الْفَصْل الْأَوَّل فِي جِنَايَة الرَّقِيق وَمَا يَصِير بِهِ الْمَوْلَى مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ
الفتاوى الهنديةالحنفيةالمسائل ٥١٬٨٢٣ إلى ٥٢٬٢٦٩
-
٦/٦١٦/٦١
وَإِنْ لَمْ يُعْتِقْهُ رَدَّهُ عَلَى الْمَوْلَى،
-
وَقِيلَ لِلْأَوْلِيَاءِ اُقْتُلُوهُ أَوْ اُعْفُوَا عَنْهُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
وَإِذَا قَتَلَ الْعَبْدُ قَتِيلًا، وَلَهُ وَلَّيَانِ، فَعَفَا أَحَدُهُمَا، فَإِنَّهُ يُقَالُ لِلْمَوْلَى: إمَّا أَنْ تَدْفَعَ نِصْفَ الْعَبْدِ إلَى السَّاكِتِ أَوْ تَفْدِيَهُ بِنِصْفِ الدِّيَةِ،
-
وَلَا شَيْءَ لِلْعَافِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
عَبْدٌ قَتَلَ رَجُلَيْنِ عَمْدًا، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَلِيَّانِ فَعَفَا أَحَدُ وَلِيِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَالْمَوْلَى يَدْفَعُ نِصْفَهُ إلَى الْآخَرَيْنِ أَوْ يَفْدِيهِ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ،
-
فَإِنْ قَتَلَ أَحَدَهُمَا عَمْدًا
-
٦/٦٢٦/٦٢
وَالْآخَرَ خَطَأً، فَعَفَا أَحَدُ وَلِيَّيْ الْعَمْدِ،
-
فَإِنْ فَدَاهُ الْمَوْلَى فَدَاهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا، عَشَرَةُ آلَافٍ لِوَلِيِّ الْخَطَأِ، وَخَمْسَةُ آلَافٍ لِأَحَدِ وَلِيَّيِ الْعَمْدِ الَّذِي لَمْ يَعْفُ،
-
وَإِنْ دَفَعَهُ إلَيْهِمْ دَفَعَهُ أَثْلَاثًا ثُلُثَاهُ لِوَلِيِّ الْخَطَأِ، وَثُلُثُهُ لِلَّذِي لَمْ يَعْفُ مِنْ وَلِيِّ الْعَمْدِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِطَرِيقِ الْعَوْلِ، فَيَضْرِبُ هَذَانِ بِالْكُلِّ، وَذَا بِالنِّصْفِ، وَعِنْدَهُمَا يَدْفَعُهُ أَرْبَاعًا بِطَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ لِوَلِيِّ الْخَطَأِ وَرُبْعُهُ لِأَحَدِ وَلِيِّ الْعَمْدِ كَذَا فِي الْكَافِي.
-
وَلَوْ قَتَلَ الْعَبْدُ رَجُلَيْنِ خَطَأً، فَعَفَا وَلِيُّ أَحَدِهِمَا دَفَعَ نِصْفَهُ إلَى الْآخَرِ أَوْ يَفْدِيهِ بِالدِّيَةِ،
-
وَلَوْ قَطَعَ أَحَدُهُمَا يَدَهُ، وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ،
-
ثُمَّ دَفَعَهُ الْمَوْلَى إلَيْهِمَا ضَرَبَ الْقَاطِعُ فِيهِ بِتِسْعَةِ آلَافٍ وَخَمْسِمِائَةٍ؛ لِأَنَّهُ بِقَطْعِ الْيَدِ اسْتَوْفَى خَمْسَمِائَةٍ، وَضَرَبَ الْآخَرُ بِعَشَرَةِ آلَافٍ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَلَوْ قَتَلَ قَتِيلًا، وَفَقَأَ عَيْنَ آخَرَ،
-
فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً،
-
فَإِنْ كَانَ عَمْدًا قِيلَ لِلْمَوْلَى: إنْ شِئْتَ ادْفَعْهُ إلَى الْمَفْقُوءَةِ عَيْنُهُ،
-
وَإِنْ شِئْتَ فَافْدِهِ، فَإِذَا اخْتَارَ الْفِدَاءَ، فَدَى لِلْمَفْقُوءَةِ عَيْنُهُ بِخَمْسَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَطَهُرَ الْعَبْدُ عَنْ الْجِنَايَةِ، فَيَقْتُلُ الْعَبْدَ لِوَلِيِّ الْقَتِيلِ،
-
وَإِنْ اخْتَارَ الدَّفْعَ جَاءَ أَوْلِيَاءُ الْقَتِيلِ وَقَتَلُوا الْعَبْدَ،
-
ثُمَّ الْمَفْقُوءَةُ عَيْنُهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمَوْلَى بِشَيْءٍ،
-
وَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً،
-
فَإِنَّ الْمَوْلَى يُخَيَّرُ بَيْنَ الدَّفْعِ وَالْفِدَاءِ لَهُمَا،
-
فَإِنْ اخْتَارَ الْفِدَاءَ، فَدَى الْعَبْدَ بِخَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا عَشَرَةُ آلَافٍ لِوَلِيِّ الْقَتِيلِ، وَخَمْسَةُ آلَافٍ لِلْمَفْقُوءَةِ عَيْنُهُ،
-
وَإِنْ اخْتَارَ الدَّفْعَ كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا ثُلُثَاهُ لِوَلِيِّ الْقَتِيلِ، وَثُلُثُهُ لِلْمَفْقُوءَةِ عَيْنُهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
مَمْلُوكٌ قَتَلَ مَمْلُوكًا خَطَأً،
-
ثُمَّ قَتَلَ أَخَا مَوْلَاهُ خَطَأً وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرَ مَوْلَاهُ يَدْفَعُ نِصْفَ الْقَاتِلِ إلَى مَوْلَى الْمَمْلُوكِ الْمَقْتُولِ، أَوْ يَفْدِيهِ، وَنِصْفُهُ الْآخَرُ لِلْمَوْلَى،
