الْفَصْل الْأَوَّل فِي الْوَكَالَة بِالْإِجَارَةِ وَالِاسْتِئْجَار وَالْمُزَارَعَة وَالْمُعَامَلَة
الفتاوى الهنديةالحنفيةالمسائل ٢٩٬٠٧٢ إلى ٢٩٬١١١
-
٣/٦٠١٣/٦٠١
الْبَابُ الرَّابِعُ فِي الْوَكَالَةِ بِالْإِجَارَةِ وَغَيْرِهَا وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ (الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الْوَكَالَةِ بِالْإِجَارَةِ وَالِاسْتِئْجَارِ وَالْمُزَارَعَةِ وَالْمُعَامَلَةِ) الْوَكِيلُ بِإِجَارَةِ الدَّارِ خَصْمٌ فِي إثْبَاتِ الْإِجَارَةِ فِي قَبْضِ الْأَجْرِ وَحَبْسِ الْمُسْتَأْجَرِ بِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ حُقُوقِ عَقْدِهِ وَإِذَا أَبْرَأَ الْوَكِيلُ بِالْإِجَارَةٍ الْمُسْتَأْجِرَ عَنْ الْأُجْرَةِ فَإِنْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ عَيْنًا فَالْإِبْرَاءُ لَا يَصِحُّ وَإِنْ كَانَتْ دَيْنًا فَإِنْ أَبْرَأَهُ بَعْدَ الْوُجُوبِ بِأَنْ مَضَتْ الْمُدَّةُ أَوْ شَرَطَ التَّعْجِيلَ فِي الْأُجْرَةِ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى يَجُوزُ وَيَضْمَنُ مِثْلَ ذَلِكَ لِلْآمِرِ وَإِنْ أَبْرَأَهُ قَبْل الْوُجُوبِ ذُكِرَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
الْوَكِيلُ بِالْقِيَامِ عَلَى الدَّارِ وَإِجَارَتِهَا وَقَبْضِ غَلَّتِهَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبْنِيَ وَأَنْ يَهْدِمَ مِنْهَا شَيْئًا وَلَا يَكُونُ وَكِيلًا فِي خُصُومَتِهَا وَلَوْ هَدَمَ رَجُلٌ مِنْهَا بَيْتًا كَانَ وَكِيلًا فِي الْخُصُومَةِ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ اسْتَهْلَكَ شَيْئًا فِي يَدَيْهِ
-
وَكَذَا لَوْ آجَرَهَا مِنْ
-
٣/٦٠٢٣/٦٠٢
رَجُلٍ فَجَحَدَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الْإِجَارَةَ، كَانَ خَصْمًا فِي إثْبَاتِهَا عَلَيْهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ بِالْإِجَارَةِ غَيْرَهُ وَإِنْ وَكَّلَ الْوَكِيلُ رَجُلًا لَيْسَ فِي عِيَالِهِ بِقَبْضِ الْأُجْرَةِ فَهُوَ جَائِزٌ وَيَبْرَأُ الْمُسْتَأْجِرُ وَالْوَكِيلُ الَّذِي أَجَّرَهُ يَصِيرُ ضَامِنًا لِلْآجِرِ حَيْثُ قَبَضَهُ وَكِيلُهُ كَذَا فِي الْحَاوِي.
-
وَلِلْوَكِيلِ بِالْإِجَارَةِ أَنْ يُؤَاجِرَ بِعَرَضٍ أَوْ خَادِمٍ وَإِذَا وُكِّلَ بِإِجَارَةُ أَرْضٍ وَفِيهَا بُيُوتٌ أَوْ أَبْنِيَةٌ وَلَمْ يُسَمِّ الْبُيُوتَ وَالْأَبْنِيَةَ فَلَهُ أَنْ يُؤَاجِرَ الْأَرْضَ مَعَ الْبُيُوتِ
-
وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ فِيهَا رَحَى الْمَاءِ.
