الْبَابُ التَّاسِعُ فِي الْوَصِيِّ وَمَا يَمْلِكُهُ
الفتاوى الهنديةالحنفيةالمسائل ٥٤٬٢٣١ إلى ٥٤٬٦٩٣
-
٦/١٥١٦/١٥١
وَكَذَا لَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَ مُضَارَبَةً إلَى فُلَانٍ أَوْ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ مُضَارَبَةً فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
إذَا أَنْفَقَ الْوَصِيُّ التَّرِكَةَ عَلَى الصِّغَارِ حَتَّى فَنِيَتْ التَّرِكَةُ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا شَيْءٌ ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ وَادَّعَى عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنًا وَأَثْبَتَهُ بِالْبَيِّنَةِ عِنْدَ الْقَاضِي وَقَضَى بِذَلِكَ هَلْ لِهَذَا الْغَرِيمِ أَنْ يَضْمَنَ الْوَصِيُّ؟ لَا ذِكْرَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْكِتَابِ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ عَلَى التَّفْصِيلِ إنْ أَنْفَقَ عَلَيْهِمْ بِأَمْرِ الْقَاضِي فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِنْ أَنْفَقَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ،
-
وَإِذَا وَجَبَ الدَّيْنُ عَلَى الْمَيِّتِ بِقَضَاءٍ وَقَضَى الْوَصِيُّ ذَلِكَ ثُمَّ لَحِقَ الْمَيِّتَ بَعْدَ ذَلِكَ دَيْنٌ آخَرُ بِأَنْ كَانَ حَفَرَ بِئْرًا فِي حَالِ حَيَّاتِهِ ثُمَّ وَقَعَتْ فِيهَا دَابَّةٌ حَتَّى صَارَتْ دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ، أَوْ كَانَ بَاعَ الْمَيِّتُ سِلْعَةً فِي حَالِ حَيَاتِهِ فَوَجَدَ الْمُشْتَرِي بِهَا عَيْبًا بَعْدَ وَفَاةِ الْمَيِّتِ فَرَدَّهَا عَلَى الْوَصِيِّ؛
-
صَارَ ثَمَنُهُ دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ هَلْ يَضْمَنُ الْوَصِيُّ لِلثَّانِي شَيْئًا؟ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: إمَّا دَفْعُ الْوَصِيِّ إلَى الْأَوَّلِ مَا دَفَعَ بِأَمْرِ الْقَاضِي، أَوْ دَفَعَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ.
-
فَإِنْ كَانَ دَفَعَ بِأَمْرِ الْقَاضِي فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى الْقَاضِي وَلَكِنَّ الثَّانِيَ يَتْبَعُ الْأَوَّلَ فَيُشَارِكُهُ فِيمَا قَبَضَ بِقَدْرِ دَيْنِهِ إنْ كَانَ قَائِمًا،
-
وَإِنْ كَانَ هَالِكًا فِي يَدِهِ يَضْمَنْ الْقَابِضُ حِصَّتَهُ مِنْ الْمَقْبُوضِ وَلَا يَضْمَنُ الْوَصِيُّ لِلثَّانِي.
-
وَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ صَارَ دَافِعًا بَعْضَ حَقِّهِ إلَى الْأَوَّلِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُكْرَهًا عَلَى الدَّفْعِ إلَى الْأَوَّلِ مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي هَذَا إذَا دَفَعَ الْوَصِيُّ إلَى الْأَوَّلِ دَيْنَهُ بِأَمْرِ الْقَاضِي، أَمَّا إذَا دَفَعَهُ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي كَانَ لِلثَّانِي أَنْ يَضْمَنَ الْوَصِيُّ حِصَّتَهُ مِنْ الْمَقْبُوضِ إنْ شَاءَ،
-
وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ الْقَاضِي فَإِذَا ضَمِنَ الْوَصِيُّ لِلثَّانِي حِصَّتَهُ مِمَّا دَفَعَ إلَى الْأَوَّلِ هَلْ يَرْجِعُ الْوَصِيُّ بِمَا ضَمِنَ عَلَى الْأَوَّلِ؟
-
فَإِنْ كَانَ زَعَمَ الْوَصِيُّ أَنَّ الثَّانِيَ مُبْطِلٌ فِي الدَّعْوَى وَفِيمَا أَقَامَ مِنْ الْبَيِّنَةِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْأَوَّلِ،
-
وَإِنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُحِقٌّ رَجَعَ بِذَلِكَ عَلَى الْأَوَّلِ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا إذَا ثَبَتَ الدَّيْنُ عِنْدَ الْقَاضِي بِالْبَيِّنَةِ،
-
وَلَوْ لَمْ يَثْبُتْ دَيْنٌ عِنْدَ الْقَاضِي بِالْبَيِّنَةِ وَلَكِنْ أَقَرَّ الْمَيِّتُ بَيْنَ يَدَيْ الْوَصِيِّ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَيْهِ كَذَا دِرْهَمًا، أَوْ ثَبَتَ الدَّيْنُ بِمُعَايَنَةِ الْوَصِيِّ بِأَنْ عَايَنَ أَنَّ الْمَيِّتَ حَالَ حَيَاتِهِ اسْتَهْلَكَ مَالَ إنْسَانٍ أَوْ اسْتَخْرَجَ مِنْهُ مَالًا هَلْ يَسَعُ الْوَصِيُّ أَنْ يَقْضِيَ ذَلِكَ الدَّيْنَ إذَا أَنْكَرَتْ الْوَرَثَةُ؟
-
لَا رِوَايَةَ لِهَذَا وَاخْتَلَفَ فِيهِ الْمَشَايِخُ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ بَعْضُهُمْ: لَهُ أَنْ يَقْضِيَ ذَلِكَ الدَّيْنَ، وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى: يَنْبَغِي لِلْوَصِيِّ أَنْ لَا يَقْضِيَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ
-
رَجُلٌ أَوْدَعَ رَجُلًا مَالًا وَقَالَ: إنْ مِتُّ فَادْفَعْهُ إلَى ابْنِي، فَدَفَعَهُ إلَيْهِ وَلَهُ وَارِثٌ غَيْرُهُ ضَمِنَ حِصَّتَهُ وَلَا يَكُونُ بِهَذَا وَصِيًّا،
-
وَإِنْ قَالَ: ادْفَعْهُ إلَى فُلَانٍ غَيْرِ وَارِثٍ ضَمِنَ إنْ دَفَعَهُ إلَيْهِ.
-
مَرِيضٌ اجْتَمَعَ عِنْدَهُ قَرَابَتُهُ يَأْكُلُونَ مِنْ مَالِهِ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الصَّفَّارُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنْ أَكَلُوا بِأَمْرِ الْمَرِيضِ فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ وَارِثًا ضَمِنَ وَمَنْ كَانَ غَيْرَ وَارِثٍ حَسَبَ ذَلِكَ مِنْ ثُلُثِهِ، قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنْ احْتَاجَ إلَى تُعَاهِدْهُمْ فِي مَرَضِهِ فَأَكَلُوا مَعَهُ وَمَعَ عِيَالِهِ بِغَيْرِ إسْرَافٍ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ اسْتِحْسَانًا.
-
رَجُلٌ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَبَاعَ وَصِيُّهُ رَقِيقَهُ لِلْغُرَمَاءِ وَقَبَضَ الثَّمَنَ عِنْدَهُ أَوْ مَاتَ بَعْضُ الرَّقِيقِ فِي يَدِ الْوَصِيِّ قَبْلَ أَنْ يُسَلَّمَ إلَى الْمُشْتَرِي فَالْمُشْتَرِي يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْوَصِيِّ وَيَرْجِعُ بِهِ الْوَصِيُّ عَلَى الْغُرَمَاءِ،
-
وَلَوْ اسْتَحَقَّ الْعَبْدُ وَرَجَعَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ عَلَى الْوَصِيِّ لَمْ يَرْجِعْ الْوَصِيُّ بِالثَّمَنِ عَلَى الْغُرَمَاءِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْغُرَمَاءُ أَمَرُوهُ بِبَيْعِهِ.
-
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْغُرَمَاءُ لَهُ: بِعْ رَقِيقَ فُلَانٍ الْمَيِّتِ وَاقْضِ دَيْنَنَا - لَمْ يَرْجِعْ بِالثَّمَنِ عَلَيْهِمْ،
-
وَلَوْ كَانُوا قَالُوا: بِعْ عَبْدَ فُلَانٍ هَذَا - يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ غَرُّوهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ مِنْ دَيْنِهِمْ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ بِأَكْثَرَ مِنْ دَيْنِهِمْ،
-
وَلَوْ قَالَ لَهُ: بِعْ هَذَا الْعَبْدَ فَإِنَّهُ لِفُلَانٍ، وَقَالَ الْوَصِيُّ: لَا أَبِعْهُ،
-
ثُمَّ بَاعَهُ ثُمَّ اسْتَحَقَّ وَقَدْ ضَاعَ الثَّمَنُ - رَجَعَ بِهِ الْوَصِيُّ عَلَى الْغَرِيمِ،
-
وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ وَلَكِنَّ الْوَصِيَّ بَاعَ الرَّقِيقَ لِلْوَرَثَةِ الْكِبَارِ فَهُمْ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْوُجُوهِ بِمَنْزِلَةِ الْغُرَمَاءِ،
-
وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِمْ فِي الِاسْتِحْسَانِ.
