فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

فَصْلٌ

روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٦٧٬٣٢٦ إلى ٦٨٬٤٠٨

  1. ١٢/١٥٠١٢/١٥٠

    ثُمَّ إِنْ شِئْنَا كَتَبْنَا أَسْمَاءَ كُلِّ حُرٍّ فِي رُقْعَةٍ، وَأَخْرَجْنَا رُقْعَةَ الدَّيْنِ أَوِ التَّرِكَةِ.

  2. وَإِنْ شِئْنَا كَتَبْنَا الدَّيْنَ فِي رُقْعَةٍ وَالتَّرِكَةَ فِي رُقْعَةٍ، وَأَخْرَجْنَا إِحْدَاهُمَا عَلَى أَحَدِ الْحُرَّيْنِ،

  3. وَإِنْ كَانَ قَدْرُ الدَّيْنِ ثُلُثَهُمْ، جَزَّأْنَاهُمْ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ، وَأَقْرَعْنَا بَيْنَهُمْ بِسَهْمِ دَيْنٍ، وَسَهْمَيْ تَرِكَةٍ،

  4. وَإِنْ كَانَ قَدْرَ الرَّابِعِ، جَزَّأْنَاهُمْ أَرْبَعَةَ أَجْزَاءٍ، وَأَقْرَعْنَا بِسَهْمِ دَيْنٍ، وَثَلَاثَةِ أَسْهُمِ تَرِكَةٍ وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُقْرَعَ لِلدَّيْنِ وَالْعِتْقِ وَالتَّرِكَةِ، بِأَنْ يُقْرَعَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ بِسَهْمِ دَيْنٍ وَسَهْمِ عِتْقٍ وَسَهْمَيْ تَرِكَةٍ، أَوْ يُجَزِّئَهُمْ إِذَا كَانَ الدَّيْنُ قَدْرَ نِصْفِهِمْ سِتَّةَ أَجْزَاءٍ، وَيُقْرِعَ بِثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ لِلدَّيْنِ وَسَهْمٍ لِلْعِتْقِ وَسَهْمَيْنِ لِلتَّرِكَةِ؟

  5. فِيهِ وَجْهَانِ، الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ: لَا ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَنْفِيذُ الْعِتْقِ قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ،

  6. وَلَوْ تَلَفَ الْمُعَيَّنُ لِلدَّيْنِ قَبْلَ قَضَائِهِ، انْعَكَسَ الدَّيْنُ عَلَى الْبَاقِي مِنَ التَّرِكَةِ، وَكَمَا لَا يُقَسَّمُ شَيْءٌ عَلَى الْوَرَثَةِ قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ، لَا يَعْتِقُ قَبْلَهُ. وَالثَّانِي: يَجُوزُ ; لِأَنَّ الْعَمَلَ فِيهِ أَخَفُّ فَلَا يَنْقُصُ بِهِ حَقُّ ذِي حَقٍّ، وَعَلَى هَذَا نَقَلَ الْغَزَالِيُّ أَنَّا نَتَوَقَّفُ فِي تَنْفِيذِ الْعِتْقِ إِلَى أَنْ يُقْضَى الدَّيْنُ.

  7. وَفِي التَّهْذِيبِ مَا يَقْتَضِي الْحُكْمَ بِالْعِتْقِ فِي الْحَالِ.

  8. وَإِذَا قُلْنَا بِالْمَنْصُوصِ، فَتَعَيَّنَ بَعْضُهُمْ لِلدَّيْنِ؛ يُبَاعُ وَيُقْضَى مِنْهُ الدَّيْنُ،

  9. ثُمَّ يُقْرَعُ لِلْعِتْقِ وَحَقِّ الْوَرَثَةِ.

  10. وَلَوْ قَالَ الْوَارِثُ: أَقْضِي الدَّيْنَ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ، وَأُنْفِذَ الْعِتْقُ فِي الْجَمِيعِ، فَهَلْ يُنَفَّذُ الْعِتْقُ؟ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: نَعَمْ ; لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنَ النُّفُوذِ الدَّيْنُ،

  11. ١٢/١٥١١٢/١٥١

    فَإِذَا سَقَطَ بِالْقَضَاءِ، نَفَذَ، كَمَا لَوْ أَسْقَطَ الْوَرَثَةُ حَقَّهُمْ مِنْ ثُلُثَيِ التَّرِكَةِ وَأَجَازُوا عِتْقَ الْجَمِيعِ. وَالثَّانِي: لَا ; لِأَنَّ تَعَلُّقَ الدَّيْنِ مَنَعَ النُّفُوذَ، لَا يَنْقَلِبُ نَافِذًا بِسُقُوطِهِ، كَمَا لَوْ أَعْتَقَ الرَّاهِنُ وَقُلْنَا: لَا يُنَفَّذُ، فَقَالَ: أَنَا أَقْضِي الدَّيْنَ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ لِيُنَفَّذَ، فَإِنَّهُ لَا يُنَفَّذُ إِلَّا أَنْ يَبْتَدِئَ إِعْتَاقًا، وَبُنِيَ الْوَجْهَانِ عَلَى أَنَّ تَصَرُّفَ الْوَرَثَةِ فِي التَّرِكَةِ قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ هَلْ يُنَفَّذُ؟

  12. قُلْتُ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَصَحُّ نُفُوذَ الْعِتْقِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  13. فَرْعٌ

  14. لَوْ أَعْتَقَ مَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ عَبِيدًا لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ، وَمَاتَ، وَأَعْتَقْنَا بَعْضَهُمْ بِالْقُرْعَةِ، وَأَرْقَقْنَا بَعْضَهُمْ، فَظَهَرَ لِلْمَيِّتِ مَالٌ مَدْفُونٌ،

  15. فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يُخْرِجُ جَمِيعَهُمْ مِنَ الثُّلُثِ، بِأَنْ كَانَ الْمَالُ مِثْلَيْ قِيمَتِهِمْ، حُكِمَ بِعِتْقِهِمْ جَمِيعًا، فَنَدْفَعُ إِلَيْهِمْ أَكْسَابَهُمْ مِنْ يَوْمِ إِعْتَاقِهِمْ،

  16. وَلَا يَرْجِعُ الْوَارِثُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ، كَمَنْ نَكَحَ امْرَأَةً نِكَاحًا فَاسِدًا عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ صَحِيحٌ،

  17. ثُمَّ فَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا، لَا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ.

  18. وَإِنْ خَرَجَ مِنَ الثُّلُثِ بَعْضُ مَنْ أَرْقَقْنَاهُمْ، أَعْتَقْنَاهُمْ بِالْقُرْعَةِ، مِثْلَ أَنْ أَعْتَقْنَا وَاحِدًا مِنْ ثَلَاثَةٍ،

  19. ثُمَّ ظَهَرَ مَالٌ يَخْرُجُ بِهِ آخَرُ، يُقْرَعُ بَيْنَ اللَّذَيْنِ أَرْقَقْنَاهُمَا،

  20. فَمَنْ خَرَجَ لَهُ سَهْمُ الْحُرِّيَّةِ، عَتَقَ.

  21. وَلَوْ أَعْتَقْنَا بَعْضَ الْعَبِيدِ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ ظَاهِرٌ،

  22. ثُمَّ ظَهَرَ دَيْنٌ، فَإِنْ كَانَ مُسْتَغْرِقًا لِلتَّرِكَةِ، فَالْعِتْقُ بَاطِلٌ،

  23. فَإِنْ قَالَ الْوَرَثَةُ: نَحْنُ نَقْضِي الدَّيْنَ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ، فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ السَّابِقَيْنِ. وَاسْتَبْعَدَ الشَّيْخُ بِنَاءَهُمَا عَلَى الْخِلَافِ فِي تَصَرُّفِ الْوَرَثَةِ فِي التَّرِكَةِ قَبْلَ الدَّيْنِ، وَقَالَ هُنَاكَ الْوَارِثُ يُنْشِئُ إِعْتَاقًا مِنْ عِنْدِهِ،

  24. وَلَا يُمْضِي مَا فَعَلَ الْمَيِّتُ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ إِجَازَةَ الْوَارِثِ لِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ تَنْفِيذٌ أَمِ ابْتِدَاءُ عَطِيَّةٍ مِنَ الْوَارِثِ؟

  25. فَإِنْ قُلْنَا: تَنْفِيذٌ، فَلَهُ تَنْفِيذُ إِعْتَاقِهِ بِقَضَاءِ

  26. ١٢/١٥٢١٢/١٥٢

    الدَّيْنِ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ، وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يَقْضِيَ الدَّيْنَ،

  27. ثُمَّ يَبْتَدِئَ إِعْتَاقًا، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ الَّذِي ظَهَرَ غَيْرَ مُسْتَغْرِقٍ، فَهَلْ يُبْطِلُ الْقُرْعَةَ مَنْ أَصْلِهَا؟ وَجْهَانِ، وَيُقَالُ: قَوْلَانِ. أَحَدُهُمَا: نَعَمْ، كَمَا لَوِ اقْتَسَمَ شَرِيكَانِ،

  28. ثُمَّ ظَهَرَ ثَالِثٌ، فَعَلَى هَذَا يُقْرَعُ الْآنَ لِلدَّيْنِ وَالتَّرِكَةِ وَلَا يُبَالَى بِوُقُوعِ سَهْمِ الدَّيْنِ عَلَى مَنْ وَقَعَتْ لَهُ قُرْعَةُ الْعِتْقِ أَوَّلًا.

  29. وَأَظْهَرُهُمَا: لَا، وَلَكِنْ إِنْ تَبَرَّعَ الْوَارِثُ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ، نَفَذَ الْعِتْقُ، وَإِلَّا فَيُرَدُّ الْعِتْقُ بِقَدْرِ الدَّيْنِ،

  30. فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ نِصْفَ التَّرِكَةِ، رَدَدْنَاهُ فِي نِصْفِ مَنْ أَعْتَقْنَا،

  31. وَإِنْ كَانَ ثُلُثَهَا، رَدَدْنَا ثُلُثَهُمْ،

  32. فَإِنْ كَانَتِ الْعَبِيدُ سِتَّةً، قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ، وَأَعْتَقْنَا اثْنَيْنِ بِالْقُرْعَةِ، فَظَهَرَ دَيْنٌ بِقَدْرِ قِيمَةِ اثْنَيْنِ بِعْنَا مِنَ الْأَرْبَعَةِ اثْنَيْنِ لِلدَّيْنِ كَيْفَ اتَّفَقَ، وَيُقْرَعُ بَيْنَ الْمُعْتَقَيْنِ الْقُرْعَةَ أَوَّلًا بِسَهْمِ رِقٍّ، وَسَهْمِ عِتْقٍ،

  33. فَمَنْ خَرَجَ لَهُ سَهْمُ الرِّقِّ، رَقَّ ثُلُثَاهُ، وَعَتَقَ ثُلُثُهُ مَعَ الْآخَرِ.