-
وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يُؤَاجِرَ أَرْضَهُ بِدَرَاهِمَ فَآجَرَهَا بِدَنَانِيرَ أَوْ دَفَعَهَا مُزَارَعَةً بِالنِّصْفِ لَا يَجُوزُ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يُؤَاجِرَهَا وَلَمْ يُسَمِّ الْبَدَلَ فَدَفَعَهَا مُزَارَعَةً بِالنِّصْفِ لَا يَجُوزُ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يَدْفَعَهَا مُزَارَعَةً بِالنِّصْفِ وَآجَرَهَا بِدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ لَا يَجُوزُ وَلَوْ آجَرَهَا بِحِنْطَةٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْ الْأَرْضِ ذَكَرَ هَهُنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَذَكَرَ فِي الْمُزَارَعَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ إذَا كَانَ مَا آجَرَ بِهِ مِنْ الْحِنْطَةِ مِثْلَ نِصْفِ مَا يَخْرُجُ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
الْوَكِيلُ بِالِاسْتِئْجَارِ يَمْلِكُ الِاسْتِئْجَارَ بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ إذَا كَانَ بِغَيْرِ عَيْنِهِ وَلَا يَمْلِكُ الِاسْتِئْجَارَ بِعَرَضٍ بِعَيْنِهِ وَلَا بِمَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ بِعَيْنِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ آجَرَهَا بِأَكْثَرَ مِمَّا سَمَّى لَهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ جَازَ
-
وَكَذَلِكَ الْوَكِيلُ بِالِاسْتِئْجَارِ مُدَّةً مَعْلُومَةً بِدَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ إذَا اسْتَأْجَرَهَا بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَإِذَا وَكَّلَهُ بِأَنْ يَسْتَأْجِرَ لَهُ سَنَةً فَاسْتَأْجَرَ سَنَتَيْنِ فَالسَّنَةُ الْأُولَى لِلْآمِرِ وَالثَّانِيَةُ لِلْوَكِيلِ.
-
وَإِذَا انْهَدَمَ بَعْضُ الدَّارِ قَبْلَ قَبْضِ الْوَكِيلِ الدَّارَ أَوْ بَعْدَهُ فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ أَنَا لَا أَرْضَى بِهَا فَإِنَّهَا تَلْزَمُ الْوَكِيلَ دُونَ الْآمِرِ كَذَا فِي الْحَاوِي.
-
أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَسْتَأْجِرَ أَرْضًا بِعَيْنِهَا ثُمَّ إنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ صَاحِبِهَا بَعْدَمَا اسْتَأْجَرَ الْوَكِيلُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِالْإِجَارَةٍ ثُمَّ عَلِمَ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَتَكُونَ فِي يَدِهِ بِالْإِجَارَةِ.
-
أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَسْتَأْجِرَ لَهُ دَابَّةً بِعَشْرَةٍ إلَى الْكُوفَةِ فَاسْتَأْجَرَهَا بِخَمْسَةَ عَشْرَ ثُمَّ أَتَاهُ بِهَا فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ اسْتَأْجَرْتهَا بِعَشَرَةٍ فَرَكِبَهَا لَا أَجْرَ عَلَى الْآمِرِ وَعَلَى الْمَأْمُورِ الْأَجْرُ لِرَبِّ الدَّابَّةِ.