-
وَلَوْ بَاعَ الْقَاضِي رَقِيقَ الْمَيِّتِ لِلْغُرَمَاءِ فَضَاعَ الثَّمَنُ عِنْدَهُ ثُمَّ اسْتَحَقَّ الرَّقِيقَ رَجَعَ
-
٦/١٥٢٦/١٥٢
الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ عَلَى الْغُرَمَاءِ لَا عَلَى الْقَاضِي.
-
رَجُلٌ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ ثُمَّ جَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي فَأَعْتَقَهُ الْوَصِيُّ وَهُوَ يَعْلَمُ بِالْجِنَايَةِ فَهُوَ ضَامِنٌ لِلْفِدَاءِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ضَمِنَ قِيمَتَهُ وَلَا يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الْوَرَثَةِ.
-
وَلَوْ أَنَّ عَبْدًا لِأَيْتَامٍ جَنَى جِنَايَةً كَانَ لِوَصِيِّهِمْ أَنْ يَخْتَارَ لَهُمْ إمْسَاكَ الْعَبْدِ وَيَدْفَعَ أَرْشَ الْجِنَايَةِ مِنْ مَالِهِمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَ أَرْشِ الْجِنَايَةِ وَبَيْنَ قِيمَةِ الْعَبْدِ شَيْءٌ مُتَفَاوِتٌ فَإِنْ قَالَ الْوَصِيُّ عِنْدَ الْقَاضِي: قَدْ اخْتَرْت إمْسَاكَ الْعَبْدِ أَوْ أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ بِذَلِكَ شُهُودًا، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى أَنْ يَدْفَعَ الْعَبْدَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَالٌ غَيْرُ الْعَبْدِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَبِيعَ الْعَبْدَ وَيُؤَدِّيَ أَرْشَ الْجِنَايَةِ مِنْ ثَمَنِهِ،
-
فَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهُ بَعْدَ مَا اخْتَارَهُ فَالْجِنَايَةُ دَيْنٌ عَلَى الْأَيْتَامِ حَتَّى يُؤَدُّوهَا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ: رَجُلٌ اشْتَرَى عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَبَضَ الْعَبْدَ وَلَمْ يُنْفِذْ الثَّمَنَ حَتَّى مَاتَ وَأَوْصَى إلَى رَجُلٍ وَعَلَى الْمَيِّتِ - سِوَى الثَّمَنِ - أَلْفُ دِرْهَمٍ آخَرَ دَيْنٌ وَلَا مَالَ لَهُ سِوَى هَذَا الْعَبْدِ فَوَجَدَ الْوَصِيُّ بِالْعَبْدِ عَيْبًا فَرَدَّهُ بِالْعَيْبِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ فَهُوَ جَائِزٌ وَلَيْسَ لِلْغَرِيمِ نَقْضُهُ وَيَرْجِعُ الْوَصِيُّ عَلَى الْبَائِعِ فَيَأْخُذَ مِنْهُ نِصْفَ الثَّمَنِ وَيُعْطِيَهُ إلَى الْغَرِيمِ الْآخَرِ،
-
وَإِنْ تَوَى الثَّمَنَ عَلَى الْبَائِعِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَصِيِّ لِلْغَرِيمِ؛ لِأَنَّ هَذَا الرَّدَّ لَمَّا اُعْتُبِرَ بَيْعًا جَدِيدًا فِي حَقِّ الْغَرِيمِ صَارَ كَأَنَّ الْوَصِيَّ بَاعَهُ مِنْ رَجُلٍ وَتَوَى الثَّمَنَ عَلَيْهِ وَهُنَاكَ لَا يَضْمَنُ فَكَذَا هَاهُنَا فَرْقٌ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا إذَا بَاعَ الْوَصِيُّ هَذَا الْعَبْدَ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَبَضَ الثَّمَنَ وَدَفَعَ إلَى الْبَائِعِ حَيْثُ يَضْمَنُ لِلْغَرِيمِ الْآخَرِ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَمَّا بَاعَهُ مِنْ غَيْرِهِ وَقَبَضَ ثَمَنَهُ وَتَعَلَّقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْغَرِيمَيْنِ بِهِ فَهُوَ بِالدَّفْعِ إلَى أَحَدِهِمَا يَصِيرُ مُتْلِفًا عَلَى الْآخِرِ حَقَّهُ.
-
أَمَّا هَاهُنَا فَالْوَصِيُّ لَمْ يَقْبِضْ شَيْئًا إنَّمَا بَاشَرَ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ وَأَنَّهُ بَيْعٌ جَدِيدٌ فِي حَقِّ الْغَرِيمِ وَلَهُ وِلَايَةُ الْبَيْعِ فَلَمْ يُوجَدْ سَبَبُ الضَّمَانِ فَلَا يَضْمَنُ، قَالَ مَشَايِخُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى: فَهَذَا هُوَ الْحِيلَةُ لِلْوَصِيِّ إذَا أَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ دَيْنَ غَرِيمِ الْمَيِّتِ وَخَافَ ظُهُورَ دَيْنٍ آخَرَ عَلَى الْمَيِّتِ أَنْ يَبِيعَ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ مِنْ غَرِيمِهِ بِمَا لِلْغَرِيمِ عَلَى الْمَيِّتِ مِنْ الْمَالِ فَلَا يَضْمَنُ إذَا ظَهَرَ دَيْنٌ آخَرُ عَلَى الْمَيِّتِ،
-
فَلَوْ أَنَّ الْوَصِيَّ حِينَ أَرَادَ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ لَمْ يَقْبَلْهُ الْبَائِعُ حَتَّى خَاصَمَهُ الْوَصِيُّ إلَى الْقَاضِي،
-
فَإِنْ كَانَ الْقَاضِي يَعْلَمُ بِدَيْنِ الْغَرِيمِ الْآخَرِ لَا يُرَدُّ الْعَبْدُ بِالْعَيْبِ بَلْ يَبِيعُهُ وَيَقْسِمُ ثَمَنَهُ بَيْنَهُمَا وَلَا يَضْمَنُ الْبَائِعُ نُقْصَانَ الْعَيْبِ لَا قَبْلَ بَيْعِ الْقَاضِي وَلَا بَعْدَهُ،
-
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْقَاضِي بِدَيْنِ غَرِيمٍ آخَرَ رَدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ وَسَقَطَ الثَّمَنُ عَنْ الْبَائِعِ،
-
فَإِنْ أَقَامَ الْغَرِيمُ الْآخَرُ بَعْدَ ذَلِكَ بَيِّنَةً عَلَى دَيْنِهِ خَيَّرَ الْقَاضِي بَيْنَ أَنْ يَمْضِيَ الرَّدُّ وَيَضْمَنَ لِلْغَرِيمِ الْآخَرِ نِصْفَ الثَّمَنِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْقُضَ الرَّدَّ وَيَرُدَّ الْعَبْدَ حَتَّى يُبَاعَ فِي دَيْنِهِمَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
قَوْمٌ اُدُّعُوا عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنًا وَلَا بَيِّنَةَ لَهُمْ إلَّا أَنَّ الْوَصِيَّ يَعْلَمُ بِالدَّيْنِ، قَالَ نُصَيْرٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَبِيعُ الْوَصِيُّ التَّرِكَةَ مِنْ الْغَرِيمِ ثُمَّ يَجْحَدُ الْغَرِيمُ الثَّمَنَ فَيَصِيرُ ذَلِكَ قِصَاصًا،
-
وَإِنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ صَامِتًا يُودَعُ الْمَالُ عِنْدَ الْغَرِيمِ ثُمَّ يَجْحَدُ الْغَرِيمُ الْوَدِيعَةَ فَيَصِيرُ قِصَاصًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَإِذَا شَهِدَ شُهُودٌ عُدُولٌ بَيْنَ يَدَيْ الْوَصِيِّ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى الْمَيِّتِ كَذَا كَذَا دَيْنًا وَلَمْ يَشْهَدُوا بِهِ عِنْدَ الْقَاضِي هَلْ يَبِيعُ الْوَصِيُّ قَضَاءَ هَذَا الدَّيْنِ إذَا أَنْكَرَتْ الْوَرَثَةُ؟ لَا رِوَايَةَ لِهَذَا وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - أَيْضًا فِي هَذَا الْفَصْلِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَهُ ذَلِكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا يَسَعُهُ الْقَضَاءُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِذَا أَقَرَّ الْمَيِّتُ بِالدَّيْنِ بَيْنَ يَدَيْ الْوَصِيِّ وَأَرَادَ الْوَصِيُّ أَنْ يَقْضِيَ الدَّيْنَ وَلَا يُلْحِقَهُ الْغَرِيمَ فَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - فِيهِ عَلَى خَمْسَةِ أَقْوَالٍ: مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَجِيءَ إلَى الْقَاضِي وَيَقُولَ لَهُ: اقْسِمْ أَنْتَ الْمِيرَاثَ بَيْنَ الْوَرَثَةِ حَتَّى إذَا ظَهَرَ دَيْنٌ آخَرُ بِالْبَيِّنَةِ لَا يَكُونُ لِلْغَرِيمِ الثَّانِي أَنْ يُخَاصِمَنِي وَلَا يَرْجِعُ بِالضَّمَانِ عَلَيَّ.
