الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي بَيْعِ الْحَيَوَانَاتِ
الفتاوى الهنديةالحنفيةالمسائل ٢٠٬٩٣٩ إلى ٢٠٬٩٦٢
-
٣/١١٣٣/١١٣
بَيْعُ السَّمَكِ فِي الْبَحْرِ أَوْ الْبِئْرِ لَا يَجُوزُ فَإِنْ كَانَتْ لَهُ حَظِيرَةٌ فَدَخَلَهَا السَّمَكُ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ أَعَدَّهَا لِذَلِكَ أَوْ لَا فَإِنْ كَانَ أَعَدَّهَا لِذَلِكَ فَمَا دَخَلَهَا مِلْكُهُ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَهُ ثُمَّ إنْ كَانَ يُؤْخَذُ بِغَيْرِ حِيلَةِ اصْطِيَادٍ جَازَ بَيْعُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يُؤْخَذْ إلَّا بِحِيلَةٍ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَعَدَّهَا لِذَلِكَ لَا يَمْلِكُ مَا يَدْخُلُ فِيهَا فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إلَّا أَنْ يَسُدَّ الْحَظِيرَةَ وَإِذَا دَخَلَ فَحِينَئِذٍ يَمْلِكُهُ ثُمَّ يُنْظَرُ إنْ كَانَ يُؤْخَذُ بِلَا حِيلَةٍ جَازَ بَيْعُهُ وَإِلَّا لَا يَجُوزُ وَلَوْ لَمْ يُعِدَّهَا لِذَلِكَ وَلَكِنْ أَخَذَهُ ثُمَّ أَرْسَلَهُ فِي الْحَظِيرَةِ مَلَكَهُ فَإِنْ كَانَ يُؤْخَذُ بِلَا حِيلَةٍ جَازَ بَيْعُهُ أَوْ بِحِيلَةٍ لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ جَازَ بَيْعُ السَّمَكِ فِي الْمَاءِ إذَا قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي وَرَآهُ فَلَهُ الْخِيَارُ وَإِذَا أَخَذَ سَمَكَةً وَجَعَلَهَا فِي جُبِّ مَاءٍ فَالْجَوَابُ فِيهِ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي قُلْنَا فِي الْحَظِيرَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِنْ كَانَتْ فِي نَهْرٍ عَظِيمٍ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا بِحَالٍ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى التَّسْلِيمِ بَعْدَ الْبَيْعِ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ مَلَكَ السَّمَكَةَ ثُمَّ انْفَلَتَتْ مِنْ يَدِهِ فَوَقَعَتْ فِي النَّهْرِ غَيْرَ أَنَّ هَهُنَا إنْ قَدَرَ عَلَى التَّسْلِيمِ بَعْدَ الْبَيْعِ فَقَبْلَ أَنْ يَفْسَخَا الْعَقْدَ جَازَ لِلْمُشْتَرِي خِيَارُ الرُّؤْيَةِ سَوَاءٌ رَآهَا قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَرَهَا وَهَذَا عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ الْكَرْخِيِّ وَقَالَ مَشَايِخُ بَلْخٍ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَإِنْ قَدَرَ عَلَى التَّسْلِيمِ كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ.
-
وَإِنْ كَانَ فِي الْحَظِيرَةِ سَمَكٌ وَقَصَبٌ وَبَاعَ السَّمَكَ وَالْقَصَبَ جُمْلَةً فَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُ أَخْذُ السَّمَكِ إلَّا بِصَيْدٍ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ فِي الْكُلِّ اصْطَادَ السَّمَكَ
-
٣/١١٤٣/١١٤
قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ لَا وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ أَخْذُ السَّمَكِ مِنْ غَيْرِ صَيْدٍ إنْ لَمْ يَكُنْ اصْطَادَ السَّمَكَ قَبْلَ ذَلِكَ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ فِي السَّمَكِ وَهَلْ يَفْسُدُ فِي الْقَصَبِ قَالُوا عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَفْسُدُ وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِمَا لَا يَفْسُدُ وَالصَّحِيحُ أَنَّ عَلَى قَوْلِهِمَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ فِي الْقَصَبِ وَإِنْ كَانَ اصْطَادَ السَّمَكَ قَبْلَ ذَلِكَ يَجُوزُ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ عِنْدَهُمْ جَمِيعُهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَالْحَمَامُ إذَا عُلِمَ عَدَدُهَا وَأَمْكَنَ تَسْلِيمُهَا جَازَ بَيْعُهَا وَأَمَّا إذَا كَانَتْ فِي بُرُوجِهَا وَمَخَارِجُهَا مَسْدُودَةٌ فَلَا إشْكَالَ فِي جَوَازِ بَيْعِهَا وَأَمَّا إذَا كَانَتْ فِي حَالَةِ طَيَرَانِهَا وَمَعْلُومٌ بِالْعَادَةِ أَنَّهَا تَجِيءُ فَكَذَلِكَ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
-
وَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَبِيعَ بُرْجَ حَمَامٍ مَعَ الْحَمَامِ إنْ بَاعَ لَيْلًا جَازَ وَفِي الْمُنْتَقَى إذَا بَاعَ طَيْرًا فِي الْمَاءِ أَوْ سَمَكًا فِيهِ وَهِيَ مِمَّا يَرْجِعُ إلَيْهِ أَوْ طَيْرًا يَطِيرُ فِي السَّمَاءِ وَيَرْجِعُ إلَيْهِ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَيُسَلِّمُ إذَا رَجَعَ