-
فَإِنْ كَانَ قَتَلَ أَخَا مَوْلَاهُ أَوَّلًا يُدْفَعُ كُلُّهُ إلَى مَوْلَى الْمَمْلُوكِ الْمَقْتُولِ أَوْ يَفْدِيهِ،
-
فَإِنْ قَتَلَ أَخَا مَوْلَاهُ أَوَّلًا، وَلَهُ بِنْتٌ يَدْفَعُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْعَبْدِ لِمَوْلَى الْمَمْلُوكِ الْمَقْتُولِ، وَرُبْعَهُ لِلْبِنْتِ،
-
وَإِنْ كَانَ قَتَلَهُمَا مَعًا،
-
وَلَا بِنْتَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
عَبْدٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ قَتَلَ قَرِيبًا لَهُمَا عَمْدًا، فَعَفَا أَحَدُهُمَا عَنْهُ بَطَلَ الدَّمُ كُلُّهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَالَ: يَدْفَعُ الْعَافِي نِصْفَ نَصِيبِهِ إلَى الْآخَرِ أَوْ يَفْدِيهِ بِرُبْعِ الدِّيَةِ، وَذَكَرَ فِي بَعْضِ النَّسْخِ قَوْلَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْأَشْهَرُ أَنَّهُ مَعَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ قَتَلَ عَبْدٌ مَوْلَاهُ عَمْدًا، وَلَهُ ابْنَانِ، فَعَفَا أَحَدُهُمَا بَطَلَ الدَّمُ كُلُّهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَعَالَى - هَاهُنَا كَقَوْلِهِ ثَمَّةَ كَذَا فِي الْكَافِي.
-
وَفِي الْمُنْتَقَى: عَبْدٌ قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا،
-
ثُمَّ أَعْتَقَهُ مَوْلَاهُ، ثُمَّ عَفَا أَحَدُ وَلِيَّيْ الدَّمِ،
-
فَإِنَّ الْعَبْدَ يَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ لِلَّذِي لَمْ يَعْفُ،
-
وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمَوْلَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
مَنْ قَطَعَ يَدَ عَبْدِهِ،
-
ثُمَّ غَصَبَهُ رَجُلٌ، وَمَاتَ فِي يَدِهِ مِنْ الْقَطْعِ، فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ أَقْطَعَ،
-
وَإِنْ كَانَ الْمَوْلَى قَطَعَ يَدَهُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ، فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
-
قَالَ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ: رَجُلٌ شَجَّ عَبْدًا لَهُ مُوضِحَةً،
-
ثُمَّ رَهَنَهُ مِنْ رَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَقِيمَةُ الْعَبْدِ مَشْجُوجًا أَلْفُ دِرْهَمٍ، فَمَاتَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ مِنْ الْجِنَايَةِ يَمُوتُ بِمَا فِيهِ مِنْ الدَّيْنِ،
-
وَإِذَا وُجِدَتْ الْجِنَايَةُ مِنْ الْمَوْلَى بَعْدَ الرَّهْنِ يَصِيرُ مُسْتَرِدًّا لِلْمَرْهُونِ حَتَّى لَوْ هَلَكَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ دَيْنِهِ،
-
وَكَذَلِكَ إذَا وُجِدَتْ الْجِنَايَةُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ يَفْتَرِقُ الْحَالُ بَيْنَ مَا إذَا وُجِدَتْ الْجِنَايَةُ قَبْلَ الرَّهْنِ، وَبَيْنَ مَا إذَا وُجِدَتْ بَعْدَ الرَّهْنِ فِي حَقِّ إبْطَالِ الرَّهْنِ، وَعَدَمِ إبْطَالِهِ، وَقَالَ فِيهِ أَيْضًا: رَجُلٌ شَجَّ عَبْدَ رَجُلٍ مُوضِحَةً، فَمَرِضَ الْعَبْدُ، فَغَصَبَهُ رَجُلٌ، فَمَاتَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ مِنْ تِلْكَ الْجِنَايَةِ كَانَ لِمَوْلَى الْعَبْدِ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ عَاقِلَةَ الْجَانِي قِيمَةَ الْعَبْدِ صَحِيحًا فِي ثَلَاثِ سِنِينَ،
-
ثُمَّ يَرْجِعُ الْعَاقِلَةُ عَلَى الْغَاصِبِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ يَوْمَ غَصَبَهُ،
-
وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ قِيمَتَهُ يَوْمَ غَصَبَهُ حَالَّةً فِي مَالِهِ، وَضَمَّنَ الْجَانِيَ أَرْشَ الْمُوضِحَةِ وَمَا حَدَثَ مِنْهَا مِنْ النُّقْصَانِ إلَى أَنْ غَصَبَهُ الْغَاصِبُ، وَيَكُونُ ذَلِكَ فِي مَالِ الْجَانِي،
-
فَإِنْ أَرَادَ الْغَاصِبُ بَعْدَمَا أَدَّى الضَّمَانَ إلَى الْمَوْلَى أَنْ يُضَمِّنَ الْجَانِيَ أَوْ عَاقِلَةَ الْجَانِي لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ.