-
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يَدْفَعُ إلَى الْمَقَرِّ لَهُ قَدْرَ الدَّيْنِ سِرًّا حَتَّى لَا تَعْرِفَ الْوَرَثَةُ فَيَضْمَنُونَهُ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يَنْبَغِي أَنْ يَجْعَلَ مِنْ التَّرِكَةِ مِقْدَارَ الدَّيْنِ فِي صُرَّةٍ فَيَضَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَيَبْعَثَ إلَى الْغَرِيمِ فَيَجِيءَ فَيَأْخُذَ سِرًّا وَجَهَرَا وَالْوَصِيُّ يَتَغَافَلُ فَإِنْ عَلِمَ الْوَرَثَةُ يَقُولُ لِلْوَرَثَةِ: خَاصِمُوا أَنْتُمْ أَوْ أُقِيمُوا غَيْرِي لِكَيْ يُخَاصِمَ.
-
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يَنْبَغِي أَنْ يَجْعَلَ مِقْدَارَ الدَّيْنِ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ فِي صُرَّةٍ فَيُودِعَ الْغَرِيمَ فَذَهَبَ الْغَرِيمُ الْوَدِيعَةِ قِصَاصًا بِالدَّيْنِ،
-
ثُمَّ إنَّ الْوَصِيَّ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُودِعَ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يَنْبَغِي لِلْوَصِيِّ أَنْ يَقُولَ لِلْمَيِّتِ حِينَ أَقَرَّ
-
٦/١٥٣٦/١٥٣
بِالدَّيْنِ بَيْنَ يَدَيْهِ: أَحْضِرْ شَاهِدَيْنِ أُشْهِدْهُمَا عَلَى قَوْلِك، أَوْ أَشْهِدْ شَاهِدًا وَاحِدًا سِوَايَ، حَتَّى لَوْ جَاءَ الْغَرِيمُ بَعْدُ فَالشَّاهِدَانِ لَهُ يَشْهَدَانِ بِذَلِكَ أَوْ يَشْهَدُ الْوَصِيُّ مَعَ الشَّاهِدِ الْآخَرِ،
-
ثُمَّ يَقْضِي الْوَصِيُّ دَيْنَهُ فَلَا يَضْمَنُ،
-
وَإِنْ ادَّعَى الْوَرَثَةُ ضَمَانًا عَلَى الْوَصِيِّ، وَقَالُوا: إنَّك قَضَيْت دَيْنًا مِنْ التَّرِكَةِ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَى الْمَيِّتِ فَصِرْت ضَامِنًا، وَأَنْكَرَ الْوَصِيُّ الضَّمَانَ وَأَرَادَتْ الْوَرَثَةُ اسْتِحْلَافَ الْوَصِيِّ - فَالْقَاضِي لَا يَسْتَحْلِفُ الْوَصِيَّ بِاَللَّهِ مَا قَضَيْت نَظَرًا لِلْوَصِيِّ، وَإِنَّمَا يَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَالَهُمْ قِبَلَك مَا يَدَّعُونَ مِنْ الضَّمَانِ عَلَيْك، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
رَجُلٌ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِرَجُلٍ فَقَالَ صَاحِبُ الدَّيْنِ: قَبَضْت مِنْهُ فِي صِحَّتِهِ الْأَلْفَ الَّذِي كَانَ لِي عَلَيْهِ، وَغُرَمَاءُ الْمَيِّتِ قَالُوا: لَا بَلْ قَبَضْت مِنْهُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَلَنَا حَقُّ الْمُشَارَكَةِ فِيمَا قَبَضْت مِنْهُ قَالُوا: إنْ كَانَ الْأَلْفُ الْمَقْبُوضُ قَائِمًا شَارَكُوهُ فِيهِ؛
-
لِأَنَّ الْأَخْذَ حَادِثٌ فَيُحَالُ إلَى أَقْرَبِ الْأَوْقَاتِ وَهُوَ حَالَةُ الْمَرَضِ وَإِنْ كَانَ الْمَقْبُوضُ هَالِكًا لَا شَيْءَ لِغُرَمَاءِ الْمَيِّتِ قِبَلَهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُصْرَفُ إلَى أَقْرَبِ الْأَوْقَاتِ بِنَوْعٍ ظَاهِرٍ وَالظَّاهِرُ يَصْلُحُ لِلدَّفْعِ لَا لِإِيجَابِ الضَّمَانِ فَحَالَ قِيَامُ الْأَلْفِ هُوَ يَدَّعِي لِنَفْسِهِ سَلَامَةَ الْمَقْبُوضِ وَالْغُرَمَاءُ يُنْكِرُونَ ذَلِكَ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمَقْبُوضَ كَانَ مِلْكًا لِلْمَيِّتِ فَلَا يَصْلُحُ الظَّاهِرُ شَاهِدًا لَهُ وَبَعْدَ هَلَاكِ الْمَقْبُوضِ حَاجَةُ الْغُرَمَاءِ إلَى إيجَابِ الضَّمَانِ وَلَا يَصْلُحُ الظَّاهِرُ شَاهِدًا لَهُمْ.
-
وَصِيٌّ عَلَيْهِ لِلْمَيِّتِ دَيْنٌ وَالْمَيِّتُ أَوْصَى بِوَصَايَا فَيُرِيدُ الْوَصِيُّ أَنْ يَخْرُجَ عَنْ عُهْدَةِ مَا عَلَيْهِ قَالُوا: يُنْفِذُ وَصَايَا الْمَيِّتِ أَوْ يَقْضِي دُيُونَ الْمَيِّتِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَيَصِيرُ ذَلِكَ قِصَاصًا بِمَا عَلَيْهِ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَنْوِيَ الْقِصَاصَ حِينَ يَقْضِي فَيَقُولَ: أَقْضِي مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ حَتَّى يَصِيرَ قِصَاصًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
الْوَصِيُّ بَعْدَمَا خَرَجَ مِنْ الْوِصَايَةِ إذَا قَبَضَ دَيْنًا لِلْيَتِيمِ يَنْظُرُ إنْ كَانَ مَوْرُوثًا لِلصَّغِيرِ أَوْ وَجَبَ بِعَقْدِ الْوَصِيِّ عَقْدًا لَا تَرْجِعُ الْحُقُوقُ فِيهِ إلَى الْعَاقِدِ لَا يَصِحَّ وَلَا يَبْرَأْ الْمَدْيُونُ،
-
وَإِنْ وَجَبَ بِعَقْدِ الْوَصِيِّ عَقْدًا تَرْجِعُ فِيهِ حُقُوقُ الْعَقْدِ إلَى الْعَاقِدِ يَصِحَّ قَبْضُهُ وَيَبْرَأُ الْمَدْيُونُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَصِيٌّ ادَّعَى عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنًا اخْتَلَفُوا فِي أَنَّ الْقَاضِيَ هَلْ يُخْرِجُ الْمَالَ مِنْ يَدِهِ؟ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُخْرِجُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ عَيْنًا أَنَّهَا لَهُ فَيُخْرِجُهُ الْقَاضِي مِنْ يَدِهِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى الدَّيْنِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُخْرِجُهُ عَنْ الْوِصَايَةِ، وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَقُولُ لَهُ الْقَاضِي إمَّا أَنْ تُبَرِّئَهُ عَنْ الَّذِي تَدَّعِي أَوْ تُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ الدَّيْنَ وَإِلَّا أَخْرَجْتُك عَنْ الْوِصَايَةِ فَإِنْ لَمْ يُقِمْ أَخْرَجَهُ عَنْ الْوِصَايَةِ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْوَصِيَّ إذَا ادَّعَى دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ وَلَيْسَ لَهُ بَيِّنَةٌ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَعْزِلُهُ عَنْ الْوِصَايَةِ،
-
وَإِنْ كَانَ لَهُ بَيِّنَةٌ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُنَصِّبُ لِلْمَيِّتِ وَصِيًّا حَتَّى يُقِيمَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ،
-
ثُمَّ الْقَاضِي بِالْخِيَارِ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ شَاءَ تَرَكَ الثَّانِيَ وَصِيًّا وَصَارَ الْأَوَّلُ خَارِجًا عَنْ الْوِصَايَةِ،
-
وَإِنْ شَاءَ أَعَادَ الْأَوَّلَ إلَى الْوِصَايَةِ بَعْدَمَا قَضَى دَيْنَهُ وَذَكَرَ الْخَصَّافُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْقَاضِيَ يَجْعَلُ لِلْمَيِّتِ وَصِيًّا فِي مِقْدَارِ الدَّيْنِ الَّذِي يَدَّعِي خَاصَّةً وَلَا يُخْرِجُ الْوَصِيَّ عَنْ الْوِصَايَةِ وَبِهِ أَخَذَ الْمَشَايِخُ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.
-
مَيِّتٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ وَلَهُ وَصِيٌّ وَابْنٌ صَغِيرٌ فَأَدْرَكَ الِابْنُ ثُمَّ قَبَضَ الْوَصِيُّ دَيْنَ الْمَيِّتِ جَازَ قَبْضُهُ وَلَوْ كَانَ الِابْنُ حِينَ بَلَغَ نَهَاهُ عَنْ الْقَبْضِ لَا يَصِحُّ قَبْضُهُ.