-
وَكَذَلِكَ الظَّبْيُ الَّذِي أَلِفَ وَهُوَ دَاجِنٌ وَيَرْجِعُ إلَيْهِ وَإِنْ تَوَحَّشَ بَعْدَ الْإِلْفِ وَلَا يُؤْخَذُ إلَّا بِصَيْدٍ فَبَاعَهُ، لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
بَيْعُ فَرَسٍ عَانِدٍ لَا يَجُوزُ إذَا كَانَ لَا يُمْكِنُ أَخْذُهُ إلَّا بِحِيلَةٍ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
-
وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ النَّحْلِ إذَا كَانَ مَجْمُوعًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - إلَّا إذَا كَانَ فِي كِوَارَاتِهَا عَسَلٌ فَاشْتَرَى الْكِوَارَاتِ بِمَا فِيهَا مِنْ النَّحْلِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ إذَا كَانَ مَجْمُوعًا كَذَا فِي الْحَاوِي بَيْعُ النَّحْلِ يَجُوزُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
-
وَفِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ إذَا اشْتَرَى الْعَلَقَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ مرغك يَجُوزُ وَبِهِ أَخَذَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ إنْسَانًا لِيُرْسِلَ عَلَيْهِ الْعَلَقَ جَازَ بِالِاتِّفَاقِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
وَبَيْعُ بَذْرِ الْقَزِّ وَهُوَ بَيْعُ بَذْرِ الْفُلَّيْقِ يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.
-
وَبَيْعُ دُودِ الْقَزِّ وَهُوَ دُودُ الْفَيْلَقِ يَجُوزُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَيْضًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ.
-
وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ هَوَامِّ الْأَرْضِ كَالْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ وَالْوَزَغِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.
-
وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ مَا يَكُونُ فِي الْبَحْرِ كَالضُّفْدَعِ وَالسَّرَطَانِ وَغَيْرِهِ إلَّا السَّمَكَ وَلَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِجِلْدِهِ أَوْ عَظْمِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَفِي النَّوَازِلِ وَيَجُوزُ بَيْعُ الْحَيَّاتِ إذَا كَانَ يُنْتَفَعُ بِهَا فِي الْأَوْدِيَةِ وَإِنْ كَانَ لَا يُنْتَفَعُ بِهَا لَا يَجُوزُ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ كُلِّ شَيْءٍ يُنْتَفَعُ بِهِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
بَيْعُ الْكَلْبِ الْمُعَلَّمِ عِنْدَنَا جَائِزٌ
-
وَكَذَلِكَ بَيْعُ السِّنَّوْرِ وَسِبَاعِ الْوَحْشِ وَالطَّيْرِ جَائِزٌ عِنْدَنَا مُعَلَّمًا كَانَ أَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَبَيْعُ الْكَلْبِ غَيْرِ الْمُعَلَّمِ يَجُوزُ إذَا كَانَ قَابِلًا لِلتَّعْلِيمِ وَإِلَّا فَلَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهَكَذَا نَقُولُ فِي الْأَسَدِ إذَا كَانَ بِحَيْثُ يَقْبَلُ التَّعْلِيمَ وَيُصَادُ بِهِ أَنْ يَجُوزَ الْبَيْعُ فَإِنَّ الْفَهْدَ وَالْبَازِيَ يَقْبَلَانِ التَّعْلِيمَ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَيَجُوزُ بَيْعُهُمَا عَلَى كُلِّ حَالٍ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَفِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ.
-
وَيَجُوزُ بَيْعُ الذِّئْبِ الصَّغِيرِ الَّذِي لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيمَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - صَغِيرُهُ وَكَبِيرُهُ سَوَاءٌ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
وَبَيْعُ الْفِيلِ جَائِزٌ.
-
وَفِي بَيْعِ الْقِرَدَةِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رِوَايَةٍ يَجُوزُ وَهِيَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَيَجُوزُ بَيْعُ جَمِيعِ الْحَيَوَانَاتِ سِوَى الْخِنْزِيرِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.
-
وَيَجُوزُ بَيْعُ بِنَاءِ بُيُوتِ مَكَّةَ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ أَرَاضِيِهَا كَذَا فِي الْحَاوِي دُورُ بَغْدَادَ وَحَوَانِيتُ السُّوقِ الَّتِي لِلسُّلْطَانِ لَا يَجُوزُ وَلَا شُفْعَةَ فِيهَا كَذَا فِي التَّهْذِيبِ.