المبحث الأول: التسمية
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)Comparativemasa’il 8826 to 8871
-
2/3622/362
اختلف أهل العلم في اشتراط التسمية في الذكاة على ثلاثة أقوال:
-
القول الأول: أن التسمية شرط، لا تحل الذكاة بدونه، عمدا كان أو نسياناً، وهذا مذهب الظاهرية (١) ،، وهو رواية عن أحمد (٢) ، وبه قال طائفة من السلف (٣) ، واختاره ابن تيمية (٤) ، وابن عثيمين (٥)
-
الأدلة:
-
أولاً من الكتاب:
-
قال الله تعاالى: وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ .
-
وجه الدلالة:
-
أن النهي يقتضي التحريم لاسيما مع وصف الفسق؛
-
فإن الذي يسمى فسقا في الشرع لابد أن يكون حراما.
-
ثانياً: من السنة:
-
عن رافع بن خديج رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما أنهر الدم، وذكر اسم الله عليه، فكل) ) (٦) .
-
وجه الدلالة:
-
أنه علق الحل فيه بشرطين: بإنهار الدم، وذكر اسم الله على المذكى.
-
عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((وما صدتَ من كلبك المعلم فذكرتَ اسم الله عليه فكل) ) (٧) .
-
وجه الدلالة:
-
أنه وقف الإذن بالأكل على التسمية.
-
عن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا أرسلت كلبك المعلم، وذكرت اسم الله عليه، فكل) ) (٨) .
-
ثالثاً: أنا أمرنا بالتسمية عند الذبح مخالفة للمشركين؛ لأنهم كانوا يسمون آلهتهم عند الذبح، ومخالفتهم واجبة علينا، فالتسمية عند الذبح تكون واجبة أيضا (٩) .
-
القول الثاني: أنها واجبة مع الذكر وتسقط بالنسيان، وهذا مذهب الجمهور من الحنفية (١٠) ، والمالكية (١١) ، والحنابلة (١٢) ، واختارته اللجنة الدائمة (١٣) .
-
الأدلة:
-
أولاً: أدلة الوجوب:
-
سبق في أدلة القول السابق.
-
ثانياً: أدلة سقوط الوجوب بالنسيان:
-
أولاً: من الكتاب:
-
قال الله تعالى: ((ولا تأكلوا مما لم يُذكر اسم الله عليه وإنه لفسق) ).
-
وجه الدلاالة:
-
أن الناسي لا يسمى فاسقاً.
-
٢ - قوله تعالى: رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا .
-
2/3632/363
ثانياً: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((إذا نسي أحدكم أن يُسمي على الذبيحة فليُسم وليأكل) ) (١) .
-
ثالثاً: أن النسيان يسقط المؤاخذة، والجاهل مؤاخذ، ولذلك يفطر الجاهل بالأكل في الصوم دون الناسي (٢) .
-
رابعاً: أن إسقاط التسيمة في حال النسيان عليه إجماع السلف (٣) .
-
القول الثالث: أنها سنة مؤكدة، وهذا مذهب الشافعية (٤) ،وهو رواية عن أحمد (٥) ،وبه قال طائفة من السلف (٦) ، واختاره ابن عبدالبر (٧) .
-
الأدلة:
-
أولاً: من الكتاب:
-
وجه الدلالة:
-
أنه أباح المذكَّى ولم يذكر التسمية (٨) .
-
الآية الثانية: قال الله تعالى: وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ .
-
وجه الدلالة:
-
أن الله تعالى أباح ذبائحهم ولم يشترط التسمية (٩) .
-
ثانياً: من السنة:
-
عن عائشة رضي الله عنها: ((أن قوما قالوا: يا رسول الله، إن قوما يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سموا الله عليه وكلوه) ) (١٠) .
-
وجه الدلالة:
-
أنه لو كان وجود التسمية شرطا لما رخص لهم بالأكل عند وقوع الشك فيها، كما في شرط حصول الذكاة، وكأنه قيل لهم: لا تهتموا بذلك بل الذي يهمكم أنتم أن تذكروا اسم الله وتأكلوا (١١) .
-
٢ - عن ابن عباس رضي الله عنهما, عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) ) (١٢) .
-
ثالثاً: أن التسمية لو كانت فرضا ما سقطت بالنسيان لأن النسيان لا يسقط ما وجب عمله من الفرائض (١٣) .
-
رابعاً: إجماعهم في ذبيحة الكتابي أنها تؤكل وإن لم يسم الله عليها إذا لم يسم عليها غير الله، وإجماعهم كذلك: أن المجوسي والوثني لو سمى الله لم تؤكل ذبيحته، وفي ذلك بيان أن ذبيحة المسلم حلال على كل حال لأنه ذبح بدينه (١٤) .