-
أَمَرَ رَجُلًا بِأَنْ يُؤَاجِرَ دَارِهِ بِعَشَرَةٍ فَآجَرَهَا بِخَمْسَةَ عَشَرَ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ وَيَتَصَدَّقُ بِالْخَمْسَةِ إنْ أَخَذَهَا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
وَكَّلَ رَجُلًا بِأَنْ يَسْتَأْجِرَ لَهُ دَارًا سَنَةً بِعَيْنِهَا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَأَسْتَأْجِرَهَا الْوَكِيلُ وَقَبَضَهَا وَمَنَعَهَا مِنْ الْمُوَكِّلِ حَتَّى يَأْخُذَ الْأُجْرَةَ إنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ مُطْلَقَةً لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ فَإِنْ مَنَعَهَا الْوَكِيلُ بِالْأَجْرِ حَتَّى مَضَتْ السَّنَةُ كَانَتْ الْأُجْرَةُ لِلْآجِرِ عَلَى الْوَكِيلِ بِحُكْمِ الْعَقْدِ ثُمَّ يَرْجِعُ الْوَكِيلُ عَلَى الْمُوَكِّلِ
-
وَكَذَا لَوْ كَانَ الْأَجْرُ إلَى سَنَةٍ فَهَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ هَكَذَا وَقَعَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ الْوَكِيلُ لَا يَرْجِعُ بِالْأَجْرِ عَلَى الْآمِرِ اسْتِحْسَانًا قَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ جَمَالُ الدِّينِ جَدِّي هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ
-
وَكَذَا لَوْ قَبَضَ الْمُوَكِّلُ مِنْ الْوَكِيلِ بِالِاسْتِئْجَارِ ثُمَّ عَدَا عَلَيْهِ الْوَكِيلُ وَأَخْرَجَهَا مِنْ يَدِ الْآمِرِ حَتَّى مَضَتْ السَّنَةُ كَانَ لِلْآجِرِ أَنْ يُطَالِبَ الْوَكِيلَ بِالْأُجْرَةِ ثُمَّ الْوَكِيلُ يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الْمُوَكِّلِ فَإِنْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ مِنْ سُكْنَى الْوَكِيلِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَوْ أَنَّ الْوَكِيلَ حَبَسَ الدَّارَ عَلَى الْمُوَكِّلِ ثُمَّ جَاءَ أَجْنَبِيٌّ وَغَصَبَ الدَّارَ مِنْ الْوَكِيلِ وَلَمْ يَدْفَعْ إلَى الْوَكِيلِ حَتَّى مَضَتْ
-
٣/٦٠٣٣/٦٠٣
السَّنَةُ سَقَطَ الْأَجْرُ عَنْ الْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ جَمِيعًا وَإِذَا شَرَطَ الْوَكِيلُ تَعْجِيلَ الْأُجْرَةِ صَحَّ عَلَيْهِ وَعَلَى الْآمِرِ فَإِنْ قَبَضَ الْوَكِيلُ الدَّارَ وَدَفَعَ الْأَجْرَ أَوْ لَمْ يَدْفَعْ فَلَهُ أَنْ يَمْنَعَ الدَّارَ مِنْ الْآمِرِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الْأَجْرَ فَإِذَا مَنَعَ حَتَّى مَضَتْ السَّنَةُ وَالدَّارُ فِي يَدِ الْوَكِيلِ فَالْأَجْرُ لِلْآجِرِ عَلَى الْوَكِيلِ وَلَا يَكُونُ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُوَكِّلِ هَهُنَا وَلَوْ لَمْ يَطْلُبْ الْآمِرُ الدَّارَ حَتَّى مَضَتْ السَّنَةُ لَزِمَ الْوَكِيلَ الْأَجْرُ وَرَجَعَ عَلَى الْآمِرِ وَإِنْ مَضَى نِصْفُ السَّنَةِ ثُمَّ طَلَبَ الْآمِرُ الدَّارَ فَمَنَعَ الْوَكِيلُ مِنْهُ حَتَّى تَمَّتْ السَّنَةُ وَجَبَ الْأَجْرُ كُلُّهُ عَلَى الْوَكِيلِ وَيَرْجِعُ بِحِصَّةِ مَا مَضَى مِنْ السَّنَةِ عَلَى الْآمِرِ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَلِلْوَكِيلِ بِالِاسْتِئْجَارِ أَنْ يَأْخُذَ الْمُوَكِّلَ بِدَفْعِ الْأُجْرَةِ إلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَهُ الْوَكِيلُ كَذَا فِي الْحَاوِي.
