الْبَابُ الثَّانِي عَشَرَ فِي غَاصِبِ الْغَاصِبِ وَمُودِعِ الْغَاصِبِ
الفتاوى الهنديةالحنفيةالمسائل ٤٣٬٣٧٨ إلى ٤٣٬٤١٢
-
٥/١٤٦٥/١٤٦
(الْبَابُ الثَّانِي عَشَرَ فِي غَاصِبِ الْغَاصِبِ وَمُودِعِ الْغَاصِبِ) وَلَوْ غَصَبَ رَجُلٌ الْمَغْصُوبَ مِنْ الْغَاصِبِ فَلِلْمَالِكِ أَنْ يُضَمِّنَ الْأَوَّلَ وَالثَّانِي فَإِنْ ضَمَّنَ الْمَالِكُ الْغَاصِبَ الْأَوَّلَ يَرْجِعُ الْأَوَّلُ عَلَى الثَّانِي بِمَا ضَمِنَ وَإِنْ ضَمَّنَ الثَّانِي لَا يَرْجِعُ عَلَى الْأَوَّلِ بِمَا ضَمِنَ وَلَوْ اخْتَارَ الْمَالِكُ تَضْمِينَ أَحَدِهِمَا فَلَيْسَ لَهُ تَضْمِينُ الْآخَرِ عِنْدَهُمَا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَهُ ذَلِكَ مَا لَمْ يَقْبِضْ الضَّمَانَ مِنْهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَإِذَا ضَمَّنَ الْمَالِكُ أَحَدَهُمَا إمَّا الْغَاصِبَ أَوْ غَاصِبَ الْغَاصِبِ أَوْ مُودِعُهُ بَرِئَ الْآخَرُ عَنْ الضَّمَانِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
غَاصِبُ الْغَاصِبِ إذَا اسْتَهْلَكَ الْغَصْبَ فَأَدَّى الْقِيمَةَ إلَى الْأَوَّلِ بَرِئَ عَنْ الضَّمَانِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَبْرَأُ وَلَوْ رَدَّ عَيْنَ الْمَغْصُوبِ عَلَى الْأَوَّلِ بَرِئَ عِنْدَ الْكُلِّ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَوْ هَلَكَ الْمَغْصُوبُ فِي يَدِ غَاصِبِ الْغَاصِبِ فَأَدَّى الْقِيمَةَ عَلَى الْغَاصِبِ يَبْرَأُ أَيْضًا حَتَّى لَا يَكُونَ لِلْمَالِكِ بَعْدَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الثَّانِي لِقِيَامِ الْقِيمَةِ مَقَامَ الْعَيْنِ وَهَذَا إذَا كَانَ قَبْضُ الْأَوَّلِ مَعْرُوفًا بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ أَوْ تَصْدِيقِ الْمَالِكِ فَأَمَّا إذَا أَقَرَّ الْغَاصِبُ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِي حَقِّ الْمَالِكِ وَيُصَدَّقُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَالْمَالِكُ بِالْخِيَارِ فِي تَضْمِينِ أَيِّهِمَا شَاءَ وَلَوْ بَاعَ غَاصِبُ الْغَاصِبِ وَأَخَذَ الثَّمَنَ لَا يَكُونُ لِلْغَاصِبِ الْأَوَّلِ أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ مِنْهُ؛
-
لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ وَلَا نَائِبٍ عَنْهُ وَلَا يَكُونُ لَهُ إجَازَةُ الْبَيْعِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَيُخَيَّرُ الْمَالِكُ بَيْنَ تَضْمِينِ الْغَاصِبِ وَبَيْنَ تَضْمِينِ مُودِعِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُتَعَدٍّ فِي حَقِّهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ أَعَارَهُ الْغَاصِبُ خُيِّرَ الْمَالِكُ فَأَيُّهُمَا
-
٥/١٤٧٥/١٤٧
ضُمِّنَ لَا يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ وَلَوْ أَتْلَفَهُ الْمُسْتَعِيرُ فَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
وَلَوْ وَهَبَ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ مِنْ إنْسَانٍ فَهَلَكَ فِي يَدِهِ فَضَمَّنَهُ الْمَالِكُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْغَاصِبِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَلَوْ بَاعَهُ الْغَاصِبُ وَسَلَّمَهُ فَالْمَالِكُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ وَجَازَ بَيْعُهُ، وَالثَّمَنُ لَهُ وَإِنْ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِي رَجَعَ عَلَى الْغَاصِبِ وَبَطَل الْبَيْعُ وَلَا يَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَ وَإِنْ بَاعَ وَلَمْ يُسَلِّمْ لَا يَضْمَنُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