  34. وَإِنْ ظَهَرَ الدَّيْنُ بِقَدْرِ قِيمَةِ ثَلَاثَةٍ، أُقْرِعَ بَيْنَ اللَّذَيْنِ كَانَ خَرَجَ لَهُمَا الْحُرِّيَّةُ،

  35. فَمَنْ خَرَجَ لَهُ الْحُرِّيَّةُ عَتَقَ، وَرَقَّ الْآخَرُ.

  36. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: إِذَا قَالَ لِعَبِيدِهِ: أَحَدُكُمْ حُرٌّ، أَوِ اثْنَانِ حُرَّانِ، أَوْ أَعْتَقْتُ أَحَدَكُمْ، فَلَهُ حَالَانِ، أَحَدُهُمَا: أَنْ يَنْوِيَ مُعَيَّنًا فَيُؤْمَرُ بِبَيَانِهِ، وَيُحْبَسُ عَلَيْهِ.

  37. فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ هَذَا، عَتَقَ، وَلِغَيْرِهِ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ أَنَّكَ أَرَدْتَنِي، وَيُحَلِّفَهُ،

  38. وَإِنْ نَكَلَ السَّيِّدُ، حَلَفَ هُوَ وَعَتَقَ.

  39. وَلَوْ عَيَّنَ وَاحِدًا، وَقَالَ: أَرَدْتُ هَذَا، بَلْ هَذَا، أُعْتِقَا جَمِيعًا، مُؤَاخَذَةً لَهُ.

  40. وَلَوْ قَتَلَ وَاحِدًا مِنْهُمْ، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بَيَانًا، بَلْ يَبْقَى الْأَمْرُ بِالْبَيَانِ.

  41. فَلَوْ قَالَ: أَرَدْتُ الْمَقْتُولَ، لَزِمَهُ الْقِصَاصُ.

  42. وَلَوْ جَرَى ذَلِكَ فِي إِمَاءٍ، أَوْ أَمَتَيْنِ،

  43. ثُمَّ وَطِئَ وَاحِدَةً، لَمْ يَكُنِ الْوَطْءُ بَيَانًا، بَلْ لَوْ بَيَّنَ الْعِتْقَ فِيهَا، تَعَلَّقَ بِهِ الْحَدُّ وَالْمَهْرُ لِجَهْلِهَا بِأَنَّهَا مُعْتَقَةٌ.

  44. وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ، قَامَ وَارِثُهُ

  45. ١٢/١٥٣١٢/١٥٣

    مَقَامَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ ; لِأَنَّهُ خَلِيفَتُهُ، وَرُبَّمَا عَلِمَهُ.

  46. وَقِيلَ: قَوْلَانِ، فَإِنْ أَقَمْنَاهُ، فَبَيَّنَ أَحَدُهُمْ، عَتَقَ، وَلِغَيْرِهِ تَحْلِيفُهُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ،

  47. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ، أَوْ قَالَ الْوَارِثُ: لَا أَعْلَمُ، فَالصَّحِيحُ أَوِ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ.

  48. وَفِي وَجْهٍ أَوْ قَوْلٍ: لَا يُقْرَعُ، بَلْ يُوقَفُ.

  49. وَلَوْ قَالَ الْمُعْتِقُ: نَسِيتُ مَنْ أَعْتَقْتُهُ، أُمِرَ بِالتَّذَكُّرِ. قَالَ الْأَصْحَابُ: يُحْبَسُ عَلَيْهِ، قَالَ الْإِمَامُ: وَفِيهِ احْتِمَالٌ.

  50. وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ التَّذَكُّرِ، فَفِي بَيَانِ الْوَارِثِ وَالْقُرْعَةِ الْخِلَافُ، وَهَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ سَمَّى وَاحِدًا وَأَعْتَقَهُ ثُمَّ قَالَ نَسِيتُهُ.

  51. الْحَالُ الثَّانِي: أَنْ لَا يَنْوِيَ مُعَيَّنًا، فَيُؤْمَرُ بِالتَّعْيِينِ، وَيُوقَفُ عَنْهُمْ، إِلَى أَنْ يُعَيِّنَ، وَيَلْزَمُهُ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِمْ،

  52. فَإِذَا عَيَّنَ أَحَدَهُمْ، عَتَقَ، وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أَنْ يُنَازِعَ فِيهِ إِنْ وَافَقَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَنْوِ مُعَيَّنًا.

  53. وَإِذَا قَالَ: نَوَيْتُ هَذَا، عَتَقَ الْأَوَّلُ، وَلَغَا قَوْلَهُ لِلثَّانِي ; لِأَنَّ الْعِتْقَ حَصَلَ فِي الْأَوَّلِ،

  54. بِخِلَافِ قَوْلِهِ: نَوَيْتُ هَذَا، بَلْ هَذَا ; لِأَنَّهُ إِخْبَارٌ.

  55. ثُمَّ الْعِتْقُ فِي الْمُبْهَمِ هَلْ يَحْصُلُ عِنْدَ التَّعْيِينِ، أَمْ يُتَبَيَّنُ حُصُولُهُ مِنْ وَقْتِ اللَّفْظِ الْمُبْهَمِ؟ وَجْهَانِ سَبَقَ نَظِيرُهُمَا فِي الطَّلَاقِ، وَخَرَجَ عَلَى الْخِلَافِ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمْ فَعَيَّنَهُ، فَهَلْ يَصِحُّ؟ إِنْ قُلْنَا: يَحْصُلُ الْعِتْقُ عِنْدَ التَّعْيِينِ،

  56. فَلَا ; لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يَقْبَلُ الْعِتْقَ، فَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ الْإِبْهَامُ بَيْنَ عَبْدَيْنِ،

  57. فَإِذَا بَطَلَ التَّعْيِينِ فِي الْمَيِّتِ، تَعَيَّنَ الثَّانِي لِلْعِتْقِ،

  58. وَلَا حَاجَةَ إِلَى لَفْظٍ.

  59. وَإِنْ قُلْنَا الْإِبْهَامُ، صَحَّ تَعْيِينُهُ.

  60. وَلَوْ جَرَى ذَلِكَ فِي أَمَتَيْنِ أَوْ إِمَاءٍ، فَهَلْ يَكُونُ الْوَطْءُ تَعْيِينًا لِغَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ؟ وَجْهَانِ كَمَا فِي الطَّلَاقِ. قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: وَكَوْنُهُ تَعْيِينًا هُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ.

  61. وَإِذَا لَمْ نَجْعَلْهُ تَعْيِينًا، فَعَيَّنَ الْعِتْقَ فِي الْمَوْطُوءَةِ،

  62. فَلَا حَدَّ. وَبَنَى الْبَغَوِيُّ حُكْمَ الْمَهْرِ عَلَى أَنَّ الْعِتْقَ يَحْصُلُ عِنْدَ التَّعْيِينِ، أَمْ بِاللَّفْظِ الْمُبْهَمِ؟ إِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ، لَمْ يَجِبْ، وَإِلَّا وَجَبَ. وَالْوَطْءُ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ وَالْقُبْلَةُ وَاللَّمْسَةُ بِشَهْوَةٍ مُرَتَّبٌ عَلَى الْوَطْءِ إِنْ لَمْ يَكُنْ تَعْيِينًا، فَهَذَا أَوْلَى، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ.

  63. وَالِاسْتِخْدَامُ مُرَتَّبٌ عَلَى

  64. ١٢/١٥٤١٢/١٥٤

    اللَّمْسِ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَيْسَ بِتَعْيِينٍ، قَالَ الْإِمَامُ: هَذَا يُوجِبُ طَرْدَ الْخِلَافِ فِي أَنَّ الِاسْتِخْدَامَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ، هَلْ يَكُونُ فَسْخًا أَوْ إِجَازَةً؟ وَالْعَرْضُ عَلَى الْبَيْعِ كَالِاسْتِخْدَامِ.

  65. وَلَوْ بَاعَ بَعْضَهُمْ، أَوْ وَهَبَهُ وَأَقْبَضَهُ أَوْ أَجَّرَهُ، قَالَ الْبَغَوِيُّ: فِيهِ الْوَجْهَانِ كَالْوَطْءِ، وَالْإِعْتَاقُ لَيْسَ بِتَعْيِينٍ.

  66. ثُمَّ إِنْ عَيَّنَ فِيمَنْ أَعْتَقَهُ، قُبِلَ،

  67. وَإِنْ عَيَّنَ فِي غَيْرِهِ، عَتَقَا. وَقَتْلُ السَّيِّدِ أَحَدَهُمْ لَيْسَ تَعْيِينًا،

  68. ثُمَّ إِنْ عَيَّنَ فِي غَيْرِ الْمَقْتُولِ، لَمْ يَلْزَمْهُ إِلَّا الْكَفَّارَةُ،

  69. وَإِنْ عَيَّنَ فِي الْمَقْتُولِ، لَمْ يَجِبِ الْقِصَاصُ، لِلشُّبْهَةِ.

  70. وَأَمَّا الْمَالُ، فَإِنْ قُلْنَا: الْعِتْقُ يَحْصُلُ عِنْدَ التَّعْيِينِ، لَمْ يَجِبْ،

  71. وَإِنْ قُلْنَا: عِنْدَ الْإِبْهَامِ، لَزِمَهُ الدِّيَةُ لِوَرَثَتِهِ.

