المطلب الأول: اشتراط الزاد والراحلة:
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)Comparativemasa’il 4654 to 4671
-
2/522/52
يشترط في وجوب الحج القدرة على نفقة الزاد والراحلة (١) ، فاضلاً عن دَينه، ونفقته، وحوائجه الأصلية (٢) ، وهذا مذهب جمهور الفقهاء من الحنفية (٣) ، والشافعية (٤) ، والحنابلة (٥) ، وهو قول سحنون, وابن حبيب من المالكية (٦) ، وبه قال أكثر الفقهاء (٧) (٨) .
-
الأدلة:
-
أولاً: من الكتاب:
-
١ - قال الله تعالى: وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ..
-
وجه الدلالة:
-
أن الله عز وجل لما قال: مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً علمنا أنها استطاعة غير القوة بالجسم; إذ لو كان تعالى أراد قوة الجسم لما احتاج إلى ذكرها; لأننا قد علمنا أن الله تعالى لا يكلف نفساً إلا وسعها (٩) .
-
٢ - قال الله تعالى: إِلَى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ .
-
وجه الدلالة:
-
أن الآية تفيد أن الرحلة لا تبلغ إلا بشق الأنفس بالضرورة،
-
ولا يكلفنا الله تعالى ذلك لقوله تعالى: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ (١٠) ، فتعين اشتراط الزاد والراحلة لتحقيق الاستطاعة في الحج.
-
٣ - قال الله تعالى: وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى البقرة: ١٩٧
-
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون، ويقولون: نحن المتوكلون،
-
فإذا قدموا مكة، سألوا الناس، فأنزل الله عز وجل: وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى) ).
-
ثانياً: أنه قول طائفة من الصحابة رضي الله عنهم ولا مخالف لهم:
-
١ - عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أنه قال في استطاعة السبيل إلى الحج: ((زاد وراحلة) ).
-
٢ - عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في ذلك أيضاً: ((زاد, وبعير) ).
-
٣ - عن أنس رضي الله عنه: مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً قال: ((زاد, وراحلة) ).
-
٤ - عن ابن عمر قال: مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً قال: ((ملء بطنه, وراحلة يركبها) ) (١١) .