-
وَلَوْ لَمْ يَغْصِبْ هَذَا الْعَبْدَ، وَلَكِنَّ الْمَوْلَى بَاعَهُ مِنْ رَجُلٍ بَعْدَ الْجِنَايَةِ عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَمَاتَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، فَهَذَا كَمَا وَصَفْنَا مِنْ أَمْرِ الْغَاصِبِ،
-
وَلَوْ كَانَ الْمَوْلَى بَاعَ هَذَا الْعَبْدَ مِنْ رَجُلٍ بَيْعًا، فَاسِدًا، فَمَاتَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي مِنْ تِلْكَ الْجِنَايَةِ،
-
فَإِنَّ الْمَوْلَى يُضَمِّنُ الْجَانِيَ أَرْشَ الْمُوضِحَةِ، وَمَا نَقَصَتْهُ الْجِرَاحَةُ إلَى أَنْ قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي
-
٦/٦٣٦/٦٣
وَيَكُونُ مَا وَجَبَ عَلَى الْجَانِي فِي مَالِهِ حَالًّا، وَعَلَى الْمُشْتَرِي قِيمَةُ الْعَبْدِ يَوْمَ قَبَضَ فِي مَالِهِ حَالًّا،
-
وَلَوْ لَمْ يَبِعْهُ الْمَوْلَى، وَلَكِنْ رَهَنَهُ الْمَوْلَى بِدَيْنٍ عَلَيْهِ مِثْلِ قِيمَةِ الْعَبْدِ، فَمَاتَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ مِنْ تِلْكَ الْجِنَايَةِ، فَإِنَّهُ يَمُوتُ بِالدَّيْنِ،
-
وَلَا سَبِيلَ لِلْمُرْتَهِنِ عَلَى الْجَانِي، وَيَرْجِعُ الرَّاهِنُ عَلَى الْجَانِي بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ.
-
وَمَا نَقَصَتْهُ الْجِنَايَةُ إلَى يَوْمِ الرَّهْنِ،
-
وَيَبْطُلُ عَنْ الْجَانِي ضَمَانُ الْقِيمَةِ،
-
وَلَوْ كَانَ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ بِأَنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ مَثَلًا أَلْفَيْ دِرْهَمٍ، فَرَهَنَهُ بِدَيْنٍ أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَمَاتَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ، فَالْأَمْرُ كَمَا وَصَفْنَا فِيمَا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ مِثْلَ الدَّيْنِ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ لِلْمُرْتَهِنِ عَلَى الْجَانِي، وَيَرْجِعُ مَوْلَى الْعَبْدِ عَلَى الْجَانِي بِنِصْفِ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ، وَبِنِصْفِ مَا نَقَصَتْهُ جِنَايَتُهُ إلَى أَنْ رَهَنَهُ، وَيَكُونُ فِي مِلْكِ الْجَانِي، وَيَرْجِعُ مَوْلَى الْعَبْدِ عَلَى الْجَانِي أَيْضًا بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَبْدِ يَوْمَ مَاتَ الْعَبْدُ، وَبِنِصْفِ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ، وَبِنِصْفِ مَا نَقَصَتْهُ الْجِنَايَةُ، وَيَكُونُ كُلُّ ذَلِكَ عَلَى الْعَاقِلَةِ.
-
وَقَالَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: رَجُلٌ أَقَرَّ أَنَّهُ قَطَعَ يَدَ عَبْدِ رَجُلٍ خَطَأً، وَكَذَّبَهُ عَاقِلَتُهُ فِي ذَلِكَ،
-
ثُمَّ غَصَبَهُ رَجُلٌ مِنْ مَوْلَاهُ، فَمَاتَ عِنْدَهُ، فَالْمَوْلَى بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْجَانِيَ قِيمَتَهُ فِي مَالِهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، وَيَرْجِعُ الْجَانِي عَلَى الْغَاصِبِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ أَقْطَعَ فِي مَالِهِ حَالًّا،
-
وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ قِيمَةَ أَقْطَعَ فِي مَالِهِ حَالًّا، وَضَمَّنَ الْجَانِيَ أَرْشَ يَدِهِ، وَهُوَ نِصْفُ قِيمَتِهِ فِي مَالِهِ،
-
وَلَا يَضْمَنُ الْجَانِي نِصْفَ الْعَبْدِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ الْجَانِي النُّقْصَانَ إلَى وَقْتِ الْغَصْبِ أَيْضًا،
-
وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْكِتَابِ أَوْ حُمِلَتْ الْمَسْأَلَةُ عَلَى أَنَّ الْغَصْبَ كَانَ عَلَى فَوْرِ الْقَطْعِ،
-
وَإِنْ كَانَ الْقَطْعُ عَمْدًا، وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا، فَنَقُولُ: الْمَوْلَى بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ قَتَلَ الْقَاتِلَ.