-
رَجُلٌ مَاتَ وَعَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ لِرَجُلٍ وَلِلْمَيِّتِ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَقَضَى مَدْيُونُ الْمَيِّتِ دَيْنَ الْمَيِّتِ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ يَبْرَأُ عَمَّا عَلَيْهِ،
-
وَإِنْ قَضَى بِغَيْرِ أَمْرِ الْوَصِيِّ وَأَمْرِ الْوَارِثِ وَإِذَا أَرَادَ مَدْيُونُ الْمَيِّتِ قَضَاءَ دِينِ الْمَيِّتِ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَقُولُ عِنْدَ الْقَاضِي: هَذَا الْأَلْفُ الَّذِي لِفُلَانٍ الْمَيِّتِ عَلَيَّ مِنْ الْأَلْفِ الَّذِي عَلَى الْمَيِّتِ فَيَجُوزُ ذَلِكَ،
-
وَلَوْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ وَلَكِنْ قَضَى الْأَلْفَ عَنْ الْمَيِّتِ كَانَ مُتَبَرِّعًا وَيَكُونُ الدَّيْنُ عَلَيْهِ،
-
وَلَوْ أَنَّ مُسْتَوْدَعًا قَضَى دَيْنَ صَاحِبِ الْوَدِيعَةِ مِنْ الْوَدِيعَةِ كَانَ صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَجَازَ قَضَاءَهُ وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ الْمُسْتَوْدَعُ وَيُسَلِّمُ الْمَقْبُوضَ إلَى الْقَابِضِ.
-
مَيِّتٌ أَوْصَى إلَى امْرَأَتِهِ وَتَرَكَ مَالًا وَلِلْمَرْأَةِ عَلَيْهِ مَهْرُهَا إنْ تَرَكَ الْمَيِّتَ صَامِتًا مِثْلَ مَهْرِهَا كَانَ لَهَا أَنْ تَأْخُذَ مَهْرَهَا مِنْ الصَّامِتِ؛ لِأَنَّهَا ظَفِرَتْ بِجِنْسِ حَقِّهَا،
-
وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ الْمَيِّتُ صَامِتًا كَانَ لَهَا أَنْ تَبِيعَ مَا كَانَ أَصْلَحَ لِلْبَيْعِ وَتَسْتَوْفِي صَدَاقَهَا مِنْ الثَّمَنِ.
-
مَدْيُونٌ مَاتَ وَرَبُّ الدَّيْنِ وَارِثُهُ أَوْ وَصِيُّهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْفَعَ مِقْدَارَ حَقِّهِ مِنْ غَيْرِ عِلْمِ الْوَرَثَةِ.
-
رَجُلٌ مَاتَ عَنْ أَوْلَادٍ صِغَارٍ وَلَمْ يُوصِ إلَى
-
٦/١٥٤٦/١٥٤
أَحَدٍ فَنَصَّبَ الْقَاضِي رَجُلًا وَصِيًّا فِي التَّرِكَةِ فَادَّعَى رَجُلٌ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنًا أَوْ وَدِيعَةً وَادَّعَتْ الْمَرْأَةُ مَهْرَهَا قَالُوا: أَمَّا الدَّيْنُ الْوَدِيعَةُ فَلَا يَقْضِي إلَّا بَعْدَ ثُبُوتِهِمَا بِالْبَيِّنَةِ،
-
وَأَمَّا الْمَهْرَانِ كَانَ النِّكَاحُ مَعْرُوفًا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمَرْأَةِ إلَى مَهْرِ مِثْلِهَا يَدْفَعُ ذَلِكَ إلَيْهَا، وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ تَسْلِيمِ الْمَرْأَةِ فَكَذَلِكَ،
-
وَإِنْ كَانَ بَعْدَ مَا سَلَّمَتْ نَفْسَهَا إلَى الزَّوْجِ يَمْنَعُ عَنْهَا مِقْدَارَ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِتَعْجِيلِهِ قَبْلَ تَسْلِيمِ النَّفْسِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا لَا تُسَلِّمُ نَفْسَهَا إلَّا بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْمُعَجَّلِ قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: وَفِيهِ نَوْعُ نَظَرٍ؛ لِأَنَّ كُلَّ الْمَهْرِ كَانَ وَاجِبًا بِالنِّكَاحِ فَلَا يُقْضَى بِسُقُوطِ شَيْءٍ مِنْهُ بِحُكْمِ الظَّاهِرِ؛
-
لِأَنَّ الظَّاهِرَ لَا يَصْلُحُ حُجَّةً لِإِبْطَالِ مَا كَانَ ثَابِتًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ: رَجُلٌ هَلَكَ وَتَرَكَ مَالًا وَوَارِثًا وَاحِدًا فَأَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّ لَهُ عَلَى الْمَيِّتِ أَلْفُ دِرْهَمٍ دَيْنًا فَقَضَى الْقَاضِي لَهُ عَلَى الْوَارِثِ وَدَفَعَ إلَيْهِ أَلْفًا وَغَابَ الْوَارِثُ فَحَضَرَ لَهُ غَرِيمٌ آخَرُ فَإِنَّ الْغَرِيمَ الْأَوَّلَ لَيْسَ بِخَصْمٍ لَهُ،
-
وَلَوْ كَانَ الْغَرِيمُ الْأَوَّلُ هُوَ الْغَائِبُ فَأَحْضَرَ الثَّانِي وَارِثَ الْمَيِّتِ كَانَ خَصْمًا لَهُ فَإِذَا قَضَى الْقَاضِي عَلَى الْوَارِثِ وَقَدْ تَوَى مَا أَخَذَهُ الْوَارِثُ رَجَعَ الْغَرِيمُ الثَّانِي عَلَى الْغَرِيمِ الْأَوَّلِ وَأَخَذَ مِنْهُ بَعْضَ مَا قَبَضَ ثُمَّ يَتْبَعَانِ الْوَارِثَ بِمَا بَقِيَ لَهُمَا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْأَوَّلُ غَرِيمًا وَكَانَ مُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ وَقَبَضَهُ وَغَابَ الْوَارِثُ فَأَقَامَ الرَّجُلُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ لَهُ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنًا فَالْمُوصَى لَهُ لَيْسَ بِخَصْمٍ لَهُ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْأَوَّلُ غَرِيمًا وَالثَّانِي مُوصًى لَهُ بِالثُّلُثِ لَمْ يَكُنْ الْغَرِيمُ خَصْمًا لَهُ ذُكِرَ فِي النَّوَازِلِ.
-
رَجُلٌ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَأْتِي عَلَى جَمِيعِ تَرِكَتِهِ فَأَحْضَرَ مَعَ نَفْسِهِ وَارِثَ الْمَيِّتِ فَقَدْ قِيلَ: الْوَارِثُ لَا يَكُونُ خَصْمًا لِلْغَرِيمِ،
-
وَقِيلَ: يَكُونُ خَصْمًا وَيَقُومُ مَقَامَ الْمَيِّتِ فِي حَقِّ الْخُصُومَةِ، وَبِهِ أَخَذَ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى تَرِكَةٌ مُسْتَغْرَقَةٌ كُلُّهَا بِالدَّيْنِ أَوْ أَكْثَرُهَا ادَّعَى مُدَّعٍ آخَرُ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنًا وَعَجَزَ عَنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَأَرَادَ تَحْلِيفَ الْوَرَثَةِ وَأَصْحَابَ الدُّيُونِ لَا يَمِينَ عَلَى الْغُرَمَاءِ أَصْلًا،
-
وَكَذَا لَا يَمِينَ عَلَى الْوَرَثَةِ إنْ كَانَ كُلُّ التَّرِكَةِ مُسْتَغْرَقَةً بِالدَّيْنِ،
-
وَإِنْ كَانَ لَهُ بَيِّنَةٌ فَالْوَصِيُّ هُوَ الْخَصْمُ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَصِيٌّ وَلَا وَارِثٌ جَعَلَ الْقَاضِي لَهُ وَصِيًّا،
-
وَإِنْ كَانَ فِي الْمَالِ فَضْلٌ عَنْ الدَّيْنِ يَحْلِفُ الْوَارِثُ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ أَدَبِ الْقَاضِي أَنَّ الْوَارِثَ إذَا لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ التَّرِكَةِ تُسْمَعُ عَلَيْهِ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي لَكِنْ لَا يُسْتَحْلَفُ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ لِلْمَيِّتِ مَالٌ عَلَى مَا اخْتَارَهُ الْفَقِيهَانِ أَبُو جَعْفَرٍ وَأَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -.
-
ادَّعَى عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنًا وَوَصِيُّهُ غَائِبٌ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً فَالْقَاضِي يُنَصِّبُ خَصْمًا عَنْ الْمَيِّتِ لِيُخَاصِمَ الْمُدَّعِيَ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْوَصِيُّ حَاضِرًا وَأَقَرَّ لِلْمُدَّعِي بِالدَّيْنِ فَالْقَاضِي يُنَصِّبُ خَصْمًا عَنْ الْمَيِّتِ هَكَذَا ذَكَرَ الْفَضْلِيُّ فِي فَتَاوَاهُ.