وَفِي الْمُنْتَقَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا اخْتَارَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ تَضْمِينَ الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ وَرَضِيَ بِهِ الْغَاصِبُ الْأَوَّلُ أَوْ لَمْ يَرْضَ إلَّا أَنَّ الْقَاضِيَ قَضَى لَهُ بِالْقِيمَةِ عَلَى الْأَوَّلِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ ذَلِكَ وَيُضَمِّنَ الثَّانِي وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ الْأَوَّلُ وَلَمْ يَقْضِ الْقَاضِي بِالْقِيمَةِ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ عَلَى الْأَوَّلِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ ذَلِكَ وَيُضَمِّنَ الثَّانِي فَإِنْ اخْتَارَ تَضْمِينَ الْأَوَّلِ فَلَمْ يُعْطِهِ الْأَوَّلُ شَيْئًا وَهُوَ مُعْدَمٌ فَالْقَاضِي يَأْمُرُ الْأَوَّلَ بِقَبْضِ مَالِهِ عَلَى الثَّانِي وَيَدْفَعُ ذَلِكَ إلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ فَإِنْ أَبَى الْأَوَّلُ ذَلِكَ فَمَوْلَى الْعَبْدِ إذَا أَحْضَرَهُمَا قُبِلَتْ مِنْهُ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْغَاصِبِ الثَّانِي لِلْغَاصِبِ الْأَوَّلِ حَتَّى يُؤْخَذَ ذَلِكَ مِنْ الثَّانِي فَيَقْبِضُهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِنْ أَرَادَ الْمَالِكُ أَنْ يُضَمِّنَ أَحَدَهُمَا بَعْضَ الْقِيمَةِ النِّصْفَ أَوْ الثُّلُثَ أَوْ الرُّبُعَ كَانَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْآخَرَ الْبَاقِي كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
قَالَ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ رَجُلٌ غَصَبَ مِنْ آخَرَ جَارِيَةً، قِيمَتُهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ فَغَصَبَهَا مِنْ الْغَاصِبِ رَجُلٌ آخَرُ وَقِيمَتُهَا يَوْمَ الْغَصْبِ الثَّانِي أَيْضًا أَلْفُ دِرْهَمٍ فَأَبِقَتْ مِنْ الْغَاصِبِ الثَّانِي فَلِلْأَوَّلِ أَنْ يُضَمِّنَ الثَّانِي قِيمَتَهَا وَإِنْ لَمْ يُضَمِّنْ الْمَالِكُ الْأَوَّلَ فَإِذَا أَخَذَ الْغَاصِبُ الْأَوَّلُ الْقِيمَةَ بَرِئَ الثَّانِي عَنْ الضَّمَانِ وَتَكُونُ الْقِيمَةُ الْمَأْخُوذَةُ مِنْ الثَّانِي مَضْمُونَةً عَلَى الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ حَتَّى لَوْ هَلَكَتْ فِي يَدِ الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ كَانَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَتَهَا بِالْغَصْبِ فَإِذَا حَضَرَ الْمَالِكُ كَانَ لَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْ الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ الْقِيمَةَ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْ الْغَاصِبِ الثَّانِي وَتَصِيرُ الْجَارِيَةُ مَمْلُوكَةً لِلْغَاصِبِ الثَّانِي مِنْ جِهَةِ الْمَالِكِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْأَوَّلَ قِيمَتَهَا ابْتِدَاءً بِالْغَصْبِ وَتَصِيرُ الْجَارِيَةُ مَمْلُوكَةً لِلْغَاصِبِ الْأَوَّلِ مِنْ جِهَةِ الْمَالِكِ،
-
ثُمَّ تَصِيرُ لِلْغَاصِبِ الثَّانِي مِنْ جِهَةِ الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْجَارِيَةِ يَوْمَ الْغَصْبِ الْأَوَّلِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَيَوْمَ الْغَصْبِ الثَّانِي أَلْفَيْ دِرْهَمٍ،
-
ثُمَّ أَبِقَتْ مِنْ يَدِ الثَّانِي وَأَخَذَ الْأَوَّلُ مِنْ الثَّانِي أَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَهَلَكَتْ فِي يَدِ الْأَوَّلِ لَمْ يَكُنْ لِلْمَالِكِ أَنْ يُضَمِّنَ الْأَوَّلَ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَإِنَّمَا يُضَمِّنُ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْغَصْبِ أَلْفَ دِرْهَمٍ.