  72. وَإِنْ قَتَلَ أَجْنَبِيٌّ أَحَدَهُمْ،

  73. فَلَا قِصَاصَ إِنْ كَانَ الْقَاتِلُ حُرًّا،

  74. ثُمَّ إِنْ عَيَّنَ فِي غَيْرِ الْمَقْتُولِ، لَزِمَهُ الْقِيمَةُ،

  75. وَإِنْ عَيَّنَ فِيهِ وَقُلْنَا: الْعِتْقُ يَحْصُلُ عِنْدَ التَّعْيِينِ، فَكَذَلِكَ، كَمَا لَوْ نَذَرَ إِعْتَاقَ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ، فَقُتِلَ.

  76. وَإِنْ قُلْنَا: عِنْدَ الْإِبْهَامِ، لَزِمَهُ الدِّيَةُ لِوَرَثَةِ الْمَقْتُولِ.

  77. وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ التَّعْيِينِ، فَهَلْ لِلْوَرَثَةِ التَّعْيِينُ؟ قَوْلَانِ، وَيُقَالُ: وَجْهَانِ، أَظْهَرُهُمَا: نَعَمْ.

  78. الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَالَ لِأَمَتِهِ: أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ حُرٌّ، فَوَلَدَتْ مَيِّتًا،

  79. ثُمَّ حَيًّا، لَمْ يَعْتِقِ الْحَيُّ ; لِأَنَّ الصِّفَةَ انْحَلَّتْ بِوِلَادَةِ الْمَيِّتِ، كَمَا لَوْ قَالَ: أَوَّلُ عَبْدٍ رَأَيْتُهُ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ، فَرَأَى أَحَدَهُمْ مَيِّتًا، انْحَلَّتِ الْيَمِينُ،

  80. فَإِذَا رَأَى بَعْدَهُ حَيًّا لَا يَعْتِقُ، وَوَافَقَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي هَذَا، وَخَالَفَ الْأَوَّلَ.

  81. قُلْتُ: إِنْ كَانَتْ حَامِلًا حَالَ التَّعْلِيقِ، صَحَّ قَطْعًا،

  82. وَكَذَا إِنْ كَانَتْ حَائِلًا فِي الْأَظْهَرِ وَالْأَصَحِّ، كَمَا لَوْ وَصَّى بِمَا سَتَحْمِلُ وَالثَّانِي: لَا ; لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ قَبْلَ الْمِلْكِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  83. الرَّابِعَةُ: قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ ابْنِي،

  84. وَمِثْلُهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ابْنًا لَهُ، ثَبَتَ نَسَبُهُ، وَعَتَقَ إِنْ كَانَ صَغِيرًا، أَوْ بَالِغًا وَصَدَّقَهُ، وَإِنْ كَذَّبَهُ،

  85. ١٢/١٥٥١٢/١٥٥

    عَتَقَ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَثْبُتِ النِّسَبُ.

  86. وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ كَوْنُهُ ابْنَهُ، بِأَنْ كَانَ أَصْغَرَ مِنْهُ عَلَى حَدٍّ لَا يُتَصَوَّرُ كَوْنُهُ ابْنَهُ، لَغَا قَوْلُهُ، وَلَمْ يَعْتِقْ ; لِأَنَّهُ ذَكَرَ مُحَالًا. هَذَا فِي مَجْهُولِ النَّسَبِ،

  87. فَإِنْ كَانَ مَعْرُوفَ النِّسَبِ مِنْ غَيْرِهِ، لَمْ يَلْحَقْهُ، لَكِنْ يَعْتِقُ عَلَى الْأَصَحِّ، لِتَضَمُّنِهِ الْإِقْرَارَ بِحُرِّيَّتِهِ.

  88. وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ بِنْتِي، قَالَ الْإِمَامُ: الْحُكْمُ فِي حُصُولِ الْفِرَاقِ وَثُبُوتِ النَّسَبِ كَمَا فِي الْعِتْقِ.

  89. الْخَامِسَةُ: قَالَ لِعَبْدَيْهِ: أَعْتَقْتُ أَحَدَكُمَا عَلَى أَلْفٍ، أَوْ أَحَدُكُمَا حُرٌّ عَلَى أَلْفٍ، لَمْ يَعْتِقْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مَا لَمْ يَقْبَلَا،

  90. فَإِنْ قَبِلَ كُلُّ وَاحِدٍ الْأَلْفَ، عَتَقَ أَحَدُهُمَا، وَلَزِمَ السَّيِّدَ الْبَيَانُ،

  91. فَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ، وَلَمْ يَقُمِ الْوَارِثُ مَقَامَهُ، أَوْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ، أُقْرِعَ،

  92. فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ، عَتَقَ بِعِوَضٍ. وَفِي ذَلِكَ الْعِوَضِ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ: قِيمَتُهُ.

  93. وَالثَّانِي: الْمُسَمَّى، قَالَهُ أَبُو زَيْدٍ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْعِتْقُ، لَا الْمُعَاوَضَةُ، فَيُحْتَمَلُ إِبْهَامُ الْعِوَضِ تَبَعًا لِلْعِتْقِ.

  94. وَلَوْ قَالَ لِأَمَتَيْهِ: إِحْدَاكُمَا حُرَّةٌ عَلَى أَلْفٍ، فَقَبِلَتَا،

  95. ثُمَّ وَطِئَ إِحْدَاهُمَا، فَهَلْ هُوَ اخْتِيَارٌ لِمِلْكِ الْمَوْطُوءَةِ وَيَتَعَيَّنُ الْأُخْرَى لِلْعِتْقِ، وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ.

  96. السَّادِسَةُ: جَارِيَةٌ مُشْتَرَكَةٌ، زَوَّجَهَا الشَّرِيكَانِ بِابْنِ أَحَدِهِمَا فَأَتَتْ مِنْهُ بِوَلَدٍ، يَعْتِقُ نِصْفُهُ عَلَى الْجَدِّ،

  97. وَلَا يَسْرِي إِلَى النِّصْفِ الْآخَرِ إِذَا لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ بِاخْتِيَارِهِ.

  98. السَّابِعَةُ: سَبَقَ فِي النِّكَاحِ أَنَّ مَنْ نَكَحَ أَمَةً غُرَّ بِحُرِّيَّتِهَا، فَأَوْلَدَهَا، انْعَقَدَ الْوَلَدُ حُرًّا،

  99. وَيَلْزَمُ الْمَغْرُورَ قِيمَتُهُ لِمَالِكِ الْأَمَةِ. هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَجْهًا أَنَّهُ يَنْعَقِدُ رَقِيقًا،

  100. ثُمَّ يَعْتِقُ عَلَى الْمَغْرُورِ، وَلَهُ وَلَاؤُهُ. وَأَنَّا إِذَا قُلْنَا: يَنْعَقِدُ حُرًّا فَلَا قِيمَةَ عَلَى الْمَغْرُورِ، وَهُوَ غَرِيبٌ ضَعِيفٌ. قَالَ الشَّيْخُ: وَفِي الْقَلْبِ مِنْ وُجُوبِ الْقِيمَةِ عَلَى الْمَغْرُورِ

  101. ١٢/١٥٦١٢/١٥٦

    شَيْءٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُتْلِفْ شَيْئًا عَلَى مَالِكٍ، وَإِنَّمَا مَنَعَ دُخُولَ شَيْءٍ فِي مِلْكِهِ، لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ خِلَافٌ يُعْتَدُّ بِهِ، وَأَجْمَعَتِ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَلَى وُجُوبِ الضَّمَانِ،

  102. فَلَا بُدَّ مِنْ مُتَابَعَتِهِمْ.

  103. وَإِذَا عَرَفْتَ هَذَا، فَلَوْ نَكَحَ جَارِيَةَ ابْنِهِ مَغْرُورًا بِحُرِّيَّتِهَا، فَأَوْلَدَهَا، فَهَلْ يَلْزَمُهُ قِيمَةُ الْوَلَدِ؟ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: لَا ; لِأَنَّهُ إِنِ انْعَقَدَ حُرًّا، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَلْزَمَهُ شَيْءٌ،

  104. وَإِنِ انْعَقَدَ رَقِيقًا، عَتَقَ عَلَى الْجَدِّ بِالْقَرَابَةِ، وَلِأَنَّهُ لَمْ يُفَوِّتْ بِظَنِّ الْحُرِّيَّةِ عَلَى الْأَبِ رِقًّا يَنْتَفِعُ بِهِ ; لِأَنَّهُ كَانَ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، وَأَصَحُّهُمَا: نَعَمْ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ.

  105. وَإِنْ وَطِئَهَا عَالِمًا بِالْحَالِ، مَلَكَهُ الْجَدُّ، وَعَتَقَ عَلَيْهِ، قَالَ الْإِمَامُ:

  106. وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ: يَنْعَقِدُ حُرًّا.

  107. فُرُوعٌ

  108. فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ:

  109. شَهِدَا أَنَّهُ قَالَ: أَحَدُ هَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ حُرٌّ، أَوْ أَنَّهُ أَوْصَى بِإِعْتَاقِ أَحَدِهِمَا، أَوْ أَنَّهُ قَالَ: إِحْدَى هَاتَيْنِ الْمَرْأَتَيْنِ طَالِقٌ، يُقْبَلُ، وَيُحْكَمُ بِمُقْتَضَى شَهَادَتِهِمَا،

  110. وَلَوْ وَلَدَتِ الْمَزْنِيُّ بِهَا وَلَدًا، وَمَلَكَهُ الزَّانِي لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَعْتِقُ.

  111. وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ كَيْفَ شِئْتَ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَعْتِقُ فِي الْحَالِ، وَقَالَ صَاحِبَاهُ: لَا يَعْتِقُ حَتَّى يَشَاءَ، وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: وَهُوَ الْأَشْبَهُ.

  112. وَلَوْ أَوْصَى بِإِعْتَاقِ عَبْدٍ يَخْرُجُ مِنَ الثُّلُثِ، لَزِمَ الْوَارِثَ إِعْتَاقُهُ،

  113. فَإِنِ امْتَنَعَ، أَعْتَقَهُ السُّلْطَانُ.