-
وَفِي إقْرَارِ الْوَاقِعَاتِ إذَا أَقَرَّ وَصِيُّ الْمَيِّتِ أَنِّي قَبَضْت كُلَّ دَيْنٍ لِفُلَانٍ الْمَيِّتِ عَلَى النَّاسِ، فَجَاءَ غَرِيمٌ لِفُلَانٍ الْمَيِّتِ وَقَالَ لِلْوَصِيِّ: دَفَعْت إلَيْك كَذَا
-
وَكَذَا، وَقَالَ الْوَصِيُّ: مَا قَبَضْت مِنْك شَيْئًا وَلَا عَلِمْت أَنَّهُ كَانَ لِفُلَانٍ عَلَيْك شَيْءٌ - فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ مَعَ يَمِينِهِ وَلَوْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى أَصْلِ الدَّيْنِ لَمْ يَلْزَمْ الْوَصِيَّ مِنْهُ شَيْءٌ،
-
وَكَذَا لَوْ قَالَ: قَبَضْت كُلَّ دَيْنٍ لِفُلَانٍ بِالْكُوفَةِ أَوْ أَضَافَ إلَى مِصْرَ أَوْ سَوَادٍ،
-
وَكَذَا الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ، الْوَدِيعَةُ وَالْمُضَارَبَةُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ سَوَاءٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَصِيٌّ أَنْفَذَ الْوَصِيَّةَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ قَالُوا: إنْ كَانَ هَذَا الْوَصِيُّ وَارِثًا يَرْجِعُ فِي تَرِكَةِ الْمَيِّتِ وَإِلَّا فَلَا يَرْجِعُ وَقِيلَ: إنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِلْعِبَادِ يَرْجِعُ؛ لِأَنَّ لَهَا مُطَالِبًا مِنْ جِهَةِ الْعِبَادِ وَكَانَ كَقَضَاءِ الدَّيْنِ،
-
وَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِلَّهِ تَعَالَى.
-
٦/١٥٥٦/١٥٥
لَا يَرْجِعُ وَقِيلَ: لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي التَّرِكَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.
-
وَكَذَا الْوَصِيُّ إذَا اشْتَرَى كِسْوَةً لِلصِّغَارِ أَوْ يَشْتَرِي مَا يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مُتَطَوِّعًا،
-
وَكَذَا لَوْ قَضَى دَيْنَ الْمَيِّتِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ بِغَيْرِ أَمْرِ الْوَارِثِ وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ لَا يَكُونُ مُتَطَوِّعًا،
-
وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى الْوَارِثُ الْكَبِيرُ طَعَامًا أَوْ كِسْوَةً لِلصَّغِيرِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لَا يَكُونُ مُتَطَوِّعًا وَكَانَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي مَالِ الْمَيِّتِ وَالتَّرِكَةِ،
-
وَكَذَا الْوَصِيُّ إذَا أَدَّى خَرَاجَ الْيَتِيمِ أَوْ عُشْرَهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لَا يَكُونُ مُتَطَوِّعًا،
-
وَلَوْ كَفَّنَ الْوَصِيُّ الْمَيِّتَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ قُبِلَ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
أَحَدُ الْوَرَثَةِ إذَا قَضَى دَيْنَ الْمَيِّتِ مِنْ خَالِصِ مِلْكِهِ حَتَّى كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي التَّرِكَةِ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا ثُمَّ وَرِثُوا عَنْ مَيِّتٍ آخَرَ لَا يَكُونُ لِلَّذِي قَضَى دَيْنَ الْمَيِّتِ أَنْ يَرْجِعَ فِي تَرِكَةِ الْمَيِّتِ الثَّانِي، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَلِلْوَارِثِ أَنْ يَقْضِيَ دَيْنَ الْمَيِّتِ وَأَنْ يُكَفِّنَهُ بِغَيْرِ أَمْرِ الْوَرَثَةِ وَكَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي مَالِ الْمَيِّتِ.
-
الْوَصِيُّ إذَا اشْتَرَى كَفَنًا لِلْمَيِّتِ أَوْ اشْتَرَى الْوَارِثُ ثُمَّ عَلِمَ بِعَيْبٍ فِي الْكَفَنِ بَعْدَمَا دُفِنَ الْمَيِّتُ كَانَ لِلْوَارِثِ وَالْوَصِيِّ أَنْ يَرْجِعَا بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ.
-
وَلَوْ أَنَّ أَجْنَبِيًّا اشْتَرَى لِلْمَيِّتِ كَفَنًا فَعَلِمَ بِالْعَيْبِ بَعْدَمَا دُفِنَ فِيهِ ذَكَرَ النَّاطِفِيُّ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ لَا يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ يَرْجِعُ الْأَجْنَبِيُّ أَيْضًا،
-
وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ لَا يَرْجِعُ.
-
غَرِيبٌ نَزَلَ فِي بَيْتِ رَجُلٍ فَمَاتَ وَلَمْ يُوصِ إلَى أَحَدٍ وَتَرَكَ دَرَاهِمَ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَرْفَعُ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ، فَيُكَفِّنُهُ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ كَفَنًا وَسَطًا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْحَاكِمُ كَفَّنَهُ كَفَنًا وَسَطًا،
-
وَلَوْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ لَا يَبِيعُ هَذَا الرَّجُلُ مَالَهُ لِقَضَاءِ دَيْنِهِ،
-
وَكَذَا لَوْ تَرَكَ جَارِيَةً لَا يَبِيعُهَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
إذَا تَصَرَّفَ وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ السِّكَّةِ فِي مَالِ الْيَتِيمِ مِنْ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَلَا وَصِيَّ لِلْمَيِّتِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ الْأَمْرَ لَوْ رُفِعَ إلَى الْقَاضِي حَتَّى يُنَصِّبَ وَصِيًّا وَأَنَّهُ يَأْخُذُ الْمَالَ وَيُفْسِدُهُ - أَفْتَى الْقَاضِي الدَّبُوسِيُّ بِأَنَّ تَصَرُّفَهُ جَائِزٌ لِلضَّرُورَةِ، قَالَ قَاضِي خَانْ: وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَبِهِ يُفْتَى، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
-
بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ رَجُلٍ مَاتَ فِي بَعْضِ الْأَطْرَافِ فَجَاءَ وَارِثُهُ فَقَالَ: مَاتَ أَبِي وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَتَرَكَ صُنُوفَ أَمْوَالٍ وَلَمْ يُوصِ إلَى أَحَدٍ وَهُوَ لَا يَقْدِرُ عَلَى إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ؛ لِأَنَّ الشُّهُودَ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ وَلَا يَعْرِفُهُمْ الْقَاضِي بِالْعَدَالَةِ هَلْ يَكُونُ لِلْقَاضِي أَنْ يَقُولَ لَهُ: إنْ كُنْت صَادِقًا فَبِعْ الْمَالَ حَتَّى يُقْضَى الدَّيْنُ؟
-
قَالَ: إنْ فَعَلَ الْقَاضِي ذَلِكَ فَهُوَ حَسَنٌ.
-
وَعَنْ أَبِي نَصْرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ مَاتَ فَزَعَمَ غُرَمَاؤُهُ وَوَرَثَتُهُ أَنَّ فُلَانًا مَاتَ وَلَمْ يُوصِ إلَى أَحَدٍ وَالْحَاكِمُ لَا يَعْلَمُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ يَقُولُ لَهُمْ الْحَاكِمُ: إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ قَدْ جَعَلْت هَذَا وَصِيًّا، قَالَ: إنْ فَعَلَ ذَلِكَ رَجَوْت أَنْ يَكُونَ فِي سَعَةٍ وَيَصِيرُ الرَّجُلُ وَصِيًّا إنْ كَانُوا صَادِقِينَ.
-
امْرَأَةٌ أَوْصَتْ بِثُلُثِ مَالِهَا وَأَوْصَتْ إلَى رَجُلٍ فَأَنْفَذَ الْوَصِيُّ بَعْضَ وَصِيَّتِهَا وَبَقِيَ الْبَعْضُ فِي يَدِ الْوَرَثَةِ هَلْ يَكُونُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَتْرُكَ فِي يَدِ الْوَرَثَةِ؟ قَالُوا: إنْ عَلِمَ الْوَصِيُّ مِنْ دَيَّانَةِ الْوَرَثَةِ أَنَّهُمْ يُخْرِجُونَ الثُّلُثَ جَازَ لَهُ أَنْ يَتْرُكَ فِي أَيْدِيهِمْ،
-
وَإِنْ عَلِمَ خِلَافَ ذَلِكَ لَا يَسَعُهُ أَنْ يَتْرُكَ فِي أَيْدِيهِمْ إنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى اسْتِخْرَاجِ الْمَالِ مِنْهُمْ رَجُلٌ اشْتَرَى لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ شَيْئًا وَأَدَّى الثَّمَنَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لِيَرْجِعَ بِهِ عَلَيْهِ ذُكِرَ فِي النَّوَادِرِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُشْهِدْ عِنْدَ أَدَاءِ الثَّمَنِ أَنَّهُ إنَّمَا أَدَّى الثَّمَنَ لِيَرْجِعَ - فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ، وَفَرَّقَ بَيْنَ الْوَلَدِ وَالْوَصِيِّ أَنَّ الْوَصِيَّ إذَا أَدَّى الثَّمَنَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْإِشْهَادِ؛
-
لِأَنَّ الْغَالِبَ مِنْ حَالِ الْوَالِدَيْنِ أَنَّهُمْ يَقْصِدُونَ الصِّلَةَ وَالْبِرَّ فَيَحْتَاجُ إلَى الْإِشْهَادِ،
-
وَكَذَا الْأَبُ إذَا قَضَى مَهْرَ امْرَأَةِ ابْنِهِ إنْ لَمْ يُشْهِدْ لَا يَرْجِعْ،
-
وَكَذَا الْأُمُّ إذَا كَانَتْ وَصِيَّةً لِوَلَدِهَا الصَّغِيرِ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ إنْ لَمْ تُشْهِدْ عِنْدَ أَدَاءِ الثَّمَنِ لَا تَرْجِعْ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا قَالَ الْوَصِيُّ لِلْيَتِيمِ: أَنْفَقْتُ مَالَكَ عَلَيْكَ فِي كَذَا
-
وَكَذَا سَنَةً - فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِي نَفَقَةِ مِثْلِهِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَلَا يُصَدَّقُ فِي الْفَضْلِ عَلَى نَفَقَةِ مِثْلِهِ،
-
ثُمَّ نَفَقَةُ الْمِثْلِ مَا يَكُونُ بَيْنَ الْإِسْرَافِ وَالتَّقْتِيرِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي الْمُدَّةِ فَقَالَ الْوَصِيُّ: مَاتَ أَبُوكَ مُنْذُ عَشْرِ سِنِينَ، قَالَ الْيَتِيمُ: مَاتَ أَبِي مُنْذُ خَمْسِ سِنِينَ - ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الِابْنِ، وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - فِيهِ، قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الْمَذْكُورُ فِي الْكِتَابِ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْقَوْلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَوْ.