-
وَلَوْ أَنَّ الْمَوْلَى حَضَرَ وَالْقِيمَةُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ قَائِمَةٌ عَلَى حَالِهَا وَقَدْ ظَهَرَتْ الْجَارِيَةُ فَالْمَالِكُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ جَارِيَتَهُ حَيْثُمَا وُجِدَتْ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْقِيمَةَ الَّتِي أَخَذَهَا الْغَاصِبُ الْأَوَّلُ مِنْ الثَّانِي وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ الْأَوَّلَ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْغَصْبِ فَإِنْ اخْتَارَ الْمَوْلَى أَخْذَ الْجَارِيَةِ رَجَعَ الْغَاصِبُ الثَّانِي عَلَى الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ بِالْقِيمَةِ الَّتِي أَخَذَهَا فَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ هَلَكَتْ فِي يَدِ الْأَوَّلِ ضَمِنَ الْغَاصِبُ الْأَوَّلُ ذَلِكَ لِلْغَاصِبِ الثَّانِي وَإِنْ أَخَذَ الْمَوْلَى مِنْ الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ الْقِيمَةَ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْ الْغَاصِبِ الثَّانِي سُلِّمَتْ الْجَارِيَةُ لِلْغَاصِبِ الثَّانِي وَإِنْ ضَمَّنَ الْمَوْلَى الْغَاصِبَ الْأَوَّلَ قِيمَةَ الْجَارِيَةِ يَوْمَ الْغَصْبِ الْأَوَّلِ سُلِّمَتْ الْقِيمَةُ الَّتِي أَخَذَهَا لِلْغَاصِبِ الْأَوَّلِ إلَّا أَنَّ الْأَوَّلَ يَتَصَدَّقُ بِأَحَدِ الْأَلْفَيْنِ وَهُوَ الْفَضْلُ عَلَى الْقِيمَةِ الَّتِي أَدَّاهَا إلَى الْمَالِكِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلَا يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ بَلْ يَطِيبُ لَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ.
-
وَفِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ وَلَوْ وَلَدَتْ الْمَغْصُوبَةُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَغَصَبَهُمَا آخَرُ وَضُمِّنَ الْأَوَّلُ قِيمَةَ الْأُمِّ رَجَعَ الْأَوَّلُ عَلَى الثَّانِي بِقِيمَتِهِمَا وَتَصَدَّقَ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ وَهَذِهِ رِوَايَةُ تَمَلُّكِ الْوَلَدِ بِضَمَانِ الْأُمِّ،
-
وَلَوْ صَالَحَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الْغَاصِبَ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الْمَغْصُوبِ رَجَعَ الْأَوَّلُ عَلَى الثَّانِي بِتَمَامِ الْقِيمَةِ وَتَصَدَّقَ بِالْفَضْلِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