  114. وَلَوْ كَانَ لَهُ عَبْدٌ مُقَيَّدٌ، فَحَلَفَ بِعِتْقِهِ أَنَّ فِي قَيْدِهِ عَشَرَةَ أَرْطَالٍ، وَحَلَفَ بِعِتْقِهِ لَا يُحِلُّهُ هُوَ وَلَا غَيْرُهُ، فَشَهِدَ عِنْدَ الْقَاضِي شَاهِدَانِ أَنَّ قَيْدَهُ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ، وَحَكَمَ الْقَاضِي بِعِتْقِهِ،

  115. ثُمَّ حَلَّ الْقَيْدَ فَوَجَدَ فِيهِ عَشَرَةَ أَرْطَالٍ، قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: لَا شَيْءَ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ ; لِأَنَّ الْعِتْقَ حَصَلَ

  116. ١٢/١٥٧١٢/١٥٧

    بِحَلِّ الْقَيْدِ دُونَ الشَّهَادَةِ، لِتَحَقُّقِ كَذِبِهِمَا. قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ:

  117. وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ هَذَا الْعَبْدَ، أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ، وَحَكَمَ الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمَا، وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدًا آخَرَ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثَ مَالِهِ،

  118. ثُمَّ رَجَعَ الْأَوَّلَانِ، لَمْ يُرَدَّ الْقَضَاءُ بَعْدَ نُفُوذِهِ، بَلْ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا،

  119. فَإِنْ خَرَجَتِ الْقُرْعَةُ لِلْأَوَّلِ، عَتَقَ، وَعَلَى الشَّاهِدَيْنِ الْغُرْمُ لِلرُّجُوعِ، وَيَرِقُّ الثَّانِي، وَحِينَئِذٍ يَحْصُلُ لِلْوَرَثَةِ التَّرِكَةُ كُلُّهَا،

  120. وَإِنْ خَرَجَتْ لِلثَّانِي، عَتَقَ، وَرَقَّ الْأَوَّلُ،

  121. وَلَا شَيْءَ عَلَى الرَّاجِعَيْنِ ; لِأَنَّ مَنْ شَهِدَا بِهِ لَمْ يَعْتِقْ، وَاعْتَرَضَ ابْنُ الصَّبَّاغِ، فَقَالَ: يَنْبَغِي أَنْ يَعْتِقَ الثَّانِي بِكُلِّ حَالٍ، وَيُقْرَعَ بَيْنَهُمَا لِمَعْرِفَةِ حَالِ الْأَوَّلِ،

  122. فَإِنْ خَرَجَتِ الْقُرْعَةُ لَهُ، أَعْتَقَ أَيْضًا، وَغَرِمَ الرَّاجِعَانِ.

  123. فَرْعٌ

  124. قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ: لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ بِعَبْدِ غَيْرِهِ، وَقَبَضَ مَهْرَهَا، وَأَتْلَفَهُ، وَمَاتَ وَلَا مَالَ غَيْرُهَا، وَلَمْ يَدْخُلِ الزَّوْجُ بِهَا، فَأَعْتَقَهَا الْوَارِثُ، نَفَذَ إِعْتَاقُهُ. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ: تَقَدَّمَ عَلَى هَذَا فَصْلَيْنِ أَحَدُهُمَا: إِذَا أَعْتَقَ الْوَارِثُ عَبْدَ التَّرِكَةِ، وَعَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ، نُظِرَ، إِنْ كَانَ الْوَارِثُ مُعْسِرًا، لَمْ يَنْفُذِ الْعِتْقُ، هَكَذَا قَطَعَ بِهِ الشَّيْخُ.

  125. وَعَنِ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ أَنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي إِعْتَاقِ الرَّاهِنِ، وَضَعَّفَهُ الْإِمَامُ.

  126. وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا، فَوَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ: يَنْفُذُ، وَيَنْتَقِلُ الدَّيْنُ إِلَى مَالِ الْوَارِثِ، كَمَا لَوْ أَعْتَقَ السَّيِّدُ الْجَانِيَ، هَذَا لَفْظُ الشَّيْخِ، وَنَقَلَ الْإِمَامُ عَنْهُ أَنَّا إِذَا أَنْفَذْنَا الْعِتْقَ، نَقَلْنَا الدَّيْنَ إِلَى ذِمَّةِ الْوَارِثِ إِذَا

  127. ١٢/١٥٨١٢/١٥٨

    لَمْ يُخْلِفْ سِوَى الْعَبْدِ، قَالَ: وَكُنْتُ أَرَى الْأَمْرَ كَذَلِكَ، فَالدَّيْنُ لَا يَتَحَوَّلُ إِلَى ذِمَّةِ الْوَارِثِ قَطُّ، لَكِنَّهُ بِالْإِعْتَاقِ مُتْلِفٌ لِلْعَبْدِ، فَعَلَيْهِ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنَ الدَّيْنِ، وَقِيمَةِ الْعَبْدِ.

  128. وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَوْقُوفٌ، فَإِذَا أَدَّى الْوَارِثُ الدَّيْنَ مِنْ مَالِهِ، تَبَيَّنَ نُفُوذُ الْعِتْقِ، وَإِلَّا بِيعَ الْعَبْدُ فِي الدَّيْنِ، وَبَانَ أَنَّ الْعِتْقَ لَمْ يَنْفُذْ.

  129. وَلَوْ بَاعَ الْوَارِثُ التَّرِكَةَ بِغَيْرِ إِذْنِ الْغُرَمَاءِ لَمْ يَنْفُذْ بَيْعُهُ إِنْ كَانَ مُعْسِرًا،

  130. وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا، فَفِيهِ أَوْجُهٌ، أَحَدُهَا: لَا يَنْفُذُ كَالْمَرْهُونِ، وَالثَّانِي: يَنْفُذُ، وَالثَّالِثُ: مَوْقُوفٌ، كَالْعِتْقِ.

  131. قَالَ الْإِمَامُ وَيَجِيءُ مِمَّا حَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ قَوْلٌ أَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُ الْوَارِثِ التَّرِكَةَ إِنْ كَانَ مُعْسِرًا كَالْجَانِي. قَالَ: وَذَكَرَ أَبُو عَلِيٍّ تَفْرِيعًا عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ أَنَّ الثَّمَنَ يُصْرَفُ إِلَى الْغُرَمَاءِ،

  132. وَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ دَفَعَ الثَّمَنَ إِلَى الْوَارِثِ فَتَلِفَ فِي يَدِهِ، كَانَ لِلْغُرَمَاءِ تَغْرِيمُ الْمُشْتَرِي. قَالَ الْإِمَامُ: وَالْوَجْهُ عِنْدِي الْقَطْعُ بِأَنَّهُمْ لَا يُطَالِبُونَ الْمُشْتَرِيَ. وَأَنَّا إِذَا صَحَّحْنَا الْبَيْعَ، كَانَ كَالْإِعْتَاقِ. قَالَ الْإِمَامُ: وَلُزُومُ الْبَيْعِ بَعِيدٌ،

  133. فَإِنَّ بَيْعَ الْجَانِي وَإِنْ صَحَّحْنَاهُ، لَا يَلْزَمُ، مَعَ أَنَّ تَعَلُّقَ الْأَرْشِ بِهِ أَضْعَفُ، فَبَيْعُ الْوَارِثِ أَوْلَى بِأَنْ لَا يَلْزَمَ.

  134. وَاعْلَمْ أَنَّ جَمِيعَ هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ،

  135. فَإِنْ قُلْنَا: يَمْنَعُهُ، فَالتَّرِكَةُ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ،

  136. فَلَا يَصِحُّ التَّصَرُّفُ لِلْوَارِثِ بِحَالٍ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَذْهَبَ نُفُوذُ الْعِتْقِ مِنَ الْوَارِثِ الْمُوسِرِ، وَمَنْعُ الْبَيْعِ.

  137. الْفَصْلُ الثَّانِي: ذَكَرْنَا فِي النِّكَاحِ أَنَّ الْأَمَةَ إِذَا عَتَقَتْ تَحْتَ عَبْدٍ، فَلَهَا الْخِيَارُ،

  138. فَإِنْ فَسَخَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ، سَقَطَ كُلُّ الْمَهْرِ، وَعَلَى السَّيِّدِ رَدُّهُ إِنْ كَانَ قَبَضَهُ.

  139. إِذَا تَقَرَّرَ الْفَصْلَانِ، فَيَنْفُذُ الْعِتْقُ فِي الْحَالِ فِي فَرْعِ ابْنِ الْحَدَّادِ.

  140. ١٢/١٥٩١٢/١٥٩

    ثُمَّ إِنْ كَانَ الْوَارِثُ مُعْسِرًا،

  141. فَلَا خِيَارَ لَهَا ; لِأَنَّهَا لَوْ فَسَخَتْ، لَوَجَبَ رَدُّ مَهْرِهَا، وَصَارَ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ، وَذَلِكَ يَمْنَعُ نُفُوذَ الْعِتْقِ مِنَ الْوَارِثِ الْمُعْسِرِ،

  142. وَإِذَا لَمْ يَعْتِقْ، فَلَا خِيَارَ، فَفِي إِثْبَاتِ الْخِيَارِ بَقِيَّةٌ وَالْمَسْأَلَةُ دَوْرِيَّةٌ، وَقَدْ سَبَقَ طَرَفٌ مِنْهَا فِي النِّكَاحِ.

  143. وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا، فَإِنْ قُلْنَا: يَنْفُذُ عِتْقُهُ، فَلَهَا الْفَسْخُ،

  144. وَإِذَا فَسَخَتْ صَارَ مَهْرُهَا دَيْنًا، فَيُطَالِبُهُ بِهِ الْمُعْتِقُ إِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا الْمَهْرَ لِتَفْوِيتِهِ التَّرِكَةَ،

  145. وَإِنْ كَانَ مَهْرُهَا أَكْثَرَ، لَمْ يُطَالَبْ إِلَّا بِقِيمَتِهَا ; لِأَنَّهُ لَمْ يُفَوِّتْ إِلَّا ذَلِكَ.

  146. وَإِنْ قُلْنَا: يَتَوَقَّفُ نُفُوذُ الْعِتْقِ عَلَى أَدَاءِ الدَّيْنِ،

  147. فَلَا عِتْقَ وَلَا خِيَارَ، حَتَّى يُرَدَّ الصَّدَاقُ إِلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ، هَكَذَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ، وَفِيهِ إِشْكَالٌ ; لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ دَيْنٌ مَا لَمْ يَفْسَخْ، فَكَيْفَ يَقْضِي الدَّيْنَ قَبْلَ ثُبُوتِهِ.

