الْبَابُ الرَّابِعَ عَشَرَ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الْمَمَالِيكِ
الفتاوى الهنديةالحنفيةالمسائل ٥٢٬٦٦٤ إلى ٥٢٬٧٢١
-
٦/٧٥٦/٧٥
(الْبَابُ الرَّابِعَ عَشَرَ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الْمَمَالِيكِ) وَإِذَا قَتَلَ رَجُلٌ عَبْدًا خَطَأً، فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ،
-
فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ عَشَرَةَ آلَافٍ، أَوْ أَكْثَرَ قُضِيَ عَلَيْهِ بِعَشَرَةِ آلَافٍ إلَّا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، وَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي الْأَمَةِ إذَا زَادَتْ قِيمَتُهَا عَلَى الدِّيَةِ خَمْسَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ إلَّا خَمْسَةَ دَرَاهِمَ، وَفِي الْهِدَايَةِ خَمْسَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ إلَّا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَلَوْ غَصَبَ عَبْدًا قِيمَتُهُ عِشْرُونَ أَلْفًا، فَهَلَكَ فِي يَدِهِ تَجِبُ قِيمَتُهُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
-
وَلَوْ قَتَلَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ خَطَأً لَمْ يَغْرَمْ إلَّا قِيمَةً وَاحِدَةً لِلْمَالِكِ ثُمَّ يَدْفَعُهَا الْمَوْلَى إلَى الْغُرَمَاءِ كَذَا فِي الْكَافِي.
-
وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ رَجُلٌ حَمَلَ عَلَى عَبْدِ رَجُلٍ مَخْتُومًا، وَرَجُلٌ آخَرُ حَمَلَ عَلَيْهِ مَخْتُومَيْنِ، وَكُلُّ ذَلِكَ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى، فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، فَعَلَى صَاحِبِ الْمَخْتُومِ ثُلُثُ قِيمَتِهِ، وَعَلَى صَاحِبِ الْمَخْتُومَيْنِ ثُلُثَا قِيمَتِهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ فِيمَا جُنِيَ عَلَى الْمَمَالِيكِ خَطَأً فِيمَا دُونَ النَّفْسِ،
-
وَإِنْ كَانَ الْجَانِي حُرًّا،
-
فَإِذَا بَلَغَ النَّفْسَ عَقَلَتْهُ الْعَاقِلَةُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَأَمَّا الْجِنَايَةُ عَلَى أَطْرَافِ الْعَبْدِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: كُلُّ شَيْءٍ مِنْ الْحُرِّ فِيهِ الدِّيَةُ تَجِبُ فِي الْعَبْدِ الْقِيمَةُ، وَكُلُّ شَيْءٍ مِنْ الْحُرِّ فِيهِ نِصْفُ الدِّيَةِ، فَفِيهِ مِنْ الْعَبْدِ نِصْفُ الْقِيمَةِ إلَّا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ عَشَرَةَ آلَافٍ أَوْ أَكْثَرَ يَنْقُصُ عَشَرَةً أَوْ خَمْسَةً، وَعِنْدَهُمَا يُقَوَّمُ صَحِيحًا، وَيُقَوَّمُ مَنْقُوصًا بِالْجِنَايَةِ، فَيَجِبُ فَضْلُ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ، وَهُوَ رِوَايَةُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
هَذَا إذَا فَاتَ بِفَوَاتِهِ مَنْفَعَةٌ مَقْصُودَةٌ، وَذَلِكَ كَالْعَيْنِ وَالْيَدِ،
-
فَأَمَّا مَا يُقْصَدُ بِهِ الزِّينَةُ نَحْوُ الْأُذُنِ وَالْحَاجِبَيْنِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِي قَوْلِهِ الْأَوَّلِ، وَفِي قَوْلِهِ الْآخَرِ لَا يُقَدَّرُ ذَلِكَ، وَيَلْزَمُهُ النُّقْصَانُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَفِي يَدِ الْعَبْدِ نِصْفُ قِيمَتِهِ لَا يُزَادُ عَلَى خَمْسَةِ آلَافٍ إلَّا خَمْسَةً كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