-
وَلَا سَبِيلَ لِلْمَوْلَى عَلَى الْغَاصِبِ وَلَا لِوَرَثَةِ الْجَانِي،
-
وَإِنْ شَاءَ الْمَوْلَى ضَمَّنَ الْغَاصِبَ مِنْ الِابْتِدَاءِ قِيمَتَهُ أَقْطَعَ،
-
وَلَا قِصَاصَ لِلْمَوْلَى عَلَى الْقَاطِعِ، وَلَكِنْ يَجِبُ عَلَى الْجَانِي أَرْشُ الْيَدِ فِي مَالِهِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَمَنْ غَصَبَ عَبْدًا، فَجَنَى فِي يَدِهِ،
-
ثُمَّ رَدَّهُ، فَجَنَى جِنَايَةً أُخْرَى،
-
فَإِنَّ الْمَوْلَى يَدْفَعُهُ إلَى وَلِيِّ الْجِنَايَتَيْنِ،
-
ثُمَّ يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ، فَيَدْفَعُهُ إلَى الْأَوَّلِ، وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْغَاصِبِ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَرْجِعُ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ، فَيُسَلِّمُ لَهُ،
-
وَإِنْ جَنَى عِنْدَ الْمَوْلَى جِنَايَةً،
-
ثُمَّ غَصَبَهُ فَجَنَى فِي يَدِهِ دَفَعَهُ الْمَوْلَى نِصْفَيْنِ، وَيَرْجِعُ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ، فَيَدْفَعُهُ إلَى الْأَوَّلِ،
-
وَلَا يَرْجِعُ بِهِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
-
وَإِذَا غَصَبَ عَبْدًا، فَقَتَلَ عِنْدَهُ قَتِيلًا،
-
ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ، فَعَلَى الْغَاصِبِ قِيمَتُهُ،
-
ثُمَّ يَدْفَعُ الْمَوْلَى هَذِهِ الْقِيمَةَ إلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ،
-
ثُمَّ يَرْجِعُ الْمَوْلَى بِقِيمَةٍ أُخْرَى عَلَى الْغَاصِبِ،
-
وَلَوْ لَمْ يَمُتْ الْعَبْدُ، وَلَكِنْ ذَهَبَتْ عَيْنُهُ، فَدَفَعَهُ إلَى الْمَوْلَى أَعْوَرَ، فَقَتَلَ عِنْدَهُ قَتِيلًا آخَرَ،
-
ثُمَّ اجْتَمَعُوا، فَدَفَعَهُ الْمَوْلَى بِالْجِنَايَتَيْنِ، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ نِصْفَ قِيمَتِهِ مِنْ الْغَاصِبِ بِاعْتِبَارِ عَيْنِهِ الَّتِي فَاتَتْ عِنْدَهُ، فَيَدْفَعُهَا إلَى الْأَوَّلِ،
-
فَإِذَا سَلَّمَ نِصْفَ الْقِيمَةِ لِلْأَوَّلِ ضَرَبَ هُوَ فِي الْعَبْدِ الْمَدْفُوعِ بِالدِّيَةِ إلَّا مَا أَخَذَ؛ لِأَنَّ الْقَدْرَ الْمَأْخُوذَ سَالِمٌ لَهُ،
-
فَلَا يَضْرِبُ بِهِ، وَإِنَّمَا يَضْرِبُ بِمَا بَقِيَ مِنْ حَقِّهِ، وَيَضْرِبُ الْآخَرُ بِالدِّيَةِ ثُمَّ يَرْجِعُ الْمَوْلَى عَلَى الْغَاصِبِ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ الَّتِي أُخِذَتْ مِنْهُ، وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ أَيْضًا بِمَا أَصَابَ الْأَوَّلَ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ أَعْوَرَ،
-
وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ مَا أَصَابَ الثَّانِيَ،
-
ثُمَّ يَرْجِعُ أَوْلِيَاءُ الْأَوَّلِ فِيمَا أَخَذَ الْمَوْلَى مِنْ ذَلِكَ بِتَمَامِ قِيمَةِ الْعَبْدِ إلَى مَا فِي يَدِهِ، وَهَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - خَاصَّةً،
-
ثُمَّ يَرْجِعُ الْمَوْلَى عَلَى الْغَاصِبِ بِمِثْلِ مَا أُخِذَ مِنْهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَإِذَا اغْتَصَبَ الرَّجُلُ عَبْدًا مِنْ رَجُلٍ، فَقَتَلَ الْعَبْدُ عِنْدَهُ قَتِيلًا خَطَأً،
-
ثُمَّ اجْتَمَعَ الْمَوْلَى، وَأَوْلِيَاءُ الْقَتِيلِ،
-
فَإِنَّ الْعَبْدَ يُرَدُّ عَلَى مَوْلَاهُ،
-
ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: إمَّا أَنْ تَدْفَعَ الْعَبْدَ أَوْ تَفْدِيَ فَإِنْ دَفَعَ أَوْ فَدَى رَجَعَ عَلَى الْغَاصِبِ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ،
-
وَمِنْ الْأَرْشِ، وَإِنْ كَانَ زَادَ عِنْدَ الْغَاصِبِ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً، وَاخْتَارَ الدَّفْعَ فَإِنَّهُ يَدْفَعُ الْعَبْدَ مَعَ الزِّيَادَةِ سَوَاءٌ حَدَثَتْ الزِّيَادَةُ قَبْلَ الْجِنَايَةِ أَوْ بَعْدَهَا،
-
ثُمَّ لَا يَرْجِعُ الْمَوْلَى عَلَى الْغَاصِبِ بِقِيمَةِ الزِّيَادَةِ،
-