-
لِلْوَكِيلِ بِالْإِجَارَةٍ أَنْ يُؤَاجِرَ بِالْغَبَنِ الْفَاحِشِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
-
الْوَكِيلُ بِالْإِجَارَةٍ إذَا آجَرَ الدَّارَ لِأَبِي الْمُوَكِّلِ أَوْ ابْنِهِ جَازَ كَمَا فِي الْبَيْعِ وَلَوْ آجَرَ مِنْ ابْنِهِ أَوْ أَبِيهِ أَوْ مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَا يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا يَضْمَنُ الْوَكِيلُ بِالْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ وَيَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَالْوَكِيلُ بِالْإِجَارَةِ الطَّوِيلَةِ يُطَالِبُ بِمَالِ الْإِجَارَةِ عِنْدَ الْفَسْخِ وَإِنْ أَخَّرَ الْأَجْرَ عَنْ الْوَكِيلِ أَوْ أَبْرَأهُ صَحَّ وَلِلْوَكِيلِ أَنْ يَرْجِعَ بِالْأَجْرِ عَلَى الْآمِرِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
وَإِذَا كَانَتْ الْأَرْضُ بَيْنَ جَمَاعَةٍ فَوَكَّلَ أَحَدُهُمَا وَكِيلًا بِإِجَارَةِ نَصِيبِهِ فَآجَرَهُ مِنْ جَمِيعِهِمْ جَازَ وَإِنْ آجَرَهُ مِنْ أَحَدِهِمْ لَمْ يَجُزْ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَجَازَ عِنْدَهُمَا كَذَا فِي الْحَاوِي.
-
وَلَوْ آجَرَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ لَمْ يَجُزْ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَجَازَ عِنْدَهُمَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَالْوَكِيلُ بِالْإِجَارَةٍ إذَا نَاقَضَ الْإِجَارَةَ مَعَ الْمُسْتَأْجِرِ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ جَازَتْ مُنَاقَضَتُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْأَجْرُ دَيْنًا أَوْ عَيْنًا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَكِيلُ قَبَضَ الْأَجْرَ فَحِينَئِذٍ لَا يَجُوزُ مُنَاقَضَتُهُ لِأَنَّ الْمَقْبُوضَ صَارَ مِلْكًا لِلْمُوَكِّلِ وَثَبَتَتْ عَلَيْهِ يَدُ الْمُوَكِّلِ بِيَدِ الْوَكِيلِ فَأَمَّا قَبْلَ الْقَبْضِ إنْ كَانَ الْأَجْرُ عَيْنًا لَمْ يَصِرْ مِلْكًا لِلْمُوَكِّلِ بِنَفْسِ الْعَقْدِ وَعِنْدَ اشْتِرَاطِ التَّعْجِيلِ لَمْ تَثْبُتْ عَلَيْهِ يَدُ الْمُوَكِّلِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَوْ نَاقَضَ وَكِيلُ الْمُسْتَأْجِرِ رَبَّ الْأَرْضِ الْإِجَارَةَ وَالْأَرْضُ فِي يَدِ الْمُؤَاجَرِ جَازَ فَإِنْ دَفَعَهَا إلَى الْوَكِيلِ أَوْ إلَى الْمُوَكِّلِ لَمْ يَجُزْ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ فِي فَصْلِ الْوَكَالَةِ بِالْبَيْعِ.
-
الْوَكِيلُ بِدَفْعِ الْأَرَاضِيِ مُزَارَعَةً إذَا دَفَعَهَا إلَى رَجُلٍ يَزْرَعُ فِيهَا رُطَبَةً أَوْ شَيْئًا مِنْ الْحُبُوبِ يَجُوزُ وَإِنْ دَفَعَهَا إلَى رَجُلٍ يَغْرِسُ فِيهَا الْأَشْجَارَ وَالنَّخِيلَ لَا يَجُوزُ وَإِنْ وَكَّلَهُ أَنْ يَدْفَعَ أَرْضَهُ إلَى رَجُلٍ يَغْرِسُ فِيهَا النَّخِيلَ فَدَفَعَهَا إلَى رَجُلٍ يَغْرِسُ فِيهَا أَشْجَارًا أَوْ عَلَى الْعَكْسِ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَكَّلَ رَجُلًا أَنْ يَدْفَعَ أَرْضَهُ مُزَارَعَةً فَدَفَعَهَا بِمَا لَا يُتَغَابَنُ فِيهِ لَمْ يَجُزْ وَالْخَارِجُ بَيْنَ الْوَكِيلِ وَالْمَزَارِعِ عَلَى شَرْطِهِمَا