-
٦/١٥٦٦/١٥٦
قَالَ الْوَصِيُّ: تَرَكَ أَبُوكَ رَقِيقًا فَأَنْفَقْتُ عَلَيْهِمْ مِنْ مَالِكَ كَذَا
-
وَكَذَا دِرْهَمًا ثُمَّ إنَّهُمْ مَاتُوا أَوْ أُبْقُوا وَتِلْكَ النَّفَقَةُ نَفَقَةُ الْمِثْلِ. وَالصَّغِيرُ يُكَذِّبُهُ وَيَقُولُ: إنَّ أَبِي مَا تَرَكَ رَقِيقًا؛ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ وَفِي الْخَانِيَّةِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَالْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -: الْقَوْلُ قَوْلُ الِابْنِ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الْقَوْلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْعَبِيدَ لَوْ كَانُوا أَحْيَاءً كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْوَصِيِّ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
إذَا ادَّعَى الْوَصِيُّ أَنَّ غُلَامًا لِلْيَتِيمِ أَبَقَ فَجَاءَ بِهِ رَجُلٌ فَأَعْطَيْت لَهُ جَعَلَهُ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا وَالِابْنُ يُنْكِرُ الْإِبَاقَ؛ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْوَصِيِّ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَالْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - الْقَوْلُ قَوْلُ الِابْنِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ الْوَصِيُّ بِبَيِّنَةٍ عَلَى مَا ادَّعَى، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْوَصِيُّ: لَمْ يَتْرُكْ أَبُوك رَقِيقًا لَكِنْ أَنَا اشْتَرَيْت لَك رَقِيقًا مِنْ مَالِك وَأَدَّيْت ثَمَنَهُمْ مِنْ مَالِك وَأَنْفَقْت عَلَيْهِمْ مِنْ مَالِك أَيْضًا؛ فَهُوَ مُصَدَّقٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَمَتَى جَعَلْنَا الْقَوْلَ قَوْلَهُ فِيمَا ذَكَرْنَا يَحْلِفُ، هَذَا جَوَابُ الْكِتَابِ إلَّا أَنَّ مَشَايِخَنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - كَانُوا يَقُولُونَ: لَا يُسْتَحْسَنُ أَنْ يَحْلِفَ الْوَصِيُّ إذَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ خِيَانَةٌ.
-
وَفِي نَوَادِرِ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا ادَّعَى أَنَّ وَالِدَ الصَّغِيرِ تَرَكَ كَذَا،
-
وَكَذَا مِنْ الْغِلْمَانِ فَأَنْفَقَ عَلَيْهِمْ كَذَا
-
وَكَذَا ثُمَّ مَاتُوا فَإِنْ كَانَ مِثْلُ ذَلِكَ الْمَيِّتِ يَكُونُ لَهُ مِثْلُ مَا سَمَّى مِنْ الرَّقِيقِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ لَا يُعْرَفُ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهِ وَلَا يَكُونُ لِمِثْلِهِ مِثْلُ ذَلِكَ الْغِلْمَانِ لَمْ أُصَدِّقْهُ.
-
وَإِنْ ادَّعَى الْوَصِيُّ أَنَّهُ أَعْطَى الْيَتِيمَ فِي شَهْرٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَأَنَّهَا فَرِيضَةٌ وَأَنَّهُ ضَيَّعَهَا فَأَعْطَاهُ مِائَةً أُخْرَى فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ قَالَ: أُصَدِّقُهُ مَا لَمْ يَجِئْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ فَاحِشٍ، يَعْنِي يَقُولُ: أَعْطَيْته مِرَارًا كَثِيرَةً فَضَيَّعَهَا.
-
عَبْدٌ فِي يَدِ رَجُلٍ يَدَّعِيهِ أَنَّهُ لَهُ قَالَ الْوَصِيُّ لِلْيَتِيمِ: إنِّي اشْتَرَيْت هَذَا الْغُلَامَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ مِنْ مَالِك وَقَبَضْته وَدَفَعْت الثَّمَنَ إلَيْهِ وَأَنْفَقْت عَلَيْهِ مِنْ مَالِك كَذَا
-
وَكَذَا فِي مُدَّةِ كَذَا،
-
ثُمَّ قَالَ: إنَّ هَذَا الرَّجُلَ غَلَبَ عَلَيَّ فَأَخَذَهُ مِنِّي وَكَذَّبَهُ الْيَتِيمُ وَاَلَّذِي فِي يَدَيْهِ الْعَبْدُ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ الْوَصِيُّ فِي حَقِّ بَرَاءَتِهِ عَنْ الضَّمَانِ وَلَا يُصَدَّقُ فِي حَقِّ صَاحِبِ الْيَدِ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ حَتَّى لَا يُؤْخَذَ الْعَبْدُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ فِي حَقِّ ذِي الْيَدِ، إمَّا مُدَّعٍ أَوْ شَاهِدٌ وَالْحُكْمُ لَا يُقْطَعُ بِالدَّعْوَى وَلَا بِشَهَادَةِ الْفَرْدِ، أَمَّا فِي حَقِّ نَفْسِهِ مُنْكَرٌ لِلضَّمَانِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ مَعَ يَمِينِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ
-
وَإِنْ قَالَ الْوَصِيُّ: فَرَضَ الْقَاضِي لِأَخِيكَ الزَّمِنِ هَذَا نَفَقَةً فِي مَالِك كُلَّ شَهْرٍ كَذَا فَأَدَّيْت إلَيْهِ لِكُلِّ شَهْرٍ مُنْذُ عَشْرِ سِنِينَ فَكَذَّبَهُ الِابْنُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ عِنْدَ الْكُلِّ وَيَكُونُ ضَامِنًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَوْ كَانَ الْوَصِيُّ قَالَ لَهُ: أَبُوك مَاتَ وَتَرَكَ هَذِهِ الْأَرْضَ لَك وَهِيَ أَرْضُ خَرَاجٍ فَأَدَّيْت خَرَاجَهَا إلَى السُّلْطَانِ مُنْذُ عَشْرِ سِنِينَ فِي كُلِّ سَنَةٍ كَذَا، وَقَالَ الْوَارِثُ: لَمْ يَمُتْ أَبِي إلَّا مُنْذُ سَنَتَيْنِ؛ فَهُوَ عَلَى الِاخْتِلَافِ الَّذِي فِي الْجُعْلِ،
-
وَكَذَلِكَ إذَا اتَّفَقَا أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ مُنْذُ عَشْرِ سِنِينَ وَاخْتَلَفَا فِي أَرْضٍ فِيهَا مَاءٌ لَا يُسْتَطَاعُ مَعَهُ الزِّرَاعَةُ فَقَالَ الْوَارِثُ: لَمْ يَزُلْ كَذَلِكَ وَلَمْ يَجِبْ خَرَاجُهَا، وَقَالَ الْوَصِيُّ: إنَّمَا غَلَبَ عَلَيْهَا الْمَاءُ لِلْحَالِ وَقَدْ أَدَّيْت خَرَاجَهَا عَشْرَ سِنِينَ فَهُوَ عَلَى الِاخْتِلَافِ الَّذِي فِي الْجُعْلِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَوْ كَانَتْ صَالِحَةً لِلزِّرَاعَةِ يَوْمَ الْخُصُومَةِ لَا مَاءَ فِيهَا وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْوَصِيِّ مَعَ يَمِينِهِ.
-
وَفِي النَّوَازِلِ لَوْ قَالَ الْوَصِيُّ لِلْيَتِيمِ: إنَّك اسْتَهْلَكْت عَلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي صِغَرِك كَذَا
-
وَكَذَا فَقَضَيْته عَنْك - فَكَذَّبَهُ الْيَتِيمُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ؛ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْيَتِيمِ وَالْوَصِيُّ ضَامِنٌ عِنْدَ الْكُلِّ.
-
وَلَوْ قَالَ الْوَصِيُّ لِلْيَتِيمِ: إنَّ عَبْدَك هَذَا قَدْ أَبَقَ إلَى الشَّامِ فَاسْتَأْجَرْتُ رَجُلًا فَجَاءَ بِهِ مِنْ الشَّامِ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَأَعْطَيْت الْأَجْرَ وَأَنْكَرَ الْيَتِيمُ ذَلِكَ؛ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا.