-
وَهَذَا خِلَافُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَفِي الْمَبْسُوطِ يَجِبُ نِصْفُ قِيمَتِهِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ فِي الصَّحِيحِ مِنْ الْجَوَابِ كَذَا فِي الْكِفَايَةِ. وَهَكَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْكَافِي. وَكُلُّ جِنَايَةٍ لَيْسَ لَهَا أَرْشٌ مُقَدَّرٌ فِي حَقِّ الْحُرِّ، فَفِي الْعَبْدِ نُقْصَانُ الْقِيمَةِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
-
قَالَ هِشَامٌ: سَأَلْتُ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ أَشْفَارِ عَيْنَيْ الْمَمْلُوكِ إذَا شَقَّهَا إنْسَانٌ فَأَخْبَرَنِي عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ فِي أَشْفَارِ عَيْنَيْ الْمَمْلُوكِ، وَفِي حَاجِبَيْهِ، وَفِي أُذُنَيْهِ مَا نَقَصَهُ، وَهُوَ قَوْلِي، وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ:
-
وَلَا أَحْفَظُ فِي اللِّحْيَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَلَكِنْ أَحْفَظُ عَنْهُ فِي شَعَرِ الرَّأْسِ أَنَّ مَوْلَاهُ إنْ شَاءَ دَفَعَهُ، وَأَخَذَ قِيمَتَهُ،
-
وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَدْفَعْهُ، وَأَخَذَ مِنْ الْجَانِي مَا نَقَصَهُ، وَفِي الْأَصْلِ أَنَّ فِي شَعَرِ الْعَبْدِ وَلِحْيَتِهِ حُكُومَةَ عَدْلٍ، وَكَأَنَّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْآخَرُ كَمَا ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ، وَعَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي أُذُنِ الْعَبْدِ، وَأَنْفِهِ، وَلِحْيَتِهِ إذَا لَمْ تَنْبُتْ نُقْصَانُ الْقِيمَةِ كَمَا قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ، وَفِي الْمُخْتَلَفَاتِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - فِي هَذِهِ الصُّورَةِ نُقْصَانُ الْقِيمَةِ، وَهَكَذَا ذَكَرَ قَوْلَ مُحَمَّدٍ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْمُجَرَّدِ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
-
وَلَوْ حَلَقَ جَعْدٌ عَبْدَ إنْسَانٍ، وَنَبَتَ مَكَانَهُ أَبْيَضُ يَلْزَمُهُ النُّقْصَانُ، وَلَيْسَ طَرِيقُ مَعْرِفَةِ النُّقْصَانِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنْ يَنْظُرَ إلَى قِيمَةِ الْعَبْدِ، وَبِهِ جَعْدٌ، وَإِلَى قِيمَتِهِ،
-
وَلَا جَعْدَ بِهِ، وَإِنَّمَا طَرِيقُهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى قِيمَتِهِ، وَأُصُولُ شَعَرِهِ نَابِتَةٌ سُودٌ، وَإِلَى قِيمَتِهِ، وَأُصُولُ شَعَرِهِ نَابِتَةٌ بِيضٌ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
وَمَنْ فَقَأَ عَيْنَيْ عَبْدٍ فَإِنْ شَاءَ الْمَوْلَى دَفَعَ عَبْدَهُ، وَأَخَذَ قِيمَتَهُ،
-
وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهُ، وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ النُّقْصَانِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَا إنْ شَاءَ أَمْسَكَ الْعَبْدَ، وَأَخَذَ مَا نَقَصَهُ،