عَنْ ابْنِ سِمَاعَةَ أَنَّهُ كَتَبَ إلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فِي رَجُلٍ غَصَبَ مِنْ آخَرَ عَبْدًا وَقَتَلَهُ فِي يَدِهِ قَاتِلٌ خَطَأً وَاخْتَارَ الْمَوْلَى إتْبَاعَ الْغَاصِبِ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَبْدِ حَالًا وَإِتْبَاعَ عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ مُؤَجَّلًا فَأَجَابَ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
رَجُلٌ غَصَبَ مَالًا فَغَصَبَ مِنْهُ ذَلِكَ الْمَالَ غَرِيمُ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ فَالْمُخْتَارُ أَنَّ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْأَوَّلَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الثَّانِي فَإِنْ ضَمَّنَ الْأَوَّلَ لَمْ يَبْرَأْ الثَّانِي وَإِنْ ضَمَّنَ الثَّانِي يَبْرَأُ الْأَوَّلُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
غَصَبَ عَبْدًا وَغَصَبَهُ آخَرُ
-
٥/١٤٨٥/١٤٨
مِنْهُ وَأَبَقَ وَقَالَ الْمَالِكُ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَلْفًا مُنْذُ غَصَبْتَهُ،
-
ثُمَّ غَصَبَهُ الثَّانِي وَقِيمَتُهُ أَلْفَانِ وَقَالَ الْغَاصِبُ الْأَوَّلُ: لَا بَلْ غَصَبْته وَقِيمَتُهُ خَمْسُمِائَةٍ وَزَادَ أَلْفًا وَنِصْفَهُ عِنْدِي فَالْقَوْلُ لِلْمَالِكِ فِي حَقِّهَا وَلَوْ لَمْ يَقُلْ الْغَاصِبُ الْأَوَّلُ زَادَ عِنْدِي فَالْقَوْلُ لَهُ فَإِنْ ظَهَرَ وَقِيمَتُهُ زَائِدَةٌ فَلِلْمَالِكِ أَنْ يَرُدَّ مَا أَخَذَ وَأَخَذَ عَبْدَهُ فَإِذَا اخْتَارَ أَخْذَ الْعَبْدِ فَقَتَلَهُ الْغَاصِبُ الثَّانِي يُخَيَّرُ إنْ شَاءَ أَمْضَى الْفَسْخَ وَأَتْبَعَ الْعَاقِلَةَ وَإِنْ شَاءَ نَقَضَهُ وَأَتْبَعَ الْأَوَّلَ بِقِيمَتِهِ مُذْ غَصَبَهُ كَذَا فِي الْكَافِي.
-
وَطَالَعْتُ فِي بَعْضِ كُتُبِ الْفِقْهِ رَجُلٌ غَصَبَ عَبْدًا فَغَصَبَهُ مِنْهُ آخَرُ فَمَاتَ عِنْدَهُ فَالْمَوْلَى بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْأَوَّلَ وَيُتْبِعُ الْأَوَّلَ الْآخَرَ وَإِنْ شَاءَ أَبْرَأَ الْأَوَّلَ وَأَتْبَعَ الْآخَرَ بِالْقِيمَةِ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْأَوَّلِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
-
وَلَوْ غَصَبَ عَبْدًا وَأَوْدَعَهُ فَأَبَقَ مِنْ يَدِهِ فَاخْتَارَ الْمَالِكُ تَضْمِينَ الْمُودِعِ مَلَكَهُ غَاصِبُهُ فَنَفَذَ عَتَاقُهُ وَيَرْجِعُ الْمُودِعُ عَلَى الْغَاصِبِ قَبْلَ أَدَاءِ الضَّمَانِ بِنَفْسِهِ وَلَوْ عَادَ الْعَبْدُ مِنْ الْإِبَاقِ إلَى يَدِ الْمُودِعِ لِلْمُودِعِ أَنْ يَحْبِسَهُ لِاسْتِيفَاءِ الضَّمَانِ وَلَوْ هَلَكَ فِي يَدِهِ قَبْلَ مَنْعِهِ يَهْلِكُ أَمَانَةً
-
وَكَذَلِكَ طَرْفُهُ وَإِنْ هَلَكَ بَعْدَهُ يَهْلِكُ بِالْقِيمَةِ وَالْمُرْتَهِنُ وَالْمُسْتَأْجِرُ فِي هَذَا كَالْمُودِعِ كَذَا فِي الْكَافِي.