-
وَلَوْ قَالَ الْوَصِيُّ فِي هَذَا كُلِّهِ: إنَّمَا أَدَّيْتُ ذَلِكَ مِنْ مَالِي لِأَرْجِعَ بِهِ عَلَيْك وَكَذَّبَهُ الْيَتِيمُ فَإِنَّ الْوَصِيَّ لَا يُصَدَّقُ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا إلَّا بِبَيِّنَةٍ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ أَحْضَرَ الْوَصِيُّ رَجُلًا إلَى الْقَاضِي فَقَالَ: إنَّ هَذَا رَدَّ عَبْدًا لِصَغِيرٍ مِنْ الْإِبَاقِ فَوَجَبَ لَهُ الْجُعْلُ وَفِي يَدَيَّ مَالُ هَذَا الصَّغِيرِ فَأَعْطَيْته هَلْ يُصَدِّقُهُ الْقَاضِي قِيلَ: هَذَا عَلَى الْخِلَافِ أَيْضًا،
-
وَقِيلَ: لَا يُصَدِّقُ بِالِاتِّفَاقِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
فِي الْمُنْتَقَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا كَانَ لِلْمَيِّتِ عَلَى رَجُلٍ مَالٌ فَأَقَرَّ وَصِيُّهُ أَنَّ الْمَيِّتَ قَدْ قَبَضَهُ لَمْ يَكُنْ الْوَصِيُّ خَصْمًا فِي قَبْضِهِ بَعْدَ ذَلِكَ لَكِنَّ الْقَاضِيَ يَجْعَلُ وَكِيلًا فِي قَبْضِهِ.
-
٦/١٥٧٦/١٥٧
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي إقْرَارِ الْأَصْلِ: إذَا أَقَرَّ وَصِيُّ الْمَيِّتِ أَنَّهُ قَدْ اسْتَوْفَى جَمِيعَ مَا لِلْمَيِّتِ عَلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَلَمْ يُسَمِّ كَمْ هُوَ،
-
ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: إنَّمَا قَبَضْت مِنْهُ مِائَةً وَقَالَ الْغَرِيمُ: كَانَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَقَدْ قَبَضْتهَا فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: أَمَّا إنْ كَانَ هَذَا دَيْنًا وَجَبَ بِإِدَانَةِ الْوَصِيِّ أَوْ بِإِدَانَةِ الْمَيِّتِ فَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَجْهَيْنِ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ إقْرَارُهُ بِالدَّيْنِ بَعْدَ إقْرَارِ الْوَصِيِّ بِاسْتِيفَاءِ جَمِيعِ مَا عَلَيْهِ أَوْ قَبْلَ إقْرَارِ الْوَصِيِّ بِاسْتِيفَاءِ مَا عَلَيْهِ وَالْوَصِيُّ فِي كُلٍّ مِنْ الْوَجْهَيْنِ لَا يَخْلُو أَمَّا أَنْ وَصَلَ قَوْلَهُ فَهِيَ مِائَةٌ بِإِقْرَارِهِ أَنَّهُ اسْتَوْفَى لِجَمِيعٍ أَوْ فَصَلَ وَقَدْ بَدَأَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِمَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ وَاجِبًا بِإِدَانَةِ الْمَيِّتِ وَأَقَرَّ الْوَصِيُّ أَوَّلًا بِاسْتِيفَاءِ جَمِيعِ مَا عَلَى الْغَرِيمِ،
-
ثُمَّ قَالَ: وَهِيَ مِائَةٌ مَفْصُولًا عَنْ إقْرَارِهِ ثُمَّ أَقَرَّ الْغَرِيمُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الدَّيْنَ كَانَ عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَقَدْ اسْتَوْفَى الْوَصِيُّ مِنْهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَذَكَرَ أَنَّ الْغَرِيمَ بَرَّأَ عَنْ الْأَلْفِ حَتَّى لَمْ يَكُنْ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَتْبَعَهُ بِشَيْءٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ قَبَضَ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَلَا يُصَدَّقُ الْغَرِيمُ عَلَى الْوَصِيِّ حَتَّى لَا يَضْمَنَ تِسْعَمِائَةٍ لِلْوَرَثَةِ بِسَبَبِ الْجُحُودِ فَإِنْ قَامَتْ لِلْمَيِّتِ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّ الدَّيْنَ عَلَى الْغَرِيمِ كَانَ أَلْفَ دِرْهَمٍ بِأَنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَوْ غَرِيمٌ لِلْمَيِّتِ الْبَيِّنَةَ كَانَ الْغَرِيمُ بَرِيئًا عَنْ الْأَلْفِ حَتَّى لَمْ يَكُنْ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَتْبَعَ الْغَرِيمَ بِتِسْعِمِائَةٍ وَيَضْمَنُ الْوَصِيُّ تِسْعَمِائَةٍ لِلْوَرَثَةِ فَإِذَا أَقَرَّ الْغَرِيمُ أَوَّلًا أَنَّ الدَّيْنَ أَلْفُ دِرْهَمٍ ثُمَّ أَقَرَّ الْوَصِيُّ أَنَّهُ اسْتَوْفَى جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: وَهِيَ مِائَةٌ مَفْصُولًا عَنْ إقْرَارِهِ فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا ثَبَتَ الْأَلْفُ بِالْبَيِّنَةِ يَكُونُ الْغَرِيمُ بَرِيئًا عَنْ جَمِيعِ الْأَلْفِ بِإِقْرَارِ الْوَصِيِّ بِالِاسْتِيفَاءِ وَيَضْمَنُ الْوَصِيُّ تِسْعَمِائَةٍ لِلْوَرَثَةِ.
-
هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا إنْ قَالَ الْوَصِيُّ وَهِيَ مِائَةٌ مَفْصُولًا عَنْ إقْرَارِهِ فَأَمَّا إذَا قَالَ مَوْصُولًا بِأَنْ قَالَ: اسْتَوْفَيْت جَمِيعَ مَا لِلْمَيِّتِ عَلَى فُلَانٍ وَهُوَ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَقَالَ الْغَرِيمُ لَا بَلْ كَانَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ذَكَرَ أَنَّ الْوَصِيَّ يُصَدَّقُ فِي هَذَا الْبَيَانِ حَتَّى كَانَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَتْبَعَ الْغَرِيمَ بِتِسْعِمِائَةٍ هَذَا إذَا أَقَرَّ الْوَصِيُّ أَوَّلًا بِالِاسْتِيفَاءِ،
-
وَإِنْ أَقَرَّ الْغَرِيمُ أَوَّلًا بِالدَّيْنِ ثُمَّ قَالَ الْوَصِيُّ: اسْتَوْفَيْت جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ،
-
ثُمَّ قَالَ: وَهُوَ مِائَةٌ مَفْصُولًا عَنْ إقْرَارِهِ فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا وَجَبَ الدَّيْنُ بِإِدَانَةِ الْمَيِّتِ يَكُونُ الْغَرِيمُ بَرِيئًا عَنْ جَمِيعِ مَا عَلَيْهِ لِإِقْرَارِ الْوَصِيِّ وَيَضْمَنُ الْوَصِيُّ لِلْوَرَثَةِ تِسْعَمِائَةٍ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا كُلَّهُ إذَا قَالَ الْوَصِيُّ وَهِيَ مِائَةٌ مَفْصُولًا عَنْ إقْرَارِهِ، أَمَّا إذَا قَالَ: مَوْصُولًا بِأَنْ قَالَ: اسْتَوْفَيْت جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ وَهُوَ مِائَةٌ ثُمَّ قَالَ الْغَرِيمُ: كَانَ الدَّيْنُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَدْ قَبَضْتهَا فَإِنَّ الْغَرِيمَ يَكُونُ بَرِيئًا عَنْ جَمِيعِ مَا عَلَيْهِ حَتَّى لَا يَكُونَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَتْبَعَهُ بِشَيْءٍ وَلَا يَضْمَنُ الْوَصِيُّ لِلْوَرَثَةِ إلَّا قَدْرَ مَا أَقَرَّ الْوَصِيُّ أَوَّلًا بِالِاسْتِيفَاءِ.
-
فَأَمَّا إذَا أَقَرَّ الْغَرِيمُ أَوَّلًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ قَالَ الْوَصِيُّ: اسْتَوْفَيْت جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ وَهُوَ مِائَةٌ فَإِنَّ الْغَرِيمَ يَكُونُ بَرِيئًا عَنْ جَمِيعِ الْأَلْفِ وَيَضْمَنُ الْوَصِيُّ لِلْوَرَثَةِ تِسْعَمِائَةٍ مِنْهَا، قَالَ:
-
وَلَوْ أَنَّ وَصِيًّا بَاعَ خَادِمًا لِلْوَرَثَةِ وَأَشْهَدَ أَنَّهُ قَدْ اسْتَوْفَى جَمِيعَ ثَمَنِهِ وَهُوَ مِائَةٌ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي: بَلْ كَانَ مِائَةً وَخَمْسِينَ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: أَمَّا إنْ قَالَ الْوَصِيُّ وَهُوَ مِائَةٌ مَوْصُولًا بِإِقْرَارِهِ أَوْ قَالَ مَفْصُولًا فَإِنْ قَالَ: مَوْصُولًا بِإِقْرَارِهِ؛ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ هَذَا الْبَيَانُ حَتَّى يُبَرَّأَ الْغَرِيمُ عَنْ مِائَةٍ وَخَمْسِينَ بِإِقْرَارِ الْوَصِيِّ أَنَّهُ اسْتَوْفَى جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْوَصِيِّ فِيمَا قَبَضَ وَالْجَوَابُ فِيمَا إذَا كَانَ مَالِكًا وَأَقَرَّ بِاسْتِيفَاءِ جَمِيعِ مَا عَلَى الْمُشْتَرِي ثُمَّ قَالَ: وَهُوَ مِائَةٌ مَوْصُولًا أَوْ مَفْصُولًا كَالْجَوَابِ فِي مَسْأَلَةِ الْوَصِيِّ،
-
وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ قَدْ اسْتَوْفَى مِنْ فُلَانٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَهُوَ جَمِيعُ الثَّمَنِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: لَا بَلْ الثَّمَنُ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ، فَأَرَادَ الْوَصِيُّ أَنْ يَتْبَعَهُ بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا فَلَهُ ذَلِكَ.