-
وَإِنْ شَاءَ دَفَعَ الْعَبْدَ، وَأَخَذَ قِيمَتَهُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
-
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: فَقَأَ عَيْنَ عَبْدٍ، فَمَاتَ الْعَبْدُ مِنْ غَيْرِ الْفَقْءِ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْفَاقِئِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَمُتْ، وَلَكِنَّهُ قَتَلَهُ إنْسَانٌ لَزِمَ الْفَاقِئَ النُّقْصَانُ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: ضَمِنَ النُّقْصَانَ فِي الْوَجْهَيْنِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
إذَا فَقَأَ رَجُلٌ عَيْنَيْ عَبْدٍ ثُمَّ قَطَعَ آخَرُ يَدَهُ، فَعَلَى الْفَاقِئِ مَا نَقَصَهُ، وَعَلَى
-
٦/٧٦٦/٧٦
الْقَاطِعِ نِصْفُ قِيمَتِهِ مَفْقُوءَ الْعَيْنَيْنِ، وَرَوَى أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ هَذَا اسْتِحْسَانٌ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَفِي، فَتَاوَى أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ رَجُلَانِ قَطَعَا يَدَيْ عَبْدٍ مَعًا أَحَدُهُمَا الْيُمْنَى، وَالْآخَرُ الْيُسْرَى، فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ قِيمَةِ الْعَبْدِ، وَهُوَ عَلَى شَرَفِ الْقَطْعِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ حُجَّةٌ فِي مَسْأَلَةٍ أُخْرَى أَنَّ مَنْ رَمَى إلَى عَبْدٍ سَهْمًا، فَقَتَلَهُ آخَرُ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهُ السَّهْمُ فَعَلَى الْقَاتِلِ قِيمَةُ الْعَبْدِ مَرْمِيًّا لَمْ تَقَعْ بِهِ الرَّمْيَةُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
عَبْدٌ مَقْطُوعُ الْيَدِ قَطَعَ إنْسَانٌ رِجْلَهُ مِنْ هَذَا الْجَانِبِ يَضْمَنُ نُقْصَانَ قِيمَةِ الْعَبْدِ الْمَقْطُوعِ يَدُهُ،
-
وَإِنْ قَطَعَ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ يَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَةِ الْعَبْدِ الْمَقْطُوعِ يَدُهُ، وَعَلَى هَذَا: الْبَائِعُ لَوْ قَطَعَ يَدَ الْعَبْدِ يَسْقُطُ نِصْفُ الثَّمَنِ،
-
وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مَقْطُوعَ الْيَدِ، فَقَطْعُ الثَّانِيَةِ يُعْتَبَرُ النُّقْصَانُ، وَيَسْقُطُ مِنْ الْمُشْتَرِي بِقَدْرِ النُّقْصَانِ مِنْ الثَّمَنِ حَتَّى لَوْ انْتَقَصَ ثُلُثُ الْقِيمَةِ يَسْقُطُ ثُلُثُ الثَّمَنِ،
-
وَكَذَا لَوْ كَانَ مَكَانَ الْقَطْعِ فَقْءُ الْعَيْنِ كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ مَقْطُوعَ الْيَدِ، فَقَطَعَ إنْسَانٌ يَدَهُ الْأُخْرَى كَانَ عَلَى قَاطِعِ الْيَدِ الثَّانِيَةِ نُقْصَانُ قِيمَتِهِ مَقْطُوعَ الْيَدِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
وَفِي الْمُنْتَقَى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ قَطَعَ الْيَدَ الْيُمْنَى مِنْ عَبْدِ رَجُلٍ، وَقَطَعَ رَجُلٌ آخَرُ الْيَدَ الْيُسْرَى مِنْهُ، وَمَاتَ مِنْهُمَا، فَعَلَى الْقَاطِعِ الْأَوَّلِ نِصْفُ الْقِيمَةِ، وَعَلَى الثَّانِي مَا نَقَصَهُ، وَمَا بَقِيَ، فَهُوَ عَلَيْهِمَا، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
