ لِمَنْ يَأْتِيهِ بِالْبِشَارَةِ أَوْ يَأْتِي بِالْبَاكُورَةِ أَجْزَأَهُ،
-
وَلَوْ نَوَى الزَّكَاةَ بِمَا يَدْفَعُ الْمُعَلِّمُ إلَى الْخَلِيفَةِ، وَلَمْ يَسْتَأْجِرْهُ إنْ كَانَ الْخَلِيفَةُ بِحَالٍ لَوْ لَمْ يَدْفَعْهُ يُعَلِّمُ الصِّبْيَانَ أَيْضًا أَجْزَأَهُ، وَإِلَّا فَلَا،
-
وَكَذَا مَا يَدْفَعُهُ إلَى الْخَدَمِ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي الْأَعْيَادِ وَغَيْرِهَا بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ إذَا دَفَعَ الزَّكَاةَ إلَى الْفَقِيرِ لَا يَتِمُّ الدَّفْعُ مَا لَمْ يَقْبِضْهَا أَوْ يُقْبِضُهَا لِلْفَقِيرِ مَنْ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَيْهِ نَحْوَ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ يَقْبِضَانِ لِلصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
أَوْ مَنْ كَانَ فِي عِيَالِهِ مِنْ الْأَقَارِبِ أَوْ الْأَجَانِبِ الَّذِينَ يَعُولُونَهُ وَالْمُلْتَقِطُ يَقْبِضُ لِلَّقِيطِ.
-
وَلَوْ دَفَعَ الزَّكَاةَ إلَى مَجْنُونٍ أَوْ صَغِيرٍ لَا يَعْقِلُ فَدَفَعَ إلَى أَبَوَيْهِ أَوْ وَصِيِّهِ قَالُوا لَا يَجُوزُ كَمَا لَوْ وَضَعَ عَلَى دُكَّانٍ ثُمَّ قَبَضَهَا فَقِيرٌ لَا يَجُوزُ،
-
وَلَوْ قَبَضَ الصَّغِيرُ، وَهُوَ مُرَاهِقٌ جَازَ،
-
وَكَذَا لَوْ كَانَ يَعْقِلُ الْقَبْضَ بِأَنْ كَانَ لَا يَرْمِي،
-
وَلَا يُخْدَعُ عَنْهُ، وَلَوْ دَفَعَ إلَى فَقِيرٍ مَعْتُوهٍ جَازَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.