وَلَا شَيْءَ لِرَبِّ الْأَرْضِ مِنْهُ وَيُضَمِّنُ رَبُّ الْأَرْضِ أَيَّهمَا شَاءَ نُقْصَانَ الْأَرْضِ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ لَمْ تَنْقُصْ الزِّرَاعَةُ لَمْ يَذْكُرْهُ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نَصًّا قَالَ عَامَّةُ مَشَايِخِنَا: الْمُزَارَعَةُ جَائِزَةٌ وَالْخَارِجُ بَيْنَ الْوَكِيلِ وَالْمَزَارِعِ وَلَا شَيْءَ لِلْمُوَكِّلِ مِنْهُ فَإِنْ دَفَعَ بِمَا يُتَغَابَنُ فِيهِ جَازَ وَالْخَارِجُ بَيْنَ الْوَكِيلِ وَالْمَزَارِعِ عَلَى الشَّرْطِ
-
٣/٦٠٤٣/٦٠٤
وَلِلْوَكِيلِ قَبْضُ نَصِيبِ الْمُوَكِّلِ فَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ وَدَفَعَ بِمَا لَا يُتَغَابَنُ فِيهِ فَرَبُّ الْأَرْضِ هُوَ الَّذِي يَلِي قَبْضَ حِصَّتِهِ فِي رِوَايَةِ الْمُزَارَعَةِ
-
وَكَذَا فِي الْمُعَامَلَةِ صَاحِبُ النَّخِيلِ هُوَ الَّذِي يَلِي قَبْضَ حِصَّتِهِ وَفِي رِوَايَةِ الْوَكَالَةِ لِلْوَكِيلِ حَقُّ الْقَبْضِ وَلَوْ دَفَعَ بِمَا لَا يُتَغَابَنُ فَالْوَكِيلُ غَاصِبٌ لِلْأَرْضِ وَالْبَذْرِ فَلِرَبِّ الْأَرْضِ تَضْمِينُ نُقْصَانِ الْأَرْضِ وَلَا يَتَصَدَّقُ الْمَزَارِعُ بِشَيْءٍ مِمَّا أَصَابَهُ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ وَيَتَصَدَّقُ الْوَكِيلُ بِالْفَضْلِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَلِلْوَكِيلِ بِالْمُزَارَعَةِ وَالْمُعَامَلَةِ أَنْ يَقْبِضَ نَصِيبَ رَبِّ الْأَرْضِ مِنْ الْخَارِجِ وَلَوْ وَهَبَهُ لِلْعَامِلِ أَوْ أَبْرَأهُ مِنْهُ لَمْ يَجُزْ فِي قَوْلِ مَنْ يُجِيزُ الْمُعَامَلَةَ وَالْمُزَارَعَةَ كَذَا فِي الْحَاوِي.
-
وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يَدْفَعَ أَرْضَهُ مُزَارَعَةً وَلَمْ يُبَيِّنْ الْوَقْتَ لِلْوَكِيلِ جَازَ عَلَى أَوَّلِ سَنَةٍ وَأَوَّلِ مُزَارَعَةٍ فَإِنْ دَفَعَهَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ غَيْرَ هَذِهِ السَّنَةِ وَلَمْ يَدْفَعْهَا هَذِهِ السَّنَةَ لَمْ يَجُزْ اسْتِحْسَانًا وَلَوْ وَكَّلَهُ بِأَنْ يَأْخُذَ لَهُ هَذِهِ الْأَرْضَ مُزَارَعَةً هَذِهِ السَّنَةَ عَلَى أَنَّ الْبَذْرَ مِنْ الْمُوَكِّلِ فَأَخَذَ بِمَا يُتَغَابَنُ فِيهِ جَازَ وَبِمَا لَا يُتَغَابَنُ لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْمُوَكِّلُ بِهِ وَيَزْرَعَهَا فَيَجُوزُ وَالْوَكِيلُ هُوَ الْمَأْخُوذُ بِحِصَّةِ رَبِّ الْأَرْضِ حَتَّى يُسَلِّمَهَا إلَيْهِ فَإِنْ أَخَذَ بِمَا لَا يُتَغَابَنُ فِيهِ وَلَمْ يُجِزْهُ حَتَّى زَرْعَهَا وَأَمَرَهُ الْوَكِيلُ بِالزِّرَاعَةِ فَالْخَارِجُ لِلْمُوَكِّلِ وَعَلَى الْوَكِيلِ أَجْرُ مِثْلِ الْأَرْضِ لِصَاحِبِهَا بِمَا أَخْرَجَتْ وَلَا شَيْءَ لِرَبِّ الْأَرْضِ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَعَلَى الْمُزَارِعِ نُقْصَانُ الْأَرْضِ لِصَاحِبِهَا وَلَوْ كَانَ لَمْ يُجِزْهُ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالزِّرَاعَةِ فَزَرَعَ فَالْخَارِجُ لِلْمُزَارِعِ وَلَا شَيْءَ لِرَبِّ الْأَرْضِ عَلَى الْوَكِيلِ وَعَلَى الْمُزَارِعِ نُقْصَانُ الْأَرْضِ لِصَاحِبِهَا وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْوَكِيلِ.