لَوْ قَطَعَ رَجُلٌ يَدَ عَبْدٍ قِيمَتُهُ أَلْفٌ ثُمَّ بَعْدَ الْقَطْعِ لَمْ يَبْرَأْ حَتَّى صَارَتْ قِيمَتُهُ أَلْفًا كَمَا كَانَتْ قَبْلَ الْقَطْعِ ثُمَّ قَطَعَ رَجُلٌ آخَرُ رِجْلَهُ مِنْ خِلَافٍ ثُمَّ مَاتَ مِنْهُمَا ضَمِنَ الْأَوَّلُ سِتَّمِائَةٍ، وَخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ، وَالْآخَرُ سَبْعَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ،
-
وَلَوْ صَارَ يُسَاوِي أَلْفَيْنِ، وَهُوَ أَقْطَعُ، فَعَلَى قَاطِعِ الرِّجْلِ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ، وَعَلَى قَاطِعِ الْيَدِ سِتُّمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ، وَعِشْرُونَ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
فِي نَوَادِرِ ابْنِ رَشِيدٍ: عَبْدٌ قَطَعَ رَجُلٌ يَدَهُ ثُمَّ مَكَثَ سَنَةً ثُمَّ اخْتَلَفَ الْقَاطِعُ، وَالْمَوْلَى فِي قِيمَتِهِ يَوْمَ الْقَطْعِ، فَقَالَ الْقَاطِعُ: كَانَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْقَطْعِ أَلْفًا وَعَلَيَّ خَمْسُمِائَةٍ، وَقَالَ مَوْلَى الْعَبْدِ: كَانَتْ قِيمَتُهُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ، وَقِيمَةُ الْعَبْدِ يَوْمَ اخْتَصَمَا أَلْفَ دِرْهَمٍ،
-
وَلَوْ كَانَ صَحِيحَ الْيَدِ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْقَاطِعِ،
-
فَإِنْ غَرِمَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَغْرَمْ حَتَّى انْتَقَضَتْ الْيَدُ وَمَاتَ، فَعَلَى عَاقِلَةِ قَاطِعِ الْيَدِ وَالنَّفْسِ، فَتَكُونُ الْيَدُ عَلَى مَا قَالَ الْقَاطِعُ، وَعَاقِلَتُهُ،
-
وَأَمَّا النَّفْسُ، فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَيْهَا، فَيَغْرَمُ الْقَاتِلُ قِيمَةَ النَّفْسِ يَوْمَ تَلِفَتْ، وَيَكُونُ عَلَى الْعَاقِلَةِ أَلْفٌ، وَخَمْسُمِائَةٍ، خَمْسُمِائَةٍ مِنْهَا أَرْشُ الْيَدِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَفِي مُوضِحَةِ الْعَبْدِ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِ إلَّا أَنْ يَزِيدَ عَلَى أَرْشِ مُوضِحَةِ الْحُرِّ، فَإِنَّهُ لَا يُزَادُ عَلَيْهِ، وَيُنْقَصُ مِنْهُ نِصْفُ دِرْهَمٍ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
-
وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ قَطَعَ يَدَ عَبْدِ رَجُلٍ أَوْ شَجَّ عَبْدَ رَجُلٍ ثُمَّ إنَّ الْمَوْلَى بَاعَهُ ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ بِقَضَاءِ الْقَاضِي أَوْ، وَهَبَهُ الْمَوْلَى مِنْ إنْسَانٍ ثُمَّ رَجَعَ فِي الْهِبَةِ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ مِنْ الْجِنَايَةِ فَإِنَّ مَوْلَى الْعَبْدِ يَرْجِعُ عَلَى الْجَانِي بِجَمِيعِ قِيمَتِهِ.
-
وَفِي نَوَادِرِ بِشْرٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ أَنَّ أَمَةً قَطَعَتْ يَدَهَا خَطَأً، وَبَاعَهَا الْمَوْلَى مِنْ إنْسَانٍ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ أَوْ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ ثُمَّ انْتَقَضَ الْبَيْعُ بِالْخِيَارِ، وَرُدَّتْ عَلَى الْمَوْلَى، فَمَاتَتْ عِنْدَهُ مِنْ الْقَطْعِ فَعَلَى الْقَاطِعِ قِيمَتُهَا تَامَّةً،