-
وَإِذَا أَقَرَّ الْوَصِيُّ أَنَّهُ اسْتَوْفَى جَمِيعَ مَا لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ وَهُوَ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَأَقَامَ الْوَرَثَةُ الْبَيِّنَةَ أَوْ غَرِيمُ الْمَيِّتِ أَنَّهُ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ مِائَتَا دِرْهَمٍ حَتَّى قُبِلَتْ هَذِهِ الْبَيِّنَةُ فَإِنَّ الْغَرِيمَ يُؤْخَذُ بِالْمِائَةِ الْفَاضِلَةِ وَلَا يَضْمَنُ الْوَصِيُّ إلَّا الْمِائَةَ الَّتِي أَخَذَ، وَهَذَا
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ الْوَصِيُّ: مَفْصُولًا وَهُوَ مِائَةٌ،
-
ثُمَّ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّ الدَّيْنَ عَلَى الْغَرِيمِ مِائَتَانِ؛
-
فَإِنَّ الْوَصِيَّ يَكُونُ ضَامِنًا لِلْمِائَتَيْنِ، قَالَ:
-
وَإِذَا أَقَرَّ الْوَصِيُّ أَنَّهُ اسْتَوْفَى مَا لِفُلَانٍ الْمَيِّتِ عِنْدَ فُلَانٍ مِنْ وَدِيعَةٍ أَوْ مُضَارَبَةٍ أَوْ شَرِكَةٍ أَوْ بِضَاعَةٍ أَوْ عَارِيَّةٍ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: إنَّمَا قَبَضْت مِنْهُ مِائَةً وَأَقَرَّ الْمَطْلُوبُ أَنَّهُ كَانَ لِلْمَيِّتِ عِنْدَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ:
-
أَمَّا إنْ أَقَرَّ الْوَصِيُّ بِالِاسْتِيفَاءِ أَوَّلًا ثُمَّ أَقَرَّ الْمَطْلُوبُ أَنَّهُ كَانَ أَلْفًا،
-
٦/١٥٨٦/١٥٨
أَوْ أَقَرَّ الْمَطْلُوبُ أَنَّهُ كَانَ لِلْمَيِّتِ عِنْدَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ ثُمَّ أَقَرَّ الْوَصِيُّ بِاسْتِيفَاءِ مَا عِنْدَهُ، وَقَوْلُ الْوَصِيِّ: وَهُوَ مِائَةٌ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَوْصُولًا بِإِقْرَارِهِ أَوْ مَفْصُولًا فَإِنْ أَقَرَّ الْوَصِيُّ بِالِاسْتِيفَاءِ أَوَّلًا ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: قَبَضْت مِائَةً، وَقَالَ: الْمَطْلُوبُ كَانَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَقَدْ قَبَضْتهَا فَإِنَّ الْوَصِيَّ لَا يَضْمَنُ أَكْثَرَ مِمَّا أَقَرَّ بِقَبْضِهِ يَكُونُ الْمَطْلُوبُ بَرِيئًا عَنْ الْجَمِيعِ كَمَا فِي الدَّيْنِ فَإِنْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ الْمَطْلُوبِ أَلْفُ دِرْهَمٍ الْوَصِيُّ ضَامِنٌ لِذَلِكَ كُلِّهِ، هَذَا إذَا قَالَهُ مَفْصُولًا،
-
فَأَمَّا إذَا قَالَهُ مَوْصُولًا ثُمَّ أَقَرَّ الْمَطْلُوبُ أَنَّ مَا عِنْدَهُ كَانَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْوَصِيِّ أَنَّهُ قَبَضَ مِنْهُ مِائَةً وَلَا يَتْبَعُ الْمَطْلُوبَ بِشَيْءٍ
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ هَذَا فِي الدَّيْنِ فَإِنَّهُ يَتْبَعُ الْغَرِيمَ بِالْبَاقِي، هَذَا إذَا أَقَرَّ الْوَصِيُّ أَوَّلًا بِاسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ،
-
فَأَمَّا إذَا أَقَرَّ الْمَطْلُوبُ أَوَّلًا أَنَّ الْأَمَانَةَ عِنْدَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ لِلْمَيِّتِ ثُمَّ أَقَرَّ الْوَصِيُّ أَنَّهُ اسْتَوْفَى جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ عِنْدَهُ وَهُوَ مِائَةٌ مَوْصُولًا أَوْ مَفْصُولًا فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّ الْمَالَ عِنْدَ الْمَطْلُوبِ كَانَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، إلَّا أَنَّهُ لَا يَتْبَعُ الْمَطْلُوبَ بِشَيْءٍ قَالَ:
-
وَإِذَا أَقَرَّ وَصِيُّ الْمَيِّتِ أَنَّهُ قَبَضَ كُلَّ دِينٍ لِفُلَانٍ الْمَيِّتِ عَلَى النَّاسِ فَجَاءَ غَرِيمٌ لِفُلَانٍ الْمَيِّتِ فَقَالَ لِلْوَصِيِّ: قَدْ دَفَعْت إلَيْك كَذَا
-
وَكَذَا، أَوْ قَالَ الْوَصِيُّ: مَا قَبَضْت مِنْك شَيْئًا وَلَا عَلِمْت أَنَّهُ كَانَ لِفُلَانٍ عَلَيْك شَيْءٌ؛ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ وَلَا تَثْبُتُ الْبَرَاءَةُ لِلْغُرَمَاءِ بِهَذَا الْإِقْرَارِ الَّذِي وُجِدَ مِنْ الْوَصِيِّ،
-
وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِي الْوَكِيلِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ الْوَدِيعَةِ وَالْمُضَارَبَةِ،
-
وَإِذَا أَقَرَّ الْوَصِيُّ أَنَّهُ اسْتَوْفَى مَا عَلَى فُلَانٍ مِنْ دَيْنِ الْمَيِّتِ فَقَالَ الْغَرِيمُ: كَانَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَقَالَ الْوَصِيُّ: قَدْ كَانَ لَهُ عَلَيْك أَلْفُ دِرْهَمٍ لَكِنَّك أَعْطَيْت الْمَيِّتَ خَمْسَمِائَةٍ فِي حَيَاتِهِ وَدَفَعْت الْخَمْسَمِائَةِ الْبَاقِيَةَ إلَى بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَالَ الْغَرِيمُ: بَلْ دَفَعْت الْكُلَّ إلَيْك؛
-
فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى يَضْمَنُ الْوَصِيُّ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَلَكِنْ يَسْتَحْلِفُ الْوَرَثَةَ عَلَى دَعْوَاهُ.
-
وَلَوْ أَقَرَّ الْوَصِيُّ أَنَّهُ قَدْ اسْتَوْفَى مَا لِفُلَانٍ الْمَيِّتِ عَلَى النَّاسِ مِنْ دَيْنٍ اسْتَوْفَاهُ مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ فَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّ لِلْمَيِّتِ عَلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَقَالَ الْوَصِيُّ: لَيْسَتْ هَذِهِ فِيمَا قَبَضْت؛ فَإِنَّهَا تَلْزَمُ الْوَصِيَّ وَيَبْرَأُ جَمِيعُ غُرَمَاءِ الْمَيِّتِ بِهَذَا الْإِقْرَارِ
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّ اسْتَوْفَيْت جَمِيعَ مَا لِلْمَيِّتِ مِنْ الدَّيْنِ عَلَى النَّاسِ وَلَمْ يَقُلْ: مِنْ هَذَا الرَّجُلِ حَيْثُ لَا تَقَعُ الْبَرَاءَةُ لِلْغُرَمَاءِ بِهَذَا الْإِقْرَارِ.
-
وَلَوْ أَنَّ وَصِيًّا أَقَرَّ أَنَّهُ قَبَضَ جَمِيعَ مَا فِي مَنْزِلِ فُلَانٍ مِنْ مَتَاعِهِ وَمِيرَاثِهِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: وَهُوَ مِائَةٌ وَخَمْسَةُ أَثْوَابٍ، وَادَّعَى الْوَارِثُ أَنَّهُ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَأَقَامُوا الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَانَ مِيرَاثُ الْمَيِّتِ يَوْمَ مَاتَ فِي هَذَا الْبَيْتِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَمِائَةَ ثَوْبٍ؛
-
فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْوَصِيَّ إلَّا قَدْرُ مَا أَقَرَّ بِقَبْضِهِ،
-
وَإِنْ قَالَ: وَهِيَ مِائَةٌ، مَفْصُولًا عَنْ إقْرَارِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ إذَا أَقَرَّ عَلَى الْمَيِّتِ بِالدَّيْنِ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.