وَإِنْ اُسْتُحِقَّتْ الزِّيَادَةُ بِسَبَبٍ أَحْدَثَهُ الْعَبْدُ عِنْدَ الْغَاصِبِ وَإِنْ اعْوَرَّ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ، وَقَدْ جَنَى عِنْدَهُ جِنَايَةً،
-
فَإِنْ اعْوَرَّ بَعْدَ الْجِنَايَةِ، وَاخْتَارَ الْمَوْلَى الدَّفْعَ، فَإِنَّهُ يَدْفَعُهُ أَعْوَرَ إلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ،
-
ثُمَّ يَرْجِعُ الْمَوْلَى عَلَى الْغَاصِبِ بِقِيمَتِهِ صَحِيحًا،
-
فَإِنْ أَخَذَ قِيمَتَهُ صَحِيحًا مِنْ الْغَاصِبِ يَأْخُذُ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ مِنْ الْمَوْلَى نِصْفَ قِيمَتِهِ،
-
ثُمَّ يَرْجِعُ الْمَوْلَى عَلَى الْغَاصِبِ ثَانِيًا بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَبْدِ حَتَّى يُكْمِلَ لَهُ قِيمَةَ الْعَبْدِ،
-
وَإِنْ اعْوَرَّ قَبْلَ الْجِنَايَةِ، وَاخْتَارَ الْمَوْلَى الدَّفْعَ، فَإِنَّهُ يَدْفَعُ الْعَبْدَ أَعْوَرَ، ثُمَّ يَرْجِعُ
-
٦/٦٤٦/٦٤
بِقِيمَةِ الْعَبْدِ صَحِيحًا عَلَى الْغَاصِبِ،
-
فَإِذَا أَخَذَ ذَلِكَ سَلِمَ لَهُ، وَلَمْ يَكُنْ لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا شَيْئًا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِذَا اغْتَصَبَ الرَّجُلُ عَبْدًا، فَقَتَلَ مَوْلَاهُ خَطَأً أَوْ عَبْدًا لِمَوْلَاهُ خَطَأً، وَقِيمَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ الْقَاتِلِ أَوْ اسْتَهْلَكَ مَالًا لِمَوْلَاهُ يَضْمَنُ الْغَاصِبُ قِيمَةَ الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ لِمَوْلَاهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَمَّا جِنَايَةُ الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ عَلَى الْغَاصِبِ، وَعَلَى مَالِهِ فَهَدَرٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهِيَ مُعْتَبَرَةٌ عِنْدَهُمَا، وَيُقَالُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ: ادْفَعْهُ إلَى الْغَاصِبِ إذَا كَانَ حَيًّا أَوْ إلَى وَرَثَتِهِ، أَوْ افْدِهِ بِالدِّيَةِ إنْ كَانَ الْغَاصِبُ هُوَ الْمَقْتُولَ، أَوْ بِقِيمَةِ الْمَالِ إنْ كَانَ الْمَالُ هُوَ الْمُتْلَفَ هَكَذَا فِي الْحَاوِي.
-
وَلَوْ غَصَبَ عَبْدًا وَجَارِيَةً، فَقَتَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِنْدَهُ قَتِيلًا،
-
ثُمَّ قَتَلَ الْعَبْدُ الْجَارِيَةَ،
-
ثُمَّ رَدَّهُ الْغَاصِبُ إلَى الْمَوْلَى، فَاخْتَارَ دَفْعَهُ، فَإِنَّهُ يَضْرِبُ فِيهِ أَوْلِيَاءُ قَتِيلِهِ بِالدِّيَةِ، وَأَوْلِيَاءُ قَتِيلِهَا بِقِيمَتِهَا،
-
ثُمَّ يَرْجِعُ الْمَوْلَى عَلَى الْغَاصِبِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ، وَبِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ،
-
فَإِذَا اسْتَوْفَى قِيمَتَهُمَا دَفَعَ مِنْ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ إلَى أَوْلِيَاءِ قَتِيلِهَا تَمَامَ قِيمَتِهَا فَيَكُونُ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا مَا بَقِيَ مِنْ حُقُوقِهِمْ مِنْ قِيمَتِهَا ثُمَّ يَرْجِعُ الْمَوْلَى عَلَى الْغَاصِبِ، وَيَأْخُذُ أَوْلِيَاءُ قَتِيلِ الْعَبْدِ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ تَمَامَ قِيمَةِ الْعَبْدِ، فَيَسْتَوْفُونَ مَا بَقِيَ لَهُمْ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ، وَيَرْجِعُ بِذَلِكَ الْمَوْلَى عَلَى الْغَاصِبِ،
-
وَلَوْ اخْتَارَ الْمَوْلَى الْفِدَاءَ أَدَّى قَتِيلَ الْعَبْدِ، وَأَدَّى قِيمَةَ الْجَارِيَةِ إلَى وَلِيِّ قَتِيلِ الْجَارِيَةِ،
-
ثُمَّ يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ وَالْجَارِيَةِ، وَتَأْوِيلُ مَا ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا كَانَ الْغَاصِبُ مُعْسِرًا أَوْ كَانَ غَائِبًا،
-
فَأَمَّا إذَا كَانَ حَاضِرًا أَوْ تَمَكَّنَ الْمَوْلَى مِنْ أَخْذِ قِيمَتِهَا مِنْهُ، فَتَخْرِيجُ الْمَسْأَلَةِ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدَ هَذَا.