-
وَإِنْ كَانَ الْقَطْعُ عَمْدًا دَرَأَتْ الْقِصَاصَ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
إذَا قَالَ لِعَبْدَيْهِ: أَحَدُكُمَا حُرٌّ ثُمَّ شُجَّا، فَبَيَّنَ الْعِتْقَ فِي أَحَدِهِمَا بَعْدَ الشَّجِّ، فَأَرْشُهُمَا لِلْمَوْلَى، وَبَقِيَا مَمْلُوكِينَ فِي حَقِّ الشَّجَّةِ،
-
وَلَوْ قَتَلَهُمَا رَجُلٌ وَاحِدٌ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ مَعًا تَجِبُ دِيَةُ حُرٍّ، وَقِيمَةُ عَبْدٍ، فَيَكُونُ الْكُلُّ نِصْفَيْنِ بَيْنَ الْمَوْلَى وَالْوَرَثَةِ،
-
وَإِنْ اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمَا يَجِبُ عَلَيْهِ نِصْفُ قِيمَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَدِيَةُ حُرٍّ، فَيُقْسَمُ مِثْلُ الْأَوَّلِ،
-
وَإِذَا قَتَلَهُمَا عَلَى التَّعَاقُبِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ لِلْأَوَّلِ لِمَوْلَاهُ، وَالدِّيَةُ لِلثَّانِي لِوَرَثَتِهِ،
-
وَإِذَا قَتَلَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رَجُلٌ مَعًا تَجِبُ قِيمَةُ الْمَمْلُوكَيْنِ، فَتَكُونُ نِصْفَيْنِ بَيْنَ الْمَوْلَى، وَالْوَرَثَةِ، فَيَأْخُذُ هُوَ نِصْفَ قِيمَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَيَتْرُكُ النِّصْفَ لِوَرَثَتِهِ،
-
وَإِنْ قَتَلَاهُمَا عَلَى التَّعَاقُبِ، فَعَلَى الْقَاتِلِ الْأَوَّلِ قِيمَتُهُ لِلْمَوْلَى، وَعَلَى الْقَاتِلِ الثَّانِي دِيَةٌ لِوَرَثَتِهِ،
-
وَإِنْ كَانَ لَا يَدْرِي أَيَّهُمَا قَتَلَ أَوَّلًا، فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قِيمَتُهُ، وَلِلْمَوْلَى مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الْقِيمَةِ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
رَجُلٌ فَقَأَ عَيْنَيْ عَبْدٍ، وَقَطَعَ الْآخَرُ رِجْلَهُ أَوْ يَدَهُ فَبَرَأَ، وَكَانَتْ الْجِنَايَةُ مِنْهُمَا مَعًا، فَعَلَيْهِمَا قِيمَتُهُ أَثْلَاثًا، وَيَأْخُذَانِ الْعَبْدَ، فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ
-
٦/٧٧٦/٧٧
وَكَذَلِكَ كُلُّ جِرَاحَةٍ كَانَتْ مِنْ اثْنَيْنِ مَعًا جِرَاحَةُ هَذَا فِي عُضْوٍ، وَجِرَاحَةُ هَذَا فِي عُضْوٍ آخَرَ يَسْتَغْرِقُ ذَلِكَ الْقِيمَةَ كُلَّهَا، فَإِنَّهُ يَدْفَعُهُ إلَيْهِمَا، وَيَغْرَمَانِ قِيمَتَهُ عَلَى قَدْرِ أَرْشِ جِرَاحَتِهِمَا، وَيَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى ذَلِكَ،
-
وَإِنْ مَاتَ مِنْهُمَا، وَالْجِرَاحَةُ خَطَأٌ، فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَرْشُ جِرَاحَتِهِ عَلَى حِدَةٍ مِنْ قِيمَةِ عَبْدٍ صَحِيحٍ، وَمَا بَقِيَ مِنْ النَّفْسِ عَلَيْهِمَا نِصْفَانِ،
-
وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ إحْدَى الْجِرَاحَتَيْنِ قَبْلَ الْأُخْرَى، وَقَدْ مَاتَ مِنْهُمَا، فَعَلَى الْجَارِحِ الْأَوَّلِ أَرْشُ جِرَاحَتِهِ مِنْ قِيمَتِهِ صَحِيحًا، وَعَلَى الْجَارِحِ الثَّانِي أَرْشُ جِرَاحَتِهِ مِنْ قِيمَتِهِ مَجْرُوحًا بِالْجِرَاحَةِ الْأُولَى، وَمَا بَقِيَ مِنْ قِيمَتِهِ، فَعَلَيْهِمَا نِصْفَانِ،
-