  148. فَرْعٌ

  149. مَاتَ عَنِ ابْنٍ حَائِزٍ لِلتَّرِكَةِ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَعْبُدٍ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ، فَقَالَ الِابْنُ: أَعْتَقَ أَبِي فِي مَرَضِهِ هَذَا، وَأَشَارَ إِلَى أَحَدِهِمْ،

  150. ثُمَّ قَالَ: بَلْ هَذَا وَهَذَا، يَعْنِي الْأَوَّلَ وَآخَرَ مَعًا،

  151. ثُمَّ قَالَ: بَلْ أَعْتَقَ الثَّلَاثَةَ مَعًا، قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ: الْأَوَّلُ حُرٌّ بِكُلِّ حَالٍ، وَيُقْرَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّانِي، لِإِقْرَارِهِ الثَّانِيَ، وَيُقْرَعُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ مَرَّةً ثَانِيَةً،

  152. فَإِذَا أَقْرَعْنَا فِي الْمَرَّتَيْنِ،

  153. فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الْعِتْقِ لِلْأَوَّلِ فِيهِمَا لَمْ يَعْتِقْ غَيْرُهُ،

  154. وَإِنْ خَرَجَ لِلثَّانِي فِيهِمَا، وَلِلْأَوَّلِ فِي الْأُولَى، وَلِلثَّانِي فِي الثَّانِيَةِ أَوْ بِالْعَكْسِ، عَتَقَا، دُونَ الثَّالِثِ،

  155. ١٢/١٦٠١٢/١٦٠

    وَإِنْ خَرَجَ لِلْأَوَّلِ فِي الْأُولَى، وَلِلثَّالِثِ فِي الثَّانِيَةِ عَتَقَا دُونَ الثَّانِي،

  156. وَإِنْ خَرَجَ لِلثَّانِي فِي الْأُولَى، وَلِلثَّالِثِ فِي الثَّانِيَةِ، عَتَقُوا كُلُّهُمْ. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ:

  157. وَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُمْ مُخْتَلِفَةً بِأَنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْأَوَّلِ مِائَةً، وَالثَّانِي الْمَضْمُومِ إِلَيْهِ مِائَتَيْنِ، وَالثَّالِثِ ثَلَاثَمِائَةٍ، فَالْأَوَّلُ حُرٌّ بِكُلِّ حَالٍ، لِإِقْرَارِهِ الْأَوَّلَ، وَهُوَ دُونَ الثَّلَاثَةِ،

  158. فَإِذَا أَقْرَعْنَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّانِي، وَخَرَجَ سَهْمُ الْعِتْقِ لِلْأَوَّلِ، عَتَقَ مِنَ الثَّانِي أَيْضًا نِصْفُهُ،

  159. وَإِنْ خَرَجَ السَّهْمُ لِلثَّانِي، عَتَقَ كُلُّهُ.

  160. وَإِذَا أَقْرَعْنَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ لِإِقْرَارِهِ الثَّالِثَ فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الْعِتْقِ لِلثَّالِثِ، عَتَقَ ثُلُثَاهُ، وَذَلِكَ ثُلُثُ مَالِهِ،

  161. وَإِنْ خَرَجَ لِلثَّانِي، لَمْ يَعْتِقِ الثَّالِثُ، سَوَاءٌ خَرَجَتِ الْقُرْعَةُ الْأُولَى عَلَى الثَّانِي، أَوْ لَمْ تَخْرُجْ ; لِأَنَّهُ ثُلُثُ مَالِهِ،

  162. وَإِنْ خَرَجَتْ لِلْأَوَّلِ، فَهُوَ نِصْفُ الثُّلُثِ، فَتُعَادُ الْقُرْعَةُ لِإِكْمَالِ الثُّلُثِ بَيْنَ الثَّانِي وَالثَّالِثِ،

  163. فَإِنْ خَرَجَتْ عَلَى الثَّانِي، رَقَّ الثَّالِثُ،

  164. وَلَا يَعْتِقُ مِنَ الثَّانِي إِلَّا مَا عَتَقَ بِالْقُرْعَةِ الْأُولَى، وَهُوَ كُلُّهُ أَوْ نِصْفُهُ،

  165. وَإِنْ خَرَجَتْ عَلَى الثَّالِثِ، عَتَقَ ثُلُثُهُ.

  166. وَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْأَوَّلِ ثَلَاثَمِائَةٍ، وَالثَّانِي مِائَتَيْنِ، وَالثَّالِثُ مِائَةً، عَتَقَ مِنَ الْأَوَّلِ ثُلُثَاهُ،

  167. ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّانِي،

  168. فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الْعِتْقِ لِلْأَوَّلِ، لَمْ يُرَدَّ شَيْءٌ،

  169. وَإِنْ خَرَجَ لِلثَّانِي، عَتَقَ كُلُّهُ،

  170. ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ،

  171. فَإِنْ خَرَجَ لِلْأَوَّلِ أَوِ الثَّانِي، لَمْ يُرَدَّ شَيْءٌ عَلَى مَا عَتَقَ،

  172. وَإِنْ خَرَجَ لِلثَّالِثِ، عَتَقَ كُلُّهُ.

  173. فَرْعٌ

  174. مَاتَ عَنْ ثَلَاثَةِ بَنِينَ، وَلَهُ ثَلَاثَةُ أَعْبُدٍ، قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ، فَأَقَرَّ أَحَدُ الْبَنِينَ أَنَّ أَبَاهُ أَعَتَقَ فِي مَرَضِهِ هَذَا الْعَبْدَ، وَأَقَرَّ آخَرُ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ مَعَ هَذَا الْآخَرِ، وَأَقَرَّ الثَّالِثُ أَنَّهُ أَعَتَقَ الثَّلَاثَةَ مَعًا، عَتَقَ الْأَوَّلُ ; لِأَنَّ أَحَدَ الْبَنِينَ أَقَرَّ بِعِتْقِهِ، فَنَفَذَ فِي حِصَّتِهِ وَهِيَ ثُلُثُهُ،

  175. ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَضْمُومِ إِلَيْهِ، لِإِقْرَارِ الثَّانِي،

  176. فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الْعِتْقِ لِلْأَوَّلِ، عَتَقَ مِنْهُ ثُلُثٌ آخَرُ، وَهُوَ حِصَّةُ الْمُقِرِّ،

  177. وَإِنْ خَرَجَ لِلثَّانِي، عَتَقَ ثُلُثُهُ لِهَذَا الْمَعْنَى،

  178. ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ فَمَنْ خَرَجَ لَهُ سَهْمُ الْعِتْقِ، عَتَقَ كُلُّهُ.

  179. وَإِذَا حَكَمْنَا بِعِتْقِ بَعْضِ

  180. ١٢/١٦١١٢/١٦١

    عَبْدٍ، فَلَا سِرَايَةَ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يُبَاشِرُوا الْإِعْتَاقَ،

  181. وَلَا أَقَرُّوا بِهِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ.

  182. وَمَنْ أَعْتَقْنَا بَعْضَهُ بِإِقْرَارِ أَحَدِ الْبَنِينَ إِذَا وَقَعَ الْقِسْمَةُ فِي نَصِيبِ ذَلِكَ الْمُقِرِّ، أَوْ صَارَ لَهُ بِوَجْهٍ آخَرَ، حُكِمَ عَلَيْهِ بِعِتْقِهِ، لِإِقْرَارِهِ بِأَنَّهُ حُرٌّ كُلُّهُ.

  183. فَرْعٌ

  184. شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى مَيِّتٍ أَنَّهُ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ سَالِمٍ وَهُوَ ثُلُثُ مَالِهِ، وَقَالَ الْوَارِثُ: أَوْصَى بِعِتْقِ غَانِمٍ وَهُوَ ثُلُثُهُ،

  185. فَإِنْ لَمْ يُكَذِّبِ الْوَارِثُ الشَّاهِدَيْنِ، وَاقْتَصَرَ عَلَى أَنَّهُ أَوْصَى بِعِتْقِ هَذَا، عَتَقَ الْأَوَّلُ بِمُوجَبِ الْبَيِّنَةِ، وَأُقْرِعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّانِي، لِإِقْرَارِ الْوَارِثِ،

  186. فَإِنْ خَرَجَتِ الْقُرْعَةُ لِلْأَوَّلِ، لَمْ يَعْتِقِ الثَّانِي،

  187. وَإِنْ خَرَجَتْ لِلثَّانِي، عَتَقَ، وَلَمْ يَرِقَّ الْأَوَّلُ ; لِأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ الْعِتْقَ بِالْبَيِّنَةِ،

  188. فَلَا يَتَمَكَّنُ الْوَارِثُ مِنْ إِبْطَالِهِ بِالْإِقْرَارِ، وَقَدْ تُعْمَلُ الْقُرْعَةُ فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ دُونَ الْآخَرِ كَمَا سَبَقَ.

  189. وَإِنْ أَقَرَّ الْوَارِثُ أَنَّهُ أَعْتَقَ الثَّانِيَ، وَكَذَّبَ الشُّهُودَ فِي الْأَوَّلِ، عَتَقَا جَمِيعًا، الْأَوَّلُ بِالشَّهَادَةِ، وَالثَّانِي بِالْإِقْرَارِ.

  190. وَلَوْ شَهِدَ أَجْنَبِيَّانِ بِأَنَّهُ أَوْصَى بِإِعْتَاقِ عَبْدٍ هُوَ ثُلُثُ مَالِهِ، وَشَهِدَ وَارِثَانِ بِأَنَّهُ أَوْصَى بِإِعْتَاقِ آخَرَ،

  191. فَإِنْ كَذَّبَ الْوَارِثَانِ الْأَجْنَبِيَّيْنِ، عَتَقَا عِتْقًا، وَإِلَّا أُقْرِعَ كَمَا سَبَقَ.