-
وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ إنَّمَا ذَكَرَهَا فِي نُسْخَةِ أَبِي حَفْصٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَمَّا فِي نُسْخَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ إنَّمَا ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ الطَّوِيلَةَ، وَبَيَّنَ التَّقْسِيمَ فِي الْجَوَابِ فَقَالَ: إذَا اغْتَصَبَ عَبْدًا وَجَارِيَةً، وَقِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفٌ، فَقَتَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِنْدَهُ قَتِيلًا،
-
ثُمَّ قَتَلَ الْعَبْدُ الْجَارِيَةَ،
-
ثُمَّ رَدَّهُ عَلَى الْمَوْلَى، فَإِنَّهُ يَرُدُّ مَعَهُ قِيمَةَ الْجَارِيَةِ،
-
ثُمَّ يَدْفَعُ الْمَوْلَى هَذِهِ الْقِيمَةَ إلَى وَلِيِّ قَتِيلِ الْجَارِيَةِ ثُمَّ يَرْجِعُ بِهَا الْمَوْلَى عَلَى الْغَاصِبِ مَرَّةً أُخْرَى،
-
ثُمَّ يُخَيَّرُ الْمَوْلَى فِي الْعَبْدِ بَيْنَ الدَّفْعِ، وَالْفِدَاءِ،
-
فَإِنْ اخْتَارَ الْفِدَاءَ فَدَاهُ بِالدِّيَةِ وَرَجَعَ بِقِيمَتِهِ عَلَى الْغَاصِبِ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا إنْ اخْتَارَ الْفِدَاءَ فَدَاهُ بِالدِّيَةِ لِوَلِيِّ قَتِيلِ الْغُلَامِ،
-
وَلَا يَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ عَلَى الْغَاصِبِ،
-
وَإِنْ اخْتَارَ الدَّفْعَ دَفَعَهُ إلَى وَلِيِّ قَتِيلِ الْغُلَامِ، وَإِلَى الْغَاصِبِ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا عَشَرَةٌ لِوَلِيِّ قَتِيلِ الْغُلَامِ، وَجُزْءٌ لِلْغَاصِبِ،
-
ثُمَّ يَرْجِعُ الْمَوْلَى عَلَى الْغَاصِبِ بِقِيمَةِ الْغُلَامِ، فَيَدْفَعُ مِنْهَا جُزْءًا مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا إلَى وَلِيِّ قَتِيلِ الْغُلَامِ،
-
فَإِذَا دَفَعَ ذَلِكَ إلَيْهِ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْغَاصِبِ أَيْضًا.
-
فَإِنْ كَانَ الْغَاصِبُ مُعْسِرًا، وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ لِيُؤْخَذُ مِنْهُ قِيمَةُ الْجَارِيَةِ، وَاخْتَارَ الْمَوْلَى الدَّفْعَ،
-
فَإِنْ قَالَ وَلِيُّ قَتِيلِ الْجَارِيَةِ: لَا أَضْرِبُ بِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ فِي الْغُلَامِ، وَلَكِنِّي أَنْظُرُ،
-
فَإِنْ خَرَجَتْ قِيمَةُ الْجَارِيَةِ آخُذُ بِهَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ،
-
ثُمَّ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَدْفَعُ الْغُلَامَ كُلَّهُ إلَى وَلِيِّ قَتِيلِ الْغُلَامِ،
-
فَإِذَا دَفَعَهُ إلَى وَلِيِّ قَتِيلِهِ رَجَعَ عَلَى الْغَاصِبِ بِقِيمَتِهِ وَبِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ فَيَدْفَعُ قِيمَةَ الْجَارِيَةِ إلَى وَلِيِّ قَتِيلِهَا،
-
ثُمَّ يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ فَيَصِيرُ فِي يَدِهِ قِيمَتَانِ،
-
فَأَمَّا فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يَدْفَعُ مِنْ الْعَبْدِ عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا إلَى وَلِيِّ قَتِيلِ الْغُلَامِ، وَتَرَكَ الْجُزْءَ فِي يَدِهِ حَتَّى إذَا خَرَجَتْ قِيمَةُ الْجَارِيَةِ أَخَذَهَا الْمَوْلَى، وَيَدْفَعُهَا إلَى وَلِيِّ قَتِيلِهَا،
-
ثُمَّ يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْغَاصِبِ،
-
ثُمَّ يُقَالُ لِلْمَوْلَى: ادْفَعْ هَذَا الْجُزْءَ إلَى الْغَاصِبِ أَوْ افْدِهِ بِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ،
-
فَإِنْ دَفَعَهُ رَجَعَ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْغُلَامِ، فَيَدْفَعُ مِنْهَا إلَى وَلِيِّ قَتِيلِ الْغُلَامِ جُزْءًا مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا بَدَلَ مَا لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ مِنْ الْعَبْدِ، وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْغَاصِبِ.