-
وَلَيْسَ لِلْغَاصِبِ أَنْ يَسْتَخْدِمَ أَوْ يَمْلِكَ مِنْ غَيْرِهِ حَتَّى يَخْتَارَ الْمَوْلَى فَإِنْ اخْتَارَ أَخْذَ الْقِيمَةِ اسْتَأْنَفَ الِاسْتِبْرَاءَ وَإِنْ اخْتَارَ أَخْذَهَا بَطَلَ مَا فَعَلَ مِنْ التَّصَرُّفِ إلَّا إذَا اسْتَوْلَدَهَا يَثْبُتُ النَّسَبُ اسْتِحْسَانًا وَالْوَلَدُ رَقِيقٌ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
وَلَيْسَ لِلْغَاصِبِ الثَّانِي أَنْ يَطَأَ الْجَارِيَةَ حَتَّى يَخْتَارَ الْمَوْلَى أَخْذَ الْقِيمَةِ الَّتِي أَخَذَهَا الْغَاصِبُ الْأَوَّلُ أَوْ يَخْتَارَ ضَمَانَ الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ فَإِنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ حَاضَتْ حَيْضَةً بَعْدَمَا أَخَذَ الْأَوَّلُ الْقِيمَةَ مِنْ الثَّانِي قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ الْمَوْلَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ اخْتَارَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَا يُجْتَزَى بِتِلْكَ الْحَيْضَةِ عَنْ الِاسْتِبْرَاءِ وَلَوْ كَانَ الْغَاصِبُ الْأَوَّلُ أَقَرَّ بِقَبْضِ الْقِيمَةِ مِنْ الْغَاصِبِ الثَّانِي فَهَذَا وَمَا لَوْ ثَبَتَ أَخْذُ الْقِيمَةِ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ سَوَاءٌ، غَيْرَ أَنَّ بَيْنَهُمَا فَرْقًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ هُوَ أَنَّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ كَانَ لِلْمَوْلَى أَنْ يُضَمِّنَ الثَّانِي وَفِيمَا إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ لَيْسَ لِلْمَوْلَى تَضْمِينُ الثَّانِي
-
وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِيمَا إذَا قَضَى الْقَاضِي بِالْقِيمَةِ،
-
ثُمَّ أَقَرَّ الْغَاصِبُ بِقَبْضِ الْقِيمَةِ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ الْأَوَّلُ بِقَبْضِ الْجَارِيَةِ مِنْ الثَّانِي وَأَقَرَّ أَنَّهَا مَاتَتْ عِنْدَهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ حَتَّى كَانَ لِلْمَالِكِ أَنْ يُضَمِّنَ الْغَاصِبَ الثَّانِي فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ كُلِّهَا وَيَرْجِعُ الْغَاصِبُ الثَّانِي عَلَى الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ بِالْقِيمَةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
غَصَبَ فَرَسًا وَغَصَبَهُ مِنْهُ آخَرُ وَسَرَقَهُ الْمَالِكُ مِنْ الْغَاصِبِ الثَّانِي،
-
ثُمَّ إنَّ الْغَاصِبَ الثَّانِي اسْتَرَدَّهُ مِنْهُ بِالْغَلَبَةِ وَعَجَزَ الْمَالِكُ عَنْ مُخَاصَمَةِ الثَّانِي لَيْسَ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ مَعَ الْأَوَّلِ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا وَصَلَ إلَى الْمَالِكِ فَقَدْ بَرِئَ الْأَوَّلُ عَنْهُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
رَجُلٌ غَصَبَ مَالًا لِآخَرَ وَأَخَذَ مِنْهُ آخَرُ لِيَرُدَّهُ عَلَى الْمَالِكِ فَلَمْ يَجِدْ صَاحِبَهُ لَا طَرِيقَ لِخُرُوجِهِ عَنْ الْعُهْدَةِ لَكِنْ لَوْ تَصَدَّقَ بِهَا نَرْجُو أَنَّ صَاحِبَهَا يَرْضَى بِثَوَابِ الصَّدَقَةِ.
-
رَجُلٌ أَخْرَجَ الْعَيْنَ الْمَغْصُوبَةَ مِنْ يَدِ الْغَاصِبِ لِيَرُدَّهَا إلَى الْمَالِكِ وَلَمْ يَجِدْهُ فَهُوَ غَاصِبُ الْغَاصِبِ يَرُدُّ إلَى الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ لِيَخْرُجَ عَنْ الْعُهْدَةِ وَلَوْ رَدَّهَا إلَى الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ وَهَلَكَتْ فِي يَدِهِ فَقَدْ خَرَجَ غَاصِبُ الْغَاصِبِ عَنْ الْعُهْدَةِ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى.
-
وَذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ سَرَقَ سَارِقٌ مِنْ الْغَاصِبِ وَعَلِمَ الْقَاضِي بِذَلِكَ وَالْمَالِكُ غَائِبٌ فَالْقَاضِي يَأْخُذُ الْمَالَ وَيَحْفَظُهُ مِنْ الْغَاصِبِ وَلِلْقَاضِي أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مَالِ الْغَائِبِ فِيمَا يُؤَدِّي إلَى حِفْظِهِ لَا فِيمَا يَرْجِعُ إلَى إبْرَاءِ حُقُوقِهِ وَكَوْنُ الْمَالِ مَضْمُونًا عَلَى الْغَاصِبِ وَالسَّارِقِ مِنْ حُقُوقِ الْغَائِبِ فَلَا يَسْقُطُ بِالْإِبْرَاءِ مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.