  192. ثَلَاثَةُ إِخْوَةٍ فِي أَيْدِيهِمْ أَمَةٌ وَوَلَدُهَا، وَهُوَ مَجْهُولُ النَّسَبِ، قَالَ أَحَدُهُمْ: هِيَ أُمُّ وَلَدِي، وَهُوَ وَلَدِي مِنْهَا، وَقَالَ الثَّانِي: هِيَ أُمُّ وَلَدِ أَبِينَا، وَالْوَلَدُ أَخُونَا، وَقَالَ الثَّالِثُ: هِيَ أَمَتِي، وَوَلَدُهَا عَبْدِي، فَالْكَلَامُ فِي أَحْكَامِ الْأَوَّلِ نَسَبُ الْوَلَدِ،

  193. فَلَا يَثْبُتُ مِنْ أَبِيهِمْ. وَأَمَّا ثُبُوتُهُ

  194. ١٢/١٦٢١٢/١٦٢

    مِنَ الَّذِي اسْتَلْحَقَهُ، فَإِنْ قُلْنَا: إِنَّ مَنِ اسْتَلْحَقَ عَبْدًا مَجْهُولَ النَّسَبِ، لَحِقَهُ، ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ، وَإِلَّا فَلَا، عَلَى الْأَصَحِّ. الثَّانِي: الْقَائِلُ هِيَ أُمُّ وَلَدِ أَبِينَا، لَا يَدَّعِي لِنَفْسِهِ شَيْئًا عَلَى الْآخَرَيْنِ،

  195. فَلَا يُحَلِّفُهُمَا، لَكِنْ إِنِ ادَّعَتِ الْأَمَةُ ذَلِكَ، وَأَنَّهَا عَتَقَتْ لِمَوْتِ الْأَبِ، حَلَّفَهُمَا أَنَّهُمَا لَا يَعْلَمَانِ الْأَبَ أَوْلَدَهَا،

  196. وَأَمَّا الْآخَرَانِ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدَّعِي مَا فِي يَدِ صَاحِبِهِ، هَذَا يَقُولُ: هِيَ مُسْتَوْلَدَتِي، وَذَلِكَ يَقُولُ: مِلْكِي، فَيُحَلِّفُ كُلُّ وَاحِدٍ الْآخَرَ عَلَى نَفْيِ مَا يَدَّعِيهِ فِي الثُّلُثِ الَّذِي فِي يَدِهِ.

  197. الثَّالِثُ: الْقَائِلُ: هِيَ أُمُّ وَلَدِ أَبِينَا، لَا غُرْمَ لَهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِي لِنَفْسِهِ شَيْئًا وَلَا عَلَيْهِ، وَالَّذِي يَدَّعِي الِاسْتِيلَادَ يَلْزَمُهُ الْغُرْمُ لِلَّذِي يَدَّعِي الْمِلْكَ لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهُ فَوَّتَ عَلَيْهِ نَصِيبَهُ مِنَ الْأَمَةِ وَالْوَلَدِ، هَكَذَا عَلَّلُوهُ وَمُقْتَضَاهُ أَنْ يَكُونَ الصُّورَةُ فِيمَا إِذَا سَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ لِمُدَّعِي الرِّقِّ مِنْهَا نَصِيبٌ بِالْإِرْثِ أَوْ غَيْرِهِ، وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُ مِنْ قَوْلِهِ: مُسْتَوْلَدَتِي كَوْنُهَا مُشْتَرَكَةً مِنْ قَبْلُ.

  198. وَكَمْ يَغْرَمُ؟ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْجَارِيَةَ فِي يَدِ مَنْ هِيَ؟ وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَدَ عَلَيْهَا لِلْقَائِلِ: مُسْتَوْلَدَةُ أَبِينَا ; لِأَنَّهَا حُرَّةٌ بِزَعْمِهِ، فَتَكُونُ فِي يَدِ الْآخَرَيْنِ. وَأَصَحُّهُمَا فِي يَدِ الثَّلَاثَةِ حُكْمًا، فَعَلَى الْأَوَّلِ يَلْزَمُهُ لِمُدَّعِي الرِّقِّ نِصْفُ قِيمَتِهَا وَقِيمَةُ الْوَلَدِ، وَعَلَى الْأَصَحِّ ثُلُثُ قِيمَتِهِمَا، وَبِهِ أَجَابَ ابْنُ الْحَدَّادِ.

  199. الرَّابِعُ: الْوَلَدُ حُرٌّ بِقَوْلِ مَنْ يَقُولُ: مُسْتَوْلَدَةُ الْأَبِ،

  200. وَمَنْ يَقُولُ: مُسْتَوْلَدَتِي، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ: وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ نَصِيبُ مُدَّعِي الرِّقِّ وَنَصِيبُهُ مِنَ الْجَارِيَةِ، هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ.

  201. ١٢/١٦٣١٢/١٦٣

    فَرْعٌ

  202. قَالَ لِعَبْدَيْهِ: أَحَدُكُمَا حُرٌّ،

  203. ثُمَّ غَابَ أَحَدُهُمَا، فَقَالَ لِلَّذِي لَمْ يَغِبْ وَعَبْدٍ ثَالِثٍ: أَحَدُكُمَا حُرٌّ،

  204. ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ، قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ: يُقْرَعُ بَيْنَ الْأَوَّلَيْنِ،

  205. فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الْعِتْقِ لِلَّذِي غَابَ، عَتَقَ، وَتُعَادُ الْقُرْعَةُ بَيْنَ الْآخَرَيْنِ،

  206. فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ، عَتَقَ أَيْضًا.

  207. وَإِنْ خَرَجَتْ أَوَّلًا لِلَّذِي لَمْ يَغِبْ، عَتَقَ،

  208. وَلَا تُعَادُ ; لِأَنَّ تَعْيِينَ الْقُرْعَةِ كَتَعْيِينِ الْمَالِكِ،

  209. وَلَوْ عَيَّنَ الَّذِي لَمْ يَغِبْ لِلْعِتْقِ،

  210. ثُمَّ قَالَ لَهُ وَلِلْآخَرِ: أَحَدُكُمَا حُرٌّ، كَانَ صَادِقًا، وَلَمْ يَقْتَضِ ذَلِكَ عِتْقَ الْآخَرِ. وَقَالَ الْمَاسَرْجِسِيُّ: إِنْ خَرَجَتِ الْقُرْعَةُ لِلَّذِي لَمْ يَغِبْ، تُعَادُ ; لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: الثَّانِي الَّذِي حَضَرَ آخِرًا،

  211. فَإِنْ خَرَجَتِ الْقُرْعَةُ الثَّانِيَةُ لِلَّذِي لَمْ يَغِبْ أَيْضًا، لَمْ يَعْتِقْ،

  212. وَإِنْ خَرَجَتْ لِلْآخَرِ، عَتَقَ أَيْضًا، وَمَالَ الْإِمَامُ إِلَى هَذَا، وَرَجَّحَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ الْأَوَّلَ.

  213. فَرْعٌ

  214. لَهُ أَرْبَعُ إِمَاءٍ، فَقَالَ: كُلَّمَا وَطِئْتُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ، فَوَاحِدَةٌ مِنْكُنَّ حُرَّةٌ،

  215. ثُمَّ وَطِئَ إِحْدَاهُنَّ، عَتَقَتْ إِحْدَاهُنَّ. وَهَلْ تَدْخُلُ الْمَوْطُوءَةُ فِي الْعِتْقِ الْمُبْهَمِ؟ يُبْنَى عَلَى الْوَجْهَيْنِ السَّابِقَيْنِ فِي أَنَّ الْوَطْءَ هَلْ يَكُونُ تَعْيِينًا لِلْمِلْكِ فِي الْمَوْطُوءَةِ وَالْعِتْقِ فِي غَيْرِهَا؟ إِنْ قُلْنَا: نَعَمْ وَعَلَيْهِ فَرَّعَ ابْنُ الْحَدَّادِ، فَأَوَّلُ الْوَطْءِ لَا يَتَضَمَّنُ التَّعْيِينَ ;

  216. لِأَنَّ الْعِتْقَ مُعَلَّقٌ بِهِ، وَمَا لَمْ

  217. ١٢/١٦٤١٢/١٦٤

    يُوجَدْ، لَا يَثْبُتُ اسْتِحْقَاقُ الْعِتْقِ.

  218. فَلَوْ نَزَعَ بِمُجَرَّدِ تَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ، دَخَلَتِ الْمَوْطُوءَةُ فِي الْعِتْقِ الْمُبْهَمِ،

  219. وَإِنِ اسْتَدَامَ، فَهَلْ تَتَضَمَّنُ الِاسْتِدَامَةُ التَّعْيِينَ وَإِخْرَاجَ الْمَوْطُوءَةِ عَنِ اسْتِحْقَاقِ الْعِتْقِ؟ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا هُوَ قَوْلُ أَبِي زَيْدٍ: نَعَمْ، فَيُقْرَعُ بَيْنَ الثَّلَاثِ الْبَوَاقِي، وَأَصَحُّهُمَا وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ: لَا ; لِأَنَّهُ وَطْءٌ وَاحِدٌ، وَلِهَذَا لَا يَسْتَحِقُّ بِالِاسْتِدَامَةِ عِتْقٌ آخَرُ فَيُقْرَعُ بَيْنَ الْأَرْبَعَةِ، وَهَذَا كَمَنْ قَالَ لِأَمَتِهِ: إِنْ وَطِئْتُكِ فَأَنْتِ حُرَّةٌ، فَوَطِئَ وَنَزَعَ فِي الْحَالِ، لَا يَلْزَمُهُ مَهْرٌ،

  220. وَإِنِ اسْتَدَامَ، فَوَجْهَانِ كَنَظِيرِهِ فِي الْحَلِفِ بِالطَّلَاقِ.