-
وَإِنْ فَدَاهُ فَإِنَّمَا يَفْدِيهِ بِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ، وَلَكِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْغُلَامِ عَلَى الْغَاصِبِ، وَالْقِيمَتَانِ سَوَاءٌ، فَتَكُونُ إحْدَاهُمَا قِصَاصًا بِالْأُخْرَى، وَيَدْفَعُ مَكَانَ ذَلِكَ الْجُزْءِ إلَى وَلِيِّ قَتِيلِ الْغُلَامِ جُزْءًا مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ قِيمَتِهِ،
-
ثُمَّ يَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ عَلَى الْغَاصِبِ،
-
وَإِنْ قَالَ وَلِيُّ قَتِيلِ الْجَارِيَةِ: أَنَا أَضْرِبُ فِي الْغُلَامِ بِقِيمَتِهَا دَفَعَ إلَيْهِمَا، فَيَضْرِبُ فِيهِ وَلِيُّ قَتِيلِ الْجَارِيَةِ بِقِيمَتِهَا، وَوَلِيُّ قَتِيلِ الْغُلَامِ بِالدِّيَةِ، فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَحَدَ عَشَرَ كَمَا بَيَّنَّا،
-
فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْغَاصِبِ أَوْ أَيْسَرَ أَدَّى إلَى الْمَوْلَى قِيمَةَ الْغُلَامِ، وَقِيمَةَ الْجَارِيَةِ، فَيَدْفَعُ مِنْ قِيمَةِ الْغُلَامِ إلَى وَلِيِّ قَتِيلِ الْغُلَامِ جُزْءًا مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ قِيمَةِ بَدَلِ مَا لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ مِنْ الْعَبْدِ، وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْغَاصِبِ
-
٦/٦٥٦/٦٥
وَلَيْسَ لِوَلِيِّ قَتِيلِ الْجَارِيَةِ إلَّا مَا أَصَابَهُ مِنْ الْغُلَامِ وَلَا يُعْطَى مِنْ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ شَيْئًا، وَقَدْ ذَكَرَ قَبْلَ هَذَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْقَصِيرَةِ أَنَّهُ يُعْطَى مِنْ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ إلَى أَوْلِيَاءِ قَتِيلِهَا تَمَامَ قِيمَتِهَا فَفِي هَذَا الْجَوَابِ رِوَايَتَانِ،
-
وَإِنْ اخْتَارَ الْمَوْلَى الْفِدَاءَ فَدَاهُ بِعَشَرَةِ آلَافٍ، وَبِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ،
-
ثُمَّ يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ بِقِيمَةِ الْغُلَامِ، وَبِقِيمَتَيْنِ فِي الْجَارِيَةِ قِيمَةٌ مَكَانَ الْقِيمَةِ الَّتِي أَدَّاهَا إلَى أَوْلِيَاءِ جِنَايَتِهَا، وَقِيمَةٌ أُخْرَى بِالْغَصْبِ فَيَسْلَمُ لَهُ مَكَانَ الْجَارِيَةِ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَأَمَّا عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِمَا: إذَا أَدَّى الْغَاصِبُ قِيمَةَ الْغُلَامِ، وَقِيمَتَيْنِ فِي الْجَارِيَةِ صَارَ كَأَنَّ الْجَارِيَةَ كَانَتْ لَهُ لِتَقَرُّرِ ضَمَانِهَا عَلَيْهِ، فَيُقَالُ لِلْمَوْلَى: ادْفَعْ جُزْءًا مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ الْعَبْدِ إلَيْهِ، أَوْ افْدِهِ بِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ، وَأَيَّ ذَلِكَ فَعَلَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْغَاصِبِ بِشَيْءٍ لِمَا بَيَّنَّا مِنْ حُكْمِ الْمُقَاصَّةِ فِيمَا يَرْجِعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ
-
وَلَوْ غَصَبَ عَبْدًا، ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَقْتُلَ رَجُلًا فَقَتَلَهُ،
-
ثُمَّ رَدَّهُ إلَى مَوْلَاهُ، فَقَتَلَ عِنْدَهُ آخَرَ خَطَأً،
-
ثُمَّ عَفَا وَلِيُّ الدَّمِ الْأَوَّلِ عَنْ الدَّمِ كَانَ عَلَى الْمَوْلَى أَنْ يَدْفَعَ نِصْفَ الْعَبْدِ إلَى وَلِيِّ قَتِيلِ الْآخَرِ أَوْ يَفْدِيَهُ بِالدِّيَةِ،
-
وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ بِشَيْءٍ،
-
وَلَوْ دَفَعَهُ إلَيْهِمَا قَبْلَ الْعَفْوِ،
-
ثُمَّ عَفَا الْأَوَّلُ عَمَّا بَقِيَ لَهُ رَجَعَ الْمَوْلَى عَلَى الْغَاصِبِ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ،
-
وَإِذَا أَخَذَ نِصْفَ الْقِيمَةِ لَمْ يَكُنْ لِوَلِيِّ الْقَتِيلِ الْأَوَّلِ عَلَى ذَلِكَ النِّصْفِ مِنْ الْقِيمَةِ سَبِيلٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عَفَا، فَيَسْلَمُ لَهُ،
-
وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ مَرَّةً أُخْرَى كَذَا فِي الْحَاوِي.