-
وَلَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ لَهُ أَرْضًا مُزَارَعَةً أَوْ نَخْلًا مُعَامَلَةً وَلَمْ يُبَيِّنْ لَمْ يَجُزْ فَإِنْ بَيَّنَ الْأَرْضَ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْبَذْرَ جَازَ.
-
وَلَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَ مُزَارَعَةً أَوْ مُعَامَلَةً وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ جَازَ كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ رَجُلًا وَلَمْ يُبَيِّنْ الْأَجِيرَ.
-
أَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَ أَرْضَهُ مُزَارَعَةً فِي الْحِنْطَةِ فَآجَرَهَا بِكُرِّ حِنْطَةٍ وَسَطٍ جَازَ لِلْمَزَارِعِ أَنْ يَزْرَعَ مَا بَدَا لَهُ مِنْ الزِّرَاعَاتِ مِمَّا هُوَ مِثْلُ الْحِنْطَةِ أَوْ أَقَلُّ ضَرَرًا مِنْهَا وَإِنْ آجَرَهَا بِغَيْرِ الْحِنْطَةِ لَمْ يَجُزْ.
-
وَكَّلَهُ بِأَنْ يَدْفَعَ أَرْضَهُ مُزَارَعَةً بِالثُّلُثِ فَآجَرَهَا بِكُرِّ حِنْطَةٍ وَسَطٍ فَهُوَ مُخَالِفٌ فَإِنْ زَرَعَهَا الْمُسْتَأْجِرُ فَالْخَارِجُ لَهُ وَعَلَيْهِ كُرُّ حِنْطَةٍ وَسَطٍ لِلْمُؤَجِّرِ وَيَضْمَنُ نُقْصَانَ الْأَرْضِ لِمَالِكِهَا وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمُؤَاجِرِ وَإِنْ شَاءَ رَبُّ الْأَرْضِ ضَمَّنَ الْمُؤَجِّرَ وَيَدْفَعُ الْمُؤَجِّرُ مِنْ الْكُرِّ الَّذِي آجَرَ بِهِ الْأَرْضَ مَا ضَمِنَ وَيَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلِ.
-
وَكَّلَهُ بِأَنْ يَأْخُذَ هَذِهِ الْأَرْضَ مُزَارَعَةً بِالثُّلُثِ فَأَسْتَأْجِرَهَا الْوَكِيلُ بِكُرِّ حِنْطَةٍ وَسَطٍ لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يَرْضَى بِهِ.
-
وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يَأْخُذَ لَهُ هَذَا النَّخِيلَ مُعَامَلَةً وَأَخَذَهُ عَلَى أَنَّ الْخَارِجَ لِصَاحِبِ النَّخْلِ وَلِلْعَامِلِ كُرٌّ مِنْ تَمْرٍ فَارِسِيٍّ جَيِّدٍ جَازَ فَإِنْ شَرَطَ كُرَّ دَقَلٍ فَإِنْ كَانَ النَّخْلُ دَقَلًا جَازَ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ شَرَطَ لَهُ كُرَّ حِنْطَةٍ لَمْ يَجُزْ وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يَأْخُذَ لَهُ نَخْلَ فُلَانٍ مُعَامَلَةً بِالثُّلُثِ وَأَخَذَهُ بِكُرِّ تَمْرٍ فَارِسِيٍّ لَمْ يَلْزَمْ الْعَامِلَ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْكُرَّ أَقَلُّ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ مِثْلُهُ كَذَا فِي السَّرَخْسِيِّ. .