  221. وَإِنْ وَطِئَ ثَلَاثًا مِنْهُنَّ، وَاسْتَدَامَ، عَتَقَ بِكُلِّ وَطْءٍ أَمَةً،

  222. فَإِنْ جَعْلَنَا الْوَطْءَ تَعْيِينًا، وَالِاسْتِدَامَةُ مُتَضَمِّنَةٌ لِلتَّعْيِينِ، عَتَقَتِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ وَالرَّابِعَةُ بِلَا قُرْعَةٍ، وَرَقَّتِ الثَّالِثَةُ ; لِأَنَّهُ لَمَّا وَطِئَ الْأُولَى فَبِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ ثَبَتَ عِتْقُ وَاحِدَةٍ،

  223. فَإِذَا اسْتَدَامَ، خَرَجَتْ هِيَ عَنِ الِاسْتِحْقَاقِ، لِتَعَيُّنِهَا لِلْمِلْكِ، وَالثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ تَعَيَّنَتَا لِلْمِلْكِ بِوَطْئِهِمَا فَتَعَيَّنَتِ الرَّابِعَةُ لِلْعِتْقِ، وَبِوَطْءِ الثَّانِيَةِ ثَبَتَ حَقُّ الْعِتْقِ لَهَا ; لِأَنَّ الرَّابِعَةَ عُلِّقَتْ بِالْوَطْءِ الْأَوَّلِ،

  224. فَإِذَا اسْتَدَامَ خَرَجَتْ هِيَ عَنِ الِاسْتِحْقَاقِ وَخَرَجَتِ الثَّالِثَةُ أَيْضًا بِوَطْئِهَا، فَتَعَيَّنَتِ الْأُولَى لِلْعِتْقِ فَإِذَا وَطِئَ الثَّالِثَةَ، لَمْ تَبْقَ إِلَّا هِيَ وَالثَّانِيَةُ، وَاسْتِدَامَةُ الْوَطْءِ فِيهَا إِمْسَاكٌ، فَيُعَيَّنُ الْعِتْقُ فِي الثَّانِيَةِ،

  225. وَإِنْ جَعْلَنَا الْوَطْءَ تَعْيِينًا، وَلَمْ نَجْعَلِ الِاسْتِدَامَةَ تَعْيِينًا، أُقْرِعَ بَيْنَ الْأُولَى وَالرَّابِعَةِ ; لِأَنَّهُ أَمْسَكَ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ بِوَطْئِهِمَا لِلْمِلْكِ،

  226. فَإِنْ خَرَجَتِ الْقُرْعَةُ لِلرَّابِعَةِ، عَتَقَتْ، بِوَطْءِ الثَّانِيَةِ يَسْتَحِقُّ عِتْقٌ آخَرُ، لَكِنْ لَا حَظَّ فِيهِ لِلرَّابِعَةِ ; لِأَنَّهَا عَتَقَتْ بِالْوَطْءِ الْأَوَّلِ،

  227. وَلَا لِلثَّالِثَةِ ; لِأَنَّهُ أَمْسَكَهَا بِالْوَطْءِ، فَهُوَ إِذًا مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ

  228. ١٢/١٦٥١٢/١٦٥

    الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ، فَيُقْرَعُ بَيْنَهُمَا،

  229. فَمَنْ خَرَجَتْ لَهَا الْقُرْعَةُ، عَتَقَتْ، وَبِوَطْءِ الثَّالِثَةِ يَسْتَحِقُّ عِتْقٌ آخَرُ،

  230. وَلَا حَظَّ فِيهِ لِلرَّابِعَةِ،

  231. وَلَا لِمَنْ عَتَقَ مِنَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ،

  232. فَإِنْ عَتَقَتِ الْأُولَى، أَقْرَعْنَا بَيْنَ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ،

  233. وَإِنْ عَتَقَتِ الثَّانِيَةُ، أَقْرَعْنَا بَيْنَ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ،

  234. وَإِنْ خَرَجَتِ الْقُرْعَةُ الْأُولَى لِلْأُولَى دُونَ الرَّابِعَةِ، عَتَقَتْ، وَبِوَطْءِ الثَّانِيَةِ يَتَرَدَّدُ الْعِتْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرَّابِعَةِ ; لِأَنَّ الْأَوْلَى عَتَقَتْ، وَالثَّالِثَةَ تَعَيَّنَتْ بِالْوَطْءِ لِلْإِمْسَاكِ،

  235. فَمَنْ خَرَجَتْ لَهَا الْقُرْعَةُ، عَتَقَتْ، وَبِوَطْءِ الثَّالِثَةِ يَسْتَحِقُّ عِتْقٌ آخَرُ لَا حَظَّ فِيهِ لِلْأُولَى،

  236. وَلَا لِمَنْ عَتَقَتْ وَالثَّانِيَةُ وَالرَّابِعَةُ،

  237. فَإِنْ عَتَقَتِ الثَّانِيَةُ، أَقْرَعْنَا بَيْنَ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ،

  238. وَإِنْ عَتَقَتِ الرَّابِعَةُ، أَقْرَعْنَا بَيْنَ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ،

  239. وَإِذَا قُلْنَا: الْوَطْءُ لَيْسَ بِتَعْيِينٍ، أَقْرَعَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، لِاسْتِحْقَاقِ الْعِتْقِ لِثَلَاثٍ مِنْهُنَّ، يُقْرَعُ بِوَطْءِ الْأُولَى بَيْنَ الْأَرْبَعِ بِسَهْمِ عِتْقٍ وَثَلَاثَةِ أَسْهُمِ رِقٍّ،

  240. فَإِنْ خَرَجَتِ الرَّابِعَةُ، عَتَقَتْ،

  241. وَلَا مَهْرَ لَهَا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَطَأْهَا،

  242. وَإِنْ خَرَجَتِ الْأُولَى، عَتَقَتْ، وَهَلْ تَسْتَحِقُّ الْمَهْرَ؟ يُبْنَى عَلَى أَنَّ اسْتِدَامَةَ الْوَطْءِ هَلْ يُوجِبُ مَهْرًا؟

  243. وَإِنْ خَرَجَتْ لِلثَّانِيَةِ أَوِ الثَّالِثَةِ، عَتَقَتْ، وَلَهَا الْمَهْرُ، لِأَنَّا تَبَيَّنَّا أَنَّهُ وَطِئَهَا بَعْدَ حُصُولِ عِتْقِهَا،

  244. ثُمَّ يُقْرَعُ لِوَطْءِ الثَّانِيَةِ بَيْنَ الثَّلَاثِ الْبَوَاقِي بِسَهْمِ عِتْقٍ، وَسَهْمَيْ رِقٍّ،

  245. فَإِنْ خَرَجَتْ لِلرَّابِعَةِ، فَلَا شَيْءَ لَهَا،

  246. وَإِنْ خَرَجَتْ لِلثَّانِيَةِ، فَفِي اسْتِحْقَاقِهَا الْمَهْرَ الْوَجْهَانِ.

  247. وَإِنْ خَرَجَتِ الثَّالِثَةُ، اسْتَحَقَّتْ،

  248. وَإِنْ خَرَجَتِ الْقُرْعَةُ الْحُرِّيَّةُ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى لِلثَّانِيَةِ، أَقْرَعْنَا لِوَطْءِ الثَّانِيَةِ بَيْنَ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ،

  249. فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الْعِتْقِ لِلْأُولَى،

  250. فَلَا مَهْرَ لَهَا بِلَا خِلَافٍ ; لِأَنَّ عِتْقَهَا مُتَأَخِّرٌ عَنْ وَطْئِهَا،

  251. وَإِنْ خَرَجَ لِلرَّابِعَةِ، فَكَذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَطَأْهَا.

  252. ١٢/١٦٦١٢/١٦٦

    وَإِنْ خَرَجَ لِلثَّالِثَةِ، فَلَهَا الْمَهْرُ، لِأَنَّا تَبَيَّنَّا أَنَّهَا عَتَقَتْ قَبْلَ وَطْئِهَا،

  253. ثُمَّ يُقْرَعُ لِوَطْءِ الثَّالِثَةِ بَيْنَ الْبَاقِيَيْنِ بِسَهْمِ عِتْقٍ، وَسَهْمِ رِقٍّ،

  254. فَإِنْ بَقِيَتِ الثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ،

  255. فَلَا مَهْرَ، وَإِنْ خَرَجَتْ لِلثَّالِثَةِ، فَهَلْ لَهَا الْمَهْرُ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ،

  256. وَإِنْ بَقِيَتِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ،

  257. فَلَا مَهْرَ لِمَنْ خَرَجَتْ لَهَا الْقُرْعَةُ مِنْهُمَا، لِتَقَدُّمِ وَطْئِهَا عَلَى عِتْقِهَا، وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ يُقْرَعُ بَيْنَ الْأَرْبَعِ دُفْعَةً وَاحِدَةً بِثَلَاثَةِ أَسْهُمِ عِتْقٍ، وَسَهْمِ رِقٍّ، فَتُعْتَقُ ثَلَاثٌ، وَتَرِقُّ وَاحِدَةٌ، وَهَذَا صَحِيحٌ لِمَعْرِفَةِ الرِّقِّ وَالْعِتْقِ، وَلَكِنْ لَا يُصْرَفُ بِهِ الْمَهْرُ - وَمَوْضِعِ الْخِلَافِ فِيهِ وَالْوِفَاقِ.

  258. وَلَوْ وَطِئَ الْأَرْبَعَ، عَتَقْنَ كُلُّهُنَّ، وَنَحْتَاجُ لِلْمَهْرِ إِلَى الْإِقْرَاعِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بَيْنَ الْأَرْبَعِ مَرَّةً بِسَهْمِ عِتْقٍ، وَثَلَاثَةِ أَسْهُمِ رِقٍّ،

  259. ثُمَّ مَرَّةً بَيْنَ ثَلَاثٍ مِنْهُنَّ بِسَهْمِ عِتْقٍ، وَسَهْمَيْ رِقٍّ،

  260. ثُمَّ مَرَّةً بَيْنَ الْبَاقِيَتَيْنِ بِسَهْمِ عِتْقٍ، وَسَهْمِ رِقٍّ، وَاسْتِيعَابُ الِاحْتِمَالَاتِ يَطُولُ. وَضَابِطُهُ أَنْ يُنْظَرَ فِي كُلِّ قُرْعَةٍ،

  261. فَمَنْ بَانَ أَنَّهَا عَتَقَتْ قَبْلَ وَطْئِهَا، فَلَهَا الْمَهْرُ، وَفِيمَنْ عَتَقَتْ بِوَطْئِهَا الْوَجْهَانِ.