-
وَإِذَا اغْتَصَبَ الرَّجُلُ عَبْدًا، وَاسْتَوْدَعَ مَوْلَى الْعَبْدِ الْغَاصِبِ أَمَةً، فَقَتَلَ الْعَبْدُ قَتِيلًا عِنْدَ الْغَاصِبِ،
-
ثُمَّ قَتَلَتْهُ الْأَمَةُ، فَإِنَّهُ يَكُونُ عَلَى الْغَاصِبِ قِيمَةُ الْعَبْدِ بِهَلَاكِهِ عِنْدَهُ فَإِذَا أَخَذَهَا الْمَوْلَى دَفَعَهَا إلَى أَوْلِيَاءِ الْقَتِيلِ،
-
ثُمَّ يَدْفَعُ الْغَاصِبُ قِيمَةً أُخْرَى إلَى الْمَوْلَى لِتَسْلَمَ لَهُ مَكَانَ الْعَبْدِ ثُمَّ يُقَالُ لِلْمَوْلَى: ادْفَعْ أَمَتَكَ الْوَدِيعَةَ إلَى الْغَاصِبِ أَوْ افْدِهَا بِقِيمَةِ الْعَبْدِ،
-
وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ هُوَ الَّذِي قَتَلَ الْأَمَةَ مَعَ قَتْلِهِ الْحُرَّ، فَاخْتَارَ الْمَوْلَى الدَّفْعَ قُسِّمَ الْعَبْدُ عَلَى دِيَةِ الْقَتِيلِ وَقِيمَةِ الْأَمَةِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَيَأْخُذُ أَوْلِيَاءُ الْقَتِيلِ مِنْ ذَلِكَ مَا أَصَابَ الدِّيَةَ، وَيَأْخُذُ الْمَوْلَى مَا أَصَابَ قِيمَةَ الْأَمَةِ، وَيَضْمَنُ لَهُ الْغَاصِبُ تَمَامَ قِيمَةِ الْأَمَةِ وَيَرْجِعُ الْمَوْلَى عَلَى الْغَاصِبِ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ بِمِثْلِ مَا أَخَذَ أَوْلِيَاءُ الْقَتِيلِ،
-
فَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ لَا يَضْرِبُ الْمَوْلَى بِشَيْءٍ مِنْ قِيمَةِ أَمَتِهِ فِي الْعَبْدِ، وَإِنَّمَا يَدْفَعُ الْمَوْلَى الْعَبْدَ كُلَّهُ إلَى أَوْلِيَاءِ الْحُرِّ وَيَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ عَلَى الْغَاصِبِ،
-
وَلَوْ غَصَبَ أَمَةً، فَقَتَلَتْ عِنْدَهُ قَتِيلًا خَطَأً،
-
ثُمَّ، وَلَدَتْ وَلَدًا، فَقَتَلَهَا وَلَدُهَا، فَعَلَى الْغَاصِبِ أَنْ يَرُدَّ الْوَلَدَ، وَقِيمَةَ الْأَمَةِ عَلَى الْمَوْلَى،
-
ثُمَّ يُقَالُ لِلْمَوْلَى: ادْفَعْ هَذِهِ الْقِيمَةَ إلَى أَوْلِيَاءِ الْقَتِيلِ،
-
ثُمَّ ارْجِعْ بِهَا عَلَى الْغَاصِبِ، فَيَكُونُ لَكَ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: ادْفَعْ الْوَلَدَ إلَى الْغَاصِبِ أَوْ افْدِهِ بِقِيمَةِ الْأَمَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
الْعَبْدُ الْمَرْهُونُ إذَا جَنَى عَلَى الرَّاهِنِ أَوْ عَلَى رَقِيقِهِ أَوْ عَلَى مَالِهِ هَلْ تُعْتَبَرُ جِنَايَتُهُ قَالُوا: ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ، وَقَالَ: تُهْدَرُ جِنَايَتُهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ خِلَافًا إلَّا أَنَّ الْمَشَايِخَ قَالُوا: مَا ذُكِرَ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ أَنَّهُ تُهْدَرُ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تُعْتَبَرُ جِنَايَتُهُ عَلَى الرَّاهِنِ بِقَدْرِ الدَّيْنِ، فَإِنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ بِقَدْرِ الدَّيْنِ،
-
وَإِذَا جَنَى جِنَايَةً عَلَى الْمُرْتَهِنِ أَوْ عَلَى مَالِهِ، فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تُعْتَبَرُ الْجِنَايَةُ بِقَدْرِ الدَّيْنِ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -: بِأَنَّهُ تُعْتَبَرُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.