وَإِنْ بَرَأَ مِنْهُمَا، وَالْجِرَاحَةُ الْأَخِيرَةُ تَسْتَغْرِقُ الْقِيمَةَ، وَالْأُولَى لَا تَسْتَغْرِقُهَا، فَعَلَى الْأَوَّلِ أَرْشُ جِرَاحَتِهِ، وَعَلَى الثَّانِي قِيمَتُهُ مَجْرُوحًا بِالْجُرْحِ الْأَوَّلِ، وَيَدْفَعُهُ إلَيْهِ يَعْنِي الْعَبْدَ،
-
وَلَوْ كَانَتْ الْجِرَاحَةُ الْأُولَى هِيَ الَّتِي تَسْتَغْرِقُ الْقِيمَةَ، فَعَلَى الْجَارِحِ الثَّانِي أَرْشُ جِرَاحَتِهِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ أَرْشُ جِرَاحَتِهِ لِأَنَّهُ لَا يُدْفَعُ إلَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
جِنَايَةُ الْحُرِّ عَلَى الْمُدَبِّرِ كَالْجِنَايَةِ عَلَى الْقِنِّ حَتَّى لَوْ قَتَلَهُ حُرٌّ، فَعَلَى عَاقِلَتِهِ قِيمَتُهُ،
-
وَلَوْ قَطَعَ يَدَهُ غَرِمَ نِصْفَ قِيمَتِهِ إلَّا أَنَّهُمَا يَفْتَرِقَانِ فِي خَصْلَةٍ، وَهِيَ أَنَّ الْحُرَّ إذَا قَطَعَ يَدَيْ مُدَبِّرٍ، أَوْ رِجْلَيْهِ أَوْ، فَقَأَ عَيْنَهُ غَرِمَ مَا نَقَصَهُ، وَفِي الْقِنِّ يَجِبُ كَمَالُ الدِّيَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَإِذَا قَطَعَ رَجُلٌ يَدَ الْمُدَبِّرِ، وَقِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ، فَبَرَأَ، وَزَادَ حَتَّى صَارَتْ قِيمَتُهُ أَلْفَيْنِ ثُمَّ، فَقَأَ عَيْنَهُ آخَرُ ثُمَّ انْتَقَضَ الْبُرْءُ، فَمَاتَ مِنْهُمَا، وَالْمُدَبَّرُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، فَعَفَا أَحَدُهُمَا عَنْ الْيَدِ، وَمَا حَدَثَ مِنْهَا، وَعَفَا الْآخَرُ عَنْ الْعَيْنِ، وَمَا حَدَثَ مِنْهَا، فَلِلَّذِي عَفَا عَنْ الْيَدِ عَلَى صَاحِبِ الْعَيْنِ سَبْعُمِائَةٍ، وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا عَلَى عَاقِلَتِهِ إنْ كَانَ خَطَأً، وَفِي مَالِهِ إنْ كَانَ عَمْدًا، وَلِلَّذِي عَفَا عَنْ الْعَيْنِ عَلَى صَاحِبِ الْيَدِ ثَلَاثُمِائَةٍ، وَاثْنَا عَشْرَ، وَنِصْفٌ فِي مَالِهِ إنْ كَانَ عَمْدًا، وَعَلَى عَاقِلَتِهِ إنْ كَانَ خَطَأً كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
رَجُلٌ شَجَّ عَبْدَ غَيْرِهِ مُوضِحَةً، فَدَبَّرَهُ سَيِّدُهُ ثُمَّ شَجَّهُ الشَّاجُّ مُوضِحَةً أُخْرَى ثُمَّ كَاتَبَهُ، فَشَجَّهُ أُخْرَى ثُمَّ أَدَّى الْمُكَاتَبُ، فَعَتَقَ، فَشَجَّهُ أُخْرَى، فَمَاتَ بِالْكُلِّ ضُمِّنَ نِصْفَ عُشْرِ قِيمَتِهِ صَحِيحًا بِالشَّجَّةِ الْأُولَى، وَيُغَرَّمُ نُقْصَانَهَا أَيْضًا إلَى أَنْ جَنَى الثَّانِيَةَ، وَيُغَرَّمُ بِالشَّجَّةِ الثَّانِيَةِ نِصْفَ عُشْرِ قِيمَتِهِ مُدَبَّرًا مَشْجُوجًا، وَنُقْصَانَهَا إلَى أَنْ كُوتِبَ، وَيُغَرَّمُ بِالثَّالِثَةِ نِصْفَ عُشْرِ قِيمَتِهِ مُدَبَّرًا مُكَاتَبًا مَشْجُوجًا بِشَجَّتَيْنِ، وَنُقْصَانَهُمَا إلَى أَنْ عَتَقَ، وَثُلُثَ قِيمَتِهِ مُذْ مَاتَ، وَبِالرَّابِعَةِ ثُلُثَ الدِّيَةِ،
-
وَلَا يُغَرَّمُ بِالشَّجَّةِ الَّتِي بَعْدَ الْعِتْقِ أَرْشًا،
-
وَلَا نُقْصَانًا كَذَا فِي الْكَافِي وَأَصْلُهُ أَنَّ التَّدْبِيرَ بَعْدَ الْجِنَايَةِ لَا يَهْدُرُ السِّرَايَةَ، وَتَكُونُ السِّرَايَةُ مَضْمُونَةً عَلَى الْجَانِي، وَالْعِتْقُ وَالْكِتَابَةُ بَعْدَ الْجِنَايَةِ تَهْدُرُ السِّرَايَةَ حَتَّى لَا يَجِبَ عَلَى الْجَانِي ضَمَانُ السِّرَايَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.