  262. أَمَّا إِذَا قَالَ: كُلَّمَا وَطِئْتُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ، فَوَاحِدَةٌ مِنْ صَوَاحِبِهَا حُرَّةٌ وَوَطِئَهُنَّ،

  263. فَإِنْ قُلْنَا: الْوَطْءُ يُعَيِّنُ الْمِلْكَ فِي الْمَوْطُوءَةِ، عَتَقَتِ الرَّابِعَةُ بِوَطْءِ الْأُولَى، وَالْأُولَى بِوَطْءِ الثَّانِيَةِ، وَالثَّانِيَةُ بِوَطْءِ الثَّالِثَةِ، وَرَقَّتِ الثَّالِثَةُ.

  264. وَإِنْ قُلْنَا: لَا يُعَيِّنُ، عَتَقَ ثَلَاثٌ، وَرَقَّتْ وَاحِدَةٌ، فَيُقْرَعُ لَوَطْءِ الْأُولَى بَيْنَ الثَّلَاثِ الْبَوَاقِي،

  265. فَإِنْ خَرَجَتِ الْقُرْعَةُ لِلثَّانِيَةِ، عَتَقَتْ،

  266. ثُمَّ يُقْرَعُ لِوَطْءِ الثَّانِيَةِ بَيْنَ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ،

  267. فَإِنْ خَرَجَتْ لِلْأُولَى أَوْ لِلرَّابِعَةِ، عَتَقَتْ.

  268. وَإِذَا وَطِئَ الثَّالِثَةَ، عَتَقَتِ الْبَاقِيَةُ مِنَ الثَّلَاثِ وَهِيَ الْأُولَى أَوِ الرَّابِعَةُ،

  269. وَإِنْ خَرَجَتِ الثَّانِيَةُ لِلثَّالِثَةِ، عَتَقَتْ.

  270. فَإِذَا وَطِئَ الثَّالِثَةَ، عَتَقَتِ الْبَاقِيَةُ مِنْهُنَّ

  271. ١٢/١٦٧١٢/١٦٧

    وَهِيَ الْأُولَى أَوِ الرَّابِعَةُ،

  272. وَإِنْ خَرَجَتِ الْقُرْعَةُ الثَّانِيَةُ لِلثَّالِثَةِ، عَتَقَتْ،

  273. فَإِذَا وَطِئَ الثَّالِثَةَ، أُقْرِعَ بَيْنَ الْأُولَى وَالرَّابِعَةِ.

  274. وَأَمَّا الْمَهْرُ، فَلَا يَجِبُ لِمَنْ عَتَقَتْ بَعْدَ الْوَطْءِ،

  275. وَيَجِبُ لِمَنْ بَانَ عِتْقُهَا قَبْلَهُ. وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَعْتِقُ الْمَوْطُوءَةُ بِوَطْئِهَا بِحَالٍ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِقْرَاعَ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّورَةِ فِيمَا إِذَا مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ،

  276. فَأَمَّا فِي حَيَاتِهِ، فَيُؤْمَرُ بِالْبَيَانِ.

  277. فَرْعٌ

  278. لَهُ أَرْبَعُ إِمَاءٍ وَعَبِيدٌ، فَقَالَ: كُلَّمَا وَطِئْتُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ، فَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ، وَكُلَّمَا وَطِئْتُ اثْنَتَيْنِ، فَعَبْدَانِ حُرَّانِ، وَكُلَّمَا وَطِئْتُ ثَلَاثًا، فَثَلَاثَةٌ، وَكُلَّمَا وَطِئْتُ أَرْبَعًا، فَأَرْبَعَةٌ، فَوَطِئَ الْأَرْبَعَةَ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ: كُلَّمَا طَلَّقْتُ امْرَأَةً فَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ، إِلَى آخِرِ التَّصْوِيرِ، وَقَدْ سَبَقَ فِي الطَّلَاقِ،

  279. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَعْتِقُ خَمْسَةَ عَشَرَ عَبْدًا.

  280. فَرْعٌ

  281. اشْتَرَى فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَبْدًا بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ، وَكَانَتِ الْمُحَابَاةُ قَدْرَ الثُّلُثِ، بِأَنْ كَانَ لَهُ ثَلَاثُمِائَةٍ، وَاشْتَرَى عَبْدًا يُسَاوِي مِائَةً بِمِائَتَيْنِ،

  282. ثُمَّ أَعْتَقَهُ، قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ:

  283. وَإِنْ لَمْ يُوَفِّرِ الثَّمَنَ نَفَذَ الْعِتْقُ، وَبَطَلَتِ الْمُحَابَاةُ ; لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ كَالْهِبَةِ،

  284. فَإِذَا لَمْ يَقْتَرِنْ بِهَا الْقَبْضُ حَتَّى جَاءَ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهَا، وَهُوَ الْعِتْقُ، بَطَلَتْ، وَيُمْضَى الْبَيْعُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ، وَعَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَقْنَعَ بِهِ.

  285. وَإِنْ وَفَّرَ الثَّمَنَ، نَفَذَتِ الْمُحَابَاةُ، وَبَطَلَ الْعِتْقُ ; لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ، اسْتَغْرَقَتِ الثُّلُثَ. قَالَ الْأَصْحَابُ: هَذَا غَلَطٌ،

  286. وَلَا فَرْقَ فِي الْمُحَابَاةِ بَيْنَ أَنْ يَقْبِضَ أَوْ لَا يَقْبِضَ ; لِأَنَّهَا تَعَلَّقَتْ بِالْمُعَارَضَةِ، وَالْمُعَارَضَةُ

  287. ١٢/١٦٨١٢/١٦٨

    تَلْزَمُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ، وَلَهَا لَوْ حَابَى الْمَرِيضَ وَلَمْ يَقْبِضْ،

  288. ثُمَّ أَرَادَ إِبْطَالَهَا، لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهُ،

  289. بِخِلَافِ الْهِبَةِ، فَالْجَوَابُ نُفُوذُ الْمُحَابَاةِ، وَبُطْلَانُ الْعِتْقِ، لِتَقَدُّمِهَا، قَالُوا: وَقَوْلُهُ: يَلْزَمُ الْبَائِعَ أَنْ يَقْنَعَ بِقَدْرِ قِيمَةِ الْعَبْدِ، غَلَطٌ أَيْضًا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِزَوَالِ مِلْكِهِ إِلَّا بِالزِّيَادَةِ، بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: لَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ أَنْ يُنَفِّذَ الْبَيْعَ بِقَدْرِ الْقِيمَةِ وَيُنَفِّذَ الْعِتْقَ وَبَيْنَ أَنْ يَفْسَخَهُ وَيَبْطُلَ الْعِتْقُ.

  290. فَرْعٌ

  291. جَارِيَةٌ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ حَامِلٌ مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا، عَتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنَ الْحَمْلِ وَهُوَ مُوسِرٌ،

  292. ثُمَّ وَضَعَتْهُ لِوَقْتٍ يُعْلَمُ وُجُودُهُ يَوْمَ الْإِعْتَاقِ، وَهُوَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَهُوَ حُرٌّ بِالْمُبَاشَرَةِ وَالسِّرَايَةِ، وَعَلَى الْمُعْتِقِ قِيمَةُ نَصِيبِ الشَّرِيكِ يَوْمَ الْوِلَادَةِ،

  293. فَإِنْ أَلْقَتْهُ مَيِّتًا مِنْ غَيْرِ جِنَايَةٍ،

  294. فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُعْتِقِ،

  295. وَإِنْ كَانَ بِجِنَايَةٍ، فَعَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي غِرَّةٌ لِوَرَثَةِ الْجَنِينِ ; لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ بِحُرِّيَّتِهِ، وَعَلَى الْمُعْتِقِ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ لِلشَّرِيكِ. هَكَذَا أَطْلَقَ ابْنُ الْحَدَّادِ، فَقَالَ الْقَفَّالُ: إِنَّمَا يَلْزَمُ الْمُعْتِقَ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ إِذَا لَمْ يَزِدْ عَلَى قِيمَةِ الْغِرَّةِ،

  296. فَإِنْ زَادَ، لَمْ يَلْزَمْ إِلَّا نِصْفُ قِيمَةِ الْغِرَّةِ، وَرَأَى الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ الْأَخْذَ بِالْإِطْلَاقِ، وَأَنَّهُ يَجِبُ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ بَالِغًا مَا بَلَغَ ; لِأَنَّ انْفِصَالَهُ مَضْمُونًا كَانْفِصَالِهِ حَيًّا ; لِأَنَّ الْغِرَّةَ تُصْرَفُ إِلَى الْوَارِثِ وَقَدْ لَا يَسْتَحِقُّ الْمُعْتِقُ مِنْهَا شَيْئًا، وَإِنَّمَا كَانَ يَجِبُ رِعَايَةُ الْمُنَاسَبَةِ بَيْنَ الْغُرْمَيْنِ، أَنْ لَوْ كَانَ الْوَاجِبُ بِالْجِنَايَةِ لِلْمُعْتِقِ، قَالَ الشَّيْخُ: وَهَذَا كُلُّهُ جَوَابٌ عَلَى أَنَّ الشِّرَاءَ يَحْصُلُ بِنَفْسِ الْإِعْتَاقِ، فَإِنْ

  297. ١٢/١٦٩١٢/١٦٩

    قُلْنَا: يَحْصُلُ بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ،

  298. فَإِذَا وَضَعَتِ الْحَمْلَ، وَقُوِّمَ وَوَصَلَ نِصْفُ الْقِيمَةِ إِلَى الشَّرِيكِ، فَحِينَئِذٍ يَعْتِقُ الْبَاقِي.

  299. وَإِنْ أَلْقَتْهُ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ، فَنِصْفُهُ حُرٌّ، وَهَلْ يُقَوَّمُ الْبَاقِي عَلَى الْمُعْتِقِ؟ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِيمَا لَوْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ وَمَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ وُصُولِ الْقِيمَةِ إِلَى الشَّرِيكِ.

  300. فَإِنْ قُلْنَا: يَسْقُطُ التَّقْوِيمُ، فَنِصْفُهُ حُرٌّ وَنِصْفُهُ رَقِيقٌ، فَعَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي نِصْفُ غِرَّةٍ. وَإِلَى مَنْ تُصْرَفُ؟ فِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي أَنَّ مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ، هَلْ يُوَرَّثُ،