الْبَابُ الرَّابِعُ فِي شَرِكَةِ الْوُجُوهِ وَشَرِكَةِ الْأَعْمَالِ
الفتاوى الهنديةالحنفيةالمسائل ١٧٬٧٩٧ إلى ١٧٬٨١٥
-
٢/٣٢٧٢/٣٢٧
(الْبَابُ الرَّابِعُ فِي شَرِكَةِ الْوُجُوهِ وَشَرِكَةِ الْأَعْمَالِ) (أَمَّا شَرِكَةُ الْوُجُوهِ) فَهُوَ أَنْ يَشْتَرِكَا، وَلَيْسَ لَهُمَا مَالٌ لَكِنْ لَهُمَا وَجَاهَةٌ عِنْدَ النَّاسِ فَيَقُولَانِ: اشْتَرَكْنَا عَلَى أَنْ نَشْتَرِيَ بِالنَّسِيئَةِ وَنَبِيعَ بِالنَّقْدِ عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - مِنْ رِبْحٍ فَهُوَ بَيْنَنَا عَلَى شَرْطِ كَذَا، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
-
وَهَكَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ، وَتَكُونُ مُفَاوَضَةً بِأَنْ يَكُونَا مِنْ أَهْلِ الْكَفَالَةِ وَالْمُشْتَرَى بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ ثَمَنِهِ وَيَتَسَاوَيَا فِي الرِّبْحِ وَيَتَلَفَّظَا بِلَفْظِ الْمُفَاوَضَةِ أَوْ يَذْكُرَا مُقْتَضَيَاتِهَا فَتَتَحَقَّقُ الْوَكَالَةُ وَالْكَفَالَةُ فِي الْأَثْمَانِ وَالْمَبِيعَاتِ،
-
وَإِنْ فَاتَ شَيْءٌ مِنْهَا كَانَتْ عِنَانًا، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ،
-
وَإِنْ أُطْلِقَتْ كَانَتْ عِنَانًا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَالْعِنَانُ مِنْهُمَا تَجُوزُ مَعَ اشْتِرَاطِ التَّفَاضُلِ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرَى وَيَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِطَا الرِّبْحَ فِي هَذِهِ الشَّرِكَةِ عَلَى قَدْرِ اشْتِرَاطِ الْمِلْكِ فِي الْمُشْتَرَى حَتَّى لَوْ تَفَاضَلَا فِي مِلْكِ الْمُشْتَرَى وَاشْتَرَطَا التَّسَاوِيَ فِي الرِّبْحِ بَيْنَهُمَا أَوْ كَانَ عَلَى الْعَكْسِ لَا يَجُوزُ هَذَا الشَّرْطُ وَيَكُونُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ مَا اشْتَرَطَا الْمِلْكَ بَيْنَهُمَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -،
-
وَإِذَا اشْتَرَكَا شَرِكَةَ عِنَانٍ بِأَمْوَالِهِمَا وَوُجُوهِهِمَا فَاشْتَرَى أَحَدُهُمَا مَتَاعًا، فَقَالَ الشَّرِيكُ الَّذِي لَمْ يَشْتَرِ: الْمَتَاعُ مِنْ شَرِكَتِنَا، وَقَالَ الْمُشْتَرِي: هُوَ لِي وَإِنَّمَا اشْتَرَيْتُهُ بِمَالِي وَلِنَفْسِي،
-
فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي يَدَّعِي الشِّرَاءَ لِنَفْسِهِ بَعْدَ الشَّرِكَةِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا عَلَى الشَّرِكَةِ إذَا كَانَ الْمَتَاعُ مِنْ جِنْسِ تِجَارَتِهِمَا،
-
وَإِنْ كَانَ يَدَّعِي الشِّرَاءَ لِنَفْسِهِ قَبْلَ الشَّرِكَةِ، وَقَالَ الْآخَرُ: لَا بَلْ اشْتَرَيْتُهُ بَعْدَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ، يُنْظَرُ: إنْ عُلِمَ تَارِيخُ الشِّرَاءِ وَتَارِيخُ الشَّرِكَةِ،
-
فَإِنْ كَانَ تَارِيخُ الشِّرَاءِ أَسْبَقَ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ بِاَللَّهِ مَا هُوَ مِنْ شَرِكَتِنَا، وَإِنْ كَانَ
-
٢/٣٢٨٢/٣٢٨
تَارِيخُ الشَّرِكَةِ أَسْبَقَ فَهُوَ عَلَى الشَّرِكَةِ،
-
وَإِنْ عُلِمَ تَارِيخُ الشِّرَاءِ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ هَذِهِ الْمُنَازَعَةِ بِشَهْرٍ وَلَمْ يُعْلَمْ تَارِيخُ الشَّرِكَةِ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي خَاصَّةً،
-
وَإِنْ عُلِمَ تَارِيخُ عَقْدِ الشَّرِكَةِ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ هَذِهِ الْمُنَازَعَةِ بِشَهْرٍ وَلَمْ يُعْلَمْ تَارِيخُ الشِّرَاءِ أَصْلًا فَهُوَ عَلَى الشَّرِكَةِ،
-
وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ لِلشَّرِكَةِ وَالشِّرَاءِ تَارِيخٌ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ بِاَللَّهِ مَا هُوَ مِنْ شَرِكَتِنَا؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُعْلَمْ تَارِيخُهُمَا يُجْعَلُ كَأَنَّهُمَا وَقَعَا مَعًا فَالْمُشْتَرِي لَا يَكُونُ عَلَى الشَّرِكَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا: اشْتَرَيْتُ مَتَاعًا فَعَلَيْكَ نِصْفُ ثَمَنِهِ وَكَذَّبَهُ شَرِيكُهُ فَإِنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ،
-
وَإِنْ كَانَتْ هَالِكَةً لَا يُصَدَّقُ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ شَرِيكُهُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ وَأَنْكَرَ الْقَبْضَ وَحَلَفَ شَرِيكُهُ عَلَى الْعِلْمِ،
-
وَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الشِّرَاءِ وَالْقَبْضِ قُبِلَتْ وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ عَلَى الْهَلَاكِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
فِي الْمُنْتَقَى إذَا أَرَادَ الرَّجُلَانِ أَنْ يَشْتَرِكَا شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ وَلِأَحَدِهِمَا دَارٌ أَوْ خَادِمٌ أَوْ عُرُوضٌ، وَلَيْسَ لِلْآخَرِ شَيْءٌ فَاشْتَرَكَا شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ يَعْمَلَانِ فِي ذَلِكَ بِوُجُوهِهِمَا وَلَمْ يُسَمِّيَا شَيْئًا مِنْ الْعُرُوضِ الَّتِي لِأَحَدِهِمَا فِي شَرِكَتِهِمَا كَانَتْ الشَّرِكَةُ جَائِزَةً وَهِيَ مُفَاوَضَةٌ وَالْعُرُوضُ لِصَاحِبِهَا خَاصَّةً وَهَذِهِ شَرِكَةُ وُجُوهٍ،
-
وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا تِبْرُ ذَهَبٍ غَيْرُ مَضْرُوبٍ وَالْبَاقِي بِحَالِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